
14
من الخطبة ( 65 ) و من كلام له عليه السلام في معنى الأنصار : قالوا : لما انتهت إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنباء السقيفة بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم ،
قال عليه السلام : ما قالت الأنصار ؟ قالوا : قالت : منا أمير و منكم أمير قال ع فَهَلاَّ اِحْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ ؟ رَسُولَ اَللَّهِ ص ؟ وَصَّى بِأَنْ يُحْسَنَ إِلَى مُحْسِنِهِمْ وَ يُتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ قَالُوا وَ مَا فِي هَذَا مِنَ اَلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ قَالَ ع لَوْ كَانَتِ اَلْإِمَارَةُ فِيهِمْ لَمْ تَكُنِ اَلْوَصِيَّةُ بِهِمْ ثُمَّ قَالَ ع فَمَا ذَا قَالَتْ ؟ قُرَيْشٌ ؟ قَالُوا اِحْتَجَّتْ بِأَنَّهَا شَجَرَةُ ؟ اَلرَّسُولِ ص ؟
-----------
( 1 ) رواه المسعودي في مروج الذهب 3 : 11 ، و ابن مزاحم في وقعة صفين : 118 ، و البلاذري في انساب الاشراف 2 :
393 .
-----------
( 2 ) تاريخ بغداد 1 : 209 .
[ 346 ]
فَقَالَ ع اِحْتَجُّوا بِالشَّجَرَةِ وَ أَضَاعُوا اَلثَّمَرَةَ من الكتاب ( 28 ) في جملة كتابه إلى معاوية : وَ لَمَّا اِحْتَجَّ اَلْمُهَاجِرُونَ عَلَى اَلْأَنْصَارِ ؟ يَوْمَ اَلسَّقِيفَةِ ؟ ؟ بِرَسُولِ اَللَّهِ ص ؟ فَلَجُوا عَلَيْهِمْ فَإِنْ يَكُنِ اَلْفَلَجُ بِهِ فَالْحَقُّ لَنَا دُونَكُمْ وَ إِنْ يَكُنْ بِغَيْرِهِ فَالْأَنْصَارُ عَلَى دَعْوَاهُمْ من الحكمة ( 190 ) وَا عَجَبَاهْ أَ تَكُونُ اَلْخِلاَفَةُ بِالصَّحَابَةِ وَ اَلْقَرَابَةِ قال الرضيّ : و روي له شعر في هذا المعنى :
فَاِنْ كُنْت بِالشُّورَى مَلَكْتَ اُمُورَهُمْ
فَكَيْفَ بِهذَا وَ الْمُشِيرُونَ غُيَّبُ
وَ اِنْ كُنْتَ بِالْقُرْبى حَجَجْتَ خَصيمَهُمْ
فَغَيْرُكَ أوْلى بِالنَّبِيِّ وَ اَقْرَبُ
أقول : ذكر الأوّل و الأخير المصنّف في خصائصه أيضا . الأوّل هكذا :
« و في خبر مرفوع ، لمّا رفع عليه السلام يده من غسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أتته أبناء السقيفة ، فقال : ما قالت الأنصار الخ 1 .
و زاد في الأخير بعد قوله عليه السلام : « و لا تكون بالصحابة و القرابة » على ما يأتي تحقيقه « و يروي و القرابة و النص » و قال بعد ذكر البيتين « لقد أوضح عليه السلام بهذا القول نهج المحجّة ، و أخذ على خصومه بمضائق الحجّة » 2 .
و روى الثاني نصر بن مزاحم في ( صفّينه ) مع زيادة هكذا : « و ذكرت حسدي الخلفاء و إبطائي عنهم و بغيي عليهم . فأمّا البغي فمعاذ اللّه أن يكون ،
-----------
( 1 ) خصائص الائمة : 62 .
-----------
( 2 ) خصائص الأئمة : 85 .
[ 347 ]
و أمّا الإبطاء عنهم ، و الكراهة لأمرهم فلست أعتذر منه إلى الناس لأنّ اللّه جلّ ذكره لما قبض نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم قالت قريش : منّا الأمير ، و قالت الأنصار : منّا الأمير .
فقالت قريش : منّا محمّد رسول اللّه . فنحن أحقّ بذاك الأمر . فعرفت ذلك الأنصار فسلّمت لهم الولاية و السلطان . فإذا استحقوها بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم دون الأنصار فإنّ أولى الناس بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم أحقّ بها منهم ، و إلاّ فالأنصار أعظم العرب فيها نصيبا ، فلا أدري أصحابي سلّموا من أن يكونوا حقّي أخذوا أو الأنصار ظلموا عرفت انّ حقّي هو المأخوذ 1 .
قول المصنّف : « قالوا لما انتهت » أي : بلغت .
« إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنباء السقيفة » أي : أخبارها .
« بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم ( و بعد فراغه عليه السلام من غسله صلّى اللّه عليه و آله و سلم كما عرفته من خصائصه ) » .
ثمّ إنّ ابن أبي الحديد نقل أخبار السقيفة من الجوهري أوّلا : ثم من ( موفّقيات الزبير بن بكار ) ، و نحن ننقلها من ( خلفاء ابن قتيبة ) ، فقال فيه :
« حدّثنا ابن عفير عن أبي عون ، عن عبد اللّه بن الرحمن الأنصاري ، أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم لمّا قبض اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة ، فقالوا له : إنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم قد قبض . فقال لابنه قيس : إنّي لا أستطيع أن أسمع الناس كلاما لمرضي ، و لكن تلقّ منّي قولي فأسمعهم . فكان سعد يتكلّم ، و يحفظ ابنه قوله فيرفع صوته لكي يسمع قومه . فكان ممّا قال بعد أن حمد اللّه و أثنى عليه : يا معشر الأنصار إنّ لكم سابقة في الدين و فضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم لبث في قومه بضع عشرة سنة يدعوهم إلى عبادة الرحمن ، و خلع الأوثان فما آمن به من قومه إلاّ قليل ، و اللّه ما كانوا يقدرون أن
-----------
( 1 ) وقعة صفين : 90 .
[ 348 ]
يمنعوا النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم ، و لا يعرّفوا دينه ، و لا يدفعوا عن أنفسهم حتّى أراد اللّه تعالى لكم الفضيلة ، فساق إليكم الكرامة ، و خصّكم بالنعمة ، و رزقكم الإيمان به و برسوله ، و المنع له و لأصحابه ، و الإعزاز لدينه ، و الجهاد لأعدائه . فكنتم أشدّ الناس على من تخلّف عنه منكم ، و أثقلهم على عدوّه من غيركم . حتّى استقاموا لأمر اللّه تعالى طوعا و كرها ، و أعطى البعيد المقادة صاغرا داحرا حتّى اثخن اللّه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم بكم الأرض ، و دانت بأسيافكم له العرب . ثم توفّاه اللّه تعالى و هو راض عنكم قرير العين بكم ، فشدّوا أيديكم بهذا الأمر .
فانّكم أحقّ الناس و أولاهم به . فأجابوه جميعا أن قد وفّقت في الرأي ، و أصبت في القول و كفى بعد ذلك ما رأيت بتوليتك هذا الأمر فأنت مقنع ، و لصالح المؤمنين رضى .
فأتى الخبر إلى أبي بكر ففزغ أشدّ الفزغ و قام و معه عمر فخرجا مسرعين إلى سقيفة بني ساعدة ، فلقيا أبا عبيدة بن الجراح . فانطلقوا جميعا إليها . فأراد عمر أن يبدأ بالكلام ، و قال : خشيت أن يقصر أبو بكر عن بعض الكلام ، فلمّا تجهّز للكلام قال له أبو بكر : على رسلك فستكفى . فتشهد و قال : انّ اللّه تعالى بعث محمّدا بالهدى و دين الحق ، فدعا إلى الإسلام ، فأخذ اللّه بنواصينا و قلوبنا إلى ما دعا إليه . فكنّا معشر المهاجرين أوّل الناس إسلاما ،
و الناس لنا فيه تبع و نحن عشيرة النبي ، و أوسط العرب أنسابا ليس قبيلة إلاّ و لقريش فيها ولادة و أنتم أيضا و اللّه الذين آووا و نصروا ، و أنتم وزراؤنا في الدين ، و وزراء النبي و إخواننا في كتاب اللّه ، و شركاؤنا في دينه ، و في ما كنّا في سرّاء و ضرّاء ، و اللّه ما كنّا في خير قطّ إلاّ كنتم معنا فيه ، فأنتم أحبّ الناس إلينا ، و أحقّ الناس أن لا تحسدوا إخوانكم المهاجرين ، و أنتم المؤثرون على أنفسهم حين الخصاصة ، و اللّه ما زلتم تؤثرون إخوانكم من المهاجرين ،
[ 349 ]
و أنتم أحقّ الناس ألا يكون هذا الأمر و اختلافه على أيديكم ، و أبعد الاّ تحسدوا إخوانكم على خير ساقه اللّه تعالى إليهم ، و إنّما أدعوكم إلى أبي عبيدة أو عمر ،
و كلاهما قد رضيته لكم و لهذا الأمر ، و كلاهما له أهل ، فقال عمر و أبو عبيدة : ما ينبغي لأحد من الناس أن يكون فوقك يا أبا بكر أنت صاحب الغار ثاني اثنين ،
و أمرك النبي بالصلاة ، فأنت أحقّ الناس بهذا الأمر .
فقال الأنصار : و اللّه ما نحسدكم على خير ساقه اللّه إليكم و انّا كما وصفت ، و لا أحد أحبّ إلينا منكم ، و لكنّا نشفق ممّا بعد اليوم ، و نحذر أن يغلب على هذا الأمر من ليس منّا و منكم . فلو جعلتم اليوم رجلا منّا ، و رجلا منكم بايعنا و رضينا ، على أنّه إذا هلك أحدهما اخترنا مكانه كان ذلك أجدر أن يعدل في امّة محمّد ، و أن يكون بعضنا يتبع بعضا فيشفق القرشي أن يرفع فينقض عليه الأنصاري ، و يشفق الأنصاري أن يرفع فينقض عليه القرشي .
فقال أبو بكر : انّ اللّه بعث محمّدا رسولا إلى خلقه ليوحدوه ، و هم إذ ذاك يعبدون آلهة شتّى ، فعظم على العرب أن يتركوا دين آبائهم . فخصّ اللّه تعالى المهاجرين الأولين بتصديقه ، و الصبر معه على الشدّة من قومهم . فلم يستوحشوا من قلّة عددهم ، و اجتماع قومهم عليهم . فهم أوّل من عبد اللّه في الأرض ، و أوّل من آمن باللّه و رسوله ، و هم أولياؤه و عشيرته ، و أحقّ الناس بالأمر بعده لا ينازعهم فيه إلاّ ظالم .
فقام الحبّاب بن المنذر فقال : يا معشر الأنصار إملكوا على أيديكم .
فإنّما الناس في فيئكم و ظلالكم و لن يجير مجير على خلافكم ، و لن يصدر الناس إلاّ عن رأيكم . أنتم أهل العز و الثروة ، و اولو العدد و النجدة ، و انّما ينظر الناس ما تصنعون . فلا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم . أنتم أهل الإيواء ، و اليكم كانت الهجرة ، و لكم في السابقين الأوّلين مثل ما لهم ، و أنتم أصحاب الدار
[ 350 ]
و الايمان من قبلهم ، و اللّه ما عبدوا اللّه علانية إلاّ في بلادكم ، و لا جمعت الصلاة إلاّ في مساجدكم و لا دانت العرب للإسلام إلاّ بأسيافكم . فأنتم أعظم الناس نصيبا في هذا الأمر ، و إن أبى القوم فمنّا أمير ، و منهم أمير .
فقام عمر : فقال هيهات و اللّه لا ترضى العرب أن تؤمّركم و نبيّها من غيركم و لكنّ العرب لا ينبغي أن تولّي هذا الأمر إلاّ من كانت النبوّة فيهم ،
و اولو الأمر منهم ، لنا بذلك على من خلفنا من العرب الحجّة الظاهرة ،
و السلطان المبين . من ذا ينازعنا سلطان محمّد و ميراثه ، و نحن أولياؤه و عشيرته إلاّ متعد لباطل أو متجانف لإثم أو متورّط في هلكة .
فقام الحباب بن المنذر ، و قال يا معشر الأنصار إملكوا على أيديكم و لا تسمعوا مقالة هذا و أصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر . فإن أبوا عليكم ما سألتم ، فأجلوهم عن بلادكم ، و ولّوا عليكم و عليهم من أردتم ، فأنتم و اللّه أولى بهذا الأمر منهم ، فإنّه دان لهذا الأمر من لم يكن يدين بأسلافنا . أما و اللّه إن شئتم لنعيدنها جذعة و اللّه لا يردّ علي أحد ما أقول إلاّ حطمت أنفه بالسيف .
قال عمر : فلمّا كان الحباب هو الّذي تكلّم لم يكن لي معه كلام لأنّه كان بيني و بينه كلام في حياة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم فنهاني عنه . فحلفت ألاّ اكلمه كلمة تسوءه أبدا ثم قام أبو عبيدة . فقال : يا معشر الأنصار أنتم أوّل من نصر و آوى ، فلا تكونوا أوّل من يغيّر و يبدّل ، و إنّ بشير بن سعد لمّا رأى ما اتّفق عليه قومه من تأمير سعد بن عبادة قام حسدا لسعد و كان بشير من سادات الخزرج فقال : يا معشر الخزرج أما و اللّه لئن كنّا أولي الفضيلة في جهاد المشركين ، و السابقة في الدين ما أردنا غير رضى ربنا ، و طاعة نبيّنا ، و ما ينبغي أن نستطيل بذلك على الناس و ما نبتغي به عرضا من الدنيا . فإنّ اللّه تعالى وليّ النعمة و المنة علينا بذلك ، و محمّد رجل من قريش ، و قومه أحق
[ 351 ]
بميراثه ، و تولّي سلطانه ، و أيم اللّه لا يراني انازعهم هذا الأمر أبدا فاتّقوا اللّه ، و لا تخالفوهم و لا تنازعوهم قام أبو بكر على الأنصار و دعاهم إلى الجماعة و نهاهم عن الفرقة ، و قال انّي ناصح لكم في احد هذين الرجلين أبي عبيدة أو عمر فبايعوا من شئتم منهما .
فقال عمر : معاذ اللّه أن يكون ذلك و أنت بين أظهرنا أنت أحقّنا بهذا الأمر ،
و أقدمنا صحبة ، و أفضل المهاجرين ، و ثاني اثنين ، و خليفته على الصلاة و الصلاة أفضل دين الإسلام ، فمن ذا ينبغي أن يتقدّمك ، و يتولّى هذا الأمر عليك ابسط يدك ابايعك . فلمّا ذهبا يبايعانه سبقهما إليه بشير الأنصاري فبايعه . فناداه الحباب بن المنذر : يا بشير بن سعد عققت عقاق ما اضطرك إلى ما صنعت ؟ حسدت ابن عمك على الإمارة ؟ قال : لا . و لكني كرهت أن انازع قوما حقا لهم . فلمّا رأت الأوس ما صنع بشير بن سعد و هو من سادات الخزرج و ما تطلب الخزرج من تأمير سعد بن عبادة ، قال بعضهم لبعض و فيهم أسيد بن حضير لئن ولّيتموها سعدا عليكم مرّة واحدة لا زالت لهم بذلك عليكم الفضيلة ، و لا جعلوا لكم نصيبا فيها أبدا . فقوموا فبايعوا أبا بكر ،
فقاموا إليه فبايعوه .
فقام الحباب بن المنذر إلى سيفه فأخذه ، فبادروا إليه فأخذوا سيفه منه ،
فجعل يضرب بثوبه ، وجوههم حتّى فرغوا من البيعة . فقال : فعلتموها يا معشر الأنصار أما و اللّه لكأنّي بأبنائكم على أبواب أبنائهم قد وقفوا يسألونهم بأكفّهم و لا يسقون الماء .
قال أبو بكر : أمنّا تخاف يا حبّاب ؟ قال : ليس منك أخاف ، و لكن ممّن يجيء بعدك . قال أبو بكر : فإذا كان كذلك فالأمر إليك ، و إلى أصحابك ليس لنا عليكم طاعة .
[ 352 ]
قال الحباب : هيهات إذا ذهبت أنا و أنت جاءنا بعدك من يسومنا الضيم .
فقال سعد بن عبادة : أما و اللّه لو أنّ بي ما أقدر به على النهوض لسمعتم منّي في أقطارها زئيرا يخرجك يا أبا بكر و أصحابك ، و لا لحقنّك بقوم كنت فيهم تابعا غير متبوع خاملا غير عزيز ، فبايعه الناس جميعا حتّى كادوا يطؤون سعدا فقال سعد : قتلتموني فقيل اقتلوه قتله اللّه .
فقال سعد : إحملوني من هذا المكان . فحملوه حتّى أدخلوه داره ، و ترك أيّاما . ثم بعث إليه أبو بكر أن أقبل فبايع فقد بايع الناس و بايع قومك . فقال : أما و اللّه حتّى أرميكم بكلّ سهم في كنانتي ، و أخضب منكم سناني و رمحي ،
و أضربكم بسيفي ما ملكته يدي ، و أقاتلكم بمن معي من أهلي و عشيرتي ، و لا و اللّه لو أنّ الجنّ اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم حتّى اعرض على ربيّ و أعلم حسابي . فلمّا أتي بذلك أبو بكر من قوله قال عمر : لا تدعه حتّى يبايعك .
فقال لهم بشير بن سعد : إنّه قد لجّ و أبى ، و ليس يبايعك حتّى يقتل و ليس بمقتول حتّى يقتل معه ولده و أهل بيته و عشيرته ، و لن تقتلوهم حتّى تقتلوا الخزرج و لن تقتلوا الخزرج حتّى تقتلوا الأوس ، فلا تفسدوا على أنفسكم أمرا قد استقام لكم فاتركوه و ليس تركه بضارّكم ، و انّما هو رجل واحد فتركوه و قبلوا مشورة بشير و استنصحوه لما بدا لهم منه فكان سعد لا يصلّي بصلاتهم ، و لا يجمّع بجمعتهم ، و لا يفيض بإفاضتهم ، و لو يجد عليهم أعوانا لصال بهم ، و لو يبايعه أحد على قتالهم لقاتلهم ، فلم يزل كذلك حتّى توفي أبو بكر و ولي عمر ، فخرج سعد إلى الشام فمات بها و لم يبايع لأحد 1 .
و رواه الطبري عن أبي مخنف ، و فيه ، فقال ناس من أصحاب سعد : اتّقوا سعدا لا تطؤوه فقال عمر : اقتلوه قتله اللّه . ثم قام على رأسه فقال : لقد هممت أن
-----------
( 1 ) الإمامة و السياسة 1 : 4 ، و النقل بتصرف يسير .
[ 353 ]
أطأك حتّى تندر عضوك . فأخذ سعد بلحية عمر فقال عمر : و اللّه لو حصصت منه شعرة ما رجعت و في فيك واضحة . فقال أبو بكر لعمر : مهلا يا عمر . الرفق هنا أبلغ ، فأعرض عنه عمر 1 .
و في ( عقد ابن عبد ربه ) قال الكلبي : بعث عمر رجلا إلى الشام ، و قال له :
ادع سعدا إلى البيعة ، و احمل له بكلّ ما قدرت عليه . فإن أبى فاستعن اللّه عليه .
فقدم الرجل الشام . فلقي سعدا بحوران في حائط . فدعاه إلى البيعة فقال : لا ابايع قريشا أبدا . قال : فإنّي اقاتلك . قال : و إن قاتلتني . قال : أفخارج أنت عمّا دخلت فيه الامّة . قال : أمّا من البيعة فخارج ، فرماه بسهم فقتله 2 .
و في ( أنساب البلاذري ) : مات سعد بحوران فجأة لسنة من خلافة عمر ،
و يقال : إنّه امتنع من البيعة لأبي بكر . فوجّه إليه رجلا ليأخذ عليه البيعة ، و هو بحوران . فأباها . فرماه فقتله ، و فيه يروي هذا الشعر الّذي ينتحله الجن .
قتلنا سيّد الخزرج سعد بن عبادة
و رميناه بسهمين فلم نخط فؤاده 3
و قال ابن أبي الحديد : سئل شيعي بأنّه لم سكت علي عليه السلام عن المطالبة بحقه ؟ فقال : خاف أن تقتله الجن معرّضا بقصّة سعد انّ الجنّ قتلته لأنّه لم يبايع 4 .
قوله : « قال عليه السلام ما قالت الأنصار ؟ قالوا : قالت : منّا أمير و منكم أمير » قد عرفت من رواية ( خلفاء ابن قتيبة ) ان هذا كان قول الحباب بن المنذر الانصاري ، و غيره من الانصار بعد تكلّم أبي بكر بأنهم من قريش ، و قريش قوم النبي فهم أحق فقالت الانصار : لو جعلتم اليوم رجلا منّا ، و رجلا منكم
-----------
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 459 ، سنة 11 .
-----------
( 2 ) العقد الفريد 5 : 13 ، و النقل بتصرف يسير .
-----------
( 3 ) انساب الاشراف 1 : 250 ، و النقل بتصرف يسير .
-----------
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 191 ، شرح الكتاب 62 ، و النقل بالمعنى .
[ 354 ]
كان ذلك أجدر ان يعدل في امة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم 1 .
و في ( الطبري ) بعد ذكر تكلّم سعد بن عبادة للأنصار و قولهم له « نولّيك هذا الأمر فانّك فينا مقنع و لصالح المؤمنين » ثم انهم ترادّوا الكلام بينهم فقالوا : فإن أبت مهاجرة قريش فقالوا : نحن المهاجرون و صحابة النبي الأوّلون و عشيرته و أولياؤه فعلام تنازعوننا هذا الأمر بعده فقالت طائفة منهم ، فانّا نقول « اذن منّا أمير و منكم أمير ، و لن نرضى بدون هذا الأمر أبدا » فقال سعد بن عبادة حين سمعها ، هذا أوّل الوهن 2 .
قوله : « قال عليه السلام فهلاّ احتججتم عليهم بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم وصّى بأن يحسن إلى محسنهم و يتجاوز عن مسيئهم » في ( طبقات ابن سعد كاتب الواقدي ) عن ابي سعيد الخدري قال : قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم : « إن عيبتي الّتي آوي إليها أهل بيتي ، و إن الأنصار كرشي ، فاعفوا عن مسيئهم ، و اقبلوا من محسنهم » 3 .
و في ( العقد ) : خطب الحجاج أهل الكوفة فقال : يا أهل العراق إنّي أردت الحج ، و قد استخلفت عليكم محمّدا ( ولدى ) و ما كنتم له بأهل ، و أوصيته فيكم بخلاف ما أوصى به النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم في الأنصار . فإنّه أوصى فيهم أن يقبل من محسنهم و يتجاوز عن مسيئهم و أنا أوصيته أن لا يقبل من محسنكم و لا يتجاوز عن مسيئكم ، ألا و إنّكم قائلون بعدي مقالة لا يمنعكم من إظهارا إلاّ خوفي ، تقولون : لا أحسن اللّه له الصحابة ، و إنّي اعجّل الجواب . فلا أحسن اللّه عليكم الخلافة ثم نزل 4 .
-----------
( 1 ) الإمامة و السياسة 1 : 6 ، و النقل بتقطيع .
-----------
( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 456 ، سنة 11 .
-----------
( 3 ) طبقات ابن سعد 2 ق 2 : 43 .
-----------
( 4 ) العقد الفريد 4 : 179 .
[ 355 ]
و في السير : إنّ المنصور لما وجّه موسى بن عيسى لمحاربة محمّد بن عبد اللّه الحسني بالمدينة قال له : فإذا ظفرت به ، فلا تخيفنّ أهل المدينة ، و عمّهم بالعفو ، فانّهم الأصل و العشيرة ، و جيران قبر النبي ، فهذه وصيتي إيّاك لا كما اوصى يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة لمّا وجّهه إلى المدينة ، فأمره أن يقتل من ظهر إلى ثنية الوداع ، و أن يبيحها ثلاثة أيّام . ففعل . فلمّا بلغ يزيد ما فعل تمثّل بقول ابن الزبعرى في يوم احد حين قال :
ليث أشياخي ببدر شهدوا
جزع الخزرج من وقع الأسل
ثم الغريب أنّ أبا بكر و عمر و أبا عبيدة و من ساعدهم من الأنصار لأغراض شخصية كبشير بن سعد الخزرجي ، و أسيد بن حضير الأوسى و قد كان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم أمر بإخراجهما مع الثلاثة في جيش اسامة ، و لعن المتخلّف عنه كما رواه الجوهري ، و الشهرستاني في ( السقيفة ) و ( الملل ) 1 ، و كان قومهما استنكفوا من فعلهما . فتزعم الأوس أنّ أوّل من بايع أبا بكر بشير الخزرجي ، و تزعم الخزرج أنّ أوّل من بايعه أسيد الأوسي كما صرّح بذلك محمّد بن إسحاق صاحب المغازي 2 فنسب كلّ منهما السبقة في بيعة أبي بكر إلى خصمه اطنبوا في الاتيان بحجة في قبال الأنصار . فليأتوا بطائل ، و لم يستطيعوا الاتيان بهذه الحجّة المختصرة الّتي بيّنها أمير المؤمنين عليه السلام من وصيّة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم بهم فانّها جملة قصيرة تحسم مادّة شغبهم .
و لقد أراد عمرو بن العاص مع دهائه ردّ الأنصار فقال : « إن كانوا سمعوا قول النبي : الأئمة من قريش ثم ادّعوها لقد هلكوا و أهلكوا ، و ان كانوا
-----------
( 1 ) رواه الجوهري في السقيفة : 75 ، و الشهرستاني في الملل و النحل 1 : 29 و ابو القاسم الكوفي في الاستغاثة : 25 ،
و القاضي النعمان في دعائم الاسلام 1 : 41 .
-----------
( 2 ) رواه عنه ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 7 ، شرح الخطبة 65 .
[ 356 ]
لم يسمعوها فما هم كالمهاجرين » فأجابه النعمان بن عجلان الأنصاري بأنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم إن كان قال : « إنّ الأئمة من قريش » فقد قال أيضا : « لو سلك الناس شعبا ، و سلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار » و اللّه ما أخرجناكم من الأمر اذ قلنا : منّا أمير و منكم أمير 1 .
و كيف كانوا يقدرون على الاتيان بمثلها حجّة قاطعة ، و لم يفهموا وجه دلالتها حتّى بيّنها عليه السلام لهم ، و أين اولئك الأغبياء عن مقام الخلافة الالهية .
و لا تستوحش من تسميتهم الأغبياء ، و لم يكن أبو بكر متفطنا لمفاسد تصدّيه لهذا الأمر حتّى بيّن الحباب بن المنذر بعضها الراجع إلى عشيرته .
فقال لهم بعد بيعتهم لأبي بكر : فعلتموها يا معشر الأنصار أما و اللّه لكأنّي بأبنائكم على أبواب أبنائهم قد وقفوا يسألونهم بأكفّهم ، و لا يسقون الماء ، و لم يذكر الحباب مفاسده في الدين بصيرورة بني امية الشجرة الملعونة لا عبين بالدين . فقال لحباب أمنّا تخاف .
كما لم يتفطن بأنّ عمله يصير سببا قهريا لتسلط أعداء النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم على امّته و اضمحلالهم لشريعته ، و استيصالهم لعترته ، و انتقامهم من أنصاره كما مرّ من قول يزيد . فيقول لحباب « إذا كان كذلك ، فالأمر إليك ، و إلى أصحابك » حتّى نبّهه الحباب بأنّه أمر محال .
« قالوا : و ما في هذا من الحجّة عليهم » و مثله في عدم فهم المراد ما في ( العقد ) أنّ رسولا من اليمامة ورد على الحجّاج . فقال له : هل وراءك من غيث ؟
قال : نعم سمعت الروّاد يدعون إلى الماء ، و سمعت قائلا يقول : هلمّ ظعنكم إلى محلّة تطفأ فيها النيران ، و تشتكي فيها النساء ، و تنافس فيها المعزى . قال الشعبي : فلم يدر الحجاج ما قال . فقال له : تبّا لك إنّما تحدّث أهل الشام
-----------
( 1 ) رواه الزبير بن بكار في الموفقيات ، و عنه شرح ابن أبي الحديد 2 : 12 ، شرح الخطبة 65 .
[ 357 ]
فأفهمهم . قال : أصلح اللّه الأمير اخصب الناس . فكثر التمر و السمن و الزبد و اللبن . فلا توقد نار يختبز بها . و أمّا تشكّي النساء فإنّ المرأة تظل تربق بهمها و تمخض لبنها . فتبيت و لها أنين من عضدها ، و أما تنافس المعزى . فانّها ترى من أنواع الثمر و الشجر و نور النبات ما يشبع بطونها و لا يشبع عيونها فتبيت و قد امتلأت أكراشها ، و لها من الكظّة جرّة . فتبقى الجرّة حتّى تستنزل الدرة 1 .
قوله : « فقال عليه السلام لو كان الأمارة فيهم لم تكن الوصية بهم » بل كان يوصيهم في سائر الناس قالوا كما في ( العقد ) كان عمرو بن سعيد الاشدق خلّفه أبوه غلاما فدخل على معاوية فقال له : إلى من أوصى بك أبوك قال : انّ أبي أوصى إليّ و لم يوص بي . فقال له : و بم أوصى إليك . قال : أن لا يفقد إخوانه منه إلاّ وجهه 2 .
و قال زياد بن ظبيان لابنه عبيد اللّه : ألا أوصى بك الأمير زيادا ؟ قال : يا أبه إذا لم يكن للحىّ إلاّ وصيّة الميّت ، فالحي هو الميت . و قال الشاعر :
إنّي إذا ما القوم كانوا انجيه
و اضطرب القوم اضطرب الأرشية
هناك أوصيني و لا توصي بيه
قوله : « ثم قال عليه السلام فما ذا قالت قريش ؟ قالوا : إحتجّت بأنّها شجرة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم . فقال عليه السلام : إحتجّوا بالشجرة و أضاعوا الثمرة » مع انّ المقصود الأصلي من الشجرة هو الثمرة .
و قال العباس لما أتاه أبو بكر و عمر و أبو عبيدة باشارة المغيرة عليهم أن يذهبوا إليه ، و يجعلوا له نصيبا في الأمر حتّى يحطّ من قدر أمير المؤمنين عليه السلام كما في ( خلفاء ابن قتيبة ) لأبي بكر في جوابه : « و أما قولك
-----------
( 1 ) العقد الفريد 5 : 270 .
-----------
( 2 ) العقد الفريد 2 : 52 .
[ 358 ]
إنّ النبي منّا و منكم ، فإنّه كان من شجرة نحن أغصانها و أنتم جيرانها » 1 .
قوله عليه السلام في الثاني : « و لما احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم فلجوا » : أي : ظفروا .
« عليهم فإن يكن الفلج به » و الظفر به .
« فالحق لنا دونكم » لأنّه واضح أنّهم أقرباء النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم و أبو بكر و عمر بالنسبة إليهم عليهم السلام غرباء من النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم .
و هو دليل قطعي على بطلان خلافة صدّيقهم و فاروقهم ، و صرّح به معاوية ففي ( مقاتل أبي الفرج ) و غيره : أنّ الحسن عليه السلام كتب إلى معاوية بعد أبيه عليه السلام انّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم لما توفي تنازعت سلطانه العرب . فقالت قريش : نحن قبيلته و اسرته و أولياؤه ، و لا يحلّ ان تنازعونا سلطان محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم في الناس و حقّه ، فرأت العرب أنّ القول كما قالت قريش ، و أنّ الحجّة لهم في ذلك على من نازعهم أمر محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم . فأنعمت لهم العرب ، و سلّمت ذلك ، ثم حاججنا نحن قريشا بمثل ما حاجّت به العرب ، فلم تنصفنا قريش انصاف العرب لها . إنّهم اخذوا هذا الأمر دون العرب بالانتصاف و الاحتجاج ، فلمّا صرنا أهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم و أولياؤه إلى محاجّتهم و طلب النصف منهم باعدونا و استولوا بالاجتماع على ظلمنا و مراغمتنا و العنت منهم لنا . فالموعد اللّه و هو الوليّ النصير . و قد تعجّبنا لتوثّب المتوثّبين علينا في حقّنا و سلطان نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلم إلى أن قال :
فأمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدين أن يجد المنافقون و الأحزاب بذلك مغمزا يثلمونه به ، أو يكون لهم بذلك سبب لما أرادوا به من فساده إلى أن قال :
-----------
( 1 ) الإمامة و السياسة 1 : 15 .
[ 359 ]
فكتب إليه معاوية ، و ذكرت وفاة النبي ، و تنازع المسلمين من بعده .
فرأيتك صرّحت بتهمة أبي بكر الصدّيق و عمر الفاروق ، و أبي عبيدة الأمين ،
و حواري النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم ، و صلحاء المهاجرين و الأنصار فكرهت ذلك لك . فانّك امرؤ عندنا و عند الناس غير ظنين 1 فلم يجبه معاوية عن قوله بغاصبية الرجلين على البرهان و لكن خوّفه بإثارة العامّة العمياء عليه بأنّه عليه السلام ممّن يتّهم صدّيقهم و فاروقهم و أمينهم .
بل اعترف به عمر نفسه عند وضعه الدواوين للأرزاق . ففي ( أنساب البلاذري ) قال ابن عجلان : لمّا دوّن عمر الدواوين قال للناس : بمن نبدأ ؟ قالوا :
بنفسك . قال : لا . انّ رسول اللّه أمامنا فبرهطه نبدأ . ثم بالأقرب فالأقرب 2 .
فكيف علم هنا أنّ رهط النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم أولى منه ، و نسي ذلك في ما هو الأصل من سلطانه ؟ فهل كان قوله إلاّ تلبيسا و تدليسا .
ثم هب ليس الأمر كما تقول الإمامية ، و بعض المعتزلة من كون كلامه عليه السلام حجّة ككلام الرسول . فما يقولون في ما استند عليه السلام إليه من أدلّة العقول من أنّه إن كان الفلج بالرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم فالحقّ له عليه السلام دون اولئك البعداء .
و قال الصادق صلّى اللّه عليه و آله و سلم : لقي المنهال بن عمرو علي بن الحسين عليه السلام فقال له : كيف أصبحت يا ابن رسول اللّه ؟ قال : ويحك أما آن لك أن تعلم كيف أصبحنا ؟ أصبحنا في قومنا مثل بني اسرائيل في آل فرعون يذبّحون أبناءنا ،
و يستحيون نساءنا ، و أصبح خير البريّة بعد محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم يلعن على المنابر ،
و أصبح عدوّنا يعطى المال و الشرف ، و أصبح من يحبّنا محقورا منقوصا
-----------
( 1 ) رواه ابو الفرج في المقاتل : 35 و 36 ، و المدائني ، و عنه شرح ابن أبي الحديد 4 : 9 ، شرح الكتاب 31 .
-----------
( 2 ) لم يوجد هذا الحديث من المجلدات المطبوعة من أنساب الأشراف ، نعم رواه الطبري في تاريخه 3 : 278 ، سنة 23 ،
و غيره .
[ 360 ]
حقّه ، و كذلك لم يزل المؤمنون ، و أصبحت العرب تعرف لقريش حقّها بأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلم كان منها ، و أصبحت العرب تفتخر على العجم بأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلم كان منها ، و أصبحنا أهل البيت لا يعرف لنا حقّ . فهكذا أصبحنا يا منهال 1 .
و قالت أروى بنت الحارث بن عبد المطلب كما في ( بلاغات نساء البغدادي ) لمّا وفدت على معاوية في جملة كلامها لمعاوية « و نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلم هو المنصور فوليتم علينا من بعده ، و تحتجّون بقرابتكم من النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم ، و نحن أقرب إليه منكم ، و اولى بهذا الأمر . فكنّا فيكم بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون ، و كان علي بن أبي طالب عليه السلام بعد نبيّنا بمنزلة هرون من موسى .
فغايتنا الجنّة ، و غايتكم النار » 2 .
« و ان يكن بغيره فالأنصار على دعواهم » و قد مات أبو بكر شاكّا في أمره ،
و أمر الأنصار .
روى المبرد في ( كامله ) ، و ابن قتيبة في ( خلفائه ) ، و ابن عبد ربه في ( عقده ) : أنّ أبا بكر تمنّى حين وفاته ثلاثا فعلهنّ ليته تركهنّ ، و ثلاثا تركهنّ ليته فعلهنّ ، و ثلاثا لم يسأل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم عنهنّ ليته سأله عنهنّ إلى أن قال و ليتني كنت سألته هل للأنصار فيها من حقّ الخبر 3 .
و يقال له : ان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم أراد أن يكتب وصيّة لئلاّ يضلّ الناس بعده فيعرفوا وظيفتهم فمنعه صاحبك ، و قال : إنّ الرجل ليهجر ، ليصل الأمر اليك و اليه ، و الآن تتمنى سؤاله .
-----------
( 1 ) أخرجه القمي في تفسيره 2 : 134 ، و ابن سعد في الطبقات 5 : 162 ، و النقل بتقطيع .
-----------
( 2 ) بلاغات النساء : 43 ، و النقل بتلخيص .
-----------
( 3 ) رواه مؤلف الإمامة و السياسة فيه 1 : 18 ، و ابن عبد ربه في العقد الفريد 5 : 19 ، و جماعة غيرهم لكن المبرد روى صدر هذا الحديث في الكامل 1 : 54 ، فقط .
[ 361 ]
قوله عليه السلام في الثالث « وا عجباه أ تكون الخلافة بالصحابة و القرابة » هكذا في ( المصرية ) و هو غلط واضح ، و الصحيح ما في ( ابن أبي الحديد و ابن ميثم و الخطية ) 1 و غيرها : « وا عجباه أ تكون الخلافة بالصحابة ، و لا تكون بالصحابة و القرابة » .
قال الكراجكي في كنزه : و من العجب أن يجتمعوا في السقيفة لطلب الخلافة فتحتجّ الأنصار بأنّها تستحقّها بنصرتها للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم ، و تحتجّ المهاجرون بقربهم منه و ليس فيهم من يذكر أمير المؤمنين صلّى اللّه عليه و آله و سلم الّذي لا يلحقه الأنصاري في نصرة ، و لا يدانيه القريشي في قرابة ، و من العجب قول القريشي : إنّ الخلافة لا تكون إلاّ من حيث النبوّة ، و انّها تستحقّها بذلك لأنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم من قريش ، و لم يقل لها أحد في الحال : إنّ بني هاشم أولى منكم بها على هذه الحجّة ، لأنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم من بني هاشم . لكن صرفهم عن أن يحاجّوهم بهذا اتفاق جميع من حضر السقيفة على صرف الأمر عن أهله ،
و منعه عن مستحقه ، و من عجيب أمرهم دعواهم أنّ إمامة أبي بكر تثبت عن إذن من أهل الحل و العقد ، و اختيار و تأمّل هذا مع سماعهم قول عمر « كانت بيعة أبي بكر فلتة و قى اللّه المسلمين شرّها ، فمن عاد الى مثلها فاقتلوه » فشهدوا أنّها كانت قد وقعت بغتة من غير رويّة ، و حصلت فجأة من غير مشهورة ، و في هذا غاية الذم و التكذيب لهم فيما ادّعوه من التهديد بسفك دم من عاد إلى مثلها 2 .
و في ( سقيفة الجوهري ) : عن أبي الأسود قال : غضب رجال من
-----------
( 1 ) كذا في تكملة شرح الخوئي 21 ، 262 ، طبعة المكتبة الاسلامية ، لكن لفظ شرح ابن أبي الحديد 4 : 329 ، و شرح ابن ميثم 5 : 341 ، أيضا نحو المصرية .
-----------
( 2 ) هذا كلام الكراجكي في رسالة التعجب : 13 و 14 ، و النقل بتقطيع .
[ 362 ]
المهاجرين في بيعة أبي بكر بغير مشورة ، و غضب علي و الزبير . فدخلا بيت فاطمة معهما السلاح فجاء عمر في عصابة ، منهم أسيد بن حضير ، و سلمة بن سلامة بن قريش و هما من بني عبد الأشهل ، فاقتحما الدار ، فصاحت فاطمة عليها السلام و ناشدتهم ، فأخذوا سيفي علي و الزبير فضربوا بهما الجدار حتّى كسروهما . ثم أخرجهما عمر يسوقهما حتّى بايعا . ثم قام أبو بكر فخطب الناس ، و اعتذر إليهم ، و قال : إنّ بيعتي كانت فلتة و قى اللّه شرّها الخبر 1 .
و في ( ارشاد المفيد ) : و اغتنم القوم ( في السقيفة ) الفرصة لشغل أمير المؤمنين عليه السلام برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم ، و انقطاع بني هاشم عنهم بمصابهم بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله . فتبادروا ، و اتّفق لأبي بكر ما اتّفق من اختلاف الأنصار بينهم و كراهية الطلقاء و المؤلفة قلوبهم من تأخر الأمر حتّى يفرغ بنو هاشم فيستقرّ الأمر مقره . فبايعوا أبا بكر لحضوره المكان ، و كانت أسباب معروفة تيسّر للقوم منها ما راموه الخ 2 .
قوله المصنّف : « و روي له شعر في هذا المعنى :
« فإن كنت بالشورى ملكت امورهم
فكيف بهذا و المشيرون غيّب
و إن كنت بالقربى حججت خصيمهم
فغيرك أولى بالنبي و أقرب »
و قال الكراجكي بعد نقل قول من قال : إن الشعر له عليه السلام و قيل : إنّه قول قيس بن سعد بن عبادة ، و إنما تمثّل به أمير المؤمنين عليه السلام ، و قد أخذ الكميت هذا المعنى . فقال :
فإن هي لم تصلح لخلق سواهم
فإنّ ذوي القربى أحقّ و أوجب 3 .
-----------
( 1 ) السقيفة : 70 ، و النقل بتصرف .
-----------
( 2 ) الارشاد : 101 ، و النقل بتقطيع .
-----------
( 3 ) رسالة التعجب : 13 .
[ 363 ]
قلت : لا بدّ أنه أراد أخذ المعنى في غير مورد خلافة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم .
هذا و للّه درّ القائل في غصب خلافته و مدفنه :
بأيّ حكم بنوه يتبعونكم
و فخركم أنكم صحب له تبع
و كيف ضاقت عن الأهلين تربته
و للأجانب في جنبيه متّسع
و فيم صيّرتم الإجماع حجّتكم
و الناس ما اتّفقوا طوارا و لا اجتمعوا
أمر علي بعيد من مشورته
مستكره فيه و العباس يمتنع
و بدعة قريش بالقرابة و الأنصار
لا رفعوا فيه و لا وضعوا
فأيّ خلف كخلف كان بينهم
لو لا تلفق اخبار و مصطنع
و قال كثيّر الشاعر كما في أنساب قريش مصعب الزبيري :
يأمن الظبي و الحمام و لا
يأمن آل الرسول عند المقام
حفظوا خاتما و سحق رداء
و أضاعوا قرابة الأرحام 1
و في ( خلفاء ابن قتيبة ) : قال المغيرة بن شعبة لأبي بكر : « أرى أن تلقوا العباس ، فتجعلوا له في هذا الأمر نصيبا يكون له و لعقبه ، و تكون لكما الحجّة على علي و بني هاشم إذا كان العباس معكم » فانطلق أبو بكر و عمر و أبو عبيدة حتّى دخلوا على العباس إلى أن قال قال : فخلّى النبي على الناس أمرهم ليختاروا لأنفسهم في مصلحتهم متّفقين لا مختلفين . فاختاروني عليهم واليا ،
و لامورهم راعيا ، و ما أخاف بحمد اللّه و هنا ، و ما زال يبلغني عن طاعن يطعن بخلاف ما اجتمعت عليه عامة المسلمين و يتخذونكم لحافا . فأحذروا أن تكونوا جهد المنيع ، فإمّا دخلتم في ما دخل فيه العامة أو دفعتموها عمّا مالوا إليه ، و قد جئناك ، و نحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيبا يكون لك و لعقبك من بعدك ، إذ كنت عم النبي ، و ان كان الناس قد رأوا مكانك و مكان
-----------
( 1 ) نسب قريش : 6 ، و النقل بحذف بعض الأبيات .
[ 364 ]
أصحابك فعدلوا الأمر عنكم إلى أن قال :
قال العباس له : فإن كنت برسول اللّه طلبت فحقّنا أخذت ، و إن كنت بالمؤمنين طلبت ، فنحن متقدّمون فيهم ، و إن كان هذا الأمر إنّما يجب لك بالمؤمنين ، فما وجب إذ كنّا كارهين . فإمّا بذلت لنا فإن يكن حقا لك فلا حاجة لنا فيه ، و إن يكن حقا للمؤمنين ، فليس لك أن تحكم عليهم ، و إن كان حقّنا لم نرض عنك فيه ببعض 1 .
قوله المصنّف في ( خصائصه ) : « و يروى : و القرابة و النص » 2 أمّا قرابته عليه السلام فعنه عليه السلام لو استطاع مخالفوه إنكارها لأنكروها ، و أمّا النصوص عليه فمع كونهم بصدد إخفائها بأنحاء مختلفة لم يقدروا ، و لم نتعرض لذكرها بعد تواترها و نقل المخالف لها ، و لأنّ استقصاءها يحتاج الى مجلّدات ضخمة ،
و قد كفانا ذلك رجال منهم و منّا كالطبري و ابن عقدة و غيرهما .
و في ( ادباء الحموي ) في ترجمة الطبري : و للطبري كتاب ( فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام ) تكلّم في أوّله بصحّة الأخبار الواردة في غدير خم . ثم تلاه بالفضائل ، و كان قد قال بعض الشيوخ ببغداد بتكذيب غدير خم ، و قال : كان علي باليمن في الوقت الّذي كان النبي بغدير خم . فقال في قصيدة له :
ثمّ مررنا بغدير خم
كم قائل فيه بزور جمّ
على علي و النبي الامّي
فبلغ ذلك الطبري ، فابتدأ بالكلام في فضائل علي عليه السلام و ذكر طرق حديث خم 3 .
-----------
( 1 ) الإمامة و السياسة 1 : 15 ، و النقل بتصرف يسير .
-----------
( 2 ) خصائص الأئمة : 86 .
-----------
( 3 ) معجم الادباء 18 ، 84 ، و 85 ، و النقل بالمعنى .
[ 365 ]
و قد نظمه شعراء منهم كحسّان العثماني و غيره ، و شعراء منّا كقيس بن سعد بن عبادة و غيره من المتقدّمين و المتأخّرين . و لو اريد استقصاءها لاحتيج أيضا إلى مجلّدات ، و لكن نكتفي تيّمنا بقول كميت ، و قول الحميري .
أمّا الكميت فقال :
و يوم الدوح دوح غدير خمّ
أبان له الولاية لو اطيعا
و لكنّ الرجال تبايعوها
فلم أر مثلها خطرا منيعا
نقل هذه الأبيات سبط ابن الجوزي و قال : و لها قصّة عجيبة حدّثنا بها شيخنا عمرو بن صافي الموصلي قال : أنشد بعضهم هذه الأبيات و بات مفكّرا فرأى عليا عليه السلام في المنام . فقال له : اعد علي أبيات كميت . فأنشده إيّاها حتى بلغ إلى قوله خطرا منيعا فأنشده علي عليه السلام بيتا آخر من قوله زيادة فيها :
فلم أر مثل ذلك اليوم يوما
و لم أر مثله حقّا اضيعا
فانتبه الرجل مذعورا ، و أمّا الحميري فقال :
قالوا له لو شئت أعلمتنا
إلى من الغاية و المفزع
فقال في الناس النبي الّذي
كان بما قيل له يصدع
و كان مأمورا و في كفّه
كفّ علي لهم تلمع
من كنت مولاه فهذا له
مولى فلم يرضوا و لم يقنعوا 1
نقلها المصنّف في ( خصائصه ) ، و قال : « و لهذه الأبيات حديث شريف ،
حكي أنّ زيد بن موسى بن جعفر رأى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم في المنام كأنّه جالس مع أمير المؤمنين عليه السلام في موضع عال شبيه بالمسنّاة ، و عليها مراق . فإذا منشد ينشد قصيدة الحميري حتّى انتهى إلى قوله :
قالوا له لو شئت أعلمتنا
إلى من الغاية و المفزع
-----------
( 1 ) تذكرة الخواص : 33 .
[ 366 ]
فنظر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم إلى أمير المؤمنين عليه السلام و تبسّم و قال : أ و لم أعلمهم أ و لم أعلمهم ثلاثا 1 .
فإن قلت : إنّ إخلاص الأنصار لأمير المؤمنين عليه السلام لم يكن مختلفا فيه ،
و انّما الاختلاف في قريش ، فلو كان نصّ عليه عليه السلام لما اقدم سعد بن عبادة على ما اقدم ، و لما شهد السقيفة قبل أبي بكر و عمر ، و حضّ الأنصار على اختيارهم له .
قلت : إنّ سعد بن عبادة علم أنّ قريشا لا يخلّون الأمر لأهله ، لكون ذلك معلوما من أفعالهم من أوّل أمر الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم ، و صار الأمر كالعيان عنده بتخلّفهم عن جيش اسامة مع حثّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم على تجهيزه و إشخاصه ،
و لعنه المتخلّف عنه و منعهم له صلّى اللّه عليه و آله و سلم عن الوصية ، و نسبة الهجر إليه ،
و تقدمهم للصلاة بالناس في مرضه حتّى اضطر صلّى اللّه عليه و آله و سلم مع شدة مرضه أن يتّكئ على نفرين و يشهد المسجد و يؤخّره ، إتماما للحجّة ، و دفعا للشبهة ،
و غير ذلك . فرأى نفسه أولى ، لحصول الاستقلال للاسلام بقومه ، و عدم حصول أثر في الاسلام من وجود المدّعين ، لا في جهاد و لا في غيره ، و لأنّه رأى معاضدة الطلقاء لهم ، و علم أنّهم إن غلبوا يذلّوهم و يطلبوا ثارهم عندهم ،
كما صرّح بذلك الحباب بن المنذر من عشيرته كما مرّ .
و في ( رسائل محمّد بن يعقوب الكليني ) : قال أمير المؤمنين عليه السلام في جملة ما كتب للناس بعد منصرفه من النهروان لمّا كانوا سألوه عن رأيه في أبي بكر و عمر « و لقد كان سعد لمّا رأى الناس يبايعون أبا بكر نادى أيّها الناس إنّي و اللّه ما أردتها حتّى رأيتكم تصرفونها عن علي عليه السلام ، و لا ابايعكم
-----------
( 1 ) خصائص الأئمة : 8 .
[ 367 ]
حتّى يبايع علي عليه السلام ، و لعلّي لا أفعل و إن بايع » . ثم ركب دابته و أتى حوران 1 .
و فيه أيضا أنّ الأنصار قالوا لقريش : أمّا إذ لم تسلّموها لعليّ عليه السلام فصاحبنا أحقّ بها من غيره 2 .
و مع ذلك كان اقدام الأنصار ذاك خطأ مع علمهم بأنّ الأمر حق أمير المؤمنين عليه السلام ، و كونهم مأمورين بالدفاع عنه ، و لم يفعلوا . روى الجوهري في ( سقيفته ) عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : كنت ابايع الأنصار للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم على السمع و الطاعة له في المحبوب و المكروه . فلمّا عزّ الإسلام و كثر أهله قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم : يا علي زدها « على أن تمنعوا النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم و أهل بيته مما تمنعون منه أنفسكم و ذراريكم » فحملها على ظهور القوم فوفى بها من وفى ، و هلك من هلك 3 .
و ممّا يدلّ على تفريط الأنصار في أمره عليه السلام و تقصيرهم ، مضافا إلى تصريحات سيّدة النساء صلوات اللّه عليها في خطبها ، و تلويحات أمير المؤمنين عليه السلام في كلماته كقوله عليه السلام « و سخت عنها نفوس آخرين » 4 و أمثاله أنّهم لم يتمكّنوا من أخذ البيعة عن سعد قهرا فقال لهم بشير ابن عم سعد الحاسد له حتّى بايع أبا بكر قبل عمر « لا تأخذون البيعة منه قهرا حتّى تقتلوا جميع الأنصار خزرجهم و اوسهم » 5 و أمّا هو عليه السلام فأخذوا منه البيعة مع كونه منصوبا من اللّه و رسوله قسرا فكتب إليه معاوية « كنت تقاد إلى بيعة
-----------
( 1 ) رواه عن رسائل الكليني ابن طاووس في كشف المحجة : 177 .
-----------
( 2 ) كشف المحجة : 176 .
-----------
( 3 ) السقيفة : 69 ، و النقل بتصرف .
-----------
( 4 ) رواه الشريف الرضي في نهج البلاغة 2 : 64 ، الخطبة 60 ، و 3 : 71 ، الكتاب 45 .
-----------
( 5 ) جاء هذا المعنى في تاريخ الطبري 2 : 459 ، سنة 11 ، و الإمامة و السياسة 1 : 10 ، و غيرهما .
[ 368 ]
أبي بكر كما يقاد الجمل المخشوش » 1 و حتّى لاذ عليه السلام بقبر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم و قال :
« يا ابن ام انّ القوم استضعفوني و كادوا يقتلوني » 2 و أرادوا إحراق بيته لو لم يخرج ، و ضرب عنقه لو لم يبايع .