
34
من الحكمة ( 156 ) و قال عليه السّلام :
عَلَيْكُمْ بِطَاعَةِ مَنْ لاَ تُعْذَرُونَ بِجَهَالَتِهِ
-----------
( 1 ) المزّمّل : 11 13 .
-----------
( 2 ) الطارق : 17 .
-----------
( 3 ) الأنبياء : 1 .
-----------
( 4 ) القصص : 78 .
-----------
( 5 ) الاسراء : 17 .
-----------
( 6 ) النحل : 9 .
-----------
( 7 ) المحاسن للبرقي : 155 ح 82 ، و غيره مرّ تخريجه في العنوان 10 من هذا الفصل .
[ 570 ]
أقول : رواه ( الإرشاد ) جزء العنوان السادس عشر من الباب الأوّل : « إنّ ابغض الخلائق رجلان » إلى آخره مع زيادات هكذا : « أيّها النّاس عليكم بالطاعة ، و المعرفة بمن لا تعذرون بجهالته ، فإنّ العلم الذي هبط به آدم عليه السّلام ،
و جميع ما فضّلت به النبيّون إلى نبيّكم خاتم النّبيين في عترة نبيّكم محمّد صلّى اللَّه عليه و آله ، فأين يتاه بكم ، بل أين تذهبون ؟ يا من نسخ من أصلاب أصحاب السفينة ، هذه مثلها فيكم فاركبوها ، فكما نجا في هاتيك من نجا فكذلك ينجو في هذه من دخلها ، أنا رهين بذلك ، قسما حقّا ، و ما أنا من المتكلّفين ، و الويل لمن تخلّف ، ثمّ الويل لمن تخلّف . أما بلغكم ما قال فيهم نبيّكم صلّى اللَّه عليه و آله حيث يقول في حجّة الوداع : إنّي تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي :
كتاب اللَّه ، و عترتي أهل بيتي ، و إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ،
فانظروا كيف تخلّفوني فيهما ؟ ألا هذا عذب فرات فاشربوا ، و هذا ملح أجاج فاجتنبوا 1 .
« عليكم بطاعة من لا تعذرون بجهالته » من لا يعذر النّاس بجهالته أوّلا هو اللَّه تعالى ، ثمّ نبيّه صلّى اللَّه عليه و آله ، ثمّ أوصياؤه و خلفاؤه الأئمة الاثنا عشر صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، قال تعالى : أطيعوا اللَّه و أطيعوا الرّسول و اولي الأمر منكم . . . 2 .
و قال نبيّه صلّى اللَّه عليه و آله : من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية 3 .
و في ( تفسير مجاهد ) : نزلت آية . . . أطيعوا اللَّه . . . 4 في عليّ عليه السّلام حين
-----------
( 1 ) الارشاد للمفيد : 124 .
-----------
( 2 ) النساء : 59 .
-----------
( 3 ) المحاسن للبرقي : 155 ح 82 ، و غيره ، و قد مرّ تخريجه في العنوان 10 من هذا الفصل .
-----------
( 4 ) النساء : 59 .
[ 571 ]
خلّفه النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله بالمدينة في تبوك 1 .
و في ( إبانة الفلكي ) أنّها نزلت لما شكا أبو هروة من عليّ عليه السّلام 2 .
و روى ابن مردويه ، و أخطب خوارزم ، و المعافى بن زكريا ، عن أبي ذر ،
و المقداد ، و سلمان قالوا : كنّا قعودا عند النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله ما معنا غيرنا ، إذ أقبل ثلاثة رهط من المهاجرين البدريين ، فقال النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله : تفترق امتي بعدي ثلاث فرق :
فرقة أهل حق لا يشوبه باطل ، مثلهم كمثل الذهب كلّما فتنته بالنار زاد جودة و طيبا ، إمامهم هذا أحد الثلاثة و هو الّذي ذكره اللَّه في كتابه . . . إماما و رحمة . . . 3 ، و فرقة أهل باطل و لا يشوبونه بحقّ ، مثلهم كمثل خبث الحديد كلّما فتنته بالنار ازداد خبثا ، و إمامهم هذا أحد الثلاثة ، و فرقة أهل ضلالة مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء ، و إمامهم هذا أحد الثلاثة . فسئلوا عن أهل الحق و إمامهم ، فقالوا : عليّ بن أبي طالب إمام المتّقين . و أمسكوا عن الإثنين ، فجهدوا أن يسميهما فلم يفعل 4 .
قلت : قوله : « فاسئلوا » يعني سلمان و أبا ذر و المقداد ، و إمساكهم عن الإمامين الأخيرين كان تقيّة ، لكن المراد معلوم لمن كان له قلب أو ألقى السّمع و هو شهيد 5 ، و الحمد للَّه ربّ العالمين .
-----------
( 1 ) روى عنهما ابن شهر آشوب في مناقبه 3 : 15 .
-----------
( 2 ) روى عنهما ابن شهر آشوب في مناقبه 3 : 15 .
-----------
( 3 ) هود : 17 ، و الأحقاف : 12 .
-----------
( 4 ) رواه عنهم البحراني في البرهان 2 : 214 ح 21 .
-----------
( 5 ) ق : 37 .
[ 573 ]