حديث الثقلين 

بحث و تحقيق

محمد قوام الدين القمي الوشنوي

 دار التقريب بين المذاهب

القاهرة 


*************************************************** 

مقدمة دار التقريب

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، حمد الشاكرين ، و الصلاة  و السلام على سيد المرسلين ، محمد النبي الأمين ، و على آله الكيبين الطاهرين و صحبه الهداة المهتدين ، و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

 

أما بعد : فهذه رسالة موجزة في تحقيق " حديث الثقلين " ألفها العلامة الفاضل الشيخ محمد قوام الدين القمي الوشنوي .

 

و هي على وجازتها قد استوعبت جميع روايات هذا الحديث و أسانيده و سلك فيها مؤلفها سبيل الحكمة و الإعتدال ، و أعرض عن مقام الشحناء و الجدال ، و استدل على ما قال بأدلة يرتضيها كل من الشيعة و السنة ، ذات أسانيد –كما ذكر في آخر البحث- " معنعنة متصلة موصولة بواسطة أحد مشايخه الأعاظم – أدام الله تعالى ظله- الراوي عن علماء الاسلام بفرقهم المتشعبة من الامامية و الحنفية و الشافعية و المالكية و الحنابلة و الزيدية " .

 

و دار التقريب حين تنشر هذه الرسالة المهداة إليها ، إنما تنشرها لما يتجلى فيها من اتفاق بين هاتين الطائفتين العظيمتين من المؤمنين في اصول التشريع ، فإن السنة المطهرة من أثبت العمد التي يبنى عليها أهل الاسلام جميعاً ، و متى صحت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من أي طريق ، كان على المؤمنين أن يتقبلوها راضين ، و أن ينزلوا على حكم الله فيها ممتثلين " فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكِّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسِهم حرجا مما قضّيتّ و يُسَلموا تسليما " .

 

                                                                                                   دار التقريب

رجب الفرد سنة 1374هجرية ( مارس 1955 ميلادية ) .

 

***************************************************

 

مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله مظهر الحق و ناصره ، و خاذل الباطل و مبطله ، و الصلاة و السلام على خير من اصطفاهُ من خلقه ، محمد خاتم رسله ، و على آله سفن النجاة في أمته ، و على أصحابه الذين تمسكوا و أخذوا و اعتصموا بثقيله ، و هما " الكتاب " الذي فيه الهدى و النور ، و هو الثَّقل الأكبر ، و حبله الممدود من السماء إلى الأرض ، و " العترة " و هي الثقل الأصغر ، أهل البيت ، الذين أذهب الله عنهم الرجس .

 

أما بعد فهذا بحث بمناسبة ما نشر في العدد الرابع من السنة الثانية لمجلة " رسالة الاسلام " أهديه إلى " دار التقريب بين المذاهب الاسلامية " التي هي مركز الاتصال بيت أهل العلم و الدين و الأمة ، و العاملة على توثيق الروابط بين سائر الطوائف الاسلامية في العالم ، يسرني أن يطلع عليه أهل العلم من اخوننا المسلمين في كل طائفة ، فما قصدت به إلا جلاء حقيقة قد تغيب  عن بعض الأذهان ، في شأن حديث وردت به الأسانيد الصحيحة و الروايات المتعددة في مختلف الكتب و المسانيد ، و هو الحديث المعروف " حديث الثقلين " ، و أسأل الله تعالى أن ينفع بهذا البحث كاتبه ، و قارئه و مبلغه ، إنه سميع مجيب الدعاء .

 

 

***************************************************

 

مصادر حديث الثقلين

 

هذا الحديث أخرجه أكابر علماء المذاهب قديماً و حديثاً في كتبهم من الصحاح ، و السنن ، و المسانيد ، و التفاسير ، و السير ، و التواريخ ، و اللغة ، و غيرها .
 
·        صحيح مسلم في الجزء السابع ص 122 .
·        سنن الترمذي في الجزء الثاني ص 307 .
·        سنن الدرامي في الجزء الثاني ص 432 .
·        مسند أحمد بن حنبل في الجزء الثالث ص 14 و 17 ، و ص 26 و 59 ، و في الجزء الرابع ص 366 و ص 371 ، و أيضاً في الجزء الخامس ص 182 ، 189 .
·        خصائص النسائي ص 30 .
·        مستدرك الحاكم في الجزء الثالث ص 109 و 148 و 533 .
·        الحافظ الكنجي الشافعي في كفاية الطالب في الباب الأول ص 11 في بيان صحة خطبته بماء يدعى خُماً ، قال بعد نقل الحديث : أخرجه مسلم في صحيحه .
·        رواه أبو داود و ابن ماجه القزويني في كتابيهما ، و أيضاً في الباب الحادي و الستين ص 130 .
·        الطبقات لمحمد بن سعد الزهري البصري في الجزء الرابع ص 80 .
·        الحلية لأبي نعيم الأصبهاني في الجزء الأول ص 355 .
·        أسد الغابة لابن الأثير الجرزي في الجزء الثاني ص 12 و في الجزء الثالث ص 147 .
·        العقد الفريد لابن عبد ربه القرطبي في الجزء الثاني في خطبة النبي صلى الله عليه و آله و سلم في حجة الوداع ص 346 و ص 158 .
·        تذكرة الخواص في الباب الثاني عشر ص 332 لابن الجوزي ، قال بعد نقل قول جده : " و قد أخرجه أبو داود في سننه ، و الترمذي أيضاً ، و ذكره رزين في الجمع بين الصحاح ، و العجب كيف خفي عن جد ما روى مسلم في صحيحه من حديث زيد بن أرقم . . . الخ " .
·        إنسان العيون لنور الدين الحلبي الشافعي في الجزء الثالث ص 308 .
·        ذخائر العقبى لأحمد بن عبد الله الطبري ص 16 .
·        السراج المنير للعزيزي  الشافعي في شرح الجامع الصغير للسيوطي في الجزء الأول ص 321 ، و في هامشه أيضاً للشيخ محمد الحفني .
·        الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص 24 .
·        نسيم الرياض الخفاجي في الجزء الثالث ص 410 ، و في هامشه شرح الشفا لعلا القاري .
·        منتخب كنز العمال لعلا المتقي في هامش المسند للإمام أحمد بن حنبل في الجزء الأول ص 96 و 101 ، و في الجزء الثاني ص 390 ، و في الجزء الخامس ص 95 .
·        الكشف و البيان للثعلبي في تفسير آية الإعتصام ، و في تفسير آية " أيها الثقلان " .
·        تفسير الإمام فخر الدين الرازي في تفسير آية الإعتصام في الجزء الثالث ص 18 .
·        تفسير النظام النيسابوري في تفسير آية الإعتصام في الجزء الأول ص 349 .
·        تفسير الخازن في تفسير آية الإعتصام في تفسير الجزء الأول في ص 257 ، و في الجزء الرابع ، في تفسير آية المودة ص 94 ، و أيضاً في تفسير آية " سنفرغ لكم أيها الثقلان " ص 212 .
·        ابن كثير الدمشقي في تفسير آية المودة في الجزء الرابع ص 113 ، و في تفسير آية التطهير في الجزء الثالث ص 485 ، و أيضاً في تاريخه في الجزء الخامس أو السادس في ضمن حديث الغدير .
·        المواهب العلية لحسين الكاشفي في تفسير آية " سنفرغ لكم أيها الثقلان " .
·        النهاية لابن الأثير الجزري في الجزء الأول ، و أيضاً في الدر النثير للسيوطي ص 155 .
·        لسان العرب لجمال الدين الأفريقي المصري في الجزء السادس في لغة العترة و في الجزء الثالث عشر في لغة الثقل و الحبل.
·        القاموس لمجد الدين الشيرازي في لغة الثقل .
·        تاج العروس لمرتضى الزبيدي في الجزء السابع في لغة الثقل .
·        منتهى الأرب لعبد الرحيم الصفي بوري في لغة الثقل .
·        شرح نهج البلاغة لابن الحديد المعتزلي في الجزء السادس في معنى العترة ص 130 .
·        مدارج النبوة لعبد الحق الدهلوي (1) ص 520 .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في اللمعات في شرح المشكاة : سمي صلى الله عليه و آله و سلم الكتاب و العترة الثقلين ، لأنه يستصلح الدين بهما و يعمر كما عمرت الدنيا بالثقلين ، إلى أن قال و الظاهر أن المراد بأهل البيت ههنا اخص من أولاد الجد القريب و هم بنو هاشم ، بل أولاده و ذريته ، و العترة أعم من ذلك فافهم  ( العبقات) .

و قال شيرويه الديلمي في كتاب فردوس الأخبار : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله فيكم حبل من اتبعه كان على الهدى و من ترك كان على الضلالة  و أهل بيتي أذكركم في أهل بيتي و لن يفترقا حتى يردا علي الحوض يعني الأخذ بهما ثقيل . و قال مجد الدين بن الأثير الجرزي في جامع الأصول سمى النبي (ص) القرآن العزيز و أهل بيته ثقلين لأن الأخذ بهما و العمل بما يجب لهما ثقيل . و قال مسعود بن عمر التفتازاني في شرح المقاصد ألا ترى أنه (ص) قد قرنهم بكتاب الله تعالى في كون التمسك بهما منقذا من الضلالة و لا معنى التمسك بالكتاب إلا الأخذ بما فيه من العلم و الهداية فكذا في العترة . و قال السيوطي في الدر النثير في لغة الثقل إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي سماهما لعظم قدرهما و يقال لكل نفيس خطيرة : ثقل ، أو لأن الأخذ بهما و العمل ثقيل ( العبقات) .

 

·        المناقب المرتضوية لمحمد صالح الترمذي الكشفي ص 96 و 97 و 100 و 472 .
·        مفتاح كنوز السنة ص 2 و  448 .
·        مصابيح السنة للإمام البغوي الشافعي في الجزء الثاني ص 205 و 206 .
·        ابن حجر في الصواعق ص 75 و 87 و 99 و 90 و 136 .
·        إسعاف الراغبين في هامش نور الأبصار للشبلنجي ص 110 .
·        ينابيع المودة لسليمان بن إبراهيم البلخي الحنفي ص 18 و 25 و 30 و 32 و 34 و 95 و 115 و 126 و 199 و 230 و 238 و 301 .
·        العلامة الكبير شمس سماء العلم و الجلالة و مجدد مذهب الإمامية ، السيد مير حامد حسين الهندي ، أعلى الله مقامه ، قد رواه عن جماعة تقرب من المائتين من أكابر علماء المذاهب ، من المائة الثانية إلى المائة الثالثة عشرة ، و عن الصحابة و الصحابيات ، أكثر من ثلاثين رجلاً و امرأة كلهم رووا هذا الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و هذا هو الحديث برواياته المتعددة :
 

 

نص الحديث

 

 

" أيها الناس إنما أنا َبشرٌ أوشكُ ، أو يُوشكُ ، أو إنيّ لأظُن أنْ أُدعَى فأجيبَ ، أو أنْ يَأتٍيني ، أو يأتىَ رَسُولُ رَبّي ، فَأجيبَ ، أوْ

 

فأجيبَهُ ، أو كأنّي قَدْ دُعيتُ فأَجبْتُ ، وَ إني ، أو أَنا تارِكٌ ، أو تركْت ، أو قدْ تركْتُ ، أو خَلَفْتُ ، أو مُخلفٌ فيكم ، الثَّقَلين ، أو

 

ثَقَليْن ، أو أمْرَيْنِ ، أو الثَّقَليَنِ خَليِفَتَيْن ، أو اثْنَينِ ، أو مَا إنْ تمسّكْتُمْ بهِ ، أو ما إنْ أَخَذْتُمْ بهِ ، أو مَا إنْ اعْتَصَمَتُمْ بهِ ، لن تَضِلوا

 

بَعْدي ، أو لنْ تَضلوا ابداً ، أو لنْ تَضِلوا ، إن اتّبعتُمُوهُما ، أو وإنَّكُم لنْ تَضِلوا بَعْدَهما ، و هُما كِتابُ الله ، و أهلُ بيْتي عِتْرتي ،

 

أحدَهما أثقَلُ منَ الآخَرِ ، أو كتُاب الله ، حبلٌ ممدود ، أو كتابُ الله فيه الهُدَى و النُّورُ ، أو الصِّدقُ ، أو كِتابُ رَبّي وعِترتي أهلُ

 

بيتي أو وعترتي و هم أهل بيتي أو و عِترتي أهلُ بَيتي و قرَابتي ، أو أهلُ بَيتي ، أو نَسَبي ، و إنّهُما لنْ يَتَفرْقا ، أو لنْ يَفْتَرقا ،

 

أو أن لاّ يَفْترقا ، أو إنَّهُما لقَرينان لنْ يَفْتّرِقا ، حَتَّى يَرِدَا علىّ الحوضَ ، فانْظرُوا ، أو فاتَّقُوا الله ، و انظْرُوا كيف تخلفُوني ، أو

 

تحْفَظوني فيهمَا ، أو فانْظرُوا كيفَ تَلحقُوا بي فيهمَا ، أو بم َ ، أو بما ، أو مَاذا ، أو ما تخْلفُوني فيهما ، أو إنّ اللطِيفَ الخبِيرَ

 

أخبرني ، أو نَبّأنِي ، أو أَنْبأني ، أنهُما لنْ يَفْترَقا حتَّى يلَقيانِي ، سَألتُ ذَلكَ رَبّي فَأعْطاني ، فَلا تَسبقوهُم فَتهلِكوا ، وَ لا تُعَلموهم

 

فإنَّهُمْ أعْلمُ مِنكم ْ ، أو فاسْتَمْسِكوا بِهِما وَ لا تَضِلوا ، أو إنّهما لنْ ينقَضيا حتى يَرِدا على ّ الحوضَ ، أو سألتُهُما رَبي فَوَعَدَني أنْ

 

يُوردَهُما علىّ الحوضَ ، أو سألتُه ذَلكَ لهُما و الحوض عرضه ما بين بُصرى إلى صنعاء ، فيه من الآنية عدد الكواكب ، أو إنّ

 

اللطيفَ الخبيرَ عَهِد إلىّ أنّهَما لنْ يَفْترِقا حتّى يَرِدَا علىّ الحوضَ كهَاتَين ، و أشار بالسبابتين ، أو إني فرطكم ، و إنكم تبعى ،  و

 

توشِكونَ أنْ تَرِدُوا علىّ الحوضَ ، و أسأَلكمْ ، أو سائِلكمْ ، حينَ تلقوْني عنْ ثَقَلّي ، أو إني سَائِلكمْ حينَ ترِدون علىّ عن الثقلينِ :

 

كيفَ خَلَفْتُمونى فيهما ، أو وإنّ الله سَائلى و سَائلكمْ فماذَا أنتُم قَائِلونَ ، أو إني لكم فَرط ، وَ إنكم وَارِدُونَ  علىّ الحوضَ فانظرُوا

 

كيفَ تخْلفوني في الثّقّلينِ ، قيل ، أو قلنا ، أو قالوا ، و ما الثّقَلانِ ؟ قال صلى الله عليه و آله و سلم : كتَابُ الله طَرَفُهُ بيدِ الله ، و

 

طَرَفُهُ بِأيدِكمْ ، أو قال ، الأكبرُ ، أو الثَّقَلُ الأكبرُ ، أو الأكبرُ منْهُما ، أو أوّلهُما ، أو أحدُهُما ، كتابُ الله ، و الأصغرُ ، أو الثقل

 

الأصغرُ ، أو و الآخرُ عِترتي ، فمن اسْتقبلَ قِبلتي ، و أجابَ دَعْوتي . فليستَوصِ بِهما خَيراً ، أو أوصِيكمْ بكتَابِ الله و عِترَتي ،

 

أو حَسْبُكم كتابُ الله و عِترتي ، أحدُهما أعظّمُ منَ الآخرِ ، أو قال إنى سَائِلكم عنِ اثنْين : عنِ القرآن و عن عِترتي ، أو إنّ الله

 

سَائلكمْ كيفَ خَلفتُموني في كتابه و أهلِ بَيتي ، أو إنى تارِكٌ فيِكمْ ما إنْ تمسكتُم بهِ لنْ تَضِلوا ، أو مَا إنْ أخَذتمْ بهِ لنْ تَضِلوا بَعْدى

 

: أمرَيْنِ أحَدُهُما أكبرُ منَ الآخرِِ ، سُببٌ موصولٌ من السَّماء إلى الأرْضِ ، أو إنى تاركٌ فيكم الثقلينِ خَلفى : كتاب الله و عِترتي ،

 

أو قدْ تركتُ فيكم مَا لم تَضِلوا بَعدَه ، أو إنى تركتُ فيكم الثقلينِ ، الثقلَ الأكبرَ و الثقلَ الأصغر ، و أما الثقلُ الأكبرُ فبيد الله طَرَفُه

 

و الطرفُ الآخرُ بأيدكم ، و هَو كتابُ الله ، إنْ تمسكتم بهِ لنْ تَضِلوا و لنْ تَذِلوا أبَداً ، أو فاسْتمْسِكوا بهِ فلا تضِلوا ، وَ لا تبدلوا ،

 

أو فَتَمسّكوا بهِ لنْ تُزالوا و لنْ تَضِلوا ، و أمّا الثقلُ الأصغرُ فعِترتي أهلُ بيتي ، أو ألاَ و عِترتي ، أو أذَكرُكم اللهَ في أهل بيتي ،

 

قالهَا مَرةً ، أو مَرّتين ، أو ثلاثَ مرات ، أو إنّ الله عزّ و جَلّ أوحى إلىّ أني مَقْبوض ، أقُولُ لكم قَوْلاً إنْ عملتُمْ بهِ نَجَوتُمْ ، و إن

 

تركْتُموهُ هَلكْتُمْ ، إنّ أهلَ بْيْتي و عِترتي هُم خاصّتي و حامَتي ، و إنّكم مَسْؤلون عن الثقلينِ ، كتابِ الله و عِترتي ، إنْ تمَسّكْتْم

 

بِهما لنْ تَضِلوا ، أو إنكم لنْ تَضٍِلوا إنْ اتّبعتُمْ و اسْتَمسكتمْ بِهما ، أو إنى تَاركٌ فِيكمْ كتابَ الله و عِترتي أهْلَ بيتي ، فهُما خَليِفَتان

 

بَعْدِى ، أحَدُهما أكبرُ من َ الآخرِ ، أو إنى تَارك فيكم الثقلين : كلاَمَ اللهِ و عترتي ، ألاَ فَتَمسكوا بِهما فإنهُمَا حَبْلانِ لاَ يَنْقَطِعان إلى

 

يَوم القِيامَة .

 

 و قال (1) : " أيها النّاس يُوشِكُ أنْ أقْبَضَ قَبْضاً سرِيعاً فينْطلَقَ بى و قَد قَدمتُ إليكم القولَ مَعْذِرَةً إليكم ، ألاَ إنى

 

مُخْلفٌ فيكمْ كتابَ رَبي عز ّوَ جلّ و عِترتي أهلَ  بَيتي ، ثم أخذ بيد عليْ فقال هذا عليَّ مع القرآن ، و القرآن مع عليّ لا يفترقان

 

حتى يردا علىّ الحوض ، فأسألهُما ما خلفتُ فيهما " .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- رواه الدارقطني و محمد بن جعفر البزار ، ابن عقدة و الشريف السمهودي ، و أحمد بن الفضل باكثير المكي و محمود الشيخاني و شيخ بن عبد الله العيدروس اليمني حكاه عنهم صاحب العبقات و رواه أيضاً ابن حجر في الصواعق ص 75 و سليمان بن إبراهيم الحنفي في ينابيع المودة .ص 33 .

  

 

***************************************************

 

طرق الحديث

 

و الطرق المروية لهذا الحديث لعلها تبلغ ستين طريقاً أو أكثر ، و كلها متفقة على نقل لفظى الكتاب و العترة ، أو أهل بيتي ، أو هما معا ، و هو الأكثر ، و إن اختلفت في نقل سائر الألفاظ صدراً و ذيلاً كما أومأنا إليها قبلا .

 

و قال ابن حجر في الصواعق المحرقة :

" ثم اعلم أن لحديث التمسك بذلك طرقاً كثيرة وردت عن نيف و عشرين صحابياً ، و في بعض تلك الطرق أنه قال ذلك بعرفة ، و في آخر أنه قال بغدير خم ، و في آخر أنه قال بالمدينة في مرضه ، و قد امتلأت الحجرة بأصحابه ، و في آخر أنه قال لما قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف ، و لا تنافي إذ لا مانع أنه كرر عليهم في تلك المواطن و غيرها ، اهتماماً بشأن الكتاب العزيز و العترة الطاهرة .

 

و قال أيضاً في ص 136 :

" و لهذا الحديث طرق كثيرة عن بضع و عشرين صحابياً لا حاجة لنا ببسطها " .

 

و قال سليمان بن إبراهيم البلخى الحنفي في ينابيع المودة نقلا عن الشريف السمهودي المصري في جواهر العقدين ، قال بعد إيراد  طرق عدة لهذا الحديث :

" و في الباب زيادة على عشرين من الصحابة ، و رواه شمس الدين السخاوي في الأستجلاب عن أبي سعيد الخدري و زيد بن أرقم ،  ثم قال :

" و في الباب عن جابر و حذيفة بن أسيد ، و خزيمة بن ثابت ، و سهل بن سعد ، و ضُميرة ، و عامر بن ليلى ، و عبد الرحمن بن عوف ، و عبد الله بن عباس ، و عبد الله بن عمر ، و عدى بن حاتم ، و عقبة بن عامر ، و علي بن أبي طالب ، و أبي ذر ، و أبي رافع ، و أبي شريح الخزاعي ، و أبي قدامة الأنصاري ، و أبي هريرة ، و أبي الهيثم بن التيهان ، و رجال من قريش ، و أم سلمه ، و أم هانية بنت أبي طالب ، رضوان الله عليهم ، انتهى كلام شمس الدين السخاوي (1) على ما حكاه عنه السيد مير حامد حسين الهندي صاحب العبقات ، في الجزء الثاني من حديث الثقلين .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-و قال السخاوي بعد نقل الحديث عن الترمذي و أحمد و الطبراني و أبو يعلى الموصلي : أخرجه مسلم أيضاً و كذا النسائي باللفظ الأول و أحمد الدرامي في مسنديهما و ابن خزيمة في صحيحه و آخرون كلهم من حديث أبي حيان التيمي يحيي بن سعيد بن حيان عن يزيد بن حيان و أخرجه الحاكم من حديث الأعمش ( العبقات ) .

 

و قال صاحب العبقات :

" و رواه علي بن أبي طالب عليه السلام ، و حسن بن علي المجتبى عليه السلام   ، و سلمان الفارسي ، و أبوذر الغفاري ، و ابن عباس ، و أبوسعيد ، و جابر بن عبد الله الأنصاري ، و أبو الهيثم بن التيهان ، و حذيفة بن اليمان ، و أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، و حذيفة بن أسيد الغفاري ، و خزيمة بن ثابت ، ذو الشهادتين ، و زيد بن ثابت ، و أبو هريرة ، و عبد الله بن حنطب ، و جبير ابن مطعم ، و البراء بن عازب ، و أنس بن مالك ، و طلحة بن عبيد الله التميمي ، و عبد الرحمن بن عوف ، و سعد بن أبي وقاص ، و عمرو بن العاص ، و سهل بن سعد و عدى بن حاتم ، و عقبة بن عامر ، و أبو أيوب الأنصارى ، و أبو شريح الخزاعي ، و أبو قدامة الأنصاري ، و أبو ليلى الأنصاري ، و ضميرة الأسلمي ، و عامر بن ليلى بن ضمرة ، و المعصومة الكبرى فاطمة الزهرا عليها السلام ، و أم سلمة ، و أم هاني ، و مدرك رواية هؤلاء الصحابة و الصحابيات ، مضافاً إلى ما تقدم :

 

عبر العصور

 

ما رواه صاحب العبقات في الجزء الأول من حديث الثقلين عن جماعة كثيرة من أكابر علماء المذاهب في كل عصر ومائة ، فالمائة الأولى ، وهي المائة الثانية من الهجرة ، رواه عن جماعة ، منهم :

 

·        سعيد بن مسروق سنة 126

·        سليمان ابن مهران المعروف بالأعمش سنة 146-147 .

·        محمد ابن اسحق بن يسار المدني سنة 151 .

·        عتبة بن مسعود الكوفي المسعودى .

·        عبد الله بن نمير الهمداني سنة 199

·        إلى أن عد سبعة عشر عالماً منهم في تلك المائة .

 

المائة الثالثة :

منهم :

·        أبو عامر عبد المالك بن عمرو العقدي 204 .

·        أبو بكر عبد الله ابن محمد المعروف بابن شيبة 235 .

·        أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني 241 .

·        أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدرامي 255 .

·        مسلم بن الحجاج النيسابوري 261 .

·        أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي 279 .

·        إلى أن عد خمسة و ثلاثين من أكابر العلماء في تلك المائة .

 

المائة الرابعة :

منهم :

·        أبوجعفر محمد بن جرير الطبري 310 .

·        أبو عمر أحمد بن عبد الله القرطبي 328 .

·        أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن عقدة 332 .

·        أبو منصور محمد بن أحمد بن طلحة الأزهري اللغوي 370 .

·        أبو الحسن على بن عمر بن أحمد الدراقطني 389 .

·        إلى أن عد واحداً و عشرين من أكابر تلك المائة .

 

المائة الخامسة :

منهم :

·        أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري 405 .

·        أبو إسحق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي 437 .

·        أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني 430 .

·        أبوبكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي 488 .

·        أبو الحسن علي بن محمد بن الطيب الجلالي المعروف بابن المغازلي 483 .

·        إلى أن عد ثلاثة عشر من أكابرهم في تلك المائة .

 

المائة السادسة :

منهم :

·        أبو محمد الحسين مسعود الفراء البغوي المعروف بمحي السنة 516 .

·        أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد الأنماطي البغدادي 567 .

·        أبو المؤيد موفق بن أحمد المكي المعروف بأخطب خوارزم 571 .

·        أبو القاسم علي بن الحسين بن هبة الله المعروف بابن عساكر 571 .

·        سراج الدين أبو محمد علي بن عثمان محمد الأوشي الفرغاني الحنفي 569 .

·        إلى أن عد ثلاثة عشر من أكابر تلك المائة .

 

المائة السابعة :

منهم :

·        مبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير الجرزي 606 .

·        أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير الجرزي 630 .

·        ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي  643 .

·        شمس الدين أبو المظفر يوسف بن سبط بن الجوذي 654 .

·        نظام الدين حسن بن محمد بن الحسين القمي النيسابوري المعروف بالنظام الأعرج .

·        إلى أن عد ستة عشر من أكابرهم في تلك المائة .

 

المائة الثامنة :

منهم :

·        صدر الدين أبو المجامع إبراهيم بن محمد بن المؤيد الحموي 722 .

·        علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم البغدادي المعروف بالخازن 741 .

·        شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي 748 .

·        إسماعيل بن كثير الدمشقي 776 .

·        سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني 791 .

·        إلى أن عد ستة عشر من أكابرهم في تلك المائة .

 

المائة التاسعة :

منهم :

·        مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي الشيرازي 817 .

·        محمد بن محمود الحافظي البخاري المعروف بخواجه بارسا 822 .

·        ملك العلماء شهاب الدين الدولتابادي 849 .

·        إلى أن عد خمسة من أكابرهم في تلك المائة .

 

المائة العاشرة :

منهم :

·        جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي 911 .

·        نور الدين علي بن عبد الله السمهودي 911 .

·        شمس الدين محمد العلقمي 929 .

·        شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيثمي المكي 974 .

·        محمد الطاهر الفتني الكجراتي 986 .

·        إلى أن عد سبعة عشر من أكابرهم في تلك المائة .

 

المائة الحادية عشرة :

منهم :

·        علي بن سلطان محمد المعروف بعلي القاري سنة 1014 .

·        عبد الرؤوف بن تاج العارفين المناوي 1031 .

·        نور الدين علي ابن إبراهيم بن أحمد بن علي الحلبي الشافعي 1044 .

·        أحمد بن الفضل بن محمد باكثير المكي 1047 .

·        شهاب الدين أحمد بن محمد بن عمر الخفاجي المصري الحنفي 1047 .

·        إلى أن عد أحد عشر من أكابرهم في تلك المائة .

 

المائة الثانية عشرة :

منهم :

·        أحمد أفندي الشهير بالمنجم باشي 1113 .

·        محمد ابن عبد الباقي بن يوسف الأزهري الزرقاني المالكي(1) 1122 .

·        ولي الدين عبد الرحمن الدهلوي 1174 .

·        محمد بن إسماعيل الأمير اليماني الصنعاني 1182 .

·        محمد بن علي الصبان .

·        إلى أن عد ثلاثة عشر من أكابرهم في تلك المائة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-قال محمد بن عبد الباقي الأزهري الزرقاني المالكي في السراج المنير في شرح الجامع الصغير : أذكركم الله في أهل بيتي ثلاثاً قال الحكيم الترمذي : حض على التمسك بهم لأن الأمر هم معاينة فهم أبعد عن المحنة ، و هذا عام أريد به الخاص و هم العلماء العاملون منهم خرج الجاهل و الفاسق إلى أن قال : قال فخر الدين الرازي جعل الله أهل بيته مشاركين له (ص)  في خمسة أشياء في المحبة و تحريم الصدقة و الطهارة و السلام و الصلاة لم يقع ذلك لغيرهم ، و قال أيضاً في الكتاب المذكور : زاد في رواية كهاتين و أشار بأصبعيه و في هذا مع قوله أولا إني تارك فيكم تلويح بل تصريح بأنهما كتوأمين خلفهما و وصى أمته بحسن معاملتهما ، الخ .

و قد مر نظير هذا الكلام قبلا رويناه عن المناوي في فيض القدير فراجع . و قال محمد بن إسماعيل الأمير اليماني في الروضة في شرح التحفة و حديث الثقلين قد أخرجه أئمة المسانيد عن أكثر من عشرة أو عشرين من الصحابة .

 

المائة الثالثةعشرة :

منهم :

·        محمد مبين بن محب الله اللكنهوي 1202 .

·        ولي الله بن حبيب الله اللكنهوي .

·        رشيد الدين خان دهلوي .

·        سليمان بن إبراهيم المعروف بخواجه كلان الحسيني البلخي الحنفي المعاصر .

 

إلى أن عد عشرة من أكابرهم في تلك المائة ، ورواه في الجزء الثاني من حديث الثقلين عن أكثر من مائة من علماء المذاهب ، من المائة الثانية إلى المائة الثانية عشرة عن زيد بن أرقم بطرق متعددة و عبارات شتى .

 

و أما ما رواه بعض الأعلام في تفسير آية الإعتصام (1) فإن كان المراد منه ، ما روي عن الإمام مالك في الموطأ (2) بلاغاً ، و عن الطبراني في الكبير ، و ابن هشام في السيرة ، و ابن حجر في الصواعق مرسلا ، فقد ظهر مما قدمناه أنه عير حديث الثقلين قطعاً ، و كذا يظهر مما ذكره ابن حجر و كمال الدين الجهرمي و صاحب المرقاة في الصواعق و المنح المكية ، و البراهين القاطعة و المرقاة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-السنة الثالثة في العدد الأول من رسالة الإسلام .

2- الموطأ في هامش مصابيح السنة في الجزء الثاني ص 197 حدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله و سنة نبيه .

 

قال ابن حجر في مواضع من الصواعق ، منها بعد قوله : " و في رواية كتاب الله و سنتي ، قال : و هي المراد من الأحاديث المقتصرة على الكتاب ، لأن السنة مبينة له . فأغنى ذكره عن ذكرها و منها قوله :

" إذ لا مانع من أنه صلى الله عليه وآله وسلم كرر عليهم ذلك في تلك المواطن اهتماماً بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة " .

 

و منها قوله : تنبيه – سَمىَّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم القرآن و عترته – و هي بالمثناة الفوقية الأهل و النسل و الرهط الأدنون – ثقلين ، لأن الثقل كل نفيس خطير مصون ،

وهذان كذلك إذ كل منهما معدن للعلوم الدينية و الأسرار و الأحكام الشرعية ، لذا حث صلى الله عليه و آله و سلم على الإقتداء بهم و التعلم منهم ، و قال الحمد لله الذي جعل الحكمة فينا أهل البيت ، إلى أن قال : و يؤيده الخبر السابق " و لا تُعلموهم فإنهم أعلم منكم ، و تميزوا بذلك عن بقية العلماء لأن الله أذهب عنهم الرجس ، و طهرهم تطهيراً ، و شرفهم بالكرامات الباهرة ، و المزايا المتكاثرة ، و قد مر بعضها و سيأتي الخبر الذي في قريش و تعلموا منهم فإنهم أعلم منكم ، فإذا ثبت هذا العموم لقريش ، فأهل البيت أولى منهم لأنهم امتازوا عنهم لخصوصيات لا يشاركهم فيها بقية قريش ، و في أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة ، كما أن الكتاب العزيز كذلك ، و لهذا كانوا أماناً لأهل الأرض كما يأتي ، و يشهد لذلك الخبر السابق " في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي " إلى آخره ثم أحق مَن يُتَمسك به منهم : إمامهم و عالمهم علي بن أبي طالب كرم الله وجه ، لما قدمناه من مزيد علمه و دقائق مستنبطاته و من ثم قال أبوبكر : عليّ عترة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أي الذين حث على التمسك بهم . فخصه لما قلناه ، كذلك خصه صلى الله و آله و سلم بما مر يوم غدير خُم ، و منها بعد قوله صلى الله عليه و آله و سلم لا تَقدموهما فتهلكوا ، و لا تقصروا عنهما فتهلكوا ، و لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، قال : و قوله دليلٌ على أن من تأهل منهم للمراتب العلية و الوظائف الدينية كان مقدماً على غيره ، ومنها قوله في المنح المكية في شرح قصيدة الهمزية :

 

آل بيت النبي إن فؤادي * ليس يسليه عنكم التأساءُ (1)

 

قال و في الحديث أيضا ً : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي : كتاب الله و عترتي . فليُتأمل أنه صلى الله عليه و آله و سلم قرنهم بالقرآن في أن التمسك بهما يمنع الضلال و يوجب الكمال .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-وقال بدر الدين الروى في تاج الدرة في شرح قصيدة " البردة " عند قول البوصيري :

دعا إلى الله فالمستمسكون به * مستمسكون بحبل غير منغصم

قال : فالمعتصمون بدينه و المجيبون لدعوته اعتصام حق و إجابة صدق معتصمون بسبب من الله متصل إلى رضوانه الأكبر من غير أن يطرأ عليه انفصام أصلا و ذلك السبب ليس إلا كتاب الله تعالى و عترة نبيه صلى الله عليه و سلم من أهل العفة و الطهارة الواجب على غيرهم مودتهم بعد معرفتهم إيماناً لقوله تعالى : قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى .و تصديقاً لقوله صلى الله عليه وسلم تركت فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي ، و في رواية تركت فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله و عترتي و لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، و هذا نص في المقصود فمن تمسك بكتاب الله تمسك بهم و من عدل عنهم عدل عن كتاب الله من حيث لا يدري و هو يقول آمنت بكل ما ثبت مجيئ رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم به من عند الله " فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم " الخ و هذا هو الإيمان الكامل .

 

و قال صاحب كتاب المرقاة –على القارى- في شرح المشكاة في مواضع منه ، منها بعد ذكر الكتاب .

 

و من جملة كتاب الله العمل بأحاديث رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لقوله سبحانه " و ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا " .

 

و قال الطيبي : و قوله صلى الله عليه و آله و سلم " إني تارك فيكم " إشارة إلى أنهما بمنزلة التوأمين الخلفين عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و أنه يوصي الأمة بحسن المعاشرة معهما ، و إيثار حقهما على أنفسهم ، كما يوصي الأب المشفق لأولاده ، و يعضده الحديث السابق في الفصل الأول " أذكركم الله في أهل بيتي " كما يقول الأب المشفق " الله الله في حق أولادي " .

 

ثم قال : أقول الأظهر هو أن أهل البيت غالباً يكونون أعرف بصاحب البيت و أحواله ، فالمراد بهم أهل العلم منهم ، المطلعون على سيرته ، الواقفون على طريقته ، العارفون بحكمه و حكمته ، و بهذا يصلح أن يكونوا مقابلا لكتاب الله سبحانه كما قال " و يعلمهم الكتاب و الحكمه " و يؤيده ما أخرجه أحمد في المناقب عن حميد بن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم ذكر عنده قضاء علي بن أبي طالب عليه السلام فأعجبه و قال " الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت " انتهى .

 

و قال المناوي في فيض القدير :

" إني تارك فيكم خليفتين كتاب الله ، حبل ممدود ما بين السماء و الأرض ، و عترتي أهل بيتي ، و إنهما لن يفترقا حتى يردا علىّ الحوض-أي الكوثر- يوم القيامة " . و زاد في رواية " كهاتين " و أشار بأصبعيه ، و في هذا مع قوله أولا " إنى تارك فيكم " تلويح بل تصريح بأنهما كتوأمين خلفهما و وصى أمته بحسن معاملتهما ، و إيثار حقهما على أنفسهم ، و الأستمساك بهما في الدين ، أما الكتاب فلأنه معدن للعلوم الدينية ، و الحكم الشرعية ، و كنوز الحقائق ، و خفايا الدقائق ، و أما العترة فلأن العنصر إذا طاب أعان على فهم الدين ، فطيب العنصر يؤدي إلى حسن الأخلاق ، و حسنها يؤدي إلى صفاء القلب و نزاهته و طهارته .

 

قال الحكيم " و المراد بعترته هنا العلماء العاملون منهم إذ هم الذين لا يفارقون القرآن ، ثم قال : تنبيه – قال الشريف السمهودي- : " و هذا الخبر يفهم منه وجود من يكون أهلاً للتمسك من أهل البيت و العترة الطاهرة في كل زمان إلى قيام الساعة ، حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به كما أن الكتاب كذلك ، فلذلك كانوا أماناً لأهل الأرض . انتهى ما حكاه عنه صاحب العبقات في الجزء الأول من حديث الثقلين ، و رواه صاحب العبقات في الجزء الثاني من حديث الثقلين عن جماعة

أخرجوه بلفظ( الأخذ )

 

منهم :

 

·        محمد بن سعد البصري في كتاب الطبقات .

·        ابن راهويه الحنظلي في المسند .

·        أحمد بن حنبل الشيباني في المسند .

·        أبو عيسى الترمذي في الصحيح .

·        أبو علي التميمي في المسند .

·        محمد بن جرير الطبري في كتاب تهذيب الآثار .

·        أبو عبدا الله المحاملي في كتاب الأمالي .

·        سليمان بن أحمد الطبراني في المعجم الكبير .

·        أبو إسحق الثعلبي في التفسير .

·        محي السنة البغوي في المصابيح .

·        القاضي عياض في كتاب الشفاء .

·        مجد الدين بن الأثير الجزري في جامع الأصول .

·        ولي الدين خطيب التبريزي في مشكاة المصابيح .

·        أبو الحجاج المزي في تحفة الاشراف في معرفة الأطراف .

·        شمس الدين الخلخالي في المفاتيح في شرح المصابيح .

·        جمال الدين الذرندي في نذر درر السمطين .

·        ابن كثير الدمشقي في التفسير .

·        سعد الدين التفتازاني في شرح المقاصد .

·        الخواجه بارسافي في فصل الخطاب .

·        شهاب الدين الدولتا بادى في هداية السعداء .

·        شمس الدين السخاوي في الاستجلاب .

·        جلال الدين السيوطي في  إحياء الميت بفضائل أهل البيت و أيضاً في الأساس في مناقب بني العباس ، و أيضاً في الدر المنثور ، و أيضاً في جمع الجوامع .

·        نور الدين السمهودي في جواهر العقدين .

·        عبد الوهاب بن محمد البخاري في تفسير الأنوري .

·        ملا علي تقي في كنز العمال .

·        ملا علي القاري في شرح الشفاء للقاضي عياض ، و في المرقاة في شرح المشكاة .

·        أحمد بن فضل بن محمد باكثير المكي في و سيلة المال .

·        السيد محمود القادري الشيخاني في الصراط السوي .

·        شهاب الدين أحمد الخفاجي في نسيم الرياض .

·        حسام الدين السهادينوري في المرافض .

·        ميرزا محمد البدخشاني في مفتاح النجا .

·        و مولوي اللكنهويي في وسيلة النجاة .

·        ميرزا حسن علي المحدث في تفريح الأحباب .

·        مولوي رشيد خان الدهلوي في رسالة الحق المبين .

·        سليمان بن إبراهيم البلخي في ينابيع المودة .

·        المولوي صديق حسن خان المعاصر في السراج الوهاج .

 

 و رواه في الجزء الأول من حديث الثقلين بلفظ ( الثقلين ) عن جماعة من أعاظم العلماء في كل عصر و مائة

 

منهم :

 

·        سعيد بن المسروق ، روى عنه مسلم .

·        الركين الفرازي روى عنه أحمد في المسند .

·        أبوحيان التيمي الكوفي  روى عنه مسلم .

·        أحمد وعبدالملك العرزمي روى عنه أحمد .

·        محمد بت إسحق اليسار المدني روى عنه ابن منضور الإفريقي .

·        إسرائيل السبيعي روى عنه أحمد .

·        ابن علية البصري روى عنه مسلم .

·        محمد بن فضل الضبي روى عنه الترمذي و مسلم .

·        يحيى بن حماد الشيباني روى عنه النسائي و الحاكم .

·        زهير بن الحرب روى عنه مسلم .

·        نصر بن عبدالرحمن الناجى روى عنه الترمذي .

·        نصر بن علي الجهرضى روى عنه حكيم الترمذي في نوادر الأصول .

·        محمد بن المثنى العنزى روى عنه النسائى في خصائصه .

·        ابن ماجه القزويني روى عنه محمد بن يوسف الكنجى في كفايى الطالب .

·        أبوداود السجستاني روى عنه الكنجى و سبط ابن الجوزي في الكفاية و تذكرة الخواص .

·        أسعد بن عامر الشاذان الشامي روى عنه أحمد .

·        شجاع بن مخلا الفلاس روى عنه مسلم .

·        محمد بن البكار الهاشمي روى عنه مسلم و الدرامي في سننه و حكم الترمذي في نوادر الأصول و البزاز في المسند .

·        عبد الله بن أحمد في زيادات المسند .

·        أبو عوانه في المسند الصحيح .

·        عبد بن حميد في المسند و الحاكم في المستدرك .

·        أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى روى عنه السيوطي في احياء الميت .

·        أبو عبدالرحمن النسائي في الخصائص و الطبراني في الكبير و الأوسط و الصغير .

·        محمد باكثير في وسيلة المال .

·        الباغندي روى عنه ابن المغازلي .

·        أحمد بن يحيى المعروف بثعلب في تهذيب اللغة .

·        ابن أبي الدنيا في فضائل القرآن .

·        محمد بن المظفر البغدادي روى عنه ابن المغازلي .

·        أبو اسحق الثعلبي في تفسير .

·        عبدالملك بن محمد الواعظ النيسابوري في كتاب شرف النبوة .

·        أبو نعيم الأصبهاني في منقبة المطهرين و الحلية .

·        ابن المغازلي في المناقب .

·        ابن خزيمة في الصحيح .

·        أبو المظفر السمعاني في رسالة القوامية .

·        ابن أبي عاصم النبيل في كتاب السنة .

·        الغندجاني روى عن ابن المغازلي .

·        أبو نصر في تاريخ اليمني (1) .

·        الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين .

·        أحمد بن الحسين بن علي البيهقي روى عن الخوارزمي في المناقب .

·        أبو سهل النحوي البشراني روى عن ابن المغازلي و ابن عبد البر .

·        القرطي روى عن شاه ولي الله في ازالة الخفاء .

·        محمد بن طاهر المقدسي في كتاب طرق حديث الثقلين .

·        شيرويه الديلمي في كتاب فردوس الأخبار و محي السنة البغوية في المصابيح .

·        رزين العبدري في كتاب الجمع بين الصحاح .

·        القاضي عياض في الشفاء .

·        العاصي في زين الفتى في تفسير سورة هل أتى .

·        أخطب خوارزم في كتاب المناقب .

·        ابن عساكر روى عنه ابن كثير في تاريخه .

·        أبو موسى المديني في التتمة بمعرفة الصحابة في ذيل الحلية لأبي نعيم .

·        أبو الفتوح العجلي في كتاب فضائل الخلفاء .

·        مجد الدين ابن الأثير  الجزري في جامع الأصول .

·        الإمام فخر الدين الرازي في التفسير .

·        ضياء المقدسي في كتاب المختارة .

·        الصنعاني في مشارق الأنوار النبوية .

·        ابن طلحة الشافعي في مطالب السئول .

·        محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في كفاية الطالب .

·        الأبيوردي الشافعي روى عنه السيوطي في احياء الميت .

·        محيي الدين النووي في كتاب تهذيب الأسماء و اللغات .

·        محب الطبري في ذخائر العقبى .

·        النظام الأعرج النيسابوري في التفسير .

·        سعد الديت الفرغاني في شرح القصيدة .

·        جمال الدين الأفريقي في لسام العرب في لغة الثقل و الحبل .

·        صدر الدين الحموي في فرائد السمطين .

·        نجم الدين القمولي في التكملة في تفسير مفاتيح الغيب .

·        فخر الدين الهانسوي في دستور الحقائق .

·        علاء الدين الخازن في لباب التنزيل .

·        ولي الدين الخطيب في مشكاة المصابيح .

·        أبو الحجاج المزي في تحفة الأشراف .

·        الطيبي في الكاشف في شرح المشكاة .

·        الخلحالي في المفاتيح في شرح المصابيح .

·        الذهبي روى عنه الشيخاني في الصراط السوي (2) .

·        جمال الدين الزرندي في نظم درر السمطين .

·        ابن كثير الدمشقي في التفسير .

·        السيد علي الهمداني في كتاب المودة .

·        السيد محمد الطالقاني في رسالة " قيافة نامة " .

·        التفتازاني في شرح المقاصد .

·        الحميد بن أحمد المحلي في كتاب محاسن الأزهار .

·        مجد الدين الشيرازي في القاموس .

·        الخواجه بارسا في فصل الخطاب .

·        شهاب الدين الدولتا بادي في هداية السعداء .

·        شمس الدين السخاوي في الإستجلاب .

·        السيوطي في احياء الميت ، و في الأساس ، و في البدور السافرة ، و الدر المنثور ، و في الجامع الصغير ، و الدر النثير ، وفي الخصائص الكبرى .

·        السمهودي في جواهر العقدين .

·        الروزبهان في الرسالة الإعتقادية .

·        شهاب الدين القسطلاني في المواهب اللدنية .

·        شمس الدين العلقمي في الكوكب المنير .

·        ابن حجر المكي في الصواعق .

·        علي المتقي في كنز العمال .

·        محمد طاهر الفتني في مجمع البحار .

·        الميرزا مخدوم الشريفي في النواقض .

·        كمال الدين الجهرمي في البراهين القاطعة .

·        بدر الدين الرومي في تاج الدرة .

·        جمال الدين المحدث في الفضائل الأربعين .

·        علي القاري في شرح الشفاء .

·        عبد الرؤوف المناوي في فيض القدير .

·        الملا يعقوب اللاهوري في رسالة العقائد .

·        نور الدين الحلبي الشافعي في انسان العيون .

·        أحمد بن الفضل بن باكثير المكي في وسيلة المال .

·        محمود الشيخاني القادري في الصراط السوي .

·        السيد محمد البخاري في كتاب تذكرة الأبرار .

·        عبد الحق الدهلوي في مدارج النبوة .

·        شهاب الدين الخفاجي في نسيم الرياض .

·        العزيزي البولاقي في السراج المنير .

·        المقبلي (3) الصنعاني في ملحقات الأبحاث المسددة قال بعد نقل الحديث : " و رواياته مع شواهده متواترة معنىً " .

·        الزرقاني المالكي في شرح المواهب اللدنية .

·        حسام الدين السهادبوري في المرافض .

·        ميرزا محمد البدخشاني في مفتاح المنجا .

·        رضا الدين الشامي في تنضيد العقود .

·        محمد صدر عالم في معارج العلا .

·        ولي الدين الدهلوي في إزالة الخفاء .

·        محمد معين السندى في كتاب دراسة اللبيب .

·        محمد بن علي الصبان في إسعاف الراغبين .

·        محمد مرتضى الزبيدي الواسطي في تاج العروس .

·        أحمد (4) العجيلى الشافعي في ذخيرة المال .

·        محمد مبين اللكنهوي في وسيلة النجاة .

·        جمال الدين المحدث اللكنهوي في مرآة المؤمنين .

·        عبدالرحيم الصفي بوري في منتهى الأرب .

·        ولي الله اللكنهوي في مرآة المؤمنين .

·        رشيد الدين خان الدهلوي في رسالة الحق المبين .

·        عدوى الخمراوى في مشارق الأنوار .

·        سليمان بن إبراهيم البلخي الحنفي المعاصر في ينابيع المودة .

·        مولوي صديق حسن خان المعاصر في السراج الوهاج في شرح صحيح مسلم .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-و قال أبو نصر العتبى في تاريخه المعروف بتاريخ اليمني ، فاستخلف في أمته الثقلين اللذين يحميان الأقدام من أن تزل و الأحلام أن تضل و القلوب أن تمرض و الشكوك أن تعرض فمن تمسك بهما فقد سلك الخيار و أمن من العثار و ربح اليسار و من صدف عنهما فقد أساء الاختيار و ركب الخسار و ارتدف الأدبار أولئك الذي اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم و ما كانوا مهتدين فصلى الله عليه وعلى آله ، الخ ( العبقات ) .

 

2-قال الشيخاني القادري في الصراط السوي و في الحديث المرفوع " الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت " أخرجه أحمد في المناقب إلى أن قال و لا خفاء في أن أهل البيت النبوي عليهم السلام من خلاصة قريش الخ . و قال السيد محمد البخاري المعروف بماه عالم في تذكرة الأبرار و الصلاة والسلام على النبي صلى الله وسلم الأمي الذي ذكر أولاده لعلوهم في الشأن مساويا إياهم بالقرآن حيث قال إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي فإن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ( العبقات ) .

 

3-و قال المقبلي الصنعاني إنما أراد أن يجيبوه صلى الله عليه وسلم حين قال : إني تارك فيكم الثقلين ، إن ما تمسكتم بهما لن تضلوا أبداً ان اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، و رواياته مع شواهده متواترة معنىً ، فأجاب هؤلاء نخلفك " بهما شر خلافة ، من قدر على السيف فيستقد ، ومن لم يقدر فبلسانه و قلبه و من تأخر زمانه كتاريخنا تناول بعداوته الأولين و الآخرين فكان أعمهم جناية و الله المستعان .

 

4-قال أحمد بن عبد القادر العجيلي الشافعي في ذخيرة المال : تعلموا منهم و قدموهم ، تجاوزوا عنهم و عظموهم أما التعلم منهم فقد صح أنهم معادن الحكمة و صح حديث الثقلين فلا تقدموها فتهلكوا و لا تعلموهما فانهما أعلم منكم و أما التقديم فهم أولى بذلك و أحق في مواضع كثيرة منها الإمامة الكبرى و تقديمهم في الدخول و الخروج و المشي و الكلام و غير ذلك من أمور العادات و قال أيضاً و إن حملت مصحفا فلا تقم الأحد من الورى إلا لهم و من الأداب المستحسنة الشرعية أن من كان المصحف الكريم بين يديه و في حجره لا يقوم لأحد و لو كان والداً أو عالماً لشرف المصحف أما أولاد النبي صلى الله عليه و سلم فإنه يقوم لهم و المصحف بين يديه حالة القيام أدباً للثقلين معا لأنهما لا يفترقان إلى ورود الحوض فمن فرق بينهما بهواه و غفلته فرق الله شمله في الدنيا و الآخرة. و قال الخمرواي في مشارق الأنوار و في رواية صححها الحاكم على شرط الشيخين " النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق و أهل بيتي أمان لأمتي من الإختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا من حزب ابليس ( العبقات ) .

 -

تنبيهات

 

 وينبغي التنبيه على أمور :

 

الأول :

انا لا ننكر ورود النص في التمسك بالسنة المحمدية ، ( في مثل : كتاب الله و سنتي ) بل المراد أن تلك النصوص غير حديث الثقلين المتفق عليه بين فرق الإسلام .

 

الثاني :

ما أوردته في طي هذه الأوراق يعلم الله جل جلاله اني لم أرد به الجدال و الشحناء بل ذكرته إيقاظاً للبصائر و الأبصار ، فإن المؤمن مرآة المؤمن و المسلمون يد واحدة على من سواهم ، عصمنا الله من الزلل في القول و العمل .

 

الثالث :

ما أودعته في هذه الرسالة من كلمات فطاحل اخوننا أهل السنة نقلته عن كتبهم ، و أسانيدى إلى أرباب تلك الكتب معنعنة متصلة موصولة ، بواسطة أحد مشايخي الأعاظم أدام الله تعالى ظله –يعني الآية العظمى السيد شهاب الدين النجفي المرعشي ، النزيل بقم - الراوي عن علماء الإسلام بفرقهم المتشعبة من الإمامية و الحنفية و الشافعية و المالكية و الحنابلة و الزيدية .

 

و قد وقع الفراغ من هذه الرسالة في اليوم الخامس و العشرين من شهر شعبان المعظم سنة 1370 ، و ألفها أقل خدمة أهل العلم : محمد قوام الدين القمي الوشنوي .

 

و الحمد لله رب العالمين ، والصلاة و السلام على سيد المرسلين و آله الطيبين الطاهرين .

 

  

************************************************************************************