7

الخطبة ( 178 ) و من خطبة له عليه السّلام في ذم أصحابه :

أَحْمَدُ اَللَّهَ عَلَى مَا قَضَى مِنْ أَمْرٍ وَ قَدَّرَ مِنْ فِعْلٍ وَ عَلَى اِبْتِلاَئِي بِكُمْ أَيَّتُهَا اَلْفِرْقَةُ اَلَّتِي إِذَا أَمَرْتُ لَمْ تُطِعْ وَ إِذَا دَعَوْتُ لَمْ تُجِبْ إِنْ أُمْهِلْتُمْ خُضْتُمْ وَ إِنْ حُورِبْتُمْ خُرْتُمْ وَ إِنِ اِجْتَمَعَ اَلنَّاسُ عَلَى إِمَامٍ طَعَنْتُمْ وَ إِنْ أُجِئْتُمْ إِلَى مُشَاقَّةٍ نَكَصْتُمْ . لاَ أَبَا لِغَيْرِكُمْ مَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ وَ اَلْجِهَادِ عَلَى حَقِّكُمْ اَلْمَوْتَ أَوِ اَلذُّلَّ لَكُمْ فَوَاللَّهِ لَئِنْ جَاءَ يَومِي وَ لَيَأْتِيَنِّي لَيُفَرِّقَنَّ بَيْنِي وَ بَيْنِكُمْ وَ أَنَا لَكُمْ قَالٍ وَ بِكُمْ غَيْرُ كَثِيرٍ لِلَّهِ أَنْتُمْ أَ مَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ وَ لاَ حَمِيَّةٌ تَشْحَذُكُمْ أَ وَ لَيْسَ عَجَباً أَنَّ ؟ مُعَاوِيَةَ ؟

[ 562 ]

يَدْعُو اَلْجُفَاةَ اَلطَّغَامَ فَيَتَّبِعُونَهُ عَلَى غَيْرِ مَعُونَةٍ وَ لاَ عَطَاءٍ وَ أَنَا أَدْعُوكُمْ وَ أَنْتُمْ تَرِيكَةُ اَلْإِسْلاَمِ وَ بَقِيَّةُ اَلنَّاسِ إِلَى اَلْمَعُونَةِ وَ طَائِفَةٍ مِنَ اَلْعَطَاءِ فَتَتَفَرَّقُونَ عَنِّي وَ تَخْتَلِفُونَ عَلَيَّ إِنَّهُ لاَ يَخْرُجُ إِلَيْكُمْ مِنْ أَمْرِي رِضًا فَتَرْضَوْنَهُ وَ لاَ سُخْطٌ فَتَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ وَ إِنَّ أَحَبَّ مَا أَنَا لاَقٍ إِلَيَّ اَلْمَوْتُ قَدْ دَارَسْتُكُمُ اَلْكِتَابَ وَ فَاتَحْتُكُمُ اَلْحِجَاجَ وَ عَرَّفْتُكُمْ مَا أَنْكَرْتُمْ وَ سَوَّغْتُكُمْ مَا مَجَجْتُمْ لَوْ كَانَ اَلْأَعْمَى يَلْحَظُ أَوِ اَلنَّائِمُ يَسْتَيْقِظُ وَ أَقْرِبْ بِقَوْمٍ مِنَ اَلْجَهْلِ بِاللَّهِ قَائِدُهُمْ ؟ مُعَاوِيَةُ ؟ وَ مُؤَدِّبُهُمُ ؟ اِبْنُ اَلنَّابِغَةِ ؟ أقول : الأصل فيه و في سابقه واحد ، لكنّه لمّا اختلفت الرواية في نقل كلامه عليه السّلام اختلفا .

قال المصنّف في أول الكتاب : « إنّ روايات كلامه عليه السّلام تختلف اختلافا شديدا » و هو و ان قال : « إنّه قد يعيد كلامه عليه السّلام استظهارا للاختيار و غيرة على عقايل الكلام » إلاّ أنه لم يتفطّن هنا و غفل ، كما قال : « و ربّما بعد العهد بما اختير أو لا فاعيد بعضه سهوا و نسيانا » . و لم يتفطّن الشرّاح أيضا ، و إنّما زاد المصنّف ثمة كلامه عليه السّلام بعد مجي‏ء الخبر بقتل محمد بن أبي بكر و أصحابه ،

من قوله : « دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجرجرتم جرجرة الجمل الأسر ،

و تثاقلتم تثاقل النضو الادبر ، ثم خرج إليّ منكم جنيد متذائب . . . » و هنا زاد امورا اخر .

و نقلنا الأصل في العنوان ثمة من خبر الطبري ، و ننقله هنا من خبر الثقفي ، و الأصل في الخبرين واحد ، روى الثقفي 1 عن المدائني عن الحرث بن كعب عن جندب بن عبد اللّه قال : و اللّه إنّي لعند عليّ عليه السّلام إلى أن قال قال عليه السّلام

-----------
( 1 ) الغارات للثقفي 1 : 290 .

[ 563 ]

على المنبر : فهذا صريخ محمد بن أبي بكر و إخوانكم من أهل مصر قد سار إليهم ابن النابغة إلى أن قال فقال عليه السّلام : الحمد للّه على ما قضى و قدر من فعل ،

و ابتلائي بكم أيّتها الفرقة التي لا تطيع إذا أمرتها و لا تجيب إذا دعوتها ، لا أبا لغيركم ما تنتظرون بنصركم و الجهاد على حقكم ؟ الموت خير من الذل في هذه الدنيا بغير الحق ، و اللّه إن جاءني الموت و ليأتينّي و يفرّقن بيني و بينكم و إنّي لصحبتكم لقال ، ألا دين يجمعكم ؟ ألا حمية تغيظكم ؟ ألا تسمعون بعدوكم ينتقض بلادكم و يشن الغارة عليكم ؟ أو ليس عجبا أنّ معاوية يدعو الجفاة الطغاة الظلمة ، فيتّبعونه على غير عطاء و لا معونة ، فيجيبونه في السنة المرّة و المرتين و الثلاث إلى أي وجه شاء ، ثم أنا أدعوكم و أنتم اولو النهى و بقية الناس تختلفون و تفترقون عنّي و تعصونني و تخالفون عليّ . . . .

قول المصنف : « و من خطبة له عليه السّلام » هكذا في ( المصرية ) 1 و الصواب :

( و من كلام له عليه السّلام ) كما في ( ابن أبي الحديد 2 و ابن ميثم 3 و الخطية ) .

« الحمد للّه على ما قضى من أمر و قدّر من فعل » لأنّه يجب حمده في الضرّاء كما في السرّاء ، و المراد على ما قضى و قدر من فتح العدو لمصر و قتل عامله و شيعته .

« و على ابتلائي بكم ، أيّتها الفرقة التي إذا أمرت » بلفظة المتكلّم المعلوم .

« لم تطع ، و إذا دعوت لم تجب » عن ( غارات الثقفي ) 4 : كان لعليّ عليه السّلام صديق يكنّى أبا مريم من أهل المدينة ، فلمّا سمع بتشتت الناس عليه أتاه ، فلمّا رآه قال عليه السّلام : أبو مريم ؟ قال : نعم . قال : ما جاء بك ؟ قال : لم آتك لحاجة ، و لكنّي

-----------
( 1 ) الطبعة المصرية 2 : 121 .

-----------
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 167 .

-----------
( 3 ) شرح ابن ميثم 3 : 375 .

-----------
( 4 ) الغارات للثقفي 1 : 68 .

[ 564 ]

أرى لو ولوك أمر هذه الامّة أجزأته . قال : يا أبا مريم ، أنا صاحبك الذي عهدت ،

و لكنّي منيت بأخبث قوم على وجه الأرض ، أدعوهم إلى الأمر فلا يتّبعوني ،

فإذا تابعتهم على ما يريدون تفرّقوا عنّي .

« إن امهلتم خضتم » الأصل في الخوض : الدخول في الماء ، و يأتي للدخول في حديث الناس .

« و إن حوربتم خرتم » من : خار يخور ، أي : ضعفتم و انكسرتم .

« و إن اجتمع النّاس على إمام طعنتم » و في نسخة ابن ميثم 1 : « ظعنتم » .

« و إن اجئتم » أي : جي‏ء بكم .

« إلى مشاقّة » أي : مغالظة العدو .

« نكصتم » أي : رجعتم على أعقابكم .

« لا أبا لغيركم » أي : الرداءة لغيركم .

« ما تنظرون » هكذا في ( المصرية ) ، و الصواب : ( ما تنتظرون ) كما في ( ابن أبي الحديد و ابن ميثم و الخطية ) .

« بنصركم ربّكم » هكذا في ( المصرية ) ، و كلمة ( ربّكم ) زائدة لعدم وجودها في ( ابن أبي الحديد و ابن ميثم و الخطية ) .

« و الجهاد على حقكم » لأنّهم كانوا هم المسلمين دون معاوية و أصحابه ،

فبلاد الإسلام كان واجبا أن تكون تحت أيديهم ، يعني مع إمارته عليه السّلام .

« لئن جاء يومي » جاء عليه السّلام ب ( إن ) الموضوعة للشك لكون جوابه « ليفرّقن . . . » غير متحقق الوقوع دون شرطه ، و لذا جاء بالاستدراك و قال :

« و ليأتينّي » بالتشديد .

« ليفرّقن بيني و بنيكم و أنا » الواو للحالية .

-----------
( 1 ) شرح ابن ميثم 3 : 375 .

[ 565 ]

« لكم » هكذا في ( المصرية ) 1 ، و الصواب : ( لصحبتكم ) كما في ( ابن أبي الحديد 2 و ابن ميثم 3 و الخطية ) .

« قال » من القلى ، أي : مبغض .

« و بكم غير كثير » قال الكراجكي في ( كنزه ) : روى أنّ هذه الأبيات له عليه السّلام :

أخذتكم درعا حصينا لتدفعوا
سهام العدى عنّي فكنتم نصالها

فإن أنتم لم تحفظوا لمودّتي
ذماما فكونوا لا عليها و لا لها

قفوا موقف المعذور عنّي بجانب
و خلّوا بنا للعدى و نبالها

« للّه أنتم أما دين يجمعكم ، و لا حمية تشحذكم » من : شحذت السكين ، إذا حددته ، و مرّ في سابقه بلفظ « تحمشكم » .

« أ و ليس عجبا أنّ معاوية يدعو الجفاة » جمع الجافي ، أي : الغلاظ .

« الطغام » أرذال الناس و أوغادهم ، قال :

فما فضل اللبيب على الطغام

« فيتبعونه على غير معونة و لا عطاء » قال ابن أبي الحديد 4 : المعونة للجند : شي‏ء يسير برسم ترميم أسلحتهم و إصلاح دوابّهم ، و يكون ذلك خارجا عن العطاء المفروض شهرا فشهرا .

قلت : العطاء أيضا أعمّ من فرض الشهر ، إنّما فرض الشهر يقال له :

الرزق ، و لازم ما قال من كون العطاء الشي‏ء المفروض أن يكون جند معاوية بدون أرزاق ، و هو غير ممكن ، و إنّما لم يكن يعطيهم عطايا زائدة و معونات زائدة .

-----------
( 1 ) الطبعة المصرية 2 : 121 .

-----------
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 67 .

-----------
( 3 ) شرح ابن ميثم 3 : 375 .

-----------
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 71 .

[ 566 ]

« و أنا أدعوكم و أنتم تريكة الإسلام » قال ابن أبي الحديد 1 : التريكة : بيضة النعام تتركها في مجتمها ، أي : أنتم خلف الإسلام و بقيّته كالبيضة التي يتركها النعامة .

و تبعه من تأخّر عنه و هو خطأ ، فبيضة النعامة رذيلة لا فضيلة ، فمن أمثال العرب : أرذل من بيضة النعامة . قال الكرماني في ( أمثاله ) تترك النعامة بيضتها في فلاة من الأرض فلا ترجع إليها . . . .

و الصواب : أنّها بمعنى البقيّة ، ففي ( النهاية ) 2 في حديث الحسن : « ( إنّ للّه ترائك في خلقه ) أراد امورا أبقاها اللّه في العباد . . . » فيكون المعنى : أنتم الذين ترككم الإسلام من أفراده و ملّته .

« و بقية الناس » قال ابن أبي الحديد 3 : هذا الكلام في غاية اللطف ، و معناه :

أنّ باقي الناس غير اتباعه لا يقال لهم : الناس ، لعدم وجود الإنسانية فيهم ،

فكأنّ الناس انقرضوا إلاّ أتباعه عليه السّلام فهم بقيّتهم التي بقوا منهم .

« إلى المعونة و طائفة من العطاء ، فتتفرقون عنّي و تختلفون عليّ » روى ( غارات الثقفي ) 4 خطبته عليه السّلام في غارة بسر إلى أن قال إنّ من ذلّ المسلمين و هلاك الدين أنّ ابن أبي سفيان يدعو الأرذال و الأشرار فيجاب ،

و أدعوكم و أنتم الأفضلون الأخيار فتراوغون و تدافعون ، ما هذا بفعل المتّقين .

قال ابن أبي الحديد 5 : كان معاوية يعطي الرؤساء و لا يعطي الأتباع ،

-----------
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 71 .

-----------
( 2 ) النهاية 1 : 188 .

-----------
( 3 ) لم نعثر على نص العبارة في الفصل .

-----------
( 4 ) الغارات للثقفي 2 : 625 .

-----------
( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 71 .

[ 567 ]

و أمّا هو عليه السّلام فكان يقسم بين الرؤساء و الأتباع ، و لا يرى لشريف على مشروف فضلا .

قلت : روى الثقفي 1 : أنّ أشراف الكوفة كانوا غاشّين له عليه السّلام و كان هواهم مع معاوية لأنّه عليه السّلام كان لا يعطي أحدا من الفي‏ء أكثر من حقّه ، و كان معاوية جعل الشرف في العطاء ألفي درهم .

ثمّ كان عجبا كما قال عليه السّلام و فوق العجب أنّ معاوية و كان معدن كلّ فجور و كفر ، و منكرا للكتاب و السنّة لمّا أراد بالصورة و الخدعة أن يبايعه الناس على الكتاب و السنة يقول له مالك بن هبيرة الكندي من رجال الشام :

جعلت للسفهاء مقالا ، ابسط يدك ابايعك على ما أحببنا و كرهنا :

ألا كلّ ملك ضمّه الشرط هالك

و ينكر جمع منهم بيعة عدّة له عليه السّلام على أنّهم أولياء من و إلى و أعداء من عادى ، مع أنّه عليه السّلام كان مظهر الكتاب و السنّة قولا و عملا .

« إنّه لا يخرج إليكم من أمري رضا فترضونه ، و لا سخط فتجتمعون عليه » قال ابن أبي الحديد 2 : يعني أنّكم لا تقبلون ممّا أقول لكم شيئا ، سواء كان ممّا يرضيكم أو يسخطكم .

قلت : بل يعني عليه السّلام أنّه كلّ ما خرج إليكم من أمري شي‏ء فيه رضاي ،

و كان الواجب عليكم الرضا به لا ترضونه ، و كلّ ما خرج إليكم من أمري شي‏ء فيه سخطي ، و كان الواجب عليكم أن تسخطوا منه جميعا لا تجتمعون على السخط منه ، و ما قاله من عدم رضاهم بما يرضيهم لا معنى له .

-----------
( 1 ) الغارات للثقفي 1 : 44 45 .

-----------
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد : 71 .

[ 568 ]

و روى ( غارات الثقفي ) 1 في غارة الغامدي : أنّه عليه السّلام قال في خطبته : قد عاتبتكم في رشدكم حتى سئمت ، و راجعتموني بالهزء من قولكم حتى برمت ،

هزء من القول لا يعاذ به ، و خطل لا يعزّ أهله ، و لو وجدت بدّا من خطابكم و العتاب إليكم ما فعلت ، فردوا خيرا و افعلوه ، و ما أظن أن تفعلوا .

« و إنّ أحبّ ما أنا لاق إليّ الموت » هكذا في النسخ ، و كأنّه محرف : ( و إنّ أحب ما أنا لاقيه الموت ) .

و كيف كان ، ففي ( العقد ) قالت الحكماء : أشدّ من الموت ما إذا نزل بك أحببت له الموت ، و أطيب من العيش ما إذا فارقته أبغضت له العيش .

« قد دارستكم الكتاب » قال ابن أبي الحديد 2 : أي دارسته عليكم . دارست الكتب و تدارستها و ادرستها و درستها بمعنى ، و هي من الألفاظ القرآنية .

قلت : لم نقف على من ذكر ( ادرس ) و إنّما في القرآن مجردة : ( درست و درسوا و تدرسون ) ثم الظاهر أنّ المراد : علّمتكم درس القرآن و تفسيره ، فإنّ الأصل في تفسيره هو عليه السّلام .

« و فاتحتكم الحجاج » أي : فتحت لكم أبواب المحاجّة في الدين ، و هو عليه السّلام أوّل من علّم الناس الاحتجاج في دين اللّه ، و قال ابن أبي الحديد 3 : أي حاكمتكم بالمحاجّة ، و هو كما ترى .

« و عرّفتكم ما أنكرتم » ممّا لبسه المتقدّمون عليه ، على الناس .

« و سوغتكم » الأصل فيه : ساغ الشراب : سهل مدخله في الحلق .

« ما مججتم » و الأصل في المج : مج الشراب من فيه ، إذا رمى به ، و المراد :

-----------
( 1 ) الغارات للثقفي 2 : 474 .

-----------
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 72 .

-----------
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 72 .

[ 569 ]

ردّهم إلى السنن من بدع المتقدّمين عليه .

« لو كان الأعمى يلحظ » أي : يبصر .

« و النائم يستيقظ » أي : يسمع و يفهم ، أي : كما أنّ لحظ الأعمى و تيقّظ النائم محال ، كذلك محال أن تفهموا بعد أن دارستكم الكتاب ، و فاتحتكم الحجاج و عرّفتكم ما أنكرتم و سوّغتكم ما مججتم مقامي و أنّي من جعله اللّه إماما للناس ، و أنّ المتقدّمين عليه كانوا ضالّين . . . أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتّبع أمّن لا يهدّي إلاّ أن يهدى فما لكم كيف تحكمون 1 .

و قال ابن أبي الحديد 2 : أيضا : معنى الكلام قد فعلت معكم ما يقتضي حصول الاعتقادات الحقيقية في أذهانكم ، لو أزلتم عن قلوبكم ما يمنع من حصولها ، من الهوى و العصبية و الإصرار على اللجاج ، و محبّة نصرة عقيدة قد سبقت إلى القلب ، و زرعها فيه التعصّب و مشقّة مفارقة الاسلاف الذين قد انغرس في النفس تعظيمهم ، و مالت القلوب إلى تقليدهم لحسن الظن بهم .

« و أقرب بقوم من الجهل باللّه قائدهم معويه ، و مؤدّبهم ابن النابغة » أي :

عمرو بن العاص ، و في ( الطبري ) 3 عن زيد بن وهب : مرّ عليّ عليه السّلام في صفّين على جماعة من أهل الشام فيهم الوليد بن عقبة و هم يشتمونه ، فخبر بذلك فوقف في من يليهم من أصحابه فقال : انهدوا إليهم و عليكم السكينة و وقار الإسلام و سيماء الصالحين ، فو اللّه لأقرب قوم من الجهل قوم قائدهم و مؤدبهم معاوية و ابن النابغة و أبو أعور السلمي ، و ابن أبي معط شارب الخمر المجلود حدّا في الإسلام ، و هم أوّل من يقومون فينقصونني .

-----------
( 1 ) يونس : 35 .

-----------
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 72 .

-----------
( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 45 .

[ 570 ]

و في ( طرائف ابن طاووس ) عن بعضهم في معاوية و عمرو في تغييرهما السنّة في التختم من اليمين إلى الشمال :

سنّ التختّم في اليمين محمّد
للقائلين بدعوة الإخلاص

فسعى ابن هند في إزالة رسمه
و أعانه في ذلك ابن العاص

هذا ، و لابن أبي نعيم في يحيى بن أكثم القاضي و الخليفة العباسي و امرائهم :

أميرنا يرتشي و حاكمنا
يلوط و الراس شرّ ما راس

قاض يرى الحدّ في الزنا و لا
يرى على من يلوط من باس

ما أحسب الجور ينقضي و على
الامّة وال من بني العبّاس