
1. القيامة، 2. الشمس، 3. الفجر، 4. البلد، 5. التين، 6. الليل، 7. الضحـى، 8.
( 24 )العاديات ، 9. العصـر، 10. البـروج، 11. الطارق، 12. الانشقاق، 13. التكوير، 14. النازعات، 15. المرسلات، 16. القيامة، 17. المدثر، 18. الحاقة، 19. المعارج، 20. القلم، 21. الواقعة، 22. النجم، 23. الطور، 24. الذاريات، 25. ق، 26. يس، 27. الصافات، 28. الحجر، 29. النساء.

فقد عقد 29 فصلاً حسب عدد السور التي ورد فيها الاَقسام، وهذا المنهج لا يخلو من مناقشة، لاَنّه سبحانه ربما حلف بالرب في سور مختلفة، فلو كان محور البحث هو السور يلزم عليه تكرار البحث حسب تعدد وروده في السور المختلفة، وهذا بخلاف ما إذا جمع الآيات التي حلف فيها القرآن بربوبيته، ويبحث فيها دفعة واحدة، فهذا النوع من البحث يكون خالياً عن التكرار والتطويل.

مضافاً إلى أنّه لم يراع ترتيب السور حتى فيما اختاره من ذكر السور القصيرة متقدمة على السور الطويلة.

والعجب أنّه بحث عن الحلف الوارد في سورة القيامة مرّتين.
(1)
د: وهناك منهج رابع سلكه ولدنا الروحاني الشهيد الشيخ أبو القاسم الرزاقي (قدس اللّه سره) فقد أفرد لكلّقَسَمٍ فصلاً خاصاً.

ويوَخذ على هذا المنهج أنّه سبحانه حلف في بعض السور بموضوعات مختلفة، كسورة الشمس حيث حلف فيها بالشمس والقمر وفي الوقت نفسه بالنفس الاِنسانية وجعل للجميع جواباً واحداً.

وبما انّمن البحوث المهمة في أقسام القرآن هو بيان الصلة بين المقسم به
____________

1 ـ تارة في ص 35 من كتابه المعروف «التبيان في أقسام القرآن» تحت عنوانفصل «القسم في سورة القيامة»، وأُخرى بنفس العنوان في ص 147، فلاحظ.

( 25 )والمقسم عليه، فعلى ذلك المنهج يجب أن يتكرر البحث في أكثر الفصول بالنسبة إلى أُمور حلف بها سبحانه مرّة واحدة وذلك كالشمس و القمر والنفس الاِنسانية، وهذا مستلزم للاِطناب.

ومن أجل أن نتلافى هذه المشكلة، نقول:

إنّ أقسام القرآن على قسمين:

الاَوّل: ما نطلق عليه الحلف المفرد، والمراد منه ما إذا حلف سبحانه بشيء مفرد و لم يضم إليه حلفاً آخر، سواء تكرر في سور أُخرى أو لا ، مثلاً: حلف بعمر النبي
(صلى الله عليه وآله وسلم) وحياته مرة واحدة ولم يقرن به حلفاً آخر، بخلاف لفظ الرب فقد حلف به مفرداً ولكنّه تكرر في بعض السور.

الثاني: ما نطلق عليه الحلف المتعدد، والمراد منه ما إذا حلف سبحانه بأُمور مختلفة جمعها في آية واحدة أو آيتين، وجعل للجميع جواباً واحداً، كالحلف بالشمس والقمر إلى أن يصل إلى النفس الاِنسانية.

فنعقد لكلّ حلف مفرد فصلاً على حدة، سواء تكرر بهذا النحو في سور أُخرى أو لا، مراعين في ذلك الاَفضل فالاَفضل فنقدم الحلف باللّه والرب على حياة النبي وعمره وهو على الملائكة.

وأمّا الحلف المتعدد فنعقد لكلّ سورة تضم ذلك الحلف فصلاً، كما عقدنا لسورة الشمس فصلاً، ولسورة الليل فصلاً آخر، وإن تكرر فيه المحلوف فيه أعني الليل، و بذلك يمتاز هذا المنهج عن سائر المناهج المذكورة، ويجمع كافة محاسنها، ويصان عن الموَاخذات التي ربما تطرح على المنهجين الاَخيرين.

وأخذنا بتقسيم الكتاب إلى قسمين وخصصنا القسم الاَوّل بالاَحلاف المفردة، والثاني بالاَحلاف المتعددة، وإليك إجمال فصول القسمين:

( 26 )القسم الاَوّل، وفيه فصول:

الفصل الاَوّل: القسم بلفظ الجلالة.

الفصل الثاني: القسم بالربِّ.

الفصل الثالث: القسم بعمر النبي.

الفصل الرابع: القسم بالقرآن الكريم.

الفصل الخامس: القسم بالعصر.

الفصل السادس: القسم بالنجم.

الفصل السابع: القسم بمواقع النجوم.

الفصل الثامن: القسم بالسماء ذات الحبك.
القسم الثاني، وفيه فصول:

الفصل الاَوّل: القسم في سورة الصافات

الفصل الثاني: القسم في سورة الذاريات.

الفصل الثالث: القسم في سورة الطور.

الفصل الرابع: القسم في سورة القلم.

الفصل الخامس: القسم في سورة الحاقة.

الفصل السادس: القسم في سورة المدثر.

الفصل السابع: القسم في سورة القيامة.

الفصل الثامن: القسم في سورة المرسلات.

( 27 )
الفصل التاسع: القسم في سورة النازعات.

الفصل العاشر: القسم في سورة التكوير.

الفصل الحادي عشر: القسم في سورة الانشقاق.

الفصل الثاني عشر: القسم في سورة البروج.

الفصل الثالث عشر: القسم في سورة الطارق.

الفصل الرابع عشر: القسم في سورة الفجر.

الفصل الخامس عشر: القسم في سورة البلد.

الفصل السادس عشر: القسم في سورة الشمس.

الفصل السابع عشر: القسم في سورة الليل.

الفصل الثامن عشر: القسم في سورة الضحى.

الفصل التاسع عشر: القسم في سورة التين.

الفصل العشرون: القسم في سورة العاديات.


( 28 )
( 29 )القسم الاَوّل: القسم المفرد

وفيه فصول:

الفصل الاَوّل
القسم بلفظ الجلالة

حلف سبحانه تبارك و تعالى بلفظ الجلالة مرّتين ضمن آيتين من سورة النحل، وهو أعظم قسم ورد في القرآن الكريم.

قال سبحانه:

أ: (
وَيَجْعَلُونَ لما لا يَعْلَمُونَ نَصيباً مِمّا رَزَقْناهُمْ تَاللّهِ لَتُسْئَلُنَّعَمّا كُنْتُمْ تَفْتَرُون) . (1)

ب: (
تَاللّهِ لَقَدْأَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزيَّنَ لَهُمُالشَّيطانُ أَعْمالُهُمْ فَهُوَ وَليُّهُمُالْيَومَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَليمٌ) . (2)
تفسير الآية الاَُولى

دلّت الآية الاَُولى على جهل المشركين، حيث كانوا يجعلون نصيباً مما رزقوا للاَصنام التي لا تضر ولا تنفع ويتقربون بذلك إليهم، وقال سبحانه: (
وَيَجْعَلُونَ لما لا يَعْلَمونَ نَصيباً مِمّا رَزَقْناهُمْ تَاللّهِ لتسئلنَّ عَمّا كُنْتُمْ تفتَرون) .

____________

1 ـ النحل:56.

2 ـ النحل:63.

( 30 )وقد حكى سبحانه عملهم هذا في سورة الاَنعام، وقال: (
وَجَعَلُوا للّهِ مِمّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالاََنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا للّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلى اللّهِوَما كانَ للّهِ فَهُو يَصِلُإِلى شُركائِهِمْ ساءَما يَحْكُمُون) . (1)

فالكفار لاَجل جهلهم بمبدأ الفيض كانوا يتقرّبون إلى الآلهة الكاذبة ـ أعني: الاَصنام والاَوثان ـ بتخصيص شيء مما رزقوا لها، مع أنّه سبحانه هو الاَولى بالتقرّب لا غير ، لاَنّه مبدأ الفيض و ما سواه ممكن محتاج في وجوده وفعله، فكيف يتقربون إليه؟!

والعجب أنّهم يجعلون نصيباً للّه ونصيباً لشركائه، فما كان للّه فهو يصل إلى شركائهم، وما كان لشركائهم لا يصل إلى اللّه سبحانه، وقد حكاه سبحانه في سورة الاَنعام، وقال: (
وَجَعَلُوا للّهِ مِمّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالاََنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا للّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَلِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلى اللّهِوَما كانَ للّه فَهُو يَصِلُإِلى شُركائِهِمْ ساءَما يَحْكُمُون) . (2)

وحاصل الآية: أنّهم كانوا يجعلون من الزرع والمواشي حظاً للّه وحظاً للاَوثان، وقد أسماها سبحانه (
شركائهم)، لاَنّهم جعلوا الاَوثان شركاءهم، حيث جعلوا لها نصيباً من أموالهم ينفقونه عليها فشاركوها في نعمهم .

وقد ذكر المفسرون في تفسير قوله تعالى(
فَما كانَلِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلى اللّهِوَما كانَ للّه فَهُو يَصِلُإِلى شُركائِهِم) وجوهاً: (3)

أوّلها: انّهم كانوا يزرعون للّه زرعاً وللاَصنام زرعاً، فكان إذا زكا الزرع الذي
____________

1 ـ الاَنعام:136.

2 ـ الاَنعام:136.

3 ـ لاحظ مجمع البيان: 2|370.

( 31 )زرعوه للّه ولم يزك الزرع الذي زرعوه للاَصنام جعلوا بعضه للاَصنام وصرفوه إليها، ويقولون إنّ اللّه غنيّ والاَصنام أحوج؛ وإن زكا الزرع الذي جعلوه للاَصنام ولم يزك الزرع الذي زرعوه للّه لم يجعلوا منه شيئاً للّه، وقالوا: هو غني؛ وكانوا يقسمون النعم فيجعلون بعضه للّه وبعضه للاَصنام فما كان للّه أطعموه الضيفان، وما كان للصنم أنفقوه على الصنم، وهذا هو المرويّ عن الزجاج وغيره.

ثانيها: انّه كان إذا اختلط ما جُعل للاَصنام بما جُعل للّه تعالى ردّوه، وإذا اختلط ما جعل للّه بما جُعل للاَصنام تركوه، وقالوا :اللّه أغنى، وإذا تخرق الماء من الذي للّه في الذي للاَصنام لم يسدُّوه، وإذا تخرق من الذي للاَصنام في الذي للّه سدّوه ، وقالوا: اللّه أغنى. عن ابن عباس وقتادة، وهو المروي عن أئمتنا «عليهم السلام» .

وثالثها: انّه كان إذا هلك ما جعل للاَصنام بدَّلوه مما جعل للّه، وإذا هلك ما جعل للّه لم يبدّلوه مما جعل للاَصنام. عن الحسن والسدي.
(1)
وفي الحقيقة انّهذا النوع من العمل، أي توزيع القربان بين اللّه والآلهة، كان تزييناً من شركائهم وهم الشياطين أو سدنة الاَصنام حيث زينوا لهم هذا العمل وغيره من الاَعمال القبيحة ، قال تعالى: (
وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِكَثيرٍ مِنَ الْمُشْرِكينَ قَتْلَ أَولادِهِمْ شُركاوَُهم لِيُرْدُوهُمْ (أي ليهلكوهم بالاِغواء)وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَو شاءَ اللّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ ما يَفْتَرُونَ). (2)
تفسير الآية الثانية

يقول سبحانه: (
تَاللّهِ لَقَدْأَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزيّنَ لَهُمُ الشَّيطان
____________

1 ـ مجمع البيان: 2|370.

2 ـ الاَنعام:137.

( 32 )أَعمالَهُمْ) فهوَلاء كفروا وضلّوا وكذّبوا الرسل وقد زيّن الشيطان أعمالهم (فهو وليّهم اليوم) أي الشيطان الذي زين لهم أعمالهم فهو أيضاً يقوم بنفس هذا العمل فالولي واحد وإن كان المتولى عليه مختلفاً، وبالتالي انّ الشيطان وليهم اليوم في الدنيا يتولونه ويتبعون إغواءه ( ولهم عذاب أليم).