17

الحكمة ( 163 ) لاَ يُعَابُ اَلْمَرْءُ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِ إِنَّمَا يُعَابُ مَنْ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ أقول : و قبل هذا الكلام هكذا : « إنّما حقّي على هذه الامّة كرجل له حق على قوم الى أجل معلوم . فإن أحسنوا و عجّلوا له حقّه ، قبله حامدا ، و إن أخّروه إلى أجله ، أخذه غير حامد » .

و بعده هكذا : « و قد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم عهد إليّ عهدا . فقال : يا ابن أبي طالب لك ولاء امّتي . فإن ولّوك في عافية ، و أجمعوا عليك بالرضا ، فقم بأمرهم ، و إن اختلفوا عليك ، فدعهم و ما هم فيه . فإنّ اللّه سيجعل لك مخرجا » 3 .

روى الكليني في ( رسائله ) على نقل ( محجّة ابن طاووس ) : أنّهم لمّا

-----------
( 1 ) الأنعام : 111 .

-----------
( 2 ) الزخرف : 31 .

-----------
( 3 ) كشف المحجة : 180 .

[ 398 ]

سألوه عن الثلاثة قال عليه السلام ذلك عند حكايته إجبار قريش له على بيعة عثمان في الشورى طمعا في أن ينالوا الأمر بعده 1 .

« لا يعاب المرء بتأخير حقّه » و إنّما يعاب من أخّر حقّه لأنّه ظالم له ، و هو نظير قوله عليه السلام في سابقه بأنّ قوده لبيعة أبي بكر كالجمل المخشوش ليس نقصا له لأنّه ليس على المسلم من غضاضة ما لم يكن شاكّا في دينه ، و لا مرتابا بيقينه .

روى ابن قتيبة في ( عيونه ) عن الهيثم عن ابن عياش ، عن الشعبي : أنّ معاوية أقبل ذات يوم على بني هاشم . فقال : ألا تحدّثوني عن ادعائكم الخلافة دون قريش ؟ أتكون لكم بالرضا بكم و الاجتماع عليكم دون القرابة أم بالقرابة دون الجماعة أم بهما جميعا ؟ فإن كانت بالرضا و الجماعة فلا أرى القرابة أثبتت حقا و إن كانت بالقرابة فما منع العباس عم النبي و وارثه و ساقي الحجيج و ضامن الأيتام أن يطلبها ، و قد ضمن له أبو سفيان بني عبد مناف ؟

و إن كانت بالرضا و القرابة جميعا فإنّ القرابة خصلة من خصال الإمامة و أنتم تدّعونها بها وحدها و لكنّا نقول أحقّ قريش بها من بسط الناس أيديهم إليه بالبيعة ، و نقلوا أقدامهم إليه للرغبة ، و طارت إليه أهواؤهم للثقة ، و قاتل عنها بحقّها فأدركها من وجهها . إنّ أمركم لأمر تضيق به الصدور إلى أن قال :

فقال له ابن عباس : ندّعي هذا الأمر بحقّ من لو لا حقّه لم تقعد مقعدك هذا ، و نقول : كان ترك الناس أن يرضوا بنا ، و يجتمعوا علينا حقّا ضيّعوه و حظّا حرموه إلى أن قال :

فأمّا الّذي منعنا من طلب هذا الأمر بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم فعهد منه إلينا قبلنا

-----------
( 1 ) لفظ كشف المحجة : 180 ، « و ليس يعاب » .

[ 399 ]

فيه قوله ، و دنّا بتأويله ، و لو امرنا أن نأخذه على الوجه الّذي نهانا عنه لأخذناه أو أعذرنا فيه ، و لا يعاب أحد على ترك حقّه ، انّما المعيب من يطلب ما ليس له 1 .

و روى الثقفي كما في ( أمالي ) محمّد بن محمّد بن النعمان عن المسعودي عن محمّد بن كثير عن يحيى بن حماد القطّان عن أبي محمّد الحضرمي عن أبي علي الهمداني ، أنّ عبد الرحمن بن أبي ليلى قام إلى علي عليه السلام فقال : إنّي أسالك لآخذ عنك و قد انتظرنا ان تقول لنا من أمرك شيئا فلم تقله . ألاّ تحدّثنا عن أمرك هذا أكان بعهد من النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم أو شي‏ء رأيته ،

فانّا قد أكثرنا فيك الأقاويل و أوثقه عندنا ما سمعناه من فيك ، انّا كنّا نقول : لو رجعت الخلافة إليكم بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم لم ينازعكم فيها أحد ، و اللّه ما أدري إذا سئلت ما أقول ؟ أزعم أنّ القوم كانوا أولى بما كانوا فيه منك ، فعلام نصبك النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم بعد حجّة الوداع فقال : « أيّها الناس من كنت مولاه فعليّ مولاه » ؟

و ان تك اولى منهم بما كانوا فيه فعلام نتولاهم ؟

فقال له علي عليه السلام : انّ اللّه تعالى قبض نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و أنا يوم قبضه أولى بالناس منّى بقميصي هذا ، و قد كان من النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم اليّ عهد لو خزموني بأنفي لأقررت سمعا و طاعة ، و إنّ اوّل ما انتقصناه بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم إبطال حقّنا في الخمس ، فلمّا رقّ أمرنا طمعت رعيان البهم من قريش فينا ، و قد كان لي على الناس حقّ لو ردّوه إليّ عفوا قمت به إلى أن قال :

و كنت كرجل له حقّ على الناس إلى أجل . فإن عجّلوا له ما له ، أخذه و حمدهم عليه ، و إن أخّروه ، أخذه و هم غير محمودين إلى أن قال :

فقال عبد الرحمن : لعمرك أنت يا أمير المؤمنين كما قيل :

-----------
( 1 ) رواه ابن قتيبة في عيون الأخبار 1 : 5 ، و النقل بتصرف يسير .

[ 400 ]

لقد ايقظت من كان نائما
و اسمعت من كانت له اذنان 1

« انما يعاب من أخذ ما ليس له » روى ابن بابويه مسندا عن الرضا عليه السلام في قوله تعالى إنّا عرضنا الأمانة على السماوات و الأرض و الجبال فأبين أن يحملنها و أشفقن منها و حملها الإنسان إنّه كان ظلوما جهولا 2 .

قال : الأمانة : الولاية ، من ادّعاها بغير حق فقد كفر 3 .

و عن الباقر عليه السلام : الأمانة : الولاية ، أبى السماوات و الأرض و الجبال أن يحملنها و حملها الإنسان أبو فلان 4 .