|
سر الصلاة صلاة العارفين لسماحة آية الله العظمى الإمام الخميني (قدس) - تقديم : باسمه تعالى مجده هجم بهم العلم على حَقيقة البصيرة ، وباًشروا روح اليقين واستلانوا ما استوعره المترفون ، وَانْسُوَا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بِابداًن ارواحها معلقة بالحل الاعلَى : (أمير المؤمنين علي عليه السلام ). بعد ان تم بفضل الله وحسن توفيقه تَعْرِيب رسالة(سر الصلاة، الفريده في نوعها لسماحة آية الله العظمى الإمام الخميني دام ظله " وصارت جاهزة للطبع طرح على ان أكتب لها مقدمة هو المتعارف .. لقد أحسست في نفسي بمشاعرصعبة ممزوجة بالخجل ... فماذا اكتب ؟ وفي حق من ؟ وفي شان أي كتاب ؟..وعادة يعرف الكتاب بمؤلفه أو بمحتواه ... أما مؤلف هذا الكتاب ، فهو كالشمس في رابعة النهار يعجز قلمي وبياني عن وصفه ... فماذا قول أو يمكن القول في حق من أظلت هيبته وعظمته الشرق والغرب وزعزعت أركان قصور المستكبرين العاتية. . . ماذا اقول وقد قال فيه الأعداء(إن الخميني أزعج الشرق وحير الغرب وأشغل العالم ) ... وحسبك مقامه العلمي الشامخ في الفقه والفلسفة والعرفان ، حيث لا نظير له ولا مثيل في العالم الإسلامي وفي جميع الحووات العلمية. ماذا اكتب في شأن من اسس الجمهورية الإسلامية العظمى في إيران لأول مرة في تاريخنا، ؟ ولأول مرة في تاريخ الاسلام ، على الرغم من جميع العقبات والعراقيل التي زرعت في طريق مسيرتها الظافرة، من قبل دول الاستكبار العالمي ومن قبل أعداء الاسلام ؟... ماذا اقول عمن هدم كل تلك الحواجز والموانع و واوال كل الصعاب وحقق حلم الائبياًء والرسول الأعظم (ص )والائمة المعصومين عليهم السلام ، وقد رفرف علم لجمهورية الاسلامية خَقاقا عالياً في إيران في ظل وجوده وقيادته وتوجيهاته الحكيمة الرائدة . . . فمن الاجدر صرف عنان القلم عن هذا المجال والسكوت عن ذلك فـ (أولياًئي تحب قبابي لايعرفهم غيري) . وأما بالنسبة إلى كتاب (سر الصلاة ) او صلاة العاوفين -هذا الكتاب - فقيه الجم الكثير من المعارف الاسلاميَّة السامية والمسائل العرفانية الدقيقة ، وتوضيح الامور المبهمة الغامضة وتبيانها ... وهذه الرسالة اَلْجَلِيلَة مع صغر حجمها تسمو عن التعريف على كثير من أمثالي وإلىصى ما اتجرؤ في هذا المجال أن الخص ما حواه هذا السفر الجليل في جملة واحدة وهي " ان الإمام القائد دام ظله كتب هذه الرسالة جريا على مبناهَ العرفاني الأحلى من ان العبادات كلها(وَبِالأَخَصِّ الصلاة وهي هدية ذاك السفر المعراجي والسير الملكوتي من جناب رب العزة) ثناء للمعبود تعالى من العابدين على اختلاف مراتبهم في عرفان المثنى عليه . وان صلاة الاولياء والعاوفين بالله سبحانه هي صورة مشاهدات جمال المحبوب وخريطة التجليات الافعالية والصفاتية والذاتية لله تعالى في قلوبهم"... وهذه الرسالة متكفلة ببيان التجليات الثلاثة في جميع أطوار الصلاة قولاً وفعلاً ووضعاً، وحتى في مقارنتها من الطهارة والوقت والمكان والقبلة وغيرها، مما سيطلع عليه القارىء اللبيب ... اسأل الله العلي القدير ان يتقبل مني هذا الجهد المتواضع ، لعل عارفاً نبيهاً يجعل من هذه الرسالة مشعلاً يضيء طريقه الى الله . ومعراجاً ، ينير سلوكه نحو ذاته المقدسة ، ويتصدق علي بدعاء يكون به نجاتي وفلاحي ، فإن الله يجزي المتصدق ويحب المحسنين . وأنا المفتإلى إلى رحمة ربه . احمد الفهري بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد وآله الطاهرين ولعنة الله على اعدائهم اجمعين إلى يوم الدين .ِ اللهم اهدنا الصراط المستقيم الانساني وأبرئنا من جهالة العجب وضلالة الكبر ، واسمح لنا بالدخول إلى محفل الانس لارباب العروج الروحاني ، ومقام القدس لاصحاب القلوب العرفانية، وارفع عن بصائرنا حجب الانانية الظلمانية وإلانية النورانية حتى نصل إلى المعراج الحقيقي الصلاتي للمصلين المتضرعين ، ونكبر التكبيرات الاربع إلى الجهات الاربع للملك والملكوت (1) ، وافتح لنا أبواب الاسرار الغيبية ، واكشف عن ضمائرنا أستار اللأحدية لننال مناجاة أهل الولاية ونفوز بحلاوة ذكر ارباب الهداية. واصرف التعلقات القلبية لنا عن الغيرواجعلها مصروفة إليك ، واغمض عيوننا عن اَلأغياوالذين هم شياطين طريق السلوك ونورها بجمالك الجميل إنك ولي الهداية والتوفيق .. * ( هامش ) * ( 1 ) إقتباس من شعر معروف الحافط الشيرازي : من اواندم كه وضو ساختم ازجشمة غشق ( جار تكير زدم يك سره برهرجه كه هست ) يقول : انا منذ توضات من عين العشق فكبرت اربع تكبيرات لكل الموجودات وقد اختلفت الانظار في توحيه الشعر والمراد من التكبيرات الأربع وليس هنا محل ذكرها .( * ) وبعد. فهذا المائه في وادي الحيرة والجهالة والمقيد بتعلقات الإنية والانانية والمدهوش من خمرة التذوق والتبهروالغافل عن المقامات المعنوية وعالم الوجود ، قد اخلصت إرادتي ان احرر نبدا من المقامات الروحية للاولياًء اَلْعِظَام في هذا السلوك الروحاني والمعراج الإيماني العرفاني . وأنا بنفسي وإن قنعت هن جميع المدارج والمعارج بالفاظها وتركيباتها ، ولم اتحل بشيء من المقامات الخلفية والروحية لاهل القلوب ولكن بمقتضى احب الصالحين ولست منهم ،ازين هذه الاوراق بدكر المحبوب ، فلعل هذا التذكر بلا لب والقشر بلا معنى ، يكون مشفوعا بإظهار العجز والتضرع فينال هذا المبتلى بالآمال والاماني بطرف خفى من أرباب النظر والاولياء الكمل عليهم السلام ،فيجبر النقص في ما بقي من العمز وعلى الله التكلان . وقد جعلله مشتملا على مقدمة ومقالتين وخاتمة . . - الفصل الأول : - في تطبيق مقامات الصلاة على مقامات الإنسان : اعلم انه كما ان للانسان مقامات ومدارج فإن له باعتبار مقامين : مقام الدنيا والشهادة ومقام الآخرة والغيب . فاحدهما ظل الرحمن والآخر ظل الرحيم وبحسب هذا الاعتبار قالانسان وإلىع في ظل جميع الأسماء ذوات الظل ، ومربوب للاسماء الربوبية ، وفي حيطة اسمي اَلرَّحْمَن والرحيم. كما جمع ذلك سبحانه في الآية الشريفة : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ويقول العرفاء ظهر الوجود ببسم الله الرحمن الرحيم . وهذان المقاماًن ابتداء من ظهور المشيئة المطلقة من مكامن الغيب الاحدي إلى مقبض الهيولى ، او مقبض اَلأرْض السابعة ( التي هي عبارة عن حجاب الانسانية على طريقة اَلْعَرْفَاء الشامخين ) وهذا احد قوسى الوجود . ومن مقبض تراكم الفيض إلى منتهى النهاية لغيب المشيئة وإطلإلى الوجود ، وهذا هو القوس الثاني موجودة في الإنسان الكامل . قالإنسان اَلْكَامِل بحسب هذين المقامين : اي مقام الشهادة والظهور بالرحمانية ، ومقام الغيب والظهور بالرحيمية ، هو تمام دائرة الوجود . ( ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين او ادنى ) . واحد هذين حقيقة ليلة القدر وسرها لان شمس الحقيقة في حجاب التعينات ، والآخر حقيقة يوم القيامة لانه بروزها وطلوعها من افق حجاب التعينات وهما اليوم والليلة الالوهيان . وباعتبار آخر ، للانسان ثلاثة مقامات : الأول ، مقام الملك والدنيا . والثاني ، مقام البرزخ . والثالث ، مقام العقل والآخرة . وهذه المقامات الثلاثة في الانسان الكامل هي مقام تعينات المظاهر والآخر مقام المشيئة المطلقة التي هي برزخ البرازخ . وباعتبار ، عبارة عن مقام العماء(1) والثالث مقام احدية جمع الأسماء ويمكن ان تكون الآية الشريفة : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) إشارة إلى هذه المقامات الثلاثة (قالله) مقام احدية الاسماء و ( اسم ) مقام البرزخية الكبرى . وأما المشيئة فهي التعينات الرحمانية والرحيمية . * ( هامش ) *( 1 ) مقام العماء في مصطلح العرفاء مقام حقيقة الحقائق ولا اسم له ولا رسم ولا يمكن ادراكه لاحد فتدبر .( * ) وباعتبار آخر له اربعة مقامات ؟ الملك والملكوت والجبروت واللاهوت . وباعتبار آخر له خمسة مقامات : الشهادة المطلقة والغيب المطلق والشهادة المضافة والغيب المضاف مقام الكون الجامع طبقا للحضرات الخمس المتداولة في لسان العرفاء(ا) . وباعتبار آخر له سبعة مقامات وهي المعروفة بالمدن السبع للعشق والبلاد السبعة للوجود في السنة العرفاء . وبالاعتبار التفصيلى له مائة منزل او الف منزل وتفصيلها خارج عن مجال هذا المختصر. فكذلك هذه المقامات موجودة حدو النعل بالنعل للصلاة التي لها في العبادات والمناسك الالهية مقام الجامعية والعمودية ، وذلك لان جميع المقامات المعنوية الإنسانية على حسب سفره المعنوي من منتهى النزول في العالم الملكي الذي هو بيت النفس المظلم ، إلى الغاية القصوى والمعراج الحقيقي الروحانى وهو الوصول إلى بناء الله . * ( هامش ) *( 1 )إن للوجود على حسب اصطلاح العرفاءالشامخين خمس مراتب . المرتبة الاولى : وهي مرتبة الغيب المغيب ويسمى بالغيب الاول وإلتعين الاول . والمرتبة الثانية : مرتبة الغيب الثاني وتسمى التعين الثاني . والمرتبة الثالثة : مرتبة"الارواح وهذه مرتبة ظهور الحقائق الكونية المجردة البسيطة 0 والمرتبة الرابعة : مرتبة عالم المثال وهذه مرتبة الوجود للاشياء الكونية اللطيفة والمرتبة الخامسة مرتبة عالم الاجسام . قال الجرجاني على ما نقله : ( دهخدا ) في تعريف الحضرات الخمسة : 1 - حضرة الغيب المطلق وعالمه عالم الاعيان الثابتة . 2 - الحضرة العلمية تساوي حضرة الشهادة المطلقة وعالمها عالم الملك . 3 - 4 - حضرة الغيب المضاف ولها جهتان الاولى ما يقارب حفرة الغيب المطلق وعالمه عالم الارواح الجبروتية والملكوتية إلى عالم العقول والنفوس المجردة . والثانية ما يقارب الشهادة المطلقة وعالمه عالم المثال ويسمى عالم الملكوت . ه - الحضرة الجامعة للحضرات الاربع السابقة وعالمها عالم الإنسان الجامع لجميع العوالم .( * ) ان براق سير اهل المعرفة ورفرف عروجهم الصلاة ولكل واحد من اهل السير والسلوك إلى الله صلاة مختصمة به ، وله من صلاته حظ ونصيب على حسب مقامه كما ان غيرهاا من المناسك كالصوم والحج ، هو كذلك وان لم تكن جامعيته كالصلاة . ( الطرق إلى الله بعدد انفاس الخلائق ) وليس لغيرهم الذين ثم يصلوا إلى ذلك المقام حظ من صلاتم بحيث ان صاحب كل مقام ونشاه إن لم يترجل من مركب العصبية والآنانية ينكرغيره من المراتب ، ويرى غير إلذي هو متحقق به من بقية المقامات باطلا وحشوا . كما ان من لم يصل إلى المراتب والمقامات الإنسانية ولم يخرج من حجاب الانانية ينكرها ايضاً ويحسب معارج اهل المعرفة ومدارجهم تافهة وهذا من اكبر عوائق السير إلى الله ، واعظم موانع الارتقاءات الروحية والمقامات الروحانية ،0 وإن النفس الامارة بواسطة حبها لنفسها ولزخارف الدنيا تبقى في الحجاب الظلماني وتساعدها الوساوس الشيطانية حتى تخلد الى الارض . حتى ان الامر يصل بذلك المنكر احياًنا إلى ان يرى صلاة الاولياء الكمل وصيامهم نظيرة لصلاته وصيامه وإن اعتقد ان ما يميز بين فعليهم وفعل نفسه إنما هو الآداب الظاهرية فقط كحسن القراءة وطول الركوع والسجود وغيرها التي هي صورة الصلاة ، وإذا تجاوز في الميز عن هذا الحد فيرى غاية الامتياز باقبال القلب عند الصلاة والتفكر في المعاني والمفاهيم العوفية لها من دون ان يكون له أي اطلاع على حضور القلب ومراتبه واسراره وكيفية تحصيله ، او ان يكون هو في صدد تحصيله ورفع موانعه وتحصيل مقتضياته ولو بالمقدإر إلذي اصطنعه لنفسه . على ان صلاة الاولياء عليهم السلام لا تستقيم في اوهامنا وإن اول مرتبة من مراتب عبادتهم وهي المرتبة المعمولة الشائعة لهم هي عبادة الاحرار(1) ولهم في هذا السير المعنوي إلى الله مقامات ومدارج اخرى نشير إلى بعضها بعد ذلك . وبالجملة إن للصلاة مقامات ومراتب بحيث تكون صلاة المصلي في المرتبة التي هو فيها تختلف عن صلاته في المرتبة الاخرى اختلاما كبيرا ، كما ان مقامه يختلف مع سائر المقامات اختلاما كثيرا . فما دام الإنسان في صورة إلإنسان وهو إنسان صوري فصلاته ايضاً صلاة صورية . وصورة الصلاة وفائدتها إنما هي بالنسبة إلى صحبها الفقهية وكونها مجزية بالإجواء الصورية إلفقهية هذا إذا قام بجميع اجوائها وشرائط صحبها وعلى الرغم من انها قالىدة لشرإئط القبول وغير مرضية من الله تعالى . فإذا تجاوز المصلى من !لمرتبة الظاهرية إلى المرتبة الباطنية وعن الصورة الى المعنى فتكون صلاته صلاة حقيقية بمقدار ما هو متحقق فيها من معنى الصلاة وباطنها وسرها . بل على ما اشرنا إليه من ان الصلاة هي مركب السلوك وبوالى السير إلى الله فينعكس الامر بمعنى ان الصلاة ما دامت صورة الصلاة ولم تتحقق بمرتبتها الباطنية وسرها قالإنسان المصلي بها ايضاً إنسان صوري ولم يتحقق بحقيقة الإنسانية . قالميوان في كمال الإنسانية وحقيقتها هو العروج إلى المعراج الحقيقي والصعود إلى اوج الكمال والوصول إلى باب الله بمرقاة الصلاة . فيلزم لمؤمن الحق والحقيقة والسالك إلى الله بقدم المعرفة اًن يهيىء نفسه لهذا السفر المعنوي والمعراج الإيماني ، وان يتزود بما يلزمه من العدّة والعدّة والمؤونة والمعونة ، ويبعد عن نفسه العوائق والموانع للسير ويقطع هذا الطريق مع الجنود الإلهية ومصاحب موافق ليكون مصونا ومحفوظاً من الشيطان وجنوده الذين هم قطاع طريق الوصول ، ونحن نبين بعد ذلك المصاحبة والمصاحب ونبين الجنود الالهية في اسرار الاذان والاقامة 00 * ( هامش ) *( 1 ) اشارة اقالروايات التي وردت في المقام سياتي بعضها .(*) ومحصل مقصودنا من هذا الفصل ان للصلاة بل لجميع العبادات غير هذه الصورة وهذا القشر والمجاز لباطنا ولبا وحقيقة وهذا معلوم من طريق العقل وله شواهد كثيرة من طريق النقل ، وذكر جميعها خارج عن مجال هذه الاوراق ولكن نزين هذه الاوراق بدكر بعض منها. فمنها الحديث المشهور " الصلاة معراج المومن " ومن التفكر والتدبر في هذا الحديث الشريف يفتح لاهله ابوابا محجوبون ومحرومون من اكثرها ، وتستفاد جميع البيانات السابقة من هذا الحديث الشريف . ومنها الحديث الشريف في الكافي بإسناده عن ابي عبد الله عليه السلام قال : العبادة ( كتاب الوسائل ) . "ان العبادة - نسخة الكافي ، ثلاثة: قوم عبدوا الله عز وجل خوفاً فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلبا لكواب فتلك عبادة الاجراء ، وقوم عبدوا الله عز وجل حباً له فتلك عبادة الاحرار وهي افضل العبادات ) . وايضاً في الوسائل عن ( العلل والمجالس والخصال ) للشيخ الصدوق رضوان الله عليه باسناده عن ابي عبد الله عليه السلام قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام"إن الناس يعبدون الله عز وجل على ثلاثة اوجه : فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع ، وآخرون يعبدونه خوفاً من النار فتلك عبادة !لعبيد وهي الرهبة ، ولكنى اعبده حباً له عز وجل فتلك عبادة الكرام وهو الامن لقوله عز وجل (وهم من فزع يومئذ آمنون ) ولقوله عز وجل ( قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) فمن احب الله عز وجل احبه الله ومن احبه الله تعالى كان من الآمنين " . وفي نهج البلاغة ايضاً ما يقرب من هذه المضامين (ا) . ومنها قول الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم " اعبد الله كانك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " وهذا القول إشارة إلى مقامين من حضور القلب في المعبود كما سيأتي . وعنه صلى الله عليه وآله "إن الرجلين من امتي يقومان في الصلاة وركوعهما وسجودهما واحد ، وإن ما بين صلاتيهما ما بين السماء والارض " . وعن امير المؤمنين عليه السلام انه كان يقول " طوبى لمن اخلص لله العبادة والدعاءِ ولم يشغل قلبه بما تراه عيناه ولا ينسى ذكر الله بما تسمع اذناه ولم يحزن صدره بما اعطى غيره " . ونحن نذكر الاخلاص بعد ذلك إن شاء الله . فبعد التدبر في هذه الاحاديث الشريفة والتفكر في احوال ائمة الهدى سلام الله عليهم وانهم كانوا في وقت اداء هذه الامانة يتغير لون بعضهم وترتعد فرائص بعضهم الآخر، ويغشى على بعضهم وقد غفلوا عن ما سوى الله بكليتهم حتى عن ملك البدن ومملكة وجودهم . ليعلم ان حقيقة هذه العبادات الإلهية والنسخة الجامعة التي زتبت بالكشف المام المحمدي لاستخلاص هذه الطيور القدسية من قفص الطبيعة الضيق ، ونزلت على قلبه المقدس ليست هذه الصورة الدنيوية و الهيئة الظاهرة الملكية ، لان هذه الصورة يستطيع ان يقوم بها بشرائط الصحة والكمال الصوري لها كل عالم يعرف المسائل ، وكل عامي تعلم الابجدية ويخرج عما في عهدته ويبرىءِ ذمته ولا يحتاج إلى هذا المقدار من تغير الالوان وارتعاد الفرائض ولا معنى للخوف والخشية من القصور والتقصير ونحن نختم هذا الفصل بدكر حديث واحد يكفي لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد . * ( هامش ) *( 1 ) اقول : قوله عليه السلام في نهج البلاغة "إن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار ، وإن قوما- عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد ، إن قوما عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الاحرار " . ( * ) عن كتاب فلاح السائل للعارف السالك المجاهد ابن طاووس رضيٍ الله عنه قال جاءِ في الحديث ان رواما مولى خالد بن عبد الله الذي كان من الاشقياء سأل الإمام جعفر بن محمد عليه السلام بحضرة ابي جعفر المنصور عن الصلاة وحدودها . فقال عليه السلام "للصلاة اربعة آلاف حد لست تفي بواحد منها فقال اخبرني بما لا يحل تركه ولا تتم الصلاة إلا به فقال عليه السلام لا تتم الصلاة إلا لذي طهر سابغ ، وتمام بالغ غير نازغ ولا وائغ ، عرف فاخبت فثبت وهو واقف بين اليأس والطمع والصبر والجزع ، كان الوعد له صنع والوعيد به وقع . بدل عرضه يمثل عرضه ، وبدل في الله المهجة وتنكب إليه المحجة غير مرتغم بارتغام يقطع علائق الاهتمام بعين من له قصد وإليه وقد وعنه استرقد . فإذا اتى بذلك كانت هي التي تنهي عن الفحشاء والمنكر" الحديث . ويطول بيان هذا الحديث الشريف على مسلك اهل المعرفة وتطبيقه مع اركان الصلاة ومقاماتها ولعلنا نشير الى بيان بعض فقراته في بعض المقامات . فلو كانت هذه الحدود اربعة آلاف التي ذكرها الامام الصادق عليه السلام من الحدود الظاهرية والاداب الصورية لم يقل لست تفي بواحد منها لانه من المعلوم ان كل احد يستطيع ان يقوم بالاداب الصورية للصلاة لكن قطع العلقة عن غير الحق والوفود على حضربه وبدل المهجة في سبيله وترك الغير والغيرية بالمرة من الامور التي لا تتيسر لكل احد سوى لاهل المعرفة واصحاب المعارف الإلهية والاولياء الكمل المحبين والمجذوبين فطوبى لهم ثم طوبى لهم وهنيئا لارباب النعيم نعيمهم . - الفصل الثاني : - في بيان الفرق بين السالك والواصل في الصلاة : قد تبين وإتضح عند الى أرباب المعارف الالهية ان الانسان السالك ما دام في السير إلى الله والسلوك إلى جانب الله ، فصلاته وكذلك سائر مناسكه تفترق عن تلك التي للولي الكامل الذي انهي سيره ووصل إلى الغاية القصوى للعروج الكمالي والمعراج الروحي المعنوي ، ووضع قدمه في محفل انس ( قاب قوسين) ، لان السالك ما دام في السلوك والسير إلى الله فصلاته براق العروج ورفرف الوصول . وبعد الوصول تكون صلاته خارطة التجليات وصورة مشاهدات جمال المحبوب من دون إعمال روية في تركيبها بل تكون من قبيل سراية حكم الغيب إلى الشهادة وظهور آثار الباطن في الظاهر كما قال المحققون من الفلاسفة في حق تدبير العالم العقلى بالنسبة إلى عالم الملك ، مع ان الاعلى لا يتوجه إلى الادنى : إن تدبيراتها لهذا العالم تدبير تبعي استجراري بل التدبيرات للمناسك الإلهية عند اصحاب القلوب وارباب المعرفة تابعة للتجليات الاسمائية والصفاتية والذاتية . وبالجملة إن للمستغرقين في مشاهدة جمال الجميل تجليات غيبية تحصل منها الحركات الشوقية في سر قلوبهم ، وتحصل من تلك الاهتواوات السرية القلبية آثار في ملكهم تكون تلك الآثار بمناسبة كيفية التجليات مطابقة لاحدى المناسك والعبادات ، وهوتاء مع انهم لا يتوجهون إلى كيفية شىء منها توجها استقلاليا لايتغير جزء او شرط من ادابها الصورية ولا ينقص ولا يزيد شىء منها ، ولا تكون مخالفة للمقررات الشرعية كما ان الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله في صلاته المعراجية لما راى من انوار العظمة والتجلي الذاتي الغيبي سجد وغشى عليه مرات كما نشير إلى ذلك فيما يأتي . ومثل هذه الجذبة الروحية والفناءالكلي مثل حال العاشق المجذوب وحركاته العشقية ، ومثل العدو كامل العداوة وحركاته البغيضة فإن حركات كل منهما واعمالهما ليست عن روية وتفكر في مقارنتها ، فليس للعاشق في كيفيه مغازلته ان يمهد مقبعدمات ويصل منها إلى النتيجة بل حقيقة العشق نار تطلع على فؤاد العاشق وتسري جذوتها إلى سره وعلانيته وباطنه وظاهره . وتلك التجليات الحبية في سر القلب تتجلى بصورة المغازلة في الظاهر ( الاناء يرشح بما فيه ) . فكذلك حال مجذوب مقام الاحدية وعاشق الجمال الصمدي . فان الجذبات الباطنية للمحبوب والمتجليات الحبية للحبيب التي تظهر في الملك الظاهر للعاشق وتتصور في مملكة شهادته تشكل هذه المخططة الصلاتية فإن إصابه حال او حصل له وضع غير هذه الاوضاع والاقوال التي كانت للمجذوب الحقيقى والواصل الواقعي الرسول الخاتم صلوات الله عليه في هذه المكاشفة الروحانية والمغازلة الحبية فهو من تصرفات الشيطان ويكشف عن وجود شىء من الانية والانانية وبقية منها للسالك في سلوكه ولا بدّ له إذاً من الجدّ في علاجها وترك طريق الضلالة . قالصلاة التي ينسبها بعضهم إلى العرفاء وتسمى بصلاة السكوت وترتيب خاص ، يمثلون الف الله في حياًل وجههم وبعدها اللآم وبعدها الهاء وبعدها المجموع بترتيب خاص على عدد الحضرات الخمس . فهي على فرض صحة النسبة محصول جهل من صنف ذلك المعجون المبتذل . وبالجملة لا يتصور كشف اتم من كشف النبى الخاتم ( ص ) ولا سلوك اصح ولا اصوب من سلوكه ( ص ) فلا بدّ ان تترك المركبات غير المنتجة التي هي نتيجة العقول السخيفة لمدّعى الارضاد والعرفان . كان شيخنا العارف الكامل شاه آبادى روحي فداه يقول : " ان جميع العبادات عبارة عن إسراء ثناء الحق جلت عظمته إلى النشاه الملكية للبدن ، وكما ان للعقل حظا من المعارف وثناء المقام الربوبي وللقلب حظا وللصدر حظا كذلك فلملك البدن ايضاً حظ وهو عبارة عن هذه المناسك ، قالصوم ثناء ذات الحق تعالى بالصمدية ، وظهور ثنائه بالقدوسية والسبوحية ، كما ان الصلاة ولها مقام الاحدية الجمعية والجمعية الاحدية ثناء على الذات المقدسة بجميع الاسماء والصفات " انتهي ما اماده دام ظله . فعلم من البيانات السابقة ان ما هو معروف عند بعض اهل التصوف من ان الصلاة وسيلة معراح وصول السالك ، والسالك بعد الوصول ليستغنى عن الرسوم امر باطلا بلا اصل وتخيل بلا روية وبلا لب ومخالف لمسلك اهل الله واصحاب القلوب وصادر عن الجهل بمقامات اهل المعرفة وكمالات الاولياء نعوذ بالله منه . - الفصل الثالث : - في بيان سر الصلاة الاجمالي : إن الصلاة مركبة بحسب صوربها الملكية من اوضاع وهيئات واذكار وقراءة وادعية كما هو واضح وإن كانت بحسب ملكوتها ذات وحدة وبساطة ، وكلما قربت من افق الكمال تكون وحدتها اكمل حتى تنتهي إلى غاية الكمال التي هي حصول قيامتها الكبرى وسنشير إلى هذا ابيلب بعد هذا إن شاء الله تعالى . ووحدة الصور الملكية تابعة لوحدة الصور الملكوتية الغيبية كما قرر في محله ، والوحدة المامة للصور الملكية تحصل بفنائها في باطن الملكوت ويعبر عنه بالقيامة الصغرى . ولكل من هذه الاوضاع والاذكار اسرار بالتفصيل نذكر بعضها بعد ذلك إن شاء الله بقدر الميسور والمقتضى . ونكتفي في هذا المقام بالسر الإجمالي لصلاة اهل المعرفة واهل الله وهو عبارة عن حصول المعراج الحقيقي والقرب المعنوي والوصول إلى مقام الفناء الذاتي الذي هو في الاوضاع يحصل في السجدة الثانية التي هي فناء عن الفناء ، وفي الاذكار يحصل بإياك نعبد الذي هو مخاطبة حضورية ، كما ان رفع الرأس من السجدة إلى التسليم الذي هو علامة ملاقاة الحضار والرجوع من السفر هو رجوع إلى الكثرة ولكن مع السلامة من حجب الكثرات ومع البقاء في الحق . واهدنا الصراط المستقيم في الاذكار رجوع إلى النفس وحصول الصحو بعد المحو ويتم السقربإتمام الركعة التي هي حقيقة الصلاة . وليعلم ان اصل الصلاة ركعة واحدة وبقية الركعات من الفرائض والنوافل انما هي لإتمام تلك الركعة الواحدة كما ورد في الحديث الشريف . روى الشيخ العاملي في الوسائل عن عيون الاخبار والعلل باسناده عن الرضا عليه السلام قال " انما جعل اصل الصلاة ركعتين وزيد على بعضها ركعة وعلى بعضها ركعتان ولم يزد على بعضها شيء لان اصل الصلاة انما هي ركعة واحدة . لان اصل العدد واحد فإذا نقصت من واحد فليست هي صلاة فعلم الله عز وجل ان العبادة لا يؤدون تلك الركعة الواحدة التي لا صلاة أقل منها بكمالها وتمامها والاقبال إليها ، فقرن إليها ركعة اخرى ليتم بالثانية ما نقص من الاولى فقرض الله عز وجل اصل الصلاة ركعتين ، ثم علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان العبادة لا يؤدون هاتين الركعتين بتمام ما امر به وكماله فضم إلى الظهر والعصر والعشاء الآخرة ركعتين ركعتين ليكون فيها تمام الركعتين الاوليين " الحديث . - الفصل الرابع : - في بيان حضور القلب ومراتبه : ربما كان من المناسب في هذا المقام ان اًشرح المصطلحات الرائجة للقلب عند الاطباء والحكماء والعرفاء واهل الشرع وفي لسان القرآن . ولكن لما كان لا يترتب عليها فائدة كثيرة ويطول ذيل الكلام فيها رايت ان اشد عنان القلم عنها وصرفه في بيان حضور القلب ومراتبه اولى . فلا يخفى على ارباب البصيرة والمعرفة وعلى ابيلع على اسرار اخبار اهل بيت العصمة والطهارة ان روح العبادات ، وكمالها وتمامها بحضور القلب واقباله ، ولا تكون اية عبادة بدونه مقبولة للحضرة الاحدية ومورداً لنظر اللطف والرحمة ، وتكون ساقطة عن درجة الاعتبار وسنذكر في الفصل الآتي بعد ذلك الاخبار والاحاديث الراجعة إلى هذا المدعى بالقدر المناسب . وكما ان كمال كل موجود ونفصه ونورانيته وكدوربه بصوربه النوعية وكماله الاخير ، وان الميوان في كمال الإنسان ونقصه وسعابيته وشقاوله كمال النفس الناطقة ونقصها التي هي النفحة الإلهية والروح المجرد الامري للإنسان ، كذلك مطلق العبادات وبالخصوص الصلاة التي هي إحدى التركيبات القدسية التي ركبها وسواها الحق تعالى بيدي الجلال والجمال ، يكون كمالها ونقصانها ونورانيتها وظلمانيتها مرتبطة بروحها الغيبى ونفحبها الإلهية التي تنفح فيها بواسطة النفس الناطقة الانسانية . كلما كانت مرتبة الاخلاص وحضور القلب الذين هما الركنان الركينان للعبادة اكمل يكون الروح المنفوخ فيها اطهر وكمال سعادتها اكثر وصوربها الغيبة انور واكمل . وكمال عمل الاولياء عليهم السلام انما كان بواسطة الجهات الباطنية وإلآ فصورة العمل ليست لها الاهمية الكثيرة ، فإن نزول عدة آيات من السورة المباركة هل اتى مثلا في مدح علي عليه السلام واهل بيته الطاهرين لس بسبب اعطاء قرص من الخبز وإيثارهم به بل كان للجهات الباطنية ونورانية صورة العمل كما اشار إلى ذلك في الاية الشريفة حيث يقول { انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جواء ولا شكورا} بل إن ضربة علي عليه السلام التي هي افضل من عبادة الثقلين ليست افضليتها بصوربها الدنيوية بحيث لو صدرت من غيره لكانت افضل ايضاً وإن كان نفس العمل بلحاظ موقعه وفي حين تقابل الكفر والاسلام كات مهما ولعل الامر لولا تلك الضربة كان سيؤول إلى تمزق حبيكة جند الاسلام ولكن العمدة في فضيلتها وكمال عمله عليه السلام إنما كان بسبب حقيقة الخلوص وحضور قلبه عليه السلام في إتيانه هذه الوظيفة الإلهية ، ولهذا اشتهر منه عليه السلام انه لما استولى الغضب عليه بتجاسر الملعون امتنع عن قتله حتى لا يكون في عمله شائبة من الإنية وجانب (يلى الخلقى) مع ان غضبه وهو ولي الله المطلق غضب إلهي ولكنه مع ذلك اخلص العمل عن التوجه إلى الكثرة وامنى نفسه بكليتها في الحق فوقع العمل بيد الحق ، والعمل بهذه الصفة لا يمكن ان يوزن بميوان وان يقابله شيءِ . وسنورد شرحا لهذا الموضوع في باب النية إن شاء الله ونصرف القلم إلى بيان مراتب حضور القلب وله مراتب ومقامات كثيرة فنبين . مراتبه الكلية على سبيل الاجمال وبطريق النموذج لا الحصر . وليعلم ان العبادات مطلقة هي ثناء على المقام المقدس الربوبي وعلى مراتب الثناء وترجع كلياً إلى الثناء على الذات والثناء على الاسماء والصفات او الثناء على التجليات تنزيها او تقديسا او تمجيدا ، وليست عبادة من العبادات بحسب السر والحقيقة خلية عن مرتبة من ثناء المعبود . فبناء على هذا تكون اول مرتبة لحضور القلب في باب العبادات حضور القلب في العبادة إجمالا وهي ميسورة لكل إنسان . وحضور القلب في العبادة هو ان يفهم الإنسان قلبه ان باب العبادات باب ثناء المعبود ، ويوجه قلبه من اول العبادة إلى آخرها إلى هذا المعنى اجمالا وهو الاشتغال بثناء المعبود ويحضر قلبه وإن كان هو لا يعلم بكيفية ثنائه وانه بأي شيء ومع أي شيء يثنى على الذات المقدسة ، وان هذه العبادة هل هي ثناء الذات او ثناء الاسماء او غيرها ، وهل هو ثناء تقديسي او تحميدي ومثله كمثل شاعر يمدح احداً بقصيدته ويعلم طفلا اًن هذه القصيده هي لمدح فلان ولكن الطفل لا يدري كيف مدح الشاعر الممدوح وبأي شىء مدحه ولكنه حين قراءته القصيده يعلم إجمالا انه يمدحه وإن لم يعلمه تفصيلا . فكذلك اطقال مدرسة المعارف المحمدية صلى الله عليه وآله وسلم الذين يمدحون الله سبحانه في محضرة المقدس بالمدائح والثناءات التي كشفت بالكشف المام المحمدي وافيضت على قلبه الشريف بالوحى والاماضة من حضرة الحق جل جلاله وإن كانوا لا يعلمون كيفية ثنائهم وبماذا يثنون ولماذا يمدحون . ولكن اول مرتبة لكمال عبادتهم ان تحضر قلوبهم في .العبادة باننا نثني على الله تعالى بما اثنى الحق تعالى به على نفسه وما كان الخواص عنده سبحانه رطاب اللسان به بل لو كان الثناء نيابة عن لسان الاولياء لكان الافضل لكونه حينئذ خاليا من شوائب الكذب والنفاق ، لان في العبادات وخصوصا في الصلاة ثناءات مشتملة على الدعاوى لا يقوم بها إلا الكمل من الاولياء والخلّص من الاصفياء، كالقول في اذكار الصلاة : وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض كقول الحمد لله وإياك نعبد وفي الاوضاع مثل رفع اليد في التكبيرات والسجدة وغيرها التي يأتي بيان كل منها في محله إن شاء الله . ولا تتيسر تلك الدعاوي لكل احد ونظائرها في الادعية الشريفة الواردة من الناحية المقدسة للائمة الاطهار سلام الله عليهم كثيرة ولا يتيسر الدعاء بتلك الادعية لكل احد كبعض فقرات دعاء كميل . والشيخ الكامل العارف شاه آبادي روحى فداه كان يقول في هذه الموارد " إن الافضل اًن يدعو الداعى في هذه المقامات بلسان مصادر الدعاء عليهم السلام " وبالجملة الافضل لامثالنا الذين لم يصف سرهم ولم ينقطع تعاقهم عن غير الحق ، ان يكون قصد الثناء والمدح في الاذكار والقراءات ، او في اعمال إلصلاة بلسان مصدرها الذي هو الحق جل وعلا. بوجه والرسول الخاتم صلى الله عليه وآله بوجه آخر . وسيأتي في باب القراءة نبدة من الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى . المرتبة الثانية من حضور القلب ( حضور القلب في العبادة ) تفصيلا وهو ان يكون قلب العابد في جميع العبادة حاضرا وعالما بماذا يصف الحق وكيف يناجيه وله مرإتب ومقامات يتفاول بعضها عن بعض على حسب تفاول مقامات القلوب ومعارف العابدين . وليعلم ان الإحاطة التفصيلية بجميع اسرار العبادات بكيفية المدح والثناء في كل منها لا يمكن لاحد سوى العقل من الاصفياء بطريق الاماضة والوحى الإلهي ، ونحن نذكر هنا مراتبها الكلّية بطريق الاجمال . فطائفة لا يعلمون من الصلاة وغيرها من العبادات غير الصورة والقشر والهيئة الملكية ولكن يفهمون المفاهيم العوفية للاذكار والادعية والقراءة . وحضور القلب لهم ان يحضروا في وقت الذكر او القراءة مفاهيمها في القلب فتحضر قلوبهم عند المناجاة مع الحق . قالمهم لهذه الطائفة الا يقيدوا الحقائق بالمعاني العوفية التي يفهمونها فحسب ولا يظنون ان العبادة ليست لها حقيقة سوى هذه الصورة فإن هذه العقيده بالإضافة إلى انها تخالف العقل والنقل تضر الإنسان ضرراً كثيراً وتقنعه وتوقفه وتمنعه من السير العلمي والعملى . وإن من الاعمال المريعة للشيطان انه يشغل الانسان بما لديه ويرضيه به ويسيء ظنه بسائر الحقائق والعلوم والمعارف ويصل من هذا الطريق إلى نتائج غريبة . . وظائفة اخرى هم الذين يفهمون حقائق العبادات والاذكار والقراءة بالقدم العقلي الفكري فيعلمون مثلا بالبرهان العقلي كيفية رجوع جميع المحامد إلى الحق ، او انهم يعلمون حقيقة الصراط المستقيم او حقيقة معاني سورة التوحيد التي هي اصول المعارف ولكن كل ذلك بقدم الفكر والعقل وحضور القلب في العبادة لهذه الطائفة ان تحضر قلوبهم تفصيلا عند ذكر هذه الحقائق والمحامد ويعلمون ما يقولون وكيف يثنون على الحق ويحمدونه . وظائفة اخرى هم الذين ادركوا الحقائق بقدم الفكر والعقل وكتبوها بقلم العقل على لوحة القلب وقد عرفت قلوبهم تلك الحقائق وآمنت بها لان ثمة فرقا كبيراً بين مرتبة الايمان القلبي والادراك العقلى . فكم من امر ادركه الإنسان بالعقل واقام البرهان على ما ادركه ولكنه لم يصل إلى مرتبة الإيمان القلبى ، وإلى المرتبة الكاملة منه وهي الاطمئنان ولم يترافق قلبه مع عقله في ذلك . ومثال ذلك : اننا نعلم باليقين ان الاموات ليست لها اية حركة ولا تملك اي ضرر علينا فلو جمعت اموات العالم كلّها لا تضرنا قدر بعوضة ومع ذلك فبسبب ان هذا الامر اليقيني العقلي لم يرد في لوحة القلب ولم يترافق القلب مع العقل في هذا الحكم فتغلب حكم الوهم على العقل في مملكة الوجود فيستوحش ويحاف من الاموات خصوصا في الليل وفي الخلوة مع ان العقل يحكم بان ظلمة الليل لا تؤثر في شيء وكذلك الخلوة ، ليس لها اثر والاموات لا تضر ومع ذلك يتجنب حكم العقل و يمشي على قدم الوهم ولكنه إذا حشر مع الاموات مدة وبات معها في المواقع الموحشة وباقدامه في هذه الامور اوصل الحكم العقلي إلى القلب ورافق القلب العقل فيحصل له بالتدريج مرتبة الاطمئنان ولا يربف قلبه بوجه و يقدم على الامر بالشجاعة ، وكذلك حال جميع الحقائق الدينية وابيالب البرهانية اليقينية قإن مرتبة الادراك العقلى فيها غير مرتبة الإيمان والإطمئنان وطالب الحق والباحث عن الحقائق ما لم يصل إلى هذه المرتبة بالرياضة العلمية والعملية والتقوى الكاملة العملية والقلبية لم يكن صاحب القلب ولم تحصل له المرتبة الاولى للقلب التي هي من اللطائف الإلهية ولم تخلع بخلعة الإيمان بل بمقتضى الحديث الشريف " الصلاة معراج المؤمن " والحديث الشريف "إلصلاة قربان كل تقي" من الممكن ان الانسان ما لم يصل إلى مرتبة الايمان والتقوى لا تكون الصلاة له معراجا ومقربا ولم يشرع في السلوك إلى الله اصلاً بل هو مقيم في بيت النفس لم يبرح . وظائفة اخرى هم الذين اوصلوا هذه الحقائق إلى مرتبة القلب ووصلوا إلى مقام كمال الاطمئنان وبالاضافة إلى ذلك وصلوا إلى مرتبة الكشف والشهود بالمجاهدات والرياضات فيدركون الحقائق بالعين الملكوتية والبصيرة الإلهية مشاهدة حضورية وبالحضور العيني . ولهولاء السلآك ايضاً مراتب يخرج تفصيلها عن مجال هذه الاورا ق . وحضور القلب في العبادة لهذه الطائفة من اهل الشهود والكشف ان يشاهدوا عيانا جميع الحقائق التي تكون صورة العبادة كاشفة عنها والاسرار التي تكون اوضاع العبادة واقوالها مظاهرها فتنكشف الحجب السبعة لهم عند التكبيرات الافتتاحية ويخرقونها . وفي التكبير الآخر تكشف لهم سبحات الجمال والجلال بما يناسب قلوبهم فيردون المحامد إلى الله بالاستعاذة من الشيطان القاطع للطريق وبتجلى اسم الله الجامع كما يأتي الإشارة إليه في محله إن شاء الله . وإذا وصل السالك إلى هذا المقام فيرد مقاماً آخر من مقامات حضور القلب وهو حضور القلب في المعبود ، وله ايضاً مراتب كثيرة وهي بالطريق الكلي وبصورة اجمالية ثلاثة مقامات : احدهما حضور القلب في التجلي الفعلي للمعبود وهو عبارة عن ان يعلم الانسان بقدم الفكر والبرهان ان من منتهى النهاية للحقائق المجردة العقلية إلى آخر التنزلات لحقيقة الوجود تعينات للوجود المنبسط الذي هو الفيض الاشراقي . والتجلي الفعلي للحق ، وهذا التجلي الفعلي مقام العلم الفعلي للحق الذي هو نفس الحضور في المحضر الربوبي على مذهب العظماء من الفلاسفة . وإن الشيخ الجليل الاشراقي والفيلسوف العظيم الشان الطوسي قدس سره يرى العلم التفصيلى بالموجودات للحق تعالى عبارة عن هذا التجلي الفعلي ، وإن كان حصر العلم التفصيلى بهذا المقام على خلاف التحقيق ، لكن اصل ابيلب ، اي ان العلم الفعلي للحق بالموجودات تفصيلا عبارة عن الفيض المقدس صحيح ومطابق للبرهان والعيان ، فإذا حصل احد هذا العلم برهانا تحصل له الرتبة الاولى من حضور القلب في المعبود وهي ان يكون في جميع الاوقات وخصوصاً وقت العبادة الذي هو وقت الحضور ملتفتا إلى ان العالم جميعه محضر ربوبي وجمع الموجودات هي نفس الحضور في المحضر المقدس ، وإن الحركات والسكنات والعبادات والطاعات والمعاصي والمخالفات كلها تقع في محضر الحق وحضربه المقدسة ، ومن حصلت له هذه العقيده صدقا فإنه يمتنع عن المخالفة فطرة بمقتضى الفطرة الإلهية وهي احبرام المحضر وحفظ الحضور لان احبرام المحضر وادب الحضور من الفطرة الالهية التي فطر الانسان عليها خصوصا إذا كان المحضر محضر الكامل العظيم الجميل المنعم . فإن احبرام كل منها مكتوب على وجه الاستقلال في كتاب الفطرة الذي هو افصح الكتب الإلهية . واما نحن فإن لم نحافظ على ادب الحضرة مع العلم بهذه الحقيقة فذلك لان علمنا لم يتجاوز حدّ الادراك والعقل ، ولم يصل إلى مقام الايمان والقلب كما اشير إليه وإلآ قالإنسان مجبول ومفطور على الموافقة بالفطرة . وبالجملة ، المرتبة الاولى من حضور القلب في المعبود ان يعلم بالعلم البرهاني ان العالم محضر للربوبية ، ويرى عبادته وجميع حركات باطنه وظاهره عين الحضور ونفس المحضر . ومن المعلوم ان الثناء من مثل هذا الشخص الذي يرى نفسه بثنائه في المحضر يفترق عن ثناء المحجوبين بفروق كثيرة . والمرتبة الثانية لحضور القلب في التجلي الفعلي مرتبة الإيمان والاطمئنان التي تحصل من تذكر الحبيب في السر والعلن ومن مناجاة ذاته المقدسة والخلوة معها ، وعند ذلك تزداد نورانية العبادة وينكشف لقلب العابد سر من اسرار العبادة وبعد الرياضات والمجاهدات ودوام التذكير والعشق بالحضور والخلوة والتضرع والانقطاع المام للسالك يتجاوز مرتبة الاطمئنان والعرفان ويصل إلى مرتبة الشهود والعيان . ويتجلى الحق لسر قلبه بالتجلي الفعلي المناسب لقلبه فيجد لذة ا-لهضور ويعشق الحق ، فيغفل عن العبادة بلذة فيض الحضور ، فيحبجب عن نفسه وعن العبادة ويفنى عن العالم ويشتغل بالتجلي الفعلي . وإذا وصلت هذه الحالة إلى حد التمكن وخرجت عن التلوين فيظهر على قلب السالك بالتدرج نموذج من التجليات الاسمائية التي هي المرتبة الاخرى من حضور القلب في المعبود اي مقام التجليات الاسمائية . ولهذا المقام مضاما إلى مشابهته المقامات في المراتب السابقة ذكرها تفصيلا مراتب كثيرة اخرى تعجز الطاقة البشرية عن احصاء كلياتها فكيف بجزئياتها . ونموذح تلك المقامات ان الانسان حيث إنه مراتب الاسم الجامع ومربوب للاسم الاعظم فيمكن له ان يكون جامعا لجميع التجليات الاسمائية جمعا وفرقا فبطريق الفرق تكون للاسماء الكلية الإلهية وهي الف اسم تجل على قلبه جمعا فيمكن ان يكون لكل من الاسماء مزدوجا باسم آخر او اسمين او اسماء ثلاثة وهكذا إلى آخر الاسماء وكذلك المراتب المتصورة للتركيبات الاسمائية في هذه الاسماء الالف الكلية على حسب التركيب تجل على قلبه . وايضاً إن قلب الانسان الذي هو قابل لهذه التجليات هو بنفسه مظهر لجميع الاسماء وبالطريق الكلي مظهر لالف اسم ، فتختلف التجليات له باعتبار مظهريته لكل من الاسماء جمعا ةفريقا وفي مراتب الجمع . على الترتيب الذي ذكرنا ولا بدّ ان يقال لمثل هذا العدد انه خارج عن مجال الإحصاء ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) والحديث المروي عن امير المؤمنين عليه السلام انه قال " علمني رسول الله صلى الله عليه وآله عند وفاته الف باب من العلم ينفتح من كل باب الف باب ، لعله اشارة إلى التجليات الفرقية . وبعد التجليات الاسمائية تحصل التجليات الذاتية التي هي آخر مرتبة حضور القلب في المعبود ولها ايضاً مراتب . وحيث اننا محجوبون عن اًكثر مراتب حضور القلب إقتصرنا على ذكرها الاجمالي والاحرى ان نبين المراتب الاولية لحضور القلب لعلنا نحصل النتيجة ابيلوبة من بيانها . - الفصل الخامس : - في كيفية تحصيل حضور القلب : بعدما علمت مراتب حضور القلب قالافضل والاهم ان يكون الإنسان بصدد معالجة النفس ، وإذا كانت يده قاصرة عن الوصول إلى ذيل جميع مراتبه فلا اقل من ان يصرف همته في تحصيل بعض مراتبه الذي تسقط العبادة باقل منه عن درجة الاعتبار ولا تكون مورداً للقبول في جنابه المقدس . فليعلم ان منشا حضور القلب في اي عمل من الاعمال وسبب اقبال النفس عليه وتوجهها إليه ان يتلقى القلب ذلك العمل بالعظمة ويعده من المهمات وهذا وإن كان واضحا ولكنه يكون اوضح بدكر مثال لذلك : إذا اجاز لك السلطان حضورك في محفل انسه العظيم وجعلك موردا للتوجه والتلطف بحضرة الجميع فحيث ان هذا المقام . عظيم في قلبك ويتلقاه القلب بالعظمة والاهمية فلهذا يحضر قلبك بتمامه في ذلك المحضر ويحافظ على جمع خصوصيات المجلس ومخاطبات السلطان وحركاته وسكناته . ويكون قلبك حاضرا في المحضر في جميع الآحوال ولا يغفل عنه ولو للحظة وعلى خلاف ذلك إذا كان الخاطب غير مهتم ويراه القلب تافها فلا يحصل لك حضور القلب في المكالمة معه وتكون غافلاً عن حالاته واقواله . ومن هنا يعلم السبب في عدم حضور قلوبنا في العبادات وغفلتها عنها . فنحن لو اًهمتنا المناجاة للحق تعالى ومناجاة ولي نعمنا بمقدار ما تهمنا المكالمة مع مخلوق عادي ضعيف لما حصل لنا هذا القدر من النسيان والغفلة والسهو . ومن المعلوم جدّاً ان هذا التساهل والتسامح ناشيء من ضعفط الايمان بالله تعالى وبالرسول وباخبار اهل بيت العصمة ، بل هذه المساهلة ناشئة من التساهل بالمحضر الربوبي ومقام القدس للحق تعالى . إن ولي النعم هو الذي دعانا إلى مناجاته وحضربه بلسان الانبياء والاولياء بل بقرآنه المقدس ، وفتح لنا ابواب إلمكالمة والمناجاة . معه ومع هذا الوصف لا نلتزم ادب حضربه بقدر المذاكرة مع عبد ضعيف ، بل كلما شرعنا في الصلاة التي هي باب ابواب محضره الربوبي وحضور جنابه فكانها فرصة لنا لنشتغل بالافكار المتشتتة والخواطر الشيطانية ، فكان الصلاة مفتاح الدكان اًو آلة المحاسبة او اوراق الكتاب فلا يحبسب هذا إلا من وهن الإيمان وضف اليقين دون غيرهما . ولو علم الانسان العواقب والمعايب لهذا التساهل وراح ينبه القلب بذلك فإنه سيكون في صدد الاصلاًح لا محالة ويعالج نفسه البتة . إن الانسان إذا لم يتلق امرا بالاهمية والعظمة فينجر الامر بالتدرج إلى تركه . وترك الاعمال الدينية ، يوصل الانسان إلى ترك الدين . وقد شرحنا ذلك في شرح الاربعين ، كما اًن الانسان إذا افهم القلب اهمية العبادات والمناسك ينصرف عن هذه الغفلة والتساهل وينتبه عن هذا النوم الثقيل . فيا ايها العزيز تفكر قليلا في حالاتك وراجع اخبار اهل بيت العصمة وشمر ذيل الهمة عن ساقيك وفهم النفس بالتفكر والتدبر ان هذه المناسك وخصوصا الصلاة وبالاخص الفرائض منها سبب للسعادة والحياًة في عالم الآخرة ، ومنبع الكمالات وراس مال الحياًة في تلك النشاه . وبحسب الروايات الكثيرة في الابواب المتفرقة وضرب من البرهان ومشاهدة اصحاب الكشف والعيان ، إن لكل من العبادات المقبولة صوراً غيبية بهية وتمثالا ملكوتيا اخرويآ يصاحب الانسان ويرافقه في جميع النشآت الغيبية ويساعده في جميع الشدائد . بل الجنة الجسمانية في الحقيقة هي الصور الغيبية الملكوتية للاعمال ومسالة تجسم الاعمال من الامور التي لا بدّ ان تعد من الواضحات . والعقل والنقل يتوافقان فيها . وتلك الصور الغيبية تابعة لحضور القلب واقباله والعبادة التي لا يؤتى بها بتوجه من القلب واقباله ساقطة عن درجة الاعتبار ، وغير مقبولة لجناب الحق . ونحن نكتفى في هذا المقام بآية وآيتين وقليل من الاحاديث تكفي للانسان الخبير اليقظان قال الله تعالى (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) وقال ( قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتم خاشعون ) فقاقد الخشوع في صلاته ليس من اهل الإيمان والفلاح ، وتكفى لاهل التفكر والتدبر هاتان الآيتان قالويل لمن قال الله تعالى في حقه الويل له وإن شيئاً يذكره العظيم المطلق بهذه العظمة والاهمية فمعلوم ما يتبعه من الظلمة والوحشة والنقمة . وعن النبى صلى الله عليه وآله قال : " اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فانه يراك " . وهذا الحديث الشريف يشير إلى مرتبتين من حضور القلب في المعبود إحداهما حضور القلب في التجلي الذاتي او الاسمائي ، والاخرى حضور القلب في التجلي الفعلي بمرتبة وهي ان يرى العابد نفسه حاضراً في المحضر الربوبي فيأتي بأدب الحضور واداب المخاطبة للجناب الربوبي في تلك الصورة بالفطهرة . وعنه صلي الله عليه !له وسلم "إن من الصلاة لما يقبل نصفها وثلثها وربعها وخمسها إلى العشر . وإن منها لما يلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها وليس لك من صلاتك إلآ ما اقبلت عليه بقلبك " . وبهذا المضمون وردت روايات اخرى وعن باقر العلوم عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله " إذا قام العبد المؤمن في صلاته نظر الله إليه . او قال اقبل الله عليه حتى ينصرف واظلته الرحمة من فوق راسه يقول ايها المصلي لو تعلم من ينظر إليك ومن تناجى ما التفت ولا زلت من موضعك ابداً" ويكفى لاهل المعرفة هذا الحديث الشريف . فما في اقبال الحق هذا إلى العبد من الكرامات والانوار لا يعلمه غير الله ولا تستقيم له عقول البشر ولا يخطر على قلب احد . وعن ابي الحسن الرضا عليه السلام ان امير المؤمنين عليه السلام قال : ( طوبى لمن اخلص لله العبادة والدعاء ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه ، ولم ينس ذكر- الله بما تسمع اذناه ولم يحزن صدره بما اعطى غيره " 00 وعن الصادق عليه السلام في قول الله عز وجل ( إلآ من اتى الله بقلب سليم ) قال " السليم الذي يلقى ربه وليس فيه احد سواه " قال " وكل قلب فيه شك او شرك فهو ساقط وانما ارادوا بالزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة " (وسائل الشيعة ابواب مقدمة العبادات ) . وعن ابي جعفر عليه السلام قال "كان على بن الحسين عليه السلام إذا قام إلى الصلاة تغير لونه فإذا سجد لم يرفع راسه حتى يرفضّ عرقا وكان عليه السلام إذا قام في الصلاة كانه ساق شجرة لا يتحرك منه إلا ما حركت إلريح منه ( اسرار الصلاة للشهيد الثاني ) . وعن ابي حمزة الثمالي قال " رأيت عليّ بن الحسين عليه السلام يصلي فسقط ردإؤه عن منكبه فلم يسؤه حتى فرغ من صلاته قال فسألته عن ذلك فقال ويحك اتدري بين يدي من كنت إن العبد لا تقبل منه صلاة إلا ما اقبل منها فقلت جعلت قداك هلكنا فقال : كلآ إن الله متمم ذلك للمؤمنين بالنوافل " (وسائل كتاب الصلاة ) . والاخبار في هذا اًكثر من ان تكتب في هذه الاوراق ويؤدي حق بيانها ونحن نختم هذا الفصل بدكر نقطة لا بد من العلم بها وهي انه من الفوائد المهمة للعبادة التي قد الفق العقل والنقل عليها وينبغي لي ان تعدّ من اسرار العبادة ، ان لكل عبادة اثراً يحصل في القلب قد عبر عنه في الرواية بزيادة النقطة البيضاء او توسعها ولا بد ان يعلم اًن بين ظاهر الإنسان وباطنه ، وبين سره وعلنه ربطا وعلاقة طبيعية بحيث تكون لآثار كل منهما وافعاله وحركاته سراية عظيمة في الآخر ، وتاثير غريب فيه . وهذا المطلب مضاما إلى انه مطلب برهاني قالوجدان والعيان ايضاً شاهدان عليه فإن حالات صحة البدن ومرضه والعوارض المواجية والحالات الداخلية والخارجية ، مؤثرة في الروح وكذلك العكس فإن الحالات الخلقية والروحية والملكات النفسانية موثرة في الحركات والسكنات والافعال البدنية طبعا ومن غير روية . وينتج من هذا ان لكل من الاعمال الخيرية والشرية تاثيرا في النفس اقا ان يوجهها إلى الدنيا وزخارفها ويحجبها عن الحق والحقيقة ويجعلها منسلكة في سلك الحيوانات والشياطين ، او يوجهها إلى الآخرة ويجعل القلب إلهيا ويكشف له حجاب الجمال والجلال ويجعلها منخرطة في سلك الروحانيين ومقربي الحضرة . وهذه الافعال العبادية والمناسك الإلهية مضاما إلى ان لها صوراً غيبية بهية ملكوتية تشكل الجنة الجسمانية . توجد في الروح ايضاً ملكات وحالات تكون مبدا للجنة المتوسطة والجنات الاسمائية ، وهذا من اسرار تكرار الاذكار وإلاعمال . لان اللسان إذا كرر ذكر الله فينفتح بالتدرج لسان القلب فيكون القلب ايضاً ذاكرا ، كما ان من ذكر القلب ينفتح اللسان ايضاً ويكون ذاكراً . وهذه الفائدة لا تحصل من العبادات وهذه النتيجة لا تنتج فيها إلآ إذا كان القلب حاضرا وقت العبادة والدعاء والذكر ، ولا يكون للاعمال الخيرية تاثير في الروح بوجه إذا كانت مع الغفلة ونسيان القلب . فلهذا نرى ان العبادة منذ خمسين سنة لم توثر في قلوبنا اثراً بل تزيد ملكاتنا الفاسدة كل يوم ، وهذه الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر وهي معراح المؤمن ، وقربان كل تقي لم توصلنا إلى مقام ولم يحصل لنا مقام الصفاء منها . كان الشيخ العارف الكامل شاه آبادي روحي فداه يقول : ان الانسان في حال الذكر لا بدّ ان يكون كمن يمرن الطفل على التكلم ويلقنه ليتكلم ، فكذلك على الانسان ان يلقن القلب الذكر . وما دام الإنسان ذاكرا باللسان ومشغولاً بتعليم القلب قالظاهر يساعد الباطن . فإذا انفتح لسان القلب فيساعد الباطن الظاهر ، كما ان تلقين الطفل ايضاً كذلك ، فما دام الانسان يلقنه الكلام فهو يساعده وإذا اجرى الطفل ذلك الكلام على لسانه فيدب في الانسان نشاط يذهب بالتعب السابق . فقي البداية يساعده المعلم وفي النهاية ياخذ المعلم العون والمساعده منه . وإذا واظب الانسان في الصلاة والاذكار والادعية على هذا الترتيب مدة فإن النفس تعتاده وتكون الاعمال العبادية كالاعمال العادية لا يحباًح لحضور القلب فيها إلى اعمال الروية بل تكون متل الامور الطبيعية المعتادة . - الفصل السادس : - في بيان الامور التي تعين الانسان في حضور القلب : وهي في الصلاة امور سنذكر بعضها في مورده . والآن نذكر علاجا لمطلق العبادات على الطريق الكلي ، وهو ان يقوم الانسان بقطع الشواغل الداخلية والخارجية التي اهمها الشواغل القلبية ، والسبب العمدة للشواغل القلبية منحصر في حب الدنيا وهمها . فإذا كان هم الانسان تحصيل الدنيا والوصول إلى زخارفها فيتوجه القلب بالفطرة إليها وتكون هي الشغل الشاغل له ، فإذا انصرف من بعض الامور الدنيوية يتوجه إلى الاخرى . ومثل القلب مثل طائر يطير على الدوام من غصن إلى غصن فما دامت شجرة الامل للدنيا وحبها قائمة في القلب على ساقها قالطائر القلب متعلق على اغصانها ، فإذا قطع هذه الشجرة بالرياضات والمجاهدات والتفكر في عواقب الدنيا ومعايبها والتدبر في الآيات والاخبار وحالات اولياًء الله فيسكن القلب ويكون مطمئنا ويمكن ان يوفق للكمالات النفسانية التي من جملتها حضور القلب بجميع مراتبه ، وإلآ فبمقدار التوفيق في تقليله يكون موفقا في النتيجة ، وإذا تأمل احد تأملا قليلا في عواقب امر اهل الدنيا وعشاقها والمفاسد التي برزت منهم والعار الذي بقي تذكاراً لهم وقد سود صفحات الماريخ وشوه وجهه وكلها كانت من حب الجاه والمال وبالجملة من حب الدنيا وتفكر في الاخبار والاثار التي وردت من اهل بيت العصمة ، والطهارة في ذم حب الدنيا والمفاسد التي تترتب عليها في الدين والدنيا . فإنه ليصدّق بان قطع هذا الفاسد عن صفحة القلب ومحو هذه الظلمة والكدرة عن فضاء القلب لازم بكل قيمة وضغط ورياضة متيسرة وممكنة ، وهذا الامر ممكن إلى حدّ ما بالاقدام عليه وصرف الهمة إليه وان كان تركه المطلق لا يتأتى من كل احد ، ولكن تقليله وقطع اغصان هذه الشجرة وإسقاط اوراقها ممكن جدّا بل يمكن ان يقال إنه امر سهل . ومن المعلوم ان الانسان إذا لم يكن اكبر همه الدنيا ولم تكن وجهة القلب متوجهة بتمامها إلى زخارف الدنيا فيمكنه ان يقسم حالاته وتفكرات قلبه فيخلص قلبه احياًنا للعبادة . ولعله إذا كان بصدد ذلك وواظب قلبه مدة وحافظ على قلبه يصل إلى نتائج حسنة ويصل بالتدريج إلى قطع جذور هذا الفاسد . وليعلم ان الدنيا المذمومة على لسان الاولياء انما هي العلاقة والحب والتوجه إليهما ، وإلا فاصل عالم الملك ومشهد الشهادة الذي هو من مشاهد جمال الحق الجميل ، ومهد تربية الاولياء والعرفاء والعلماءء بالله ودار لتكميل النفوس القدسية البشرية ومزرعة الاخرة من اعز المشاهد والمنازل عند الاولياء واهل المعرفة . قرب انسان لم يكن له حظ من الدنيا الخارجية ولكنه من اهل الدنيا بسبب حبه وتعلق قلبه بها ونسيانه للحق والآخرة وآخر ذي ملك وسلطنة وجاه ومال كسليمان بن داود عليه السلام وليس من اهل الدنيا بل هو رجل إلهي وإنسان لاهوتي . ومن المعلوم انه ليس للعلاقة بالدنيا دخل في اقبالها وحصولها قربى ذوي علاقة فقراء لم يكن لهم من الدنيا سوى فسادها ونكبتها ، واشخاص بلا علاقة ذوي ملك وحشمة قد جمعوا بين الدنيا والآخرة ونالوا سعادة الدارين . وقد اشير إلى هذه النكتة في الاحاديث الشريقة كقول على بن الحسين عليه السلام " الدنيا دنياوان دنيا بلاغ ودنيا ملعونة " . وربما ورد الذم البليغ للدّنيا باعتبار التعلق بها او لصرف العلاقة عنها وذكر الاخبار المتعلقة بهذا الباب والجمع بينها وبين الاعتبار العقلى فيها خارج عن وظيفة هذا المختصر . وبالجملة ماهو شوك طريق الوصول إلى الكمالات والشيطان القاطع لطريق مقام القرب والوصول ، ويصرف الانسان عن الحق ويحرمه لذة المناجاة معه ويظلم القلب ويكدّرة فهو حب الدنيا الذي جعلته الاحاديث الشريفة راس كل خطيئة ومجتمع المعاصى ، والاخبار في هذا الباب ومتعلقاًته اًكثر من ان يحويها هذا المختصر . فعلى الانسان ان يقلل عند العبادة من اشتغالات القلب وخواطره ويخصص وقتا للعبادة تكون شواغله فيه قليلة ويكون القلب في ذلك الوقت اًكثر اطمئنانا واسكن من سواه من الاوقات وهذا احد اسرار الوقت سنذكر شيئاً منها في محله . وبعد ما قلل الشواغل القلبية فلا بد له ان يقلّل الشواغل الخارجية ايضاً بالمقدار الممكن ، ولعل اكثر الاداب الشرعية لاجل هذه الفائدة كالنهي عن الالتفات إلى الاطراف واللعب بالاصابع واللحية وفرقعة الاصابع ومدافعة الاخبثين والريح ومدافعة النوم والنظر إلي نقش الخاتم وإلى الصحف والكتاب ،إلاستماع للكلام الخارجى وحديث النفس. وسائر الاداب إلمكروهة ومثل الاداب المسبحبة الكثيرة التى هي لحفظ حضور حضرة الباري جلت عظمته . حتى ان الشيخ السعيد الشهيد الثاني قدس الله نفسه يقول في كتاب اسرار الصلاة " ولكن إلضعيف لا بد ان يتفرق به [اي بالابصار] فكره ، فعلاًجه قطع هذه الاسباب بان يغض بصره او يصلي في بيت مظلم او لا يترك بين يديه ما يشغل حسه او يقرب من حائط عند صلاته حتى لا تتسع مسافة بصره ويحترز من الصلاة على الشوارع وفي المواضع المنقوشة المصنوعة وعلى الفرش المزينة فلذلك كان المتعبدون يتعبدون في بيت صغير مظلم سعته بقدر ما يمكن الصلاة فيه ليكون ذلك اجمع للهم " . انتهى كلامه زيد في علو مقامه . وما ذكرة قدس سره من انه يصلي في بيت مظلم في غير الفرائض اليومية وذلك لان اتيانها بجماعة المسلمين من السنن المؤكدة ، بل الانسان إذا قام بوظائف الجماعة واسرارها فقد ارغم الشيطان إرغاما لا يتمكن منه في اية عبادة . وإن في اجتماع المؤمنين وقلوبهم المجتمعة التي تكون اليد الغيبية الإلهية معها لفوائد روحية ومعنوية قلما تتفق في عمل آخر مضاما إلى المصالح العامة والاجتماعية التي تترافق معها بل الافضل لاهل المناجاة واصحاب القلوب الصلاة بالجماعة حيث إن حفظ اعداد الركعات ايضاً محول فيها إلى الغير فيوجهون قلوبها بكليتها إلى الحق وإلى مناجاته . نعم غير الفرائض من الصلاة في الخلوات والموارد التي يكون اشتغال النفس فيها اقل افضل . وليعلم ان بين القلوب اختلاما كثيراً وتختلف احوال كل منها ايضاً بحسب الاوقات اختلاما كثيرا فلا بدّ للإنسان ان يحافظ على قلبه كطبيب معالج وممرض شفيق وان يدقق في احواله فإذا كانت الخلوة مناسبة لاحواله فيأتي بالعمل في الخلوة ، وإن كان الاشتغال في الخلوة اكثر فيقوم بالعبادة في الخلوة والحمد لله اولا وآخراً . المقالة الاولى في مقدمات الصلاة وفيها عشرة فصول - الفصل الاول : - في الطهارة : كما ان للصلاة مراتب على حسب مراتب المصلين والسالكين الى الله ومقاماتهم كما اشرنا إلى ذلك سابقاً ، كذلك شرائطها وآدابها ومقارنتها ومقارناتها فإنها على حسب مراتبهم ومقاماتهم . ونحن نذكر في المقام نموذجاً بطريق الإجمال فيعلم سائر الشرائط بالمقايسة ولا تحتاج إلى التكرار . قالطهارة للصلاة الصورية وصورة الصلاة : الطهارة الصورية وصورة الطهارة بالماء المطلق الذي هو سر الحياًة ، وبالصعيد الذي هو منتهى التجليات عند اصحاب المعرفة . وطهارة اهل الايمان : تطهير الظاهر من ارجاس المعاصى ومن إظلإلى الشهوة والغضب . وطهارة اهل الباطن : التنزيه عن القذارات المعنوية والتطهير عن كثامات الاخلاق الذميمة . وطهارة اصحاب الحقيقة : التنزيه عن الخواطر والوساوس الشيطانية والتطهير عن ارجاس الافكار والآراء الضتالة المضلة . وتطهير ارباب القلوب : التنزيه عن التلوينات والطهارة عن التقلبات والتطهير عن الاحتجاب بالعلوم الرسمية والمصطلحات . وطهارة اصحاب السر : التنزيه عن الاحتجاب عن ا لمشاهد ات . لطهارة اصحاب المحبة والمجذوبين : التنزيه عن التوجه إلى الغير والغيرية والتطهير عن الحجب الخلقية . وطهارة اصحاب الولاية : التطهير عن رؤية المقامات والمدارج والتنزيه عن الاغراض والغايات إلى آخر مقام الولاية الذي طهاربه التنزيه عن تعينات التجليات الاسمائية والصفاتية . وطهارة ارباب الصحو بعد المحو واصحاب التمكين : التنزيه عن التلوين بعد التمكين والتطهير عن غلبة بعض التجليات على بعض وهو مقام رؤية مظهرية احدية الجمع . فللكمل من الاولياء جميع انواع الطهارة محققة فإن ظاهرهم طاهر من جميع القذارات الصورية ، وحواسهم طاهرة عن الاطلاق فيما لا يحتاج إليه واعضاؤهم طاهرة عن التصرف فيتا يخالف رضا الحق تعالى إلى آخر مراتب الطههارة . قال تعالى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا) . وليعلم ان كل صلاة للسالكين إلى الله مشروطة بطهارة خاصة لتلك الصلاة وبدونها لا يمكن التوصل إلى تلك الصلاة كما قال تعالى في الآية الشريفة (لا يمسه إلآ المطهرون ) فلا يمس ظاهره إلا اهل الطهارة الظاهرية ولا يمس باطنه إلآ اهل الطهارة السرية . فلا يصل احد إلى صلاة اهل الباطن إلا إذا غسل يده ووجهه من عين الحياًة القلبية ومسح بفضله من الراس إلى القدم ومن أول محل الادراك إلى منتهى آلة التحريك فيهيىِ نفسه ظاهرة مطهرة بكليتها لجناب الحبيب ونحن نذكر بعد ذلك على نحو الاجمال صلاة الاولياء واهل المعرفة إن شاء الله تعالى . والآن نصرف عنان القلم إلى نقطة من الضروري للعامة علمها وهي ان الله تبارك وتعالى حيث لم يهمل الطهور الطاهر ، وتنظيف القشر وطهارة اللباس والبدن المتعلقة بادب اهل الدنيا واهل الظاهر ، وجعل النظافة من الإيمان ، ولم يهمل الاداب الظاهرية التي هي اعم من ان تكون راجعة إلى المعاشرات وإلمعاملات او راجعة إلى الاداب الظاهرة للبدن الذي هو قشر للانسان وليس له دخل في الحقيقة الانسانية بوجه بل تكون راجعة إلى ملابسات البدن التي لا ترتبط بالإنسانية اصلاً كاللباس والمكان والماء وامثالها . وجعل طهارة كل منها اما شرطا لتحقق الصلاة او شرطا لكمالها . فغير ممكن ان يهمل طهارة القلب وتنظيف الباطن وتنزيهه من القذارات المعنوية التي لا تقاس بالقذارات الصورية ، وتكون سببا للهلاك الابدي والظلمة والكدورة والضغطة الدائمية وان يهمل طهارة لباس التقوى الذي هو خير الالبسة من التلوث بقذارات تجاوز الحدود وطهارة العقل من التلوث بقذارات الآراء الفاسدة والعقائد المهلكة . بل يظهر من الرجوع إلى الكتاب الإلهي واخبار الانبياء والاولياء واثارهم ان الاهتمام بتطهير القلوب اكثر منه بتطهير الظواهر ، بل جميع الاعمال والافعال الظاهرة مقدمة لتطهير القلوب كما ان تطهير القلوب مقدمة لتكميلها . فعن ابيعبد الله عليه السلام في قوله تعالى (إلآ من اتى الله بقلب سليم) قال : " السليم الذي يلقى ربه وليس فيه احد سواه وقال كل قلب فيه شك او سرك فهو ساقط وإنما اراد بالزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم في الآخرة " . وعن ابي جعفر عليه السلام قال " ما من عبد إلآ وفي قلبه نقطة بيضاء فإن اذنب ذنبا خرج في تلك النقطة نقطة سوداء فإن تاب ذهب ذلك وإن تمادى في الذنوب واد في السواد حتى يغطي البياض فإذا في البياض لم يرجع صاحبه إلى خير ابداً وهو قول الله عز وجل ( كلآ بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون )" . وقال الشيخ الشهيد الثاني ( قدة ) في الحديث " إن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم " وبالجملة من المهمات التي لا بد للإنسان ان يقوم بها بكل عدة وعدة وبكل رياضة ومجاهدة ويخص نفسه من قبحها وعارها تطهير القلوب من القذارات المعنوية والاوساخ الخلقية ، فإنه ان قام في المحضر الربوبي بدون ذاك التطهير المعنوي فلا ينال غير صورة الصلاة وقشرها وسوى التعب والمشقة قال تعالى (انما يتقبل الله من المتقين ) ان التقوى مطلقاً من شرائط قبول الصلاة . وتقوى الباطن وهي تطهير الباطن من ذمائم الاخلاق كالكبر والحسد والنقلة والكسل وامثالها من شرائط القبول في نظر اهل المعرفة ، ومن شرائط صحة صلاة اهل الباطن . وهكذا على حسب مراتب التقوى إلى الدرجة النهائية منها . ومن الامور التي يلزم التنبه لها ولا بدّ للإخوان المؤمنين وخصوصاً اهل العلم كثر الله امثالهم بان يتوجهوا إليها انهم إذا شاهدوا او سمعوا كلاما من بعض علماء النفس واهل المعرفة فلا يرمون بالفساد والبطلان بمجرد ان الكلام المذكور غير مأنوس لآذانهم او انه مبنى على اصطلاح خاص ولا يهينوا اهله او يحفروهم ولا يتوهموا ان كل من تفوه بمراتب النفس ومقامات الاولياء والعرفاء وتجليات الحق والعشق والمحبة وامثال ذلك الرائجة في مصطلح اهل المعرفة فهو صوفي او مروج دعاوي الصوفية او انه نساج الكلام من دون برهان عقلي او حجة شرعية . ولعمر الحبيب إن كلماتهم نوعيا شرح لما بينه القرآن والحديث ، فتفكر في هذا الحديث الشريف الوارد عن الصادق عليه السلام في القلب السليم وانطر هل يقبل الحمل على غير الفناء الذاتي وترك النفس والنفسانية والانية والانانية الموجود في لسان اهل المعرفة؟. وهذه المناجاة الشعبانية التي وردت عن امير المؤمنين واولاده المعصومين سلام الله عليهم وقد قرائها غير مرة هل تاملت وتدبرت جملاتها وان الغاية القصوى لآمال العاوفين ومنتهى امل السالكين هذه الفقرة الشريفة من ذلك الدعاء الشريف : [ إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك وانر ابصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتى تخرق ابصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة وتصير ارواحنا معلقة بعز قدسك ] . فما المقصود من هذا التعلق بعز القدس ؟ وما حقيقة ( ولا حظله فصعق لجلالك ) غير الصعق الذي على لسان الاولياء ؟ هل المقصود من التجليات التي وردت في دعاء السمات عظيم الشأن غير التجليات والمشاهدات على لسانهم ؟ او هل رايتم في كلام احد من العرفاء كلاما اًرفع من الحديث المروي في الكتب المعتبرة للشيعة والسنة ويمكن ان يقال انه من الاحاديث المتواترة وهو " ما يتقرب إليّ عبد من عبادي بشيء احب إلي مما افترضت عليه وانه يتقرب إلى بالنافلة حتى احبه فإذا اًحببته كنت إذا سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها ، إن دعاني اجبته وإن سالنى اًعطيته ) وبالجملة فإن الشواهد اكثر من ان يسعها هذا المختصر . ومقصودنا من هذا التطويل ان نقرب الاخوان الايمانيين قليلاً إلى المعارف ونزيل سوء الظن الذي حصل فيهم لعلماء الاسلام العظام فنسبوهم إلى التصوف وما قصدنا تطهير اذيالهم المقدسة عن هذه الالواث لان العبد لا يذل عند الله بتوهين الخلق وتحقيرهم إذا كان طامرا في نفسه ، بل العمدة في ذلك ان نجلب انظار القارئين إلى المعارف الإلهية وإلى تهذيب الباطن فإن كليهما من المهمات بل هما غاية بعثة الانبياء وإنوال الكتب . فيا ايها العزيز لا يوسوس الشيطان في صدرك ولا يقنعك بما انت عليه فتحرك قليلا وتجاوز من الصورة ومن القشر بلا لب واجعل ذمائم اخلاقك وحالاتك النفسية تحب المطالعة والمداقة واستانس بكلمات ائمة الهدى عليهم السلام وكلمات الاعاظم فإن فيها بركات . وعلى فرض انك لا تعرف احداً من العرفاء فاتبع الاعاظم من علماء المعرفة والاخلاق المقبولين عند الجميع كجناب العارف بالله والمجاهد في سبيل الله والسالك إلى الله الشيخ الجليل البهائي قدس سره . وشيخ ارباب المعرفة مولانا محمد تقي المجلسى رضوان الله عليه . وشيخ المحدثين ابنه الكريم مولانا المجلسى رحمة الله عليه وطالع كتاب شرح الفقيه لمولانا المجلسي الاول وهو من الكتب النفيسة والجليلة القدر الف باللغة الفارسية وان لم تفهم فسائل اهله فإن فيه كنووا من المعرفة وكذلك الكتب العزيزة للشيخين النراقيين (1) . ومن العلماء المعاصرين طالع كتب الشيخ الجليل القدر العارف بالله الحاج ميروا جواد التبريزي قدس سره فلعلك تخرج عن هذا المابي والتعسف ان شاء الله ولا تضيع عمرك بالبطالة كالكاتب الخالي عن مقامات المعرفة والانسانية فإنك إن رحلت عن هذا العالم بهذه الحال لا سمح الله فإنه ستتبعها الحسرات والندمات التي لا تجبر والظلمات والكدورات التي لا تنتهي . اللهم نبهنا من هذا النوم الخطير ونجنا من حبنا لانفسنا ومن اعجابنا بانفسنا واهدنا إلى الصراط المستقيم للانسانية إنك ولي الهداية والتوفيق . * ( هامش ) * ( 1 ) لايخفى على القارىء الكريم ان هذا الكتاب مترجم عن الفارسية قالمؤلف دام ظله في المقام يخاطب اهل تلك اللغة والايرانيين واما الشيخان النراقيان فهما المولى العارف الشيخ احمد النراقي صاحب كتاب جامع السعادات في الاخلاق وهو كتاب باللغة العربية ابنه المولى الشيخ محمد النراقي صاحب كتاب معراج السعادة بالفارسية . - الفصل الثاني - في سر التطهير بالماء والتراب : قال بعض اهل المعرفة(1) ( في الطهور ) : وهو اما الماء الذي هو سر الحياًة التي هي اصل العلم لمشاهدة الحى القيوم . قال الله تعالى (ونزلنا من السماء ماء لنحيي به ) وقال جل وعلا ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان ) وإما الترإب الذي هو اصل نشاه الانسان قال عز من قائل (منها خلقناكم ) وقال جل جلاله (فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) وذلك لتفكر في ذاتك لتعرف من اوجدك وم اوجدك ولم اًوجدك فتخضع له وترفع التكبر من راسك لان التراب هو الاصل في الذلة والمسكنة . انتهى . يقول الكاتب : اصل الماء الرحمة الاطلاقية في الوجود قال تعالى (وجعلنا من الماء كل شىء حي ) وعن الصادق عليه السلام " فتقدم إلى الماء تقدمك إلى رحمة الله " وذلك آلاصل هو التجلي الذاتي بلا تعلّقه بمرآة وتعينه في مجالي الآيات . فالسالك إلى الله اذا وجد الطريق الى تجلي الفيض الاطلاقي ومشاهدة الجمال بلا تحديد بمثال ، فيطهر بذلك التجلي مقادم وجوده للوصول الى بساط القرب كماقال رسول الله صلى الله عليه وآله في وضوء المعراج ويأتي الاشارة اليه ان شاء الله ـ ولا يتوجه الى الصعيد الذي هو أصل التقييد والتحديد . وان لم يجد السالك ذلك وفقد ماء سر الوجود فيطهر في مرآة التعين الصعيدي والتجلي التقييدي بعض المحال من وجوده لشاهد سر الوجود في كسوة التقييد . فإن " التراب احد الطهورين " ورب الماء ورب الصعيد " قال تعالى " هو الذي في السماء إله وفي الارض إله " فسر الوضوء هو اضمحلالا الكثرات في عين الجمع والتيمم رؤية الوحدة في كسوة الكثرة وسر هذاالسر في الوضوء رؤية الحق ونفي الغير " هو الاول والاخر والظاهر والباطن " والتيمم رؤية الذات المقدسة في كسوة الغير ( لو دليتم بحبل الى الارض السفلى لهبطتم على الله ) وبالجملة الوضوء غسل اليد والوجه عما سواه ( الا من أتى الله بقلب سليم ) والتيمم رؤيته في مرائي الاشياء " وما رأيت شيئاً إلا ورأيت الله معه أو فيه" ( داخل في الاشياء لا كدخول شيء في شيء ) وايضاً الوضوء تطهير الماء قبل التنزل والتيمم تطهير به بعد التنزل ولهذا صار احد الطهورين بمقتضى سراية حكم الباطن الى الظاهر وحكم الغيب الى الشهادة . وياضاً الوضوء تطهير من النقائص والحدود ( ما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك ) والتيمم رجوع النقائص بالعرض إلى الحق (قل كل من عند الله )) . *(هامش ) *( 1 ) هو العارف الحكيم القاضي سعيد القمي " قدس سره " .( * ) - الفصل الثالث : - في سر الطهارة المائية : عن مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام ا إذا اًردت الطهارة والوضوء فتقدم إلى الماء تقدمك إلى رحمة الله ، فإن الله قد جعل الماء مفتاح قربته ومناجاته ودليلا إلى بساط خدمته وكما ان رحمته تطهر ذنوب العبادة فكذلك النجاسات الظاهرة يطهرها الماء لا غير . قال الله تعالى ( وهو الذي ارسل الرياح بشراً بين يدي رحمته وانزلنا من السماء ماء طهورا) وقال عز وجل (وجعلنا من الماء كل شيء حي ) فكما احياً به كل شىء من نعيم الدنيا كذلك بفضله ورحمته جعل حياًة القلوب بالطاعات وتفكر في صفاء الماء ورقته وطهوره وبركته ولطيف امتواجه لكل شيء وفي كل شيءِ واستعمله في تطهير الاعضاء التي امرك الله بتطهيرها وات بآدابها فرائضه وسننه فإن تحب كل واحدة منها فوائد كثيرة إذا استعملتها بالحرمة انفجرت لك عين فوائده عن قريب ، ثم عاشر خلق الله تعالى كامتواج الماء بالاشياء يؤذي كل شيء حقه ولا يتغير عن معناه معتبرا لقول رسول الله (ص ) [مثل المؤمن الخالص كمثل الماء] وليكن صفوتك مع الله في جميع طاعاتك كصفوة الماء حين انزله من السماء طهورا، وطهر قلبك بالتقوى واليقين عند طهارة جوارحك بالماء " . فانت ايها العارف بالمعارف الإلهية والسالك سبيل العوارف الغيبية إذا اردت الطهور المطلق وخرجت عن قيود حجب الالفاظ والعبارات فتوجه نحو الماء النازل من سحاب الرحمة بقشرك وطهر القذارات الصورية ، وقم باداب فرائضه وسننه لان الله تعالى جعل الماء مفتاح قربه ومناجاته ودليلا إلى بساط خدمته . وتوجه بالماء النازل من ماء الرحمة الغفارية إلى باطنك وطهر قذارات المعاصي بالقيام باداب فرائضه وسننه التي قالها علي عليه السلام في باب التوبة لان الله تعالى جعل ماء الرحمة الغفارية مفتاح قربه ومناجاته ودليلا إلى بساط رحمته . وتوجه بالماء النازل من سماء المشيئة إلى قلبك وطهر القذارات القلبية والكدورات المعنوية لان الماء مفتاح القرب المعنوي ودليل الوصول إلى بساط الخدمة . وتوجه بالماء النازل من سماء الاحدية إلى روحك وطهر فذارات التوجه إلى الغير والغيرية لان الماء مفتاح النوافل ودليل الوصول إلى بساط الخدمة . وتوجه بالماء النازل من مماء الاحدية المطلقة إلى سرك وطهرقذارات رؤية الكثرة لان الماء مفتاح الوصول إلى بساط الحضور . وتوجه بالماء النازل من سماء الهداية وطهر رؤية المقام فإنه مفتاح قرب الفرائض والفناء المطلق ، ودليل الوصول إلى بساط الحاضر وإلى هذا المقام تنتهي طهارة السالكين إلى الله وطهورهم . وبعد هذا يشرع طهور اهل الوصول وهو نتيجة قرب الفرائض وهو يشرع من الباطن ويطلع على القلب ويختم في ملك البدن فلكل من الواصلين طهورا يختص به وتفصيله خارج عن مجال هذه الاوراق . وكما ان الصادق عليه السلام بحسب هذه الرواية الشريفة امر بالتفكر في الجهات المختلفة للماء وجعل كل تفكر وسيلة إلى الارتقاء إلى مقام ، مثل التفكر في إحياًئه وصفائه ورقته وطهوريته وبركته ولطف امتواجه فانت ايضاً اطع امر المولى الصادق المصدّق عليه السلام واجعل جميع الجهات الصورية وسيلة للارتقاء إلى المقامات المعنوية . فاحي ظاهرك باستعمال الطهور وابعد الكسل والفتور والنعاس ببركته عن نفسك ، واصف صورتك وتوجه إلى بساط القرب بظاهر طاهر مطهر ، واحي اعضاءك بطاعة مولاك واحي باطنك بحياًة الفكر في المبدا والمنتهى والمنشا والمرجع واحي قلبك بحياًة الإيمان والاطمئنان ، و احي سرك بحياًة التجليات الافعالية والاسمائية والذاتية بمراتبها وتفكر " في صفاء الماء ، وامش لمولاك بقدم الصدق والصفاء وتحقق على مراتب الإخلاص ونحن سنذكر في باب النية الاخلاص ومراتبه إن شاء الله تعالى . وعاشر عباد الله ايضاً بالإخلاص واترك إجراء ارادتك المستقلة في طريق الحق والخلق ، وتفكر في لطف امتواج الماء بالاشياء فإن امتواجه لاصلاًح حالها وإيصالها إلى كمالها اللآئق بها وإحياًئها فلتكن كيفية معاشرتك ومعاملتك مع عباد الله ايضاً بهذا النحو . وانطر إلى عباد الله بعين العطف والاصلاًح وكن في صدد اصلاًح ظاهرهم وباطنهم واحياًئهم حتى هدايتك الضالين ، ونهيك اهل العصيان عن المعصية لاجل اصلاًح حالهم لا لاجل تنفيذ ارادتك فإذا كان تطهيرك مقارنا بالتفكرات المذكورة فتنفجر لقلبك عيون المعارف والحكم حسب ما وعده الإمام الصادق عليه السلام في هذا الحديث الشريف ، وقتدي .إلى اسرار الطهارة وحقائقها وتلتفت بالعنايات الغيبية والرياضات النفسانية إلى حقائقها فتصير بذلك لائقا للوصول إلى مقام القرب وبساط الانس. - الفصل الرابع : - في سر الوضوء : روي عن الائمة الاطهار عليهم السلام : ان ادم لما مشى إلى الشجرة وتوجه إليها وتناولها فوضعها على راسه طمعاً في الخلود واعظاما لها امرت هذه الامة التي هي خير امة اخرجت للناس بان يطهروا هذه المواضع بالسمح و الغسل ليتطهروا من جنابة الاب الذي هو الاصل . وقد نقل عن الصدوق في مجالسه ما يقرب من هذه الرواية . اعلم ان ادم عليه السلام كان في جنة اللقاء في حالة الجذبة ولم يكن متوجهاً إلى شجرة الطبيعة ولو كان بتلك الحالة لسقط عن الادمية ولم ينل سيره الكمالي الذي لا بدّ له من نيله في القوس الصعودي ، ولم يبسط بساط الرحمة في هذا العالم فتعلقت الارادة الازلية ببسط بساط الرحمة والنعمة في هذه النشاه وفتح ابواب الخيرات والبركات واخراج الجواهر المخزونة في نقوس عالم الملك والطبيعة من ارض الطبيعة ، واخراج اثقالها وهذا الامر لم يحصل في سنة الله إلا بتوجه ادم إلى الطبيعة وخروجه من ذلك المحو إلى الصحو وخروجه من جنة اللقاء والجذبة الإلهية الذي هو اصل الخطيئات ، فسقط عليه القوى الداخلية والشيطان الخارجي لتدعوه إلى هذه الشجرة التي كانت مبدا لبسط الكمالات ومنشا لفتح ابواب الفيوضات فابعدت ادم عن بساط القرب قبل تنزله ودعته إلى التوجه للطبيعة ليرد إلحجب الظلمانية لان الحجاب لا يمكن خرقه قبل الورود فيه . قال تعالى ( لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم ثم رددناه اسفل سافلين ) وهذا الرد إلى اسفل السافلين اي إلى آخر الحجب الظلمانية من جهة جامعية هذه الاعجوبة الإلهية ومن لوازم تعليم الاسماء والصفات في إلحضرة العلمية . فإذا خرج ادم من ظهورة الملكوتي الايجادي بالتوجه إلى ملكه صار محدثا بالحدث الاكبر ومجنبا بالجنابة العظمى . وهذا التوجه لما تمثل في حضرة المثال والجنة الدنيوية فتمثلت الدنيا في صورة الشجرة وابتلي ادم بالخطيئة بالتوجه والمشي إليها واخذها باليد ووضعها على الراس وإعظامها فلا بد له ولذريته وخصوصاً هذه الامة خير الاهم والعارفة بالاسرار من نور الاولاد الاطهار من جبران تلك الخطيئة ، فيطهرون موارد تلويث ظاهره بالماء الطاهر النازل من حضرة الرحمة ويطهرون موارد تلويث باطنه وقلبه بماء التجليات من حضرة اللاهوت . فعند تطهير الوجه يغسلون قلوبهم عن الغير بالكلّية وعند تطهير اليد يطهرونها من مرفق التلوث بالدنيا إلى منتهى اصابع المباشرة لها ، ويمسحون بفضله اقصى عرش التوجه إلى الطبيعة ومنتهى المشي إليها وإلى حصول آمالها فيخرجون من فضول التوجه إلى الملك وبقايا آثاره ، ويخرجون من خطيئة الاب الاول والذي هو الاصل ومن جنابته . وفي العلل باسناده في صلاة المعراح ثم قال بي عز وجل يا محمد مدّ يدك فيتلقاك ماِ يسيل من ساق عرشي الايمن فنزل الماء فتلقيته باليمين ) فمن اجل ذلك اول الوضوء باليمنى ثم قال يا محمد خذ ذلك واغسل به وجهك وعلمه ذلك فإنك تريد ان تنظهر إلى عظمتي وانت طاهر ثم اغسل ذراعيك اليمين واليسار وعلمه ذلك ، فإنك تريد ان تتلقى بيديك كلامي وامسح بفضل ما في يديك من الماء راسك ورجليك إلى كعبيك وعلمه المسح براسه ورجليه وقال : إني اريد ان امسح راسك وابارك عليك فاما المسح على رجليك فاني اريد ان اوطئك موطئا لم يطأه احد قبلك ولا يطؤه احد غيرك " ا لحديث " . فانت ايضاً ايها الشقيق العرفاني والوفيق الإيماني متأسيا بقدوة اهل المعرفة واليقين مدّ يدك اليمنى إلى رحمة الحق وتلق من الماء النازل من ساق العرش الايمن فإن الحق تعالى لا يرد الفقراء إلى الله صفر الايدي ولا يرد كشكول ارباب الحوائج فارغا ، فخذ من ذلك الماء ماء الرحمة واغسل به وجهك المتلوث بالدنيا بل بما سوى الله فإنه لا يمكن النظر إلى عظمة الحق تعالى بتلك القذارات والتلوثات فإن الدنيا والآخرة ضرتان ، ثم اغسل يديك من مرافق رؤية الحول والقوة إلى اصابع مباشرة رؤية الانية والانانية فلا حول ولا قوة إلا بالله فانه لا يمكن مس كتاب الحق بهذه القذارة قذارة استقلال النفس . قال تعالى ( لا يمسه إلا المطهرون ) وامسح بفضله راسك وضع عن راسك العلو والعظمة والتكبر لكى تكون ممسوحا بيد الحق تعالى واخرج من راسك الغير والغيرية لتكون مباركا ببركات الحق . وطهر رجل التردد في شؤون الكثرة لتكون محرما لمحفل الانس وضع راسك تحب قدمك كى تليق ان تطا بساط العظمة . - الفصل الخامس : - في سر العـــورة : وهو عندالعامة ستر مقابح البدن عن الناظر المحترم في حال الصلاة . وعند الخاصة ستر مقابح الاعمال مطلقاً بلباس التقوى خير الالبسة ووقت الحضور في المحضر الخصوص ، وعند اخص الخواص ستر مقابح النفوس بلباس العفاف ، وعند اهل الإيمان ستر مقابح القلوب بلباس الطمانينة . و عند اهل المعرفة والكشف ستر مقابح السر بلباس الشهود . وعند اهل الولاية ستر مقابح سر السر بلباس التمكين . وإذا وصل السالك إلى هذا المقام فقد ستر جميع عوراته وصار لائقا للمحضر وله دوام الحضور ، وإن الحق تعالى جلّت رحمته ووسعت ستاريته ستار جميع عورات الخلق ومقابحهم بإكرامه لنوع البشر بالبسة مختلفة لتستر المقابح الظاهرية البدنية . وستر المقابح الاعمالية بستر الملكوت ولولا هذا الستر الملكوتي على صور اعمالنا عباد الله ونتيجة لعدم الستر لو تظهر الصور الغيبية لها لافتضحنا وذللنا في هذا العالم ، لكن الحق تعالى وجلّت عظمته قد سترها عن انظار اهل العالم بستاريته وستر المقابح الاخلاقية وملكوت ملكاتنا الخبيثة بهذه الصورة المعتدلة المستقيمة الملكية . لو هتك هذا الستر وظهرت صور ملكات الاخلاق لكنا كلنا الآن على الصورة المناسبة لتلك الملكة الباطنية كما سنكون في غير هذا العالم وقت ظهور السرائر ، ويوم بروز الملكات . وفي الحديث " يحشر بعض الناس على صور تحسن عندها القردة والخنازير " وفي الكافي الشريف عن ابي عبد الله عليه السلام قال "إن المتكبرين يجعلون في صور الذر يتوطاهم الناس حتى يفرغ الله من الحساب " . وبالجملة هذه الصورة الانسانية حجاب القته ستارية الحق على عوراتنا الباطنية ، كما انه تعالى يستر مقابح القلوب والاسرار بستاريته الافعالية والاسمائية والذاتية عن جميع الموجودات الملكية والملكوتية على حسب مراتبها ويلزم لسالك سبيل الآخرة والمجاهد في سبيل الله اًن يستر عوراته الباطنية والسرية بالتمسك بمقام غفارية الحق وستاريته وهو التحقق بحقيقة التوبة . ويستر نفسه بالورود في منزل الانابة وقد شرحنا بعض مراتب التوبة في شرح الاربعين . وصل عن مصباح الشريعة . قال الصادق عليه السلام " أزين اللباس للمؤمنين لباس التقوى وانعمه الايمان قال الله عز وجل ( ولباس التقوى ذلك خير ) واما اللباس للمؤمنين فنعمة من الله يستر بها عورات بنى ادم ، وهي كرامة اكرم الله بها عبادة ، ذرية ادم عليه السلام ، مالم يكرم غيرهم وهي للمؤمنين آلة لادء ما افترض الله عليهم . وخير لباسك ما لا يشغلك عن الله عز وجل بل يقربك من شكره وذكره وطاعته ولا يحملك فيها على العجب والرياء والتزين والمفاخرة والخيلاء ، فإنها من افات الدين ومورثة القسوة في القلب . فإذا لبست ثوبك فاذكر ستر الله تعالى عليك ذنوبك برحمته والبس بالصدق كما البست ظاهرك بثوبك ، وليكن باطنك في ستر الرهبة وظاهرك في ستر الطاعة ، واعتبر لفضل الله عز وجل حيث خلق اسباب اللباس لتستر العورات الظاهرة وفتح ابواب التوبة والانابة لتستر بها عورات الباطن من الذنوب واخلاق السوء . ولا تفضح احداً ، حيث ستر الله عليك اعزم منه . واشتغل بعيب نفسك واصفح عما لا يعنيك حاله وامره ، واحدر ان تفنى عمرك لعمل غيرك ويتجر برأس مالك غيرك وتهلك نفسك فإن نسيان الذنوب من اعظم عقوبة الله عز وجل في العاجل ، واًوفر اسباب العقوبة في الآجل . وما دام العبد مشتغلا بطاعة الله تعالى ومعرفة عيوب نفسه وترك ما يشين في دين الله فهو بمعزل عن الافات خائض في رحمة الله عز وجل يفوز بجواهير الفوائد من الحكمة والبيان . وما دام ناسيا لذنوبه جاهلا لعيوبه راجعا إلى حوله وقوته فلا يقلح إذا ابداً " . صدق ولى الله ان التفكر والتدبر في هذا الكلام الجامع يفتح ابوابا من الحكم والمعارف لاهل المعرفة واصحاب القلوب ، ويبين كيفية تعامل العبيد مع الحق تعالى . يلزم السالك إلى الله والمجاهد في طريق المعرفة الا يغفل في حال من الاحوال وفي طور من الاطوار عن وظيفة العبودية وحفظ محضر الربوبية جلت عظمته ويعطهي حظ القلوب والارواح حتى في الامور العادية واداب المعاشرة ويشاهد الحق تعالى ونعمه وعطمته في كل شيء ، فحينما يلبس اللباس الطاهر فلا يكون غافلاً عن خير الالبسة وهو لباس التقوى والايمان وكما انه يستر باللباس الظاهر ، العورة الظاهرية فيستر بتلك الالبسة العورة الباطنية التي هي اقبح من الظاهرية ، وتكون كرامات الحق تعالى والطاف تلك الذات المقدسة منظورة له ويلبس لباس الظاهر لاداء وظيفة العبودية ، ولباس الباطن لاداب الحضور في المحضر الربوبى . ويكون احسن الالبسة الظاهرية والباطنية عنده ما يذكره الحق ولا يكون موجبا للغفلة عن ذكره ، فيختار في مادة اللباس الظاهر وهيئته ما لا يكون موجبا لطغيان النفس ، ومورثا للغفلة عن الحق وما لايسلكه في زمرة اصحاب العجب والرياء والمفاخرة والتكبر والتزين ، ويكون ملتفتا إلى ان الركون إلى الدنيا حتى في هذه الامور تاثيرات غريبة في النفس توجب هلاكه . ويعلم ان هذه الآثار التي تحصل في النفس بواسطة بعض ، الالبسة الفاخرة من افات الدين وتورث قسوة القلب التي هي من امهات الامراض الباطنية ، ويكون في الالبسة الباطنية اًكثر إهتماما بالا يكون للشيطان والنفس الامارة فيها تصرف ولا تبتليه بالعجب والرياء والطغيان ، ولا يفتخر على عباد الله بدينه او تقواه وطاعته وكماله ومعرفته وعلله ، ولا يتكبر عليهم ولا يامن من عواقب امره ومن مكر الله ، ولا يحقر عباد الله وان كانوا في زي الاوباش واهل المعصية فإن هذه كلها من مهلكات النفس ، وموجبة للعجب بالايمان والاخلاق والاعمال الذي هو منبع جميع المفاسد . ويتذكر الحق ورحماته الظاهرة والباطنة عند لبسه الثوب وانه تعالى قد ستر ذنوبه برحمته ويتعامل مع الحق تعالى بالإخلاص والصدق ، ويزين ظاهره بستر الطاعة وباطنه بستر الخوف والرهبة ، ويتذكر عنايات الحق إذ اعطاه اسباب ستر العورات الظاهرة والباطنة ليستر نفسه وعيوبه بستر الغفارية والستارية . وكما ان الحق تعالى ستار لعيوب عبادة كذلك يحب الستارين ، ويكره هتك الستور فالسالك إلى الله ستار عيوب عباد الله ولا يتلف عمره في كشف ستر الناس ويغمض عينه عن عيوب عباد الله وعوراتهم ولا يهتك ستر احد . كما ان الله الستار قد ستر عيوبه التي هي اًكبر وافضح عن سائر الناس ويخاف من انه إن هتك ستر عيوب احد فالحق تعالى يرفع حجاب ستاريته عن اعماله واخلاقه ، ويفضحه ويخذله في المجتمع . وإن مسافر طريق الآخرة تشغله المطالعة في عيوب نفسه وعوراته عن عيوب غيره ولا يتجسس في امور لا تنفع حاله او تضره ، ولا يجعل عمله راس مال لتجارة غيره من الناس بسبب اغتيابه الناس وهتكه سترهم ، ولا يكون ناسيا لعيوبه وذنوبه فإن نسيان الذنوب من اعظم عقوبات الحق في الدنيا ، فإنه يمنع الانسان من جبرانها ، وهو من اعظهم اسباب العقاب في الآخرة . وما دام العبد مشغولاً بطاعة الحق والتدقيق في احوال نفسه والمطالعة في عيوبه ومتجنبا ما هو عار في دين الله ، فهو بعيد من الافات ومستغرق في بحر الرحمة وفائز بجواهر الحكمة ، وإذا نسى ذنوبه وغفل عن عيوبه وصار مرائيا لنفسه ومعجبا بها واعتمد على حوله وقوته فهو لا يصل إلى النجاة ولا ينال الفلاح . - الفصل السادس : - في اوالة النجاسة عن البدن واللباس وتخلية الجوف من الارجاس والباطن من الوسواس الخناس : النجاسة هي البعد عن محضر الانس والمهجورية عن مقام القدس ، وهي تنافي الصلاة التي هي معراج وصول المؤمنين ومقرب اوراح المتقين ، والنجاسة عند العامة القذارات المعهودة . وعند الخاصة القذارات المعنوية وعند اهل المعرفة واصحاب القلوب جميع العالم بحيثيته السوائية التي هي مظهر الشيطان الرجس النجس . وقد ورد في آداب بيت الخلوة " بسم الله وبالله اعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم " وقال تعالى ( والرجز فاهجر) فجنب نفسك ما ينافي محفل انس المحبوب ومجلس قرب الحبيب ، واجعل نفسك محجورا عنه واهجر الرجس الظاهري بتنظيف البدن واللباس وبتخلية الجوف من اذى رجز الشيطان الذي هو فضول المدينة الفاضلة . واهجر الرجس الباطني المفسد للمدينة العظمى وام القرى بالتخلية التامة والتصفية الكاملة واهجر أصل الاصول والشجرة الملعونة للخبائث بالهجرة عن الانية والانانية ، وترك الغير والغيرية . فإذا وصلت إلى هذا المقام فقد خرجت من تصرف الشيطان الخبيث المخبث وهجرت الرجز والرجس ، وصرت لائقا للحضور في جناب الجليل ، والتخلع بخلعة الخليل وحصل ركن من ركني الهجرة والمسافرة إلى الله ، ومعراج الوصول وهو الخروج من منزل النفس وبيتها . وبقي الركن الثاني وهو يحصل في اصل الصلاة وهو الحركة إلى الله والوصول إلى باب الله والفناء بفناء الله . قال تعالى ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله ) فعلم ان لهذا السفر المعنوي ومعراج القرب الحقيقي ركنين يحصل احدهما في باب الطهارات التي سرها التخلية وسره سرها التجريد وسرهها المستسر التنزيه والسر المقنع بالسر التنزيه من التنزيه والتقييد . يحصل الركن الاعظم في باب الصلاة الذي سره التجلية ، رسر سره التفريد وسره المستسر التوحيد ، وسره المقنع بالمسر التنزيه عن التوحيد والتقييد فاطفيء السراج فقد طلع الصبح . وإذا امهل الزمان عارفا فإنه يقدر ان يخرج جميع منازل السائرين ومعارج العاوفين من منزلة اليقظة إلى أقصى منزلة التوحيد من هذا المعجون الإلهي والحبل المتصل بين الخلق والخالق ، ولكن هذا الامل خارج عن نطاق بياننا ووائد على مجال كلامنا . - الفصل السابع : - في مكان المصلي : وهو عند العامة مشهور وشرائطه في الكتب الفقهية مسطورة وعند اهل المعرفة جميع العالم والمصلي جميع الموجودات وسيأتي إن شاء الله تعالى في اسرار القراءة ان جميع عالم الوجود بالهؤيات الوجودية حامد لمقام الحق تعالى المقدس ومتن عليه وخاضع وعابد لجنابه .وليعلم هنا ان عرش التحقق هو قبة معبد الموجودات وارض التعين مسجدها وجميع الموجودات في ذلك المعبد تحب قبة المحضر الربوبي مشغولة بعبادة الحق ، وكلها طالبو الحق ومحبوه وعابدوه ، ولو كشفت باطن كل ذرة فبواسطة نور قطرة الله الذي يدعوها إلى الخضوع للكامل المطلق لترى شمساً في جوفها (يسبح له ما في السموات وما في الارض . وما من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ). وعند اهل الولاية فجميع التعينات الاسمائية والافعالية معبد الحق تعالى والمصلي نفس ذاته المقدّسة فالمصلى في التعينات الاسمائية والصفاتية هو الحق ومكان صلاته نفس التعينات والكعبة هي تعين الاسم الاعظم . في الحديث "لا احصى ثناء عليك انت كما اثنيت على تفسك " وفي التجلي الفعلي بالفيض المقدس الاطلاقي فمكان المصلي هو تعين العالم ، والملي في هذا التجلي الفعلي هو الحق تعالى في الحديث " إن ربك يصلي يقول سبوح قدوس رب الملائكة والروح " والإنسان الكامل والنبي الخاتم صلى الله عليه وآله هو الكعبة وفي القدسيات " لا يسعنى ابى ولا كافي بل يسعني قلب عبدي المؤمن " فتعين العالم في التجلّي الظهوري والقوس النزولي معبد الحق ، والحق هو العابد والمعبود وفي التجلي الغيبي والقوس الصعودي ، فالمعبد هو الموجودات والعابد هو المظاهر والمعبود هو ا لظاهر . . وفي سكة وجود الانسان الذي هو خلاصة الكائنات والكون الجامع فمظاهر القوى الملكوتية والجنود الالهية مساجد عبادتهم ومعابد خضوعهم وثنائهم وفي الإنسان الكامل على حسب ظهور الحق في المظهر الاتم ، فالحق هو العابد والمعبود والإنسان من التعين الاقصى القلبي الغيبي إلى منتهى تعين الشهادة ، هو المسجد الربوبي على حسب التجليات الذاتية والاسمائية والافعالية وفي قوس الصعود الحق هو المعبود والإنسان الكامل مع جميع الجنود الإلهية هم العابدون . وصل عن مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام " إذا بلغت باب المسجد فاعلم انك قصدت باب ملك عظيم لا يطأ بساطه إلا المطهرون ، ولا يؤذن لمجالسته إلا الصدّيقون فهب القدوم إلى بساط خدمته هيبة الملك فإنك على خطر عظيم . وإن غفلت ، فاعلم انه قادر على ما يشاء من العدل والفضل معك وبك ، فإن عطف عليك فبفضله ورحمته قبل منك يسير الطاعة واجزل لك عليها ثواباً كثيرا . وإن طالبك باستحقاقه الصدق والاخلاص عدلا بك حجبك ورد طاعتك وان كثرت . فهو فعال لما يريد واعترف بعجزك وتقصيرك وانكسارك وفقرك بين يديه ، فإنك قد توجهت للعبادة له والمؤانسة به واعرض اسرارك عليه . ولتعلم انه لا تخفى عليه اسرار الخلق اجمعين وعلانيتهم . وكن كافقر عباده بين يديه ، وإخل قلبك عن كل شاغل يحجبك عن ربك فإنه لا يقبل إلا الاطهر والاخلص . وانظر من اي ديوان يخرج اسمك فإن ذقت من حلاوة مناجاته ولذيذ مخاطباته وشربت كاس رحمته وكراماته من حسن اقباله عليك وإجاباته ، فقد صلحت لخدمته . فادخل فلك الاذن والامان وإلا فقف وقوف مضطر قد انقطع عنه الحيل وقصر عنه الامل وقضى عليه الاجل . فإذا علم الله من قلبك صدق الالتجاء إليه نظر إليك بعين الرأفة والرحمة واللطف ووفقك لما يحب ويرضى فإنه كريم يحب الكرامة لعبادة المضطرين إليه ، المحترقين على بابه لطلب مرضاته . قال تعالى ( امن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ) وانما نقلت هذا الكلام الشريف بتمامه لانه تعليم جامع الاداب المجاهدة والارتياض ، وباب واسع لاهل المعرفة واصحاب السلوك وإن اهل المعارف لما شاهدوا ان العالم مسجد الربوبية فلا بدّ ان يريراقبوا القدوم عليه بالطهارة وصفاء الباطن فإن غير المطهرين لا يقدرون اًن يطؤوا البساط المقدس ، ولا يؤذن لمجالسته إلا الصديقون المخلصون ، فهم يرون انفسهم في جميع الاحوال على خطر عظيم ، ويستوحشون من الغفلة في المحضر المقدس لمالك الملوك ، وقلوبهم مضطربة من هيبة الجلال المقدس بان يعاملهم بالعدل ويقالبهم بالإخلاص والصدق ، ويحجبهم عن بساط القرب ويردّهم عن مجلس الانس فيعترفون بالعجز والتقصير ويفرون بالفقر والفاقة ، ويفرغون قلوبهم عن الشواغل والكثرة التي تحجبهم عن محفل الانس وتصرفهم عن التوجه إليه لانهم يعلمون انه لا يقبل في جنابه إلا الاطهر الاخلص . وإذا صار همهم هما واحداً ولم يشغلهم تكاثر الاموال والاولاد فيجدون لذة المناجاة ويسكرون من كأس رحمة الحق وكراماته ويكونون صالحين للخدمة ولائقين للانس فيمشون على بسيط العالم الذي هو مسجد الربوبية بإذن الحق وامانه ، ولا تكون تصرفاتهم عن غصب ولا جور . واما الذين لم يحصلوا على هذا الإذن والامان فهم غاصبو بيت الله وظالمو الحق تعالى فلا بدّ لهم ان يستشعروا اضضرارهم وإنقطاع حيلتهم ووسيلتهم وبصر آمالهم ، ويلتجئوا إلى المقام المقدس للحق جل شانه من هذا التقصير والقصور والنقص والفتور ، ويكون لسان حالهم وقلبهم (امن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ) فإذا راى الحق تعالى صدق لهجتهم فيجبر نقصهم برحمته ويوفقهم لتحصيل مرضاته فإنه كريم يحب الكرامة لعبادة المضطرين إليه . - الفصل الثامن : - في اباحة المكان : وهي عند العامة الخروج من تصرف الشيطان بعدم التعدي للحدود الإلهية . وعند اهل المعرفة الخروج من تصرف النفس بعدم رؤية الحول والقوة لنفسه . وعند الاولياء الخروج من التصرف المطلق بعدم رؤية الذات والاسماء والصفات ، فما دامت الاعضاء والقلب في تصرف الشيطان او النفس فمعبد الحق والجنود الإلهية مغصوب ، ولا تتحقق عبادة الحق تعالى فيه ، وتقع العبادات للشيطان او النفس ، وبمقدار ما تخرج من تصرف جنود الشيطان تقع موردا لتصرف الجنود الرحمانية حتى تقع الفتوحات الثلاثة يعني الفتح القريب وهو عندنا فتح الاقاليم السبعة باخراج الجنود الشيطانية منها ونتيجته التجلي بالتوحيد الافعالي (نصر من الله وفتحح قريب ) والفتح المبين وهو فتح كعبة القلب باخراج الشيطان الموسوس فيها (إنا فتحنا لك فتحاً مبينا) والفتح المطلق وهو ترك الرسوم الخلفية وامناء التعينات الشهادية والغيبية ( اذا جاء نصر الله والفتح ) . وبعد هذا الفتح تكون جميع التصرفات الهية وتحصل نتيجة قرب النوافل وتفصيلها خارج عن مجال هذه الاوراق . - الفصل التاسع : - في اسرار الوقت : وهو في مسلك آهل العرفان ومشرب اصحاب الإيقان من اول استواءء شمس الحقيقة في غاية ظهورها باحدية جمع الاسماء ، وهو وقت صلاة الظهرهي صلاة الرب وصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله في المعراج الذي هو مظهر استواء النور الاحدي والجمع الاحمدي ، وهو نفسه عرش استواء الرحمن (الرحمن عل العرش استوى) ومن هنا يعلم سره وقوعها في المعراج مع ان المعراج قد وقع في الليل . . إلى اول طلوع شمس المالكية من افق يوم القيامة وهو يوم إتيان اليقين (واعبد ربك حتى ياتيك اليقين ) فمن اول زوال استواء الظهور حيث تشرع شمس الاحدية في الاحتجاب في افق التعينات وامتداد الاظلال ، ( الم تر إلى ربك كيف مد الظل ) ، إلى ان تغرب تحب افاق التعينات وهو وقت صلاة المقربين واهل السابقة الحسنى. . ( إذا والت الشمس دخل الوقتان ) اي وقت الظهر والعصر وهما افضل الصلوات وليست الصلاة إلوسطى خارجة عن هاتين وإن كان الاقرب في نظر الفقاهة ان الظهر هي الصلاة الوسطى . وفي مسلك العرفان كلما الصلاتين بطريق الظاهرية والمظهرية والاولية والآخرية انما هي اربع مكان اربع . وقد عبر في الروايات عن كلتيهما بالصلاة الوسطى ووقت صلاة العصر وقت خطيئة ادم عليه السلام بالورود في حجاب التعينات والميل إلى شجرة الطبيعة . واما صلاة العشاءين في ظلمة ليل الطبيعة والاحتجاب التام لشمس الحقيقة فللخروج عن هذه ا الظلمة بالتوبة الصحيححة من خطيئة ابى البشر عليه السلام الغريزية بصلاة المغرب ، والخروج عن ظلمات القبر والصراط والقيامة ، بقايا ظلمة الطبيعة بطريق المشايعة كما في الحديث لاهل بيت العصمة والطهارة ، ان المغرب وقت تاب ادم عليه السلام ، فصلى ثلاث ركعات ركعة لخطيئته وركعة لخطيئة حواء وركعة لتوبته . وصلاة العشاء لان للقبر والقيامة ظلمة ترتقع بها ويكون الصراط بها نورانيا . واما صلاة الفجر فمن اول بروز آثار يوم الجمع إلى طلوع شمس الحقيقة من افق يوم القيامة ، فإذ حصل الطلوع فيسقط التكليف ويطوى بساط الليل ويتضح (مالك يوم الدين ) . وببيان آخر على لسان اهل المعرفة : من اول زوال نور الحقيقة من المرتبة الاستوائية وغروبه تحت ستار الخلقية الذي هو مبدأ ليلة القدر إلى منتهى احتجابه بحجب التعينات وهو نصف الليل وآخر القوس النزولي ومنتهى ليلة القدر اوقات الصلوات الاربعة المختلطة من جنبتي الحقية والخلقية اللتين هما فرض الله وفرض النبي (اقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) ومن ابتداء انحدار النجوم وهو وقت رجوع الشمس من حجب التعينات الى الافق الاعلى ، مبدا يوم القيامة إلى طلوع الشمس من افق يوم القيامة وقت النوافل الليلية ما دام حكم الليل غالبا . ووقت فريضة الصبح التي هي فرض الله الصرف حين يصير حكم اللنهار غالبا (إن قران الفجر كان مشهودا) وبعد طلوع الشمس اتاك اليقين وانقطع السلوك فتمام دائرة الوجود ليلة القدر المحمدية إن عرفت قدرها ويوم القيامة الاحمدي إن قمت بالخدمة . وصل اعلم اًن مراقببة اوقات الصلوات التي هي ميقات حضور الرب وميعاد الجناب الربوبي من المهمات عند اهل المراقبة و كان اهل المناجاة والسلوك ينتظرونه ويعدّون انفسهم وقلوبهم لدخوله ويستقبلونه في حال طهارة الظاهر والباطن ، ويتجنبون تماما عن سائر الاشتغالات ، ويقطعون قلوبهم قطعا تاما عن الغر ويوجهونها إلى ميعاد الحق . فعن بعض ازواج النبى صلى الله عليه وآله انها قالت " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحدّثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة فكانه لم يعرفنا ولم نعرفه شغل ابالله عن كل شِيء . وروي عن مولى الموحدين علي عليه السلام "كان إذا حضر وقت الصلاة يتململ ويتزلزل ويتلون فيقال له مالك يا امير المؤمنين ؟ فيقول عليه السلام جاء وقت الصلاة وقت امانة عرضها الله على السموات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها" وعن علي بن الحسين عليه السلام " كان إذا حضر للوضوء اصفر لونه فيقال له ما هذا الذي يعتريك عند الوضوء ؟ فيقول : ما تدرون بين يدي من إقوم ؟ " وفي الاحاديث ان الجلوس لانتظار الصلاة عبادة . وبالجملة فإن الذين كانوا لا يرون عبادة الحق ومناجاة المحبوب المطلق ومكالمة مالك الملوك تكليفا وكلفة عليهم ، فإن كانوا من اهل الحب والعشق فلا يستبدلون ملك الوجود بلذة مناجاة الحق والاشتياق لملاقاة المحبوب ،. وكانوا يتعاشقون مع الحق وعبادته . وإن كانوا من اهل الإيمان فقد علموا ان حياًة عالم الاخرة ورأس المال للوجود والعيش في تلك النشأة هو عبادة الحق والجنة الجسمانية والحور والقصور إنما هي صور اعمال الإنسان ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره) فبعد ان آمن الإنسان بنتائح اعماله واهميتها فيراقب اوقاتها لا محالة . ونحن ذكرنا سابقاً ان من اسرار العبادات ان لكل منها تأثيرا في القلب وصورة تنور القلب وتجعل الجهة الملكية خاضعة عند حضرة الملكوت ، وتحصل حالة الانقياد الكامل من جنود النفس الروحانية ، وتكون ارادة النفس مستقلة . وكل من هذه الامور من المهمات ولها في العوالم الغيبية تأثيرات ، والصورة الغيبية لبعضها جنة الصفات التي هي اعلى من جنة الاعمال . وهذه النتائج لا تترتب على الاعمال وخصوصا الصلاة وهي خير الاعمال إلا إذا اتى الإنسان بها بالتفكر والتدبر وحضور القلب وإن من الامور التي تعين الإنسان إعانة كاملة لتحصيل حضور القلب ، المراقبة للوقت الذي هو العهد المعهود والميعاد الموعود للحق . والسالك إلى الله والمجاهد في سبيل الله إن لم يتمكن من اعطاء جميع اوقاته الحق فلا اقل من ان يراقب هذه الاوقات الخمسة التي امر الحق تعالى بها ودعاه للملاقاة فيها ويقدّم الشكر إلى الحق تعالى عن روحه وقلبه حيث اجاز له الورود في المناجاة ، واذن له بالخدمة في مجلس الانس ومحفل القدس فلا يغفل عنها ولا يتخلّف عن وعد الحق فلعل المواظبة على الاوقات والمراقبة لميعاد الملاقاة التي تكون في اول الامرصورية وبلا لب تصير بتوفيق الحق ومساعدة تلك الذات المقدسة جل شانه حقيقية وصاحبة لب ، فينال حينئذ لذة المناجاة والانس مع المحبوب ويجد السر الحقيقي للعبادة ، وتفتح ابواب عبادة الروح والقلب له ويرى بالتدريج الجنود الإلهية في مملكة وجودة قائمة للعبادة وينكشف لقلبه انموذج من سبحات الجلال والجمال ، وينال اول جلوة للتوحيد الافعالي فيفتح له بعد ذلك سبيل السلوك الى الله ويصير لائقا للورود في الصلاة الحقيقية بإذن الله تعالى . - الفصل العاشر : - في سر استقبال الكعبة : وهي أم القرى ومركز بسط الأرض (والارض بعد ذلك دحاها) ويد الله وبحياًل الله وبحياًل البيت المعمور الذي هو سره القلب وفي السماء الرابعة . فالكعبة أم القرى سرهها البيت المعمور وهو سره القلب وسر سرها يد الله وسرهها المستسر اسم الله الأعظم ، فاهل المعرفة وأصحاب القلوب يسرون حكم التوحيد من السره إلى العلن ، ومن الباطن إلى الظاهر كما إنهم في سره قلوبهم يفنون الجهات المتشتتة في الوحدة ويجدون سر (كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لاشرقية ولا غربية) وفي الظاهر يفنون الجهات المتشتتة الشرقية والغربية في أم القرى التي لها مرتبة الوسية ولا شرقية ولا غربية . ويجدون سره حياًل الله وحياًل البيت المعمور وفي صلاة الاولياء التوجه إلى القبلة ظهور سر الأحدية في ملك البدن ، لأنهم يشهدون بالسر الوجودي الوجهة الأحدية الغيبية ويتوجهون إليها ويشهدون سره (ما من دابة إلأ هو آخد بناصيتها) ويجدون سر (لا شرقية ولا غربية) ويتوجهون بالمرتبة اللطيفة الأجوفية إلى أحدية جمع الاسماء الذاتية التي ليس لها غربية غيب الذات ولا شرقية ظهور كثرة الاسماء والصفات ، ويتوجهون بمقام سر الروح إلى حضرة جمع الواحدية التي هي مقام اسم الله الأعظم وليس شرقي الظهور وغربي البطون . ويتوجهون بمقام القلب إلى سر البيت المعمور الذي هو مقام التجلي الفعلي لاسم الله الأعظم ويجدون سر لا شرقية ولا غربية ، ويتوجهون بالتوجه الظاهري إلى عين الكعبة الخارجة من شرق المعمورة وغربها ويشاهدون الحق في جميع المرافى بأحدية الجمع . واعلم أن التحديد بالوجه الخاص وبالوجهة المعينة لإظهار سر الوحدة ، و يلزم هذا التحديد للعارف في كل دورة بعدد الحضرات الخمس وإذا تجاوز عن ذلك فالتحديد نقص (قل لله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله ) فالعارف بالله يشاهد الحق في جميع الأمكنة والأحياًز ، ويرى الكل كعبة الآمال ووجهة جمال المحبوب وخارجآ عن التقييد بمرآة دون مرآة ويقول ما رايت شيئاً إلا ورأيت الله فيه ومعه وينادي ( داخل في الاشياء لا كدخول شِيء في شيءِ ) ويسمع روحه نداء(وهو معكم اينما كنتم ) ويشهد ذلك وإلحمد لله اولا وآخرا وظاهرا وباطنا . المقالة الثانية
في مقارنات الصلاة ومناسباتها وفيها اثنا عشر فصلاً - الفصل الاول : - في الاذان والاقامة : الأذان عند أهل المعرفة إعلام لقوى الملك والملكوت في الإنسان الكبير والصغير للتهيؤ للحضور في جنانب الحق تعالى . والامامة احضارها واقامتها في محضر القدس الكبريائي جل وعلا ، فبالتكبيرات الأولية يعلن عجز الموجودات عن القيام بالثناء على الحق تعالى ويعلم قصورها عن لياقة الحضور لتستعد للتنبه إلى تذللها وخضوعها وخشيتها وخوفها وخشوعها لعلها تقع مورداً للتوجه . وبنفي الألوهية الذاتية . ونفي الألوهية الفعلية عن الغير وقصرها على الذات المقدسة ينفى استحقاق المحامد والثناءات عن الغير ويقصرها على الحق . وبالشهادة برسالة النبى الخاتم في الغيب والشهادة يتوسل إلى المقام المقدس للشفيع المطلق لينهي هذا السلوك الإلهي بمصاحبة تلك الذات المقدسة التي هي مقام الولاية المطلقة ، ويرتقي إلى معراج الوصول . كان شيخنا العارف الكامل روحي فداه يقول : الشهادة بولاية ولي الله مضمنة بالشهادة بالرسالة لأن الولاية باطن الرسالة فالمقام المقدس الولوي ايضاً مصاحب هذا السلوك . وفي الحديث " بعلى قامت الصلاة " وفي الحديث " انا صلاة المؤمنين وصيامهم " فالسالك إلى الله إذا أعلن قصر الثناء والمحمدة على ذإت الحق تعالى واختار الوفيق والمصاحب كما قيل : الوفيق ثم الطريق ، يعلن التهيو للصلاة بقوله "حى على الصلاة " ويقرؤه على القوى الملكية والملكوتية ، ثم يعلن سر الصلاة إجمالأ بقوله "حي على الفلاح " و " حي على خير العمل " ويخبر الإنسان وجنوده الملكية والملكوتية فطرة حب الحرية والكمال الطبيعي فإن كلتيهما من الفطر الإلهية التي فطر جميع البشر عليها . وبعد إيقاظ الفطرة وتهيئة ألقوى يكرر التكبير والتهليل حتى يتمكن الاعتراف بالعجز والقصور في القلب ويظهر سره ألأولية والآخرية 00 وفي الامامة يصفق الصفوف وبجيش الجيوش الملكية والملكوتية وبتكرار فصولها يوثق الحقائق السابقة، ويحكم الاستشفاع والتوسل وينبه الفطرة ثانيأ : فإذا وصل العبد إلى هنا فيعلن الحضور فقد قامت الصلاة . ثم إن السالك إلى الله والمجاهد فى الله يجعل القلب وهو من خيار الجنود إلإلهية في هذه المملكة إماما وبجمع سائر القوى المتشتتة في الجهات المختلفة ويجعلها مأمومة ، بجمع الجنود المتفرقة في الاقاليم الظاهرة والباطنة التي فتحت بيد القلب وتجتمع حولها الملائكة القاطنين في الملكوت ايضاً ويقتدون به ، فإذا رأى السالك نفسه مقتدي بالجنود الإلهية من الملائكة وقواه الملكوتية ورأى نفسه متقدمأ في هذا السلوك الإلهي والحضور في المحضر الربوبي فلا بد له أن يحافظ على صلاته ويراقبها ولا يغفل عنها ولا يسهو فيها ، كى لا يبقى وزر المأمومين على عهدته . فالمؤمن وحده جماعة وإذا حافظ على هذه ألجماعة فيزيد فضل صلاته بعدد كل من المأمومين ولعله ينكشف له بتوفيق الله بعض اسرار (إياك نعبد وإياك نستعين ) حيث ذكر بصيغة الجمع وإذا لم يراقب ولم يحافظ فيكون كاذباً في هذه الاقوال والأفعال الصلا تية ويدخل في زمرة المنافقين . وبالإضافة إلى أنه ضيع صلاته يكون قد ضيع صلاة ملائكة الله لأن الإمام ضامن لقراءة المأوم بل هو حامل وزر سائر الأجواء والشرائط ايضاً . والطريق الأسلم والاقرب إلى النجاة أن يسلم المصلى نفسه في جميع الاقوال والأفعال إلى روحانية رسول الله أو مقام تصدّي الولاية أو إمام العصر سلام الله عليه ، ويثنى على الحق بلسانهم ويتمسك في الأفعال ايضاً بأفعالهم ، ويأتم وهو إمام الملائكة والجنود الإلهية بمقام الرسالة والولاية ويكون مأمومأ لهما ، فيكون طى هذا السلوك الروحاني والعروج إلى المعراج الإلهي بالتبعية المحضة والتسليم الصرف لهما ، كما أنه كان بهدايتهما فإن عليأ الصراط المستقيم وصلاة المؤمنين وهو خفر طريق السلوك (طي أين مرحلة بي همر هي خضر مكن )(1). وصل : عن العلل باسناده عن ابي عبد الله في حديث طويل يصف صلاة المعراج قال ( انزل الله العزيز الجبار عليه محمداً من نور فيه أربعون نوعأ من انواع النور كانت محدقة حول عرشه تبارك وتعالى تغشي اًبصار الناظرين اما واحد منها فأصفر فمن أجل ذلك اصفرت الصفرة ، وواحد منها أحمر فمن أجل ذلك احمرت الحمرة إلى اًن قال فجلس فيه ثم عرج به إلى السماء الدنيا فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء ثم خرت سجداً فقال : سبوح قدّوس ربنا ورب الملائكة والروح ما اًشبه هذا النور بنور ربنا فقال جبرائيل الله اكبر الله أكبر فسكتت الملائكة وفتحت السماء ،اجتمعت الملائكة ثم جاءت وسلمت على النبي أفواجأ ثم قالت يا محمد كيف أخوك قال بخير قالت فإن ادركته فاقرئه منا السلام فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم أتعرفونه فقالوا كيف لانعرفه وقد أخذ الله عز وجل ميثاقك وميثاقه منا وإنا لنصلي عليك وعليه ثم زاد اربعين نوعأ من أنواع النور لا يشبه شِيء منه ذلك النور الأول وراده في محمله حلقأ وسلاسل ثم عرج به إلى السماءِ الثاني " فلما قرب من باب السماء تنافرت الملائكة إلى اطراف السماء وخرت سجداً * ( هامش ) * ( 1 ) مصراع بيت للعارف الحافظ الشيرازي يقول : لا تسلك هذه المرحلة بلا مصاحبة خضر.( * ) وقالت سبوح قدّوس رب الملائكة والروح ما أشبه هذا النور بنور ربنا ؟ فقال جبرائيل أشهد ان لا إله إلأ الله اشهد اًن لا إله إلآ الله فاجتمعت الملائكة وفتحت اًبواب السماء وقالت يا جبرائيل من هذا معك ؟ فقال : هذا محمد قالوا وقد بعث ؟ قال نعم قال رسول الله صلى الله عليه وآله فخرجوا إلى شبه المعانيق فسلموا عليّ وقالوا : اقرأ اخاك السلام فقلت هل تعرفونه ؟ قالوا نعم كيف لا نعرفه وقد أخذ الله ميثاقك وميثاقه وميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا .. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ثم زادني ربي عز وجل أربعين نوعأ من أنواع النور الأول وزادني حلقأ وسلاسل ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فنفرت الملائكة إلى اطراف السماء وخرت وقال سبوح قدّوس رب الملائكة والروح ما هذا النور الذي يشبه نور ربنا ؟ فقال جبرائيل أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله فاجتمعت الملائكة وفتحت أبواب السماء وقالت مرحباً بالأول ومرحباً بالآخر ومرحباً بالحاشر ومرحباً بالناشر ... . ثم زادني ربى عزوجل أربعين نوعأ من انواع النور لاتشبه شيئاً من تلك الأنوار الأول وزادني حلقأ وسلاسل ثم عرج بي إلى السماء الرابعة فلم تقل الملائكة شيئاً وسمعت دويأ كأنه في الصدور واجتمعت الملائكة فقتحت أبواب السماء وخرجت إلى معانيق فقال جبرائيل عليه السلام حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح " الحديث (1) . وفي هذا الحديث الشريف اسرار وحقائق تقصر عن الوصول إليها أيدي آمالنا وما ندركه بفهمنا القاصر إن ذكرناه يطول به الحديث ويخرج عن طاقة هذه الاوراق والمقصود من ذكر بعضه الاستشهاد بأن الملائكة تجتمع بذكوالاقامة . وفي صحيحة محمد بن مسلم قال قال لي أبو عبد الله ( ع ) إذا أذنت واقمت صلى خلفك صفان من الملائكة وإن اقمت بغير أذان صلى خلفك صف واحد وقد حدّد الصفان في بعض الروايات ،بأن اقلهما ما بين المشرق والمغرب اكثرهما بين السماء والأرض وهذا الاختلاف على حسب اختلاف المقامات ومراتب المصلين وصلاتهم . * ( هامش ) *( 1 ) ذكر المؤلف دام ظله نفس الحديث في المتن الى قول الملائكة في السماء الأولى وقد أخذ الله عز وجل ميثاقك وميثاقه منا ثم ذكر من الحديث الشريف ملخصأ ومترجمأ بالفارسية فرأيت أن ذكر نص الحديث ولو بمقدارما يدل على المقصود أولى من ترجمة ما ذكره الإمام المؤلف دام ظله .( * ) - الفصل الثاني : - في اسرار القيام : وهو عند الخاصة اقامة الصلب في الحضرة المقدسة للحق وتشمير الذيل لإطاعة الأمر والخروج من التدثار والقيام بالإنذار ( يا ايها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر) والاستقامة في الاخلاق والعدل في الملكات وعدم الميل إلى الافراط والتفريط كما في حديث رزام مولى خالد بن عبد الله الذي مر سابقاً عن الصادق عليه السلام في باب حقيقة الصلاة قال ( وهو واقف بين اليأس والطمع والصبر والجزع كأن الوعد له صنع والوعيد به وقع ) ومن اعلى مراتب الإيمان الوقوف بين يدي الله. على نحو لا يغلب الخوف على الرجاء ولا الرجاء على الخوف ولا يصل الصبوالى مقام التجلد فإنه في مذهب الاحبة من أشد المنكرات ويحسن إظهار التجلد للعدا ويقبح إلا العجز عند الأحبة ولا يكون الجزع إلى حد الإفراط المنافي للرضا ويكون الاطمئنان على نحو يرى معه يوم الجزاء والوعد والوعيد قائماً . وعند اهل السلوك الاستقامة في مقام الانسانية والخروج عن تفريط التهود وإفراط التنصر ( ما كان ابراهيم يهودياً ولا نصرانياً ، ولكن كان حنيفأ مسلمأ ) وفي الحديث الشريف إن رسول الله صلى الله عليه وآله رسم خطأ مستقيماً ورسم خطوطاً حوله وقال هذا الخط المستقيم طريقي وقالوا إنه ( ص ) قال : ( شيبتنى سورة هود لمكان هذه الآية ) إشارة إلى قوله تعالى ( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ) وكان الشيخ العارف الكامل شاه آبادي روحى فداه يقول : هذا الكلام منه ( ص ) لأن الله تعالى قد طلب استقامة الأمة ايضاً منه (ص ) ولهذا لم يقل صلى الله عليه وآله هذا الكلام بالنسبة إلى سورة الشورى مع أن هذه الآية موجودة فيها ايضاً لأنها ليست مذيلة بهذا الذيل . وبالجملة إن الاستقامة وعدم الخروج من الوسطية في جميع المقامات من اشد الأمور على السالك ولا بد له في حال القيام بين يدي الله من الخجلة وأن يكون ناكسأ رأسه لعدم القيام بالأمر كما ينبغى ويلزم أن ينظر إلى محل السجدة وهو تراب المذلة ويتذكر مقام تذلله وقصوره وتقصيره ، ويرى نفسه في المحضر المقدس لملك الملوك الذي جميع ذرات الكائنات تحب حيطة سلطنته وقهره وقدزته ، ويتذكر مقام قيومية الذات المقدسة وقيام دار التحقق بها ويقر في القلب هذه الحيطة القيومية وهذا التدلي وفناء العالم لعله يصل بالتدرج إلى سر القيام ، ويجد التوحيد الفعلي الذي يراه أهل المعرفة سراً له فينكشف على قلبه مقام الظهور بالتجلي الفعلي ويظهر له سر "لاجبر ولاتفويض بل أمر بين الامرين" فيكون لائقأ للورود في المحضر وينكشف له بعض اسرار التكبيرات الافتتاحية والقراءة ورفع اليد في التكبيرات . - الفصل الثالث : - في اسرار النية : النية عنذ العامة العزم على الطاعة خوفاً أو طمعاً ( يدعون ربهم خوفاً وطمعاً) وعند أهل المعرفة العزم على الطاعة هيبة وتعظيمأ ( فاعبد ربك كأنك تراه وان لم تكن تراه فإنه يراك) وعند أهل الجذبة والمحبة العزم على الطاعة شوقأ وحباً . قال رسول الله صلى الله عليه وآله " أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها واحبها بقلبه " الحديث . وقال الصادق عليه السلام "ولكني اعبده حباً له عز وجل وتلك عبادة الكرام " وفي رواية" وهي عبادة الأحرار " وعند الاولياء العزم على الطاعة تبعاً وغيراً بعد مشاهدة جمال المحبوب استقلالأ وذاتأ والفناء في الجناب الربوبي ذأتأ وصفة وفعلاً . وما قاله الصادق عليه السلام ولكنى اعبده حباً له فلعله من المقامات العادية له عليه السلام كما قاله شيخنا العارف الكامل ادام الله ظله وهذا النحو من العبادة التبعية وبعد الفناء في الجناب الربوبي من خاصتهم في بعض الحالات كما في الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وآله " لي مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل " ونقل عن الصادق عليه السلام أنه كان ذات يوم في الصلاة فخر مغشيأ عليه فسئل عن ذلك قال ، ما زلت اكررها حتى سمعت من قائلها . وقال الشيخ الكبير شهاب الدين كان لسان جعفر الصادق عليه السلام في ذلك الوقت كشجرة موسى عند ندائه منها بأني أنا الله . ويبدو في النظر أن صلاة المعراج ايضاً كانت كذلك كما يظهر من رواية العلل . وليعلم أن النية من أهم الوظائف القلبية التي تتحقق الصور الكمالية للعبادة بها ونسبتها إلى صورة الأعمال نسبة الباطن إلى الظاهر وإلروح إلى البدن والقلب إلى القالب ومن أهم وظائفها وأشد شرائطها على العامة تخليصها، وقل من يتمكن من ألاخلاص الحقيقي بل الخلوص المطلق من اعلى مدارج الاولياء الكمل لأن الإخلاص عبارة عن تصفية العمل من مطلق ما يشوب غير الحق وهو في عبادة العامة إلتصفية من الشرك الجلي والخفي من قبيل الرياء وإلعجب والفخر (الا لله الدين الخالص ) وفي عبادة الخواص تصفيتها مما يشوب الطمع والخوف فإنه شرك في مسلكهم وفي عبادة، أصحاب القلوب عبارة عن التصفية من شوب الأنانية والانية فإنه في مسلك أهل المعرفة الشرك الأعظم والكفر الاكبر . ( مادر بت ها بت نفس شما است )(1) . وفي عبادة الكمل عبارة عن تصفيتها من شوائب رؤية العبودية والعبادة بل رؤية الكون كما قال الأمام عليه السلام في القلب السليم ( من لقي ربه وليس فيه شىءِ سوى الله ) فالسالك إلى الله إذا وضع حظوظه بل نفسه والعالم تحب قدميه وأخلص نفسه عن رؤية الغير والغيرية ولم يسكن في قلبه سوى الحق ، وأفرغ بيت الله من الاصنام بيد الولاية وأخلاه من تصرف الشيطان ، يكون دينه وعمله وباطنه وظاهره خالصا للحق والحق تعالى قد اختار ديناً بهذه الصفة لنفسه ( وكل قلب فيه شك اًو شرك فهو ساقط ) * ( هامش ) * ( 1 ) مصراع بيت للعارف المثنوي يقول : أم الأصنام صنم اًنفسكم .( * ) - الفصل الرابع : - في سر التكبيرات الافتتاحية ورفع اليد : فأنت يا أيها السالك إلى الله والمجاهد في سبيل الله إذا اقمت الصلب في محضر القرب ، وأخلصت النية في جناب العزة ، وصفيت قلبك ودخلت في زمرة أهل الوفاء فهيىء نفسك لدخول الباب واطلب إجازة فتح الأبواب ، وتحرك من منزل الطبيعة. وارفع حجابها الغليظ بالتمسك بمقام الكبرياء وارمه وراء ظهرك وكبر وادخل الحجاب الآخر وارفعه إلى الوراء وكبر وارفع الحجاب الثالث فقد وصلت إلى منزل باب القلب ، فقف واقرأ الدعاء المأثور ( اللهم أنت الملك الحق المبين إلى آخره ) واسلب المالكية عن غير الحق واحصر مطلق التصرفات بتلك الذات المقدسة كي لا تحسب نفسك رافعأ للحجاب ولائقأ لتكبير الحق ، فإنه أكبر من أن يوصف . ثم اقصر الألوهية على الحق واطلب غفران ذنوبك ثم ارفع الحجاب الرابع والخامس وارمه إلى الخلف وكرر التكبير وافتح عين القلب حتى تسمع نداء ( تقدم ) فإن ظهر في قلبك حلاوة المحضر ولذة الورود او هيبة الحضور وعظمته فاعلم أنه قد صدرت رخصة الورود من جانب الغيب . فقل في مجال الخوف والرجاء والابتهال والتبتل والتضرع : ( لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك ) إلى آخر . وتفكر في حقائق هذه الأذكار الشريفة فإن فيها أبوابأ من المعارف وفي نفس الوقت فيها ادب الحضور وبعد تنزيه الحق وتسبيحه عن الورود في حضرته وتنزيه مقامه المقدس عن جواز التوصيف ارفع الحجاب السادس وكبر فإن رأيتك لائقا ارفع الحجاب السابع وهو اللطيفة السابعة وإلآ فقف واقرع باب احسان الحق واعترف عن القلب بإساء تك وقل ( يا محسن قد أتاك المسيء ) ، وتوجه بأن تكون صادقاً في هذا الكلام وقارعا باب الاحسان حقيقة ، وإلا فكن حذراً وخائفاً من النفاق في محضر ذي الجلال ثم بعد ذلك إرفع الحجاب السابع وارمه وراءك برفع اليد وقل تكبيرة الإحرام واعرف نفسك محرومة عن الغير فقد دخلت حرم الكبرياء فقل ( وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ) إلى آخره واعلم بأنك على خطر عظيم وهو النفاق في أول العبادة في محضر عالم السر والخفيات . وإذا رأيت نفسك عاريآ عن هذه المقامات كالكاتب المحجوب عن كل كمال ومعرفة والمقيد بعلائق الدنيا وحب النفس والمشغول بالشهوة والغضب فلا تفضح نفسك في محضر الحق والملائكة المقربين واعترف بنقصك وعجزك من على خجل من قصورك واحتجابك ، وادخل بانكسار القلب والانفعال والخجلة واقرأ الأذكار عن لسان الاولياء فإنك لست لائقا لها لأنه ما لم تترك نفسك والعالمين لم تكن صادقأ في هذه الاقوال وما لم تسلم تسليمأ حقيقيأ بين يدي الله لم تكن مسلمأ وما دمت رائيأ نفسك لم تخرج عن حدود الشرك . وما لم تكن فانيأ مطلقاً في جناب الحق لم تستطع أن تقول ان صلاتي ونسكى ومحياًي ومماتي لله رب العالمين ) . فإن لم تجد نفسك بظل هذا الميدان فلا تدخل في صف أهل المعرفة اصلاً ولا توجب خجلتك عند الأحرار . فعن الصادق عليه السلام ( إذا كبرت فاستصغر ما بين العلا والثرى دون كبريائه فإن الله إذا اطلع على قلب العبد وهو يكبر وفي قلبه عارض عن حقيقة تكبيره قال : يا كاذب اًتخدعنى؟ وعزتي وجلالى لأحرمنك حلاوة ذكري لأحجبنك عن قربي والمسارة بمناجاتي . فاعتبر أنت قلبك حين صلاتك فإن كنت تجد حلاوتها وفي نفسك سرورها وبهجتها وقلبك مسرور بمناجاته وملتذ بمخاطباته فاعلم أنه قد صدقك وفي تكبيرك له ، وإلا فقد عرفت من سلب لذة المناجاة وحرمان حلاوة العبادة أنه دليل على تكذيب الله لك وطردك عن بابه ) 0 انتهى . وأما صلاة الاولياء فهي كما ذكر سابقاً خريطة التجليات فإذا جعلوا قلوبهم الصافية شطراً لعالم الغيب ، ووجهوا مرآة ذاتهم إلى الشمس الحقيقية فبمناسبة قلوبهم يكون التجلي الخاص من عالم الغيب لهم ، حيث اًن التجلي في اًول الأمر تقييدي فيكبرون فهو اًكبر من التجلي التقييدي فيحسبونه من الحجب النورية وتصرفون قلوبهم عنه ويريئون باليد سر رفع الحجاب القلبى . وبعد رفع الحجاب يتجلى لقلوبهم تجل أرفع وأعلى من الأول فيكبرون ويرفعون حجابه وهكذا يرفعون الحجب السبعة حتى يحصل لهم الوصول إلى منتهى الكرامة . فإذا حصل لقلوبهم التجلي الذاتي بلا تقييد حجاب يقولون : (إني وجهت وجهي للذي فطر ألسموات والارض ) ويدخلون في الصلاة ويحرمون أنفسهم عن كل خاطر غير الحق بتكبيرة الإحرام ويحسبون لأنفسهم كل شيءِ حرامأ إلآ الحبيب . ويرون التوجه إلى الغير استدبارا للقبلة الحقيقية ومبطلأ للصلاة ويحسبون الرجوع إلى أنية أنفسهم وانانيتها من الأحداث القاطعة للصلاة وإذا تمكنوا في هذا المقام واستقاموا على الأمر فقد تم ميقات الرب . ويقول اهل المعرفة : ان ( قلما جن عليه ألليل ) إشارة إلى كيفية إلسير المعنوي والسفر الروحاني لابراهيم عليه السلام . وقد اشار في الحديث الشريف إلى بعض ما سمعت . فعن العلل باسناده عن هشام بن الحكم عن ابي الحسن موس عليه السلام قال : " قلت لأي علّة صار التكبير في الافتتاح سبع تكبيرات أفضل ؟ فقال عليه السلام : يا هشام إن الله خلق السموات سبعاً والأرضين سبعاً والحجب سبعاً فلما أسرى بالنبى صلى الله عليه وآله وسلم فكان من ربه كقاب قوسين أو ادنى رفع له حجاب من حجبه فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجعل يقول الكلمات التي في الافتتاح ، فلما رفع له الثاني كبر فلم يزل كذلك حتى بلغ سبعة حجب فكبر سبع تكبيرات ،.ويعلم من حديث المعراج أن نور العظمة تجلى للنبي الخاتم صلوإت الله عليه ثلاث مرات في التكبيرات الافتتاحية ، كما انه تجلت الأنوار التقييدية لخليل الرحمن ثلاث مرات ، ثم حصل الوصول بعده وفي هذا الحديث يقول عليه السلام : " فلما فرغ من التكبير والافتتاح قال الله عز وجل " الآن وصلت إلي فسلم باسمي ) الحديث . - الفصل الخامس : - في بعض اسرار القراءة : ولها كسائر اجزاء الصلاة مراتب ومقامات حسب مقامات أهل العبادة والسلوك ونحن نشير إليها بطريق الإجمال . الأول : قراءة العامة وأصلها تجويد الصورة وتصحيحها وكمالها التفكر في المعاني والمفاهيم إلعوفية . الثاني : قراءة الخاصة وهي إحضار حقائق لطائف الكلام الإلهي في القلب بقدر قوة البرهان أو كمال العرفان . وكمالها الوصول إلى بعض مراتب اسرار القراءة 00 الثالث : قراءة أصحاب المعرفة وهي ترجمان مشاهداتهم بعد المعرفة بحقيقة الكلام الإلهي وكتابه . الرابع : قراءة أصحاب القلوب وهي ترجمان الحالات القلبية لهم بعد التحقق ببعض مراتب حقيقة القرآن . الخامس : قراءة أصحاب الولاية ولها بطريق الاجمال ثلاثة مقامات . الأول ، مقام ترجمان التجليات الفعلية على قلب الولى . الثاني ، مقام ترجمان التجليات الاسمائية . الثالث ، مقام ترجمان التجليات الذاتية . وفي هذه المقامات الثلاثة يحمد القارىء الحق تعالى ويثنى عليه بلسان الحق لان انموذج قرب النوافل يشرع من التجليات يعني التجليات الافعالية والله يصير لسان العبد فيحمد السالك الحق بلسان الحق كما ان في قرب الفرائض يحمد الحق تعالى نفسه بلسان العبد . والعبد يصير لسان الله " عليّ عين اللخ ويد الله ولسان الله " ولكل من هذه المقامات ايضاً مراتب يطول بيانها التفصيلي . وصل : فإذا رفعت الحجاب وفتحت الابواب فادخل حريم الكبرياء واستعذ من الشيطان قاطع الطريق الى الله بالمقام المقدس الاسم الجامع الاعظم رب الانسان الكامل ، وادعه رجيماً بالصدق ان كنت رفضته في رفع اليد في التكبيرات ورجمته ورجمت مظاهره فيه . واعلم بأن هذا الرجم أكمل من الرجم في رمي الجمرات في الحج لان الرمي هنا الى الوراء وفي الحج الى حياًل الوجه وهناك بالحجارة وهنا بالاشارة والحجارة التوسل بالاسباب والاشارة الحكم بفنائها فإذا تركت الكونين وطرحت النشأتين فاعرف نفسك مخاطباً بخطاب ( الان وصلت إليّ فسم باسمي ) والا فاحسب نفسك منسلكاً في مسكل جنود الشيطان وفي عداد عبدة الاوثان . فاذا سمعت الخطاب الالهي بسمع البصيرة وحصلت اذن الدخول في الحضرة فقل (بسم الله ) وادخل . وإن تذكرت الحق بالخلاص والحقيقة ووجدت حقيقة الاسم والمسمى بتعليم ( وعلم ادم الأسماء ) تكون مشمولأ بخطاب ( ذكرني عبدي ) وإلآ فإنك تكون مطروداً بيا كاذب أتخادعنى ؟ ثم اسكت وانتظر خطاب ( احمدنى ) من الحق فاقصر جميع المحامد على الحق تعالى بخلوص القلب وصفاء الباطن لتكون مشمولآ بخطاب ( حمدني عبدي ) وإلآ فاحسب نفسك مخاطبأ بيا منافق وإن دعوت الحق بالرحمة الرحمانية والرحيمية على وجه الحقيقة تكون مفتخراً ( بأثنى على عبدي ) وإذا قلت مالك يوم الدين فانتظر نداء (مجدني عبدي ) وفي ( إياك نعبد وإياك نستعين ) فبالخطاب الحضوري اعرف نفسك خارجأ عن غيبة التعينات بل عن حجاب الاسماء والصفات حتى تقع العبادة والثناء بلسان الذات المفتقرة للذات المستغنية وإن كنت من الخواص والخصوص بترك النفس فاخرج من حجاب نفسك حتى تكون لائقأ لـ ( هذا بينى وبين عبدي ولعبدي ما سأل ) فاطلب بلسان الحق ما جعله الحق لك وإذا وصلت آخر السورة فانتظر ( هذا هو الذي لعبدي ) . وقال بعض اهل المعرفة : كما أن سورة الحمد قسمت بين العبد والحق كما في الرواية فمن أول السورة إلى إياك نعبد للحق وإياك نعبد وإياك نستعين مشترك بين العبد والحق ومنها إلى آخر السورة مختص بالعبد ، فكذلك الصلاة ايضاً قسمت بهذا الترتيب ، فالسجود للحق خاصة لأن العبد فان والقيام للعبد لأنه قائم في خدمة المولى ، والركوع حالة مشتر كة تظهر الأنوار الإلهية فيه في موطن العبد . انتهى . يقول الكاتب : وايضاً ما دام العبد في كسوة العبودية فالصلاة وجميع الأعمال من العبد فإذا فنى في الحق فجميعها من الحق وليس له تصرف فيها ، وإذا نال إلصحو بعد المحو والبقاءِ بعد الفناء فالعبادة من الحق في مرآة العبد وليس هذا اشتراكا بل هو امر بين الأمرين وما دام ايضاً سالكأ فالعبادة من العبد فإذا وصل فالعبادة من الحق وهذا معنى انقطاع العبادة بعد الوصول إلى الموت (وأعبد ربك حتى ياتيك أليقين ) فإذا حصل الموت الكلي والفناء المطلق فالحق هو العابد وليس للعبد حكم لا بمعنى أنه لا يعبد بل يعبد وكان الله سمعه وبصره ولسانه ، وما زعمه بعض الجهلة من المتصوفة فمن القصور . فإذا صحا العبد فتقع العبادة من الحق في مرآة العبد ويكون العبد سمع الله ولسان الله . - الفصل السادس : - فـي الاســـــــتعـــاذة : وحقيقتها الاستعاذة من الشيطان وتصرفاته ومظاهره بمقام بسم الله الجامع رب الانسان الكامل . فما دام السالك في لباس الكثرة ويرى نفسه متصرفة في الأمور فهو تحب تصرف الشيطان ، وتقع قراءته بلسان الأنانية الذي هو اللسان الفصيح للشيطان ، وما يجريه على اللسان فلا يكون اسم الله فإذا خرج عن هذه الكثرة ولم ير نفسه متصرفة وشاهد جلوة فعل الحق في المظاهر الخلقية ، فقد نال أول مرتبة استعاذة أهل السلوك ، وهذه استعاذة القيام والقراءة لأن كليهما مقام التوحيد الفعلي . ايضاً القيام فهو كما ذكر مقام قيومية الحق ولأهل الولاية إلتحقق به والتدلي بمقام المشيئة . وأما القراءة فتذكر اسم الله الذي هو مقام المشيئة المطلقة في قصر جميع المحامد على الحق وتذكر مقام الرحمانية والرحيمية والمالكية والإتيان بصيغة الجمع في نعبد ونستعين وتذكر مقام الهداية إلى الصراط المستقيم غير مائل إلى الإفراط والتفريط ، كل ذلك يناسب الأفعال يعنى التوحيد الأفعالي كما هو واضح عند أهله ، فإذا خرج عن الكثرة الصفاتية ورأى جميع الصفات والاسماء مضمحلة وحكم بالفناء يقع في المرتبة الثانية من الاستعاذة ، وهي استعاذة الركوع وذكره لان الركوع وذكره اشارة الى توحيد الصفات كما يأتي في ذكر سره ان شاء الله . واذا نظف دار التحقيق من غبار الكثرة وطوى الحجب النوارنية والظلمانية ، وهي استعاذة السجود وذكره ، لانه كما يأتي اشارة الى مقام التوحيد الذاتي . يومكن ان يكون اشارة الى مقامات الثلاثة ما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال في سجوده : " اعوذ بعفوك من عقابك واعوذ برضاك من سخطك واعوذ بك منك " وما ذكر في المقام من ان القيام والقراءة اشارة الى التوحيد الفعلي لا ينافي ما ذكرناه في الفصل الثالث في السر الاجمالي للصلاة من ان ايك نعبد رجوع العبد الى الحق بالفناء الكلي المطلق لان لكل من القراءة والركوع والسجود مقامات يمكن ان تكون بحسب كل مقام اشارة من التوحيدات الثلاثة . ولكن كل واحد منها ينساب مقاماً . فالقيام لمقام توحيد الافعال أنسب وان كان يبطن توحيد الصفات والذات ايضاً وهذا نظير كلام قاله أهل المعارف بالنسبة الى تقسيمات اسماء الافعال والصفات والذات مع انهم يقولون بأن كل اسم جامع . فيرون ان اسم الفعل اسم يكون التجلي الفعلي فيه ظاهرا ويبطن فيه التجلي الصفتي والذاتي وهكذا في الاسم الصفتي والذاتي . - الفصل السابع : - فــي الـقــــــراءة : اعلم أن أهل المعرفة يرون بسم الله في كل سورة متعلقاً بتلك السورة . ومن هذه الجهة يكون بسم الله في كل سورة بنظر له معنى غير معناه في السورة الأخرى بل بسم الله كاى قائل في كل قول وفعل يفترق معناه و معنى بسم الله من الآخر فرقأ كثيرا وبيان هذا المطلب على وجه الإجمال انه قد تحقق أن جميع دار التحقق من الغاية القصوى للعقول المهيمنة القادسة إلى منتهى نهاية صف النعال لعالم الهيولى والطبيعة ظهور حضرة اسم الله إلأعظم ومظهر تجلي المشيئة المطلقة التي هي أم الأنهاء الفعلية كما قيل ظهر الوجود بـ (بسم الله الرحمن الرحيم ) فإن لاحظنا كثرة المظاهر والتعينات فكل اسم عبارة عن ظهور الفعل أو القول الذي يقع تلوا له واول قدم السير للسالك أن يفهم قلبه بأن جميع التعينات ظاهرة بإسم الله بل جميعها اسم الله وفي هذه المشاهدة تكون الاسماء مختلفة ، وتكون سعة كل اسم وضيقه واحاطته ولا إحاطته تابعة للمظهر والمرآة التي ظهر فيها واسم الله وإن كان بحسب التحقق مقدما على المظاهر وهو مقومها وقيومها ولكنه جسب التعين متأخر عنها كما هو مقررفي محله . وإذا أسقط السالك الإضافات و رفض التعينات ووصل إلى سر التوحيد الفعلي فيكون لجميع السور والأفعال والاقوال بسم الله واحد وللجميع معنى واحد . وعلى الاعتبار الأول فليس من السور الشريفة القرآنية اسم أجمع اكثر إحاطة من بسم الله للسورة المباركة الحمد كما يظهر من الحديث المشهور المنسوب إلى مولى الموالي ( علي ) عليه السلام وذلك لأن متعلقه أكثر إحاطة من سائر المتعلقاًت كما يقول أهل المعارف : إن ألحمد إشارة الى العوالم العقلية التي هي صرف الحمد والمحامد لله ولسان حمدها لسان الذات ورب العالمين إشارة إلى ظهور اسم الله في مرآة الطبيعة بمناسبة المقام الربوبي وهو الإرجاع من النقص إلى الكمال ومن الملك الملكوت وهو مختص لجوهر عالم الملك والرحمانية والرحيمية من الصفات المختصة للربوبية . ومالك يوم الدين إشارة إلى الرجوع المطلق والقيامة الكبرى فإذا طلع صبح الأزل وتجلى نور الجلوة الأحدية لقلب العارف حين طلوع شمس يوم القيامة فيحصل للسالك الحضور المطلق فينطق لسانه في محفل الأنس ومقام القدس بالخاطبة الحضورية بـ إياك نعبد وإياك نستعين وإذا افاق من الجذبة الأحدية حصل له الصحو بعد المحو يطلب هداية نفسه ومصاحبيه في هذا السير إلى الله فسورة الحمد جميع سلسلة إلوجود عينأ وعلماء وتحققأ وسلوكأ ومحوا وصحواً وإرشادياً وهداية . وبسم الله مظهر الإسم الأعظم والمشيئة المطلقة فهو مفتاح الكتاب ومختامه وفاتحته وختامه . كما ان اسم الله ظهور وبطون ومفتاح ومختم ( الله نور السموات والأرض ) فتفسير هذه السورة المباركة على ذوق أهل المعرفة هكذا : بظهور اسم الله الذي هو مقام المشيئة المطلقة والأسم الأعظم الإلهي وله مقام المشيئة الرحمانية وهي بسط الوجود والمشيئة الرحيمية وهي بسط كمال الوجود عالم الحمد المطلق وأصل المحامد من حضبرة التعين الأول الغيبي إلى نهاية أفق عالم المثال والبرزخ الأول . ( لله ) أي ثابت لمقام الأسم الجامع وله مقام الربوبية وتربية العالمين مقام السوائية وظهور الطبيعة وهذا المقام الربوبي ظاهر بالرحمانية والرحيمية الربوبية التي تبسط الفيض للمواد المستعدة بالرحمانية وتربيها في مهد الهيولى بظهور الرحيمية وتوصلها إلى المقام المختص بها . وهو مالك يوم الدين يقبض جميع ذوات الوجود بالقبضة المالكية ويرجعها إلى نظام الغيب ( كما بدأكم تعودون ) وهذه جميع دائرة الوجود المذكورة في ( بسم الله الرحمن الرحيم) بطريق الاجمال وفي الحمد بطريق التفصيل وإلى مالك يوم الدين خالص للحق كما في الحديث والعبد السالك إلى الله بمرقاة اقرأ وارق والعارج لمعراج ( الصلاة معراج المؤمن) اذا شاهد رجوع جميع الموجودات الى ألحق وفناء دار التحقق فيه وتجلى له الحق بالوحدانية فيقول بلسان الفطرة ( إياك نعبد وإياك نستعين ) وحيث أن نور الفطرة للانسان الكامل محيط بجميع الانوار الجزئية وان عبادته وتوجهه توجه دار التحقق فيؤديه بصيغة الجمع " سبحنا فسبحت الملائكة وقدّسنا وقدّست الملائكة ولولانا ما سبحت الملائكة " إلى آخره . وإذا قدم السالك نفسه وأنيته وأنانيته بالكلية للذات المقدسة ومحا ومحق كل شِيء سوى الحق فتشمله العناية الأزلية من مقام الغيب الأحدي بالفيض الاقدس وتوقظه ويحصل له الصحو بعد المحو ، ويرجع إلى مملكة نفسه بالوجود الحقانى وإذا وقع في الكثرة فيخاف من الفراق والنفاق فيطلب هداية نفسه وهي الهداية المطلقة - لأن سائر الموجودات من اوراق الشجرة المباركة للإنسان الكامل وأغصانها - إلى الصراط المستقيم للإنسانية وهو السير إلى الله يعنى السير إلى الأسم الجامع والرجوع إلى حضرة الأسم الأعظم والخارح من حدّ الإفراط والله يط أي المغضوب عليهم والضالين او انه يطلب الهداية إلى مقام البرزخية مقام عدم غلبة الوحدة على الكثرة والكثرة على الوحدة والحد الوسط بين الاحتجاب عن الوحدة بحجاب الكثرة وهو مرتبة المغضوب عليهم والاحتجاب عن الكثرة بالوحدة وهو مقام الضالين والمتحيرين في جلا ل ، الكبرياء . وصل : روي في التوحيد عن الرضا عليه السلام حين سئل عن تفسير البسملة قال عليه السلام معنى قول القائل بسم الله أسم على نفسي سمة من سمات الله وهي العبادة قال الراوي فقلت ما السمة ؟ قال : ( السمة تعنى ) العلامة ويظهر من هذا الحديث الشريف أنه لا بدّ للسالك أن يتحقق بمقام اسم الله في العبادة والتحقق بهذا المقام حقيقة العبودية وهي الفناء في الحضرة الربوبية وما دام في حجاب الانية والأنانية فليس في لباس العبودية بل هو معجب بنفسه وعابد لها وانما معبوده أهواؤه النفسانية ( أفرايت من اتخذ الهه هواه ) ونظره نظر ابليس اللعين إذ رأى ادم عليه السلام في حجاب أنانيته وفضل نفسه عليه وقال (خلقتني من نار وخلقته من طين ) وصار مطرودا من ساحة المقربين إلى الجناب المقدس فقائل بسم الله أن وسم نفسه بسمة الله وعلامة الله ووصل إلى مقام ألإسمية وصار نظره نظر آدم عليه السلام ورأى عالم التحقق الذي هو نفسه ايضاً خلاصته اسم الله " وعلم ادم الاسماء كلها " فتسميته في هذه الحال تسمية حقيقية وهو متحقق بمقام العبادة وهو إلقاء النفسانية وعبادة النفس والتعلق بعز القدس والانقطاع إلى الله كما في ذيل رواية رزام عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام حيث يقول ( يقطع علائق الاهتمام بغير من له قصد وإليه وفد ومنه استرفد ) . وإذا حصل للسالك مقام الاسمية فيرى نفسه مستغرقاً في الألوهية " العبودية جوهرة كنهها الربوبية " فيرى نفسه اسم الله وعلامة الله وفانياً في الله ويرى سائر الموجودات ايضاً كذلك وإن كان ولياً كاملاً يتحقق بالإسم المطلق وتحصل له العبودية المطلقة ويكون عبد الله الحقيقي . ويمكن أن يكون التعبير بالعبد في الآية الشريفة (سبحان ألذي أسرى بعبده ) لأن العروج إلى معراج القرب وافق القدس ومحفل الأنس انما يكون بقدم العبودية والفقر ورفض غبار الانية والنفسية والاستقلال . والشهادة بالرسالة ايضاً في التشهد بعد الشهادة بالعبودية لأن العبودية مرقاة الرسالة . وفي الصلاة معراج المؤمنين ومظهر معراج النبوة يكون الشروع بعد رفع الحجب ببسم الله الذي هو حقيقة العبودية فسبحان الذي أسرى بنبيه بمرقاة العبودية المطلقة وجذبه إلى أفق الأحدية بقدم العبودية واطلقه من مملكة الملك والملكوت والجبروت واللاهوت وبلغ سائر العبادة المستظل بظل ذلك النور الطاهر بسمة من سمات الله ومرقاة التحقق باسم الله الذي باطنه العبودية إلى معراج القرب فإذا رأى السالك دائرة الوجود اسم الله فيتمكن بمقدار قدم سلوكه أن يدخل فاتحة كتاب الله ومفتاح كنز الله فيرجع جميع الثناء ات والمحامد للحق إلى مقام الأسم الجامع ولا يرى لموجود من الموجودات فضائل وفواضل لأن اثبات الفضيلة والكمال لموجود سوى الحق ينافي رؤية الاسمية فإن قال بسم الله على الحقيقة يتمكن أن يقول الحمد لله على الحقيقة . وأما إن كان محجوبأ في حجاب الخلق عن مقام الأسم كإبليس فلا يقدر أن يرجع المحامد إلى الحق وما دام حجاب الأنانية موجوداً فهو عن العبودية والاسمية محجوب وما دام محرومأ من هذا المقام فلا يصل إلى مقام الحامدية وإذا وصل بقدم العبودية وحقيقة الاسمية إلى مقام الحامدية فيرى صفات الحامدية ايضاً ثابتة للحق ويحسب الحق ويراه حامداً ومحموداً فما دام يرى نفسه حامدا والحق محموداً فليس حامداً للحق بل يكون حامد الحق والخلق بل يكون حامداً لنفسه فقط ومحجوبأ عن الحق وحمده. وإذا وصل إلى مقام الحامدية يقول أنت كما أثنيت على نفسك ويخرج من حجاب الحامدية المقرون بالدعوى والملازم لإثبات المحمودية فتكون مقالة العبد السالك في هذا المقام : باسمه الحمد له ومنه الحمد وله الحمد وهذا نتيجة قرب النوافل الذي اشير إليه في الحديث الشريف في قوله " فإذا احببته كنت سمعه وبصره ولسانه " إلى آخره . رب العالمين : إن كانت ( العالمين ) صور الاسماء وهي الأعيان الثابتة فتكون إشارة إلى الربوبية الذاتية ، وترجع إلى مقام الألوهية الذاتية ، وهي اسم الله الأعظم . لأن الأعيان الثابتة ، قد تحققت بالتحقق العلمى بالتجلي الذاتي في مقام الواحدية بتبع الأسم الجامع المتعين بتجلي الفيض الاقدس . ومعنى الربوبية في ذلك المقام المقدس ، التجلي بمقام الألوهية فتتعتين جميع الاسماء بذلك التجلي والعين الثابتة للإنسان الكامل تتعين اولا وتتعين سائر الأعيان في ظله . والرحمانية والرحيمية إظهار تلك الأعيان عن غيب الهداية إلى أفق الشهادة المطلقة وإيداع فطرة العشق وحب الكمال المطلق في خميرتهم ليصلوا بتلك الفطرة العشقية السائقة والجذبة القهرية المالكية التي أخذت بناصيتهم إلى مقام الجزاء المطلق وهو الاستغراق في بحر كمال الواحدية " ألا إلى الله تصير الأمور" فبهذه الطريقة غاية الآمال ونهاية الحركات ومنتهى الاشتياقات ومرجع الموجودات ومعشوق الكائنات ومحبوب العشاق ومطلوب المجذوبين الذات المقدسة . وإن كانوا محجوبين عن هذا المطلوب ويرون أنفسهم عابداً وعاشقاً وطالباً ومجذوباً للأمور الأخرى وهذا هو الحجاب اخر حجاب الفطرة فلا بدّ للسالك إلى الله خرقه بقدم المعرفة وما لم يصل إلى هذا المقام فلا يحق له أن يقول إياك نعبد أي لا نطلب إلآ إياك ولسنا طالبي غيرك ، ولانطلب ابداً غيرك ولا نحمد سواك ولا نستعين في جميع الأمور غيرك ، ونحن سلسلة الموجودات وذوات الكائنات من ادنى مرتبة المادة السفلى إلى أعلى مرتبة غيب الأعيان الثابتة بأجمعنا طالبو الحق والباحثون عنه به وكل في كل مطلوب يطلبه ، ومع كل محبوب يعاشقه (فطرة الله التي فطر الناس عليها) (يسبح له ما في السموات والأرض ) فإذا حصلت للسالك هذه المشاهدة ورأى نفسه بشراشر اجواء وجوده من القوى الملكية إلى السرائر الغيبية وحميع سلسلة الوجود عاشقة للحق وطالبة له فبظهور هذا التعشق وهذه المحبة يطلب من الحق الاستعانة للوصول ، فيطلب الهداية إلى الصراط المستقيم الذي هو صراط رب الإنسان ( ان ربي على صراط مستقيم ) وهو الصراط المنعم عليهم من الأنبياء الكمل والصدّيقين وعبارة عن رجوع العين الثابت إلى مقام الله والفناء فيه لا الفناء في الاسماء الأخر التي هي في حدّ القصور أو التقصير كما نسب إلى الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال " كان أخي موسى عينه اليمنى عمياء وأخي عينه اليسرى عمياء واًنا ذو العينين" أن موسى عليه السلام كانت الكثرة غالبة فيه على الوحدة وعيسى عليه السلام كانت الوحدة فيه غالبة على الكثرة وكان للرسول الخاتم صلى الله عاليه وآله مقام البرزخية الكبرى الحدّ الوسط والصراط المستقيم . إلى هنا كان تفسير السورة بناء على ان تكون ( العالمين ) عبارة عن حضرات الأعيان واما إذا كانت ( العالمين ) عبارة عن حضرات الأسماء الذاتية أو الاسماء الصفاتية اًو الأسماء الفعلية أو العوالم المجردة اًو العوالم المادية أو المجردة والمادية اًو الجميع فيحصل الفرق في تفسير السورة وكذلك إذا كان ( الله ) الألوهية الذاتية أو الطهورية ويكون الرحمن الرحيم في البسملة صفة لـ ( اسم ) او لـ ( الله ) فيفرق تفسير السورة الشريفة كما أنه لو كان اسم الله في الآية الشريفة " بسم الله " غير مقام المشيئة مقاماً آخر من الاسماء الذاتية وغير الاسماء الذاتية من الأعيان الثابتة اًو الأعيان الموجودة أو العوالم الغيبية والشادتية أو الانسان الكامل فيفترق تفسير السورة ، كما أنه لو كانت الباء في البسملة للاستعانة أو الملابسة أو متعلقة بظهر اًو متعلقة بنفس السورة او بكل واحد من أجوائها ، فتحصل فروق كثيرة كما اًنه لا بدّ أن يفرق في تفسير السورة على حسب مقامات القراء بين الوقوع في حجاب الكثة أو غلبة الوحدة أو الصحو بعد المحو أو المقامات الأخر التي ذكرت سابقاً والإحاطة بجميعها ، وبالتفسير الحقيقى " للقرآن وهو الكلام الجامع الإلهي خارجة عن طاقة أمثال الكاتب . انما يعرف القرآن من خوطب به وما ذكر كان على سبيل الاحتمال والله الهادي . - الفصل الثامن : - في الاشارة الاجمالية الى تفسير السورة الشريفة التوحيد : اعلم أن الاحتمالات الموجودة في بسم الله من سورة الحمد ومتعلقة موجودة في هذه السورة ايضاً ولكن هنا بمناسبة تعلقه بـ ( قل هو ) وهو ترجمان مقام الذات المقدس من حيث هي أو مقام غيب الهوية اًو مقام الاسماء الذاتية فلا بدّ للسالك أن يكون في حالة الاستهلاك في كل من هذه المقامات . ويكون قائلاً بالكلمة الشريفة ( هو ) برفض التعينات الاسمائية والصفاتية مطلقاً فالإسم في هذا المقام يمكن ان يكون التجلي الغيبى بالفيض الاقدس الرابط بين الذات والاسماء 0 والصفات الذاتية اًو الغيب والاسماء الصفاتية . فكأنه قال يا محمد صلى الله عليه وآله المنسلخ عن افق الكثرة والتعين الرافض غبار كثرة الاسماء والصفات والتعينات بقدم العشق والمحبة بمقام التجلي بالفيض الاقدس في مقام غيب الهوية والوحدة الصرفة : قل هو ، وهو إشارة إلى مقام الذات أو غيب الهوية أو للاسماء الذاتية ، وهو مع أنه الغيب المطلق هو الله مقام جمع الاسماء وحضرة الواحدية ولا تنافي هذه الكثرة الاسمائية الوحدة والبساطة المطلقة فهو أحد . ومع أن الكثرة الكمالية تتطرق فيه بل هي مبدأ تلك الكثرة فهو الصمد والمنزه عن مطلق النقائص فليس له ماهية وإمكان وجوف فلا ينفصل منه شىء ولا ينفصل هو من شىء وإليه ينتهي جميع دار التحقق ظهوراً وتجلياً وهي فانية في ذاته وأسمائه وصفاته وجوداً وصفة وفعلاً وليس له مثل ومثال وكفو وشريك ، فهو إشارة إلى مقام الغيب كما ورد في الحديث ايضاً والله إشارة إلى مقام الاسماء الكمالية والواحدية وهو مقام الإسم الأعظم ومن أحد إلى آخر السورة الاسماء التنزيهية ، فالسورة الشريفة هي نسبة الحق بجميع المقامات ، ويمكن ان يكون هو إشارة إلى الذات من حيث هي و ( أحد ) إشارة إلى الاسماء الذاتية للحق جل وعلا والعلم عنده . - الفصل التاسع : - في بعض اسرار الركوع : وهو عند الخاصة عمارة عن الخروج من منزل القيام بالأمر والاستقامة في الخدمة المستلزم للدعوى عند أهل المعرفة وللخيانة والجناية عند أهل المحبة ، والدخول في منزل الذل والافتقار والاستكانة والتضرع منزل المتوسطين . وعند أصحاب القلوب عبارة عن الخروج عن مقام القيام لله إلى مقام القيام بالله ، وعن مشاهدة القيومية إلى مشاهدة أنوار العظمة ، وعن مقام توحيد الأفعال إلى مقام توحيد الاسماء ، وعن مقام التدلي إلى مقام قاب قوسين ،. كما أن السجود هو مقام " أو ادنى " وتأتي الإشارة إليه بعد ذلك إن شاء الله . فحقيقة القيام هي التدلي إلى قيومية الحق والوصول إلى أفق المشيئة وحقيقة الركوع إتمام قوس العبودية وافنائه في نور عظمة الربوبية وركوع الاولياء الكمل التحقق بهذا المقام على حسب مراتبهم وحظهم من حضرات الاسماء المحيطة والشاملة والذاتية والصفتية على نحو يكون تفصيله خارجأ عن مجال هذه الاوراق فالسالك إذا وصل منزل الركوع منزل الفناء الاسمائي يكبر ويرفع يده كرفعها عند التكبيرات الافتتاحية بتلك الاداب وهذا التكبير والرفع باطن إحدى التكبيرات الافتتاحية كما أن تكبير السجود ايضاً كذلك ، وفي هذا المقام يكبر الحق عن التوصيف وهو من المقامات الشاملة للعبد وملازم له إلى آخر السلوك ويرفع بيده ويرفض بها مقام التدلي والعبودية والتقوم بالقيومية الذي لا يكون خاليأ عن شائبة التجلد والدعوى ، ويتوجه إلى منزل الركوع صفر اليد ويتجلى لقلبه نور عظمة عرش حضرة الوحدانية والواحدية في فناء منزل قاب قوسين فينزه الحق ويسبحه ويسقط نفسه عن لياقة التكبير ، فبقلب وجل وحال خجل من القصور في اداء حق هذا المنزل الذي هو من أعظم منازل اًهل التوحيد يشرع في اداء حقوقه وعمدتها توصيف الحق بالعظمة بعد التنزيه في جميع منازل الولاية . وبعده يشرع بالتحميد وهو في مقام الذات إشارة إلى توحيد الصفات ولسان العبد في هذا المقام في التنزيه والتعظيم والتحميد لسان الحق كما في الحديث أنه لما نزل (فسبح باسم ربك العظيم ) قال رسول الله اجعلوها في الركوع وقد أشار إلى بعض ما ذكر في هذا المقام حديث صلاة المعراج حيث أنه صلى الله عليه وآله بعدما أمر بالركوع خوطب فانطر إلى عرش . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( فنظرت إلى عظمة ذهبت لها نفسي وغشى عليّ فألهمت أن قلت سبحان ربي العظيم وبحمده لعظيم ما رأيت فلما قلت ذلك تجلى الغشي عني حتى قلتها سبعاً الهم ذلك فرجعت إلي نفسي كما كانت ) إلى آخر الحديث . وللعرش اطلاقات يمكن أن يكون المراد في المقام منه عرش الوحدانية والعظمة ومقام الواحدية وحضرة الاسماء والصفات التي هي عرش الذات ويمكن أن تكون غشوته صلى الله عليه وآله إشارة إلى مقام الفناء في حفرة العظمة والقاء الأنانية كما أن ذهاب النفس ايضاً يناسب هذا المقام ، وعلى هذا فالتسبيح والتغني والتحميد تكون بلسان الحق وبإلهام من تلك الذات المقدسة لرؤية هذه العظمة والكبرياء في حضرة الواحدية وأحدية جمع الأسماء . واعلم أن للواصلين إلى مقام القرب في التجليات الأولية حتى لو كانت تجليات حبية استيحاش وهيمان تندك وتتزلزل قلوبهم الصافية تحت أنوار تجلي العظمة ولو لم يكن لقلوبهم استعداد وطاقة لبقيت في ذلك الاستيحاش والهيمان إلى الأبد ( إن أولياًئي تحب قبابي لا يعرفهم غيري). وفي الملائكة ايضاً يوجد من هذا الصنف ويسمى بالملائكة المهيمنة . ولو كان استعداد القلوب الذي هو من العطايا الأولية للفيض الاقدس كثيراً يحصل لها بالتدرج بعد هذه الحيرة وهذا الهيمان والاستيحاش والقلق و الاضطراب والمحو والغشيان والصعق والمحق حالة السكون واليقظة والطمأنينة والصحو والانتباه حتى تصل إلى حالة الصحو التام . وفي هذا المقام وهو مقام التمكين تكون لائقة للتجليات العليا وهكذا تقع التجليات حسب ما تناسب قلوبهم حتى يصلوا إلى منتهى القرب والكمال وأما إن كانوا من الكمل فتحصل لهم الحالة البرزخية الكبرى والإلهام الذي كان من حضرة الغيب على القلب التقي النقي الأحمدي المحمدي لعله كان من التجليات اللطفية لتسكين ذلك النور الطاهر من غشوة التجلي بالعظمة وصل : عن مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام " لا يركع ، عبد لله ركوعا على الحقيقة إلآ زينه الله بنور بهائه وأظله في ظلال كبريائه وكساه كسوة اًصفيائه . والركوع أول والسجود ثان فمن اتى بمعنى الأول صلح للثاني ، وفي الركوع ادب وفي السجود قرب ومن لا يحسن الادب لا يصلح للقرب . فاركع ركوع خاضع لله بقلبه متذلل وجل تحت سلطانه خافض له بجوارحه خفض خائف حزن على ما يفوته من فائدة الراكعين . وحكي أن الربيع بن خثيم كان يسهر بالليل في ركعة واحدة فإذا هو اًصبج رفع رأسه وقال (آه سبق المخلصون وقطع بنا ) واستوف ركوعك باستواء ظهرك وانحط عن همتك في القيام بخدمته إلا بعونه وفر بالقلب من وساوس الشيطان وخدائعه ومكائده فإن الله تعالى يرفع عباده بقدر تواضعهم له ويهديهم إلى أصول الخضوع والخضوع بقدر اطلاع عظمته على سرائرهم " . وفي هذا الحديث الشريف أيضاً إشارة إلى بعض ما ذكر في الركوع كتزيين العبد بنور بهاء الله فإنه يمكن أن يكون إشارة إلى التحقق بمقام الاسماء والصفات بمقدار حالات السالكين لأن البهي من أسماء الصفات ، كما أن الإظلال في ظلال الكبرياء افناء العبد تحت عظمة نور الكبرياء . ويمكن أن يكون التكسي بكسوة الاصفياء إشارة إلى البقاء بعد هذا الفناء لأن الاصطفاء على حسب حضرة فيض الله الاقدس ومن النعم والعطيات الابتدائية ، لأن مقام فناء العبودية في الألوهية الذي هو حقيقة الربوبية وجوهرة العبودية يحصل بالسلوك . واما اصطفاء الحق والاكتساء بكسوة الاصفياء الذي هو مقام التخلع بخلعة النبوة فهو خارج عن تحت سلوك العبودية وداخل تحت اصطفاء الربوبية . كما أنه يؤكد ما ذكرنا أولية الركوع وثانوية السجود وارتباط صلاحية الدخول في منزل السجود بالدخول في منزل الركوع واستيفاء حقه . وكما أن ادب القرب المطلق الذي يحصل في منزل السجود هو التحقق بحقيقة الاسماء والصفات والفناء في تلك الحضرة . وأما قوله عليه السلام فاركع إلى آخره فهو برنامج ادب الركوع للمتوسطين من أهل السلوك وهو على حسب هذا الحديث أ مور : الأول ، أن يكون قلب السالك في جميع منزل الركوع خائفاً وخاشعاً وتحب سلطان الكبرياء والعظمة ويخفض جناحه بجميع أجوائه وأعضائه الظاهرة والباطنة ويكون خائفاً من حرمان مقام الراكعين ومحرومية هذا المنزل الشريف . ويرى نفسه قاصرة ومقصرة كيفما وجدها من الحالات كما نقل عليه السلام من الربيع بن خثيم فلعل العناية الأزلية وإلرحمة الشاملة للحق جل وعلا تشمله وتتدارك النقائص وينال شيئاً من ركوع أهل المعرفة وأصحاب القلوب . الثاني ، أن يسوي ظهره حال الركوع ويتبرأ من اعوجاج سلطان النفس وبجعل همته ورؤيتها تحب قدميه ، ويصفي مرآة القلب عن خبث هشة النفس وخبث قدم الانية والأنانية فإنه طالما يرى نفسه قائمة بالأمر ويسعى في تلك العتبة بقدم همة النفس فإنه يحرم من فائدة الركوع ومقام الراكعين . وإذا وضع همته تحت قدمه يدخل تحت الإعانة الإلهية ولا حول ولا قوة إلا بالله . الثالث ، أن يحفظ قلبه من الخطرات الشيطانية وخدائع إلشيطان ومكائده وهي في هذا المقام تختلف على حسب حال اًهل السلوك ومن تلك الخطرات التلوينات في الفناء الأسمائي . وبالجملة طريق الهداية والسلوك هو التواضع تحت سلطان الكبرياء والخضوع والتذلل الذي يظهر ويتمثل في قلب السالك في كل مقام على نحو وكلما تجلى نور العظمة والكبرياء في القلب اكثر ، وتغلب أنوار التجليات على سرائرالقلب زاد التواضع والخضوع والتذلل ازدادت العبودية والله الهادي . - الفصل العاشر : - في سر رفع الرأس من الركوع : رفع الرأس من الركوع انصراف من الكثرات الاسمائية وفناء في الصفات ومن التحديد والتوقيف في تلك المقامات لأنها ايضاً من الحجب النورية فيما بين العبد والحق ، بل العين الثابتة للعبد في الحضرة العلمية ايضاً في هذا المقام من الحجب " وكمال التوحيد نفي الصفات عنه " فإذا حصلت للسالك حالة الصحو في الفناء الصفاتي يتوجه إلى القصور وينصرف عن منزل الركوع الذي هو شهود الكثرة الاسمائية ونقصان في التوحيد . وإذا سمع محامد ملائكة الله بل محامد جميع الموجودات يقول بلسان الحق " سمع الله لمن حمده " فإذا استقام واقام صلبه من الكثرات مطلقاً يكون لائقأ لمقام القرب ويتوجه إلى مقام الأنس . - الفصل الحادي عشر : - فــي ســــــر الــســــجود : وهو عند أهل المعرفة سر كل الصلاة وكل سر الصلاة ، وآخر منزل للقرب ومنتهى النهاية للوصول ، بل الأولى ألا يعد هو من المقامات والمنازل ولأصحابه وقت وحال انقطعت عنه جميع الإشارات ، وبكمت عنه جميع الألسن وقصرت عن مقامه جميع البيانات وكل من أشار إليه فهو غير خبير به . فمن حصل عنده خبر لم يجء عنه خبر(1) وما ذكر أو يذكر في هذا المقام فمن ارباب الاحتجاب بل هو من أسباب الحجاب . * هامش * ( 1 ) إشارة إلى المصرع المعروف للعارف السعدي الشيرازي : آن راكه خبرشد خبرى بازنيا مد.( * ) قال العارف المحقق الأنصاري : وأما التوحيد الثالث فهو توحيد اختصه الله لنفسه واستحقه بقدرة وألاح منه لائحاً إلى اسرار طائفة من صفوته وأخرسهم عن نعته و أعجزهم عن بثه ، والذي يشار به إليه على ألسن المشيرين أنه اسقاط الحدث ، وإثبات القدم على أن هذا الرمز في ذلك التوحيد علة لا يصح ذلك التوحيد إلأ بإسقاطه ، إلى أن قال فإن ذلك التوحيد تزيده العبارة خفاء والصفة نفورا والبسط صعوبة إلى ان قال : ما وحد الواحد من واحد إذ كل من وحده جاحد توحيد من ينطق عن نعته عارية أبطلها الواحد توحيده إياه توحيده ونعت من ينعته لاحد فلا يمكن اكتشاف سر السجود الذي يشير إلى آخر مراتب التوحيد وينتهي في مرتبة التحقق إلى مقام اللآمقام الذي تشير إليه في مسلك أهل المعرفة الكلمة الشريفة " أو ادنى " وما نشير إليه في هذا المقام فمن وراء سبعين الف حجاب من النور ، وسبعين ألف حجاب من الظلمة التي لم ينكشف لقلوبنا نحن المتأخرين عن طريق أهل الحق والحقيقة واحد من تلك الحجب ولا يرجى خير ايضاً مع هذا الكسل والبرودة والفتور والتموت الذي نحن فيه إلآ أن يبذل الحق تعالى من خزائنه الكريمة رحمة ، ويبسط عناية وينفح نفحة الحياًة في قلوبنا الميتة ، ويهب بارقة ملكوتية لقلوبنا الباردة حتى نجبر الايام الماضية في بقية أعمارنا ونستفيد بعض اسرار صلاة أهل المناجاة . وبالجملة السجدة عند أهل المعرفة وأصحاب القلوب هي غمض إلعين عن الغير، والهجرة عن جميع الكثرات حتى كثرة الاسماء والصفات والفناء في حضرة الذات . وفي هذا المقام ليس من سمات العبودية خبر ولا من سلطان الربوبية في قلوب الأولياء أثر ، والحق تعالى بنفسه قائم بالأمر في وجود العبد ( فهو سمعه وبصره بل لا سمع ولا بصر ولا سماع ولا بصيرة وإلى ذلك المقام تنقطع الإشارة )(1) ولها على حسب أحوال العلماء بالله مقامات ومراتب وهي بالطريق الكل وبالاجمال أربعة : الأولى : مقام ادراك هذا المقام علماء وفكراً وبطريق التفكر وبقدم البرهان والعلم وهذه مرتبة اصحاب الحجاب الأعظم العلماء والحكماء . الثاني : مقام الإيمان وكمال الاطمئنان وهذأ مقام المؤمنين وارباب اليقين . الثالث : مقام أهل الشهود وأصحاب القلوب الذين يشاهدون الفناء المطلق بنور المشاهدة ويتجلى على قلوبهم حضرة التوحيد التام : الرابع : أصحاب التحقق والكمل من الاولياء الذين تحققوا بمقام الوحدة الصرفة ، وارتفعت من البين كثرة قاب قوسين وكانوا بالهوية الذاتية بجميع شؤونها مستهلكين في عين الجمع وتلاشوا في نور القدم ، واضمحلوا في الأحدية وفنوا في غيب الهوية فتيسر لهم المحو المطلق ويحصل لهم الصعق الكلّي ويتفق لهم الفناء التام وتعرض لهم الغشوة التامة ، ويرتفع غبار العبودية من البين . وشخص السالك لو كان وعاء قلبه ضيقا ومقام قابليته المعطى في الحضرة العلمية على حسب التجلّي بالفيض الاقدس ناقصاً ، فيبقى في تلك الغشوة وفي ذلك المحو الكلي أزلأ وابداً ولا يرجع إلى حالة الصحو ولعل قوله " إن أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري ، يكون إشارة إلى هذه الطائفة من أهل السلوك " . * هامش * ( 1 ) هذه ألعبارة الموجودة بين القوسين هي نص كلام ألمؤلف دام ظله باللغة العربية .( * ) ولكن لو كان قلبه واسعأ وموردا لتجلّى الفيض الاقدس فلا يبقى في حالة المحو هذه وتحصل له الاقامة من هذه الغشوة بالتجليات اللطفية ، ويحصل له التمكين والطمانينة ، ويرجع إلى حالة الصحو بعد المحو ويشاهد الحق في هذا المقام بجميع شوونه الظاهرة والباطنة واللطفية والقهرية وفي عين حال الوقوع في بحر الوحدة غر المتناهي لا يفنى عن التجلي بكسوة الكثرة ، وفي عين حال الوقوع في حضرة الكثرة لا يكون حجاب اصلاً بينه وبين حضرة الأحدية ، فلا الخلق يكونون 0 حجاباً له عن الحق كنحن المحجوبين والمحرومين ، ولا الحق يكون حجاباً عن الخلق كالواصلين لفناء الربوبية ، والفانين في حضرة الأحدية . ولا يكون في هذا المقام الأسنى من سلوك السالك أثر وتنقطع قدم العبودية بالكل ولهذه الجهة يشير ألعارف ،المعنوي إلى هذين المقامين حيث يقول : از عبادت مى توان الله شد فى توان موسى كليم الله شد(1) * هامش * ( 1 )يمكن الوصول إلى مقام الله بالعبادة لا بل يمكن الوصول إلى مقام موسى كليم الله ( * ) . ففي المصرع الأول أشار إلى مقام أهل السلوك وأصحاب الوصول حيث إن قدم العبودية دخيلة فيه . وفي المصراع الثاني أشار إلى حالة الصحو بعد المحو التي هي خارجة عن أفق العبودية بالكلية. وقد أشار بعض أهل المعرفة إلى هذا التجلي للفيض الاقدس حيث قال : الكل يخاف من الآخر وأنا اخاف من الأول والإشارة إلى هذا المقام كثيرة في الاحاديث الشريفة وهذا من الاسرار العظيمة للقدر قد منع أصحابها عن كشفه بالبيان وما أجيز لهم من الاظهار . وبالجملة لا يكون لأصحاب الصحو بعد المحو حجاب من الغيب والشهادة ويكون وجودهم وجوداً حقانياً ويشاهدون العالم بالوجود الحقاني ويقولون ( ما رأيت شيئاً إلأ ورأيت الله قبله وبعده ومعه ) ولا يحجبهم شىء من التجلّيات الذاتية والاسمائية والافعالية عن الآخر بل يشاهدون في التجليات الافعالية التجليات الذاتية والصفاتية وفي الصفاتية يشاهدون الأخريين كما أنهم يشاهدون في التجليات الذاتية التجليات الافعالية والصفاتية وقد أشار رسول الله (ص) إلى بعض ما ذكرنا من حديث صلاة المعراج حيث يقول بعد إتمام الركوع وبيان اسراره فقال ( إرفع راسك فرفعت رأسي فنطرت إلى شىء ذهب منه عقلي فاستقبلت الأرض بوجهي ويدي فألهمت أن قلت "اسبحان بي الأعلى وبحمده " لعلو ما رأيت فقلتها سبعاً فرجعت إلي نفسي . كلما قلت واحدة تجلى عني الغشى فقعدت فصار السجود فيه " سبحان ربي الأعلى وبحمده " وصارت القعدة بين " السجدتين استراحة من الغشى وعلو ما رأيت فالهمنى ربي عز وجل وطالبتني نفسي أن أرفع رأسى فرفعت ونظرت إلى ذلك العلو فغشى عليّ فخررت لوجهي واستقبلت الأرض بوجهي ويدي وقلت " سبحان ربي الأعلى وبحمده " فقلتها سبعاً ثم رفعت رأسى فقعدت قبل القيام لأثني النظر في العلو فمن أجل ذلك صارت سجدتين وركعة ومن أجل ذلك صار القعود قبل القيام قعدة خفيفة إلى آخره ) . فيا سبحان الله كم من اسرار مودعة في هذا الحديث لا يستطيع اللسان والقلم بيانها وتقصر عنها أيدي الآمال ، فما نور العظمة الذي شاهده هذا السيد في الركوع فغشى عليه ، وما الشيء الذي شاهده جنابه بعد منزل الركوع ولم يعبر عنه حتى بالعظمة . وهل هذا العلو الذي تجلى لقلبه المبارك من الاسماء الذاتية أو كان التجلي بلا حجاب الاسماء ؟ وهل كان تكرار النظر في العلو للتمكين أو كان له سر آخر ؟ وهل كان الإسم الذي ألهم ذلك السيد في حال الغشوة والصعق بإلهام الحق تعالى اي اسم ؟ حتى كانت نتيجته التسبيح والتوصيف بالعلو الذي هو أول الاسماء الذاتية الذي اتخذه الحق تعالى لنفسه والتحميد الذي هو من لوازم التجلي بالكثرة ؟ والله العالم وصل : عن مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام " ما خسر والله من اتى بحقيقة السجود ولو كان في العمر مرة واحدة وما أفلح من خلا بربه في مثل ذلك الحال تشبيهاً بمخادع نفسه غافلاً لاهياً عما اعده الله للساجدين من أنس العاجل وراحة الآجل ولا بعد عن الله ابداً من أحسن تقربه في السجود ولا قرب إليه ابداً من أساء إليه ادبه وضيع حرمته بتعلق قلبه بسواه في حال سجوده . فاسجد سجود متوضع لله تعالى ذليل علم أنه من تراب يطهوه الخلق وأنه اتخذك من نطفة يستقذرها كل أحد وكون ولم تكن . وقد جعل الله معنى السجود سبب التقرب إليه بالقلب والسره والروح فمن قرب منه بعد من غيره ألا ترى في الظاهر انه لا يستوي حال السجود إلأ بالتواري عن جميع الأشياء والاحتجاب عن كل ما تراه العيون ، كذلك أمر الباطن فمن كان قلبه متعلقاً في صلاته بشيء دون الله فهو قريب من ذلك الشيء بعيد عن حقيقة ما أراد الله منه في صلاته . قال الله عز وجل (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال الله تعالى الا اطلع على قلب عبد فأعلم فيه حق الإخلاص لطاعتي لوجهي وابتغاء مرضاتي إلا توليت تقويمه وسياسته ، ومن اشتغل بغيري فهو من المستهزئين بنفسه ومكتوب اسمه في ديوان الخاسرين " . تأمل في هذا الحديث ، ولا تتصور صلاة اهل الله كصلاتنا . إن حقيقة الخلوة مع الحق ترك الغير حتى النفس التي هي من أعظم الأغيار وأضخم الحجب وما دام الإنسان مشغولاً بنفسه فهو غافل عن الحق فكيف يمكن له الخلوة مع الحق . ولو حصلت له الخلوة الحقيقية في سجدة واحدة في جميع العمر فإنه ليجبر الخسارات في بقية العمر وتساعده عناية الحق ويخرج عن دائرة دعوة الشيطان ، ولو كان القلب في حال السجدة التي هي ترك إظهار الغيرية ورفض الأنانية مشغولاً بالغير فإنه لينسلك في زمرة المنافقين وأهل الخدعة أعوذ بالله تعالى من مكايد النفس والشيطان ومن الخسران والخذلان والفضيحة في المحضر الربوبي ، وما اكرم به الساجدون هو حلاوة الأنس مع المحبوب في الدنيا الذي هو خير من الدنيا وما فيها عند أهله وكشف الحجب وبدل الألطاف الخاصة في الآخرة الذي هو قرة عين الاولياء . فحينئذ نحن العاجزون ومتحيرو وادي الضلالة والمخمورون من كأس الغفلة والعجب إذ حرمنا من صلاة أهل المعرفة وسجود أصحاب القلوب ، فحقيق بنا أن نتوجه إلى حالة قصورنا وتقصيرنا وذلتنا ومسكنتنا ونتأسف على حالة حرماننا ، ونتلهف على كيفية احتجابنا ونستعيذ بالحق تعالى من هذا الخسران وتسلط النفس والشيطان ، لعله تحصل للنا حالة الاضطرار فتجيب تلك ألذات المقدسة المضطرين (امن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء) فنضع رؤوسنا على تراب المذلة الذي هو أصل خلقتنا بحالة مغمومة ومضطربة وقلب محزون مغموم ونتذكر نشأة ذلتنا ومسكنتنا ونطلب بلسان الحال من الحق تعالى ولي النعم جبران نقائصنا ونقول إلهنا نحن قد وقعنا في الحجب الظلمانية لعالم الطبيعة والإشراك العظيمة لاتباع الهوى والنفس . والشيطان متصرف في عروقنا وجلودنا ودمائنا ، وجميع وجودنا من القرن إلى القدم تحت سلطنة الشيطان . ولا علاج ولا تدبير لنا للخلاص من هذا العدو القوي إلا الإلتجاء إلى ذاتك المقدسة فخذ اًنت بيدنا ووجه إليك قلوبنا اللهم إن توجهنا إلى غيرك ليس من الاستهزاء بك فما نحن ومن نحن حتى نستكبر ونستهزىءِ في المحضر المقدس لملك الملوك على الاطلاق . ولكن القصور الذاتي والنقص فينا قد صرف قلوبنا عنك ولولا عصمتك لبقينا في الشقاوة إلى الأزل وليس لنا طريق نجاة . اللهم ماذا نحن وقد قال داود النبى عليه السلام لو لم تعصمني لعصيتك . وصل : في الحديث لما نزل قوله (سبح أسم ربك ألأعلى ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله اجعلوها في سجوكم وفي حديث الكافي أن أول اسم اتخذه الله لنفسه العلي العظيم ، ولعل هذا العلو الذاتي في حضرة الاسماء الذاتية في مقام الأحدية عند خلص أهل المعرفة والتسبيح في هذا المقام عبارة عن تنزيه الحق من الكثرات الاسمائية ومقام الربوبية عبارة عن الربوبية بالفيض الاقدس الذي أشار إليه الشيخ الكبير بقوله : والقابل من فيضه الاقدس ، فحاصل ذكر السجود في مذاق الاولياء التسبيح عن كثرة الواحدية والتوجه بالربوبية الذاتية الحاصل من الفيض الاقدس والالتجاء إلى حمى الاسم الأول العلى الأعلى . والتحميد والتسبيح والتوصيف التام بلسان الذات في الحضرة الأحدية تقع بكسر المرآة . والطمأنينة في هذا المقام التمكين في هذه الحضرة كما أن رفع الرأس ايضاً تمكين وأنس للتجليات الأخرى . وفي السجدة على الأرض إشارة إلى حال التحقيق ومقام التحقق بالجمع بين الظاهر والباطن والأول والآخر لمن كان له قلب وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الأول والآخر والظاهر والباطن . وبالسجدة على التراب تتم دائرة الكمال الانساني والتمكين في هذا المقام تمام كمال الانسان الكامل وهو حقيقة المعراج بجميع الاسماء والأعيان وسر الصلاة الحقيقية يظهر على قلوب اصحاب القلوب في هذا المقام ، ويتبين سره (ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها إن ريي على صراط مستقيم ) وله الشكر في الأول والآخر . - الفصل الثاني عشر : في سر التشهد والسلام : اعلم انه كما أن السجدة على التراب رجوع إلى الكثرة بلا احتجاب عن الوحدة وضعاً وعملاً كذلك التشهد والسلام رجوع إليها قولاً وتذكرا ولهذا يبدأ في التشهد اولا بالشهادة بالألوهية والوحدانية ونفى الشريك مشفوعة بالتحميد ورجوع المحامد مطلقاً إلى الذات المقدسة للاسم الأعظم ( الله ) ، وبعد ذلك يتم التوجه إلى مقام عبودية الولي المطلق محمد صلى الله عليه وآله ومقام رسالة ذاك السيد وهذا الترتيب منطبق على التجليات الذاتية والفعلية في مرآة الكثرة . واما السلام عليه صلوات الله عليه فهو رجوع السالك إلى نفسه وطلب السلامة لنفسه ولعباد الله الصالحين في الرجوع عن هذا السفر الخطير ( والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً) وهذا سلام يوم البعث والرجوع عن الموت الحقيقي . ثم يتوجه المصلى إلى جميع ملائكة الله والأنبياء والمرسلين والقوى الملكوتية المرافقة له في هذا السفر ويطلب من الحق تعالى سلامتهم في هذا الرجوع من السفر الروحاني كما أشار إليه في حديث صلاة المعراج حيث قال صلى الله عليه وآله : " ثم التفت فإذا أنا بصفوف من الملائكة والنبيين والمرسلين فقال لي يا محمد سلّم فقلت السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال يا محمد اني أنا السلام والتحية الرحمة والبركات أنت وذريتك ثم أمرني لكي العزيز الجبار ألا ألتفت يسارا " ولعل أمر الحق تعالى وعز وجل بعدم الالتفات إلى اليسار إشارة إلى عدم التوجه إلى جنبة " يلي الخلق " والجهات الباطلة المظلمة للأشياء ويلزم للسالك أن يكون له التوجه التام إلى الجهات اليمنى للأشياء التي هي نورية ربية (واشرقت ألأرض بنور ربها) وحقيقة السلامة في هذا السفر المعراجي عبارة عن أن يكون السالك مبراً من قدم النفس والأنانية وإذا كان سالماً في هذه المرحلة يكون سالماً ايضاً في المراحل البعدية التي تقع بعناية الحق . وتلك السلامة عبارة عن التوجه إلى اليمين وعدم التوجه إلى اليسار الذي هو أصل الاحتجاب وإلإعوجاج . وصل : عن مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام ( التشهد ثناء على الله فكن عبداً لله في السر خاضعاً له في الفعل كما أنك عبد له بالقول والدعوى وصل صدق لسانك بصفاء صدق سرك فإنه خلقك عبداً وأمرك أن تعبده بقلبك ، ولسانك وجوارحك وأن تحقق عبوديك له بربوبيته لك وتعلم أن نواصي الخلق بيده فليس لهم نفس ولا لحظ إلآ بقدرته ومشيئته وهم عاجزون عن إتيان اتيان أقل شيء في مملكته إلأ بإذنه وإرادته . قال الله عز وجل (وربك يختار ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة من امرهم سبحان الله وتعالى عما يشركون ) فكن عبداً شاكرا بالفعل كما انك عبد ذاكر بالقول والدعوى ، وصل صدق لسانك بصفاء سرك فإنه خلقك فعز وجل أن يكون إرادة ومشيئة لأحد إلا بسابق إرادته ومشيئته فاستعمل العبودية في الرضا بحكمة وبالعبادة في اداء أوامره وقد أمرك بالصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وآله فأوصل صلاته بصلاته وطاعته بطاعته وشهادته بشهادته وانظر ألا يفوتك بركات معرفة حرمته فتحرم عن فائدة صلاته وأمره بالاستغفار لك والشفاعة فيك إن أتيت بالواجب في الأمر والنهي والسنن والاداب وتعلم جليل مرتبته عند الله عز وجل .) وفي هذا الحديث الشريف اشارة إلى حقيقة التشهد وايضاً اشارة إلى ادابه واشارة إلى سره ايضاً حيث يقول التشهد ثناء على الله تعالى وهذه حقيقة التشهد بل حقيقة جميع العبادات كما أشرنا إليه سابقاً أن باب العبادات باب الثناء على مقام الربوبية كل منها باسم أو اسماء . وأما ادابه بل ادب جميع العبادات فعمدته ما أشير إليه في هذا الكلام الشريف وهو المواظبة على الحالات القلبية وسريان العبودية في السر حتى لا تكون دعوى بلا لب ولا بد للانسان السالك أن يجهد في أن يوصل الأذكار والدعاوى اللسانية إلى القلب ويجعل القلب متذكراً وعابداً فإن القلب إذا قام بالعبودية فجميع قوى المملكة والجنود الظاهرة والباطنة تقوم بالعبودية . فقي اول الأمر فإن القلب متذكر بذكر اللسان : في آخر الأمر اللسان وسائر الجوارح تراجمة للقلب . ثم إنه عليه السلام يعلم في ذيل الحديث طريق تحصيل مقام الشكر وبعده يلقن عليه السلام مقام الرضا ولكل منهما بيان طويل لا يسعه المقام . ومن الاداب المهمة للتشهد والسلام الذي هو خاتمة الصلاة معرفة حرمة الرسول الأكرم الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم فلا بدّ للعبد السالك تفهيم القلب اًنه لولاالكشف التام المحمدي لم يكن لأحد الطريق إلى مقام عبودية الحق الوصول إلى مقام القرب ومعراج المعرفة ، فكما انه صلى الله عليه والمعصومين من الائمة الطاهرين كانوا في أول الصلاة مرافقي طريق المعرفة ومعراج الحقيقة ومصاحبيه ، فلا بدّ من التذكر في اخر السفر ايضاً أنهم أولياء النعم ووسائل وصول اهل المعرفة ووسائط نزول البركات وتجليات الحضرة الربوبية جلت عظمتها " لولاهم ما عبد الرحمن وما عرف الرحمن " ومن شم رائحة من حقيقة الولاية والرسالة علم كيفية النسبة بين اللاولياء عليهم السلام وبين الخلق ونحن بحمد الله ذكرنا شرحاً من ذلك في رسالة مصباح الهداية . واما ما ذكرنا من الإشارة في الرواية إن سر التشهد ففي قوله عليه السلام ( وتعلم أن نواصي الخلق بيده ) إلى آخره وهذه إشارة لطيفة إلى مقام التحقق بالصحو بعد المحو وألا تكون الكثرات حجاباً لجمال المحبوب وأن يرى قدرة الحق ومشيئته نافذة وظاهرة في المرائي الخلقية ، وهذا الإذن المذكور في الحديث الشريف الإذن التكوينى وسراية الباطن إلى الظاهر وفي هذا المقام ينكشف على قلب السالك سر القدر وحقيقة الأمر بين ألأمرين في جميع المراحل الذاتية والصفتية والفعلية ولا يسع التفصيل هذا المختصر . وصل آخر : عن مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام ( معنى السلام في دبر كل صلاة الأمان أي من ادى أمر الله وسنة نبيه خاشعاً منه قلبه فله الأمان من بلاء الدنيا وبراءة من عذاب الآخرة . والسلام اسم من أسماء الله تعالى أودعه خلقه ليستعملوا معناه في المعاملات والأمانات والالصاقات (والافاضات ) وتصديق مصاحبتهم فيما بينهم وصحة معاشرتهم . وإذا أردت أن تضع السلام موضعه وتؤدي معناه فاتق الله تعالى وليسلم منك دينك وعقلك (وقلبك ) ولا تدنسها بظلمة المعاصى وليسلم حفظتك لاتبرمهم ولاتملهم وتوحشهم منك بسوء معاملتك معهم ثم صديقك ثم عدوك فإن من لم يسلم منه من هو الاقرب إليه فالأبعد أولى ومن لا يضع السلام مواضعه هذه فلا سلام ولا تسليم وكان كاذباً في سلامه وإن أفشاه في الخلق ) وفي هذا الحديث الشريف إشارة خفية إلى سر السلام وإشارة جلية إلى ادبه والتحقق بحقيقته . واما سره فكما اشير إليه طلب السلامة والأمان في الرجوع عن السفر والأمان عند الاولياء عبارة عن عدم الاحتجاب عن جمال المحبوب بحجب الكثرات ، وهذا الاحتجاب هو أعلى مرتبة عذاب المحبين كما قال سيد الاولياء ( فهبنى صبرت على عذابك فكيف اصبر على فراقك ) ولا عذاب لعاشق جمال الحق آلم من الفراق فسلام صلاة الاولياء امان من بلاء الحجب الظلمانية للدنيا والحجب النورانية للآخرة وكل منها عين العذاب الأليم . وأما الإشارة إلى التحقق بحقيقته فحيث يقول السلام اسم من اسماء الله أودعه خلقه وهذا بيان ظهور الاسماء في المظاهر الخلقية والتحقق بحقيقة الاسماء عبارة عن الخروج من ظلمات الأنانية وشهود حظ الربوبية في مرآة ذات نفسه . إن الإنسان ما دام في حجاب الكثرة وتصرف الشيطان وقلبه مغصوب في يد عدّو الله لا يشاهد حظ الربوبية ومقام الاسمية في نفسه وسائر الموجودات فإذا ارتفع الحجاب يشاهد نفسه بمظهريتها للاسماء ومن جملتها أنه يرجع عن هذا السفر الروحاني بسلامة القلب وامان الضمير ويكون نظرة إلى الموجودات نظر صفاء وسلم ويرى حقيقة اسم السلام سارية في جميع الموجودات ويعاشر جميعها بالتحقق بحقيقته ويشاهد ألعالم دار السلام ومظهر السلام ويرى يد خيانة الخائنين قاصرة عن جمال الجميل المطلق ، فيرى وجوده من قرنه إلى قدمه والعالم مستغرق في اسم السلام وفي هذه المرحلة يجد سراً كاملاً من اسرار القدر . ولو كان بالقدم العلمى والنظري فإنه يجد سر قول الحكماء : ان الوجود خير محض وإن كان من أصحاب المعرفة والكشف تتجلى لقلبه السلامة والأمان على قدر سعة قلبه . وأما ادابه فتحتاج إلى بيان وشرح آخر . وصل آخر : مما ذكر من سر الصلاة من أن حقيقتها عبارة عن السفر إلى الله في الله ومن الله قد علم في سر السلام مطلب آخر وهو أن السالك لما حصلت له في حال السجدة الغيبة المطلقة من جميع الموجودات وغاب عنها أجمع ، حصلت له في آخر السجدة حالة الصحو وقويت هذه الحالة في التشهد ايضاً فانتقل فجأة عن حال الغيبة عن الخلق إلى الحضور وأدى ادب الحضور في اخر التشهد فتوجه إلى مقام النبوة وجاء بادب الحضور في محضر الولاية لذاك السيد وهو السلام الشفاهي ، ثم توجه إلى تعينات نور الولاية وهي القوى الظاهرة والباطنة لنفسه ولعباد الله الصالحين ، ولاحظ ادب الحضور وبعد ذلك توجه إلى مطلق كثرات الغيب والشهادة ولاحظ ادب الحضور وقدّم السلام شفاهاً وتم عند ذلك السفر الرابع وهو السفر من الخلق إلى الخلق . ولهذا الإجمال تفصيل اكثر ولكني الآن عاجز عن بيانه والناس عن استماعه عاجزون (1). * ( هامش ) * ( 1 ) جاء المؤلف دام ظله بمصراع معروف . ( من عا جزم زكفتن وخلق از شنيد نش ) . خاتمة - في التكبيرات الثلاثة الاختتامية : وهي السر الاجمالي للتكبيرات الافتتاحية فكما أنه ما لم يرفع السالك إلحجب الثلاثة لم يحصل له الوصول إلى باب الله ولم تفتح له الأبواب للدخول في المحضر . وبواسطة رفع الحجب تكشف له سبحات الجلال والجمال كذلك بعد الرجوع عن مقام الوصول والفناء المحض وحصول حالة الصحو تكون التجليات الذاتية والتجلّيات الاسمائية والتجليات الافعالية على قلب السالك بعكس ترتيب السلوك إلى الله فيكبر لكل من التجلّيات . وحيث إن هذه التجليات بالكثرة لا تكون حجاباً لجمال المحبوب فيشير السالك برفعه يده في كل مرة إلى عدم الاحتجاب عن مقام . فحيث انه شاهد جلوة الذات في حضرة الاسماء والصفات فيشير برفع يده إلى أن تعينات الاسماء والصفات ليست حجاباً لتجلي الذات . وفي التكبيرة الثانية يشاهد التجليات الاسمائية في حضرات الأعيان بل يشاهد التجليات الذاتية أينما فيها فيشير برفع اليد الى عدم الاحتجاب . و في التكبيرة الثالثة يشاهد التجليات الذاتية والاسمائية والافعالية في مرآة الأعيان الخارجية فبرفع اليد ينفي حجبها . فالتكبيرات الافتتاحية لشهود التجليات من الظاهر إلى الباطن . ومن التجليات الافعالية إلى التجليات الذاتية ورفع اليد فيها لرفع الحجاب الوصول إلى مقام القرب والمعراج الحقيقي والتكبيرات الاختتامية للتجليات من الباطن إلى الظاهر . ومن التجليات الذاتية إلى التجليات الافعالية . ورفع اليد للاشارة إلى عدم الاحتجاب ومرفوعية الحجاب . والحمد لله اولا وآخراً وظاهراً و باطنأ. دعاء وختم اللهم اجعل خاتمة أمرنا مقرونة بالسعادة واجعلنا متمسكين بحبل معرفتك ومحبتك واقطع يد تطاول العفريت الرجيم والشيطان عن قلوبنا واقذف في قلوبنا جذوة من نار محبتك لتحصل جذبة من جذباتك وأحرق ما كومناه من الانانية والعجب بنور نار عشقك حتى لا نرى سواك ولا ننزل باحمال قلوبنا في سوى جنابك . ايا محبوباه ، نحن عنك لمبعدون ومن جمالك الجميل لمهجورون . اللهم الا ان تتصرف يدك الكريمة وترفع من البين الحجب الغليظة حتى ينجبر ما سبق من عمرنا فيما بقي منه إنك ولي النعم قد تم بيد المؤلف الفقير في 21 شهر ربيع الثاني 1358 هـ . ق . خاتمة المعرب ربنا لك المنة علي ما وفقتني من تعريب هذا السفر الجليل الذي لا يعرف له بديل ولا مثيل واتفق هذا التسويد في الليلة المباركة ليلة الجمعة في الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام وليلة العيد الاعظم ليلة الخلافة الكبرى والولاية العظمى عام 1404 هـ عند بيتك المحرم . ربنا فاجعل افئدتنا تهوى اليك ، وارزقنا من لذيذ مناجاتك وانسك ومحبتك إنك رؤوف رحيم . وصل على محمد نبيك وخاتم رسلك وعلى أهل بيته الطاهرين . عبدك المشتاق الى رحمتك السيد احمد الفهري الفهرس تقديم ...........................................................................9 المقدمة وفيها ستة فصول - الفصل الاول في تطبيق مقامات إلصلاة على مقامات إلانسان - الفصل الثاني في بيان الفرق ببن السالك والواصل في الصلاة - الفصل الثالث في بيان سر الصلاة الاجمالي - الفصل الرابع في بيان حضور القلب ومراتبه - الفصل الخامس في كيفية تحصيل حضور القلب - الفصل السادس في بيان الامور التي تعين الانسان في حضور القلب المقالة الاولى في مقدمات الصلاة وفيها عشرة فصول - الفصل الاول في الطهارة -الفصل الثاني في سر التطهير بالماء والتراب - الفصل الثالث في سر الطهارة المائية - الفصل الرابع في سر الوضوء - الفصل الخامس في ستر العورة - الفصل السادس في ازالة النجاسة عن البدن واللباس وتخلية الجوف من الارجاس والباطن من الوسواس الخناس . - الفصل السابع في مكان المصلي - الفصل الثامن في إباحة المكان . - الفصل التاسع في اسرار الوقت . - الفصل العاشر في سر استقبال الكعبة المقالة الثانية في مقارنات الصلاة ومناسباتها وفيها اثنا عشر فصلاً - الفصل الاول في الأذان والامامة - الفصل الثاني في اسرار القيام - الفصل الثالث في اسرار النية - الفصل الرابع في سر التكبيرات الافتتاحية ورفع اليد - الفصل الخامس في بعض اسرار القراءة - الفصل السادس في الاستعاذة. - الفصل السابع في القراءة - الفصل الثامن في الاشارة الاجمالية إلي تفسير السورة الشريفة " التوحيد " - الفصل التاسع في بعض اسرار الركوع - الفصل العاشر في سر رفع الرأس من الركوع - الفصل الحادي عشر في سر السجود - الفصل الثانية عشر في سر التشهد والسلام خاتمة في التكبيرات الثلاثة الاختتامية دعاء وختم خاتمة المعرب
|