
7
من الخطبة ( 107 ) نَحْنُ شَجَرَةُ اَلنُّبُوَّةِ وَ مَحَطُّ اَلرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفُ اَلْمَلاَئِكَةِ وَ مَعَادِنُ اَلْعِلْمِ وَ يَنَابِيعُ اَلْحُكْمِ نَاصِرُنَا وَ مُحِبُّنَا يَنْتَظِرُ اَلرَّحْمَةَ وَ عَدُوُّنَا وَ مُبْغِضُنَا يَنْتَظِرُ اَلسَّطْوَةَ أقول : قال ابن أبي الحديد عند قوله عليه السّلام : « في تخويف أهل النّهروان » :
روى محمّد بن حبيب ، قال : خطب عليّ عليه السّلام الخوارج يوم النّهر ، فقال لهم :
« نحن أهل بيت النبوّة و موضع الرّسالة ، و مختلف الملائكة ، و عنصر الرّحمة ،
و معدن العلم و الحكمة ، نحن افق الحجاز ، بنا يلحق البطيء ، و إلينا يرجع التّائب . . . » 4 .
« نحن شجرة النّبوّة » و هو عليه السّلام و إن لم يكن نبيّا إلاّ أنّه لمّا كان بمنزلة نفس النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله حيث قال تعالى : . . . و أنفسنا . . . مريدا لهما 5 .
-----------
( 1 ) الإمامة و السياسة لابن قتيبة 1 : 163 ، و الآية 111 من سورة الأنبياء .
-----------
( 2 ) أخرجه الصدوق في الفقيه 2 : 215 ح 8 و الطوسي في التهذيب 5 : 67 ح 27 و في ضمن حديث العياشي في تفسيره 2 : 38 ح 105 .
-----------
( 3 ) اسقط الشارح هنا شرح فقرة « و لا تتأخّروا عنهم فتهلكوا » .
-----------
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 207 شرح الخطبة 36 .
-----------
( 5 ) انظر إلى قوله تعالى أنفسنا و أنفسكم آل عمران : 61 ، كما جاء في شأن نزوله .
[ 21 ]
و قال النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله يوم احد لجبرئيل بعد تعجّبه من مواساته له : ما يمنعه من مواساتي و هو منّي و أنا منه ؟ فقال جبرئيل عليه السّلام : و أنا منكما 1 .
و قال صلّى اللَّه عليه و آله : أنا و عليّ من شجرة واحدة ، و سائر النّاس من شجر شتّى 2 .
و قال صلّى اللَّه عليه و آله أيضا له عليه السّلام : الإيمان مخالط لحمك و دمك كما خالط لحمي و دمي 3 .
و كذلك قال صلّى اللَّه عليه و آله في سيّدة النساء صلوات اللَّه عليها : فاطمة بضعة منّي يرضيني ما يرضيها ، و يسخطني ما يسخطها 4 . و قد قررت صلوات اللَّه عليها الرّجلين بذلك ، و بعد إقرارهما بسماعهما له من أبيها فيها قالت : « اللّهمّ اشهد أنّهما أسخطاني » 5 . و كذلك قال صلّى اللَّه عليه و آله في ابنيه الحسن و الحسين عليهما السّلام :
إنّهما منه و أنّه منهما 6 ، يصدق أنّهم شجرة النّبوّة .
و في ( فواتح الميبدي ) روى الثّعلبي عن جابر الأنصاري قال : قال
-----------
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 197 سنة 3 ، و الكافي 8 : 110 ح 90 ، و التفضيل للكراجكي : 36 و غيرهم .
-----------
( 2 ) أخرجه ابن عساكر بطرق في ترجمة علي عليه السّلام 1 : 142 147 ح 178 181 ، و مرّ تخريجه في العنوان 12 من الفصل السادس .
-----------
( 3 ) المناقب للخوارزمي : 75 ضمن حديث عن عليّ عليه السّلام و المناقب لابن المغازلي : 237 ح 285 ، و كنز الفوائد للكراجكي : 281 و غيرهما عن جابر .
-----------
( 4 ) و في معناه في صحيح البخاري 2 : 302 ، 308 ، و صحيح مسلم 4 : 1903 ح 94 و غيرها ، مرّ تخريجه في العنوان 5 من هذا الفصل .
-----------
( 5 ) الإمامة و السياسة لابن قتيبة 1 : 14 عن فاطمة عليها السّلام بلفظ « فإني اشهد اللَّه و ملائكته أنّكما أسخطتماني » و أخرج معناه جمع كثير .
-----------
( 6 ) لم أظفر بهذا السياق ، لكن في حديث يعلى بن مرّة و أبي رشة « حسين مني و أنا من حسين » و في حديث المقدام بن معد يكرب « الحسن مني و الحسين من علي » أخرج الأول الترمذي في سننه 5 : 658 ح 3775 ، و ابن ماجه في سننه 1 : 51 ح 144 ، و أحمد في مسنده 4 : 172 و غيرهم ، و أخرج الثاني أبو داود في سننه 4 : 68 ح 4131 و أحمد في مسنده 4 : 132 و غيرهما .
[ 22 ]
النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله لعليّ عليه السّلام : الناس من شجر شتى ، و أنا و أنت يا عليّ من شجرة واحدة . و تلا هذه الآية : و في الأرض قطع متجاورات و جنّات من أعناب و زرع و نخيل صنوان و غير صنوان يسقى بماء واحد و نفضّل بعضها على بعض في الأكل . . . 1 .
« و محطّ الرسالة » لمّا كانت نفوسهم مستعدّة لدرجة الرسالة و إن كانت النبوّة مختومة به صلّى اللَّه عليه و آله لكونهم عليهم السّلام مثله صلّى اللَّه عليه و آله في العصمة و الملكات الربّانية ، فقد قال النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله لأمير المؤمنين عليه السّلام في المستفيض بل المتواتر :
« أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي » 2 يصدّق أنّهم عليهم محطّ الرسالة .
و في ( كامل المبرّد ) : أنّ شاميّا رأى الحسن عليه السّلام راكبا ، فجعل يلعنه و الحسن لا يردّ ، فلمّا فرغ أقبل الحسن عليه السّلام إليه ، فسلّم عليه و ضحك ، و قال :
أيّها الشيخ أظنّك غريبا ، و لعلّك شبّهت فلو استعتبتنا أعتبناك ، و لو سألتنا أعطيناك ، و لو استرشدتنا أرشدناك ، و لو استحملتنا حملناك ، و إن كنت جائعا أشبعناك ، و إن كنت عريانا كسوناك ، و إن كنت محتاجا أغنيناك ، و إن كنت طريدا آويناك ، و إن كان لك حاجة قضيناها لك ، فلو حرّكت رحلك إلينا ، و كنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك ، لأنّ لنا موضعا رحبا ، و جاها عريضا ، و مالا كبيرا . فلمّا سمع الرّجل كلامه بكى ، ثمّ قال : أشهد أنّك خليفة اللَّه في أرضه . . . اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته . . . 3 .
-----------
( 1 ) الرعد : 4 .
-----------
( 2 ) هذا حديث المنزلة المتواتر أخرجه جمع كثير عن اثنين و أربعين من أصحاب النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله في ما أعلم منهم البخاري في صحيحه 2 : 300 ، و 3 : 86 ، و مسلم في صحيحه 4 : 1870 و 1871 ح 30 32 ، و صاحب مسند زيد فيه : 407 .
-----------
( 3 ) المناقب لابن شهر آشوب 4 : 19 عن كامل المبرد ، لكن رواه المبرد في الكامل 4 : 105 بلفظ أخصر .
[ 23 ]
و في ( عيون ابن بابويه ) دخل عبد اللَّه بن مطرف بن ماهان على المأمون يوما و عنده عليّ بن موسى الرّضا عليه السّلام ، فقال له المأمون : ما تقول في أهل البيت ؟ فقال عبد اللَّه : ما قولي في طينة عجنت بماء الرسالة ، و شجرة غرست بماء الوحي ، هل ينفح منه إلاّ مسك الهدى و عنبر التّقى ؟ فدعا المأمون بحقّة فيها لؤلؤ ، فحشافاه 1 .
« و مختلف الملائكة » قال ابن أبي الحديد : إن أراد بها نفسه و ابنيه فهي أيضا صحيحة ، و لكن مدلوله مستنبط ، فقد جاء في الأخبار الصحيحة أنّه قال :
يا جبرئيل إنّه منّي و أنا منه . فقال جبرئيل : و أنا منكما 2 .
و روى أبو أيوب الأنصاري مرفوعا عن النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله قال : لقد صلّت الملائكة عليّ ، و على عليّ سبع سنين ، لم يصلّ على ثالث 3 .
و في خطبة الحسن عليه السّلام لمّا قبض أبوه : كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله بالرّاية يبعثه و جبرئيل عن يمينه و مكائيل عن شماله 4 .
و في الحديث : في يوم احد سمع صوت من السّماء :
لا سيف إلاّ ذو الفقار
و لا فتى إلاّ علي
و قال النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله : هذا صوت جبرئيل 5 .
قلت : و كذلك سيّدة النساء و سائر الأئمّة عليهم السّلام ، روى محمّد بن يعقوب
-----------
( 1 ) أخرجه الصدوق في عيون الأخبار 2 : 142 ح 10 ضمن حديث .
-----------
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 236 .
-----------
( 3 ) أخرجه ابن عساكر بطريقين في ترجمة علي عليه السّلام 1 : 80 ح 112 ، 113 ، و ابن المغازلي في مناقبه : 13 ح 17 عن أبي أيوب الأنصاري ، و في الباب عن أنس ، و النقل بتصرّف يسير .
-----------
( 4 ) أخرجه أحمد في مسنده 1 : 199 ، و النسائي في الخصائص : 60 ، و الطبري في تاريخه 4 : 120 سنة 40 ، و أبو الفرج في المقاتل : 32 و غيرهم .
-----------
( 5 ) أخرجه ابن هشام في السيرة 3 : 43 ، و الفرات الكوفي في تفسيره : 25 ، و جمع آخر و روي نحو ذلك في غزوة بدر و خيبر .
[ 24 ]
الكليني عن الصّادق عليه السّلام قال : إنّ فاطمة عليها السّلام مكثت بعد النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله خمسة و سبعين يوما ، و كان دخلها حزن شديد على أبيها ، و كان جبرئيل عليه السّلام يأتيها فيحسن عزاها على أبيها ، و يطيب نفسها و يخبرها عن أبيها و مكانه ، و يخبرها بما يكون بعدها في ذرّيتها ، و كان عليّ عليه السّلام يكتب ذلك ، فهذا مصحف فاطمة عليها السّلام 1 .
و في أخبار كثيرة : أنّ مصحف فاطمة عليها السّلام عند الأئمّة عليهم السّلام 2 .
و لا يستبعد ذلك مخالفونا بعد كونها من أصحاب الكساء ، و نزول آية التّطهير : . . . إنّما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت و يطهّركم تطهيرا 3 فيها و في ابنيها مع زوجها و أبيها ، و دخولها في المباهلة في قوله تعالى : . . . و نساءنا و نساءكم . . . 4 ، و نصّ القرآن على مخاطبة الملائكة لمريم عليها السّلام في قوله تعالى : و إذ قالت الملائكة يا مريم إنّ اللَّه اصطفاك و طهّرك و اصطفاك على نساء العالمين 5 ، و تواتر عن النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله : إنّ مريم كانت سيّدة نساء عصرها ، و إنّ بنته فاطمة سيّدة نساء العالمين 6 .
و عن الصادق عليه السّلام : أنّ النّاس في ليلة القدر في صلاة و دعاء و مسألة ،
و صاحب هذا الأمر في شغل تنزّل الملائكة إليه بامور السنّة ، من غروب الشمس إلى طلوعها من كلّ أمر . سلام هي حتّى مطلع الفجر 7 .
-----------
( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 241 ح 5 .
-----------
( 2 ) هذه الأخبار رواها المجلسي من طرق كثيرة في بحار الأنوار 26 : 18 باب 1 .
-----------
( 3 ) الأحزاب : 33 .
-----------
( 4 ) آل عمران : 61 .
-----------
( 5 ) آل عمران : 42 .
-----------
( 6 ) صحيح البخاري 4 : 96 و غيره مرّ تخريجه في العنوان 5 من هذا الفصل .
-----------
( 7 ) البصائر للصفار : 240 ح 2 في ذيل حديث ، و الآية 5 من سورة القدر .
[ 25 ]
و روى ابن سعد مع نصبه في ( طبقاته ) بعد ذكر استيذان ملك الموت لقبض النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله : فتوفّي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و جاءت التّعزية يسمعون الصوت و الحسّ و لا يرون الشّخص : السّلام عليكم يا أهل البيت و رحمة اللَّه و بركاته كلّ نفس ذائقة الموت و إنّما توفّون اجوركم يوم القيامة . . . 1 إنّ في اللَّه عزاء عن كلّ مصيبة ، و خلفا من كلّ هالك ، و دركا من كلّ ما فات ، فباللَّه فثقوا و إيّاه فارجوا ، إنّما المصاب من حرم الثّواب ، و السّلام عليكم و رحمة اللَّه و بركاته 2 .
و روي عن الواقدي عن رجل عن جعفر عن أبيه عن عليّ عليه السّلام قال :
و دخل عليه رجلان من قريش ، فقال : ألا اخبر كما عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله ؟ قالا : بلى حدّثنا عن أبي القاسم . قال : لمّا كان قبل وفاة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله بثلاثة أيّام ، هبط إليه جبرئيل ثمّ ذكر مثل الحديث الأوّل و قال في آخره : فقال عليّ عليه السّلام :
أتدرون من هذا ؟ قالوا : لا . قال : هذا الخضر 3 .
و روى محمّد بن يعقوب عن الباقر عليه السّلام قال : لمّا قبض النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله بات آل محمّد صلّى اللَّه عليه و آله بأطول ليلة ، حتّى ظنّوا أن لا سماء تظلّهم ، و لا أرض تقلّهم ، لأنّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله وتر الأقربين و الأبعدين في اللَّه ، فبينما هم كذلك إذ أتاهم آت لا يرونه ، و يسمعون كلامه ، فقال : السّلام عليكم أهل البيت و رحمة اللَّه و بركاته ، إنّ في اللَّه عزاء من كلّ مصيبة ، و نجاة من كلّ هلكة ، و دركا لما فات ،
كلّ نفس ذائقة الموت و إنّما توفّون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النّار و ادخل الجنّة فقد فاز و ما الحياة الدّنيا إلاّ متاع الغرور 4 ،
-----------
( 1 ) آل عمران : 185 .
-----------
( 2 ) الطبقات لابن سعد 2 ق 2 : 48 ، و فيه 2 ق 2 : 59 ، مرّ تخريجه في العنوان 44 من الفصل السادس .
-----------
( 3 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 2 ق 2 : 49 .
-----------
( 4 ) آل عمران : 185 .
[ 26 ]
إنّ اللَّه اختاركم ، و فضّلكم و طهّركم ، و جعلكم أهل بيت نبيّه ، و استودعكم علمه ، و أورثكم كتابه ، و جعلكم تابوت علمه ، و عصا عزّه ، و ضرب لكم مثلا من نوره ، و عصمكم من الزّلل ، و آمنكم من الفتن ، فتعزّوا بعزاء اللَّه فإنّ اللَّه لم ينزع منكم رحمته ، و لن يزيل عنكم نعمته ، فأنتم أهل اللَّه تعالى الّذين بهم تمّت النّعمة ، و اجتمعت الفرقة ، و ائتلفت الكلمة ، و أنتم أولياؤه ، فمن تولاّكم فاز ، و من ظلم حقّكم زهق ، مودّتكم من اللَّه واجبة في كتابه على عباده المؤمنين ، ثمّ اللَّه على نصركم إذا يشاء قدير ، فاصبروا لعواقب الامور ، فإنّها إلى اللَّه تصير ، قد قبلكم اللَّه من نبيّه وديعة ، و استودعكم أولياءه المؤمنين في الأرض ، فمن أدّى أمانته آتاه اللَّه صدقه ، فأنتم الأمانة المستودعة ،
و لكم المودّة الواجبة و الطاعة المفروضة ، و قد قبض النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و قد أكمل لكم الدّين و بيّن لكم سبيل المخرج ، فلم يترك لجاهل حجّة ، فمن جهل أو تجاهل أو أنكر أو نسي أو تناسى فعلى اللَّه حسابه و اللَّه من وراء حوائجكم ،
و أستودعكم اللَّه و السلام عليكم . فقال الرّاوي : ممّن أتاهم التّعزية ؟ قال عليه السّلام :
من اللَّه 1 .
هذا ، و روى ( الاختصاص ) عن سهل الأدميّ لمّا أن صنّف عبد اللَّه بن المغيرة كتابه ( أي عن أحاديثهم عليهم السّلام ) وعد أصحابه أن يقرأ عليهم في زاوية من زوايا مسجد الكوفة و كان له أخ مخالف فلمّا أن حضروا لاستماع الكتاب جاء الأخ و قعد ، فقال لهم : انصرفوا اليوم ، فقال الأخ : أين ينصرفون فإنّي أيضا جئت لما جاؤوا . فقال : لما جاؤوا ؟ قال : يا أخي رأيت ما يرى النّائم أنّ الملائكة تنزل من السماء . فقلت : لماذا ينزل هؤلاء ؟ فقال قائل : ينزلون يستمعون الكتاب الذي يخرجه عبد اللَّه بن المغيرة ، فأنا أيضا جئت لهذا ، و أنا تائب إلى اللَّه
-----------
( 1 ) الكافي للكليني 1 : 445 ح 19 .
[ 27 ]
تعالى . فسرّ عبد اللَّه بذلك 1 .
« و معادن العلم » قال أبو نواس في الرّضا عليه السّلام :
مطهّرون نقيّات ثيابهم
تجري الصّلاة عليهم أينما ذكروا
من لم يكن علوّيا حين تنسبه
فماله من قديم الدّهر مفتخر
فاللَّه لما برا خلقا فأتقنه
صفّاكم و اصطفاكم أيّها البشر
فأنتم الملأ الأعلى و عندكم
امّ الكتاب و ما جاءت به السور
و قال الفرزدق في السّجاد عليه السّلام :
من معشر حبّهم دين و بغضهم
كفر و قربهم منجى و معتصم
يستدفع السوء و البلوى بحبّهم
و يستربّ به الإحسان و النّعم
مقدّم بعد ذكر اللَّه ذكرهم
في كلّ بدء و مختوم به الكلم
إن عدّ أهل التّقى كانوا أئمّتهم
أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم
و لا يدانيهم قوم و إن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت
و الأسد أسد الشّرى و البأس محتدم
يأبى لهم أن يحلّ الذّل ساحتهم
خيم كريم و أيد بالعدى هضم
لا ينقص العسر بسطا من أكفّهم
سيّان ذلك إن أثروا و إن عدموا
أيّ الخلائق ليست في رقابهم
لأوّلية هذا أوله نعم
و روى المسعودي عنه عليه السّلام خبرا في بدء الخليقة ، و فيه قال عليه السّلام : قال النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله : قال تعالى : و أنصب أهل بيتك للهداية ، و أوتيهم من مكنون علمي ما لا يشكل عليهم دقيق ، و لا يعييهم خفي ، و أجعلهم حجّتي على بريّتي ،
و المنبّهين على قدرتي و وحدانيّتي إلى أن قال : فنحن أنوار السماء ، و أنوار
-----------
( 1 ) الاختصاص للمفيد : 85 .
[ 28 ]
الأرض ، فبنا النجاة ، و منّا مكنون العلم ، و إلينا مصير الامور . . . 1 و استفاض عنهم عليهم السّلام قالوا : عندنا علم ما كان و ما يكون ، و ما هو كائن إلى يوم القيامة 2 .
« و ينابيع الحكم » نزل على الصادق عليه السّلام قوم من جهينة فأضافهم ، فلمّا أرادوا الرّحلة ، زوّدهم و وصلهم و أعطاهم ، ثمّ قال لغلمانه : تنحّوا لا تعينوهم .
فلمّا فرغوا ، جاؤوا ليودّعوه ، فقالوا له : يابن رسول اللَّه لقد أضفت فأحسنت الضيافة ، و أعطيت فأجزلت العطيّة ، ثمّ أمرت غلمانك ألاّ يعينونا على الرّحلة .
فقال عليه السّلام : إنّا أهل بيت لا نعين أضيافنا على الرّحلة من عندنا 3 .
« ناصرنا و محبّنا ينتظر الرّحمة » في ( معجم الحموي ) قال الشافعي :
إن كان رفضا حبّ آل محمّد
فليشهد الثقلان أنّي رافضي 4
و قال الصاحب بن عبّاد :
يا ربّ سهّل زياراتي مشاهدهم
فإنّ روحي تهوى ذلك الطّينا
يا ربّ صيّر حياتي في محبّتهم
و محشري معهم آمين آمينا
و قال الزمخشري :
كثر الشكّ و الخلاف و كلّ
يدّعي الفوز بالصّراط السّويّ
فاعتصامي بلا إله سواه
ثمّ حبّي لأحمد و عليّ
فاز كلب بحبّ أصحاب كهف
كيف أشقى بحبّ آل نبيّ
و عن جابر الأنصاري قال : كنت ذات يوم عند النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله ، إذ أقبل بوجهه على علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال : ألا ابشّرك يا أبا الحسن ؟ قال : بلى يا رسول
-----------
( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 1 : 42 .
-----------
( 2 ) فتح الكليني في الكافي 1 : 260 ، بابا بهذا العنوان ، و أخرج هذا المعنى من طرق عديدة ، و غيره أيضا .
-----------
( 3 ) أمالي الصدوق : 437 ح 9 مجلس 81 .
-----------
( 4 ) رواه الحموي في معجم الادباء 17 : 310 .
[ 29 ]
اللَّه . قال : هذا جبرئيل يخبرني عن اللَّه عزّ و جلّ أنّه قد أعطى شيعتك و محبيّك سبع خصال : الرّفق عند الموت ، و الانس عند الوحشة ، و النّور عند الظلمة ،
و الأمن عند الفزع ، و القسط عند الميزان ، و الجواز على الصّراط ، و دخول الجنّة قبل النّاس نورهم يسعى بين أيديهم و أيمانهم 1 .
و روى الكنجي الشافعي في مناقبه عن جابر قال : جاء أعرابي إلى النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله فقال : يا محمّد اعرض عليّ الإسلام . فقال : تشهد ألاّ إله إلاّ اللَّه وحده لا شريك له ، و أنّ محمّدا عبده و رسوله . قال : تسألني عليه أجرا . قال : لا إلاّ الموّدة في القربى 2 . قال : قرابتي أو قرابتك . قال : قرابتي . قال : هات أبايعك ،
فعلى من لا يحبّك و لا يحبّ قرابتك لعنة اللَّه . فقال النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله : آمين 3 .
و روى أيضا عنه صلّى اللَّه عليه و آله قال : من سرّه أن يحيا حياتي ، و يموت ميتتي ،
و يتمسّك بالقضيب الياقوتة الّتي خلقها اللَّه تعالى ، ثمّ قال لها : كوني فكانت ،
فليتولّ عليّ بن أبي الطالب من بعدي 4 .
و قال : أخذ بيد الحسن و الحسين عليهما السّلام فقال : من أحبّني و أحبّ هذين و أباهما و أمّهما كان معي في درجتي يوم القيامة 5 .
و قال صلّى اللَّه عليه و آله : حبّي و حبّ أهل بيتي نافع في سبعة مواطن ، أهوالهنّ عظيمة : عند الوفاة ، و في القبر ، و عند النّشور ، و عند الكتاب ، و عند الحساب ،
و عند الميزان ، و عند الصّراط 6 .
-----------
( 1 ) الخصال للصدوق : 402 ح 112 و في المصدر بعين السند : 413 ح 2 ، إلاّ أن في الثاني بدل سبع تسع .
-----------
( 2 ) الشورى : 23 .
-----------
( 3 ) كفاية الطالب للكنجي : 31 .
-----------
( 4 ) كفاية الطالب للكنجي : 27 .
-----------
( 5 ) سنن الترمذي 5 : 641 ح 3733 ، و مسند أحمد 1 : 77 ، و غيرهما .
-----------
( 6 ) الفردوس للديلمي عنه البحار 27 : 158 ح 3 ، و المحاسن للبرقي : 152 ح 7 ، و الخصال للصدوق : 360 ح 49 ،
و غيرهم .
[ 30 ]
و روى الثّعلبي في ( تفسيره ) عن النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله قال : من مات على حبّ آل محمّد مات تائبا . ألا و من مات على حبّ آل محمّد يزفّ إلى الجنّة كما تزفّ العروس إلى بيت زوجها . ألا و من مات على حبّ آل محمّد جعل اللَّه قبره مزار ملائكة الرّحمة 1 .
و روى أبو الفرج في ( مقاتله ) بأسانيد : أنّ الحسن عليه السّلام خطب بعد وفاة أبيه فقال : إنا من أهل البيت . . . الّذين أذهب اللَّه عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا 2 و الّذين افترض اللَّه مودّتهم في كتابه إذ يقول : . . . و من يقترف حسنة نزد له فيها حسنا . . . 3 فاقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت 4 .
و روى أيضا بأسانيد عنه عليه السّلام : قال لسفيان بن الليل : فأبشر يا سفيان فإنّي سمعت عليّا عليه السّلام يقول : سمعت النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله يقول : يرد عليّ الحوض أهل بيتي و من أحبّهم من أمّتي كهاتين يعني السّبابتين أو كهاتين يعني السّبابة و الوسطى إحداهما تفضل على الاخرى 5 .
و في ( فصول المالكي ) عن ( كتاب آل ابن خالويه ) ، و عن ( مناقب الخوارزمي ) عن بلال بن حمامة قال : طلع علينا النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله ذات يوم متبسّما ضاحكا ، و وجهه مشرق كدارة القمر ، فقام إليه عبد الرّحمن بن عوف ، فقال : يا رسول اللَّه ما هذا النّور ؟ قال : بشارة أتتني من ربّي في أخي و ابن عمّي و ابنتي ،
فإن اللَّه تعالى زوّج عليّا من فاطمة ، و أمر رضوان خازن الجنان ، فهزّ شجرة طوبى ، فحملت رقاقا يعني صكاكا بعدد محبّي أهل البيت إلى أن قال : فلا
-----------
( 1 ) أخرجه الثعلبي في تفسيره عنه العمدة 1 : 27 ، و الطرائف 1 : 159 ح 248 ، و النقل بتقطيع .
-----------
( 2 ) الأحزاب : 33 .
-----------
( 3 ) الشورى : 23 .
-----------
( 4 ) المقاتل لأبي الفرج 33 ضمن خطبة .
-----------
( 5 ) المقاتل لأبي الفرج : 44 .
[ 31 ]
يبقى محبّ لأهل البيت إلاّ دفعت الملائكة إليه صكّا فيه فكاكه من النّار 1 .
و روى الكليني عن الكاظم عليه السّلام قال : إنّ اللَّه تعالى غضب على الشّيعة ،
فخيّرني نفسي أو هم ، فوقيتهم و اللَّه بنفسي 2 .
« و عدوّنا و مبغضنا ينتظر السّطوة » روى الكنجي الشّافعي في مناقبه مسندا : أنّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله قال لعليّ عليه السّلام : لو أنّ أمّتي أبغضوك لأكبّهم اللَّه في النّار 3 .
و روى الثّعلبي في ( تفسيره ) عن جرير البجلي قال : قال النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله : ألا و من مات على بغض آل محمّد صلّى اللَّه عليه و آله ، جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه « آيس من رحمة اللَّه » ، ألا و من مات على بغض آل محمّد صلّى اللَّه عليه و آله ، لم يشمّ رائحة الجنّة 4 .
و خطب النّبي صلّى اللَّه عليه و آله فقال : أيّها النّاس من أبغضنا أهل البيت بعثه اللَّه يوم القيامة يهوديا 5 .
و قال صلّى اللَّه عليه و آله : لا يبغضنا أهل البيت أحد إلاّ بعثه اللَّه يوم القيامة أجذم 6 .
و روى الكشي عن أبي عمر البزّاز قال : سمعت الشّعبي و هو يقول :
و كان إذا غدا إلى القضاء جلس في دكاني فإذا رجع جلس في دكاني ، فقال لي ذات يوم : يا أبا عمر إنّ لك عندي حديثا أحدّثك به . قال : قلت له : يا أبا عمر و ما زال لي ضالّة عندك ؟ قال : فقال لي : لا أمّ لك فأيّ ضالّة تقع لك عندي ؟ قال : فأبى أن يحدّثني يومئذ ، ثمّ سألته بعد فقلت : يا أبا عمرو حدّثني بالحديث الّذي قلت
-----------
( 1 ) مناقب الخوارزمي : 246 ، و رواه عنه و عن الآل لابن خالويه ابن الصباغ في الفصول المهمة : 28 .
-----------
( 2 ) الكافي 1 : 260 ح 5 .
-----------
( 3 ) كفاية الطالب للكنجي : 42 .
-----------
( 4 ) تفسير الثعلبي عنه العمدة 1 : 27 ، و الطرائف 1 : 159 ح 248 ، و النقل بتقطيع .
-----------
( 5 ) أمالي الصدوق : 273 ح 2 المجلس 54 ، و أمالي المفيد : 126 ح 4 المجلس 15 .
-----------
( 6 ) عقاب الأعمال للصدوق : 243 ح 2 ، و المحاسن للبرقي : 91 ح 42 .
[ 32 ]
لي . قال : سمعت الحارث الأعور و هو يقول : أتيت أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام ذات ليلة فقال : يا أعور ما جاء بك ؟ فقلت : جاء بي و اللَّه حبّك . فقال : أما إنّي ساحدّثك لتشكرها ، أما إنّه لا يموت عبد يحبّني فتخرج نفسه حتّى يراني حيث يحبّ ، و لا يموت عبد يبغضني فتخرج نفسه حتّى يراني حيث يكره . . . 1 و روى القتيبي في ( عيونه ) عن الشّعبي أيضا قال : ما لقينا من آل أبي طالب ؟ إن أحببناهم قتلونا ، و إن أبغضناهم أدخلونا النّار 2 .
و عن الصّادق عليه السّلام ما معناه : أنّ النّاصب شرّ من ولد الزّنا ، و ولد الزّنا شرّ من الكلب و الخنزير ، و لو شفّع كلّ نبيّ مرسل و ملك مقرّب للنّاصب ما شفّعوا 3 .