12

من الخطبة ( 118 ) و من كلام له عليه السلام :

تَاللَّهِ لَقَدْ عُلِّمْتُ تَبْلِيغَ اَلرِّسَالاَتِ وَ إِتْمَامَ اَلْعِدَاتِ وَ تَمَامَ اَلْكَلِمَاتِ وَ عِنْدَنَا ؟ أَهْلَ اَلْبَيْتِ ؟ أَبْوَابُ اَلْحُكْمِ وَ ضِيَاءُ اَلْأَمْرِ أَلاَ وَ إِنَّ شَرَائِعَ اَلدِّينِ وَاحِدَةٌ وَ سُبُلَهُ قَاصِدَةٌ مَنْ أَخَذَ بِهَا لَحِقَ وَ غَنِمَ وَ مَنْ وَقَفَ عَنْهَا ضَلَّ وَ نَدِمَ « تاللّه لقد علمت تبليغ الرسالات » قال ابن أبي الحديد : تبليغ الرسالات تبليغ الشرائع بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم إلى المكلّفين ، و فيها إشارة إلى قوله تعالى : و الّذين يبلّغون رسالات اللّه و يخشونه و لا يخشون أحدا إلاّ اللّه 1 و إلى قول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم في قصّة « لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو رجل منّي » 2 .

« و إتمام العدّات » قال ابن أبي الحديد : إتمام العدّات : إنجازها ، و فيه إشارة إلى قوله تعالى : من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه 3 و إلى قول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم في حقّه : « و قاضي ديني و منجز موعدي » 4 .

قلت : و عن ( التاريخ المعروف بالعباسي ) : أنّ الفقهاء رووا للمأمون انّ عليّا عليه السلام أقام مناديا بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم ينادي : « من كان له على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم دين أو عدة فليحضر » فحضر جماعة فأعطاهم بغير بيّنة ، و أنّ أبا بكر أمر مناديا ينادي بمثل ذلك . فحضر جرير بن عبد اللّه ، و جابر بن عبد اللّه ،

فأعطاهم بغير بيّنة » فقال لهم المأمون : أما كانت فاطمة و شهودها يجرون

-----------
( 1 ) الاحزاب : 39 .

-----------
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 260 .

-----------
( 3 ) الاحزاب : 23 .

-----------
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 260 .

[ 327 ]

مجرى جرير و جابر ؟ فلم منعها فدك ؟ فأمر المأمون بردّ فدك في خبر طويل 1 .

« و تمام الكلمات » قال ابن أبي الحديد : « تمام الكلمات » تأويل القرآن ، و فيه إشارة إلى قوله تعالى : و تمّت كلمت ربّك صدقا و عدلا 2 و إلى قول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم : في حقّه عليه السلام : « اللهمّ اهد قلبه ، و ثبّت لسانه » 3 .

و قال أيضا : « و خلاصة كلامه عليه السلام إنّه أقسم باللّه انّه قد علّم أو علم على اختلاف الروايتين أداء الشرائع إلى المكلّفين ، و الحكم بينهم بما أنزله اللّه تعالى و علم مواعيد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم الّتي وعد بها . فمنها ما هو وعد لواحد من الناس بأمر نحو أن يقول له سأعطيك كذا ، و منها ما هو وعد بأمر يحدث كأخبار الملاحم و الامور المتجدّدة ، و انّه عليه السلام قد علم تمام كلمات اللّه تعالى ، أي :

تأويلها و بيانها الّذي تتمّ به لأنّ في كلامه تعالى المجمل الّذي لا يستغني عن متمّم و مبيّن يوضحه » 4 .

« و عندنا أهل البيت أبواب الحكم » قال ابن أبي الحديد : يعني الشرعيات و الفتاوى 5 .

« و ضياء الأمر » قال ابن أبي الحديد : « يعني العقليات و العقائد ، و هذا مقام عظيم لا يجسر أحد من المخلوقين سواه عليه السلام أن يدعيه ، و لو أقدم أحد على إدعائه غيره لكذب ، و كذّبه الناس » 6 .

« ألا و إنّ شرائع الدين واحدة » لأنّها من عند واحد عليم حكيم قال تعالى :

-----------
( 1 ) رواه عنه ابن طاووس في الطرائف 1 : 250 ، و النقل بتصرف يسير ، و المحتمل أن المراد بالتاريخ العباسي تاريخ ابن واضح المعروف باليعقوبي و توجد هذه القصة باختصار فيه 2 : 469 .

-----------
( 2 ) الانعام : 115 .

-----------
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 260 .

-----------
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 260 .

-----------
( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 260 .

-----------
( 6 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 260 .

[ 328 ]

إنّا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح و النبييّن من بعده 1 .

و قال الصادق عليه السلام كما روى ( الكافي ) : انّ اللّه تعالى ما بعث نبيّا إلاّ و في علمه تعالى أنّه إذا أكمل له الدين كان فيه تحريم الخمر ، و لم تزل الخمر حراما ، و إنما ينقلون من خصلة إلى اخرى ، و لو حمل ذلك عليهم جملة لقطع بهم دون الدين 2 .

« و سبله قاصدة » الأصل فيه قوله تعالى و على اللّه قصد السبيل و منها جائر 3 قال تعالى : و ما جعل عليكم في الدين من حرج 4 و قال جلّ و علا :

قل إنّني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملّة إبراهيم حنيفا و ما كان من المشركين 5 .

« من أخذ بها » و سلك فيها .

« لحق » و وصل المقصد .

« و غنم » في متجره قال عزّ اسمه : و من يطع اللّه و الرسول فاولئك مع الّذين أنعم اللّه عليهم من النبيّين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا 6 .

« و من وقف عنها ضلّ » عن المقصد .

« و ندم » على ترك سلوكه . قال جلّ و علا : فإن لم يستجيبوا لك . فاعلم انّما يتّبعون أهواءهم و من أضلّ ممّن اتّبع هواه بغير هدى من اللّه انّ اللّه لا

-----------
( 1 ) النساء : 163 .

-----------
( 2 ) أخرجه الكليني في الكافي 6 : 395 ح 1 3 ، بفرق يسير بين الالفاظ عن الصادق و الباقر عليهما السلام .

-----------
( 3 ) النحل : 9 .

-----------
( 4 ) الحج : 178 .

-----------
( 5 ) الانعام : 171 .

-----------
( 6 ) النساء : 69 .

[ 329 ]

يهدي القوم الظالمين 1 .

و من سبل الدين هو عليه السلام ثم المعصومون من عترته . روى ( توحيد الصدوق ) عن الصادق عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته : « أنا الهادي ، و أنا المهتدي ، و أنا أبو اليتامى ، و المساكين ، و زوج الأرامل ، و أنا ملجأ كلّ ضعيف ، و مأمن كلّ خائف ، و أنا قائد المؤمنين إلى الجنّة ، و أنا حبل اللّه المتين ، و أنا عروة اللّه الوثقى ، و كلمة التقوى ، و أنا عين اللّه ، و لسانه الصادق ،

و يده ، و أنا جنب اللّه الّذي يقول أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرّطت في جنب اللّه 2 و أنا يد اللّه المبسوطة على عباده بالرحمة و المغفرة ، و أنا باب حطّة من عرفني و عرف حقّي فقد عرف ربّه لأنّي وصيّ نبيّه في أرضه ،

و حجّته على خلقه لا ينكر هذا إلاّ رادّ على اللّه و رسوله 3 .