
15
الخطبة ( 212 ) و من خطبة له عليه السّلام :
اَللَّهُمَّ أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عِبَادِكَ سَمِعَ مَقَالَتَنَا اَلْعَادِلَةَ غَيْرَ اَلْجَائِرَةِ وَ اَلْمُصْلِحَةَ غَيْرَ اَلْمُفْسِدَةِ فِي اَلدِّينِ وَ اَلدُّنْيَا فَأَبَى بَعْدَ سَمْعِهِ لَهَا إِلاَّ اَلنُّكُوصَ عَنْ نُصْرَتِكَ وَ اَلْإِبْطَاءَ عَنْ إِعْزَازِ دِينِكَ فَإِنَّا نَسْتَشْهِدُكَ عَلَيْهِ بِأَكْبَرَ اَلشَّاهِدِينَ شَهَادَةً وَ نَسْتَشْهِدُ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَنْ أَسْكَنْتَهُ أَرْضَكَ وَ سمَاوَاتِكَ ثُمَّ أَنْتَ بَعْدَهُ اَلْمُغْنِي عَنْ نَصْرِهِ وَ اَلْآخِذُ لَهُ بِذَنْبِهِ « اللّهمّ أيّما عبد من عبادك سمع مقالتنا العادلة » قل هذه سبيلي أدعو إلى اللّه على بصيرة أنا و من اتّبعني . . . 1 .
« غير الجائرة » تنكيره عليه السّلام كلمة ( غير ) مع كونها صفة ( مقالتنا ) ك ( العادلة ) ، يدلّ على عدم قبولها التعريف و مثله : . . . غير المغضوب عليهم . . . 2 ، فهو صفة ( الذين ) و استعمال المتأخرين لها معرفة غلط .
« و المصلحة غير المفسدة في الدين و الدّنيا » هكذا في ( المصرية ) 3 ،
و الصواب : ( و المصلحة في الدين و الدّنيا غير المفسدة ) كما في ( ابن أبي الحديد و ابن ميثم ) 4 و ( الخطية ) .
مقالته عليه السّلام : كانت الدعوة إلى اللّه تعالى و رسوله و الأخذ بالكتاب و السنّة ، و معلوم كونها عادلة غير جائرة ، لا كما فعل الأوّل في قضية خالد
-----------
( 1 ) يوسف : 108 .
-----------
( 2 ) فاتحة الكتاب : 7 .
-----------
( 3 ) نهج البلاغة 2 : 219 .
-----------
( 4 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 11 : 60 و لكن في شرح ابن ميثم 4 : 27 « فالمصلحة غير المفسدة في الدين و الدنيا » أيضا .
[ 6 ]
و تضييعه حدود اللّه تعالى من القصاص و حدّ الزنا في حقّه و في نظائرها ، و لا كما فعل الثاني في تفضيله الأشراف و في نظائره . و واضح كونها مصلحة في الدين و الدّنيا غير مفسدة ، لا كما فعل الثالث من نصبه من يصلّي بالناس الصبح أربعا في سكره ، و جعله بيت المال نهب أقاربه .
و في ( خلفاء ابن قتيبة ) : في دعوة عدي بن حاتم الطائي قومه إلى نصرته عليه السّلام في الجمل ، قال عدي لقومه : أظلكم عليّ عليه السّلام و النّاس معه من المهاجرين و الأنصار ، فكونوا أكثرهم عددا ، فإن هذا سبيل للحي فيه الغنى و السرور ، و للقتيل فيه الحياة و الرزق .
فصاحت طي : نعم نعم حتّى كاد عدي أن يصمّ من صياحهم 1 .
و فيه أيضا : لمّا أقبل عليّ عليه السّلام على طي ، أقبل شيخ قد هرم من الكبر فرفع له من حاجبيه فنظر إلى عليّ عليه السّلام فقال له : أنت ابن أبي طالب ؟ قال : نعم ، قال :
مرحبا بك و أهلا قد جعلناك بيننا و بين اللّه تعالى ، و اللّه لو أتيتنا غير مبايعين لك لنصرناك لقرابتك من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أيّامك الصالحة ، و لئن كان ما يقال فيك من الخبر حقّا ان في أمرك و أمر قريش لعجبا إذ أخّروك و قدّموا غيرك 2 .
« فأبى بعد سمعه لها إلاّ النكوص » أي : الرجوع إلى العقب .
« عن نصرتك و الإبطاء » و هو ضد السرعة .
« عن إعزاز دينك » كسعد من عشرتهم و ابن عمر من أجلتهم ، و جمع آخر كانوا عثمانية كحسان بن ثابت و زيد بن ثابت و كعب بن مالك و غيرهم .
و في ( الطبري ) : قيل لعبد اللّه بن الحسن كيف أبى هؤلاء بيعته عليه السّلام ؟
فقال : أما حسّان فكان شاعرا لا يبالي ما يصنع . و أمّا زيد بن ثابت فولاّه عثمان
-----------
( 1 ) الإمامة و السياسة 1 : 57 58 .
-----------
( 2 ) المصدر نفسه 1 : 58 .
[ 7 ]
الديوان و بيت المال فلمّا حصر عثمان قال : يا معشر الأنصار كونوا أنصار اللّه مرتين . فقال له أبو أيوب : ما تنصره إلاّ أنّه أكثر لك من العضدان . و أمّا كعب بن مالك فاستعمله عثمان على صدقة مزينة و ترك ما أخذ منهم له 1 .
« فانا نستشهدك عليه بأكبر الشاهدين شهادة » هكذا في ( المصرية ) :
( بأكبر ) 2 و الصواب : ( يا أكبر ) كما في ( ابن أبي الحديد و ابن ميثم ) 3 و ( الخطية ) ، و لأنّ الاستشهاد على اللّه بأكبر الشاهدين يقتضي أن يكون الأكبر شهادة غيره ، مع أنّه تعالى أكبر شهادة قل أيّ شيء أكبر شهادة قل اللّه . . . 4 .
« و نستشهد عليه جميع من أسكنته أرضك و سماواتك » أي : الملائكة و الجنّ و الإنس ، بأنّه سمع و امتنع .
« ثم أنت بعده » هكذا في ( المصرية ) 5 ، و الصواب : ( بعد ) كما في ( ابن أبي الحديد و ابن ميثم ) 6 و ( الخطيّة ) .
« المغني عن نصره » إلاّ تنصروه فقد نصره اللّه . . . 7 .
« و الآخذ له بذنبه » إلاّ تنفروا يعذبكم عذابا أليما و يستبدل قوما غيركم و لا تضرّوه شيئا . . . 8 .
و في ( خلفاء ابن قتيبة ) : قال عليّ عليه السّلام في خطبته : و قد فارقكم مصقلة بن
-----------
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 430 ، سنة 35 .
-----------
( 2 ) نهج البلاغة 2 : 219 .
-----------
( 3 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 11 : 60 و لكن في شرح ابن ميثم 4 : 27 « بأكبر » أيضا .
-----------
( 4 ) الأنعام : 19 .
-----------
( 5 ) نهج البلاغة 2 : 219 .
-----------
( 6 ) في شرح ابن أبي الحديد 11 : 60 ، و شرح ابن ميثم 4 : 27 « بعده » أيضا .
-----------
( 7 ) التوبة : 40 .
-----------
( 8 ) التوبة : 39 .
[ 8 ]
هبيرة فآثر الدّنيا على الآخرة و فارقكم بسر بن أرطاة فأصبح ثقيل الظهر من الدماء ، مفتضح البطن من المال ، و فارقكم زيد بن عدي بن حاتم فأصبح يسأل الرجعة 1 .
هذا و مر في ( 14 ) من فصل عثمان قوله عليه السّلام : « و إنّ العامّة لم تبايعني لسلطان غالب و لا لعرض حاضر . . . » 2 .
-----------
( 1 ) الإمامة و السياسة 1 : 114 .
-----------
( 2 ) نهج البلاغة 3 : 122 الكتاب 54 .
[ 9 ]