7

الخطبة ( 182 ) و من كلام له عليه السّلام قاله للبرج بن مسهر الطائيّ و قد قال له بحيث يسمعه : لا حكم إلاّ اللّه و كان من الخوارج :

اُسْكُتْ قَبَحَكَ اَللَّهُ يَا أَثْرَمُ فَوَاللَّهِ لَقَدْ ظَهَرَ اَلْحَقُّ فَكُنْتَ فِيهِ ضَئِيلاً شَخْصُكَ خَفِيّاً صَوْتُكَ حَتَّى إِذَا نَعَرَ اَلْبَاطِلُ نَجَمْتَ نُجُومَ قَرْنِ اَلْمَاعِزِ قول المصنف : « و من كلام له عليه السّلام قاله للبرج بن مسهر الطائي » الذي

-----------
( 1 ) العيون للقتيبي 1 : 6 .

-----------
( 2 ) العيون للقتيبي 1 : 3 .

-----------
( 3 ) النهاية 5 : 180 .

[ 412 ]

وقفت عليه في الخوارج : زرعة بن برج الطائي ، ففي ( الطبري ) 1 عن عون بن أبي جحيفة : أنّ عليا لمّا أراد أن يبعث أبا موسى للحكومة أتاه رجلان من الخوارج : زرعة بن برج الطائي و حرقوص بن زهير السعدي ، فدخلا عليه فقالا له : « لا حكم إلاّ للّه » فقال عليّ عليه السّلام : « لا حكم إلاّ للّه » فقال حرقوص : تب من خطيئتك و ارجع عن قضيتك ، و أخرج بنا إلى عدونا نقاتلهم حتى نلقى ربنا .

فقال لهم عليّ عليه السّلام : قد أردتكم على ذلك فعصيتموني ، و قد كتبنا بيننا و بينهم كتابا و شرطنا شروطا و أعطينا عليها عهودنا و مواثيقنا ، و قد قال عزّ و جلّ :

و أوفوا بعهد اللّه إذا عاهدتم و لا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها و قد جعلتم اللّه عليكم كفيلا إنّ اللّه يعلم ما تفعلون 2 . فقال له حرقوص ذلك ذنب ينبغي أن نتوب منه . فقال عليّ عليه السّلام : ما هو ذنب و لكنّه عجز من الرأي و ضعف من الفعل ،

و قد تقدّمت إليه منكم في ما كان منه و نهيتكم عنه . فقال له زرعة بن البرج : اما و اللّه يا علي ، لئن لم تدع تحكيم الرجال في كتاب اللّه عزّ و جلّ قاتلتك أطلب بذلك وجه اللّه و رضوانه . فقال له عليّ عليه السّلام : بؤسالك ما اشقاك كأنّي بك قتيلا تسفي عليك الريح . قال : وددت أن كان ذلك . فقال له عليّ عليه السّلام : لو كنت محقا كان في الموت على الحق تعزية عن الدنيا ، إنّ الشيطان قد استهواكم فاتقوا اللّه عزّ و جلّ ، إنّه لا خير لكم في دنيا تقاتلون عليها . فخرجا من عنده عليه السّلام يحكمان . . .

و لعلّ من ذكره المصنّف أبو من في خبر الطبري ، وقف عليه في خبر آخر ، و يؤيده اختلاف مكالمتهما .

-----------
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 72 .

-----------
( 2 ) النحل : 91 .

[ 413 ]

و ذكر ( الأغاني ) 1 في الحصين بن حمام المري الذي كان قبيل الاسلام :

أنّ برج الجلاس الطائي كان نديما له ، فشرب البرج معه يوما فسكر ، فانصرف إلى اخته فافتضّها ، فلمّا أفاق قال لقومه : إن علم بذلك أحد ركبت رأسي فلا تروني أبدا . لكن أخبر الحصين بذلك أمة من طي ، فقال الحصين له :

لا تحسبن أخا العفاطة أنّني
رجل بخبرك لست كالعلاّم

فاستنزلوك و قد بللت نطاقها
من بيت امك و الذيول دوام

و العفاطة اسم اخته فقال لقومه : فضحتموني . فلحق ببلاد الروم فلم يعرف له خبر .

« و قد قال له » هكذا في طبعة ( المصرية 2 و ابن أبي الحديد ) 3 و ليس ( له ) في ( ابن ميثم ) 4 ( و الخطية ) و قوله :

« بحيث يسمعه » ينفيه و في ( ابن ميثم ) 5 : « يسمع » .

« لا حكم إلاّ للّه و كان من الخوارج » قوله : « و كان من الخوارج » بعد ذكر قوله : « لا حكم إلاّ للّه » واضح ، فذاك كان شعار الخوارج ، و لو كان ذكره بعد قوله : « للبرج بن مسهر الطائي » كان وجيها .

« اسكت قبحك اللّه » يجوز فيه التخفيف و التشديد ، أي : نحّاك اللّه عن الخير .

« يا أثرم » و الأثرم من سقطت ثنيته .

« فو اللّه لقد ظهر الحق » قبل وقوع الإختلاف و جدّ الناس في الجهاد .

« فكنت فيه » أي : في ظهور الحق .

« ضئيلا » أي : نحيفا .

-----------
( 1 ) الأغاني 14 : 10 .

-----------
( 2 ) الطبعة المصرية 2 : 137 .

-----------
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 130 .

-----------
( 4 ) شرح ابن ميثم 3 : 408 .

-----------
( 5 ) شرح ابن ميثم 3 : 408 .

[ 414 ]

« شخصك » لم يظهر منك عمل .

« خفيا صوتك » لم يسمع منك كلام و قول ، كالغائبين و الأموات .

« حتى إذا نعر الباطل » شبّه عليه السّلام الباطل بدخول الشبهات و الفتن فيه بحمار دخل في أنفه نعرة ، قال الجوهري : النعرة كهمزة : ذباب ضخم أزرق العين أخضر ، له ابرة في طرف ذنبه يلسع بها ذوات الحوافر خاصة ، و ربما دخل في أنف الحمار ، فيركب في رأسه و لا يرده شي‏ء تقول : منه نعر الحمار .

بالكسر .

« نجمت » أي : طلعت و ظهرت .

« نجوم » مصدر نجم .

« قرن الماعز » في ( بديع ابن المعتز ) عنه عليه السّلام لبعض الخوارج : « و اللّه ما عرفت حتى نعر الباطل ، فنجمت نجوم قرن الماعز » الماعز : واحد المعز مثل صاحب و صحب و الأشخاص اللئام ، كما وصف عليه السّلام هذا الرجل : في الحق ابترون و في الباطل ذوو قرن طويل .

قال الحطيئة في أبيه :

لنعم الشيخ أنت لدى المخازي
و بئس الشيخ أنت لدى المعالي

و قال الوزير المغربي :

إذا ما الامور اضطر بن اعتلى
سفيه يضام العلى باعتلائه

و سأل سليمان بن عبد الملك ابن الاهتم عمن يصلح لخراسان ، فكل من سمّاه ذكر سليمان له عيبا ، إلى أن ذكر وكيع بن أبي الأسود فقال له سليمان :

إنّ وكيعا لم يجتمع له مائة عنان قط إلاّ حدّث نفسه بغدرة ، هو خامل في الجماعة ، ثابت في الفتنة .

و في رسالة الجاحظ إلى الفتح بن خاقان في ذكر أصناف الناس : و من

[ 415 ]

صاحب للفتنة ، خامل في الجماعة ، رئيس في الفرقة ، نعّاق في الهرج .

و في ( معارف ابن قتيبة ) قال الحزين الدئلي في عمرو بن عمرو بن الزبير :

لو أنّ اللؤم مع الثريا
تناول رأسه عمرو بن عمرو

و في قصار الكتاب : و أتي عليه السّلام بجان و معه غوغاء : فقال عليه السّلام : لا مرحبا بوجوه لا ترى إلاّ عند كل سوأة .

هذا ، و قد عرفت من خبر الطبري أنّه كان من الخوارج غير الطائي حرقوص السعدي ، و منهم حكيم البكالي ، و في ( الطبري ) 1 : أنّه أتى إليه عليه السّلام و هو يخطب فقال و لقد أوحى إليك و إلى الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك و لتكونن من الخاسرين 2 . فقال عليّ عليه السّلام : فاصبر إنّ وعد اللّه حق و لا يستخفنك الذين لا يوقنون 3 .

هذا و قال المسعودي في ( مروجه ) 4 : ظهر من فعل صاحب الزنج تصديق ما رمي به من كونه على رأي الخوارج ، من قتله النساء و الأطفال و الشيخ الفاني ، و قال في خطبته : اللّه أكبر اللّه أكبر ، لا إله إلاّ اللّه و اللّه أكبر ، لا حكم إلاّ اللّه .