حول حياة الإمام علي بن موسى عليهما السلام
وَحِينَ وَصَلا إِلى الاِِمامِ الرِضا عليه السلام .. عَرَضا عَلَيْهِ ولايةَ العَهْدِ.. شَرْطَ أنْ لا يَأْمُرُ.. وَلا يُوَلِّي.. وَلا يَتَكَلَّمُ بَيْنَ اثْنَينِ فِي حُكْمٍ.. وَلا يُغَيِّرُ شَيْئاً هُوَ قائِمٌ عَلى أُصولِهِ.. والاِمامُ عليه السلام يَسْتَمِعُ إِليهِما وَهُوَ يَعْلَمُ بِأَنَّ المَأْمُونَ بنَ الرَشِيدِ يُحاوِلُ امْتِصاصَ النِقْمَةِ.. وَإقْناعَ الرَأْيِ العامِّ بِالاعْتِدالِ.. وَكَسْبَ الاََنْصارِ.. وَتَخْفِيفَ الضَغْطِ الّذِي يَنُوءُ بِهِ ضَمِيرُ الاُمَّةِ جَرَّاءَ المُعاملاتِ الظالِمَةِ لِحُكّامِ بَني العَبّاسِ لَلْعَلَوِيّينَ.. والوُقوفَ بِوَجْهِ التَيّارِ الثَورِيِّ العَلَوِيِّ الّذِي راحَ يَشْتَدُّ وَيَتعاظَمُ بِسَبَبِ الاِِرهابِ وَسَفْكِ الدِماءِ.. وَتَضْيِيعِ الاََمْوالِ وفَسَادَ الاِِدارةِ.. واضْطِرابَ الاََمْنِ بِشَكْلٍ مُرَوِّعٍ.. فَاخْتَرَعَ المأْمون مَشروعاً سِياسِيّاً لِتَطْوِيقِهِ عليه السلام بِمُبايَعَتِهِ لِولايةِ العَهْدِ مِنْ بَعْدِهِ.. بَاعْتِبارِهِ الاِِمامُ مَنْ أَهْلِ بَيْتِ النُبُوَّةِ عليه السلام والقائِدُ البارِزُ.. وسيّدُ العِلْمِ فِي عَصْرِهِ.. فَما كانَ مِنْ الاِمامِ عليٍّ بنِ مُوسى الرِضا عليه السلام إلاّ أَنْ يَرْفُضَ عَرْضَ المأْمُونِ.. فَهَدَّدَهُ أَحدُهُما بِالسَيْفِ قائِلاً : ـ واللهِ فَقَدْ أَمَرَنِي مَولايَ المَأْمُونُ بِضَرْبِ عُنُقِكَ إِذا خَالَفْتَ مَا يُريدُ.. !!!
بِالملابِسِ الخَضْراءِ.. وَفِي يَومِ البَيْعَةِ أَقْبَلَ قُوّادُ الجَيْشِ والوُجَهاءُ والقُضاةُ.. وَهُمْ يَلْبَسُونَ الملابِسَ الخَضْراءَ.. فَأَمَرَ المأمونُ وَلَدَهُ العبّاسَ لِيَكُونَ أَوَّلَ المُبايِعِينَ.. فَقامَ يُبايعُ الاِِمامَ الرِضا عليه السلام بِولايَةِ العَهْدِ.. فَرَفَعَ الاِمامُ عليه السلام يَدَهُ وَقَدْ جَعَلَ بَاطِنَها إِلى الناسِ وظاهِرَها أَمامَ وَجْهِهِ.. ممّا أَثارَ دَهْشَةَ المأْمونِ فَقَالَ لِلاِِمامِ : ـ اَبْسِطْ يَدَكَ لِلْبَيعَةِ.. وأصدَرَ أَوامِرَه إلى كافَّةِ أَقطارِ الدَوْلَةِ بِأَنْ يُذكَرَ اسْمُ الاِِمامِ الرِضا عليه السلام فِي خُطَبِ الجُمُعَةِ وَفِي كُلِّ مَكانٍ.. وَاتّخَذَ خُطواتٍ أُخرى لِيُؤَكِّدَ الروابِطَ والعِلاقَةَ بِالاِِمامِ فَزَوَّجَهُ مِنْ ابْنَتِهِ اُمَّ حَبيبٍ.. وَكُلُّ مَا فَعَلَهُ المَأْمُونُ كانَ مِنْ أَجْلِ إِقناعِ الاَُمَّةِ بِحُسْنِ القَصْدِ.. وَصِدقِ الاتّجَاهِ السِياسِيِّ الّذِي اخْتارَهُ وَاتّجَهَ إِلَيْهِ.. أَميرُ المؤمنينَ عَليٌّ بنُ أَبي طالبٍ عليه السلام ..
|