
10
من الخطبة ( 180 ) أَلاَ إِنَّهُ قَدْ أَدْبَرَ مِنَ اَلدُّنْيَا مَا كَانَ مُقْبِلاً وَ أَقْبَلَ مِنْهَا مَا كَانَ مُدْبِراً وَ أَزْمَعَ اَلتَّرْحَالَ عِبَادُ اَللَّهِ اَلْأَخْيَارُ وَ بَاعُوا قَلِيلاً مِنَ اَلدُّنْيَا لاَ يَبْقَى بِكَثِيرٍ مِنَ اَلْآخِرَةِ لاَ يَفْنَى مَا ضَرَّ إِخْوَانَنَا اَلَّذِينَ سُفِكَتْ دِمَاؤُهُمْ وَ هُمْ ؟ بِصِفِّينَ ؟ أَلاَّ يَكُونُوا اَلْيَوْمَ أَحْيَاءً يُسِيغُونَ اَلْغُصَصَ وَ يَشْرَبُونَ اَلرَّنْقَ قَدْ وَ اَللَّهِ لَقُوا اَللَّهَ فَوَفَّاهُمْ أُجُورَهُمْ وَ أَحَلَّهُمْ دَارَ اَلْأَمْنِ بَعْدَ خَوْفِهِمْ أَيْنَ إِخْوَانِيَ اَلَّذِينَ رَكِبُوا اَلطَّرِيقَ وَ مَضَوْا عَلَى اَلْحَقِّ أَيْنَ ؟ عَمَّارٌ ؟ وَ أَيْنَ ؟ اِبْنُ اَلتَّيِّهَانِ ؟ وَ أَيْنَ ؟ ذُو اَلشَّهَادَتَيْنِ ؟ وَ أَيْنَ نُظَرَاؤُهُمْ مِنْ إِخْوَانِهِمُ اَلَّذِينَ تَعَاقَدُوا عَلَى اَلْمَنِيَّةِ وَ أُبْرِدَ بِرُءُوسِهِمْ إِلَى اَلْفَجَرَةِ قَالَ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَتِهِ اَلشَّرِيفَةِ اَلْكَرِيمَةِ فَأَطَالَ اَلْبُكَاءَ ثُمَّ قَالَ ع أَوِّهِ عَلَى إِخْوَانِيَ اَلَّذِينَ قَرَءُوا ؟ اَلْقُرْآنَ ؟ فَأَحْكَمُوهُ وَ تَدَبَّرُوا اَلْفَرْضَ فَأَقَامُوهُ أَحْيَوُا اَلسُّنَّةَ وَ أَمَاتُوا اَلْبِدْعَةَ دُعُوا لِلْجِهَادِ فَأَجَابُوا وَ وَثِقُوا بِالْقَائِدِ فَاتَّبَعُوهُ قال : ثمّ ضرب بيده إلى لحيته الشّريفة الكريمة ، فأطال البكاء ، ثم قال عليه السّلام :
أقول : قال ابن أبي الحديد 1 : هذه الخطبة آخر خطبة خطب عليه السّلام بها قائما .
قلت : إن وجد في ذلك خبرا ، و إلاّ فالمحقق كونه قرب شهادته عليه السّلام باسبوع . ففي ذيلها « قال نوف : و عقد للحسين عليه السّلام في عشرة آلاف إلى أن قال و هو يريد الرجعة إلى صفّين ، فما دارت الجمعة حتى ضربه الملعون »
-----------
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 112 .
[ 287 ]
و أمّا كونها أخيرها فغير معلوم .
« الاّ إنّه قد أدبر من الدنيا » بغلبة أهل الجور .
« ما كان مقبلا » بكون الأمر في يدي أهل الحق ، زمن النبي صلّى اللّه عليه و آله .
« و أقبل منها ما كان مدبرا » بتصدي أهل الباطل للأمر بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله لا سيما في زمن عثمان ، لخلوص الأمر لبني اميّة ، كما صرّح به أبو سفيان .
« و أزمع » أي : عزم . و الأصح قول الكسائي من عدم تعديه بعلى ، دون قول الفراء بجوازه ، فلم نقف إلاّ على تعديته بنفسه ، ككلامه عليه السّلام هنا ، و قول عنترة :
إن كنت أزمعت الفراق فإنّما
و قول الأعشى :
أزمعت من آل ليلى ابتكارا
و من الغريب أنّ ابن دريد أتى بالتناقض هنا ، فقال أولا : أزمع فلان كذا و كذا : إذا عزم عليه ، و لا يكادون يقولون : أزمع على كذا و كذا . و قال ثانيا : و لا تكاد العرب تقول : الا أزمعت على ذلك .
« الترحال » أي : الارتحال .
« عباد اللّه الأخيار ، و باعوا قليلا من الدنيا » فكل شريف أو وضيع لا يمتّع من الدنيا إلاّ قليلا .
« لا يبقى ، بكثير من الآخرة » فمن كان أدنى أهل الآخرة ثوابا ، كان له من النعمة سبعين ضعفا من نعيم الدنيا ، من أوّلها إلى آخرها .
« لا يفنى » أخذ كلامه عليه السّلام من أوّله إلى هنا سليمان بن صرد الخزاعي ،
لما أراد الطلب بدم الحسين عليه السّلام ، فكتب إلى سعد بن حذيفة اليماني بالمدائن :
إنّ الدنيا دار قد أدبر منها ما كان معروفا ، و أقبل منها ما كان منكرا ، و أصبحت
[ 288 ]
قد تشنّأت إلى ذوي الألباب ، و أزمع الترحال منها عباد اللّه الأخيار و باعوا قليلا من الدنيا لا يبقى بجزيل مثوبة عند اللّه لا يفنى 1 .
و نظير كلامه عليه السّلام كلام ابنه الحسين عليه السّلام في خطبته أصحابه بذي حسم ، حين وصل الحر مع ألف فارس من قبل ابن زياد إليه ، ففي ( الطبري ) 2 :
قام عليه السّلام فحمد اللّه و أثنى عليه ، ثم قال لأصحابه : إنّه قد نزل من الأمر ما قد ترون ، و انّ الدنيا قد تغيّرت و تنكّرت ، و أدبر معروفها و استمرّت حذاء فلم يبق منها إلاّ صبابة كصبابة الإناء ، و خسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون أنّ الحق لا يعمل به ، و أنّ الباطل لا يتناهى عنه ؟ ليرغب المؤمن في لقاء اللّه محقّا ،
فإنّي لا أرى الموت إلاّ شهادة ، و لا الحياة مع الظالمين إلاّ بر ما . فقام زهير بن القين البجلي فقال لأصحابه : تكلمون أم أتكلّم ؟ قالوا : بل تتكلم . فقال له : قد سمعنا يابن رسول اللّه مقالتك ، و اللّه لو كانت الدنيا لنا باقية ، و كنّا فيها مخلدين إلا أنّ فراقها في نصرك و مواساتك ، لآثرنا الخروج معك على الإقامة فيها .
فدعا له الحسين عليه السّلام ، و أقبل الحر يسايره و هو يقول له : يا حسين إنّي اذكّرك اللّه في نفسك ، فإنّي أشهد لئن قاتلت لتقتلن . فقال عليه السّلام له : أفبالموت تخوّفني ؟
و هل يعدو بكم الخطب إلاّ أن تقتلوني ؟ أقول لك ما قال أخو الأوس لابن عمه لما لقيه و هو يريد نصرة النبي صلّى اللّه عليه و آله ، و قال له أين تذهب ؟ فإنّك مقتول :
سأمضي و ما بالموت عار على الفتى
إذا ما نوى حقّا و جاهد مسلما
و آسى الرجال الصالحين بنفسه
و فارق مثبورا يغش و يرغما
« ما ضرّ إخواننا الذين سفكت دماؤهم و هم » هكذا في ( المصرية ) 3 و الكلمة
-----------
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 392 سنة 64 .
-----------
( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 403 .
-----------
( 3 ) الطبعة المصرية : 130 الخطبة 180 .
[ 289 ]
زائدة ، لعدم وجودها في ( ابن ميثم ) 1 و ( ابن أبي الحديد ) 2 ، و لأن المعنى معها غير مستقيم .
« بصفّين » في ( صفين نصر ) 3 : اصيب بصفّين من أهل الشام خمسة و أربعون ألفا ، و من أهل العراق خمسة و عشرون ألفا .
و في ( مروج المسعودي ) 4 : كانت عدة الوقائع بين أهل العراق و الشام سبعين وقعة ، و قد تنوع في مقدار من قتل بها من الفريقين ، فعن يحيى بن معين : قتل منهما مائة ألف و عشرة آلاف ، في مائة يوم و عشرة أيام ، تسعون ألفا من أهل الشام ، و عشرون ألفا من أهل العراق . و أما الهيثم بن عدي الطائي و الشرقي بن القطامي و أبو مخنف لوط بن يحيى فذكروا : أنّ جملة من قتل منهما سبعون ألفا خمسة و أربعون من أهل الشام ، و خمسة و عشرون ألفا من أهل العراق ، فيهم خمسة و عشرون بدريا . و العدّ كان يقع بالقضيب ،
و الإحصاء للقتلى في كلّ وقعة . و تحصيل هذا يتفاوت ، لأنّ فيهم من لا يعرف ،
و من غرق ، و من قتل فأكله السباع .
« ألاّ يكونوا اليوم أحياء يسيغون » من : ساغ الشراب ، أي : سهل مدخله في الحلق . قال الجوهري : يتعدى و لا يتعدى ، و الأجود في المتعدي أساغ ، قال تعالى : يتجرّعه و لا يكاد يسيغه 5 .
« الغصص » بالفتح مصدر غصّ بالطعام ، أو بالضم جمع الغصة .
« و يشربون الرنق » أي : المكدر ، قال ابن الرومي .
-----------
( 1 ) شرح ابن ميثم 3 : 391 .
-----------
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 99 .
-----------
( 3 ) صفين لنصر بن مزاحم : 558 .
-----------
( 4 ) مروج الذهب للمسعودي 2 : 404 .
-----------
( 5 ) إبراهيم : 17 .
[ 290 ]
قد قلت اذ مدحوا الحياة فأكثروا
للموت ألف فضيلة لا تعرف
فيها أمان لقائه بلقائه
و فراق كلّ معاشر لا ينصف
« قد و اللّه لقوا اللّه فوفاهم أجورهم ، و أحلّهم دار الأمن من بعد خوفهم » في ( صفين نصر ) 1 : قال عتبة بن جويرية يوم صفين : ألا إنّ مرعى الدنيا قد أصبح شجرها هشيما ، و أصبح زرعها حصيدا ، و جديدها سملا ، و حلوها مرّا .
ألا و إنّي انبّئكم نبأ امرىء صادق : إنّي سئمت الدنيا ، و عزفت نفسي عنها ، و قد كنت أتمنى الشهادة و أتعرّض لها في كلّ حين ، فأبى اللّه إلاّ أن يبلغني هذا اليوم ، ألا و إنّي متعرّض ساعتي هذه لها ، و قد طمعت ألاّ احرمها . فما تنظرون عباد اللّه جهاد اللّه ، أتستبدلون الدنيا بالنظر إلى وجه اللّه عز و جل ، و مرافقة النبيين و الصدّيقين و الشهداء و الصالحين في دار القرار ؟ ما هذا بالرأي السديد . ثم قال لإخوته : إنّي قد بعت هذه الدار بالتي أمامها ، و هذا وجهي إليها .
فتبعه أخواه عبيد اللّه و عوف ابنا مالك ، و قالا : لا نطلب رزق الدنيا بعدك ، قبّح اللّه العيش بعدك ، اللّهم إنّا نحتسب أنفسنا عندك . ثم استقدموا فقاتلوا ، حتى قتلوا .
و فيه 2 : قال أبو عرفاء جبلة بن عطية الذهلي في صفين للحضين بن المنذر : هل لك أن تعطيني رايتك أحملها ، فيكون لك ذكرها و يكون لي أجرها ،
أعيرها عنك ساعة فما أسرع ما ترجع إليك ؟ فعلم أنّه يريد أن يستقتل ، فقال :
فما شئت . فاخذ أبو عرفاء الراية ، فقال : يا أهل هذه الراية ، إنّ عمل الجنة كره كلّه ، و إنّ عمل النار خف كلّه ، و إنّ الجنّة لا يدخلها إلاّ الصابرون الذين صبروا أنفسهم على فرائض اللّه و أمره ، و ليس شيء مما افترض اللّه على العباد أشدّ من الجهاد ، و هو أفضل الأعمال ثوابا ، فاذا رأيتموني قد شددت فشدوا ،
-----------
( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 264 .
-----------
( 2 ) صفين لنصر بن مزاحم : 304 305 .
[ 291 ]
ويحكم أما تشتاقون إلى الجنّة ؟ أما تحبون أن يغفر اللّه لكم ؟ فشدّ و شدوا معه ، حتى قتل .
و في ( الطبري ) 1 : قاتلت النخع في صفين قتالا شديدا فأصيب منهم يومئذ بكر بن هوذة ، و حيان بن هوذة ، و شعيب بن نعيم من بني بكر النخع ،
و ربيعة بن مالك ، و أبي بن قيس أخو علقمة الفقيه ، و قطعت رجل علقمة يومئذ ،
فكان يقول : ما أحب أن رجلي أصح ما كانت ، و أنّها لممّا أرجو به حسن الثواب من ربّي عز و جل ، و لقد كنت احبّ أن أرى في نومي أخي أو بعض إخواني ،
فرأيت أخي فقلت : ماذا قدمتم عليه ؟ فقال : التقينا نحن و القوم فاحتججنا عند اللّه عز و جل ، فحججناهم . فما سررت منذ عقلت مثل سروري بتلك الرؤيا .
هذا ، و أخذ كلامه عليه السّلام من قوله : « ما ضر اخواننا الذين سفكت دماؤهم بصفين » إلى هنا سليمان بن صرد الخزاعي أيضا ، فكتب إلى سعد بن حذيفة أيضا : ما ضر أهل عذراء يعني حجرا و أصحابه الذين قتلوا ألاّ يكونوا اليوم أحياء ، و هم عند ربّهم يرزقون ، شهداء قد لقوا اللّه صابرين محتسبين ، فأثابهم ثواب الصابرين ؟ و ما ضرّ إخوانكم المقتلين صبرا ، المصلبين ظلما ،
و الممثول بهم ، المعتدى عليهم ألا يكونوا أحياء مبتلين بخطاياكم ، قد خيّر لهم فلقوا ربهم و وفاهم أجرهم ؟
« أين إخواني الذين ركبوا الطريق » أي : طريق اللّه عز و جل .
« و مضوا على الحق » كما أمرهم سبحانه و انّ هذا صراطي مستقيما فاتّبعوه و لا تتّبعوا السبل فتفرّق بكم عن سبيله . . . 2 .
-----------
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 32 .
-----------
( 2 ) الانعام : 153 .
[ 292 ]
في ( الطبري ) 1 : قال أبو عبد الرحمن السلمي : رأيت عمّارا لا يأخذ واديا من أودية صفين إلاّ تبعه من كان هناك من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله ، و رأيته جاء إلى هاشم بن عتبة المرقال صاحب راية علي عليه السّلام ، فقال : يا هاشم أعورا وجبنا ؟ لا خير في أعور لا يغشى البأس ، اركب يا هاشم . فركب هاشم و مضى و هو يقول :
أعور يبغي أهله محلا
قد عالج الحياة حتى ملا
لا بدّ أن يفلّ أو يفلا
و في ( الاستيعاب ) 2 : قال عبد الرحمن بن ابزى : شهدنا مع علي عليه السّلام صفين ممن بايع بيعة الرضوان ، فقتل منّا ثلاثة و ستون ، منهم عمّار .
« أين عمار » في ( ذيل الطبري ) 3 : عمّار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوذيم بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام ابن عنس . قدم أبوه من اليمن إلى مكة في طلب أخ له ، فأقام و حالف أبا حذيفة بن المغيرة المخزومي ، فزوّجه أبو حذيفة أمة له يقال لها :
سمية بنت خباط ، فولدت له عمّارا ، فأعتقه أبو حذيفة و لم يزل هو و أبوه مع أبي حذيفة إلى أن جاء اللّه بالاسلام ، فأسلم هو و أبوه و امّه .
هذا ، و في ( الاستيعاب ) : قال ابن قتيبة : خلف على ام عمّار بعد ياسر ،
الأزرق و كان غلاما روميا للحارث بن كلدة ، فولدت له سلمة بن الأزرق ، فهو أخو عمّار لامّه . و هذا غلط فاحش من ابن قتيبة ، و إنّما خلف الأزرق على سميّة امّ زياد ، زوّجه مولاه الحارث بن كلدة منها ، لأنّه كان مولى لهما ، فسلمة
-----------
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 40 .
-----------
( 2 ) الاستيعاب 2 : 478 .
-----------
( 3 ) تاريخ الطبري 11 : 508 .
[ 293 ]
الأزرق أخو زياد لامّه لا أخو عمّار ، و ليس بين سميّة ام عمّار و سميّة ام زياد نسب و لا سبب .
قلت : لم يتفرّد بما قال من تزوّج الأزرق بسميّة امّ عمّار ، و كون سلمة بن الأزرق أخا عمّار لامّه ابن قتيبة فقط ، بل قال به قبله البلادري في ( نسبه ) ،
و بعده الطبري في ( ذيله ) 1 . و التحقيق : أنّ الأزرق تزوّج بامّ عمّار قبل ياسر أبيه ، كما صرّح به البلاذري ، و توهّم ابن قتيبة و الطبري في العكس ، فامّ عمّار لم تفارق أباه حتى قتلت معه ، ففي ( البلاذري ) : « كان عمّار و أبوه و امه و أخوه عبد اللّه يعذبون في اللّه ، فمرّ بهم النبي صلّى اللّه عليه و آله فقال : صبرا آل ياسر فإنّ موعدكم الجنّة . فمات ياسر في العذاب ، و أغلظت سميّة لأبي جهل ، فطعنها في قلبها فماتت . . . » كتوهّم صاحب ( الاستيعاب ) في كون سلمة بن الأزرق أخا زياد لامّه ، فلم يقل ذلك أحد ، و إنّما كان لزياد أخوان من امّه : نافع و أبو بكرة .
و في ( الطبري ) 2 : هاجر في قول جميع أهل السير إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ، و قالوا جميعا : شهد بدرا و احدا و الخندق و المشاهد ، و آخى النبي صلّى اللّه عليه و آله بينه و بين حذيفة .
و في ( الحلية ) : لقي علي عليه السّلام رجلين خرجا من الحمام متدهنين ، فقال :
من أنتما ؟ قالا : من المهاجرين . قال : كذبتما ، إنّما المهاجر عمّار .
و في ( موفقيات الزبير بن بكار ) : عن ابن عباس قال عثمان لعمّار : أما و اللّه إنّك ما علمت من أعوان الشر الحاضّين عليه ، الخذلة عند الخير و المثبّطين . فقال عمّار : مهلا يا عثمان فقد سمعت النبي صلّى اللّه عليه و آله يصفني بغير ذلك . قال عثمان : و متى ؟ قال : يوم دخلت عليه منصرفه من الجمعة و ليس عنده غيرك ، و قد ألقى ثيابه و قعد في فضله ، فقبّلت صدره و نحره و جبهته ، فقال : يا
-----------
( 1 ) تاريخ الطبري 11 : 508 .
-----------
( 2 ) تاريخ الطبري 11 : 508 .
[ 294 ]
عمّار إنّك لتحبنا و إنّا لنحبك ، و إنّك من الأعوان على الخير المثبّطين عن الشر .
فقال عثمان : أجل ، و لكنّك غيّرت و بدّلت . فرفع عمّار يده يدعو ، و قال : أمّن يابن عباس . فقال : اللّهم من غيّر فغيّر به . قاله ثلاث مرات .
و في ( الاستيعاب ) 1 : و نقله ابن أبي الحديد 2 أيضا : و للحلف و الولاء الذي بين مخزوم و بين عمّار و أبيه كان اجتماع مخزوم إلى عثمان ، حين نال غلمان عثمان من عمّار ما نالوا من الضر ، حتى انفتق له فتق في بطنه ، و زعموا أنّهم كسروا ضلعا من أضلاعه ، فقالوا : و اللّه لئن مات عمّار ، لا قتلنا به أحدا غير عثمان .
و فيه : عن ابن عباس : نزل قوله تعالى أو من كان ميتا فأحييناه و جعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها . . . 3 في عمّار و أبي جهل . و أجمع أهل التفسير أنّه نزل في عمّار قوله تعالى . . . إلاّ من أكره و قلبه مطمئن بالايمان . . . 4 لما عذب في اللّه فأعطاهم ما أرادوا بلسانه .
و هاجر إلى الحبشة و صلّى القبلتين .
قلت : و ربط جعل أبي جهل في قباله ، لكون أبي جهل ، من مخزوم و عمّار كان حليف مخزوم .
و في ( كامل الجزري ) : قال عمّار لعايشة بعد الجمل : ما أبعد هذا المسير من العهد الذي عهد إليك . فقالت عايشة : و اللّه إنّك ما علمت لقوّال بالحق . قال :
الحمد للّه الذي قضى لي على لسانك .
-----------
( 1 ) الاستيعاب 2 : 477 .
-----------
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 102 .
-----------
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 102 ، و الآية 122 من سورة الأنعام .
-----------
( 4 ) النحل : 106 .
[ 295 ]
و في ( الاستيعاب ) 1 : في اسنادين عن عايشة : ما من أحد من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و آله ان أشأ أن أقول فيه قلت إلاّ عمّارا ، فإنّي سمعت النبي صلّى اللّه عليه و آله يقول :
عمّار حشي ما بين أخمص قدميه إلى شحمة اذنيه إيمانا .
و فيه 2 : و من حديث خالد بن الوليد : قال النبي صلّى اللّه عليه و آله : من أبغض عمّارا أبغضه اللّه . قال خالد : فما زلت احبه من يومئذ . و عن أنس قال النبي صلّى اللّه عليه و آله :
اشتاقت الجنّة إلى عليّ و عمّار و سلمان و بلال .
و من 3 حديث 4 علي عليه السّلام : جاء عمّار يستأذن على النبي صلّى اللّه عليه و آله فعرف صوته ، فقال : مرحبا بالطيّب المطيّب إيذنوا له . و رواه نصر : ( مرحبا بالطيّب ابن الطيّب ) 5 .
و في ( الاستيعاب ) 6 : كان يوم صفين ، أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله يتبعونه كأنّه علم لهم ، و يقول :
نحن ضربناكم على تنزيله
فاليوم نضربكم على تأويله
ضربا يزيل الهام عن مقيله
و يذهل الخليل عن خليله
و في ( كامل الجزري ) : قيل : إنّ أبا الغادية عاش إلى زمن الحجاج ، فدخل عليه فأكرمه و قال له : أنت قتلت ابن سميّة ؟ قال : نعم . قال : من سرّه أن ينظر إلى عظيم الباع يوم القيامة فلينظر إلى هذا الذي قتل ابن سميّة . ثم سأله حاجته ، فلم يجبه إليها ، فقال : نوطّىء لهم الدنيا ، و لا يعطوننا منها ، و يزعم أنّي
-----------
( 1 ) الاستيعاب 2 : 478 .
-----------
( 2 ) الاستيعاب 2 : 479 .
-----------
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 104 .
-----------
( 4 ) الاستيعاب 2 : 479 .
-----------
( 5 ) صفين لنصر بن مزاحم : 323 .
-----------
( 6 ) الاستيعاب 2 : 479 .
[ 296 ]
عظيم الباع يوم القيامة . فقال الحجاج : أجلّ و اللّه ، من كان ضرسه مثل احد ،
و فخذه مثل جبل ورقان ، و مجلسه مثل المدينة و الربذة ، إنّه لعظيم الباع يوم القيامة ، و اللّه لو أنّ عمّارا قتله أهل الأرض لدخلوا كلّهم النار .
و في ( الاستيعاب ) : كان أبو الغادية إذا استأذن على معاوية و غيره ، قال :
قاتل عمّار بالباب . و كان يصف قتله اذا سئل عنه لا يباليه ، و في قصّته عجب عند أهل العلم : روى عن النبي صلّى اللّه عليه و آله قوله في عمّار ، ثم قتله .
و في ( معارف ابن قتيبة ) : عن الزيادي عن عبد الوارث عن زمعة بن كلثوم عن ابيه عن أبي الغادية قال سمعت النبي صلّى اللّه عليه و آله يقول : ألا لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، فإن الحق يومئذ لمع عمّار . قال أبو الغادية : و سمعت عمّارا يذكر عثمان في المسجد ، قال يدعى فينا جبانا ،
و يقول : إنّ نعثلا هذا يفعل و يفعل . يعيبه فلو وجدت يومئذ ثلاثة أعوان ، لوطئته حتى أقتله ، فبينما أنا بصفين إذا أنا به في أوّل الكتيبة ، فطعنه رجل في كتفه ،
فانكشف المغفر عن رأسه ، فضربت رأسه ، فإذا رأس عمّار قد ندر . قال زمعة :
قال أبي : فما رأيت شيخا أضلّ منه ، يروي أنّه سمع النبي صلّى اللّه عليه و آله يقول ما قال ، ثم ضرب عنق عمّار .
قلت : بل العجب من جميع إخواننا ، كيف يقولون بإمامة عثمان مع أنّ عمّارا كان يكفره و يجعله مباح الدم ؟ فلما قال له عمرو بن العاص : أعليّ قتل عثمان ؟ قال : بل اللّه ربّ علي قتله . قال : أكنت ممّن قتله ؟ قال : كنت معهم ، و أنا اليوم اقاتل معهم . قال : لم قتلتموه ؟ قال : أراد أن يغيّر ديننا فقتلناه .
و في ( الطبري ) 1 : قال عمّار يوم صفّين : اقصدوا بنا نحو هؤلاء الذين يبغون دم ابن عفان ، و يزعمون أنّه قتل مظلوما . . . .
-----------
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 39 .
[ 297 ]
و في ( الطبري ) : 1 قال حبة العرني : انطلقت أنا و أبو مسعود إلى حذيفة بالمدائن ، و قلنا : حدّثنا فإنّا نخاف الفتن . فقال : عليكما بالفئة التي فيها ابن سميّة ، إنّي سمعت النبي صلّى اللّه عليه و آله يقول : تقتله الفئة الباغية الناكبة عن الطريق ، و إنّ آخر رزقه ضياح من لبن . قال حبة : فشهدته يوم صفين و هو يقول : إيتوني بآخر رزق من الدنيا . فاتي بضياح من لبن في قدح أروح ، له حلقة حمراء ، فما أخطأ حذيفة مقياس شعرة . فقال عمّار :
اليوم ألقى الأحبه محمدا و حزبه و اللّه لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر ، لعلمنا أنّا على الحق و أنّهم على الباطل . و جعل يقول : الموت تحت الأسل ، و الجنة تحت البارقة .
و في ( ذيل الطبري ) 2 : روى الواقدي عن لؤلؤة مولاة امّ الحكم بنت عمّار ، قالت : لما كان اليوم الذي قتل فيه عمّار ، و الراية يحملها هاشم بن عتبة ،
و قد قتل أصحاب عليّ عليه السّلام ذلك اليوم حتى كانت العصر ، ثم تقرّب عمّار من وراء هاشم يقدمه ، و قد جنحت الشمس للغروب ، و مع عمّار ضياح من لبن ينتظر وجوب الشمس أن يفطر ، فقال حين وجبت الشمس و شرب الضيح :
سمعت النبي صلّى اللّه عليه و آله يقول : « آخر زادك من الدنيا ضيح من لبن » ثم اقترب فقاتل حتى قتل ، و هو ابن أربع و تسعين سنة .
و روى 3 عن عمّارة بن خزيمة بن ثابت قال : طعن أبو غادية المزني عمّارا برمح فسقط ، فلما وقع أكبّ عليه رجل آخر فاحتز رأسه ، فأقبلا يختصمان فيه ، كلاهما يقول : أنا قتلته . فقال عمرو بن العاص : و اللّه ، إن يختصمان إلاّ في النار . فسمعها منه معاوية ، فلما انصرف الرجلان قال
-----------
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 38 .
-----------
( 2 ) ( 3 ) ذيل تاريخ الطبري 11 : 509 .
[ 298 ]
معاوية لعمرو : ما رأيت مثل ما صنعت ، قوم بذلوا أنفسهم دوننا ، تقول لهما :
إنّكما تختصمان في النار فقال عمرو : هو و اللّه ذاك ، و اللّه إنّك لتعلمه ، و لوددت أنّي متّ قبل هذا بعشرين سنة .
و عن ابي مخنف 1 قال : إنّ عمّارا لم يزل بهاشم بن عتبة و معه اللواء حتى حمل ، فنهض عمّار في كتيبة ، و نهض إليه ذو الكلاع في كتيبة ، فاقتتلوا فقتلا جميعا ، و استوصلت الكتيبتان ، و حمل على عمّار حوي السكسكي و أبو غادية المزني فقتلاه ، فقيل لأبي الغادية : كيف قتلته ؟ قال : لما دلف إلينا في كتيبة ، و دلفنا إليه نادى : هل من مبارز ؟ فبرز إليه رجل من السكاسك ،
فاضطربا بسيفيهما فقتل عمّار السكسكي ، ثم نادى : هل من مبارز ؟ فبرز إليه رجل من حمير ، فاضطربا بسيفيهما فقتل عمّار الحميري ، و أثخنه الحميري و نادى : من يبارز ؟ فبرزت فاختلفنا ضربتين و كانت يده ضعفت فانتجيت عليه بضربة اخرى ، فسقط فضربته بسيفي حتى برد ، و نادى الناس : قتلت أبا اليقظان قتلك اللّه . فقلت : اذهب إليك ، فو اللّه ما ابالي من كنت . و ما أعرفه يومئذ ،
فقال له محمّد بن المنتشر : يا أبا الغادية خصمك يوم القيمة مازندر يعني :
ضخم فضحك .
و في ( الطبري ) 2 : قال أبو عبد الرحمن السلمي : لمّا قتل عمّار و كان الليل قلت : لأدخلن إليهم حتى أعلم هل بلغ منهم قتل عمّار ما بلغ منّا ؟ و كنّا إذا توادعنا من القتال تحدثوا إلينا و تحدّثنا إليهم ، فركبت فرسي و قد هدأ الليل ، ثم دخلت فاذا أنا بأربعة يتسايرون : معاوية و أبو الأعور و عمرو بن العاص و ابنه عبد اللّه ، فأدخلت فرسي بينهم مخافة أن يفوتني ما يقول أحد الشقين ،
-----------
( 1 ) ذيل تاريخ الطبري 11 : 510 .
-----------
( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 41 .
[ 299 ]
فقال عبد اللّه لأبيه : يا أبة قتلتم هذا الرجل في يومكم هذا ، و قد قال فيه النبي صلّى اللّه عليه و آله ما قال ؟ قال : و ما قال ؟ قال : ألم تكن معنا و نحن نبني المسجد ، و الناس ينقلون حجرا حجرا ، و لبنة لبنة ، و عمّار ينقل حجرين حجرين و لبنتين لبنتين ، فغشي عليه فأتاه النبي صلّى اللّه عليه و آله ، فجعل يمسح التراب عن وجهه ، و يقول : « ويحك يا بن سمية الناس ينقلون لبنة لبنة و أنت تنقل لبنتين لبنتين رغبة منك في الأجر ،
و أنت ويحك مع ذلك تقتلك الفئة الباغية » فدفع عمرو صدر فرسه ، ثم جذب معاوية إليه ، فقال : يا معاوية ألم تسمع ما يقول عبد اللّه ؟ قال : و ما يقول ؟
فأخبره ، فقال معاوية : إنّك شيخ أخرق ، و لا تزال تحدّث بالحديث و أنت تدحض في بولك ، أو نحن قتلنا عمّارا ؟ انما قتل عمّارا من جاء به . فخرج الناس من فساطيطهم و أخبيتهم يقولون : إنّما قتل عمّارا من جاء به . فلا أدري من كان أعجب ، هو أو هم ؟ و في ( صفين نصر ) 1 : كان ذو الكلاع سمع عمرو بن العاص يقول : قال النبي صلّى اللّه عليه و آله لعمّار : تقتلك الفئة الباغية ، و آخر شربة تشربها ضياح من لبن .
فكان ذو الكلاع يقول لعمرو : ما هذا ويحك ؟ فيقول عمرو : إنّه سيرجع إلينا .
فقتل ذو الكلاع قبل عمّار ، فقال عمرو بعد قتل عمّار لمعاوية : ما أدري بقتل أيّهما أشدّ فرحا بقتل عمّار ، أو بقتل ذي الكلاع ، و اللّه لو بقي ذو الكلاع بعد قتل عمّار ، لمال بعامة أهل الشام إلى عليّ .
و فيه 2 : عن السدي عن يعقوب بن الأوسط قال : احتج رجلان بصفّين في سلب عمّار و في قتله ، فأتيا عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، فقال لهما : ويحكما اخرجا عني ، فإنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله قال : « ولعت قريش بعمّار ، مالهم و لعمّار ؟
-----------
( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 341 ، 342 .
-----------
( 2 ) المصدر السابق .
[ 300 ]
يدعوهم إلى الجنة و يدعونه إلى النار ، قاتله و سالبه في النار » قال السدي :
فبلغني أنّ معاوية قال : إنّما قتله من أخرجه . يخدع بذلك طغام أهل الشام .
« و أين ابن التيهان » قال ابن أبي الحديد 1 : هو مالك بن عتيك الأنصاري .
قلت : بل مالك بن التيهان بن مالك ، كما في أسماء ( الاستيعاب ) 2 : و قال البلاذري في ( أنسابه ) ولده يقولون : ابن التيهان بن مالك بن عتيك . و أمّا قول ( الاستيعاب ) 3 في كناه : « و التيهان اسمه مالك بن عمرو » فغلط لكونه خلاف قوله في أسمائه ، و لأنّه روى في كناه بعد عن أبي نعيم » 4 ، قال : « و التيهان اسمه عمرو بن الحارث » . و إن كان خلاف قوله في أسمائه أيضا .
و كيف كان ، فروى ( الاستيعاب ) 5 عن صالح بن الوجيه ، و عن أبي نعيم قتله بصفين ، و يشهد له كلامه عليه السّلام ، فالأقوال الاخر في موته في زمان النبي صلّى اللّه عليه و آله ، و في سنة ( 20 ) و في سنة ( 21 ) لا عبرة بها .
هذا و في ( اشتقاق ابن دريد ) : شهد ابن التيهان العقبة و بدرا و كان نقيبا .
و التيهان فيعلان من تاه يتيه .
و في ( كامل المبرد ) 6 : يقال لأبي الهيثم الأنصاري : ذو السيفين ، لأنّه كان يتقلّد سيفين في الحرب .
و روى ( عيون ابن بابويه ) 7 : أنّ في جملة ما كتب الرضا عليه السّلام للمأمون
-----------
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 107 لا يوجد فيه : « ابن عتيك » .
-----------
( 2 ) الاستيعاب 3 : 368 .
-----------
( 3 ) الاستيعاب 4 : 200 .
-----------
( 4 ) أبو نعيم قال : « و التيهان اسمه عمرو بن الحارث » و إن كان خلاف قوله في أسمائه أيضا .
-----------
( 5 ) الاستيعاب 4 : 201 .
-----------
( 6 ) الكامل للمبرد 2 : 387 .
-----------
( 7 ) العيون لابن بابويه 2 : 125 .
[ 301 ]
من شرايع الاسلام : الولاية لأمير المؤمنين عليه السّلام و الذين مضوا على منهاج نبيّهم ، و لم يغيّروا و لم يبدّلوا ، مثل سلمان الفارسي ، و أبي ذر الغفاري ،
و المقداد ، و عمّار ، و حذيفة ، و أبي الهيثم بن التيهان .
و مما يحقق قتله في صفين ما رواه نصر بن مزاحم في ( صفينه ) 1 أنّ أمينة الأنصارية رأته و قالت :
منع اليوم ان أذوق رقادا
مالك إذ مضى و كان عمادا
يا أبا الهيثم بن تيهان إني
صرت للهمّ معدنا و وسادا
إذ غدا الفاسق الكفور عليهم
إنّه كان مثلها معتادا
أصبحوا مثل من ثوى يوم احد
يرحم اللّه تلكم الأجسادا
« و أين ذو الشهادتين » و اسمه خزيمة بن ثابت . و سمّي ذو الشهادتين لما رواه البلاذري عن الواقدي قال : قال محمّد بن يحيى بن سهل : ابتاع النبي صلّى اللّه عليه و آله فرسه المرتجز من أعرابي من بني مرة ، فرأى الأعرابي فيه رغبة ، فجحد أن يكون باعه إياه ، فشهد له على ابتياعه هذا الفرس خزيمة بن ثابت الأنصاري و لم يكن شاهدا شراءه فقال له النبي صلّى اللّه عليه و آله : كيف شهدت و لم تحضر ؟ قال :
بتصديقي إيّاك ، و إنّ قولك كالمعاينة . قال : أنت ذو الشهادتين . فسمّي ذا الشهادتين . و وقع في خبر ( عيون ) المتقدم كابن التيهان .
قال ابن أبي الحديد 2 : روي حديث مقتله بصفين من وجوه كثيرة عن ولد ولده محمّد بن عمّارة بن خزيمة ، و من غريب ما وقفت عليه من العصبية القبيحة أنّ أبا حيان التوحيدي قال في ( بصائره ) : إنّ خزيمة بن ثابت المقتول بصفين ليس ذا الشهادتين ، بل آخر صحابي من الأنصار ، فإنّ كتب الحديث
-----------
( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 365 .
-----------
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 109 .
[ 302 ]
و النسب تنطق أنّه : لم يكن في الصحابة خزيمة بن ثابت غيره ، و إنّما الهواء لا دواء له . على أن الطبري 1 سبق أبا حيان ، و من كتابه نقل أبو حيان ، ثم أي حاجة لناصري أمير المؤمنين عليه السّلام أن يتكثروا بخزيمة ، و ابن الهيثم ، و غيرهم لو أنصفوه ؟ . . . .
قلت : الطبري قال ذلك في ( الجمل ) في رواياته عن سيف التي كلّها مفتعلة ، إلاّ أنّه في ( ذيله ) قال بعد رفع نسبه إلى أوس : و هو ذو الشهادتين يكنّى أبا عمارة ، شهد صفين و قتل يومئذ سنة ( 37 ) .
« و أين نظراؤهم من اخوانهم الذين تعاقدوا » أي : تعاهدوا .
« على المنية » أي : الموت . منهم هاشم المرقال ، و أصحابه . و في ( صفين نصر ) 2 : لمّا قتل هاشم جزع الناس عليه جزعا شديدا ، و اصيب معه عصابة من القرّاء من أسلم ، فمرّ عليهم عليّ عليه السّلام و هم قتلى حوله ، فقال :
جزى اللّه خيرا عصبة أسلمية صباح الوجوه صرعوا حول هاشم يزيد و عبد اللّه بشر و معبد و سفيان و ابنا هاشم ذي المكارم و عروة لا يبعد ثناه و ذكره إذا اخترطت يوما خفاف الصوارم و روى 3 ، عن عبد خير الهمداني قال : قال هاشم : أيّها النّاس إنّي رجل ضخم فلا يهولنكم مسقطي إن أنا سقطت ، فإنّه لا يفرغ مني أقل من نحر جزور . ثم حمل فصرع ، فمر عليه زجل و هو صريع بين القتلى ، فقال له : أقرىء أمير المؤمنين السلام و رحمة اللّه ، و قل له : انشدك باللّه ألا اصبحت و قد ربطت مقاود خيلك بأرجل القتلى ، فإنّ الدبرة تصبح عندك لمن غلب على القتلى .
-----------
( 1 ) ذيل تاريخ الطبري 11 : 511 .
-----------
( 2 ) صفين لنصر بن مزاحم : 356 .
-----------
( 3 ) صفين لنصر بن مزاحم : 353 .
[ 303 ]
فأخبر الرجل عليّا عليه السّلام بذلك ، فسار عليّ عليه السّلام في بعض الليل ، حتى جعل القتلى خلف ظهره ، و كانت الدبرة له عليهم .
و روى 1 ، عن أبي سلمة : أن هاشم بن عتبة دعا الناس ، فقال : ألا من كان يريد اللّه و الدار الآخرة فليقبل . فأقبل إليه ناس ، فشدّ في عصابة من أصحابه على أهل الشام مرارا ، فليس يحمل من وجه عليهم إلاّ صبروا له ، و قوتل فيه قتالا شديدا ، فقال لأصحابه : لا يهولنّكم ما ترون ، فو اللّه ما ترون إلاّ حمية العرب و صبرها تحت راياتها و عند مراكزها ، و إنّهم لعلى الضلال و إنّكم لعلى الحق ، يا قوم اصبروا و صابروا ، و اجتمعوا و امشوا بنا على تؤدة رويدا ، ثم تآسوا و تصابروا ، و اذكروا اللّه ، و لا يسلم رجل أخاه ، و لا تكثروا الالتفات ،
و جالدوهم محتسبين حتى يحكم اللّه بيننا و هو خير الحاكمين 2 إذ خرج عليهم فتى شاب إلى أن قال فقال له هاشم : و ما أنت و ابن عفان ؟ إنّما قتله أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله و قرّاء الناس ، حين أحدث أحداثا و خالف حكم الكتاب ،
و أصحاب محمّد هم أصحاب الدين و أولى بالنظر في امور المسلمين إلى أن قال و قاتل هاشم و أصحابه قتالا شديدا حتى أتت كتيبة لتنوخ ، فشدوا فقاتلهم حتى قتل تسعة أو عشرة ، و حمل عليه الحرث بن المنذر التنوخي فطعنه فسقط ، و بعث إليه علي عليه السّلام : أن قدّم لواءك . فقال للرسول : انظر إلى بطني . فاذا هو قد انشق ، و أخذ اللواء بعد قتله ابنه عبد اللّه و قال :
أهاشم بن عتبة بن مالك أعزز بشيخ من قريش هالك تخبطه الخيول بالسنابك في أسود من نقعهن حالك أبشر بحور العين في الأرائك و الروح و الريحان عند ذلك
-----------
( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 353 354 .
-----------
( 2 ) الأعراف : 87 .
[ 304 ]
و في ( المروج ) 1 : حمل هاشم و معه جماعة من أسلم قد آلوا ألاّ يرجعوا ،
أو يفتحوا ، أو يقتلوا . و شرطة الخميس الذين بايعوه على الموت كانوا خمسين .
و منهم أبو عمرة عمرو بن محصن النجاري في ( صفين نصر ) 2 : كان من أعلام أصحاب عليّ عليه السّلام ، فلما قتل جزع عليّ عليه السّلام لقتله ، و قال النجاشي يرثيه :
لنعم فتى الحيين عمرو بن محصن إذا صائح الحيّ المصبح ثوّبا لقد فجّع الأنصار طرا بسيد أخي ثقة في الصالحات مجربا فان تقتلوا الحر الكريم ابن محصن فنحن قتلنا ذا الكلاع و حوشبا و قالت شامية :
و لا تعدموا قوما أذاقوا ابن ياسر شعوبا و لم يعطوكم بالخزائم فنحن قتلنا اليثربي ابن محصن خطيبكم و ابني بديل و هاشم و منهم عبد اللّه بن بديل الخزاعي ، و في ( صفين نصر ) 3 : كان عليه يومئذ سيفان و درعان ، فجعل يضرب الناس بسيفه قدما ، و هو يقول :
لم يبق إلاّ الصبر و التوكل و اخذك الترس و سيفا مصقل ثم التمشّي في الرعيل الأول مشي الجمال في الحياض المنهل فلم يزل يضرب بسيفه حتى انتهى إلى معاوية ، فأزاله عن موقفه ، فأقبل أصحاب معاوية يرضخونه بالصخر ، حتى أثخنوه و قتل . فقال معاوية : هذا كبش القوم و ربّ الكعبة .
-----------
( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 80 81 .
-----------
( 2 ) صفين لنصر بن مزاحم : 357 .
-----------
( 3 ) صفين لنصر بن مزاحم : 245 .
[ 305 ]
« و أبرد برؤوسهم الى الفجرة » قال ابن أبي الحديد 1 أي : حملت رؤوسهم مع البريد إلى الفجرة أي : امراء عسكر الشام .
قلت : لم ينقل في السير قطع الرؤوس في صفين بعد القتل و إرسالها إلى الامراء ، ثم امراء الشام كانوا شاهدين صفين ، فلم تحمل الرؤوس إليهم مع البريد ؟ ثم لم يكن أحد يرسل إليه رأس غير أمير الفجرة معاوية . و يمكن أن يكون المراد بقوله عليه السّلام : « و أين نظراؤهم إلى و ابرد برؤوسهم إلى الفجرة » في غير صفين ، و إنّه عليه السّلام أشار إلى حمل رأس محمّد بن أبي بكر ، فالخطبة كما عرفت كانت بعد قتل محمّد قرب قتله عليه السّلام ، و في ( العقد ) 2 : ضرب معاوية بن حديج عنق محمّد ، و بعث برأسه إلى معاوية ، فكان أوّل رأس طيف به في الاسلام .
و كلامه عليه السّلام بلفظ الماضي ، و إلاّ فحمل رأس عمرو بن الحمق الذي كان أحد أجلاّء شيعته كحجر بن عدي إلى معاوية بعشر سنين بعده عليه السّلام ، هرب زمان إمارة زياد على الكوفة إلى الموصل ، و دخل غارا فنهشته حيّة فقتلته ،
فبعث عامل الموصل من أخذ رأسه و بعثه إلى زياد ، فبعثه زياد إلى معاوية و قالوا : إنّ رأسه أوّل رأس حمل في الإسلام من بلد إلى بلد .
و اللعين أوّل من أسّس هذه الشناعة في الإسلام ، و تبعه من بعده من الجبابرة ، و في ( صلة تاريخ الطبري ) 3 : ورد في سنة ( 304 ) الكتاب من خراسان : أنّه وجد بالقندهار في أبراج سورها برج متصل بها ، فيه خمسة آلاف رأس في سلال من حشيش ، و من هذه الرؤوس : تسعة و عشرون رأسا ،
-----------
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 110 .
-----------
( 2 ) العقد لابن عبد ربه 1 : 123 .
-----------
( 3 ) صلة تاريخ الطبري 11 : 59 .
[ 306 ]
في اذن كلّ رأس منها رقعة مشدودة بخيط إبريسم ، باسم كلّ رجل منهم ،
و الأسماء : شريح بن حيان ، خباب بن الزبير ، الخليل بن موسى التميمي ،
الحارث بن عبد اللّه ، طلق بن معاذ السلمي ، حاتم بن حسنة ، هاني بن عرة ، عمر بن علان ، جرير بن عباد المدني ، جابر بن خبيب بن الزبير ، فرقد بن الزبير السعدي ، عبد اللّه بن سليمان بن عمّارة ، سليمان بن عمّارة ، مالك بن طرخان صاحب لواء عقيل بن سهيل بن عمرو ، عمرو بن حيان ، سعيد بن عتاب الكندي ، حبيب بن أنس ، هارون بن عروة ، غيلان بن العلا ، جبرئيل بن عبادة ،
عبد اللّه البجلي ، مطرف بن صبح ختن عثمان بن عفان ، وجدوا على حالهم ، إلاّ أنّه قد جفّت جلودهم و الشعر عليها بحالته . و في الرقاع من سنة ( 70 ) من الهجرة .
هذا ، و في الخبر : أن الحسين عليه السّلام كان في شخوصه من مكة إلى العراق لا ينزل منزلا و لا يرحل ، إلاّ كان يذكر أمر رأسه عليه السّلام ، و بعثه إلى عبيد اللّه و يزيد ، و كان عليه السّلام يقول : من هوان الدنيا أن رأس يحيى بن زكريا اهدي إلى ملك بغى .
« قال » ليس في ( ابن ميثم ) 1 ، و انما هو في ( ابن أبي الحديد ) ( كالمصرية ) 2 .
« ثم ضرب بيده » هكذا في ( المصرية ) ، و الصواب : ( يده ) كما في ( ابن ميثم ) 3 و ( ابن أبي الحديد ) 4 و ( الخطية ) .
« على لحيته الشريفة الكريمة » هكذا في ( المصرية ) و الصواب : ( على
-----------
( 1 ) شرح ابن ميثم 3 : 392 ، و فيه : قال ثم ضرب .
-----------
( 2 ) الطبعة المصرية : 131 الخطبة 180 .
-----------
( 3 ) شرح ابن ميثم 3 : 392 ، و فيه : « ضرب بيده » .
-----------
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 99 .
[ 307 ]
لحيته ) بدون زيادة لعدم وجود الوصفين في ( ابن أبي الحديد و ابن ميثم ) 1 .
« فأطال البكاء ثم قال عليه السّلام » هكذا في ( المصرية ) ، و ليس في ( ابن ميثم و ابن أبي الحديد ) : عليه السّلام .
« أوّه » بسكون الواو قال الجوهري : توجع ، قال الشاعر :
فأوّه لذكراها إذا ما ذكرتها
و من بعد أرض بيننا و سماء
« على اخواني الذين قرؤوا » هكذا في ( المصرية ) ، و الصواب : ( تلوا ) كما في ( ابن أبي الحديد و ابن ميثم ) .
« القرآن فأحكموه ، و تدبروا الفرض فأقاموه ، أحيوا السنة و أماتوا البدعة » في ( صفين نصر ) 2 : قتل عبد اللّه بن كعب يوم صفين ، فمر عليه الأسود بن قيس و هو بآخر رمق ، فقال له الأسود : عز عليّ و اللّه مصرعك ، أما و اللّه لو شهدتك ،
لآسيتك و لدافعت عنك ، و لو أعرف الذي أشعرك لأحببت ألا يزايلني حتى يلحقني بك . ثم نزل إليه ، و قال له : و اللّه إن كان جارك ليأمن بوائقك ، و إن كنت من الذاكرين اللّه كثيرا ، أوصني رحمك اللّه . قال : اوصيك بتقوى اللّه ، و ان تناصح أمير المؤمنين ، و أن تقاتل معه المحلين حتى يظهر الحق ، أو تلحق باللّه ، و أبلغه عني السلام ، و قل له : قاتل على المعركة حتى تجعلها خلف ظهرك ،
فمن أصبح و المعركة خلف ظهره كان الغالب . ثم لم يلبث أن مات ، فأقبل الأسود إلى علي عليه السّلام فأخبره ، فقال رحمه اللّه جاهد معنا عدوّنا في الحياة ،
و نصح لنا في الوفاة .
« دعوا للجهاد فأجابوا ، و وثقوا بالقائد » يعني عليه السّلام نفسه .
-----------
( 1 ) شرح ابن ميثم 3 : 392 ، و فيه : « على لحيته الشريفة الكريمة » .
-----------
( 2 ) صفين لنصر بن مزاحم : 456 .
[ 308 ]
« فاتبعوه » هكذا في ( المصرية ) 1 ، و الصواب : ( فاتبعوا ) كما في ( ابن أبي الحديد ) 2 و ( ابن ميثم ) 3 .
في ( صفين نصر ) 4 : لما خرج علي عليه السّلام إلى صفين قال له عمرو بن الحمق : إني و اللّه ما بايعتك على قرابة بيني و بينك ، و لا إرادة مال تؤتينيه ، و لا التماس سلطان ترفع ذكري ، و لكن أجبتك لخصال خمس : أنّك ابن عمّ النبي صلّى اللّه عليه و آله ، و أول من آمن به ، و زوج سيّدة نساء الامة ، و أبو الذريّة التي بقيت فينا من النبي صلّى اللّه عليه و آله ، و أعظم رجل من المهاجرين في الجهاد . فلو أنّي كلّفت نقل الجبال الرواسي ، و نزح البحور الطوامي ، حتى يأتي عليّ يومي في أمر أقوّي به وليّك و اوهن به عدوّك ، ما رأيت أنّي قد أدّيت فيه كلّ الذي يحقّ عليّ من حقك . فقال عليه السّلام : اللهمّ نوّر قلبه بالتقى ، و اهده إلى صراط مستقيم ، ليت في جندي مائة مثلك . ثم قام حجر بن عدي ، فقال له عليه السّلام : نحن بنو الحرب و أهلها ،
نلهبها و ننتجها ، قد ضار ستنا و ضار سناها ، و لنا أعوان ذوو صلاح و عشيرة ذات عدد ، و رأي مجرّب و بأس محمود ، و أزمّتنا منقادة لك بالسمع و الطاعة ،
فإن شرّقت شرّقنا ، و إن غرّبت غرّبنا ، و ما أمرتنا به من أمر فعلناه .
و في ( رجال الكشي ) : قال أبو الجارود : قلت للأصبغ : ما كان منزلة هذا الرجل فيكم ؟ قال : ما أدري ما تقول ، إلاّ أنّ سيوفنا كانت على عواتقنا ، فمن أومى إليه ضربناه بها ، و كان يقول لنا : تشرطوا ، فو اللّه ما اشتراطكم لذهب و لا فضة ، و ما اشتراطكم إلاّ للموت ، إنّ قوما قبلكم من بني اسرائيل تشرطوا بينهم ، فما مات أحد منهم حتى كان نبي قومه ، أو نبي قريته ، أو نبي نفسه ،
-----------
( 1 ) الطبعة المصرية : 131 الخطبة 180 .
-----------
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 99 .
-----------
( 3 ) شرح ابن ميثم 3 : 392 .
-----------
( 4 ) صفين لنصر بن مزاحم : 103 .
[ 309 ]
و إنّكم بمنزلتهم غير أنّكم لستم بأنبياء .
و في ( المروج ) 1 : كان حذيفة اليماني في سنة ( 36 ) عليلا بالكوفة ، فبلغه قتل عثمان و بيعة الناس لعلي عليه السّلام ، فقال : أخرجوني و ادعوا : الصلاة جامعة .
فوضع على المنبر ، فحمد اللّه و أثنى عليه ، و صلّى على النبي و آله ، ثم قال : أيّها الناس ، إنّ الناس قد بايعوا عليّا عليه السّلام ، فعليكم بتقوى اللّه ، و انصروا عليّا ،
و وازروه ، فو اللّه إنّه لعلى الحق آخرا و أولا ، و إنّه لخير من مضى بعد نبيكم ،
و من بقي إلى يوم القيامة . ثم أطبق يمينه على يساره ، ثم قال : اللّهم اشهد أنّي قد بايعت عليّا . و قال : الحمد للّه الذي أبقاني إلى هذا اليوم . و قال لابنيه صفوان و سعيد : احملاني و كونا معه ، فسيكون له حروب كثيرة ، فيهلك فيها خلق من الناس ، فاجتهدا أن تستشهدا معه ، فإنّه و اللّه على الحق ، و من خالفه على الباطل . و مات حذيفة بعد ذلك بسبعة أيام ، و استشهد ابناه في صفين ،
و استشهد عبد اللّه بن الحرث النخعي أخو الأشتر .