
3
الخطبة ( 6 ) و من كلام له عليه السّلام لمّا اشير عليه بألاّ يتبع طلحة و الزبير و لا يرصد لهما القتال :
وَ اَللَّهِ لاَ أَكُونُ كَالضَّبُعِ تَنَامُ عَلَى طُولِ اَللَّدْمِ حَتَّى يَصِلَ إِلَيْهَا طَالِبُهَا وَ يَخْتِلَهَا رَاصِدُهَا وَ لَكِنِّي أَضْرِبُ بِالْمُقْبِلِ إِلَى اَلْحَقِّ اَلْمُدْبِرَ عَنْهُ وَ بِالسَّامِعِ اَلْمُطِيعِ اَلْعَاصِيَ اَلْمُرِيبَ أَبَداً حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيَّ يَوْمِي قول المصنف : « لمّا اشير عليه عليه السّلام بألاّ يتبع طلحة و الزبير و لا يرصد لهما القتال » اختلف في المشير عليه بذلك ، فروت العامّة كونه ابنه الحسن عليه السّلام ، و روت الخاصّة كونه اسامة .
أما الأوّل ، فقال ابن أبي الحديد : خرج طارق بن شهاب الأحمسي يستقبل عليّا عليه السّلام و قد صار بالربذة طالبا عايشة و أصحابها . قال طارق فقلت في نفسي : أفاقاتل امّ المؤمنين و حواري النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إنّ هذا لعظيم ؟ ثم قلت :
أدع عليّا عليه السّلام و هو أوّل المؤمنين إيمانا باللّه و ابن عمّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و وصيّه هذا
-----------
( 1 ) نهج البلاغة 2 : 44 .
-----------
( 2 ) كذا في شرح ابن ميثم 3 : 205 و لكن في شرح ابن أبي الحديد 9 : 109 « ثمّ لا يعتبر » أيضا .
[ 24 ]
عظيم ثمّ أتيته فسلّمت عليه ، ثم جلست إليه ، فقص عليّ قصّة القوم و قصّته ،
فجاء الحسن ابنه فبكى بين يديه . قال : ما بالك ؟ قال : أبكي لقتلك غدا بمضيعة و لا ناصر لك ، أمّا إنّي أمرتك فعصيتني ، ثمّ أمرتك فعصيتني . فقال له عليّ عليه السّلام : لا تزال تحنّ حنين الأمة ، ما الذي أمرتني به فعصيتك ؟ قال : أمرتك حين أحاط النّاس بعثمان أن تعتزل ، فإنّ النّاس إذا قتلوه طلبوك أينما كنت حتّى يبايعوك فلم تفعل ، ثم أمرتك لمّا قتل عثمان ألاّ توافقهم على البيعة حتّى يجتمع النّاس و يأتيك و فود العرب فلم تفعل ، ثم خالفك هؤلاء القوم فأمرتك ألاّ تخرج من المدينة و أن تدعهم و شأنهم ، فإن اجتمعت عليك الامّة فذاك و إلاّ رضيت بقضائه .
فقال عليّ عليه السّلام : و اللّه لا أكون كالضبع تنام على اللدم حتى يدخل إليها طالبا فيعلق الحبل برجلها و يقول لها دباب دباب حتى يقطع عرقوبها الى آخر الفصل 1 .
و كان طارق يبكي إذا ذكر هذا الحديث . و نسب إلى ( أمالي المفيد ) روايته عن طارق الخبر و لكن لم أتحققه 2 .
و رواه سيف كما في ( الطبري ) عن طارق مثله ، لكن فيه فقال عليّ : أي بني أما قولك لو خرجت من المدينة حين احيط بعثمان ، فو اللّه لقد احيط بنا كما احيط به ، و أما قولك لا تبايع حتّى يأتي بيعة الأمصار ، فإن الأمر أمر أهل المدينة و كرهنا أن يضيع هذا الأمر ، و أمّا قولك حين خرج طلحة و الزبير فإن ذلك كان وهنا على أهل الإسلام ، و و اللّه ما زلت مقهورا مذ ولّيت منقوصا لا أصل إلى شيء ممّا ينبغي ، و أما قولك اجلس في بيتك ، فكيف لي بما قد لزمني ،
-----------
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 226 227 .
-----------
( 2 ) ما وجدت هذا الحديث في الأمالي .
[ 25 ]
أو من تريدني ؟ أ تريد أن أكون مثل الضبع التي يحاط بها و يقال دباب دباب ليست هاهنا حتّى يحلّ عرقوباها ثم تخرج . و إذا لم أنظر فيما لزمني من هذا الأمر و يعنيني فمن ينظر فيه 1 ؟
و روى الطبري عن العرني صاحب جمل عايشة بعد بيعة الجمل من أصحاب عايشة و سيره معهم إلى الحوأب و نبح كلابها عليها ، و قولها : ردّوني أنا و اللّه صاحبة كلاب الحوأب . ثم انصرافه عنهم و مجيئه معه عليه السّلام إلى ذى قار قال فقال عليه السّلام : قد رأيتم ما صنع هؤلاء القوم و هذه المرأة ، فقام إليه الحسن فبكى ، فقال له عليّ : قد جئت تحن حنين الجارية . فقال : أجل أمرتك فعصيتني ، فأنت اليوم تقتل بمضيعة لا ناصر لك . قال : حدّث القوم بما أمرتني به . قال : أمرتك حين سار النّاس إلى عثمان ألاّ تبسط يدك ببيعة حتّى تجول جائلة العرب فإنّهم لن يقطعوا أمرا دونك فأبيت عليّ ، و أمرتك حين سارت هذه المرأة و صنع هؤلاء القوم ما صنعوا أن تلزم المدينة و ترسل إلى من استجاب لك من شيعتك . قال عليّ : صدق و اللّه ، و لكن و اللّه يا بني ما كنت لأكون كالضبع و تستمع للدم ، إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قبض و ما أرى أحدا أحقّ بهذا الأمر مني ،
فبايع النّاس أبا بكر فبايعت كما بايعوا ، ثمّ إنّه هلك و ما أرى أحدا أحقّ بهذا الأمر مني فبايع النّاس عمر فبايعت كما بايعوا ، ثمّ إنّ عمر هلك و ما أرى أحدا أحقّ بهذا الأمر منّي ، فجعلني سهما من ستّة أسهم ، فبايع النّاس عثمان فبايعت كما بايعوا ، ثمّ سار النّاس إلى عثمان فقتلوه ثم أتوني فبايعوني طائعين غير مكرهين ، فأنا مقاتل من خالفني بمن اتّبعني حتّى يحكم اللّه بيني و بينهم 2 .
-----------
( 1 ) تاريخ الطبريّ 4 : 455 456 ، سنة 36 .
-----------
( 2 ) تاريخ الطبريّ 4 : 456 458 ، سنة 36 .
[ 26 ]
و أما الثاني : فروى المفيد في ( جمله ) : أنّه لمّا جاء كتاب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام يخبره بخبر طلحة و الزبير و عايشة ، دعا عليه السّلام ابن عبّاس و محمّد بن أبي بكر و عمارا و سهل بن حنيف ، و أخبرهم بما عليه القوم من المسير ، فقال محمّد بن أبي بكر : ما يريدون ؟ فتبسّم عليه السّلام و قال : يطلبون بدم عثمان . فقال محمّد : و اللّه ما قتله غيرهم .
ثم قال عليه السّلام : أشيروا عليّ بما أسمع منكم القول فيه . فقال عمّار : الرأي أن نسير إلى الكوفة فإن أهلها لنا شيعة و قد انطلق هؤلاء القوم إلى البصرة . و قال ابن عبّاس : الرأي عندي أن تقدم رجالا إلى الكوفة فيبايعوا لك إلى أن قال :
فبيناهم في ذلك إذ دخل اسامة بن زيد و قال له عليه السّلام : فداك أبي و امي لا تسر ،
و خلّف على المدينة رجلا ، و أقم بمالك ، فإنّ العرب لهم جولة ثم يصيرون إليك .
فقال ابن عبّاس : يا اسامة إنّ هذا القول منك ، إن كان على غير دغل في صدرك ، فقد أخطأت وجه الرأي ، فبه نكون و اللّه كهيئة الضبع في مغارتها .
فقال له اسامة : فما الرأي ؟ قال : ما أشرت به و ما رأى أمير المؤمنين لنفسه . ثم نادى عليه السّلام في النّاس : تجهزوا 1 .
و الصواب هذا الذي يشهد له الاعتبار ، و أمّا خبرا طارق و العرفي فخلاف العقل ، فمع قطع النظر عن كون الحسن عليه السّلام معصوما لا يعترض على المعصوم ، إتباع طلحة و الزبير و عدمه لم يكن أمرا مشتبها مختلف الظاهر و الباطن حتّى يشتبه على الحسن عليه السّلام ، فمع إتباعه عليه السّلام لهما أفسدا تلك الإفسادات العظيمة ، فكيف كان لو خلاهما .
و كذلك قبوله عليه السّلام بيعة النّاس ، و أي معنى لقوله للعرب جولة ، فالعرب أين كانوا يوم السقيفة و يوم الدار ؟ و كيف يعبّر الحسن عليه السّلام مع أبيه بقوله :
-----------
( 1 ) الجمل للمفيد : 239 240 .
[ 27 ]
« أمرتك فعصيتني » ألم يدر يقول : « أشرت عليك فما قبلت رأيي » ؟
و الخبر الأوّل و إن كان دخيلا كالثاني ، إلاّ انّ سيفا زاد في غشه كما هو دأبه إشارته على أبيه بخروجه من المدينة حين احيط بعثمان ، و انّ أباه قال له : لقد احيط بنا كما احيط بعثمان ، فإنّه كذب محض و افتراء واضح .
و لقد أغرب ( خلفاء ابن قتيبة ) و أتى بالمضحك من الكذب ، و الطبري و إن كان ينقل الروايات المتضادة هو يفتي بالمتناقض و المتضاد .
فقال : لمّا أتى كتاب معاوية ليس بيني و بين قيس عتاب غير طعن الكلى و ضرب الرقاب إلى علي دخل عليه ابنه الحسن فقال له : قد كنت أمرتك فعصيتني . فقال له عليّ : و ما أمرتني به فعصيتك ؟ قال : أمرتك يوم عثمان أن تركب رواحلك فتلحق بمكة فلا تتهم به ، و أمرتك حين دعيت إلى البيعة ألاّ تبسط يدك إلاّ على بيعة جماعة فعصيتني ، و أمرتك حين خالف عليك طلحة و الزبير ألاّ تكرههما على البيعة و تخلي بينهما و بين وجههما و تدع النّاس يتشاورون عاما كاملا ، فو اللّه لو تشاوروا عاما ما زويت عنك ، و لا وجدوا منك بدا ، و أنا آمرك اليوم أن تقيلهما بيعتهما و تردّ إلى النّاس أمرهم ، فإن رفضوك رفضتهم و إن قبلوك قبلتهم ، فإنّي قد رأيت الغدر في رؤوسهم ، و الكراهية في وجوههم . فقال له علي : أنا إذن مثلك يا بني ، و لكن اقاتل من عصاني بمن أطاعني ، و ايم اللّه ما زلت مبغيّا عليّ منذ هلك جدّك .
فقال له الحسن : يا أبة ليظهرن عليك معاوية ، لأنّه من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليّه سلطانا .
فقال عليّ : يا بني و ما علينا ، ما ظلمناه و لا أمرنا و لا نصرنا عليه ، و لا كتبت فيه إلى أحد سوادا في بياض ، و إنّك لتعلم إنّ أباك أبرأ النّاس من دمه .
فقال له الحسن : دع عنك هذا ، انّي لا أظن ، بل لا أشك أنّ ما في المدينة
[ 28 ]
عاتق و لا عذراء و لا صبيّ إلاّ و عليه كفل من دمه . فقال : يا بني إنّك لتعلم أنّ أباك قد ردّ عنه النّاس مرارا ، و قد أرسلتكما جميعا بسيفيكما لتنصراه و تموتا دونه ، فنهاكما عن القتال و نهى أهل الدار أجمعين ، و لو أمرني بالقتال لقاتلت دونه أو أموت بين يديه . قال الحسن : دع عنك هذا حتّى يحكم اللّه بين عباده .
فهل أراد المخذول أن يصنع قصّة و يجعل معاوية الحسن ، و لقد أراد المفتري أن يجعل قتل عثمان ظلما ، فأخزاه اللّه حتى جعل أمير المؤمنين عليه السّلام و جميع أهل المدينة صغيرهم و كبيرهم ذكرهم و انثاهم داخلين في دمه ، فإن كان الأمر كما ذكر فهذا إجماع لا إجماع فوقه ، و لن تجمع امّة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على ضلال .
و بالجملة ، الأصل في العنوان أحد تلك الأخبار ، لكن عرفت أنّ الصحيح منها خبر ( جمل المفيد ) و المفهوم منه كون العنوان و إن لفظه أخصر لابن عبّاس لاله عليه السّلام فإن كان المصنّف وقف على مستند آخر فلعل .
« و اللّه لا اكون كالضّبع » سبع معروف ، و قال الجوهري في قول الشاعر :
فانّ قومي لم تأكلهم الضبع المراد بالضبع فيه : السنة المجدبة 1 ، لكن إرادة السبع المعروف الذي يأكل الجيف و أشلاء القتلى و الموتى غير بعيدة .
و المشهور أنّ الضبع الانثى و الذكر ضبعان 2 . و عن ابن الانباري يطلق على الذكر و الانثى .
و في كتاب الدميري : و من أسماء الضبع جيل و جعار و جفصة ، و من كناها ام خنور و ام طريق و ام عامر و ام القبور و ام نوفل ، و الذكر أبو عامر
-----------
( 1 ) الصحاح 3 : 1248 ، مادة : ( ضبع ) .
-----------
( 2 ) المصدر نفسه .
[ 29 ]
و أبو كلدة و أبو الهنبر 1 .
و من عجيب أمرها أنّها كالأرنب ، تكون سنة ذكرا و سنة انثى ، فتلقح في حال الذكورة و تلد في حال الانوثة نقله الجاحظ 2 .
« تنام على طول اللدم » قال الجوهريّ : قال الأصمعيّ : اللدم : صوت الحجر أو الشيء يقع بالأرض ، و ليس بالصوت الشديد 3 .
و قال ابن دريد : اللدم : ضربك الحجر بحجر أو غيره ، و كل ضرب لدم ،
و النساء يلتدمن في المأتم . و في حديث عليّ رضى اللّه عنه : « لا أكون كالضبع تسمع اللدم » 4 .
« حتى يصل إليها طالبها و يختلها » أي : يخدعها .
« راصدها » قال ابن أبي الحديد : قال أبو عبيدة : يأتي الصائد فيضرب بعقبه الأرض عند باب مغارها ضربا خفيفا ، و ذلك هو اللدم ، و يقول : « خامري ام عامر » مرارا بصوت ليس بشديد فينام على ذلك 5 .
و قال : تزعم العرب أنّ الصائد يدخل عليها و جارها فيقول لها : اطرقي أم طريق ، خامري ام عامر . فتلجأ إلى أقصى مغارها و تنقبض . فيقول : ام عامر ليست في وجارها ، ام عامر نائمة . فتمد يديها و رجليها و تستلقي ، فيدخل عليها فيوثقها و يقول لها : أبشري ام عامر بكمر الرجال ، ابشري ام عامر بشاة هزلى و جراد عظلى ، فيشدّ عراقيبها و لا تتحرك ، و لو شاءت أن تقتله لأمكنها .
قال الكميت :
-----------
( 1 ) الدميري : حياة الحيوان 1 : 641 منشورات الحلبي ، مصر .
-----------
( 2 ) كتاب الحيوان 7 : 168 .
-----------
( 3 ) الصحاح 5 : 2028 ، مادة : ( لدم ) .
-----------
( 4 ) الجمهرة 2 : 681 .
-----------
( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 225 .
[ 30 ]
فعل المقرّة للمقالة
خامري يا امّ عامر
و قال الشنفري :
لا تقبروني إنّ قبري محرّم
عليكم و لكن خامري امّ عامر 1
و في كتاب الدميري : إنّ الصياد إذا أراد أن يصيدها رمى في جحرها بحجر فتحسبه شيئا تصيده ، فتخرج لتأخذه فتصاد . و يقال لها و هي في جحرها : اطرقي ام طريق خامري أم عامر أبشري بجراد عظلى و شاة هزلى .
فلا يزال يقال لها ذلك حتّى يدخل عليها الصائد فيربط يديها و رجليها ثم يجرها .
قال : و الجاحظ يرى هذا من خرافات العرب 2 .
و في رواية سيف المتقدمة : مثل الضبع التي يحاط بها و يقال : « دباب دباب ليست هاهنا ، حتّى يحل عرقوبها ثم تخرج » . و مثل ذلك مثلهم : « اطرق كرا إنّ النعام في القرى » . أو « اطرق كرا يحلب لك » . أو « اطرق كرا إنّك لن ترى » .
و قال الخليل كما في ( أمثال الميداني ) : الكرا : الذكر من الكروان ،
يصيدونه بهذه الكلمة ، فإذا سمعها تلبد بالأرض ، فيلقى عليه ثوب فيصاد .
و هو معنى : « انّ النعام بالقرى » أي : يأتيك فيدوسك بأخفافها 3 .
« و لكني اضرب بالمقبل إلى الحقّ المدبر عنه » هكذا في ( المصرية ) 4 و مثلها ( ابن أبي الحديد ) 5 ، و لكن في ( ابن ميثم ) : « وجه المدبر عنه » 6 . و لا يبعد
-----------
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 224 .
-----------
( 2 ) الدميري حياة الحيوان 1 : 643 منشورات الحلبي ، مصر .
-----------
( 3 ) مجمع الأمثال 2 : 285 تحت الرقم 2272 .
-----------
( 4 ) نهج البلاغة 1 : 37 .
-----------
( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 223 .
-----------
( 6 ) في شرح ابن ميثم المطبوع 1 : 280 « الحقّ المدبر عنه » أيضا .
[ 31 ]
أصحيته حيث أنّ نسخته بخط مصنّفه .
« و بالسامع المطيع العاصي المريب أبدا حتّى يأتي عليّ يومي » حيث إنّ الجهاد واجب أبدا مع شرائطه .
هذا و العجب أنّ سيفا الذي يضع في كلّ شيء قال : لمّا دخل طلحة و الزبير البصرة و اصطلحا مع عثمان بن حنيف عامل عليّ على أن يبعثوا كعب بن سور إلى المدينة يستخبرهم في بيعتهما ، فإن أخبروه بأنّ عليّا أكرههما فالأمر أمرهما ، و إن بايعاه طوعا فالأمر أمره . و لمّا جاء كعب و سألهم ، سكت جميع النّاس خوفا من سهل عامل عليّ إلاّ اسامة ، فوثب سهل عليه ، فأفلته صهيب و قال له : قد علمت أنّ ام عامر حامقة ، أما وسعك ما وسعنا من السكوت 1 .
فإنّه وضعه في مقابل رواية ( جمل المفيد ) 2 المتقدّمة في أصل العنوان .