
28
من الخطبة ( 85 ) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ 81 : 26 وَ أَنَّى تُؤْفَكُونَ وَ اَلْأَعْلاَمُ قَائِمَةٌ وَ اَلْآيَاتُ وَاضِحَةٌ وَ اَلْمَنَارُ مَنْصُوبَةٌ فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ وَ كَيْفَ تَعْمَهُونَ وَ بَيْنَكُمْ عِتْرَةُ نَبِيِّكُمْ وَ هُمْ أَزِمَّةُ اَلْحَقِّ وَ أَعْلاَمُ اَلدِّينِ وَ أَلْسِنَةُ اَلصِّدْقِ فَأَنْزِلُوهُمْ بِأَحْسَنِ مَنَازِلِ ؟ اَلْقُرْآنِ ؟ وَ رِدُوهُمْ وُرُودَ اَلْهِيمِ اَلْعِطَاشِ .
أَيُّهَا اَلنَّاسُ خُذُوهَا عَنْ ؟ خَاتَمِ اَلنَّبِيِّينَ ص ؟ إِنَّهُ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ مِنَّا وَ لَيْسَ بِمَيِّتٍ وَ يَبْلَى مَنْ بَلِيَ مِنَّا وَ لَيْسَ بِبَالٍ فَلاَ تَقُولُوا بِمَا لاَ تَعْرِفُونَ فَإِنَّ أَكْثَرَ اَلْحَقِّ فِيمَا تُنْكِرُونَ وَ اِعْذِرُوا مَنْ لاَ حُجَّةَ لَكُمْ عَلَيْهِ وَ أَنَا هُوَ أقول : رواه النّعماني في ( غيبته ) فقال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبته المشهورة التي رواها الموافق و المخالف : ألا إنّ العلم الذي هبط به آدم من السماء إلى الأرض ، و جميع ما فضّلت به النّبيّون إلى خاتم النّبييّن . في عترة خاتم النّبيين ، فأين يتاه بكم ، بل أين تذهبون ؟ . . . 1 .
« فأين تذهبون » في ( تاريخ أحمد بن أبي يعقوب ) : بلغ عثمان أنّ أبا ذر يقعد في مسجد النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم ، و يجتمع إليه النّاس فيحدّث بما فيه الطّعن عليه ،
و أنّه وقف بباب المسجد فقال : أيّها النّاس من عرفني فقد عرفني ، و من لم يعرفني ، فأنا أبو ذر الغفاري ، أنا جندب بن جنادة الربذي إنّ اللَّه اصطفى آدم و نوحا و آل إبراهيم و آل عمران على العالمين . ذرّية بعضها من بعض و اللَّه سميع عليم 2 . محمّد الصّفوة من نوح ، فالأوّل من إبراهيم و السلالة من
-----------
( 1 ) غيبة النعماني : 28 .
-----------
( 2 ) آل عمران : 33 34 .
[ 499 ]
إسماعيل و العترة الهادية من محمّد ، إنّه شرف شريفهم ، و استحقوا الفضل في قوم هم فينا كالسّماء المرفوعة ، أو كالكعبة المستورة ، أو كالقبلة المنصوبة ، أو كالشمس الضاحية ، أو كالقمر الساري ، أو كالنجوم الهادية ، أو كالشجرة الزيتونة أضاء زيتها ، و بورك زبدها ، و محمّد وارث علم آدم و ما فضّل به النّبيّون ، و عليّ بن أبي طالب وصيّ محمّد و وارث علمه . أيّتها الامّة المتحيرة بعد نبيّها ، أما لو قدّمتم من قدّم اللَّه ، و أخّرتم من أخّر اللَّه ، و أقررتم الولاية و الوراثة في أهل بيت نبيّكم ، لأكلتم من فوق رؤوسكم و من تحت أقدامكم ، و لما عال وليّ اللَّه ، و لا طاش سهم من فرائض اللَّه ، و لا اختلف اثنان في حكم اللَّه إلاّ وجدت علم ذلك عندهم من كتاب اللَّه و سنّة نبيّه . فأمّا إذا فعلتم ما فعلتم ، فذوقوا و بال أمركم و سيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون 1 .
و روى ابن قتيبة في ( معارفه ) مسندا عن خش بن المعتمر قال : جئت و أبو ذر آخذ بحلقة باب الكعبة ، و هو يقول : أنا أبو ذر الغفاري ، من لم يعرفني فأنا جندب صاحب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله ، سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله يقول : مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا 2 .
« و أنّى » أي : و كيف .
« تؤفكون » أي : تخدعون بمتابعة الثلاثة و لم يكونوا يعرفوا شيئا من واضح الكتاب و السّنّة ، فضلا عن مشكلهما ، فلم يعرف أبو بكر معنى ( الأبّ ) لمّا سئل عنه مع أنّه فسّره القرآن .
و في ( خلفاء ابن قتيبة ) : قال أبو بكر في احتضاره : ليتني كنت سألت
-----------
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 171 ، و الآية 227 من سورة الشعراء .
-----------
( 2 ) رواه ابن قتيبة في المعارف : 252 .
[ 500 ]
النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم عن ميراث بنت الأخ و العمّة ، فإنّ في نفسي من ذاك شيئا 1 .
و فيه : أنّ عمر قال في احتضاره لابنه لمّا آيسه الطبيب : ناولني الكتف فلو أراد اللَّه أن يمضي ما فيه ، أمضاه . فمحاه بيده 2 .
و رووا عنه مائة قضية في ميراث الجدّ .
و أنّى يؤفكون و يتركون من علّمه النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم ألف باب من العلم يفتح من كلّ باب ألف باب 3 ، و يتّبعون مثل اولئك ؟ . . . أفمن يهدي إلى الحقّ أحقّ أن يتّبع أمّن لا يهدّي إلاّ أن يهدى فمالكم كيف تحكمون 4 .
و قد قال الصادق عليه السّلام لابن أبي ليلى : أتقضي بين الناس ؟ قال : نعم . قال :
بأيّ شيء ؟ قال : بكتاب اللَّه . قال : فما لم تجد ؟ قال : بالسنّة ، فإذا لم أجد فبقول الصحابة . قال : فإذا اختلفوا فبقول من تأخذ ؟ قال : من أردت ، و اخالف الباقين .
قال : فهل تخالف عليّا عليه السّلام فيما بلغك أنّه قضى به ؟ قال : ربما خالفته إلى غيره منهم . قال : ما تقول يوم القيامة إذا قال النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله : بلغ الرّجل عنّي قول فخالفه ؟
قال : أين خالفت قول النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله ؟ قال : أما بلغك أنّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله قال : أقضاكم عليّ ؟ قال : نعم . قال : فإذا خالفت قوله تخالف قول النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله . فاصفر وجه ابن أبي ليلى و سكت 5 .
« و الأعلام » أي : العلائم في خلفاء النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله .
« قائمة » في تنويه النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم بهم ، و التّنبيه عليهم .
-----------
( 1 ) الإمامة و السياسة لابن قتيبة 1 : 19 و غيره .
-----------
( 2 ) الإمامة و السياسة لابن قتيبة 1 : 21 .
-----------
( 3 ) حديث « الألف باب » أخرجه الجويني في الفرائد 1 : 101 ح 70 و جمع كثير آخر ، و قد مرّ تخريجه في العنوان 5 من الفصل الثاني .
-----------
( 4 ) يونس : 35 .
-----------
( 5 ) احتجاج الطبرسي : 353 ، و النقل بتصرف في اللفظ .
[ 501 ]
بل بشّر بهم الأوّلون كما بشّروا بالنّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله ، قال السروي : روى الكلبي عن الشرقي بن القطامي عن تميم بن وعلة المرّي عن الجارود بن المنذر العبدي و كان نصرانيا فأسلم عام الحديبية ، فأنشأ يقول :
يا نبي الهدى أتتك رجال
قطعت فدفدا وافرت جبالا
جابت البيد و المهامه حتّى
غالها من طوي السّرى ما غالا
أخبر الأوّلون باسمك فينا
و بأسماء بعده تتتالى
فقال لهم النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم : أفيكم من يعرف قسّ بن ساعدة الأيادي ؟ فقال الجارود : كلّنا نعرفه ، غير أنّي من بينهم عارف بخبره واقف على أثره . فقال له سلمان : أخبرنا عنه . فقال : لقد شهدت قسّا و قد خرج من ناد من أندية أياد إلى ضحضح ذي قتاد ، و سمر و غياد ، و هو مشتمل بنجاد ، فوقف في اضحيان ليل كالشمس رافعا إلى السماء وجهه و إصبعه ، فدنوت منه ، فسمعته يقول : اللهمّ ربّ السماوات الأرفعة ، و الأرضين الممرعة ، بحقّ محمّد و ثلاثة محامد معه ،
و عليّين الأربعة ، و فاطمة و الحسنين الأبرعة ، و جعفر و موسى التّبعة ، سمّي الكليم الصّرعة ، اولئك النّقباء الشّفعة ، و الطريق المهيعة . راشة الأناجيل ،
و محاة الأضاليل ، و نقاة الأباطيل ، الصادقو القيل ، عدد نقباء بني إسرائيل ، فهم أوّل البداية ، و عليهم تقوم السّاعة ، و بهم تنال الشفاعة ، و لهم من اللَّه فرض الطاعة ، اسقنا غيثا مغيثا . ثمّ قال : ياليتني مدركهم بعد لأي من عمري و محياي . ثمّ أنشأ يقول :
أقسم قسّ قسما
ليس به مكتتما
لو عاش ألفي سنة
لم يلق منها سأما
حتى يلاقي أحمدا
و النّجباء الحكما
هم أوصياء أحمد
أفضل من تحت السما
يعمى الأنام عنهم
و هم ضياء للعمى
[ 502 ]
لست بناس ذكرهم
حتّى أحل الرّجما
ثمّ قال الجارود : أنبئني يا رسول اللَّه بخبر هذه الأسماء ، لم نشهدها ،
و أشهدنا قسّا ذكرها . فقال : يا جارود ليلة اسري بي إلى السماء أوحى اللَّه عزّ و جلّ إليّ أن سل من قد أرسلنا قبلك من رسلنا علام بعثوا ؟ قلت : علام بعثوا ؟ قال : على نبوّتّك ، و ولاية عليّ بن أبي طالب و الأئمة منكما ، ثمّ عرفني اللَّه تعالى بهم و بأسمائهم ثمّ ذكر النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله أسماءهم واحدا واحدا إلى المهديّ عليه السّلام و قال : قال لي الرّب تبارك و تعالى : هؤلاء أوليائي ، و هذا المنتقم من أعدائي يعني المهدي عليه السّلام 1 .
قوله في الخبر : « و الحسنين » بلفظ الجمع لا التثنية ، المراد : السّبطان مع الحسن العسكري عليهم السّلام ، و المراد بثلاثة محامد في الخبر : الباقر ، و الجواد ،
و المهدي عليهم السّلام ، و المراد بعليين الأربعة : أمير المؤمنين ، و السّجاد ، و الرّضا ،
و الهادي عليهم السّلام ، و قوله في الخبر : « و جعفر إلى الصّرعة » و يكون التّبعة إشارة إلى كثرة أتباع جعفر ، لأنّهم كانوا يقولون للشّيعة الجعفرية ، و يكون ( الصّرعة ) إشارة إلى حبس هارون للكاظم ، حتّى قتله في الحبس بعد مدّة .
و قال السّروي أيضا : قال الزهري : قال لي عبد الملك بن مروان : وجد وكيلي في مدينة الصّفر التي بناها سليمان بن داود ، على سورها ، أبياتا منها :
هذا مقاليد أهل الأرض قاطبة
و الأوصياء له أهل المقاليد
هم الخلائف اثنا عشرة حججا
من بعده الأوصياء السّادة الصّيد
حتى يقوم بأمر اللَّه قائمهم
من السّماء اذا ما باسمه نودي 2
« و الآيات » أي : العلامات الّتي عيّنها اللَّه تعالى لعباده .
-----------
( 1 ) المناقب لابن شهر آشوب 1 : 287 .
-----------
( 2 ) المناقب لابن شهر آشوب 1 : 288 .
[ 503 ]
« واضحة » ليس بها خفاء .
« و المنار » في ( الصحاح ) : المنار : علم الطريق 1 .
« منصوبة » لكيلا تضلّوا ، قال سلمان الفارسي في خطبته كما روى ( رجال الكشي ) : فاذا رأيتم أيّها النّاس الفتن كقطع الليل المظلم ، يهلك فيها الراكب الموضع ، و الخطيب المصقع ، و الرأس المتبوع ، فعليكم بآل محمّد صلّى اللَّه عليه و آله ، فإنّهم القادة إلى الجنّة و الدّعاة إليها إلى يوم القيامة ، و عليكم بعليّ عليه السّلام ، فو اللَّه لقد سلّمنا عليه بالولاء مع نبيّنا صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم ، فما بال القوم أحسد ؟
فقد حسد قابيل هابيل ، أكفر ؟ فقد ارتدّ قوم موسى عن الأسباط ، و يوشع ،
و شمعون ، و ابني هارون شبر و شبير ، و السبعين الّذين اتّهموا موسى على قتل هارون ، فأخذتهم الرّجفة من بغيهم ، ثمّ بعث اللَّه أنبياء مرسلين و غير مرسلين ، فأمر هذه الامّة كأمر بني إسرائيل ، فأين يذهب بكم ؟ ما أنا و فلان و فلان ؟ ويحكم و اللَّه ما أدري أتجهلون أم تتجاهلون ؟ أنسيتم أم تتناسون ؟
أنزلوا آل محمّد منكم منزلة الرأي من الجسد ، بل منزلة العينين من الرأس ،
و اللَّه لترجعن كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسّيف 2 .
« فأين يتاه بكم » أي : يتحيّر بكم حتّى تتركون أهل العصمة و تتبعون أهل الرّجس و الخباثة .
أيا أهل شرع اللَّه زالت حلومكم
أم اختدعت من قلّة الفهم و الأدب
صلاتكم مع من و حجّكم بمن
و غزوكم في من أجيبوا بلا كذب
صلاتكم و الحجّ و الغزو ويلكم
لشرّاب خمر عاكفين على الرّيب
« بل كيف تعمهون » أي : تتحيرون .
-----------
( 1 ) صحاح اللغة 2 : 839 مادة ( نور ) .
-----------
( 2 ) معرفة الرجال للكشي ( اختياره ) 20 ح 47 ضمن خطبة طويلة .
[ 504 ]
« و بينكم عترة نبيّكم و هم أزمّة » جمع الزّمام .
« الحقّ و أعلام الدّين » أي : راياته ، أو جباله .
« و ألسنة الصّدق » في القول و الفعل ، قال ابن أبي الحديد : عترة النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله أهله الأدنون و نسله ، و ليس بصحيح قول من قال : إنّهم رهطه و إن بعدوا . و إنّما قال أبو بكر يوم السقيفة أو بعده : « نحن عترة النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و بيضته التي فقئت عنه » على طريق المجاز ، لأنّهم بالنّسبة إلى الأنصار عترة له لا في الحقيقة ، ألا ترى أنّ العدناني يفاخر القحطاني ، فيقول : أنا ابن عمّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله ؟ ليس يعني أنّه ابن عمّه على الحقيقة ، بل هو بالاضافة إلى القحطاني كان ابن عمّه ، و إنّما استعمل ذلك و نطق به مجازا ، فان قدر مقدر أنّه على طريق حذف المضافات ،
أي : ابن ابن عم أب الأب إلى عدد كثير في البنين و الآباء ، فكذلك أراد أبو بكر :
أنّهم عترة أجداده على طريق حذف المضاف ، و قد بيّن عترته صلّى اللَّه عليه و آله من هي ، لمّا قال : « إنّي تارك فيكم الثّقلين فقال عترتي أهل بيتي » . و بيّن في مقام آخر : من أهل بيته ، حيث طرح عليهم كساء و قال حين نزلت . . . إنّما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت . . . 1 : اللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرّجس 2 .
قلت : و كما بيّن صلّى اللَّه عليه و آله عترته عند نزول الآية بيّن موضع الآية ، و إن مزجها معاند و هم بآيات الأزواج تلبيسا و تدليسا ، فكان صلّى اللَّه عليه و آله ستّة أشهر لمّا نزل :
و أمر أهلك بالصلاة . . . 3 يأتي إلى باب عليّ و فاطمة عليهما السّلام و يقول : « الصلاة الصلاة إنّما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت و يطهّركم تطهيرا 4 .
-----------
( 1 ) الأحزاب : 33 .
-----------
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 130 .
-----------
( 3 ) طه : 132 .
-----------
( 4 ) الاحزاب : 33 .
[ 505 ]
رواه الطبري في ( ذيله ) و الثعلبي ، في ( تفسيره ) عن أبي الحمراء عنه صلّى اللَّه عليه و آله ، و أخطب الخطباء عن أبي سعيد الخدري عنه صلّى اللَّه عليه و آله ، ( و سنن أبي داود ) ، و ( موطأ مالك ) عن أنس عنه صلّى اللَّه عليه و آله 1 .
فيفهم أن ترتيب القرآن كان هكذا : ( و أمر أهلك بالصلاة و اصطبر عليها إنّما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت و يطهّركم تطهيرا ) إلى أن قال و كيف يصحّ أن يقول تعالى لأزواج النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله : . . . إنّما يريد اللَّه ليذهب عنكم . . . كما أدرجوه فيها ؟
و روى ( الأغاني ) مسندا عن إبراهيم بن سعد الأسدي عن أبيه قال : رأيت النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله في المنام ، فقال لي : أتعرف الكميت بن زيد الأسدي ؟ قلت : يا رسول اللَّه عمّي ، و من قبيلتي . قال : أتحفظ من شعره شيئا ؟ قلت : نعم . قال : أنشدني .
فأنشدته حتّى بلغت إلى قوله في قصيدة له :
فما لي إلاّ آل أحمد شيعة
و مالي إلاّ مشعب الحقّ مشعب
فقال لي النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله : إذا أصبحت فاقرأ عليه السّلام ، و قل له : قد غفر اللَّه لك بهذه القصيدة 2 .
و روى ( عيون ابن بابويه ) عن الرّيان بن الصّلت قال : حضر الرّضا عليه السّلام مجلس المأمون بمرو ، و قد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء العراق و خراسان ، فقال المأمون : أخبروني عن معنى هذه الآية : ثمّ أورثنا
-----------
( 1 ) منتخب ذيل المذيل للطبري : 83 ، و تفسير الثعلبي عنه الطرائف 1 : 128 ح 198 و العمدة 1 : 21 و غيرهما عن أبي الحمراء ، و مناقب الخوارزمي : 23 و غيره عن أبي سعيد ، و سنن الترمذي 5 : 352 ح 3206 ، و مسند أحمد 3 : 259 ،
و الطرائف لابن طاووس 1 : 128 ح 199 ، و العمدة لابن البطريق 1 : 23 عن سنن ابي داود و موطأ مالك عن أنس ،
لكن لم يوجد هذا الحديث في الأصلين .
-----------
( 2 ) الأغاني لأبي الفرج 17 : 26 ، و النقل بتصرف يسير .
[ 506 ]
الكتاب الّذين اصطفينا من عبادنا . . . 1 . فقالت العلماء : أراد عزّ و جلّ بذلك الامة كلّها . فقال المأمون للرّضا عليه السّلام : ما تقول أنت ؟ فقال : لا أقول كما قالوا ،
و لكنّي أقول : أراد العترة الطاهرة إلى أن قال فقال المأمون : من العترة الطاهرة ؟ فقال عليه السّلام : الّذين وصفهم اللَّه عزّ و جلّ في كتابه فقال : . . . إنّما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهّركم تطهيرا 2 ، و هم الذين قال فيهم النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله : « إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب اللَّه ، و عترتي أهل بيتي ، ألا إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما ؟ أيّها الناس لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم » . فقالت العلماء : أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة ،
أهم الآل أم غير الآل ؟ فقال : هم الآل . قالوا : فهذا النّبيّ يؤثر عنه أنّه قال : « امّتي آلي » و هؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذي لا يمكن دفعه : « آل محمّد امّته » . فقال عليه السّلام : أخبروني ، هل تحرم الصدقة على الآل ؟ قالوا : نعم .
قال : فتحرم على الامة ؟ قالوا : لا . قال : فهذا فرق بين الآل و الامّة ، و يحكم أين يذهب عنكم أضربتم عن الذكر صفحا أم أنتم قوم مسرفون ؟ أما علمتم أنّه وقعت الوراثة و الطهارة على المصطفين المهتدين دون سايرهم ؟ قالوا : و من أين ؟ قال عليه السّلام : من قوله عزّ و جلّ : و لقد أرسلنا نوحا و إبراهيم و جعلنا في ذرّيتهما النّبوّة و الكتاب فمنهم مهتد و كثير منهم فاسقون 3 . فصارت وراثة النّبوّة و الكتاب للمهتدين دون الفاسقين 4 .
« فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن » ممّا نزل فيهم عليهم السّلام ، و في خبر الرّيان بن الصّلت المتقدّم : قال المأمون للرضا عليه السّلام : هل فضّل اللَّه العترة على ساير
-----------
( 1 ) فاطر : 32 .
-----------
( 2 ) الأحزاب : 33 .
-----------
( 3 ) الحديد : 26 .
-----------
( 4 ) عيون الأخبار للصدوق 1 : 179 ح 1 .
[ 507 ]
النّاس في محكم كتابه ؟ فقال عليه السّلام : نعم . قال : أين ذلك ؟ قال : في قوله عزّ و جلّ :
إنّ اللَّه اصطفى آدم و نوحا و آل إبراهيم و آل عمران على العالمين . ذرّية بعضها من بعض . . . 1 . و قال عزّ و جلّ في موضع آخر : أم يحسدون النّاس على ما آتاهم اللَّه من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب و الحكمة و آتيناهم ملكا عظيما 2 ثمّ ردّ المخاطبة في أثر هذا الى ساير المؤمنين ، فقال : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللَّه و أطيعوا الرسول و اولي الأمر منكم . . . 3 يعني الّذين قرنهم بالكتاب و الحكمة . و قالت العلماء : أخبرنا : هل فسّر اللَّه تعالى الاصطفاء للعترة ؟ فقال عليه السّلام : فسّره في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موطنا . فأوّل ذلك : قوله عزّ و جلّ : « و أنذر عشيرتك الأقربين و رهطك منهم المخلصين » 4 .
هكذا في قراءة ابي بن كعب و هي ثابتة في مصحف عبد اللَّه بن مسعود . و هذه منزلة رفيعة ، و فضل عظيم ، و شرف عال حين عنى اللَّه بذلك : إنذار الآل ، فذكره للنّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله ، فهذه واحدة . و الآية الثانية : في الاصطفاء قوله عزّ و جلّ : . . . إنّما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهّركم تطهيرا 5 و هذا هو الفضل الّذي لا يجهله أحد إلاّ معاند ضالّ ، لأنّه لا فضل بعد الطهارة ينتظر .
و أمّا الآية الثالثة : فحين ميّز اللَّه الطاهرين من خلقه ، فأمر نبيّه صلّى اللَّه عليه و آله بالمباهلة بهم في آية الابتهال ، فقال عزّ من قائل : فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا و أبناءكم و نساءنا و نساءكم و أنفسنا
-----------
( 1 ) آل عمران : 33 و 34 .
-----------
( 2 ) النساء : 54 .
-----------
( 3 ) النساء : 59 .
-----------
( 4 ) هذه قراءة أبي ابن كعب في الآية 214 من سورة الشعراء ، كما رواها الصدوق في عيون الاخبار 1 : 181 عن الرضا عليه السّلام عن ابي ، و روى هذه القراءة عن ابن مسعود و الباقر عليه السّلام و الصادق عليه السّلام و عمرو ابن مرّة و غيرهم .
-----------
( 5 ) الأحزاب : 33 .
[ 508 ]
و أنفسكم ثمّ نبتهل فنجعل لعنة اللَّه على الكاذبين 1 . فأبرز النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السّلام ، و قرن أنفسهم بنفسه ، فهل تدرون ما معنى قوله : و أنفسنا و أنفسكم ؟ قالوا : عنى به نفسه . قال : غلطتم ، إنّما عنى بها عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، و ممّا يدلّ على ذلك قول النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله : « لينتهين بنو وليعة أو لأبعثنّ عليهم رجلا كنفسي » يعني عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، و عنى بالأبناء الحسن و الحسين عليهما السّلام ، و عنى بالنّساء فاطمة عليها السّلام . فهذه خصوصية لا يتقدّمهم فيها أحد و فضل لا يلحقهم فيه بشر ، و شرف لا يسبقهم إليه خلق ،
إذ جعل نفس عليّ كنفسه ، فهذه الثالثة .
و أمّا الرابعة : فإخراجه النّاس من مسجده ما خلا العترة ، حتّى تكلّم النّاس في ذلك ، و تكلّم العبّاس . فقال : يا رسول اللَّه تركت عليّا و أخرجتنا ؟ فقال النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله : ما أنا تركته و أخرجتكم ، و لكنّ اللَّه تركه و أخرجكم . و في هذا تبيان قوله صلّى اللَّه عليه و آله لعليّ عليه السّلام : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » . قالوا : و أين هذا من القرآن ؟ قال : قوله عزّ و جلّ : و أوحينا إلى موسى و أخيه أن تبوّء القومكما بمصر بيوتا و اجعلوا بيوتكم قبلة . . . 2 . ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى ، و فيها أيضا منزلة عليّ عليه السّلام من النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله ، و مع هذا دليل ظاهر في قوله صلّى اللَّه عليه و آله : « ألا إنّ هذا المسجد لا يحلّ لجنب إلاّ لمحمّد و آله » . فقالوا : يا أبا الحسن هذا الشرح ، و هذا البيان لا يوجد إلاّ عندكم معشر أهل البيت . قال : و من ينكر لنا ذلك ، و النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله يقول : « أنا مدينة العلم و عليّ بابها فمن أراد المدينة فليأتها من بابها » . ففي ما أوضحنا و شرحنا من الفضل و الشرف و التقدمة و الاصطفاء و الطهارة ما لا ينكره إلاّ معاند .
-----------
( 1 ) آل عمران : 61 .
-----------
( 2 ) يونس : 87 .
[ 509 ]
و الآية الخامسة : قوله تعالى : و آت ذا القربى حقّه . . . 1 فلمّا نزلت هذه الآية على النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله قال : ادعوا لي فاطمة . فدعيت . فقال : يا فاطمة هذه فدك ،
و هي ممّا لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب ، و هي لي خاصّة دون المسلمين ، و قد جعلتها لك لما أمرني اللَّه به ، فخذيها لك و لولديك .
و الآية السادسة : قل لا أسألكم عليه أجرا إلاّ المودة في القربى . . . 2 .
و هذه خصوصيّة للنّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله إلى يوم القيامة ، و خصوصية للآل دون غيرهم ،
و ذلك أنّه تعالى حكى عن نوح أنّه قال : و يا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلاّ على اللَّه و ما أنا بطارد الّذين آمنوا إنّهم ملاقوا ربّهم و لكنّي أراكم قوما تجهلون 3 ، و حكى عن هود أنّه قال : لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلاّ على الذي فطرني أفلا تعقلون 4 ، و قال تعالى لنبيّه محمّد صلّى اللَّه عليه و آله قل يا محمّد : . . . لا أسألكم عليه أجرا إلاّ المودّة في القربى . . . 5 . و لم يفترض اللَّه مودّتهم إلاّ و قد علم أنّهم لا يرتدّون عن الدّين أبدا ، و لا يرجعون إلى ضلال أبدا ، و أحرى أن يكون الرّجل و ادّا للرجل ، فيكون بعض أهل بيته عدوّا له ، فلا يسلم له قلب الرّجل ، فأحبّ تعالى أن لا يكون في قلب النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله على المؤمنين شيء ،
ففرض اللَّه عليهم مودّة ذوي القربى ، فمن أخذ بها و أحبّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و أحب أهل بيته لم يستطع النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله أن يبغضه ، و من تركها ، و لم يأخذ بها ، و أبغض أهل بيته فعلى النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله أن يبغضه ، لأنّه قد ترك فريضة من فرائض اللَّه عزّ و جلّ ، فأيّ فضيلة ، و أيّ شرف يتقدّم هذا أو يدانيه ؟ و لمّا أنزل تعالى هذه
-----------
( 1 ) آل عمران : 61 .
-----------
( 2 ) الشورى : 23 .
-----------
( 3 ) هود : 29 .
-----------
( 4 ) هود : 51 .
-----------
( 5 ) الشورى : 23 .
[ 510 ]
الآية على نبيّه صلّى اللَّه عليه و آله قام في أصحابه ، فحمد اللَّه تعالى ، و أثنى عليه ، و قال : أيّها النّاس إنّ اللَّه قد فرض لي عليكم فرضا ، فهل أنتم مؤدوه ؟ فلم يجبه أحد ، فقال :
أيّها الناس إنّه ليس بذهب و لا فضّة ، و لا مأكول ، و لا مشروب . فقالوا : هات إذن .
فتلا عليهم : . . . قل لا أسألكم عليه أجرا إلاّ المودّة في القربى . . . 1 ، فقالوا : أما هذه فنعم . فما وفى بها أكثرهم ، و ما بعث اللَّه تعالى نبيّا إلاّ و أوحى إليه : أن لا يسأل قومه أجرا ، لأنّه تعالى يوفي أجر الأنبياء ، و أمّا محمّد صلّى اللَّه عليه و آله ففرض اللَّه طاعته و مودّة قرابته على امّته ، و أمره أن يجعل أجره فيهم ، ليؤدوه في قرابته بمعرفة فضلهم الّذي أوجب تعالى لهم ، فإنّ المودّة إنّما تكون على قدر معرفة الفضل ، فلمّا أوجب اللَّه تعالى ذلك لثقل وجوب الطاعة ، فتمسّك بها قوم ، أخذ اللَّه تعالى ميثاقهم على الوفاء ، و عاند فيه أهل الشقاق و النفاق ، و ألحدوا في ذلك ، فصرفوه عن حدّه الّذي حدّه عزّ و جلّ فقالوا : القرابة هي العرب كلّها ،
و أهل دعوته . فعلى أيّ الحالتين كان ، فقد علمنا أنّ المودّة في القرابة ، فأقربهم من النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله أولاهم بالمودّة ، و كلّما قربت القرابة كانت المودّة للقرابة على قدرها . و ما أنصفوا نبيّ اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله في حيطته و رأفته ، و ما منّ اللَّه به على امّته ممّا تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه ألاّ يؤدّوه في ذريّته و أهل بيته ، و أن لا يجعلوهم فيهم بمنزلة العين من الرّأس ، حفظا لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله فيهم و حبّا لهم ، فكيف ، و القرآن ينطق به و يدعو إليه ، و الأخبار ثابتة بأنّهم أهل المودّة ،
و الّذين فرض اللَّه مودّتهم ، و وعد الجزاء عليها ؟ فما وفى أحد بها مؤمنا مخلصا إلاّ استوجب الجنّة ، لقوله عزّ و جلّ في هذه الآية : . . . و الذين آمنوا و عملوا الصالحات في روضات الجنّات لهم ما يشاؤون عند ربّهم ذلك هو الفضل الكبير . ذلك الذي يبشّر اللَّه عباده الّذين آمنوا و عملوا الصالحات قل
-----------
( 1 ) الشورى : 23 .
[ 511 ]
لا أسألكم عليه أجرا إلاّ المودّة في القربى . . . 1 مفسرا و مبيّنا .
و أمّا الآية السابعة : فقوله تعالى : إنّ اللَّه و ملائكته يصلّون على النّبيّ يا أيّها الّذين آمنوا صلّوا عليه و سلّموا تسليما 2 ، و قد علم المعاندون منهم أنّه لمّا نزلت هذه الآية قيل : يا رسول اللَّه قد عرفنا التسليم عليك ، فكيف الصلاة عليك ؟ فقال : تقولون : « اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد » . فهل بينكم في هذا خلاف ؟ قالوا : لا ،
و قال المأمون هذا ممّا لا خلاف فيه أصلا ، و عليه إجماع الامّة .
قال المأمون : فهل عندك في الآل شيء أوضح من هذا في القرآن ؟ قال :
نعم . أخبروني عن قوله عزّ و جلّ : يس . و القرآن الحكيم . إنّك لمن المرسلين . على صراط مستقيم 3 فمن عنى بقوله : يس ؟ قالوا :
يس : محمّد لم يشكّ فيه أحد . قال عليه السّلام : فإن اللَّه عزّ و جلّ أعطى محمّدا و آل محمّد عليهم السّلام من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه ، و ذلك أنّه عزّ و جلّ لم يسلّم على أحد إلاّ على الأنبياء ، فقال تعالى : سلام على نوح في العالمين 4 .
سلام على إبراهيم 5 ، سلام على موسى و هارون 6 و لم يقل : سلام على آل نوح . سلام على آل إبراهيم . سلام على آل موسى و هارون . و قال :
سلام على آل ياسين 7 يعني : آل محمّد صلوات اللَّه عليهم فقال المأمون :
-----------
( 1 ) الشورى : 22 23 .
-----------
( 2 ) الأحزاب : 56 .
-----------
( 3 ) يس : 1 4 .
-----------
( 4 ) الصافات : 79 .
-----------
( 5 ) الصافات : 109 .
-----------
( 6 ) الصافات : 120 .
-----------
( 7 ) الصافات : 130 هذه قراءة نافع و ابن عامر و يعقوب من القرّاء العشرة ، كما نقل عنهم الداني في التيسير : 187 و ابن الجزري في النشر 2 : 360 ، و روى عن علي عليه السّلام و ابن عباس و ابي مالك و عمر .
[ 512 ]
إنّ في معدن النبوّة شرح هذا و بيانه .
و أمّا الآية الثامنة : فقوله عزّ و جل : و اعلموا أنّما غنمتم من شيء فأنّ للَّه خمسه و للرّسول و لذي القربى . . . 1 . فقرن سهم ذي القربى بسهمه و بسهم رسوله صلّى اللَّه عليه و آله . فهذا أيضا فصل بين الآل و الامّة ، لأنّه عزّ و جل جعلهم في حيّز ،
و جعل النّاس في حيّز دون ، و رضي لهم ما رضي لنفسه و اصطفاهم فيه ، فبدأ بنفسه ثمّ ثنّى برسوله ثمّ بذي القربى ، فكلّ ما كان من الفيء و الغنيمة ، و غير ذلك ممّا رضيه عزّ و جلّ ، لنفسه ، رضيه لهم ، فقال و قوله الحقّ : و اعلموا أنّما غنمتم من شيء فأنّ للَّه خمسه و للرّسول و لذي القربى . . . 2 فهذا تأكيد مؤكّد ،
و أثر قائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب اللَّه الناطق الّذي : لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد 3 .
و أمّا قوله : و اليتامى و المساكين 4 فإنّ اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنائم ، و لم يكن له فيها نصيب ، و كذلك المسكين إذا انقطع مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ، و لا يحل له أخذه ، و سهم ذي القربى قائم إلى يوم القيامة فيهم ، للغنيّ و الفقير منهم ، لأنّه لا أحد أغنى من اللَّه عزّ و جلّ و لا من رسوله ، فجعل منها لنفسه سهما و لرسوله سهما ، و ما رضيه لنفسه و لرسوله صلّى اللَّه عليه و آله رضيه لهم ، و كذلك الفيء ، ما رضيه منه لنفسه و لنبيّه رضيه لذي القربى ، كما أجراهم في الغنيمة ، فبدأ بنفسه جلّ جلاله ، ثمّ برسوله ، ثمّ بهم ، و قرن سهمهم بسهمه و سهم رسوله ، و كذلك في الطاعة ، قال : يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا اللَّه و أطيعوا الرّسول و اولي الأمر منكم . . . 5 فبدأ بنفسه
-----------
( 1 و 2 ) الأنفال : 41 .
-----------
( 3 ) فصّلت : 42 .
-----------
( 4 ) الأنفال : 41 .
-----------
( 5 ) النساء : 59 .
[ 513 ]
ثمّ برسوله ثمّ بأهل بيته ، و كذلك ولايتهم مع ولاية الرّسول مقرونة بولايته ،
كما جعل سهمهم مع سهم الرسول صلّى اللَّه عليه و آله مقرونا بسهمه من الغنيمة و الفيء ،
فتبارك اللَّه و تعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت ، فلمّا جاءت قصة الصدقة نزّه نفسه و رسوله و أهل بيته ، فقال : إنّما الصدقات للفقراء و المساكين و العالمين عليها و المؤلفة قلوبهم و في الرقاب و الغارمين و في سبيل اللَّه و ابن السبيل فريضة من اللَّه . . . 1 . فهل تجد في شيء من ذلك أنّه عزّ و جلّ سمّى لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى ؟ لأنّه لمّا نزّه نفسه عن الصدقة و نزّه رسوله نزّه أهل بيته ، لا بل حرّم عليهم ، لأنّ الصدقة محرّمة على محمّد و آل محمّد ، و هي أوساخ أيدي النّاس لا تحلّ لهم ، لأنّهم طهّروا من كلّ دنس و وسخ ، فلمّا طهّرهم اللَّه و اصطفاهم رضي لهم ما رضي لنفسه ، و كره لهم ما كره لنفسه عزّ و جلّ .
و أمّا التاسعة : . . . فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون 2 . فنحن أهل الذكر ، فاسألوا إن كنتم لا تعلمون . فقالوا : إنّما عنى اللَّه بذلك اليهود و النصارى .
فقال : سبحان اللَّه و هل يجوز ذلك ، إذن يدعوننا إلى دينهم ، و يقولون : إنّه أفضل من دين الإسلام ؟ فقال المأمون : فهل عندك شرح بخلاف ما قالوا ؟
فقال عليه السّلام : نعم . الذكر : رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله ، و نحن أهله ، و ذلك بيّن في كتاب اللَّه عزّ و جلّ حيث يقول في سورة الطلاق : . . . فاتّقوا اللَّه يا اولي الألباب الّذين آمنوا قد أنزل اللَّه إليكم ذكرا . رسولا يتلو عليكم آيات اللَّه مبيّنات . . . 3 .
فالذّكر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و نحن أهله .
-----------
( 1 ) التوبة : 60 .
-----------
( 2 ) النحل : 43 ، و الأنبياء : 7 .
-----------
( 3 ) الطلاق : 10 11 .
[ 514 ]
و أمّا العاشرة : فقوله عزّ و جلّ : حرّمت عليكم امّهاتكم و بناتكم . . . 1 .
فأخبروني هل تصلح ابنتي ، و ابنة ابني ، و ما تناسل من صلبي للنّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله أنّ يتزوّجها لو كان حيّا ؟ قالوا : لا . قال : فأخبروني هل كانت ابنة أحدكم تصلح له أن يتزوّجها لو كان حيّا ؟ قالوا : نعم . قال عليه السّلام : ففي هذا بيان ، لأنّي من آله و لستم أنتم من آله ، و لو كنتم من آله لحرمت عليه بناتكم ، كما حرم عليه بناتي .
و أمّا الحادية عشرة : فقوله عزّ و جلّ حكاية عن قول رجل مؤمن من آل فرعون : و قال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربّي اللَّه . . . 2 . كان ابن خال فرعون فنسبه إلى فرعون بنسبه ، و لم يضفه إليه بدينه ، و كذلك خصصنا نحن إذ كنّا من آل النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله بولادتنا منه ، و عممنا النّاس بالدّين .
و أمّا الثانية عشرة : فقوله عزّ و جلّ : و أمر أهلك بالصّلاة و اصطبر عليها . . . 3 . فخصّنا اللَّه تعالى بهذه الخصوصية ، إذ أمرنا مع الامّة بإقامة الصلاة ، ثم خصّنا من دون الامّة ، فكان النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم يجيء إلى باب علي و فاطمة عليهما السّلام . بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر ، كلّ يوم عند حضور كلّ صلاة خمس مرّات ، فيقول : « الصّلاة رحمكم اللَّه » . و ما أكرم اللَّه أحدا من ذراري الأنبياء بمثل هذه الكرامة التي أكرمنا بها ، و خصّنا من دون جميع أهل ملّتهم . فقال المأمون و العلماء : جزاكم اللَّه أهل بيت نبيّكم عن هذه الامّة خيرا ،
فما نجد الشّرح و البيان في ما اشتبه علينا إلاّ عندكم 4 .
-----------
( 1 ) النساء : 23 .
-----------
( 2 ) غافر : 28 .
-----------
( 3 ) طه : 132 .
-----------
( 4 ) عيون الاخبار للصدوق 1 : 179 ح 1 .
[ 515 ]
و في ( تاريخ اليعقوبي ) : قال إسماعيل بن عليّ بن عبد اللَّه بن العبّاس :
دخلت على أبي جعفر المنصور يوما ، و قد اخضلت لحيته بالدموع ، فقال لي : ما علمت ما نزل بأهلك ؟ فقلت : و ما ذاك ؟ قال : فإنّ سيّدهم و عالمهم ، و بقيّة الأخيار منهم توفّي . فقلت : و من هو ؟ قال : جعفر بن محمّد . فقلت : أعظم اللَّه أجرك . فقال لي : إنّ جعفرا كان ممّن قال اللَّه فيه : ثمّ أورثنا الكتاب الّذين اصطفينا من عبادنا . . . 1 . و كان ممّن اصطفى اللَّه و كان من السابقين بالخيرات 2 .
و فيه أيضا : أنّ آخر ما نزل على النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله : . . . اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا . . . 3 . و هي الرواية الصحيحة الثابتة الصريحة ، و كان نزولها يوم النص على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بغدير خم .
« و ردوهم ورود الهيم العطاش » الأصل في الهيم : العطش ، يقال : قوم هيم .
أي : عطاش ، ثم غلب على الإبل العطاش ، قال تعالى : فشاربون شرب اليهم 4 . و حينئذ فذكره عليه السّلام ( العطاش ) بعد ( الهيم ) تأكيد .
روى المالكي في ( فصوله ) : أنّ أبا ذر أخذ بحلقة باب الكعبة و قال :
سمعت النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله يقول : اجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرّأس ، فإنّ الجسد لا يهتدي إلاّ بالرّأس ، و لا يهتدي الرأس إلاّ بالعينين 5 .
و روى أبو بصير كما في ( الارشاد ) قال : دخلت المدينة و كانت معي
-----------
( 1 ) فاطر : 32 .
-----------
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 383 .
-----------
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 112 ، و النقل بتلخيص ، و الآية 3 من سورة المائدة .
-----------
( 4 ) الواقعة : 55 .
-----------
( 5 ) الفصول المهمة لابن الصباغ : 26 ، و النقل بتقطيع .
[ 516 ]
جويرية لي فأصبت منها ، ثمّ خرجت إلى الحمام ، فلقيت أصحابنا الشيعة و هم متوجهون إلى جعفر بن محمّد عليهما السّلام ، فخفت أن يسبقوني و يفوتني الدخول إليه ، فمشيت معهم حتّى دخلت الدّار ، فلمّا مثلت بين يدي أبي عبد اللَّه عليه السّلام نظر إليّ ، ثمّ قال : يا أبا بصير أما علمت أنّ بيوت الأنبياء و أولاد الأنبياء لا يدخلها الجنب ؟ فاستحييت و قلت له : يابن رسول اللَّه إنّي لقيت أصحابنا فخشيت أن يفوتني الدّخول معهم ، و لن أعود إلى مثلها . و خرجت 1 .
« أيّها الناس خذوها » أي : الجملة التي أقولها .
« من » هكذا في ( المصرية ) ، و الصواب : ( عن ) كما في ( ابن أبي الحديد و ابن ميثم و الخطيّة ) 2 .
« خاتم النبيين صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم » لا عنّي .
« إنّه يموت من مات منّا و ليس بميّت » روى الصفار و ابن قولويه عن الصادق عليه السّلام قال : ما من نبيّ و لا وصيّ يبقى في الأرض أكثر من ثلاثة أيّام ،
حتى يرفع بروحه و عظمه و لحمه إلى السماء ، و إنّما يؤتى موضع آثارهم ،
و يبلغ بهم من بعيد السّلام ، و يسمعونهم على آثارهم من قريب 3 .
و قال شيخنا المفيد في ( مقالاته ) : الأنبياء و الأئمّة عليهم السّلام يحلّ بهم الموت ،
و خالفنا فيه المنتمون إلى التفويض ، و طبقات الغلاة ، و ينقلون من تحت التراب ، فيسكنون بأجسامهم و أرواحهم جنّة اللَّه تعالى ، فيكونون فيها أحياء يتنعمون إلى يوم القيامة ، يستبشرون بمن يلحق بهم من صالحي اممهم و شيعتهم ، و يلقونه بالكرامات ، و ينتظرون من يرد عليهم من أمثال السابقين
-----------
( 1 ) الارشاد للمفيد : 273 .
-----------
( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 130 ، لكن لفظ شرح ابن ميثم 2 : 299 « من » أيضا .
-----------
( 3 ) البصائر للصفار : 465 ح 9 ، و كامل الزيارات لابن قولويه : 329 ح 3 .
[ 517 ]
في الديانات ، و أنّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و الأئمّة عليهم السّلام لا يخفى عليهم بعد الوفاة أحوال شيعتهم في دار الدّنيا ، بإعلام اللَّه تعالى لهم ذلك حالا بعد حال ، و يسمعون كلام المناجي لهم في مشاهدهم المكرّمة العظام ، بلطيفة من لطائف اللَّه أبانهم بها من جمهور العباد ، و تبلغهم المناجاة من بعيد كما جاءت به الرواية ، و هذا مذهب فقهاء الامامية كافّة و حملة الآثار منهم ، و لست أعرف فيه لمتكلّميهم من قبل مقالات ، و بلغني عن بني نوبخت خلاف فيه ، و لقيت جماعة من المقصّرين عن المعرفة ممّن ينتمي إلى الإمامية أيضا يأبونه ، و قد قال تعالى :
و لا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللَّه أمواتا بل أحياء عند ربّهم يرزقون .
فرحين بما آتاهم اللَّه من فضله و يستبشرون بالّذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألاّ خوف عليهم و لا هم يحزنون 1 . و ما يتلو هذا من كلام ، و قال في قصّة مؤمن آل يس : قيل ادخل الجنّة قال يا ليت قومي يعلمون . بما غفر لي ربي و جعلني من المكرمين 2 . و قال النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله : « من سلّم عليّ عند قبري سمعته ، و من سلّم عليّ من بعيد بلّغته » 3 . ثمّ الأخبار في تفصيل ما ذكرناه من الجملة عن أئمة آل محمّد عليهم السّلام بما وصفناه نصّا و لفظا كثيرة ، و ليس هذا الكتاب موضع ذكرها 4 .
« و يبلى من بلي منّا و ليس ببال » من : بلي الثوب و أبلاه : جعله باليا ، قال العجاج :
و المرء يبليه بلاء السّربال
كرّ الليالي و اختلاف الأحوال
-----------
( 1 ) آل عمران : 169 170 .
-----------
( 2 ) يس : 26 27 .
-----------
( 3 ) رواه المفيد مجردا في أوائل المقالات : 85 ، و العيون و المحاسن عنه الفصول المخبّارة : 95 ، و يفرق يسير مسندا البيهقي في شعب الإيمان عنه الجامع الصغير 2 : 175 ، و أبو علي الطوسي في أماليه 1 : 169 المجلس 6 .
-----------
( 4 ) أوائل المقالات للمفيد : 84 ، و النقل بتلخيص .
[ 518 ]
و عن النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم في خبر عرض الأعمال عليه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم ، قالوا : و قد رممت يا رسول اللَّه ؟ فقال : إنّ اللَّه تعالى حرّم لحومنا على الأرض أن تطعم منها شيئا 1 .
و في ( الفقيه ) عن الصادق عليه السّلام : أنّ اللَّه عزّ و جلّ حرّم عظامنا على الأرض ، و حرّم لحومنا على الدّود أن يطعم منها شيئا 2 .
فيمكن حمل كلامه عليه السّلام : « و يبلى من بلي منّا » على أنّه جرى على الظاهر ،
و أنّه لو فرض كونه باليا في الظّاهر كباقي النّاس لم يكن ببال في الحقيقة ، كما قال النّمري :
فإن يك أفنته الليالي فأوشكت
فإنّ له ذكرا سيفني اللياليا
و قال آخر :
ردّت صنايعه عليه حياته
فكأنّه من نشرها منشور
« فلا تقولوا بما لا تعرفون ، فإنّ أكثر الحقّ في ما تنكرون » في ( صفين نصر ) تكلّم أصحابه عليه السّلام بعد رفع المصاحف ، فقال الحضين بن المنذر و كان أحدثهم سنّا : إنّما بني هذا الدّين على التسليم فلا تدفعوه بالقياس ، و لا تهدموه بالشبهة فإنّا و اللَّه لو لا أنّا لا نقبل إلاّ ما نعرف لأصبح الحقّ في أيدينا قليلا ، و لو تركنا ما نهوى لكان الباطل في أيدينا كثيرا ، و أنّ لنا رداعيا قد حمدنا ورده و صدره ، و هو المأمون على ما قال ، المأمون على ما فعل ، فإن قال : لا .
قلنا : و إن قال : نعم . قلنا : نعم 3 .
و كيف لا يكون أكثر الحقّ في ما ينكر النّاس ، و قد أنكر مثل موسى عليه السّلام
-----------
( 1 ) سنن النسائي 3 : 91 ، و سنن ابن ماجه 1 : 345 ح 1085 ، و غيرهما ، و النقل بتصرف .
-----------
( 2 ) الفقيه للصدوق 1 : 121 ح 23 .
-----------
( 3 ) وقعة صفين لابن مزاحم : 485 .
[ 519 ]
أفعال العبد الصالح : من خرق السفينة ، و إقامة الجدار ، و قتل الغلام 1 ؟
« و اعذروا » أي : اجعلوا معذورا .
« من لا حجّة لكم عليه و أنا هو » فإنّه عليه السّلام كان مؤيّدا من عند اللَّه تعالى في كلّ فعل و قول ، معلّما من النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله في كلّ أمر ، و هم كانوا أهل جهالة و بطالة .
و روى سبط ابن الجوزي في ( تذكرته ) : أنّ اللَّه تعالى قال لنبيّه صلّى اللَّه عليه و آله :
و انصب أهل بيتك علما للهداية ، و أودع أسرارهم من سرّي بحيث لا يشكل عليهم دقيق ، و لا يغيب عنهم خفي ، و اجعلهم حجّتي على بريّتي ، و المنبّهين على قدري ، و المطلعين على أسرار خزائني 2 .
و روى أيضا عنه عليه السّلام : أنّه ذكر نور النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله ، ثمّ قال : ثمّ لم يزل ذلك النّور ينتقل فينا ، و يتشعشع في غرائزنا ، فنحن أنوار السماوات و الأرض ،
و سفن النجاة ، و فينا مكنون العلم ، و إلينا مصير الامور ، و بمهدينا تقطع الحجج ، فهو خاتم الأئمة ، و منقذ الامّة ، و منتهى النّور ، و غامض السرّ ، فليهن من استمسك بعروتنا ، و حشر على محبّتنا 3 .