
الأشعار الواردة في الإباء و الأنف من احتمال الضيم
و الأشعار في الإباء الأنف من احتمال الضيم و الذل و التحريض على الحرب كثيرة و نحن نذكر منها هاهنا طرفا فمن ذلك قول عمرو بن براقة الهمداني
و كيف ينام الليل من جل ماله
حسام كلون الملح أبيض صارم
كذبتم و بيت الله لا تأخذونها
مراغمة ما دام للسيف قائم
و من يطلب المال الممنع بالقنا
يعش ماجدا أو تخترمه الخوارم
[ 246 ]
و مثله
و من يطلب المال الممنع بالقنا
يعش ماجدا أو يؤذ فيما يمارس
و قال حرب بن مسعر
عطفت عليه المهر عطفة باسل
كمي و من لا يظلم الناس يظلم
فأوجرته لدن الكعوب مثقفا
فخر صريعا لليدين و للفم
و قال الحارث بن الأرقم
و ما ضاق صدري يا سليمى بسخطكم
و لكنني في الحادثات صليب
تروك لدار الخسف و الضيم منكر
بصير بفعل المكرمات أريب
إذا سامني السلطان ذلا أبيته
و لم أعط خسفا ما أقام عسيب
و قال العباس بن مرداس السلمي
بأبي فوارس لا يعرى صواهلها
أن يقبلوا الخسف من ملك و إن عظما
لا و السيوف بأيدينا مجردة
لا كان منا غداة الروع منهزما
و قال وهب بن الحارث
لا تحسبني كأقوام عبثت بهم
لن يأنفوا الذل حتى تأنف الحمر
لا تعلقني قذاة لست فاعلها
و احذر شباتي فقدما ينفع الحذر
فقد علمت بأني غير مهتضم
حتى يلوح ببطن الراحة الشعر
و قال المسيب بن علس
أبلغ ضبيعة أن البلاد
فيها لذي قوة مغضب
[ 247 ]
و قد يقعد القوم في دارهم
إذا لم يضاموا و إن أجدبوا
و يرتحل القوم عند الهوان
عن دارهم بعد ما أخصبوا
و قد كان سامة في قومه
له مطعم و له مشرب
فساموه خسفا فلم يرضه
و في الأرض عن ضيمهم مهرب
و قال آخر
إن الهوان حمار القوم يعرفه
و الحر ينكره و الرسلة الأجد
و لا يقيم على خسف يراد به
إلا الأذلان عير الحي و الوتد
هذا على الخسف مشدود برمته
و ذا يشج فلا يأوي له أحد
فإن أقمتم على ضيم يراد بكم
فإن رحلي له وال و معتمد
و في البلاد إذا ما خفت بادرة
مكروهة عن ولاة السوء مفتقد
و قال بعض بني أسد
إني امرؤ من بني خزيمة لا
أطعم خسفا لناعب نعبا
لست بمعط ظلامة أبدا
عجما و لا أتقي بها عربا
دخل مويلك السدوسي إلى البصرة يبيع إبلا فأخذ عامل الصدقة بعضها فخرج إلى البادية و قال
ناق إني أرى المقام على الضيم
عظيما في قبة الإسلام
قد أراني و لي من العامل النصف
بحد السنان أو بالحسام
[ 248 ]
و وثقت بالدنيا و أنت
ترى جماعتها شتاتا
و عزمت ويك على الحياة
و طولها عزما بتاتا
يا من رأى أبويه فيمن
قد رأى كانا فماتا
هل فيهما لك عبرة
أم خلت إن لك انفلاتا
و من الذي طلب التفلت
من منيته ففاتا
كل تصبحه المنية
أو تبيته بياتا
و له
أرى الدنيا لمن هي في يديه
عذابا كلما كثرت لديه
تهين المكرمين لها بصغر
و تكرم كل من هانت عليه
إذا استغنيت عن شيء فدعه
و خذ ما أنت محتاج إليه
و له
أ لم تر ريب الدهر في كل ساعة
له عارض فيه المنية تلمع
أيا باني الدنيا لغيرك تبتني
و يا جامع الدنيا لغيرك تجمع
أرى المرء وثابا على كل فرصة
و للمرء يوما لا محالة مصرع
ينازل ما لا يملك الملك غيره
متى تنقضي حاجات من ليس يشبع
و أي امرئ في غاية ليس نفسه
إلى غاية أخرى سواها تطلع
و له
سل الأيام عن أمم تقضت
ستخبرك المعالم و الرسوم
[ 249 ]
و إلا حساما يبهر العين لمحه
كصاعقة في عارض قد تبسما