
«خرج علي
(عليه السلام) ومعه المهاجرون والاَنصار وسار بهم غير سير أبي بكر، وذلك انّه أعنف بهم في السير حتى خافوا أن ينقطعوا من التعب وتحفى دوابهم، فقال لهم: لا تخافوا فانّ رسول اللّه
(صلى الله عليه وآله وسلم) قد أمرني بأمر وأخبرني انّ اللّه سيفتح عليّ وعليكم، فأبشروا فانّكم على خير وإلى خير، فطابت نفوسهم وقلوبهم، وساروا على ذلك السير التعب حتى إذا كانوا قريباً منهم حيث يرونه ويريهم، أمر أصحابه أن ينزلوا، وسمع أهل وادي اليابس بمقدم علي بن أبي طالب
(عليه السلام) وأصحابه، فأخرجوا إليهم منهم مائتا رجل شاكين بالسلاح، فلمّا رآهم علي
(عليه السلام) خرج إليهم في نفر من أصحابه.

فقالوا لهم: من أنتم، ومن أين أنتم، ومن أين أقبلتم، وأين تريدون؟ قال: أنا علي بن أبي طالب
(عليه السلام) ابن عمّرسول اللّهوأخوه ورسوله إليكم ادعوكم
( 191 )إلى شهادة أن لا إله إلاّاللّه وانّ محمّداً عبده ورسوله، ولكم ان آمنتم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين من خير وشر، فقالوا له: إياك أردنا، وأنت طلبتنا، قد سمعنا مقالتك، فخذ حذرك واستعد للحرب العوان، واعلم انّا قاتلوك وقاتلوا أصحابك والموعود فيما بيننا وبينك غداً ضحوة، وقد اعذرنا فيما بيننا وبينك.

فقال لهم علي
(عليه السلام) : ويلكم تهدّدوني بكثرتكم وجمعكم، فأنا أستعين باللّه وملائكته والمسلمين عليكم ولا حول ولا قوة إلاّ باللّه العلي العظيم.

فانصرفوا إلى مراكزهم وانصرف علي إلى مركزه، فلمّا جنّه الليل أمر أصحابه أن يحسنوا إلى دوّابهم ويقضموا ويسرجوا، فلمّا انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس، ثمّ غار عليهم بأصحابه فلم يعلموا حتى وطأهم الخيل، فما أدرك آخر أصحابه حتى قتل مقاتليهم وسبى ذراريهم واستباح أموالهم وخرب ديارهم وأقبل بالاَُسارى والاَموال معه.

فنزل جبرئيل وأخبر رسول اللّه
(صلى الله عليه وآله وسلم) بما فتح اللّه على عليّ
(عليه السلام) وجماعة المسلمين.

فصعد رسول اللّه
(صلى الله عليه وآله وسلم) المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه وأخبر الناس بما فتح اللّه على المسلمين، وأعلمهم انّه لم يصب منهم إلاّ رجلين، ونزل فخرج يستقبل عليّاً
(عليه السلام) في جميع أهل المدينة من المسلمين حتى لقيه على ثلاثة أميال من المدينة، فلمّا رآه علي
(عليه السلام) مقبلاً نزل عن دابته، ونزل النبي
(صلى الله عليه وآله وسلم) حتى التزمه وقبّل ما بين عينيه، فنزل جماعة المسلمين إلى علي
(عليه السلام) حيث نزل رسول اللّه «صلى الله عليه وآله وسلم» وأقبل بالغنيمة والاَُسارى و ما رزقهم اللّه من أهل وادي اليابس».

ثمّ قال جعفر بن محمد
(عليهما السلام) : «ما غنم المسلمون مثلها قط إلاّ أن يكون من خيبر، فانّها مثل خيبر وأنزل اللّه تعالى في ذلك اليوم هذه السورة:
( 192 )(
وَالعاديات ضبحاً) يعني بالعاديات: الخيل تعدو بالرجال،والضبح ضبحها في أعنّتها ولجمها.

(
فالموريات قدحاً * فالمغيرات صبحاً) فقد أخبرك انّها غارت عليهم صبحاً.

(
فأثرن به نقعاً) قال: يعني الخيل يأثرن بالوادي نقعاً.

(
فوسطن به جمعاً * إِنَّ الاِِنسان لربّه لكنود * وانّه على ذلك لشهيد * وَانَّهُ لحبّ الخَيرِ لَشديد) قال: يعنيهما قد شهدا جميعاً وادي اليابس وكانا لحب الحياة حريصين». (1)
بلغ الكلام إلى هنا في شهر جمادي الاَُولىمن شهور عام 1420 هـ من الهجرة النبويةفي قم المحميّة وحوزتها المصونةوتم بيد موَلّفه الآثم المحتاج إلى ربّه العاصم جعفر السبحاني
ابن الفقيه الشيخ محمد حسين الخياباني التبريزي تغمده اللّه برحمته الواسعة
وآخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين