
3
الخطبة ( 27 ) و من خطبة له عليه السّلام :
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اَلْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ اَلْجَنَّةِ فَتَحَهُ اَللَّهُ لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ وَ هُوَ لِبَاسُ اَلتَّقْوَى وَ دِرْعُ اَللَّهِ اَلْحَصِينَةُ وَ جُنَّتُهُ اَلْوَثِيقَةُ فَمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْهُ أَلْبَسَهُ اَللَّهُ ثَوْبَ اَلذُّلِّ وَ شَمِلَتْهُ اَلْبَلاَءُ وَ دُيِّثَ بِالصَّغَارِ وَ اَلْقَمَاءِ وَ ضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بِالْأَسْدَادِ وَ أُدِيلَ اَلْحَقُّ مِنْهُ بِتَضْيِيعِ اَلْجِهَادِ وَ سِيمَ اَلْخَسْفَ وَ مُنِعَ اَلنَّصَفَ أَلاَ وَ إِنِّي قَدْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى قِتَالِ هَؤُلاَءِ اَلْقَوْمِ لَيْلاً وَ نَهَاراً وَ سِرّاً وَ إِعْلاَناً وَ قُلْتُ لَكُمُ اُغْزُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَغْزُوكُمْ فَوَاللَّهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إِلاَّ ذَلُّوا فَتَوَاكَلْتُمْ وَ تَخَاذَلْتُمْ حَتَّى شُنَّتْ اَلْغَارَاتُ عَلَيْكُمُ وَ مُلِكَتْ عَلَيْكُمُ اَلْأَوْطَانُ وَ هَذَا أَخُو ؟ غَامِدٍ ؟ وَ قَدْ وَرَدَتْ خَيْلُهُ ؟ اَلْأَنْبَارَ ؟ وَ قَدْ قَتَلَ ؟ حَسَّانَ بْنَ حَسَّانَ اَلْبَكْرِيَّ ؟ وَ أَزَالَ خَيْلَكُمْ عَنْ مَسَالِحِهَا وَ لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ اَلرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى اَلْمَرْأَةِ اَلْمُسْلِمَةِ وَ اَلْأُخْرَى اَلْمُعَاهِدَةِ فَيَنْتَزِعُ حِجْلَهَا وَ قُلُبَهَا وَ قَلاَئِدَهَا وَ رُعَاثَهَا مَا تَمْنِعُ مِنْهُ إِلاَّ بِالاِسْتِرْجَاعِ وَ اَلاِسْتِرْحَامِ ثُمَّ اِنْصَرَفُوا وَافِرِينَ مَا نَالَ رَجُلاً مِنْهُمْ كَلْمٌ وَ لاَ أُرِيقَ لَهُمْ دَمٌ فَلَوْ أَنَّ اِمْرَأً مُسْلِماً مَاتَ مِنْ بَعْدِ هَذَا أَسَفاً مَا كَانَ بِهِ مَلُوماً بَلْ كَانَ بِهِ عِنْدِي جَدِيراً فَيَا عَجَباً وَ اَللَّهِ يُمِيتُ اَلْقَلْبَ وَ يَجْلِبُ اَلْهَمَّ اِجْتِمَاعُ هَؤُلاَءِ اَلْقَوْمِ عَلَى بَاطِلِهِمْ وَ تَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ فَقُبْحاً لَكُمْ وَ تَرَحاً حِينَ صِرْتُمْ غَرَضاً يُرْمَى يُغَارُ عَلَيْكُمْ وَ لاَ تُغِيرُونَ وَ تُغْزَوْنَ وَ لاَ تَغْزُونَ وَ يُعْصَى اَللَّهُ وَ تَرْضَوْنَ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي أَيَّامِ اَلْصَّيْفِ قُلْتُمْ هَذِهِ حَمَارَّةُ اَلْقَيْظِ أَمْهِلْنَا يُسَبَّخْ عَنَّا اَلْحَرُّ وَ إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي اَلشِّتَاءِ قُلْتُمْ هَذِهِ صَبَارَّةُ اَلْقُرِّ
[ 492 ]
أَمْهِلْنَا يَنْسَلِخْ عَنَّا اَلْبَرْدُ كُلُّ هَذَا فِرَاراً مِنَ اَلْحَرِّ وَ اَلْقُرِّ فَأَنْتُمْ وَ اَللَّهِ مِنَ اَلسَّيْفِ أَفَرُّ يَا أَشْبَاهَ اَلرِّجَالِ وَ لاَ رِجَالَ حُلُومُ الْأَطْفَالِ وَ عُقُولُ رَبَّاتِ اَلْحِجَالِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَرَكُمْ وَ لَمْ أَعْرِفْكُمْ مَعْرِفَةً وَ اَللَّهِ جَرَّتْ نَدَماً وَ أَعْقَبَتْ سَدَماً قَاتَلَكُمُ اَللَّهُ لَقَدْ مَلَأْتُمْ قَلْبِي قَيْحاً وَ شَحَنْتُمْ صَدْرِي غَيْظاً وَ جَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ اَلتَّهْمَامِ أَنْفَاساً وَ أَفْسَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيِي بِالْعِصْيَانِ وَ اَلْخِذْلاَنِ حَتَّى قَالَتْ ؟ قُرَيْشٌ ؟ إِنَّ ؟ اِبْنَ أَبِي طَالِبٍ ؟ رَجُلٌ شُجَاعٌ وَ لَكِنْ لاَ عِلْمَ لَهُ بِالْحَرْبِ لِلَّهِ أَبُوهُمْ وَ هَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَشَدُّ لَهَا مِرَاساً وَ أَقْدَمُ فِيهَا مَقَاماً مِنِّي لَقَدْ نَهَضْتُ فِيهَا وَ مَا بَلَغْتُ اَلْعِشْرِينَ وَ هَا أَنَا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى اَلسِّتِّينَ وَ لَكِنْ لاَ رَأْيَ لِمَنْ لاَ يُطَاعُ و الحكمة ( 261 ) بعد فصل غريبه : انقضى هذا الفصل و رجع إلى سنن الغرض الأول .
وَ قَالَ ع لَمَّا بَلَغَهُ إِغَارَةُ أَصْحَابِ ؟ مُعَاوِيَةَ ؟ عَلَى ؟ اَلْأَنْبَارِ ؟ فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ مَاشِياً حَتَّى أَتَى ؟ اَلنُّخَيْلَةَ ؟ فَأَدْرَكَهُ اَلنَّاسُ وَ قَالُوا يَا ؟ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ ؟ نَحْنُ نَكْفِيكَهُمْ فَقَالَ :
مَا تَكْفُونَنِي أَنْفُسَكُمْ فَكَيْفَ تَكْفُونَنِي غَيْرَكُمْ إِنْ كَانَتِ اَلرَّعَايَا قَبْلِي لَتَشْكُو حَيْفَ رُعَاتِهَا وَ إِنَّنِي اَلْيَوْمَ لَأَشْكُو حَيْفَ رَعِيَّتِي كَأَنَّنِي اَلْمَقُودُ وَ هُمُ اَلْقَادَةُ أَوِ اَلْمَوْزُوعُ وَ هُمُ اَلْوَزَعَةُ فلمّا قال عليه السّلام هذا القول في كلام طويل قد ذكرنا مختاره في جملة الخطب تقدّم إليه رجلان من أصحابه ، فقال أحدهما : إنّي لا أملك إلاّ نفسي و أخي 1 فمرنا بأمرك يا أمير المؤمنين ننقد له .
فقال عليه السّلام :
-----------
( 1 ) المائدة : 25 .
[ 493 ]
وَ أَيْنَ تَقَعَانِ مما أُرِيدُ أقول : رواه الخطيب في ( تاريخ بغداده ) 1 في عنوان ( ربيعة بن ناجذ الأسدي ) ، و رواه البلاذري في ( أنسابه ) في عنوان ( أمر الغارات بين علي و معاوية ) ، فذكر الأوّل غارة الضحّاك بن قيس الفهري ، و جعل غارة الغامدي هذا الثاني منها فقال : قالوا : و دعا معاوية سفيان بن عوف الأزدي ثم الغامدي ،
فسرّحه في ستة آلاف من أهل الشام ذوي بأس ، و أمره أن يلزم جانب الفرات الغربي حتى يأتي هيت ، فيغير على مسالح عليّ عليه السّلام و أصحابه بها و بنواحيها ،
ثم يأتي الأنبار فيفعل بها مثل ذلك حتى ينتهى إلى المدائن ، و حذّره أن يقرب الكوفة و قال له : إنّ الغارة تنخب قلوبهم و تكسر حدهم و تقوّي أنفس أوليائنا و منتهم . فشخص سفيان في الستة آلاف المضمومين إليه ، فلمّا بلغ أهل هيت قربه قطعوا الفرات إلى العبر الشرقي ، فلم يجد بها أحدا ، و أتى الأنبار فأغار عليها فقاتله من بها من قبل عليّ عليه السّلام فأتى على كثير منهم و أخذ أموال الناس ،
و قتل أشرس بن حسان البكري عامل عليّ عليه السّلام ثم انصرف ، و أتى عليّا عليه السّلام علج فأخبره الخبر ، و كان عليلا لا يمكنه الخطبة فكتب كتابا قرىء على الناس ،
و قد أدنى عليّ عليه السّلام من السدة التي كان يخرج منها ليسمع القراءة ، و كانت نسخة الكتاب : أمّا بعد ، فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنة . . .
و ذكره ( الأغاني ) 2 في عنوان ( ذكر الخبر في مقتل ابني عبيد اللّه بن العباس ) في جزئه الخامس عشر ، و روى مسندا عن أبي عمر الوقاصي : أنّ معاوية بعث إلى بسر بن أرطاة بعد تحكيم الحكمين و بعث معه جيشا ،
و وجه برجل آخر من غامد ضم إليه جيشا آخر ، و وجه الضحّاك بن قيس
-----------
( 1 ) تاريخ بغداد للخطيب 8 : 420 .
-----------
( 2 ) الأغاني 16 : 266 .
[ 494 ]
الفهري في جيش آخر ، و أمرهم : أن يسيروا في البلاد فيقتلوا كل من وجدوا من شيعة عليّ عليه السّلام و أصحابه ، و أن يغيروا على ساير أعماله و يقتلوا أصحابه ، و لا يكفوا أيديهم عن النساء و الصبيان ، فمرّ بسر لذلك على وجهه إلى أن قال و فعل مثل ذلك ساير من بعث ، فقصد الغامدي إلى الأنبار إلى أن روى مسندا عن أبي صادقة قال : أغارت خيل لمعاوية على الأنبار فقتلوا عاملا لعليّ عليه السّلام يقال له : حسّان بن حسّان ، و قتلوا رجالا كثيرا و نساء ، فبلغ ذلك عليا عليه السّلام فخرج حتى أتى المنبر فرقيه إلى أن قال بعد ذكر خطبته عليه السّلام فقام إليه رجل و قال : أنا كما قال تعالى : . . . لا أملك إلاّ نفسي و أخي . . . 1 فمرنا بأمرك ، فلنطيعنّك و لو حال بيننا و بينك جمر الغضى و شوك القتاد . قال :
و أين تبلغان ممّا اريد ؟
و رواه المبرّد في أوائل ( كامله ) 2 بعد ذكر كلمات عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ثم عن الثلاثة ، فقال : و تحدّث ابن عايشة في اسناد ذكره : أنّ عليّا رضى اللّه عنه انتهى إليه أنّ خيلا لمعاوية وردت الأنبار فقتلوا عاملا له ، يقال له : حسّان بن حسّان ، فخرج مغضبا يجر ثوبه حتى أتى النّخيلة و اتّبعه الناس ، فرقى رباوة من الأرض إلى أن قال : و لكن لا رأي لمن لا يطاع . يقولها ثلاثا فقام إليه رجل و معه أخوه الرجل و أخوه يعرفان بابني عفيف من الأنصار فقال : أنا و أخي هذا كما قال تعالى : . . . رب إنّي لا أملك إلاّ نفسي و أخي . . . فمرنا بأمرك ، فو اللّه لننتهين إليه و لو حال بيننا و بينه جمر الغضى و شوك القتاد . فدعا لهما بخير ثم قال لهما : و أين تقعان . . .
-----------
( 1 ) المائدة : 25 .
-----------
( 2 ) الكامل للمبرد 1 : 22 25 .
[ 495 ]
و رواه إبراهيم الثقفي في ( غاراته ) 1 في عنوان : « غارة سفيان بن عوف الغامدي على الأنبار ، و لقيه أشرس بن حسّان البكري و سعيد بن قيس » .
و روى عن عبد اللّه بن يزيد عن أبي الكنود عن سفيان الغامدي قال : دعاني معاوية إلى أن قال و قتل صاحبهم في رجال من أصحابه .
ثم روى 2 عن جندب بن عفيف قال : و اللّه إنّي لفي جند الأنبار مع أشرس ابن حسّان البكري إذ صبحنا سفيان بن عوف إلى أن قال ثم نزل صاحبنا و هو يتلو . . . فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدّلوا تبديلا 3 . ثم قال لنا : من كان لا يريد لقاء اللّه و لا يطيب نفسا بالموت ، فليخرج عن القرية مادمنا نقاتلهم ، فإنّ قتالنا إيّاهم شاغل لهم عن طلب هارب ، و من أراد ما عند اللّه فما عند اللّه خير للابرار . ثمّ نزل في ثلاثين رجلا . قال : فهممت و اللّه بالنزول ثم إنّ نفسي أبت . . .
ثمّ روى 4 عن محمد بن مخنف : أنّ سفيان بن عوف لمّا أغار على الأنبار قدم علج من أهلها على عليّ عليه السّلام فأخبره الخبر فصعد المنبر فقال : أيّها الناس إنّ أخاكم البكري قد اصيب بالأنبار و هو معتز لا يخاف ما كان ، فاختار ما عند اللّه على الدنيا ، فانتدبوا إليهم حتى تلاقوهم إلى أن قال فلمّا رأى صمتهم نزل فخرج يمشي راجلا حتّى أتى النّخيلة ، و الناس يمشون خلفه حتى أحاط به قوم من أشرافهم فقالوا : ارجع نحن نكفيك . فقال : ما تكفونني و لا تكفون أنفسكم . فلم يزالوا به حتى صرفوه إلى منزله و هو واجم كئيب ، و دعا سعيد بن قيس الهمداني فبعثه من النّخيلة بثمانية آلاف إلى أن قال فلبث
-----------
( 1 ) الغارات لإبراهيم الثقفي 2 : 464 468 .
-----------
( 2 ) الغارات لإبراهيم الثقفي 2 : 469 .
-----------
( 3 ) الأحزاب : 23 .
-----------
( 4 ) الغارات لإبراهيم الثقفي 2 : 470 .
[ 496 ]
عليّ عليه السّلام ترى فيه الكآبة و الحزن حتى قدم عليه سعيد بن قيس ، فكتب كتابا ،
و كان في تلك الأيّام عليلا فلم يطق على القيام في الناس بكل ما أراد من القول ،
فجلس بباب السدة التي تصل إلى المسجد و معه الحسنان عليهما السّلام و عبد اللّه بن جعفر ، فدعا سعدا مولاه فدفع الكتاب إليه فأمره أن يقرأه ، فقام سعد بحيث يسمع عليّ عليه السّلام قراءته و ما يردّ عليه الناس إلى أن قال فيه أمّا بعد ، فإنّي قد عاتبتكم في رشدكم حتى سئمت ( و ظ ) . ارجعتموني بالهزء من قولكم حتى برمت ، هزء من القول لا يعاديه ، و خطل لا يعز أهله ، و لو وجدت بدّا من خطابكم و العتاب إليكم ما فعلت ، و هذا كتابي يقرأ عليكم فردّوا خيرا و افعلوه ، و ما أظنّ أن تفعلوا ، فاللّه المستعان ، أيّها الناس إنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة فتحه اللّه لخاصة أوليائه إلى أن قال و هذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار فقتل بها أشرس بن حسّان إلى أن قال فأنتم و اللّه من حرّ السيوف أفرّ ، لا و الذي نفس ابن أبي طالب بيده السيف تحيدون ، فحتّى متى ؟ و إلى متى يا أشباه الرجال و لا رجال و يا طغام الأحلام أحلام الأطفال إلى أن قال فقام إليه رجل من الأزد يقال له : حبيب بن عفيف ، آخذا بيد ابن أخ له يقال له : عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عفيف ، فأقبل يمشي حتى استقبل أمير المؤمنين عليه السّلام بباب السدة و قال : ها أنذا لا أملك إلاّ نفسي و أخي فمرنا بأمرك . . . .
و رواه الجاحظ في ( بيانه ) 1 في جزئه الثاني فقال : و من خطب عليّ أيضا رضى اللّه عنه : قالوا : أغار سفيان بن عوف الأزدي ثم الغامدي على الأنبار ،
و عليها ابن حسّان أو حسّان البكري فقتله ، و أزال تلك الخيل عن مسالحها ،
فخرج علي حتى جلس على باب السدّة ثم قال : أمّا بعد ، فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنة إلى و قتل حسّان أو ابن حسّان البكري و أزال خيلكم عن
-----------
( 1 ) البيان للجاحظ 2 : 51 .
[ 497 ]
مسالحها ، و قتل منكم رجالا صالحين إلى أن قال فقام رجل من الأزد يقال له فلان بن عفيف ثم أخذ بيد أخ له . . .
و ذكره ابن قتيبة في ( عيونه ) 1 فقال : خطب عليه السّلام حين قتل عامله بالأنبار فقال : يا عجبا من جدّ هؤلاء في باطلهم و فشلكم عن حقكم فقبحا لكم و ترحا حين صرتم غرضا يرمي . . .
و ذكره أبو حنيفة الدينوري في ( طواله ) 2 فقال و لمّا رأى عليّ عليه السّلام تثاقل أهل الكوفة عن المسير معه إلى قتال أهل الشّام ، و انتهى إليه ورود خيل معاوية الأنبار و قتلهم مسلحته بها و الغارة عليها ، كتب و دفع ما كتب إلى رجل يقرؤه يوم الجمعة إذا فرغوا من الصلاة : أمّا بعد ، فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنة إلى أن قال و قتل ابن حسّان البكري . . .
و ذكره ابن عبد ربه في ( عقده ) 3 فقال : لمّا أغار سفيان بن عوف على الأنبار ، و عليها حسّان البكري فقتله و أزال الخيل عن مسالحها ، خرج عليّ عليه السّلام حتى جلس على باب السدة ثم قال بعد الحمد : أمّا بعد ، فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة . . .
و رواه ( الكافي ) 4 في الباب الأوّل من كتاب جهاده مسندا عن أبي عبد الرحمن السّلمي ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : أمّا بعد ، فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة إلى أن قال و قتل حسّان بن حسّان الكبري . . . .
و رواه ( معاني أخبار الصدوق ) 5 في بابه ( 161 ) مسندا عن ابن عايشة
-----------
( 1 ) العيون لأبن قتيبة 2 : 236 .
-----------
( 2 ) الطوال للدينوري : 211 .
-----------
( 3 ) العقد لأبن عبد ربه 4 : 160 .
-----------
( 4 ) الكافي 5 : 4 ح 6 .
-----------
( 5 ) معاني الأخبار للصدوق : 309 .
[ 498 ]
باسناد ذكره : أنّ عليّا عليه السّلام انهي إليه أنّ خيلا لمعاوية وردت الأنبار ، فقتلوا عاملا له يقال له : حسّان بن حسّان ، فخرج مغضبا يجر ثوبه حتى أتى النّخيلة و اتّبعه الناس فرقى رباوة من الأرض ثم قال بعد الحمد : إنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة . . . .
و روى ( إرشاد المفيد ) 1 كلاما طويلا عنه عليه السّلام في عنوان : « فصل و من كلامه عليه السّلام في مقام آخر » . و فيه : فقبحا لكم يا أشباه الرّجال و لا رجال حلوم الأطفال و عقول ربات الحجال إلى أن قال و اللّه لوددت أنّي لم أعرفكم و لم تعرفوني ، فإنّها معرفة جرّت ندما ، لقد وزئتم صدري غيظا ، و أفسدتم عليّ أمري بالخذلان و العصيان حتى لقد قالت قريش : إنّ عليّا رجل شجاع لكن لا علم له بالحرب . للّه أبوهم هل كان فيهم أحد أطول لها مراسا منّي ، و أشدّ لها مقاساة ؟ لقد نهضت فيها و ما بلغت العشرين ، و ها أناذا قد ذرفت على الستين و لكن لا أمر لمن لا يطاع ، أما و اللّه لوددت أنّ ربي قد أخرجني من بين أظهركم إلى رضوانه ، و أنّ المنيّة لترصدني فما يمنع أشقاها أن يخضبها و ترك يده على رأسه و لحيته عهدا عهده إلي النبي الامّي . . . و قد خاب من افترى 2 و نجا من اتّقى و صدّق بالحسنى .
يا أهل الكوفة دعوتكم إلى جهاد هؤلاء القوم ليلا و نهارا ، و سرّا و إعلانا و قلت لكم : اغزوهم قبل أن يغزوكم ، فإنّه ما غزي قوم قطّ في عقر دارهم إلاّ ذلّوا ، فتواكلتم و تخاذلتم و ثقل عليكم قولي و استصعب عليكم أمري ،
و اتخذتموه وراءكم ظهريّا حتى شنت عليكم الغارات ، و ظهرت فيكم الفواحش و المنكرات ، تمسيكم و تصبحكم كما فعل بأهل المثلات من قبلكم ، حيث أخبر
-----------
( 1 ) الإرشاد للمفيد : 279 .
-----------
( 2 ) طه : 61 .
[ 499 ]
اللّه عن الجبابرة العتاة الطغاة ، و المستضعفين من الغواة في قوله عزّ و جلّ :
يذبّحون أبناءكم و يستحيون نساءكم و في ذلكم بلاء من ربّكم عظيم 1 إلى أن قال إذا قلت لكم : انفروا في الشتاء . قلتم : هذا أو ان قر و صرد . و إن قلت لكم : انفروا في الصيف . قلتم : هذا حمارّة القيظ انظرنا ينصرم عنا الحرّ . كل ذلك فرارا عن الجنّة ، إذا كنتم عن الحرّ و البرد تعجزون فأنتم و اللّه عن حرارة السيف أعجز و أعجز ، فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون ، قد أتاني الصريخ يخبرني : أنّ أخا غامد قد نزل الأنبار على أهلها ليلا في أربعة آلاف ، فأغار عليهم كما يغار على الروم و الخزر ، فقتل بها عاملي حسّان و قتل معه رجالا صالحين ذوي فضل و عبادة و نجدة ، بوّأ اللّه لهم جنات النعيم ، و أنّه أباحها ،
و لقد بلغني أنّ العصبة من أهل الشام كانوا يدخلون على المرأة المسلمة و الاخرى المعاهدة ، فيهتكون سترها و يأخذون القناع من رأسها و الخرص من أذنها و الاوضاح من يديها و رجليها و عضديها و الخلخال و الميزر عن سوقها ، فما تمتنع إلاّ بالاسترجاع و النداء : يا للمسلمين فلا يغيثها مغيث و لا ينصرها ناصر ، فلو أنّ مؤمنا مات من دون هذا أسفا ما كان عندي ملوما ، بل كان عندي بارّا محسنا ، و اعجبا كلّ العجب من تظافر هؤلاء القوم على باطلهم ، و فشلكم عن حقكم قد صرتم غرضا يرمى و لا ترمون و تغزون و لا تغزون ، و يعصى اللّه و ترضون ، تربت أيديكم ، أشباه الإبل غاب عنها رعاتها ،
كلّما اجتمعت من جانب تفرّقت من جانب .
« أمّا بعد فان الجهاد باب من أبواب الجنه فتحه اللّه لخاصة اوليائه » روى ( باب فضل جهاد الكافي ) 2 : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال : للجنة باب يقال له : باب
-----------
( 1 ) البقرة : 49 .
-----------
( 2 ) الكافي 5 : 2 ح 2 .
[ 500 ]
المجاهدين ، يمضون إليه ، فإذا هو مفتوح و هم متقلدون بسيوفهم و الجمع في الموقف ، و الملائكة ترحب بهم .
و الجهاد معاملة ثمنها الجنّة ، و قبالتها الكتب السماوية ، و مسجلها هو تعالى عزّ اسمه ، قال سبحانه إنّ اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأنّ لهم الجنّة يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون و يقتلون وعدا عليه حقا في التوراة و الإنجيل و القرآن و من أوفى بعهده من اللّه فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به و ذلك هو الفوز العظيم 1 .
« و هو لباس التقوى » في ( الكافي ) 2 عن الصادق عليه السّلام : أنّ اللّه تعالى بعث رسوله بالإسلام إلى النّاس عشر سنين ، فأبوا أن يقبلوا حتى أمره بالقتال ،
فالخير بالسّيف و تحت السّيف ، و الأمر يعود كما بدأ .
« و درع اللّه الحصينة و جنّته الوثيقة » في ( الكافي ) عنه عليه السّلام : أنّ اللّه تعالى فرض الجهاد و عظّمه و جعله نصره و ناصره ، و اللّه ما صلحت دنيا و لا دين إلاّ به .
« فمن تركه رغبة عنه ألبسه اللّه ثوب الذّل ، و شملة » هكذا في ( المصرية ) 3 و الصواب : ( و شمله ) بلفظ الفعل و المفعول كما في ( ابن أبي الحديد 4 و ابن ميثم 5 و الخطية ) .
« البلاء و ديث » أي : دلل .
« بالصغار و القماء » أي : الذلة ، في ( الأغاني ) : ذكر مؤرج السدوسي أنّ
-----------
( 1 ) التوبة : 111 .
-----------
( 2 ) الكافي 5 : 7 ح 7 .
-----------
( 3 ) الطبعة المصرية 1 : 63 .
-----------
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 74 .
-----------
( 5 ) شرح ابن ميثم 2 : 29 .
[ 501 ]
أعشى همدان كان في حرب ابن الأشعث شديد التحرض على الحجاج ، فجال أهل العراق جولة ثم غاروا ، فنزل الأعشى عن سرجه و نزعه عن فرسه ، و نزع درعه فوضعها فوق السرج ، ثم جلس عليها فأحدث و الناس يرونه ، ثم أقبل عليهم فقال لهم : لعلّكم أنكرتم ما صنعت ؟ قالوا : أو ليس هذا موضع نكير ؟
فقال : كلكم سلح في سرجه و درعه خوفا و فرقا ، و لكنكم سترتموه و أظهرته .
و نسب بعضهم هذا العمل إلى ابن حلّزة اليشكري .
« و ضرب على قلبه بالاسداد » هكذا في ( المصرية ) و مثله رواية ( الكافي ) 1 ،
و لكن في المدرك ( ابن أبي الحديد و ابن ميثم ) : « بالاسهاب » ، فلا بدّ كون النهج كذلك .
و في ( الجمهرة ) : أسهب الرجل من لدغ الحية ، و هو ذهاب العقل ، و ليس في كلامهم ( أفعل فهو مفعل ) أي : بالفتح إلاّ ثلاثة : أسهب هذا ، و أفلج ، و أحصن ،
قال الراجز :
فمات عطشانا و عاش مسهبا .
« و اديل الحقّ منه » أي : يجعل الكرّة للحق عليه ، و في مثل : يدال من البقاع كما يدال من الرجال .
« بتضييع الجهاد » أي : بسبب تضييعه له .
« و سيم الخسف » في ( الصحاح ) : سامه الخسف ، أي : أولاه الذّل .
ثم قد عرقت أنّ الجاحظ و الدينوري نقلاه مثل المتن و كذا ( الكافي ) و رواه المبرد 2 و الصدوق 3 ، و اسنادهما واحد عن ابن عايشة بلفظ : « ألبسه
-----------
( 1 ) الكافي 5 : 4 ح 6 .
-----------
( 2 ) المبرد 1 : 23 .
-----------
( 3 ) معاني الأخبار للصدوق : 309 .
[ 502 ]
اللّه الذل و سيماء الخسف » و عليه يكون ( سيماء ) عطفا على ( الذل ) كما أنّ ما كان بلفظ « و سيم » يكون عطفا على ( ألبسه ) .
و لذا قال المبرد : و سماعه سيماء ، و معناه العلامة ، و أظنّه سيم .
و قول ابن أبي الحديد : « سماع المبرد غير مرض » في غير محله ، فإنّ سماعه إنّما يكون غير مرض إذا كان بلفظ النهج و ليس في روايته أيضا بعده « و منع منه النصف » ، فاستدلاله لكونه ( سيم ) بافعال قبله و بعده كما ترى .
« و منع النصف » أي : لا يعمل معه بالانصاف .
« ألا و إنّي قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا و نهارا و سرّا و إعلانا » هو نظير قول نوح عليه السّلام : . . . ربّ إنّي دعوت قومي ليلا و نهارا 1 .
« و قلت لكم : اغزوهم قبل أن يغزوكم » و من أمثالهم : تغد به قبل ان يتعشى بك .
« فو اللّه ما غزي قوم » و زاد ابن أبي الحديد 2 و ابن ميثم 3 و ( الخطية ) :
« قط » ففي ( المصرية ) 4 سقط .
« في عقر » أي : أصل .
« دارهم إلاّ ذلّوا فتواكلتم » أي : و كل هذا إلى ذاك ، و ذاك إلى هذا ، فلم يتولّه أحد .
« و تخاذلتم حتى شنّت » أي : صبت ، و الأصل فيه : شن عليه الماء .
« الغارات عليكم » هكذا في ( المصرية ) و الصواب : ( عليكم الغارات ) كما في ( ابن أبي الحديد و ابن ميثم و الخطية ) .
-----------
( 1 ) نوح : 5 .
-----------
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 74 .
-----------
( 3 ) شرح ابن ميثم 2 : 29 .
-----------
( 4 ) الطبعة المصرية 1 : 64 .
[ 503 ]
« و ملكت عليكم الأوطان » و منها مصر .
« و هذا » هكذا في ( المصرية ) و لكن في ( ابن ميثم و الخطية ) : « هذا » و في ( ابن أبي الحديد ) : « فهذا » .
« أخو » بيان لهذا لا خبر .
« غامد » قد عرفت من رواية ( العقد ) أنّ الغامدي ذاك سفيان بن عوف ،
و قال المبرد 1 : كان سفيان من بني غامد بن نصر بن الأزد ، و في هذه القبيلة يقول القائل :
ألا هل أتاها على نايها
بما فضحت قومها غامد
تمنيتم مائتي فارس
فردكم فارس واحد
فليت لها بارتباط الخيول
ضانا لها حالب قاعد
و في ( الجمهرة ) اختلفوا في اشتقاق غامد ، فقال ابن الكلبي سمّي به لأنّه تغمّد أمرا كان في عشيرته ، فسمّاه ملك من ملوك حمير : غامدا . فقال غامد :
تغمّدت أمرا كان بين عشيرتي
فاسمّاني القيل الحضوري غامدا
و قال الأصمعي : سمّي غامد من قولهم : غمدت البئر ، إذا كثر ماؤها ،
و غمدت ليلتنا : إذا اظلمت ، و انشد :
و ليلة غامدة غمودا
ظلماء تغشي النجم و الفرقودا
يعني : الفرقد .
« و قد وردت » هكذا في ( المصرية ) 2 و الصواب : ( قد وردت ) كما في ( ابن أبي الحديد 3 و ابن ميثم 4 و الخطية ) و لأنّه خبر : « و هذا اخو غامد » .
-----------
( 1 ) المبرد 1 : 26 .
-----------
( 2 ) الطبعة المصرية 1 : 64 .
-----------
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 74 .
-----------
( 4 ) شرح ابن ميثم 2 : 29 .
[ 504 ]
« خيله الأنبار » في ( المعجم ) : الأنبار : مدينة في غربي بغداد بعشرة فراسخ ، و كان أول من عمّرها سابور ذو الإكتاف ثم جددها السفاح ، فتحت أيام أبي بكر على يد خالد ، قال البلاذري : مرّ عليّ عليه السّلام بالأنبار فخرج إليه أهلها بالهدايا إلى معكسره فقال : اجمعوا الهدايا و اجعلوها باجا واحدا . ففعلوا فسمي موضع معسكره بالأنبار الباج إلى الآن .
و في ( الصحاح ) : باجا واحدا ، أي : ضربا واحدا و لونا واحدا .
« و قد قتل حسّان بن حسّان البكري » قال ابن أبي الحديد 1 : قال إبراهيم الثقفي 2 : كان اسم عامل عليّ عليه السّلام على مسلحة الأنبار أشرس بن حسّان .
قلت : لا خلاف في أنّ اسم أبيه حسّان ، و أمّا اسمّه فاختلف فيه بحسّان و أشرس ، فخبر الثقفي الذي نقله ابن أبي الحديد 3 و خبر عوانة الآتي و أنساب البلاذري و تاريخ أعثم كلها تضمن ( أشرس ) .
و خبر ابن عايشة المروي في ( كامل المبرد ) و ( معاني الصدوق ) و خبر ( الأغاني ) و رواية ( الكافي ) كلها مثل النهج بلفظ حسّان بن حسّان ، و كذا ( الإرشاد ) و ( العقد ) سمّياه حسانا ، و ( الأخبار الطوال ) عبر عنه بابن حسّان ،
و ( بيان الجاحظ ) تردد فقال : حسّان أو ابن حسّان ، و ( الصحيح ) : أشرس ، و أنّ الناقلين ( حسّان ) رأوا ابن حسّان فقرؤه ( حسّان ) .
« و أزال خيلكم عن مسالحها » في ( الصحاح ) : المسلحة : قوم ذوو سلاح ،
و المسلحة كالثغر و المرقب ، و في الحديث : كان أدنى مسالح فارس إلى العرب العذيب .
-----------
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 85 .
-----------
( 2 ) الغارات للثقفي 2 : 464 .
-----------
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 85 .
[ 505 ]
« و لقد بلغني أنّ الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة و الاخرى المعاهدة فينتزع حجلها » أي : خلخالها .
« و قلبها » بالضم السوار ، قال خالد بن يزيد :
تجول خلاخيل النساء و لا أرى
لرملة خلخالا يجول و لا قلبا
« و قلائدها » جمع القلادة .
« و رعاثها » جمع رعثة : القرط ، و كان بشار الشاعر يلقب بالمرعث ، لرعثة كانت له في صغره .
« ما تمنع » هكذا في ( المصرية ) 1 و الصواب : ( ما تمتنع ) كما في ( ابن أبي الحديد 2 و ابن ميثم 3 و الخطية ) .
« إلاّ بالاسترجاع » أي : قول . . . إنّا للّه و إنا إليه راجعون 4 .
« و الإسترحام » أي : طلب الترحم عليها ، و قال ابن أبي الحديد 5 و ابن ميثم :
أي مناشدة الرحم . و هو كما ترى فلم يعلم رحم بين نساء الأنبار و رجال الشام حتى يناشدهم به .
« ثم انصرفوا و افرين ما نال رجلا منهم كلم » أي : جراحة .
« و لا اريق لهم » هكذا في ( المصرية ) 6 و الصواب : ( له ) كما في ( ابن أبي الحديد و ابن ميثم و الخطية ) دم .
-----------
( 1 ) الطبعة المصرية 1 : 64 .
-----------
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 74 .
-----------
( 3 ) شرح ابن ميثم 2 : 29 .
-----------
( 4 ) البقرة : 156 .
-----------
( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 78 .
-----------
( 6 ) الطبعة المصرية 1 : 65 .
[ 506 ]
في ( الطبري ) 1 قال عوانة : وجّه معاوية سنة ( 39 ) سفيان بن عوف في ستة آلاف رجل ، و أمره أن يأتي هيت فيقطعها و أن يغير عليها ، ثم يمضي حتى يأتي الأنبار و المدائن فيوقع بأهلها ، فسار حتى اتى هيت فلم يجد بها أحدا ، ثم أتى الأنبار و بها مسلحة لعليّ عليه السّلام تكون خمسمائة رجل و قد تفرقوا فلم يبق منهم إلاّ مائة رجل ، فقاتلهم فصبر لهم أصحاب عليّ عليه السّلام مع قلّتهم ، ثم حملت عليهم الخيل و الرجّالة فقتلوا صاحب المسلحة ، و هو أشرس بن حسّان البكري في ثلاثين رجلا ، و احتملوا ما كان في الأنبار من الأموال و احتملوا ،
أموال أهلها و رجعوا إلى أن قال و سرّح عليّ عليه السّلام سعيد بن قيس في أثر القوم ، فخرج في طلبهم فلم يلحقهم فرجع .
و روى ( غارات الثقفي ) 2 عن سفيان بن عوف الغامدي قال : دعاني معاوية فقال : إنّي باعثك في جيش كثيف ذي أداة و جلادة ، فالزم جانب الفرات حتى تمرّ بهيت فتقطعها ، فإن وجدت جندا فأغر عليهم ، و إلاّ فامض حتّى تغير على الأنبار ، فإن لم تجد بها جندا فامض حتّى توغل المدائن ، ثم أقبل إلي واتق أن تقرب الكوفة ، و اعلم أنّك إن أغرت على الأنبار و أهل المدائن فكأنّك أغرت على الكوفة ، إنّ هذه الغارات يا سفيان على أهل العراق ترعب قلوبهم و تفرح كلّ من له فينا هوى ، و يدعو إلينا كلّ من له فينا هوى و خاف الدوائر ، فاقتل من لقيته ممّن ليس هو على مثل رأيك ، و أخرب كلّ ما مررت به من القرى و احرب الأموال ، فإنّ حرب الأموال شبيه بالقتل و هو أوجع للقلب . قال سفيان :
فخرجت من عنده فعسكرت ، و قام معاوية في الناس فخطبهم فقال : انتدبوا مع سفيان فإنّه وجه فيه أجر عظيم و سريعة أو بتكم . ثم نزل فما مرّت ثالثة حتى
-----------
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 134 .
-----------
( 2 ) الغارات للثقفي 2 : 464 .
[ 507 ]
خرجت في ستة آلاف ، ثم لزمت شاطىء الفرات فأغذذت السير حتى أمرّ بهيت ،
فبلغهم أنّي قد غشيتهم فقطعوا الفرات ، فمررت بها و ما بها غريب كأنها لم تحلل قط ، فوطئتها حتى أمرّ بصدوداء ففروا فلم ألق بها أحدا ، فأمضي حتى أفتتح الأنبار و قد انذروا بي فخرج صاحب المسلحة إليّ فوقف لي فلم أقدم عليه ، حتى أخذت غلمانا من أهل القرية فقلت لهم : أخبروني كم بالأنبار من أصحاب عليّ ؟ قالوا : عدة رجال المسلحة خمسمائة و لكنهم قد تبددوا و رجعوا إلى الكوفة ، و لا ندري الذي يكون فيها قد يكون مائتي رجل . فنزلت فكتّبت أصحابي كتائب ثم أخذت أبعثهم إليه كتيبة بعد كتيبة ، فنقاتلهم و نطاردهم و يطاردون في الأزقة ، فلمّا رأيت ذلك أنزلت إليهم نحوا من مائتين و أتبعتهم الخيل ، فلمّا حملت عليهم الخيل و أمامها الرجالة تمشي لم يكن شيء حتى تفرّقوا ، و قتل صاحبهم في نحو من ثلاثين رجلا ، و حملنا ما كان من الأنبار من الأموال ثم انصرفت ، فو اللّه ما غزوت غزاة كانت أقرّ للعيون منها ،
و بلغني أنّها رعبت الناس ، فلمّا عدت إلى معاوية حدّثته الحديث على وجهه ،
فقال : كنت عند ظنّي بك ، لا تنزل في بلد من بلداني إلاّ قضيت فيه ما يقضي أميره ، و إن أحببت أن تولاّه وليتك . فما لبثنا إلاّ يسيرا حتى رأيت رجال أهل العراق يأتوننا على الإبل هربا من عسكر علي .
« فلو أنّ امرأ مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما ، بل كان به عندي » و في ( ابن ميثم ) 1 : « بل كان عندي به » .
« جديرا » و مرّ في سابقه أنّ أباذر أخبر بسبي نساء مسلمات في غارات بسر ، و استعاذ باللّه من إدراكه ذاك الزمان .
و ممّن مات أسفا مروان بن عبد الملك بن مروان ، ففي ( نسب قريش
-----------
( 1 ) شرح ابن ميثم 2 : 29 .
[ 508 ]
مصعب الزبيري ) حج مروان مع أخيه الوليد و هو خليفة فلمّا كانا بوادي القرى جرى بينهما محاورة فغضب الوليد فامصه ، فتفوّه مروان بالردّ عليه فأمسك عمر بن عبد العزيز على فيه فمنعه من ذلك ، فقال مروان لعمر : قتلتني رددت غيظي في جوفي . فما راحوا من وادي القرى حتى دفنوه 1 .
« فيا عجبا و اللّه يميت القلب و يجلب الهمّ اجتماع هؤلاء القوم » هكذا في ( المصرية ) 2 و فيها زيادة و نقيصة ، ففي ( ابن أبي الحديد 3 و ابن ميثم ) 4 :
« فيا عجبا عجبا و اللّه يميت القلب و يجلب الهمّ من اجتماع هؤلاء » .
« على باطلهم و تفرّقكم عن حقكم » في ( خلفاء ابن قتيبة ) 5 بعد ذكر هزيمة زحر ابن قيس من قبله عليه السّلام للضحاك بن قيس من قبل معاوية : أنّ معاوية جمع الناس و قال لهم : أتاني خبر من ناحية من نواحي أمر شديد . فقالوا : لسنا في شيء ممّا أتاك ، إنّما علينا السمع و الطاعة . و بلغ عليّا عليه السّلام قول معاوية و قول أهل الشام ، فأراد أن يعلم ما رأي أهل العراق ؟ فجمعهم فقال : أيّها الناس أتاني خبر من ناحية من نواحي . فقال ابن الكواء و أصحابه : إنّ لنا في كل أمر رأيا في ما أتاك ، فأطلعنا عليه حتى نشير عليك . فبكى عليه السّلام ثم قال : ظفر و اللّه ابن هند باجتماع أهل الشام له و اختلافكم عليّ ، و اللّه ليغلبنّ باطله حقكم ، إنّما أتاني أنّ زحر بن قيس ظفر بالضحاك و قطع الميرة ، و أتى معاوية هزيمة صاحبه فقال : يا أهل الشام ، إنّه أتاني أمر شديد . فقلّدوه أمرهم و اختلفتم عليّ .
-----------
( 1 ) نسب قريش لمصعب الزبيري : 162 .
-----------
( 2 ) الطبعة المصرية 1 : 65 .
-----------
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 74 .
-----------
( 4 ) شرح ابن ميثم 2 : 30 .
-----------
( 5 ) الخلفاء لأبن قتيبة : 107 .
[ 509 ]
و في ( صفين نصر ) 1 قال النجاشي :
كفى حزنا أنّا عصينا إمامنا
عليّا و أنّ القوم طاعوا معاويه
و أنّ لأهل الشام في ذلك فضلهم
علينا بما قالوه فالعين باكيه
أ يعصى إمام أوجب اللّه حقّه
علينا و أهل الشام طوع لطاغيه
« قبحا لكم و ترحا » أي : بعدا لكم و حزنا .
« حين صرتم غرضا » أي : هدفا .
« يرمى ، يغار عليكم و لا تغيرون ، و تغزون و لا تغزون ، و يعصى اللّه و ترضون ،
فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيّام الصيف » هكذا في ( المصرية ) 2 ، و الصواب :
( الحر ) كما في ( ابن أبي الحديد 3 و ابن ميثم 4 و الخطية ) .
« قلتم : هذه حمارة » بتشديد الراء : شدة حر الصيف ، و أمّا بتشديد الميم فبمعنى أصحاب الحمير في السّفر .
« القيظ » أي : الصيف .
« أمهلنا يسبّخ » أي : يخف و يفتر .
« عنا الحر . و إذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم : هذه صبارّة » بتشديد الراء : شدة البرد .
« القرّ » أي : البرد .
« أمهلنا ينسلخ » أي : ينقضي .
« عنّا البرد . كل هذا » و في ( ابن ميثم ) : « أ كلّ هذا » .
« فرارا » مفعول له .
-----------
( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 453 .
-----------
( 2 ) الطبعة المصرية 1 : 65 .
-----------
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 74 .
-----------
( 4 ) شرح ابن ميثم 2 : 30 .
[ 510 ]
« من الحرّ و القر » بالفتح .
« فأنتم و اللّه من السّيف أفر » هكذا في ( المصرية ) و فيه سقط ، ففي ( ابن أبي الحديد 1 و ابن ميثم ) : « فإذا كنتم من الحرّ و القرّ تفرون ، فأنتم و اللّه من السيف أفرّ » .
في ( غارات الثقفي ) 2 عن المنهال بن عمرو قال : سمعت عليّا عليه السّلام و نحن بمسكن يقول : « يا معشر المهاجرين ادخلوا الأرض المقدّسة التي كتب اللّه لكم و لا ترتدّوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين 3 . فبكوا و قالوا :
البرد شديد . و كان غزاتهم في البرد ، فقال : إنّ القوم يجدون البرد كما تجدون .
فلم يفعلوا و أبوا فلمّا رأى ذلك منهم قال : أفّ لكم إنّها سنّة جرت عليكم .
و عن فرقد البجلي عنه عليه السّلام في كلام له عليه السّلام : إن قلت لكم : انفروا إلى عدوّكم . قلتم : القرّ يمنعنا . أفترون عدوّكم لا يجدون القرّ كما تجدونه ؟ و لكنّكم أشبهتم قوما قال لهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله : « انفروا في سبيل اللّه » . فقال كبراؤهم : « لا تنفروا في الحر » فقال تعالى لنبيه : . . . قل نار جهنم أشد حرّا لو كانوا يفقهون 4 .
« يا أشباه الرجال و لا رجال » في ( كامل المبرد ) : يروى أنّ رجلا من الخوارج يوم سلى ، حمل على رجل من أصحاب المهلب فطعنه ، فلمّا خالطه الرمح صاح : يا أمّاه . فصاح به المهلب : لا كثّر اللّه بمثلك المسلمين . فضحك الخارجي و قال :
-----------
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 75 .
-----------
( 2 ) الغارات للثقفي 1 : 26 27 .
-----------
( 3 ) المائدة : 21 .
-----------
( 4 ) التوبة : 81 .
[ 511 ]
امّك خير لك مني صاحبا
تسقيك محضا و تعل رائبا 1
و في ( تفسير القمي ) : كانت هند بنت عتبة يوم احد في وسط العسكر ،
فكلّما انهزم رجل من قريش رفعت إليه ميلا و مكحلة و قالت له : إنّما أنت امرأة فاكتحل بهذا 2 .
و في ( تنبيه البكرى ) : قتل رجل من مازن سعد العشيرة أخا عمرو بن معديكرب ، و طلبوا من عمرو قبول الدية لكون القاتل سكران ، فقبل عمرو فقالت اخته كبشة :
فإن أنتم لم تقتلوا و اتديتمو
فمشّوا باذان النعام المصلم
و لا تشربوا إلاّ فضول نسائكم
إذا أنهلت اعقابهن من الدم
فأكب عمرو بالغارة عليهم فأوجع فيهم 3 .
و في ( الأغاني ) 4 : كان عمليق الطمسي أمر ألاّ تزوج بكر من جديس حتى يفترعها هو قبل زوجها ليلة زفافها . فلمّا تزوّجت الشموس و هي عفيرة بنت عباد ، اخت الأسود الذي وقع إلى جبل طي ، فقتله طي و سكنوا الجبل من بعده انطلقوا بها إلى عمليق فافترعها ، فخرجت إلى قومها في دماء شاقة درعها من قبل و من دبر و الدم يسيل ، و هي في أقبح منظر ، و هي تقول :
أ يجمل ما يؤتى إلى فتياتكم
و أنتم رجال فيكم عدد النمل
و لو أنّنا كنا رجالا و كنتم
نساء لكنّا لا نقرّ بذا الفعل
و إن أنتم لم تغضبوا بعد هذه
فكونوا نساء لا تعاب من الكحل
و دونكم طيب العروس فإنّما
خلقتم لأثواب العروس و للنسل
-----------
( 1 ) الكامل للمبرد 2 : 237 مؤسسة المعارف بيروت .
-----------
( 2 ) تفسير القمّي 1 : 116 .
-----------
( 3 ) ذيل الأمالي للقالي : 190 دار الآفاق الجديدة بيروت .
-----------
( 4 ) الأغاني 11 : 165 دار إحياء التراث العربي بيروت .
[ 512 ]
فبعدا و سحقا للذي ليس دافعا
و يختال يمشي بيننا مشية الفحل
« حلوم الأطفال » أي : لهم عقول كعقول الأطفال ، قال الشاعر :
ترى الفتيان كالنخل
و ما يدريك ما الدخل
و قال حسّان :
إنّي رأيت من المكارم حسبكم
أن تلبسوا حر الثّياب و تشبعوا
و قال آخر :
الا طعان الا فرسان عادية
الا تجشؤكم حول التنانير
« و عقول ربات الحجال » في ( الصحاح ) : الحجلة بالتحريك : واحدة حجال العروس ، و هي بيت بالثياب و الاسرة و الستور .
و في ( الجزري ) : قال عبيد اللّه بن الحر الجعفي في قصيدة له :
أ لم تر قيسا قيس عيلان برقعت
لحاها و باعت نبلها بالمغازل
و قالوا : قال أبو العتاهية في ابن معن بن زائدة :
فما تصنع بالسّيف
إذا لم تك قتّالا
فكسّر حلية السّيف
وضعها لك خلخالا
فكان ابن معن إذا تقلّد السيف و رمقه واحد تبيّن الخجل عليه .
و قال المبرّد 1 : نسبهم عليه السّلام في قوله هذا إلى ضعف النساء ، قال تعالى :
أو من ينشأ في الحلية و هو في الخصام غير مبين 2 .
و قال الشاعر :
متى ترعيني مالك و جرانه
و جنبيه تعلم أنّه غير ثائر
حضج كامّ التوأمين توكّأت
على مرفقيها مستهلة عاشر
-----------
( 1 ) المبرد 1 : 28 .
-----------
( 2 ) الزخرف : 18 .
[ 513 ]
« لوددت أنّي لم أركم و لم أعرفكم معرفة و اللّه جرّت ندما و أعقبت سدما » أي :
حزنا ، قالوا : نادم سادم ، و في ( الجمهرة ) : قال قوم : السّادم مأخوذ من المياه الاسدام ، و هي المندفنة التي تغيرت لطول المكث ، يقال : ماء أسدام و مياه أسدام . و هو ما وصف واحده بصفة الجمع .
و في ( الطبري ) 1 بعد ذكر إعطاء محمد بن الأشعث الأمان لمسلم و تسليمه : قال مسلم له : إنّي أراك ستعجز عن أماني ، فهل تستطيع أن تبعث رجلا إلى الحسين عليه السّلام يقول له : « ارجع بأهل بيتك و لا يغررك أهل الكوفة ،
فإنّهم أصحاب أبيك الذي كان يتمني فراقهم بالموت أو القتل ، إنّ أهل الكوفة كذّبوك و كذّبوني و ليس لمكذوب رأي » ؟
« قاتلكم اللّه لقد ملأتم قلبي قيحا » بالفتح : ماء يخرج من الجرح بدون الدم ،
و في ( الجمهرة ) : قاح الجرح ، يقيح و يقوح ، و أقاح يقيح .
« و شحنتم » أي : ملأتم صدري .
« غيظا ، و جرّعتموني نغب » جمع النغبة بالضم ، أي : جرع .
« التهام » أي : الهم ، قال ابن أبي الحديد 2 التّهمام بفتح التاء ، و كذلك كلّ تفعال ، كالترداد و التكرار و التجوال ، إلاّ التّبيان و التّلقاء فإنّهما بالكسر .
قلت : أخذه من ( الصحاح ) في ( بين ) فقال : « تبيان مصدر و هو شاذ ، لإنّ المصادر إنّما تجيء على تفعال » بفتح التاء ، مثل التّذكار و التّكرار و التوكاف و لم يجىء بالكسر إلاّ التّبيان و التّلقاء و لكنّه كما ترى قال : كلّ مصدر على تفعال إنّما هو بالفتح سوى حرفين لا كلّ تفعال بالفتح كما قال و ان لم يكن مصدرا ، فعن أبي عمرو : « تفعال بالفتح مصدر ، و تفعال بالكسر اسم » و في
-----------
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 374 .
-----------
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 80 .
[ 514 ]
كلامه عليه السّلام ليس بمصدر بل اسما كالهم ، مع أنّ ( الجمهرة ) لم يذكر تفعال بالفتح بل بالكسر ، و عدّ في صيغه التّكلام و التّلقام و التّمساح و التّضراب و التّمراد و التّلفاق و التّجفاف و التّمثال و التّهواء و التّعشار و التّبراك و التّنبال و التّلعاب و التّقصار و التّعمار ، كما عدّ التّبيان و التّلقاء .
« أنفاسا » أي : نفسا نفسا .
« أفسدتم علي رأيي بالعصيان و الخذلان حتى قالت قريش : إنّ ابن أبي طالب رجل شجاع و لكن لا علم له بالحرب » في ( المروج ) 1 : بلغ عليّا عليه السّلام عن اناس من قريش ممّن قعد عن بيعته و نافق في خلافته كلام كثير ، فقال عليه السّلام : « و قد زعمت قريش أنّ ابن أبي طالب شجاع و لكن لا علم له بالحروب . تربت أيديهم و هل فيهم أشدّ مراسا لها منّي ؟ لقد نهضت فيها و ما بلغت الثلاثين ، و ها أناذا قد أربيت على نيف و ستين » .
« للّه أبوه و هل أحد منهم أشدّ لها مراسا » أي : ممارسة .
« و أقدم فيها مقاما مني » و كيف لا علم له عليه السّلام بالحرب و قد بيّن عليه السّلام آداب الحرب للناس ؟
« لقد نهضت » أي : قمت .
« فيها و ما بلغت العشرين » قد عرفت أنّ الكليني و الصدوق و المفيد و الجاحظ أيضا رووه كذلك ، و لكن المسعودي رواه : « و ما بلغت الثلاثين » و الظّاهر صحّته ، فأوّل حروبه عليه السّلام الرّسمية حرب بدر ، و كانت في السّنة الثانية من الهجرة و كان عليه السّلام وقت البعثة ابن عشر على الأصح ، و كان مقام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بمكة قبل الهجرة ثلاث عشرة سنة .
« و ها أنا اليوم قد ذرّفت » بالتشديد ، أي : زدت .
-----------
( 1 ) مروج الذهب 2 : 414 .
[ 515 ]
« على الستين » و قد عرفت أنّ الدينوري رواه : « جنفت الستين » ،
و المسعودي : « قد أربيت على نيف و ستين » .
« و لكن » هكذا في ( المصرية ) و نسخة ابن ميثم 1 ، و لكن في ابن أبي الحديد 2 و الخطية ) : « و لكنه » .
« لا رأي لمن لا يطاع » لإنّه يذهب رأيه هدرا .
قول المصنف في العنوان الثاني « و قال عليه السّلام لمّا بلغه إغارة أصحاب معاوية » بقيادة سفيان بن عوف الغامدي .
« على الأنبار فخرج بنفسه ماشيا » لمّا ندبهم إلى الخروج إليه و دفعه و لم يجيبوه .
« حتى أتى النّخيلة » و نزلها عليه السّلام في طريقه إلى صفّين أيضا ، و دلّهم على قبر يهودا و قبر هود كما رواه نصر بن مزاحم في ( صفينه ) 3 .
« فأدركه الناس و قالوا : يا أمير المؤمنين نحن نكفيكهم . فقال عليه السّلام : ما تكفونني » هكذا في ( المصرية ) ، و الصواب : ( و اللّه ما تكفونني ) كما في ( ابن أبي الحديد 4 و ابن ميثم 5 و الخطية ) .
« أنفسكم فكيف تكفونني غيركم ؟ » قالوا : إنّ قوما اغير عليهم فاستصرخوا بني عمّهم ، فأبطأوا عنهم حتى اسروا و ذهب بهم ثم جاؤوا يسألون عنهم ،
فقيل لهم : « أ سائر اليوم و قد زال الظهر » فصار مثلا ، أي : أتطمع و قد بان اليأس ؟
-----------
( 1 ) شرح ابن ميثم 2 : 30 .
-----------
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 75 .
-----------
( 3 ) صفين لنصر بن مزاحم : 126 .
-----------
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 88 .
-----------
( 5 ) شرح ابن ميثم 2 : 31 .
[ 516 ]
« إن » مخففة من المثقلة .
« كانت الرّعايا قبلي لتشكو حيف » أي : ظلم .
« رعاتها » جمع الراعي .
« و إنّني اليوم لأشكو حيف رعيّتي كأنني المقود و هم القادة أو الموزوع » أي :
المكفوف .
« و هم الوزعة » أي : الكافة ، قال الحسن البصري : لا بد للناس من وزاع . أي :
سلطان يكفهم .
« فلمّا قال عليه السّلام هذا القول في كلام طويل قد ذكرنا مختاره في جملة الخطب » في ( 26 ) منها .
« تقدم إليه رجلان من أصحابه » قد عرفت من رواية المبرد و الجاحظ أنّ الرجلين كانا اخوين ، و في ( الكامل ) للمبرد : الرجل و أخوه يعرفان بابني عفيف من الأنصار ، و في ( بيان الجاحظ ) : « فلان بن عفيف ، ثم اخذ بيد أخ له » :
و من رواية الثقفي أنّهما كانا عمّا و ابن أخ ، اسم الأوّل حبيب بن عفيف ، و الثاني عبد الرحمن بن عبد اللّه .
« فقال أحدهما : اني ( لا أملك إلاّ نفسي و أخي ) فمرنا بأمرك ننقد » هكذا في ( المصرية ) و الصواب : ( ننفذ ) . كما في غيرها : « له » . و قالا : لنضربنّ دونك و إن حال جمر الغضا و شوك القتاد .
« فقال عليه السّلام : و أين تقعان ممّا اريد ؟ » بعد أن أثنى عليهما و دعا لهما .