
28
من الخطبة ( 152 ) و من خطبة له عليه السّلام :
وَ نَاظِرُ قَلْبِ اَللَّبِيبِ بِهِ يُبْصِرُ أَمَدَهُ وَ يَعْرِفُ غَوْرَهُ وَ نَجْدَهُ دَاعٍ دَعَا وَ رَاعٍ رَعَى فَاسْتَجِيبُوا لِلدَّاعِي وَ اِتَّبِعُوا اَلرَّاعِيَ « و ناظر » قال الجوهري : الناظر في المقلة ، السواد الأصغر الّذي فيه إنسان العين 1 .
« قلب اللبيب » أي : الشخص العاقل .
« به » أي : بسبب ذلك الناظر .
« يبصر » أي : يرى قلب اللبيب .
« أمده » أي : غايته و منتهاه .
و أمّا قول الحسن البصري لما قال له الحجاج ما أمدك ؟ « سنتان لخلافة عمر » فلا ينافي كون الأمد بمعني الغاية لأنّ المراد : ما غاية ما أدركت من أوّل عمرك ؟
« و يعرف غوره » أي : قعره .
-----------
( 1 ) صحاح اللغة 2 : 831 ، مادة ( نظر ) .
[ 570 ]
« و نجده » أي : مرتفعه ، و قال الجوهري : الغور من بلاد العرب تهامة و النجد ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق 1 .
و كما جعل عليه السّلام هنا لقلب اللبيب ناظرا به يبصر أمده ، و يعرف غوره ،
و نجده يمكن أن يجعل له اذنا يسمع بها الامور الحقّة . فعن الصادق عليه السلام : « ما من مؤمن إلاّ و لقلبه اذنان في جوفه اذن ينفث فيها الوسواس الخنّاس ، و اذن ينفث فيها الملك فيوّيد اللّه المؤمن بالملك فذلك قوله تعالى : و أيّدهم بروح منه 2 .
و عنه عليه السّلام : « ما من قلب إلاّ و له اذنان على إحديهما ملك مرشد ، و على الاخرى شيطان مفتن هذا يأمره و هذا يزجره الشيطان يأمره بالمعاصي ،
و الملك يزجره عنها ، و هو قول اللّه تعالى : عن اليمين و عن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلاّ لديه رقيب عتيد 3 .
« داع دعا » و المراد بالداعي : النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم ، قال تعالى : يا أيّها النبيّ إنّا أرسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا و داعيا إلى اللّه باذنه و سراجا منيرا 4 .
« و راع رعى » المراد بالراعي : هو عليه السّلام . روى الثعلبي في تفسير إذا جاء نصر اللّه 5 أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم قال لعليّ عليه السلام : قد جاء ما وعدت به ،
جاء الفتح ، و دخل الناس في دين اللّه أفواجا ، و ليس أحد أحقّ منك بمقامي ، لقدمك في الاسلام ، و قربك منّي ، و صهرك ، و عندك سيّدة نساء العالمين ، و قبل ذلك ما كان من بلاء أبي طالب عندي حين نزل القرآن ،
-----------
( 1 ) صحاح اللغة 1 : 539 ، مادة ( نجد ) ، و النقل بالمعنى .
-----------
( 2 ) أخرجه الكليني في الكافي 2 : 267 ح 3 ، و الآية 22 من سورة المجادلة .
-----------
( 3 ) أخرجه الكليني في الكافي 2 : 266 ح 1 ، و الآيات 17 18 من سورة ق .
-----------
( 4 ) الأحزاب : 45 46 .
-----------
( 5 ) النصر : 1 .
[ 571 ]
و أنا حريص على أن اراعي ذلك لولده 1 .
« فاستجيبوا للدّاعي » قال تعالى : يا أيّها الذين آمنوا استجيبوا للّه و للرسول إذا دعاكم لما يحييكم 2 .
« و اتبعوا الراعي » أي : نفسه و كان اتّباعه واجبا لأنّه عليه السّلام كان على الحقّ ،
و الحقّ كان يدور معه ، كما تواتر ذلك عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم و اعترف به عمر 3 .
و روى الثعلبي في تفسير : إنّما أنت منذر و لكل قوم هاد 4 أنّه لمّا نزلت الآية وضع النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم يده على صدره ، و قال : أنا المنذر و أومأ بيده إلى صدر عليّ عليه السّلام ، و قال : أنت الهادي يا علي . بك يهتدي المهتدون من بعدي 5 .
و رواه الحسكاني في ( شواهد تنزيله ) ، و المرزباني في كتاب ( ما نزل من القرآن في عليّ عليه السّلام ) ، و صنّف ابن عقدة كتابا فيه كما نقل ذلك السروي 6 .
و روى ابن بابويه باسناده عن الأعمش باسناده قال : قال عليّ عليه السّلام : ما نزلت من القرآن آية إلاّ و قد علمت أين نزلت ، و في من نزلت ، و في أيّ شيء نزلت فقيل له : فما نزل فيك . فقال : لو لا أن سألتموني ما أخبرتكم نزلت فيّ إنّما أنت منذر و لكلّ قوم هاد 7 فالنبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم المنذر ، و أنا الهادي إلى ما جاء به 8 .
-----------
( 1 ) رواه عن الثعلبي ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 431 ، شرح الخطبة 152 ، و النقل بتصرف يسير .
-----------
( 2 ) الانفال : 24 .
-----------
( 3 ) أخرجه البزار في مسنده ، عنه مجمع الزوائد 7 : 236 ، و ابن مردويه في مناقبه ، عنه ذيل احقاق الحق 5 : 631 ،
و غيرهما .
-----------
( 4 ) الرعد : 7 .
-----------
( 5 ) رواه عن الثعلبي ابن طاووس في الطرائف 1 : 79 ح 107 .
-----------
( 6 ) رواه عنهما السروي في مناقبه 3 : 83 ، و الحديث في شواهد التنزيل 1 : 293 303 ح 398 416 ، بطرق كثيرة .
-----------
( 7 ) الرعد : 7 .
-----------
( 8 ) أخرجه الصدوق في أماليه : 227 ح 13 ، المجلس 46 ، و النقل بتلخيص .
[ 572 ]
و في تفسير القمي عن الصادق عليه السّلام : المنذر النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم و الهادي أمير المؤمنين عليه السّلام و بعده الأئمّة عليهم السلام ، و هو قوله تعالى : و لكلّ قوم هاد 1 .
أي : في كلّ زمان إمام هاد مبين . و هو ردّ على من أنكر أنّ في كلّ عصر اماما 2 .