6

من الخطبة ( 95 ) اُنْظُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَالْزَمُوا سَمْتَهُمْ وَ اِتَّبِعُوا أَثَرَهُمْ فَلَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ هُدًى وَ لَنْ يُعِيدُوكُمْ فِي رَدًى فَإِنْ لَبَدُوا فَالْبُدُوا وَ إِنْ نَهَضُوا فَانْهَضُوا وَ لاَ تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا وَ لاَ تَتَأَخَّرُوا عَنْهُمْ فَتَهْلِكُوا أقول : قال ابن أبي الحديد في شرح خطبته عليه السّلام : « أمّا بعد أيّها النّاس فأنا فقأت عين الفتنة » : هذه الخطبة ذكرها جماعة من أصحاب السيرة و هي متداولة منقولة مستفيضة خطب بها عليّ عليه السّلام بعد انقضاء أمر النهروان ،

و فيها ألفاظ لم يوردها الرضي إلى أن قال و منها : « فانظروا أهل بيت نبيّكم ،

-----------
( 1 ) لم أجده في حديث أمير المؤمنين عليه السّلام .

-----------
( 2 ) الإرشاد : 135 .

-----------
( 3 ) التوبة : 80 .

[ 17 ]

فإن لبدوا فالبدوا ، و إن استنصروكم فانصروهم . فليفرجّنّ اللَّه الفتنة برجل منّا أهل البيت ، بأبي ابن خيرة الإماء ، لا يعطيهم إلاّ السيف هرجا مرجا موضوعا على عاتقه ثمانية أشهر ، حتّى تقول قريش : لو كان هذا من ولد فاطمة لرحمنا .

يغريه اللَّه ببني اميّة حتّى يجعلهم حطاما و رفاتا ملعونين أينما ثقفوا اخذوا و قتّلوا تقتيلا 1 الآية 2 و غفل عنه هنا .

و روى ( البحار ) عن ( غارات الثقفي ) بسندين عن زر بن حبيش قال :

خطب عليّ عليه السّلام بالنّهروان إلى أن قال : فقام رجل فقال : يا أمير المؤمنين ما نصنع في ذلك الزّمان ؟ قال عليه السّلام : انظروا أهل بيت نبيّكم ، فإن لبدوا فالبدوا ، و إن استصرخوكم فانصروهم تؤجروا ، و لا تسبقوهم فتصرعكم البليّة فقام رج . ل آخر ، فقال : ثمّ ماذا يكون بعد هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال عليه السّلام : ثمّ إنّ اللَّه تعالى يفرّج الفتن برجل منّا أهل البيت ، كتفريج الأديم 3 .

و في ( كتاب سليم بن قيس ) بعد ذكر فتنة بني اميّة قال رجل : فما أصنع في ذلك الزّمان يا أمير المؤمنين ؟ قال : انظروا أهل بيت نبيّكم ، فإن لبدوا و إن استنصروكم فانصروهم تنصروا و تعذروا ، فإنّهم لن يخرجوكم من هدى و لن يدعوكم إلى ردى ، و لا تسبقوهم بالتقدّم ، فيصرعكم البلاء و تشمت بكم الأعداء . قال : فما يكون بعد ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : يفرّج اللَّه برجل من بيتي ، كانفراج الأديم من بيته 4 .

و قال النّعماني في ( غيبته ) : قال أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبته المشهورة التي رواها الموافق و المخالف ، في جملة ما قال : و لقد علم

-----------
( 1 ) الاحزاب : 61 .

-----------
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 178 شرح الخطبة 91 .

-----------
( 3 ) الغارات للثقفي 1 : 2 ، و نقله عنه المجلسي في الفتن من البحار : 558 .

-----------
( 4 ) كتاب سليم بن قيس : 158 ضمن حديث .

[ 18 ]

المستحفظون من أصحاب محمّد صلّى اللَّه عليه و آله أنّه قال : إنّي و أهل بيتي مطهّرون فلا تسبقوهم فتضلّوا ، و لا تخلّفوا عنهم فتزلّوا ، و لا تخالفوهم فتجهلوا ، و لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم ، هم أعلم النّاس صغارا ، و أعلم النّاس كبارا ، فاتّبعوا الحقّ و أهله حيثما كان ، و زايلوا الباطل و أهله حيثما كان 1 .

و في ( مسترشد الطبري ) قال أمير المؤمنين عليه السّلام : و اللَّه لئن خالفتم أهل بيت نبيّكم لتخالفنّ الحقّ ، إنّهم لا يدخلونكم في ردى ، و لا يخرجونكم من باب هدى ، و لقد علمتم و علم المستحفظون من أصحاب محمّد صلّى اللَّه عليه و آله أنّي و أهل بيتي مطهّرون من الفواحش ، لا تسبقوهم فتضلّوا ، و لا تخالفوهم فتجهلوا ، و لا تخلّفوا عنهم فتهلكوا 2 .

« انظروا أهل بيت نبيّكم صلّى اللَّه عليه و آله فالزموا سمتهم ، و اتّبعوا أثرهم » لأنّهم عليهم السّلام كانوا صادقين قولا و عملا ، و قد قال تعالى فيهم كما في التفسير . . . و كونوا مع الصّادقين 3 . و قال النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله فيهم في المستفيض : إنّي تارك فيكم الثقلين ، كتاب اللَّه و عترتي ، و إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض 4 .

« فلن يخرجوكم من هدى و لن يعيدوكم في ردى » أي : هلكة ، و الأصل في قوله عليه السّلام قول النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله فيهم روى الطبري في ( ذيل تاريخه ) : أنّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله قال : من أحبّ أن يحيا حياتي و يموت ميتتي و يدخل الجنّة التي و عدني ربّي قضبانا من قضبانها غرسها في جنّة الخلد فليتولّ علي بن أبي طالب عليه السّلام و ذرّيته من بعده فإنّهم لن يخرجوكم من باب هدى ، و لن يدخلوكم

-----------
( 1 ) الغيبة للنعماني : 29 ، و تفسير القمي 1 : 4 .

-----------
( 2 ) المسترشد : 91 .

-----------
( 3 ) التوبة : 119 .

-----------
( 4 ) هذا حديث الثقلين مرّ تخريجه في شرح فقرة « اليهم يفي‏ء الغالي » في العنوان 4 من هذا الفصل .

[ 19 ]

في باب ضلالة 1 .

و مرمى كلامه عليه السّلام أنّ المتقدّمين عليه ، و المدّعين مقام أهل بيت النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله أخرجوهم من هدى الإسلام ، و أعادوهم في ردى الجاهلية و الكفر .

« فإن لبدوا » أي : أقاموا و لم يشخصوا .

« فالبدوا » مثلهم .

« و إن نهضوا » أي : شخصوا .

« فانهضوا » معهم ، و المراد بلبدهم : قعودهم عن طلب الخلافة ، كما فعل الحسن عليه السّلام ، و بنهوضهم : طلبهم لها ، كما فعل الحسين عليه السّلام ، قال النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله في الحسن و الحسين عليهما السّلام : ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا 2 .

و قال الباقر عليه السّلام : و اللَّه ما صنعه الحسن بن علي عليه السّلام كان خيرا لهذه الامّة ممّا طلعت عليه الشّمس ، و اللَّه لقد نزلت هذه الآية ألم تر إلى الّذين قيل لهم كفّوا أيديكم و أقيموا الصلاة . . . انّما هي طاعة الإمام عليه السّلام ، و طلبوا القتال فلمّا كتب عليهم القتال مع الحسين عليه السّلام . . . و قالوا ربّنا لم كتبت علينا القتال . . . 3 .

و في ( خلفاء ابن قتيبة ) لمّا تمّ الصلح بين الحسن بن عليّ عليه السّلام و معاوية ،

صعد الحسن عليه السّلام الى المنبر و قال : أيّها الناس إنّ اللَّه هدى أوّلكم بأوّلنا ، و حقن دماءكم بآخرنا ، و كانت لي في رقابكم بيعة : تحاربون من حاربت و تسالمون من سالمت ، و قد سالمت معاوية و بابعته فبايعوه و إن أدري لعلّه و أشار

-----------
( 1 ) منتخب ذيل المذيل للطبري : 83 ، و المناقب للخوارزمي : 34 .

-----------
( 2 ) كفاية الأثر للخزار : 38 مسندا ضمن حديث ، و رواه المفيد في المسائل الجارودية : 171 . و الفصول المختارة للمرتضى : 171 ، و المناقب لابن شهر آشوب 3 : 367 ، 394 ، و القاب الرسول : 49 ، و القواعد لنصير الدين الطوسي :

83 ، و كشف الفوائد للعلاّمة : 83 كلّهم مجرّدا .

-----------
( 3 ) الكافي للكليني 8 : 330 ح 506 مع ذيل ، و ما ذكر من القرآن هو الآية 77 من سورة النساء .

[ 20 ]

إلى معاوية فتنة لكم و متاع إلى حين 1 .

« و لا تسبقوهم فتضلّوا و لا تتأخّروا عنهم فتهلكوا » عن سواء الصراط و الطريق المستقيم . في الخبر مرّ عمر على أمير المؤمنين عليه السّلام في إحرامه .

فقال له : ما هذان الثّوبان المصبوغان و أنت محرم ؟ فقال عليه السّلام له : ما نريد أحدا يعلّمنا بالسنّة ، إنّ هذين ثوبين صبغا بطين 2 3 .