8

الحكمة ( 97 ) و قد سمع رجلا من الحروريّة يتهجّد و يقرأ فقال :

نَوْمٌ عَلَى يَقِينٍ خَيْرٌ مِنْ صَلاَةٍ فِي شَكٍّ

-----------
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 74 73 .

-----------
( 2 ) الزمر : 65 .

-----------
( 3 ) الروم : 60 .

-----------
( 4 ) مروج الذهب للمسعودي 4 : 194 .

[ 416 ]

أقول : رواه سبط ابن الجوزي في ( تذكرته ) عن ابن عباس عنه عليه السّلام .

قول المصنف : « و قد سمع » هكذا في ( المصرية ) 1 و لكن في ( ابن أبي الحديد 2 و الخطية ) : « و سمع » و في نسخة ابن ميثم 3 : « و قال عليه السّلام : و قد سمع » .

« رجلا من الحرورية » في ( كامل المبرد ) 4 : ناظر عليّ عليه السّلام الخوارج فرجع معه منهم الفان من حروراء و كانوا تجمعوا بها فقال لهم : ما نسميكم ؟ ثم قال : أنتم الحرورية لاجتماعكم بحروراء .

و في ( الكشي ) عن المسيب بن نجبة : لمّا أتانا سلمان قادما تلقيناه إلى أن قال ثم سار حتى انتهى إلى حروراء ، فقال : ما تسمون هذه الأرض ؟ قالوا :

حروراء . فقال : خرج بحروراء شرّ الأولين ، و يخرج بها شرّ الآخرين .

« يتهجد » أي : يصلي صلاة الليل . و في ( الصحاح ) : هجد و تهجد ، أي : نام ليلا ، و هجد و تهجد ، أي : سهر ، و هو من الأضداد ، و منه قيل لصلاة الليل :

التهجد .

في ( كامل المبرد ) 5 : لمّا صار ابن عباس إلى الخوارج رأى منهم جباها قرحة بطول السجود ، و أيديا كثفنات الإبل ، عليهم قمص مرحضة ، و هم مشمرون .

و في ( الطبري ) 6 : أنّ القرّاء الذين أجبروا الأشتر على ترك القتال ثم صاروا خوارج ، قال الأشتر لهم لمّا رجع من الحرب : يا أصحاب الجباه

-----------
( 1 ) الطبعة المصرية 3 : 172 .

-----------
( 2 ) ابن أبي الحديد 18 : 253 .

-----------
( 3 ) شرح ابن ميثم 5 : 289 .

-----------
( 4 ) الكامل للمبرد 2 : 155 .

-----------
( 5 ) الكامل للمبرد 2 : 175 .

-----------
( 6 ) تاريخ الطبري 5 : 50 .

[ 417 ]

السود كنا نظن صلاتكم زهادة في الدنيا و شوقا إلى لقائه تعالى ، فلا أرى فراركم إلاّ إلى الدنيا من الموت ، يا اشباه النيب الجلاّلة ، قبحا لكم ما انتم برائين بعدها عزا ابدا ، فابعدوا كما بعد القوم الظالمون .

« و يقرأ » أي : القرآن ، و في ( ذيل الطبري ) 1 عن أبي ذر قال : قال النبي :

سيكون من امّتي قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم ، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون ، فيه شرار الخلق و الخليقة . . . .

« فقال : نوم على يقين خير من صلاة في شك » هو نظير قوله عليه السّلام المذكور في الحكمة ( 145 ) : « كم من صائم ليس له من صيامه إلاّ الظمأ ، و كم قائم ليس له من قيامه إلاّ السهر ، حبّذا نوم الأكياس و إفطارهم » .

و مرّ في سابقه قوله عليه السّلام لزرعة بن برج الطائي : « لو كنت محقا كان في الموت على الحق تعزية عن الدنيا » .

و في ( المروج ) 2 ضرب أبو أيوب عبد اللّه بن وهب الراسبي يوم النهر على كتفه فأبان يده ، و ضربه صعصعة ضربة أبان بها رجله ، و أدركه باخرى في بطنه ، ثم احتز رأسه و اتيابه عليا عليه السّلام و قالا : هذا رأس الفاسق المارق عبد اللّه بن وهب . فنظر عليه السّلام إليه و قال : شاه هذا الوجه حتى خيّل إلينا أنّه يبكي ثم قال : قد كان أخو راسب حافظا لكتاب اللّه ، تاركا لحدود اللّه .

و في ( كامل المبرد ) 3 : حمل رجل من الخوارج على صف عليّ عليه السّلام و كان عليه السّلام قال : لا ابتدائهم فقتل من أصحابه ثلاثة و هو يقول :

أقتلهم و لا أرى عليا
و لو بدا أو جرته الخطيا

-----------
( 1 ) تاريخ الطبري 11 : 567 .

-----------
( 2 ) المروج الذهب 3 : 56 .

-----------
( 3 ) الكامل للمبرد 2 : 159 .

[ 418 ]

فخرج إليه عليّ عليه السّلام فقتله ، فلمّا خالطه السيف قال : حبّذا الروحة إلى الجنة . فقال عبد اللّه بن وهب : ما ادري أ إلى الجنة أم إلى النار ؟ فقال رجل من سعد : إنّما حضرت اغترارا بهذا و أراه قد شكّ . فانخزل بجماعة من أصحابه .

و في ( ادباء الحموي ) في ترجمته عليه السّلام : و كان الخوارج أربعة آلاف عليهم عبد اللّه بن وهب الراسبي من الازد ، و ليس براسب بن جرم بن ريان و ليس في العرب غيرهما ، فلمّا نزل عليّ عليه السّلام بنهروان تفرقوا فبقي منهم ألف و ثمانمائة ، و قتل ألف و خمسمائة ، و كان سبب تفرّقهم أنّهم عند الإحاطة بهم قالوا : أسرعوا الرواح إلى الجنة . فقال عبد اللّه بن وهب : و لعلها إلى النار . فقال من فارقه : نرانا نقاتل مع رجل شاكّ .

و في ( الطبري ) 1 : لمّا خرج عليّ عليه السّلام إلى النهروان رفع رايات أمان مع أبي أيوب فنادى أبو أيوب الخوارج : من جاء منكم ممّن لم يقتل و لم يستعرض فهو آمن ، و من انصرف منكم إلى الكوفة أو المدائن ، و خرج من هذه الجماعة فهو آمن . فقال فروة بن نوفل الأشجعي : و اللّه ما أدري على أي شي‏ء نقاتل عليّا ؟ إلاّ أن انصرف حتى تنفذ بصيرتي في قتاله أو أتباعه . فانصرف في خمسمائة فارس حتى نزل البندنيجين و الدسكره ، و خرجت طائفة اخرى متفرقين فنزلت الكوفة ، و خرج إلى عليّ عليه السّلام منهم نحو من مائة ، و كانوا أربعة آلاف ، فكان الذين بقوا مع عبد اللّه بن وهب منهم ألفين و ثمانمائة ، زحفوا إلى عليّ عليه السّلام . . .

و روى ( التهذيب ) 2 في باب قتال أهل البغي ، عن جميل بن دراج ، قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الخوارج شكاك ؟ فقال : نعم . فقال له بعض أصحابه : كيف

-----------
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 86 .

-----------
( 2 ) التهذيب 6 : 145 ح 251 .

[ 419 ]

و هم يدعون إلى البراز ؟ قال : ذلك ممّا يجدون في أنفسهم .

هذا ، و في ( بيان الجاحظ ) : كان مرّة الهمداني يقول : لمّا قتل عثمان حمدت اللّه ألاّ أكون دخلت في شي‏ء من قتله فصليت مائة ركعة ، فلمّا وقع الجمل و صفين حمدت إلاّ اكون دخلت في شي‏ء وزدت مائتي ركعة ، فلمّا كانت وقعة النهروان حمدت اللّه إذ لم أشهدها و زدت مائة ركعة ، فلمّا كانت فتنة ابن الزبير حمدت اللّه إذ لم أشهدها و زدت مائة ركعة . قال الجاحظ : لا نعرف فقيها من أهل الجماعة لا يستحل قتال الخوارج ، كما لا نعرف أحدا منهم لا يستحل قتال اللصوص .

و في ( تذكرة سبط ابن الجوزي ) : لمّا قتل عمّار عطش قاتله ، قال ابن سعد : فاتي بقدح من زجاج و قال غيره من فضّة فأبى الشرب فيه ، فقال بعضهم : انظروا إلى هذا الأحمق ، يمتنع من الشرب في هذا الإناء و ينسى أنّه قتل عمّارا ، و قد قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله له : تقتلك الفئة الباغية ( و فيه ) : لمّا لام ابن الزبير يوم الجمل أباه في تركه قتال عليّ عليه السّلام ، و قال له : لقد فضحتنا فضيحة لا نغسل منها رؤوسنا أبدا . قال له : حلفت ألاّ اقاتله .

فقال له : كفّر عن يمينك . فاعتق غلامه مكحولا ، فقال بعضهم :

يعتق مكحولا لصون دينه
كفارة للّه عن يمينه

و النكث قد لاح على جبينه