
32
الحكمة ( 432 ) و قال عليه السّلام :
إِنَّ أَوْلِيَاءَ اَللَّهِ هُمُ اَلَّذِينَ نَظَرُوا إِلَى بَاطِنِ اَلدُّنْيَا إِذَا نَظَرَ اَلنَّاسُ إِلَى ظَاهِرِهَا وَ اِشْتَغَلُوا بِآجِلِهَا إِذَا اِشْتَغَلَ اَلنَّاسُ بِعَاجِلِهَا فَأَمَاتُوا مِنْهَا مَا خَشُوا أَنْ يُمِيتَهُمْ وَ تَرَكُوا مِنْهَا مَا عَلِمُوا أَنَّهُ سَيَتْرُكُهُمْ وَ رَأَوُا اِسْتِكْثَارَ غَيْرِهِمْ مِنْهَا اِسْتِقْلاَلاً وَ دَرَكَهُمْ لَهَا فَوْتاً أَعْدَاءُ مَا سَالَمَ اَلنَّاسُ وَ سِلْمُ مَا عَادَى اَلنَّاسُ بِهِمْ عُلِمَ اَلْكِتَابُ وَ بِهِ عَلِمُوا وَ بِهِمْ قَامَ اَلْكِتَابُ الله تعالى وَ بِهِ قَامُوا لاَ يَرَوْنَ مَرْجُوّاً فَوْقَ مَا يَرْجُونَ وَ لاَ مَخُوفاً فَوْقَ مَا يَخَافُونَ .
-----------
( 1 ) أخرجه الصدوق في الفقيه 2 : 310 ح 25 .
-----------
( 2 ) الكافي للكليني 3 : 3 ح 5 ، و الفقيه للصدوق 2 : 6 ح 7 .
-----------
( 3 ) الفقيه للصدوق 1 : 153 ح 29 .
[ 558 ]
قال ابن أبي الحديد بعد العنوان : هذا يصلح أن تجعله الإمامية شرح حال الأئمة المعصومين على مذهبهم ، لقوله فوق ما يرجون : « بهم علم الكتاب و به علموا » . و أمّا نحن فنجعله شرح العلماء العارفين ، و هم أولياء اللَّه الّذين ذكرهم 1 .
قلت : العلماء العارفون الكاملون في العلم و العرفان ليسوا إلاّ الأئمّة المعصومين الّذين لهم اتّصال بالمبدأ ، و لم يستطع أحد في عصر أن يدّعي أنّ عنده علم جميع الكتاب غيرهم ، كما أنّ الأولياء الكاملين أيضا هم عليهم السّلام ،
و غيرهم ناقصون .
« إنّ أولياء اللَّه هم الّذين نظروا إلى باطن الدّنيا إذا نظر النّاس إلى ظاهرها » فإنّ الناس يكونون كما قال تعالى : يعلمون ظاهرا من الحياة الدّنيا و هم عن الآخرة هم غافلون 2 . و هم عليهم السّلام يكونون كما قال تعالى : و الّذين يؤتون ما آوتوا و قلوبهم وجلة أنّهم إلى ربّهم راجعون . اولئك يسارعون في الخيرات و هم لها سابقون 3 . و صدّقوا قوله تعالى : . . . إنّما الحياة الدّنيا متاع و إنّ الآخرة هي دار القرار 4 .
« و اشتغلوا بآجلها » أي : بتحصيل درجات آخرتها ، و كانوا كما قال تعالى :
تلك الدّار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوّا في الأرض و لا فسادا و العاقبة للمتقين 5 .
« إذا اشتغل النّاس بعاجلها » زيّن للناس حبّ الشهوات من النساء
-----------
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 474 .
-----------
( 2 ) الروم : 7 .
-----------
( 3 ) المؤمنون : 60 61 .
-----------
( 4 ) غافر : 39 .
-----------
( 5 ) القصص : 83 .
[ 559 ]
و البنين و القناطير المقنطرة من الذّهب و الفضّة و الخيل المسوّمة و الأنعام و الحرث ذلك متاع الحياة الدّنيا و اللَّه عنده حسن المآب 1 ، اعلموا أنّما الحياة الدّنيا لعب و لهو و زينة و تفاخر بينكم و تكاثر في الأموال و الأولاد كمثل غيث أعجب الكفّار نباته ثمّ يهيج فتراه مصفرّا ثمّ يكون حطاما و في الآخرة عذاب شديد و مغفرة من اللَّه و رضوان و ما الحياة الدّنيا إلاّ متاع الغرور 2 .
« فأماتوا منها ما خشوا » أي : خافوا .
« أن يميتهم » بنقص دينهم ، روى ( الخصال ) عن النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله قال : ثلاث مجالستهم تميت القلب : مجالسة الأنذال ، و الحديث مع النساء ، و مجالسة الأغنياء 3 .
و روى الخطيب عن جابر قال : قدم قوم على النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله من غزاة له ،
فقال لهم : قدمتم خير مقدم ، قدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر . قالوا :
و ما الجهاد الأكبر يا رسول اللَّه ؟ قال : مجاهدة العبد هواه 4 .
« و تركوا منها ما علموا أنّه سيتركهم » . . . و تركتم ما خوّلناكم وراء ظهوركم . . . 5 و في الخبر : إنّما يجمع للدّنيا من لا عقل له 6 .
« و رأوا استكثار غيرهم منها استقلالا » . . . قل متاع الدّنيا قليل . . . 7 .
« و دركهم لها فوتا » ما عندكم ينفد و ما عند اللَّه باق . . . 8 .
-----------
( 1 ) آل عمران : 14 .
-----------
( 2 ) الحديد : 20 .
-----------
( 3 ) الخصال للصدوق : 87 ح 20 في ذيل حديث .
-----------
( 4 ) رواه عنه في الجامع الصغير 2 : 86 .
-----------
( 5 ) الأنعام : 94 .
-----------
( 6 ) لم أجده بهذا اللفظ لكن المعنى مشهور .
-----------
( 7 ) النساء : 77 .
-----------
( 8 ) النحل : 96 .
[ 560 ]
« أعداء ما سالم النّاس و سلم » بالكسر فالسكون .
« ما عادى النّاس » من أمر العقبى .
« بهم علم الكتاب » كتاب اللَّه لا بغيرهم ، الّذين آتيناهم الكتاب يتلونه حقّ تلاوته اولئك يؤمنون به . . . 1 ، بل هو آيات بيّنات في صدور الذين اوتوا العلم . . . 2 ، . . . قل كفى باللَّه شهيدا بيني و بينكم و من عنده علم الكتاب 3 .
و قال أبو جعفر عليه السّلام : ما ادّعى أحد من النّاس أنّه جمع القرآن كلّه كما انزل إلا كذّاب ، و ما جمعه و حفظه كما نزّله اللَّه تعالى إلاّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ،
و الأئمّة عليهم السّلام من بعده 4 .
و قال أيضا : ما يستطيع أحد أن يدّعي أنّ عنده جميع القرآن كلّه ، ظاهره و باطنه غير الأوصياء 5 .
و قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : و اللَّه إنّي لأعلم كتاب اللَّه من أوّله إلى آخره ، كأنّه في كفّي ، فيه خبر السّماء و خبر الأرض ، و خبر ما كان و خبر ما هو كائن ، قال اللَّه تعالى : فيه تبيان كلّ شيء 6 .
و روى الثعلبي في ( تفسيره ) كما في ( تذكرة سبط ابن الجوزي ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : و الّذي فلق الحبّة ، و برأ النّسمة ، لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم ، و بين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، و بين أهل الزّبور بزبورهم ، و بين أهل الفرقان بفرقانهم ، و الذي نفسي بيده ما من رجل
-----------
( 1 ) البقرة : 121 .
-----------
( 2 ) العنكبوت : 49 .
-----------
( 3 ) الرعد : 43 .
-----------
( 4 ) الكافي للكليني 1 : 228 ح 1 ، و البصائر للصفار : 213 ح 2 .
-----------
( 5 ) الكافي للكليني 1 : 228 ح 2 ، و البصائر للصفار : 213 ح 1 ، 4 .
-----------
( 6 ) الكافي للكليني 1 : 229 ح 4 .
[ 561 ]
من قريش جرت عليه المواسى ، إلاّ و أنا أعرف له آية تسوقه إلى الجنّة ، أو تقوده إلى النّار . فقال له رجل : يا أمير المؤمنين فما آيتك التي انزلت فيك ؟ فقال :
أ فمن كان على بيّنة من ربّه و يتلوه شاهد منه . . . 1 . فرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم على بيّنة ، و انا شاهد منه 2 .
« و به » أي : و بالقرآن .
« علموا » أي : علم منزلتهم عند اللَّه تعالى ، و مكانتهم في الدّين ، و يكفي في درجتهم من القرآن آية المباهلة ، قال تعالى : فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا و أبناءكم و نساءنا و نساءكم و أنفسنا و أنفسكم ثمّ نبتهل فنجعل لعنة اللَّه على الكاذبين 3 .
قال سبط ابن الجوزي في ( تذكرته ) قال جابر بن عبد اللَّه في ما رواه عنه أهل السير : قدم و فد نجران على النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و فيهم السيّد العاقب و جماعة من الأساقفة ، فقالوا : من أبو موسى ؟ فقال : عمران . قالوا : فأبوك ؟ قال : أبي عبد اللَّه بن عبد المطلب . قالوا : فعيسى من أبوه ؟ فسكت ينتظر الوحي ، فنزل قوله تعالى : إنّ مثل عيسى عند اللَّه كمثل آدم خلقه من تراب . . . 4 قالوا : لانجدها في ما اوحي إلى أنبيائنا . فقال : كذبتم . فنزل قوله تعالى : فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا و أبناءكم . . . 5 الآية . قالوا :
أنصفت ، فمتى نباهلك ؟ قال : غدا إن شاء اللَّه . فانصرفوا ، و قال بعضهم لبعض :
إن خرج في عدّة من أصحابه ، فباهلوه ، لأنّه غير نبيّ ، و إن خرج في أهل بيته ،
-----------
( 1 ) هود : 17 .
-----------
( 2 ) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : 16 .
-----------
( 3 ) آل عمران : 61 .
-----------
( 4 ) آل عمران : 59 .
-----------
( 5 ) آل عمران : 61 .
[ 562 ]
فلا تباهلوه فإنّه نبيّ صادق ، و لئن باهلتموه لتهلكنّ . ثمّ بعث النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله إلى أهل المدينة و من حولها ، فلم تبق بكر و لا آنس إلاّ و خرجت ، و خرج النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و عليّ عليه السّلام بين يديه ، و الحسن عليه السّلام عن يمينه و الحسين عليه السّلام عن شماله و فاطمة عليها السّلام خلفه ، ثمّ قال : هلمّوا فهؤلاء أبناؤنا و أشار إلى الحسن و الحسين عليهم السّلام و هذه نساؤنا يعني فاطمة عليها السّلام و هذه أنفسنا يعني نفسي و أشار إلى عليّ عليه السّلام فلمّا رأى القوم ذلك خافوا ، و جاؤوا إلى بين يديه ، فقالوا :
أقلنا أقالك اللَّه . فقال النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله : و الّذي نفسي بيده لو خرجوا لامتلأ الوادي عليهم نارا 1 .
و ذكر الثعلبي في ( تفسيره ) أنّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله غدا محتضنا الحسين عليه السّلام آخذا بيد الحسن و فاطمة تمشي خلفه ، و عليّ عليه السّلام خلفهم ، و قال النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله : إذا دعوت فأمّنوا . فقال اسقف نجران : يا معاشر النصارى إنّي لأرى وجوها لو سألوا اللَّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله ، فلا تبتهلوا فتهلكوا ، و لا يبقى على وجه الأرض إلاّ مسلم . فرجعوا إلى بلادهم ، و صالحوا النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله على ألفي حلّة 2 .
و آية التطهير ، قال تعالى : . . . إنّما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت و يطهّركم تطهيرا 3 ، روى الثعلبي في ( تفسيره ) مسندا عن أبي سعيد الخدري قال : قال النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم : نزلت هذه الآية في خمسة : فيّ و في عليّ و في حسن و حسين و فاطمة . . . إنّما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهّركم تطهيرا 4 .
-----------
( 1 ) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : 14 .
-----------
( 2 ) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : 14 .
-----------
( 3 ) الاحزاب : 33 .
-----------
( 4 ) تفسير الثعلبي عنه الطرائف 1 : 127 ح 195 ، و العمدة 1 : 19 ، و الآية 33 من سورة الأحزاب .
[ 563 ]
و عن ام سلمة قالت : إنّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله كان في بيتها ، فأتت فاطمة عليها السّلام ببرمة فيها حريرة ، فدخلت بها عليه . قال : ادعي لي زوجك و ابنيك . فجاء عليّ و الحسن و الحسين عليهم السّلام ، فدخلوا و جلسوا يأكلون من تلك الحريرة و هو و هم على منامة له ولي ، و كان تحته كساء خيبري ، و أنا في الحجرة اصلّي فأنزل اللَّه عزّ و جلّ : . . . إنّما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت و يطهّركم تطهيرا 1 . فأخذ فضل الكساء و كساهم به ، ثمّ أخرج يده فألوى بها إلى السماء و قال : هؤلاء أهل بيتي و خاصّتي ، اللهمّ فأذهب عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا . فأدخلت رأسي البيت و قلت : و أنا معكم يا رسول اللَّه ؟ قال : إنّك لعلى خير إنّك لعلى خير 2 .
و عن ( مجمع ) التّيملي قال : دخلت مع امّي على عائشة ، فسألتها امّي ،
قالت : أرأيت خروجك يوم الجمل ؟ قالت : إنّه كان قدرا من اللَّه . فسألتها عن عليّ عليه السّلام قالت : سألتني عن أحبّ النّاس كان إلى النّبيّ ، لقد رأيت عليّا و فاطمة و حسنا و حسينا ، و قد جمع النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله يغدف عليهم ، ثم قال : هؤلاء أهل بيتي و خاصّتي ، فاذهب عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا 3 .
و عن شداد بن عمّار قال : دخلت على واثلة بن الأسقع ، و عنده قوم فذكروا عليّا عليه السّلام ، فشتموه فشتمته معهم ، فلمّا قاموا ، قال : لم شتمت هذا الرجل ؟ قلت : رأيت القوم يشتمونه فشمته معهم . فقال : ألا اخبرك بما سمعت من النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله ؟ قلت : بلى . قال : أتيت فاطمة عليها السّلام أسألها عن عليّ عليه السّلام ، فقالت :
توجّه إلى النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله فجلست انتظر حتى جاء النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله ، فجلس و معه عليّ
-----------
( 1 ) الأحزاب : 33 .
-----------
( 2 ) تفسير الثعلبي عنه الطرائف 1 : 125 ح 192 ، و العمدة 1 : 20 .
-----------
( 3 ) تفسير الثعلبي عنه الطرائف 1 : 127 ح 196 ، و العمدة 1 : 20 .
[ 564 ]
و الحسن و الحسين عليهم السّلام أخذ كلّ واحد منهما بيده حتّى دخل ، فأدنى عليّا و فاطمة عليهما السّلام فأجلسهما بين يديه ، و أجلس حسنا و حسينا كلّ واحد منهما على فخذه ثم لفّ عليهم ثوبه أو قال كساء ثمّ تلا :
إنّما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهّركم تطهيرا 1 . ثمّ قال : اللهمّ هؤلاء أهل بيتي ، و أهل بيتي أحقّ » .
و رواه أحمد بن حنبل في ( فضائله ) 2 .
و روى الثعلبي أيضا في ( تفسيره ) و الطبري في ( ذيله ) عن أبي الحمراء قال : أقمت بالمدينة تسعة أشهر كيوم واحد ، و كان النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله يجيء كلّ غداة ،
فيقوم على باب عليّ و فاطمة عليهما السّلام فيقول : . . . انّما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت و يطهّركم تطهيرا 3 .
و روى مسلم في ( صحيحه ) مسندا عن زيد بن أرقم قال : قال النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله : ألا و إنّي تارك فيكم ثقلين : أحدهما كتاب اللَّه عزّ و جلّ هو حبل اللَّه ،
من اتبعه كان على الهدى ، و من تركه كان على ضلالة ، و أهل بيتي ، اذكّركم اللَّه في أهل بيتي ، اذكّركم اللَّه في أهل بيتي ، اذكّركم اللَّه في أهل بيتي . فقلنا : من أهل بيته ، نساؤه ؟ قال : لا ، و ايم اللَّه ، إنّ المرأة تكون مع الرّجل العصر من الدّهر ، ثمّ يطلّقها فترجع إلى أبيها و قومها . أهل بيته : أصله و عصبته الّذين حرموا الصدقة بعده 4 .
-----------
( 1 ) الاحزاب : 33 .
-----------
( 2 ) تفسير الثعلبي عنه الطرائف 1 : 123 ح 188 ، و العمدة 1 : 21 ، و أحمد في فضائله عنه تذكرة الخواص : 233 ، و في مسنده 4 : 107 أيضا .
-----------
( 3 ) تفسير الثعلبي عنه الطرائف 1 : 128 ح 198 ، و العمدة 1 : 21 ، و الطبري في ذيل المذيل : 83 ، و قد مرّ تخريجه في العنوان 27 من هذا الفصل .
-----------
( 4 ) صحيح مسلم 4 : 1874 ح 37 ، و جمع آخر .
[ 565 ]
و لو أردنا استقصاء ما ورد عن طرقهم في ذلك فضلا عمّا ورد من طرقنا لطال الكلام .
« و بهم قام الكتاب » فلولاهم ما عرف متشابهه من محكمه ، و منسوخه من ناسخه ، و خاصه من عامّه ، و مجمله من مبيّنه .
« و به قاموا » حسبما قال النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله : إنّ القرآن و عترته لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض 1 . فكلّ منهما يقوم بالآخر كما أنّ كلاّ منهما يعلم بالآخر .
و قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : إنّ الأئمّة في كتاب اللَّه إمامان : قال تعالى :
و جعلناهم أئمّة يهدون بأمرنا . . . 2 لا بأمر الناس يقدّمون أمر اللَّه قبل أمرهم ، و حكم اللَّه قبل حكمهم ، و قال : و جعلناهم أئمة يدعون إلى النار . . . 3 يقدمون أمرهم قبل أمر اللَّه ، و حكمهم قبل حكم اللَّه ، و يأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب اللَّه تعالى 4 .
و قال عليه السّلام أيضا في قوله تعالى : إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم 5 : يهدي إلى الإمام 6 .
و قال أبو جعفر عليه السّلام في قوله تعالى : . . . فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب و الحكمة و آتيناهم ملكا عظيما 7 أي : جعل منهم الرّسل و الأنبياء و الأئمّة .
قال : فكيف يقرّون في آل إبراهيم ، و ينكرونه في آل محمّد صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم 8 ؟
-----------
( 1 ) مرّ تخريج حديث الثقلين في شرح فقرة « إليهم يفيء الغالي » في العنوان 4 من هذا الفصل .
-----------
( 2 ) الأنبياء : 73 .
-----------
( 3 ) القصص : 41 .
-----------
( 4 ) الكافي للكليني 1 : 216 ح 2 ، و روى عن الباقر عليه السّلام أيضا .
-----------
( 5 ) الاسراء : 9 .
-----------
( 6 ) الكافي للكليني 1 : 216 ح 2 .
-----------
( 7 ) النساء : 54 .
-----------
( 8 ) الكافي للكليني 1 : 205 ح 1 ، و غيره .
[ 566 ]
و قال الرضا عليه السّلام في قوله تعالى : يا أيّها الذين آمنوا اتّقوا اللَّه و كونوا مع الصادقين 1 : الصّادقون هم الأئمّة 2 .
و قال عليه السّلام في قوله : . . . فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون 3 :
نحن أهل الذّكر ، و نحن المسؤولون 4 .
و قال أبو جعفر عليه السّلام في قوله تعالى : . . . قل لا أسألكم عليه أجرا إلاّ المودّة في القربى . . . 5 : هم الأئمّة عليهم السّلام 6 .
و قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام في قوله تعالى : و اعلموا أنّما غنمتم من شيء فأنّ للَّه خمسه و للرّسول و لذي القربى . . . 7 : ذو القربى أمير المؤمنين عليه السّلام و الأئمة عليهم السّلام 8 .
« لا يرون مرجوّا فوق ما يرجون » و هو اللَّه تعالى القادر على كلّ شيء ، و عن الباقر عليه السّلام قال : قال علي بن الحسين عليه السّلام : مرضت مرضا شديدا ، فقال لي أبي عليه السّلام ما تشتهي ؟ فقلت : أشتهي أن أكون ممّن لا أقترح على ربّي ما يدبّره لي . فقال لي : أحسنت ، ضاهيت إبراهيم الخليل عليه السّلام حيث قال جبرئيل عليه السّلام : هل من حاجة ؟ فقال : لا أقترح على ربّي ، بل حسبي اللَّه و نعم الوكيل 9 .
« و لا مخوفا فوق ما يخافون » و هو اللَّه القاهر الّذي لا يمكن الفرار من
-----------
( 1 ) التوبة : 119 .
-----------
( 2 ) البصائر للصفار : 51 ح 2 ، و غيره .
-----------
( 3 ) النحل : 43 .
-----------
( 4 ) الكافي للكليني 1 : 211 ح 7 ، و غيره ، و روي عن النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و علي و الصادق و الرضا عليهم السّلام .
-----------
( 5 ) الشورى : 23 .
-----------
( 6 ) الكافي للكليني 1 : 413 ح 7 ، و غيره .
-----------
( 7 ) الانفال : 41 .
-----------
( 8 ) الكافي للكليني 1 : 414 ح 12 .
-----------
( 9 ) الدعوات للراوندي عنه البحار 46 : 67 ح 34 .
[ 567 ]
حكومته ، و عن ( الحلية ) : كان عليّ بن الحسين عليه السّلام إذا فرغ من وضوئه للصلاة و صار بين وضوئه و صلاته ، أخذته رعدة و نفضة ، فقيل له في ذلك ، فقال :
و يحكم أتدرون إلى من أقوم ، و من اريد أن اناجي 1 ؟
و في خبر آخر : كان السّجاد عليه السّلام إذا توضأ اصفرّ لونه ، فقيل له في ذلك ،
فقال : أتدرون بين يديّ من اريد أن أقف 2 ؟
و في خبر : وقع حريق في بيت هو فيه ساجد ، فجعلوا يقولون : يابن رسول اللَّه النّار النّار فما رفع رأسه حتّى اطفئت . فقيل له بعد قعوده : ما الّذي ألهاك عنها ؟ قال : النّار الكبرى 3 .
هذا ، و في ( تاريخ بغداد ) : أنّ المتوكل قال لذي النون المصري : صف لنا أولياء اللَّه . فقال : هؤلاء قوم ألبسهم اللَّه النّور السّاطع من محبّته ، و جلّلهم بالبهاء من أردية كرامته ، و وضع على مفارقهم تيجان مسرّته ، و نشر لهم المحبّة في قلوب خليقته ، ثمّ أخرجهم و قد أودع القلوب ذخائر الغيوب ، فهي معلّقة بمواصلة المحبوب ، فقلوبهم إليه سائرة ، و أعينهم إلى عظيم جلاله ناظرة ، ثمّ أجلسهم بعد أن أحسن إليهم على كراسي طلب المعرفة بالدّواء ،
و عرّفهم منابت الأدواء ، و جعل تلاميذهم أهل الورع و التّقى ، و ضمن لهم الإجابة عند الدّعاء ، و قال : يا أوليائي إن أتاكم عليل من فرقي فداووه ، أو مريض من ارادتي فعالجوه ، أو مجروح بتركي إيّاه فلاطفوه ، أو فارّ منّي فرغّبوه ، أو آبق منّي فخادعوه ، أو خائف منّي فآمنوه ، أو راغب في مواصلتي فمنّوه ، أو قاصد نحوي فأدّوه ، أو جبان في متاجرتي فجرّئوه ، أو آيس من فضلي فعدوه ، أو راج لإحساني فبشّروه ، أو حسن الظنّ بي فباسطوه ، أو
-----------
( 1 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 3 : 133 .
-----------
( 2 ) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : 325 .
-----------
( 3 ) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : 325 .
[ 568 ]
محبّ لي فواصلوه ، أو معظّم لقدري فعظّموه ، أو مستوصف نحوي فارشدوه ، أو مسيء بعد إحساني فعاتبوه ، أو ناس لإحساني فذكّروه ، و إن استغاث بكم ملهوف فأغيثوه ، و من وصلكم فيّ فواصلوه ، فإن غاب عنكم فافتقدوه ، و إن ألزمكم جناية فاحتملوه ، و إن قصّر في واجب حقّ فاتركوه ،
و إن أخطأ خطيئة فانصحوه ، و إن مرض فعودوه ، و إن وهبت لكم هبة فشاطروه ، و إن رزقتكم فآثروه . يا أوليائي لكم عاتبت ، و لكم خاطبت ، و إيّاكم رغبت ، و منكم الوفاء طلبت ، لأنّكم بالأثرة آثرت و انتخبت ، و إيّاكم استخدمت و اصطنعت و اختصصت ، لا اريد استخدام الجبّارين و لا مطاوعة الشّرهين .
جزائي لكم أفضل الجزاء ، و عطائي لكم أوفر العطاء ، و بذلي لكم أغلى البذل ،
و فضلي عليكم أكبر الفضل ، و معاملتي لكم أو في المعاملة ، و مطالبتي لكم أشدّ المطالبة . أنا مفتّش القلوب ، أنا علاّم الغيوب ، أنا ملاحظة اللحظ ، أنا مراصد الهمم ، أنا مشرف على الخواطر ، أنا العالم بأطراف الجفون . لا يفزعكم صوت جبّار دوني ، و لا مسلط سواي ، فمن أرادكم قصمته ، و من آذاكم آذيته ، و من عاداكم عاديته ، و من والاكم واليته ، و من أحسن إليكم أرضيته ، أنتم أوليائي ،
و أنتم أحبائي ، أنتم لي ، و أنا لكم 1 .