6

الخطبة ( 39 ) و من خطبة له عليه السّلام :

مُنِيتُ بِمَنْ لاَ يُطِيعُ إِذَا أَمَرْتُ وَ لاَ يُجِيبُ إِذَا دَعَوْتُ لاَ أَبَا لَكُمْ مَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ رَبَّكُمْ أَ مَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ وَ لاَ حَمِيَّةَ تُحْمِشُكُمْ أَقُومُ فِيكُمْ مُسْتَصْرِخاً وَ أُنَادِيكُمْ مُتَغَوِّثاً فَلاَ تَسْمَعُونَ لِي قَوْلاً وَ لاَ تُطِيعُونَ لِي أَمْراً حَتَّى تَكَشَّفَ اَلْأُمُورُ عَنْ عَوَاقِبِ اَلْمَسَاءَةِ فَمَا يُدْرَكُ بِكُمْ ثَارٌ وَ لاَ يُبْلَغُ بِكُمْ مَرَامٌ دَعَوْتُكُمْ إِلَى نَصْرِ إِخْوَانِكُمْ فَجَرْجَرْتُمْ جَرْجَرَةَ اَلْجَمَلِ اَلْأَسَرِّ وَ تَثَاقَلْتُمْ تَثَاقُلَ اَلنِّضْوِ اَلْأَدْبَرِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ مِنْكُمْ جُنَيْدٌ مُتَذَائِبٌ ضَعِيفٌ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى اَلْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ 7 13 8 : 6 « قال الشريف : أقول : قوله عليه السّلام ( متذائب ) أي : مضطرب من قولهم :

( تذاءبت الريح ) أي : اضطرب هبوبها ، و منه يسمّى الذئب ذئبا لاضطراب مشيته » .

أقول : هذه الخطبة خطب عليه السّلام بها في فتح مصر و قتل محمد بن أبي بكر ،

روى الطبري 2 عن أبي مخنف عن جندب عن عبد اللّه بن فقيم عن الحارث بن كعب : أنّ عليّا عليه السّلام قام في الناس فقال : أمّا بعد ، فإنّ هذا صريخ محمد بن أبي بكر و إخوانكم من أهل مصر ، و قد سار إليهم ابن النابغة عدوّ اللّه و ولي من عادى اللّه ، فلا يكونن أهل الضلال إلى باطلهم ، و الركون إلى سبيل الطاغوت ،

أشدّ اجتماعا منكم على حقّكم هذا ، فإنّهم قد بدؤكم و إخوانكم بالغزو فاعجلوا إليهم بالمواساة و النصر ، عباد اللّه إنّ مصر أعظم من الشام و أكثر خيرا و خير

-----------
( 1 ) الأنفال : 6 .

-----------
( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 106 .

[ 553 ]

أهلا ، فلا تغلبوا على أهل مصر فإنّ بقاء مصر في أيدكم عزّ لكم و كبت لعدوّكم ، أخرجوا إلى الجرعة بين الحيرة و الكوفة فوافوني بها هناك غدا .

فلمّا كان من الغد خرج يمشي فنزلها بكرة ، فأقام بها حتى انتصف النهار فلم يوافه منهم واحد فرجع ، فلمّا كان من العشي بعث إلى أشراف الناس ، فدخلوا عليه القصر و هو حزين كئيب فقال : الحمد للّه على ما قضى من أمري و قدّر من فعلي ، و ابتلاني بكم أيّتها الفرقة ممّن لا يطيع إذا أمرت ، و لا يجيب إذا دعوت ، لا أبا لغيركم ما تنتظرون بنصركم و الجهاد على حقّكم ؟ الموت و الذلّ لكم في هذه الدنيا على غير الحق ؟ فو اللّه لئن جاء الموت و ليأتين ليفرقنّ بيني و بينكم و أنا لصحبتكم قال و بكم غير ضنين ، للّه أنتم لا دين يجمعكم و لا حمية تحميكم إذا أنتم سمعتم بعدوّكم يرد بلادكم و يشنّ الغارة عليكم ،

أو ليس عجبا أنّ معاوية يدعو الجفاة الطغام فيتبعونه على غير عطاء و لا معونة ، و يجيبونه في السنة مرتين و الثلاث إلى أي وجه شاء ، و أنا أدعوكم و أنتم اولو النهى و بقية الناس على المعونة فتقومون عني و تعصونني و تختلفون عليّ ؟ إلى أن قال عليه السّلام بعد ذكر مجي‏ء الخبر بقتل محمد بن أبي بكر و فتح مصر و خطبته الناس و اخبارهم بذلك : إنّي و اللّه ما ألوم نفسي على التقصير و إنّي لمقاساة الحرب مجدّ خبير ، و إنّي لأقدم على الأمر و أعرف وجه الحزم و أقوم فيكم بالرأي المصيب ، فأستصرخكم معلنا و اناديكم نداء المستغيث معربا ، فلا تسمعون لي قولا و لا تطيعون لي أمرا حتى تصير بي الامور إلى عواقب المساءة ، فأنتم القوم لا يدرك بكم الثأر و لا ينقض بكم الأوتار ، دعوتكم إلى غياث إخوانكم منذ بضع و خمسين ليلة ، فتجرجرتم جرجرة الجمل الأشدق ، و تثاقلتم إلى الأرض تثاقل من ليس له نيّة في جهاد العدو و لا اكتساب الأجر ، ثم خرج اليّ منكم جنيد متذائب كأنّما يساقون إلى

[ 554 ]

الموت و هم ينظرون 1 فافّ لكم . . . .

و مثله الثقفي في ( غاراته ) 2 و رواه ابن بكار في ( موفقياته ) عن محمد بن الضحّاك عن أبيه : أنّ ابن غزية الأنصاري ثم النجاري قدم على عليّ عليه السّلام من مصر ، و قدم عليه عبد الرحمن بن شبيب الفزاري من الشام و كان عينا لعليّ عليه السّلام بها ، فأمّا الأنصاري فكان مع محمد بن أبي بكر ، و حدّثه الفزاري : إنّه لم يخرج من الشام حتى قدمت الرسل و البشرى من قبل عمرو بن العاص تترى ، يتبع بعضها بعضا بفتح مصر و قتل محمد بن أبي بكر ، حتى آذن معاوية بقتله على المنبر . و قال له عليه السّلام : ما رأيت سرور قوم قط أظهر من سرور رأيته بالشام حين أتاهم قتل محمد بن أبي بكر . فقال له عليه السّلام : حزننا على قتله على قدر سرورهم بقتله ، لا بل يزيد أضعافا . و حزن على قتله حزنا شديدا حتى رئي في وجهه و تبيّن فيه ، و قام على المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال عليه السّلام :

ألا و إنّ محمد بن أبي بكر اصيب رحمه اللّه و عند اللّه نحتسبه ، أما و اللّه أن كان ممّن ينتظر القضاء و يعمل للجزاء و يبغض شكل الفاجر و يحب هدى المؤمنين ، ألا و اللّه لا ألوم نفسي في تقصير و لا عجز ، إنّي بمقاساة الحرب لجدّ خبير ، و إنّي لأتقدم في الأمر فأعرف وجه الحزم ، فأقوم فيكم بالرأي المصيب معلنا و أناديكم نداء المستغيث ، فلا تسمعون لي قولا و لا تطيعون لي أمرا حتى تصير بي الامور عواقب الفساد ، و أنتم لا يدرك بكم الأوتار و لا يشفى بكم الغل ، دعوتكم إلى غياث إخوتكم منذ بضع و خمسين ليلة ، فخرجتم جرجرة الجمل الاسر ، و تثاقلتم إلى الأرض تثاقل من ليس له نيّة في جهاد

-----------
( 1 ) الأنفال : 6 .

-----------
( 2 ) الغارات للثقفي 1 : 295 296 .

[ 555 ]

العدو و لا احتساب الأجر ، ثم خرج منكم جنيد ضعيف كأنّما يساقون إلى الموت و هم ينظرون فافّ لكم . ثم نزل فدخل رحله .

و قال ابن أبي الحديد : خطب عليه السّلام بها في غارة النعمان بن بشير الأنصاري على عين التمر و تبعه ابن ميثم 1 و الخوئي .

قال ابن أبي الحديد 2 : ذكر صاحب ( الغارات ) 3 أنّ النعمان قدم هو و أبو هريرة على عليّ عليه السّلام من عند معاوية بعد أبي مسلم الخولاني ، يسألانه :

أن يدفع قتلة عثمان إلى معاوية ليقيدهم بعثمان لعلّ الحرب أن يطفأ . و إنّما أراد معاوية أن يرجع مثل النّعمان و أبي هريرة من عند عليّ عليه السّلام إلى الناس و هم لمعاوية عاذرون و لعليّ عليه السّلام لائمون ، و قد علم معاوية أنّ عليّا عليه السّلام لا يدفع قتلة عثمان إليه فأراد أن يكون هذان يشهدان له عند أهل الشام بذلك ،

فقال لهما : ائتيا عليّا . فأتياه عليه السّلام فقال له أبو هريرة : إنّ اللّه قد جعل لك في الإسلام فضلا و شرفا إلى أن قال عليه السّلام فقال لهما دعا الكلام : في هذا ، حدّثني عنك يا نعمان أنت أهدى قومك يعني الأنصار سبيلا ؟ قال : لا . قال : فكلّ قومك اتّبعني إلاّ شذاذا منهم ثلاثة أو أربعة فتكون أنت من الشذاذ ؟ فقال : إنّما جئت لأن أكون معك و ألزمك و قد كان معاوية سألني أن اؤدي هذا الكلام .

و لحق أبو هريرة بالشام و أقام النعمان ثم خرج فارّا ، حتى إذا مرّ بعين التّمر أخذه مالك بن كعب الأرحبي و هو عامله عليه السّلام على عين التمر فقال له ما مرّ بك هاهنا ؟ قال : إنّما أنا رسول بلّغت رسالة صاحبي ثم انصرفت . فحبسه و قال له : كن حتى أكتب فيك إلى عليّ عليه السّلام . فأرسل النّعمان إلى قرظة بن كعب

-----------
( 1 ) شرح ابن ميثم 2 : 99 .

-----------
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 301 .

-----------
( 3 ) الغارات للثقفي 2 : 445 446 .

[ 556 ]

الأنصاري و هو كاتب عين التمر فجاءه مسرعا فقال لمالك : خل سبيل ابن عمي . فقال له : اتّق اللّه و لا تتكلّم في هذا ، فإنّه لو كان من عبّاد الأنصار لمّا هرب من أمير المؤمنين إلى أمير المنافقين . فلم يزل يقسم عليه حتى خلّى سبيله و قال له : لك الأمان اليوم و الغد ، فإن أدركتك بعد لأضربنّ عنقك . فخرج لا يلوي على شي‏ء ، أين هو من الأرض ثلاثة أيام ، حتى سمع امرأة تطحن و تقول :

شربت مع الجوزاء كأسا ردية
و اخرى مع الشعرى إذا ما استقلت

معتقة كانت قريش تصونها
فلمّا استحلوا قتل عثمان حلّت

فعلم أنّه عند حي من أصحاب معاوية ، ثم قدم على معاوية فخبره بما لقي ، ثم غزا الضحّاك بن قيس أرض العراق ثم انصرف ، فقال معاوية : أما من رجل أبعث معه بجريدة خيل حتى يغير على شاطى‏ء الفرات ؟ فإنّ اللّه يرعب بها أهل العراق فقال له النّعمان : فابعثني . فندب معه ألفي رجل و أوصاه : أن يجتنب المدن و الجماعات ، و ألاّ يغير إلاّ على مسلحة ، و أن يعجل الرجوع .

فأقبل النّعمان حتى دنا من عين التمر ، و بها مالك بن كعب الأرحبي الذي جرى له معه ما ذكرنا ، و مع مالك ألف رجل و قد إذن لهم فرجعوا إلى الكوفة فلم يبق معه إلاّ مائة ، فكتب إلى عليّ عليه السّلام : إنّ النعمان نزل بي في جمع كثيف .

فصعد عليه السّلام المنبر و قال لهم : أخرجوا إلى مالك أخيك فإنّ النّعمان قد نزل به في جمع من أهل الشام ، فانهضوا لعلّ اللّه أن يقطع بكم من الكافرين طرفا . ثم نزل فلم يخرجوا فأرسل إلى وجوههم : أن ينهضوا و يحثّوا الناس على المسير . فلم يصنعوا شيئا و اجتمع نحو ثلاثمائة فارس أو دونها ، فقال عليه السّلام :

« ألا إنّي منيت بمن لا يطيع . . . » .

ثم نزل فدخل منزله فقام عدي بن حاتم فقال : هذا و اللّه الخذلان ، على هذا بايعنا أمير المؤمنين . ثم دخل إليه فقال له : إنّ معي من طيّ ألف رجل لا

[ 557 ]

يعصونني فإن شئت سرت إليهم . فقال عليه السّلام : ما كنت لأعرض قبيلة واحدة للناس ، و لكن اخرج إلى النّخيلة و عسّكر بهم . و فرض عليه السّلام لكلّ رجل سبعمائة فاجتمع إليه ألف فارس عدا طيّ أصحاب عدي ، و ورد الخبر بهزيمة النّعمان و نصرة مالك ، فقرأ الكتاب ثمّ نظر إلى الناس و قال : هذا بحمد اللّه و ذمّ أكثركم .

فأمّا خبر مالك مع النّعمان فقال عبد اللّه بن حوزة الأزدي : كنت مع مالك حين نزل بنا النّعمان و هو في ألفين و ما نحن إلاّ مائة ، فقال لنا : قاتلوهم في الفقرية و اجعلوا الجدر في ظهوركم و لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة 1 ،

و اعلموا أنّ اللّه تعالى ينصر العشرة على المائة ، و المائة على الألف ، و القليل على الكثير . ثم قال : إنّ من أقرب من هاهنا إلينا من شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام و عمّاله قرظة بن كعب و مخنف بن سليم ، فاركض إليهما و اعلمهما حالنا .

فمررت بقرظة فقال : إنّما أنا صاحب خراج و ليس عندي من أعينه به . فمضيت إلى مخنف فأخبرته فسرّح معي عبد الرحمن بن مخنف في خمسين رجلا ،

و كان مالك قاتل النّعمان إلى العصر ، فأتيناه و قد كسر هو و أصحابه جفون سيوفهم و استسلموا للموت ، فما هو إلاّ أن رآنا أهل الشّام فأخذوا ينكصون ،

و رآنا مالك و أصحابه فشدّوا عليهم حتى دفعوهم عن القرية ، فاستعرضناهم فصرعنا منهم رجالا ثلاثة ، و ارتفعوا عنّا و ظنّوا أنّ وراءنا مددا ، و لو ظنّوا أنّه ليس غيرنا لأقبلوا علينا و أهلكونا ، و حال الليل بيننا فانصرفوا إلى منازلهم ،

و كتب مالك إلى عليّ عليه السّلام : أمّا بعد ، فإنّه نزل بنا النّعمان في جمع من أهل الشام كالظاهر علينا ، و كان عظم أصحابي متفرّقين ، و كنّا للذي كان منهم آمنين ،

فخرجنا إليهم رجالا مصلتين فقاتلناهم حتى المساء ، و استصرخنا مخنف بن سليم فبعث إلينا رجالا من شيعة أمير المؤمنين و ولده ، فنعم الفتى و نعم

-----------
( 1 ) البقرة : 195 .

[ 558 ]

الأنصار كانوا ، فحملنا عليهم فأنزل اللّه تعالى علينا نصره و هزم عدوّه .

و قال ابن أبي الحديد 1 : و روى محمد بن فرات الجرميّ عن زيد بن عليّ في هذه الخطبة : أيها النّاس ، إنّي دعوتكم إلى الحقّ فتوليتم عنّي ، و ضربتكم بالدرّة فأعييتموني ، أما إنّه سيليكم بعدي ولاة لا يرضون منكم بذلك حتى يعذّبوكم بالسياط و بالحديد ، فأمّا أنا فلا اعذّبكم بهما ، إنّه من عذّب النّاس في الدّنيا عذّبه اللّه في الآخرة ، و آية ذلك أن يأتيكم صاحب اليمن حتّى يحلّ بين أظهركم فيأخذ العمّال و عمّال ( ظ ) العمّال ، رجل يقال له : يوسف بن عمر ،

و يقوم عند ذلك رجل منّا أهل البيت فانصروه فإنّه داع إلى الحق . و كان الناس يتحدّثون : أنّ ذلك الرجل هو زيد .

قلت : و لا بد أنّ ابن أبي الحديد خلط و لم ينقل لفظ الثقفي في الخطبة ، بل قال : قال : « إنّي منيت بمن لا يطيع إلى آخر الفصل . و كيف ، و قد عرفت أنّ الثقفي روى العنوان في قتل محمد بن أبي بكر ، و قد نقله ابن أبي الحديد ثمة عنه هنا ،

و إن غفل عنه هنا ، و أيضا فقرات العنوان تشهد لعدم كونها في غارة النّعمان ،

فقوله : « دعوتكم إلى نصر إخوانكم . . . » يدل أنّه عليه السّلام كان قبل دعاهم ، فخرج منهم من لم يكن أثر فيه حتى وقع ما خافه ، و لم يكن ذاك إلاّ في قتل محمّد بن أبي بكر ، و أمّا في غارة النّعمان فبنقله : خرج جمع كثير برياسة عدي و أتاه الخبر بالفتح .

و بالجملة لا ريب في كون العنوان في قتل محمد بن أبي بكر ، و أنّ من قوله عليه السّلام : « منيت » إلى « و لا حميّة تحمشكم » مأخوذ من خطبته عليه السّلام في الدّعاء و الحثّ إلى الخروج إلى نصر محمّد بن أبي بكر ، و من قوله : « أقوم فيكم مستصرخا » إلى آخر العنوان ، مأخوذ من خطبته عليه السّلام بعد مجي‏ء الخبر بقتله

-----------
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 306 .

[ 559 ]

و فتح مصر ، كما عرفته من رواية الطبري ، و المصنّف جمع بينهما كما هو دأبه في الكتاب ، و أمّا خطبته عليه السّلام في غارة النّعمان على عين التمر فشي‏ء آخر .

راجع الغارات صفحة ( 451 ) 1 .

« منيت » أي : ابتليت .

« بمن لا يطيع إذا أمرت » و ذلك بلاء عظيم ، و في ( حيوان الجاحظ ) 2 قال يزيد بن الصعق لبني سليم حين صنعوا بسيّدهم العباس ما صنعوا و كانوا توّجوه و ملّكوه فلمّا خالفهم في بعض الأمر و ثبوا عليه لقلّة رهطه :

و إن اللّه ذاق حلوم قيس
فلمّا ذاق خفّتها قلاها

رآها لا تطيع لها أميرا
فخلاّها تردد في خلاها

« و لا يجيب إذا دعوت »

فما من تهتفين به لنصر
بأسرع إجابة لك من هذيل

و في ( أمثال الكرماني ) بعد ذكر البيت : زعمت العرب أنّ هذيلا كان فرخا على عهد نوح فصاده جارح ، فما من حمامة إلاّ و هي تبكيه و تدعوه فلا يجيبها .

« أما دين يجمعكم » فالدين يجمع بين العرب و العجم ، و أهل المشرق و المغرب .

« و لا حمية تحمشكم » أي : تغضبكم .

« أقوم فيكم إلى عن عواقب المساءة » لقتل مثل محمّد بن أبي بكر ،

و تصرّف العدوّ مثل مصر .

« فما يدرك بكم ثأر » لعدم حمية لكم .

-----------
( 1 ) الغارات : 2 : 451 .

-----------
( 2 ) الحيوان للجاحظ 5 : 30 .

[ 560 ]

« و لا يبلغ بكم مرام » أي : مقصد .

« دعوتكم إلى نصر إخوانكم » من أهل مصر .

« فجرجرتم » الجرجرة : صوت يردّده البعير في حنجرته .

« جرجرة الجمل الأسر » قال الجوهري : بعير أسر إذا كانت بكركرته دبرة ،

قال الشاعر :

إن جنبي عن الفراش لناب
كتجافي الأسر فوق الظراب

« و تثاقلتم تثاقل النّضو » البعير المهزول .

« الأدبر » كالدّبر ذو القرحة . قال : و هان على الأملس ما لاقى الدّبر .

« ثم خرج إليّ منكم جنيد » تصغير الجند .

« متذائب ضعيف » و في نسخة ابن ميثم 1 : « ضعيف متذائب » .

« كأنّما يساقون إلى الموت و هم ينظرون » اقتباس من قوله تعالى :

يجادلونك في الحقّ بعد ما تبيّن كأنّما يساقون إلى الموت و هم ينظرون 2 .

في ( البلاذري ) سار القباع لقتال الخوارج من الكوفة إلى باجوا شهرا ،

فقال الشاعر :

سار بنا القباع سيرا نكرا
يسير يوما و يقيم شهرا

قول المصنف : « قال الشريف » هكذا في ( المصرية ) 3 و في ( ابن أبي الحديد ) 4 : « قال الرضي رضى اللّه عنه » ، و في ( الخطية ) : « قال السيد » .

« أقول » هكذا في ( المصرية ) و هو زائد لعدم وجوده في ( ابن أبي الحديد و الخطية ) .

-----------
( 1 ) شرح ابن ميثم 2 : 99 .

-----------
( 2 ) الأنفال : 6 .

-----------
( 3 ) الطبعة المصرية 1 : 86 .

-----------
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 300 .

[ 561 ]

« قوله عليه السّلام ( متذائب ) أي : مضطرب من قولهم : ( تذاءبت الريح ) أي :

اضطرب هبوبها » و من قولهم : « تذاءبت الريح » أيضا سمّيت الذؤابة بالذؤابة ،

كما صرّح به في ( الجمهرة ) .

« و منه يسمّى » هكذا في ( المصرية ) و الصواب : ( سمّى ) كما في ( ابن أبي الحديد و الخطية ) .

« الذئب ذئبا » هكذا في ( المصرية ) و ليس ( ذئبا ) في ( الخطية ) و في ( أصل ابن أبي الحديد ) و إنّما كتب في الحاشية .

« لاضطراب مشيته » و الأصمعي عكس . قال الجوهري : تذاءبت الريح أى : اختلفت و جاءت مرّة كذا و مرّة كذا . قال الأصمعي أخذ من فعل ( الذئب ) لأنّه يأتي كذلك .

هذا ، و ليس في ( ابن ميثم ) بيان الرضي هنا رأسا ، كما في الشقشقية ،

هذا و يأتي في الآتي أنّ الأصل في هذا و ذاك واحد .