التفويض س44: هل يجوز الاعتقاد بالتفويض التكويني للأئمة (ع) وعلى فرضه فهل تكون «الولاية التكوينية» عبارة عن قدرة مودعة في المعصوم أم أنّه «أي المعصوم (ع)» يسأل فيُعطى من قبل اللّه عزّ وجلّ؟ بسمه تعالى ج44: الاعتقاد بالتوفيض باطل، فإنّ اللّه بالغ أمره والأئمة (ع) وسائط وشفعاء بينهم وبين اللّه سبحانه وتعالى في مقام استدعاء الحاجات من اللّه تعالى، قال تعالى: «وَابتَغُوا إلَيه الوَسيلَةَ»(14) ولا نعرف وسيلة أشرف من النبي (ص) والأئمة (ع) ولهم الولاية التكوينية كما ثبتت لسائر الأنبياء، وهم أفضل من سائر الأنبياء، والحكمة اقتضت ذلك حيث أنّهم ربّما يتصرّفون تصرّفاً تكوينياً لدفع كيد من يريد السوء في الدّين والمسلمين وإنّما يمتازون عن سائر الأنبياء حيث أنّهم يثبتون نبوّتهم بالمعجزة وخرق العادة بخلاف الأئمة (ع) فإنّ إمامتهم ثبتت بتعيين رسول اللّه (ص) وهم باب ابتلي به الناس بعد النبي (ص) كما ورد في زيارة الجامعة، ولذا قلّت تصرّفاتهم التكوينية ولم يتصرّفوا في اقتراح من الناس بل كانوا يفعلون في موارد قليلة لاقتضاء الحكمة والضرورة بإبطال مدّعي النبوّة أو الإمامة. وبنحو ذلك كما أوضحنا ذلك في بعض الاستفتاءات سابقاً، واللّه العالم.
التفويض س45: هل يجوز أن نقول إنّ اللّه عزّ وجلّ قد فوّض إلى الأئمة (ع) بعض شؤونه، وعلى فرض صحّة ذلك القول، فما هو الفرق بين التفويض الباطل والتفويض الصحيح. بسمه تعالى ج45: قد ذكرنا أنّ مذهب التفويض باطل، قال اللّه تعالى: «وَابتَغُوا إلَيه الوَسيلَةَ»(15)، واللّه العالم.
س46: ما رأي سماحتكم في الرواية الورادة في الكافي كتاب الحجّة باب مولد أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) والتي فيها إحياء الإمام الكاظم عليه وعلى آبائه السلام لبقرة ميتة؟ وكيف يستقيم ذلك مع العقيدة الإسلامية، حيث أنّ اللّه هو المحيي المميت؟ بسمه تعالى ج46: إحياءه يكون بإذن اللّه تعالى على فرض ثبوت الرواية، كإحياء النبي عيسى الموتى على نبيّنا وآله وعليه السلام، واللّه العالم.
س47: روي عن أميرالمؤمنين (ع) ما مضمونه: «نحن صنائع اللّه والخلق بعد صنائع لنا». فما معنى الحديث الشريف حيث أنّ البعض يتّهم ناقله وراويه بالغلوّ والكفر والعياذ باللّه؟ بسمه تعالى ج47: لم يثبت هذا الحديث بسند معتبر، ولكنّ ظاهره أمر صحيح، أي نحن مطيعون لما أمر اللّه سبحانه، حيث أنّ الصانع لشخص أي الخادم له يطيعه والناس يجب عليهم إطاعتنا حيث إنّ للأئمة (ع) الولاية على الناس فيما يأمرون وينهون عنه إذ يقول اللّه سبحانه وتعالى: «أطيعُوا اللّهَ وَأطعُوا الرَّسُولَ وَأولي الأمر منكُم»(16) وهم الأئمة (ع) على مذهب الشيعة صانهم اللّه من الشرور. وللأئمة (ع) مقامان: أحدهما مقام بيان أحكام الشريعة، ومقام آخر لهم أمر ونهي ولائيان على الناس، فيجب إطاعتهم في هذا القسم كما يجب الأخذ بقولهم في المقام الأوّل لامتثال أحكام الشريعة وتكاليفها، واللّه العالم.
س48: ما هو حدّ الغلو، وهل تصحّ عقيدة المؤمن إذا اعتقد أن للأئمة (ع) مقاماً لا يبلغه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل؟ وعموماً إذا اعتقد بالمضامين التي جاءت في الزيارة الجامعة الكبيرة، وهل يشمل اللّعن في قوله تعالى: «يَدُ اللّه مَغلُولَة غُلَّتْ أيديهم وَلُعنُوا بمَا قَالُوا بَل يَدَاهُ مَبسُوطَتان» القائلين أنّ اللّه فوّض إلى الأئمة (ع) الأحكام الشرعية وشؤون الخلق والرزق، مع إقرارهم وإذعانهم بأنّ كلّ ذلك من اللّه سبحانه، وعموماً ماذا تعني الولاية التكوينية للأئمة (ع) ؟ بسمه تعالى ج48: الغلاة هم الذين غلوا في النبي والأئمة أو بعضهم (سلام اللّه عليهم أجمعين) بأن أخرجوهم عمّا نعتقد في حقّهم من كونهم وسائط ووسائل بين اللّه وبين خلقه، وكونهم وسيلة لوصول النعم من اللّه إليهم، حيث أنّ ببركتهم حلّت النعم على العباد، ورفع عنهم الشرور، قال اللّه سبحانه: «وَابتَغُوا إلَيه الوَسيلةَ» كأنّه التزموا بكونهم شركاء للّه تعالى في العبودية والخلق والرزق، أو أنّ اللّه تعالى حلّ فيهم، أو أنهم يعلمون الغيب بغير وحي أو إلهام من اللّه تعالى، أو القول في الأئمة (ع) أنّهم كانوا أنبياء، والقول بتناسخ أرواح بعضهم إلى بعض، أو القول بأنّ معرفتهم تغني عن جميع التكاليف، وغير ذلك من الأباطيل. وعليه فالاعتقاد بأنّ للأئمة مقاماً لا يبلغه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ـ ما عدا نبيّنا محمد (ص) ـ أو الاعتقاد بالمضامين التي جاءت في الزيارة ا لجامعة الكبيرة بنوعها صحيح، يوافق عقيدة المؤمن.وأمّا آية «يَدُ اللّه مَغلُولَة » فهي ناظرة إلى اليهود؛ ولا تشمل مثل هؤلاء بمدلولها. وأمّا الولاية التكوينية، فهي التصرّف التكويني بالمخلوقات إنساناً كان أو غيره، ويدلّ عليها آيات، منها قوله تعالى: «وَأوحَينَا إلَى' مُوسَى' أنْ ألْق عَصَاكَ فَإذَا هيَ تَلقَفُ مَا يَأفَكُونَ فَوَقَعَ الحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعمَلُونَ فَقَبلوا هُنَالكَ وَانْقَلَبُوا صَاغرينَ» ومنها قوله تعالى: «إذ قَالَ اللّهُ يَا عيسَى' ابنَ مَريمَ اذكُر نعمَتي عَلَيكَ وَعَلى' وَالدَتَكَ إذ أيَّدتُكَ برُوح القُدُس تُكَلِّمُ النَّاسَ في المَهد وَكَهلاً وَإذ عَلَّمْتُكَ الكتَابَ وَالحكمَةَ وَالتَّورَاةَ وَالإنجيلَ وَإذ تَخلُقُ منَ الطِّين كَهَيئَة الطَّير بإذني فَتَنفُخُ فيهَا فَتَكُونُ طَيراً بإذني وَتُبرئُ الأكمَهَ وَالأبرَصَ بإذني» إلخ، حيث أسند اللّه الفعل إلى الأنبياء. وغيرها من الآيات. وبما أنّه لا يحتمل أن يكون ذلك ثابت للأنبياء دون نبيّنا (ص) فحينئذ ثبت ذلك لنبيّنا محمّد (ص)، وقد ثبت أنّ عليّاً (ع) نفس النبي (ص) بنصّ القرآن، ولا فرق بين الأئمة (ع). إذن ما ثبت للأنبياء ثبت للنبي (ص) وما ثبت له (ص) ثبت للأئمة (ع) إلا منصب النبوّة. نعم، الفرق بين الأبنياء والأئمة أنّ الأنبياء كانوا يفعلون ذلك لإثبات نبوّتهم بالمعجزة، وأمّا الأئمّة (ع) فكانوا لا يفعلون ذلك إلا في موارد نادرة كما ورد في الأخبار، وقد كان الناس مكلّفين بمعرفتهم امتحاناً من اللّه للأمّة بعد وفاة الرسول (ص)، حتّى يتميّز من يأخذ بقوله (ص) ومن لا يأخذ، ولذا ورد في الزيارة الجامعة أنّهم الباب المبتلى به الناس. فكيف يظنّ شخص يلتزم بإمامتهم وأنّهم عدل للنبي (ص) إلا في منصب النبوّة، ولا يلتزم بالولاية التكوينية لهم (ع) . مع أنّ الحكمة الإلهية اقتضت أن تكون الولاية التكوينية بأيديهم حتّى يتمكّنوا من إبطال دعوى من يدّعي النبوّة بعد النبي (ص) بالسحر ونحو ذلك، مما يوجب إضلال الناس، واللّه العالم.
س49: هل تقبلون الروايات التي عقدها الكليني في «الكافي» في باب التفويض إلى رسول اللّه (ص) وإلى الأئمة (ع) في أمر الدّين، وهل مراجعة النبي (ص) لربّه في أمر الصلاة وتخفيفها على أمّته يجري مجرى التفويض أو الشفاعة؟ بسمه تعالى ج49: التفويض في التشريع إلى النبي (ص) في الشريعة أمر ثابت في الجملة، وسنن النبي (ص) في الدّين أمر معروف ، كتشريعه غسل الجمعة، وليس التفويض مربوطاً بأمر التكوين. والثابت في التكوينيّات شافعة النبي (ص) ووساطته، فإنّ الله سبحانه يقول: «وَابتَغُوا إلَيه الوَسيلَةَ». نعم للنبي (ص) معجزة، يتصرّف في التكوين بإذن اللّه في موارد خاصّة، وهذا أمر غير التفويض، واللّه العالم.
5 ـ الغلو : س50: ما هو حدّ الغلو، وهل تصحّ عقيدة المؤمن إذا اعتقد أن للأئمة صلوات اللّه عليهم مقاماً لا يبلغه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل؟ أو اعتقد بالمضامين التي جاءت في الزيارة الجامعة الكبيرة. وهل يشمل اللّعن في الآية «يَدُ اللّه مَغلُولَة غُلَّتْ أيديهم وَلُعنُوا بمَا قَالُوا بَل يَدَاهُ مَبسُوطَتان»(17) القائلين أنّ اللّه فوّض إلى الأئمة (ع) الأحكام الشرعية وشؤون الخلق والرزق، مع إقرارهم وإذعانهم بأنّ كلّ ذلك من اللّه تعالى، وهبه لهم وفوّضه إليهم، فهم يباشرون خلق الخلق ورزقهم وإنزال السحاب وإنبات الثمر و كما يباشر عزرائيل (ع) قبض الأرواح؟ بسمه تعالى ج50: عقيدتنا في النبي والأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين أنّهم وسائط ووسائل بين اللّه وبين خلقه، وهذا المقام العظيم يعني أنّه ببركتهم تصل النعم إلى العباد وترفع عنهم الشرور، قال اللّه سبحانه وتعالى: «وَابتَغُوا إلَيه الوَسيلةَ»(18)، والغلاة هم الذين غالوا في النبي والأئمة صلوات اللّه عليهم وأخرجوهم عمّا نعتقد، بأن قالوا ـ والعياذ باللّه ـ إنّهم شركاء للّه تعالى في العبودية والخلق والرزق، أو أنّ اللّه تعالى حلّ فيهم، أو أنّهم يعلمون الغيب بغير وحي أو إلهام من اللّه تعالى، أو أنّهم كانوا أنبياء، أو القول بتناسخ أرواح بعضهم في بعض، أو القول بأنّ معرفتهم تغني عن امتثال جميع التكاليف، وغير ذلك من الأباطيل.وعليه، فالاعتقاد بأنّ للأئمة مقاماً لا يبلغه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ـ ما عدا نبيّنا محمد (ص) ـ أو الاعتقاد بالمضامين التي جاءت في الزيارة ا لجامعة الكبيرة صحيح موافق للإيمان. وأمّا آية «يَدُ اللّه مَغلُولَة غُلَّتْ أيديهم»(19) فهي ناظرة إلى اليهود لإنكارهم قدرة اللّه تعالى على التصرّف وإنكارهم البداء، ولا تشمل موضوعنا ولا تشمل الولاية التكوينية التي هي التصرّف التكويني بالمخلوقات من الناس وغيرهم، ويدلّ عليها آيات، منها قوله تعالى: «وَأوحَينَا إلَى' مُوسَى' أنْ ألْق عَصَاكَ فَإذَا هيَ تَلقَفُ مَا يَأفَكُونَ»(20 )، «فَوَقَعَ الحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعمَلُونَ فَقَبلوا هُنَالكَ وَانْقَلَبُوا صَاغرينَ» ومنها قوله تعالى: «إذ قَالَ اللّهُ يَا عيسَى' ابنَ مَريمَ اذكُر نعمَتي عَلَيكَ وَعَلى' وَالدَتَكَ إذ أيَّدتُكَ برُوح القُدُس تُكَلِّمُ النَّاسَ في المَهد وَكَهلاً وَإذ عَلَّمْتُكَ الكتَابَ وَالحكمَةَ وَالتَّورَاةَ وَالإنجيلَ وَإذ تَخلُقُ منَ الطِّين كَهَيئَة الطَّير بإذني فَتَنفُخُ فيهَا فَتَكُونُ طَيراً بإذني وَتُبرئُ الأكمَهَ وَالأبرَصَ بإذني»(21) إلخ، حيث أسند اللّه الفعل إلى الأنبياء. وغيرها من الآيات.وبما أنّه لا يحتمل أن يكون ذلك ثابت للأنبياء دون نبيّنا (ص) فحينئذ ثبت يثبت لنبيّنا محمّد (ص) وقد ثبت أنّ عليّاً (ع) نفس النبي (ص) بنصّ القرآن، وبما أنّه لا فرق بين الأئمة (ع)، إذن ما ثبت للأنبياء ثبت للنبي (ص) وما ثبت له (ص) ثبت للأئمة (ع) إلا منصب النبوّة. نعم، الفرق بين الأبنياء والأئمة (ع) أنّ الأنبياء كانوا يفعلون ذلك لإثبات نبوّتهم بالمعجزة، وأمّا الأئمّة (ع) فكانوا لا يفعلون ذلك إلا في موارد نادرة كما ورد في الأخبار، وقد كان الناس مكلّفين بمعرفتهم امتحاناً من اللّه للأمّة بعد وفاة الرسول (ص) حتّى يتميّز من يأخذ بقوله (ص) ومن لا يأخذ، كما ورد في الزيارة الجامعة أنّهم الباب المبتلى به الناس، فكيف يلتزم شخص بإمامتهم وأنّهم عدل للنبي (ص) إلا في منصب النبوّة، ولا يلتزم بالولاية التكوينية لهم (ع) ؟! مع أنّ الحكمة اقتضت أن تكون الولاية التكوينية بأيديهم حتّى يتمكّنوا من إبطال دعوى من يدّعي النبوّة بعد النبي (ص) بالسحر ونحو ذلك مما يوجب الاضرار بالناس، واللّه العالم.
س51: 1 ـ هل يجوز الاعتقاد بأنّ النبي والأئمة المعصومين (ع) هم العلّة الفاعلية والمادّية والصورية والغائية لجميع الخلائق؟ 2 ـ هل يجوز إطلاق هذه الألفاظ عليهم. 3 ـ ما حكم من يعتقد بذلك؟ بسمه تعالى ج51: 1 ـ إنّ خلق الدنيا ومن فيها وكذا خلق الآخرة ومن فيها وما فيها كلّه من فعل اللّه عزّ وجلّ ومشيئته، وبما أنّ اللّه سبحانه وتعالى حكيم لا يخلق شيئاً عبثاً، فالغرض من خلق الدنيا وما فيها هو أن يعرف الناس ربّهم، ويصلوا إلى كمالاتهم، بإطاعة اللّه سبحانه وتعالى، والتقرّب إليه، وهذا يقتضي اللطف من اللّه بإرسال الرسل، وإنزال الكتب، ونصب الأوصياء والأئمة (ع)؛ ليأخذ الناس منهم سبيل الاهتداء. وبما أنّ الحكمة هي ما ذكر في الخلق حيث يفصح عنه قوله تعالى: «وَمَا خَلَتُ الجنَّ والإنسَ إلا ليَعبُدونَ» وبضميمة قوله سبحانه: «وَخَلَقَ لَكُم مَا في الأرض جَميعاً» يعلم أنّ الغاية من خلق الإنس والجنّ هي خلق الذين يعرفون اللّه سبحانه ويعبدونه، ويهتدون بالهدى، والسابقون على ذلك في علم اللّه سبحانه الذين يعيشون في الدنيا وسيلة لكسب رضا ربّهم، والتفاني في رضاه هم الأنبياء والأوصياء والأئمة (سلام اللّه عليهم أجمعين) والسابقون في هذه المرتبة هم نبيّنا محمّد والأئمة الأطهار (صلّى اللّه عليهم أجمعين) من بعده). وبذلك يصحّ القول أنّهم علّة غائية لخلق العباد، لا بمعنى أنّ الخالق يحتاج إلى الغاية، بل لأنّ إفاضة فيض الوجود بسبب ما سبق في علمه أنّهم السابقون الكاملون في الغرض والغاية من الفيض، واللّه العالم.2 ـ إطلاق جميع هذه الألفاظ غير صحيح، والصحيح إطلاق ما ذكرنا. 3 ـ من يعتقد بذلك يدخل في قسم الغلاة، اللّه العالم.
6 ـ الشفاعة : س52: يقول بعض المؤلّفين: إنّ قوله تعالى: «وَلا' يَشْفَعُونَ إلا لمَن ارتَضى'»(22) معناه: أنّ الإنسان إذا كان مرضياً مستحقّاً للمغفرة فإنّ اللّه يكرّم نبيّه تكريماً صورياً بقبول شفاعته فيه، وإذا لم يكن مرضيّاً فلا شفاعة له، فالشفاعة منصب صوري، وما ذكره بعض العرفاء من أنّنا لا نملك قابلية الخطاب مع اللّه تعالى فنتوسّل بالأئمة في ذلك باطل، بل الحقّ أنّه ليس بيننا وبين اللّه حجاب. ما رأيكم في هذه المقالة وهل هي موافقة لعقيدة الشيعة؟ بسمه تعالى ج52: المراد من الشفاعة في الآية المباركة «وَلا' يَشْفَعُونَ إلا لمَن ارتَضى'» معناها الظاهر وهو أن يطلب من صاحب الحقّ الإغماض عن تقصير المقصّر وعدم أخذه به لكرامة الشفيع ووجاهته عنده. فإغماضه عن تقصير المقصّر وعدم أخذه به لكرامة الشفيع ووجاهته عنده أمر حسن عند العقل والعقلاء وليست الشفاعة بهذا المعنى أمراً صورياً.وحيث أنّ ظاهر الآية المباركة ما ذكرنا فيؤخذ به ولا يرفع اليد عنه إلا بقرينة عقلية أو نقلية، والعقل لا يرى مانعاً من شمول الرحمة الإلهية للعصاة بواسطة شفاعة الأنبياء والأئمة (ع) تكريماً لهم لمقامهم عند اللّه تعالى وبذل أعمارهم الشريفة في نشر الدّين وإبلاغ أحكامه وإعلاء كلمته. وقبول الشفاعة بل مطلق العفو على نحو التفضّل لا على نحو الاستحقاق. كما أنّ المراد بـ«من ارتضى» في الآية هو ارتضاء دينه، فلا يعمّ العفو المشرك لقوله تعالى: «إنَّ اللّهَ لا يَغْفرُ أنْ يُشْرَكَ به»(23) وليس المراد بالارتضاء استحقاق دخول الجنّة كما ذُكر في السؤال. وأمّا النقل، فالروايات الواردة في شفاعة النبي (ص) والأئمة (ع) كثيرة، لا بل متواترة فلا مجال للنقاش فيها، وهذه هي عقيدة الشيعة المستفادة من الآيات والأخبار الشريفة، وخلافها مخالف خروج عن عقيدة الشيعة.
7 ـ التوسل : «الراق» والتوسل بالأئمة (ع) للشفاء س53: ما هو تفسير «كَلاّ إذَا بَلَغَت التَّرَاقي وَقيلَ مَن رَاقٍ»(24)، فما معنى «راق»، وهل تصحّحون ما جاء في بعض الروايات من الندب لقراءة بعض الأدعية أو اتخاذ الأحرز طلباً للأمان أو شفاء المريض، وما إلى ذلك كيف التوفيق بينها وبين لزوم مراجعة الأطباء، واللجوء إلى الأسباب المادية الطبيعية في الاستشفاء؟ بسمه تعالى ج53: وقيل من راق: قول ابن آدم إذا حضره الموت فينسى كلّ شيء إلا نفسه فيطلب ولو تمنّياً من يشفيه؟ وظنّ أنّه الفراق أي أيقن بفراق الدنيا والأحبّة، وتقبّله هذا لاينافي أنّ اللّه سبحانه وتعالى يشفيه مما هو فيه، إذا تعلّقت مشيئة اللّه بشفائه بتوسّله أو توسّل ذويه من الأهل والأحبّة والصلحاء بالأنبياء والأئمة صلوات اللّه عليهم، وما شابه.ولا يخفى أنّ ما ورد في بعض الأدعية كلّها من باب الاقتضاء وليست بنحو يوجب التأثير لا محالة وإن لم يكن صلاحاً للشخص في علم اللّه سبحانه وتعالى، والشفاء باستعمال سائر الأدعية نظير الشفاء الذي ذكره اللّه في القرآن بقوله: «فيه شفَاء للنّاَس»(25) في سورة النمل. إذن الدعاء والرجوع إلى الطبيب لاحتمال أنّ إرادة اللّه بشفائه معلّقة على فعل ذلك أمر حسن، فإذا دعا أو دعوا له أو رجع إلى الطبيب أو توسّل بالأئمة (ع) فإنّ اللّه يشفيه إن شاء اللّه تعالى، واللّه العالم. 8 ـ الرجعة : س54: ما هو قولكم في الرجعة، وهل يصحّ عدّها من أصول المذهب؟ بسمه تعالى ج54: ليست الرجعة من أصول المذهب ولكنّها ثابتة يقيناً لورود أخبار معتبرة فيها، كما لا يبعد تواترها إجمالاً، واللّه العالم.الرجعة س55: ما هي عقيدتنا في الرجعة؟ وهل هي من ضروريات المذهب؟ بسمه تعالى ج55: إنّ الرجعة حقّ وليست من الضروريات بل من المسلّمات عند العلماء في الجملة، ولا يخرج الشخص بجهله كونها من المسلّمات عن الإيمان والإسلام، واللّه العالم.
9 ـ الاستثناء من مكروهات الدفن : س56: جاء في كتاب العروة الوثقى، فصل في مكروهات الدفن، ما يلي: « السابع: تجديد القبر بعد اندراسه إلا قبور الأنبياء والأوصياء والصلحاء والعلماء التاسع: البناء عليه عدا قبور من ذكر، والظاهر عدم كراهة الدفن تحت البناء والسقف العاشر: اتخاذ المقبرة مسجداً إلا مقبرة الأنبياء والأئمة والعلماء الحادي عشر: المقام على القبور إلا الأنبياء والأئمة» ما هو الوجه في استثناء هذه القبور من المكروهات السابقة؟ وما هو رأيكم في الزخاف والتزيينات الموجودة في هذه المقامات؟ بسمه تعالى ج56: إنّ قبور الأنبياء والأئمة صلوات اللّه وسلامه عليهم معالم هدى وملاذ لأهل الأرض، وكذا ذرّياتهم الطاهرة وأصحابهم والعلماء والرواة عنهم والمقتدون بهم، فإنّ تشييد مشاهدهم المشرّفة صلوات اللّه عليهم من باب تعظيم الشعائر «ذَلكَ وَمَن يُعَظِّم شَعَائرَ اللّه فَإنَّها من تَقوَى القُلُوب»(26)، وما ورد من المنع عن الزخارف فإنّما هو في المساجد، واللّه العالم.
10 ـ واسطة الفيض: س57: هل يجوز الاعتقاد بأنّ النبي والأئمة المعصمومين عليهم أفضل الصلاة والسلام هم العلّة الفاعلية والمادّية والصورية والغائية لجميع الخلائق؟ وهل يجوز إطلاق هذه الألفاظ عليهم؟ وما حكم من يعتقد بذلك؟ بسمه تعالى ج57: أوّلاً: هم الوسائط في الفيض للمتوسّلين بهم كما قال تعالى: «وَابتَغُوا إلَيه الوَسيلَةَ»(27)، وهم العلّة الغائية بما أنّهم في أعلى درجات العبادة التي هي غاية الخلق كما قال اللّه تعالى: «وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالإنسَ إلا ليَعبُدُونَ»(28).ثانياً: إطلاق جميع هذه الألفاظ غير صحيحة والصحيح إطلاقه ما ذكرنا. ثالثاً: إذا كان مقصود من يطلق جميع هذه الألفاظ عليهم صلوات اللّه عليهم أنّ هذه القوّة معطاة لهم من اللّه تعالى ويفهمها ويفسّرها بما لا يتنافى مع الوهيّته عزّ وجلّ فلا يخرج بذلك عن التشيّع، وإلا فهو داخل في الغلاة، واللّه العالم.
11 ـ النبي الأعظم (ص) : س58: ما هو رأيكم الشريف بمقولة من يرى أنّ آية «عبس وتولّى» نزلت بمناسبة عبوس الرسول (ص) وإعراضه عند مجيء عبد اللّه بن أم مكتوم؟ بسمه تعالى ج58: المروي عن الأئمة (ع) نزول الآية المذكورة في رجل كان في مجلس النبي (ص) والآية المباركة عتاب ولوم لذلك الرجل الحاضر في مجلس النبي (ص)، ومما يؤكّد ذلك اشتمال السورة على مضامين لا تتناسب مع حديث القرآن الكريم عن شخصيّة النبي (ص) فمثلاً قوله تعالى: «أمَّا مَن استَغنى' فأنتَ لَهُ تَصدَّى' وَمَا عَلَيكَ إلا يزكَّى'» ظاهر في أنّ المعنيَّ بهذه الآيات شخص من دأبه التصدّي للأغنياء وعدم الاهتمام بتزكيتهم وهذا مخالف صريح لقوله تعالى عن النبي (ص)(29).
كرامة النبي (ص) في التخفيف من عدد الصلوات س59: ما رأيكم في الرواية التي يذكرها «القمّي» في تفسيره، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبداللّه (ع) والتي تذكر أنّ النبي (ص) في انحداره ليلة المعراج مرّ على الكليم (ع) فسأله عمّا فرض اللّه تعالى على أمّته، فأجابه خمسون صلاة، فقال : إنّ أمّتك لا تقدر عليها، فارجع إلى ربّك فرجع إلى ربّه حتّى بلغ سدرة المنتهىإلخ الرواية، هل هي معتبرة من جهة الدلالة أم لا؟بسمه تعالى ج59: الرواية بحسسب السند لا بأس بها، فقد رواها الصدوق في «الفقيه» أيضاً، وقد ورد في بعض الروايات أنّ النبي (ص) طلب من ربّه تخفيف الصلاة عن الأمّة، فخفّفها اللّه سبحانه إلى عشر ركعات، ثمّ أضاف إليها النبي (ص) سبع ركعات، وطلبه هذا الأمر من ربّه فهو لإشفاقه على الأمّة، وإجابة ربّه إليه (ص) فهو كرامة له. كما ورد في بعض النصوص أنّ اللّه عزّ وجلّ فرض ركعات، وفوّض أمر الزيادة على العشر ركعات إلى النبي (ص).
س60: هل أنّ دلالة قوله تعالى: «وَتَقَلُّبكَ في السّاجدينَ» تامّة في أنّ آباء النبي (ص) كانوا كلّهم موحّدين أم لا؟ بسمه تعالى ج60: من عموم الساجدين في الآية المباركة يُستفاد أنّ آباء الرسول (ص) كانوا كلّهم موحّدين، واللّه العالم.
حبّ أهل البيت (ع) س61: حبّ أهل البيت (ع) وبغض أعدائهم بحدّ ذاته، إذا لم ينجرّ إلى عمل ولم يدفع إلى عبادة، هل يفيد الإنسان؟ بسمه تعالى ج61: إنّ حبّ أهل البيت صلوات اللّه عليهم وموالاتهم ومودّتهم فريضة واجبة بنصّ القرآن والسنّة، والناصب لهم العداء خارج عن الإسلام. وقد أمرنا أهل البيت (ع) بعدم الاكتفاء بحبّهم عن العمل، وما يفتري على الشيعة من أنّهم يكتفون بالولاية عن العمل تهمة كاذبة. أمّا حساب الذين يحبّونهم ولا يعملون الصالحات ويعملون السيّآت، فهو موكول إلى اللّه تعالى، ويؤمّل لهم الخير بسبب حسنة حبّهم وولايتهم، وقد تشملهم رحمة اللّه تعالى وشفاعة نبيّه وأهل بيته الطاهرين. ولعلّ الحديث المروي «حبّ عليٍّ حسنة لا تضرّ معه سيّئة» ناظر إلى هذا الأصل، وليس معناه الوعد أو العهد القطعي بشمول الشفاعة.
س62: ما هي عقيدة الشيعة في حبط الأعمال؟ بسمه تعالى ج62: عقيدة الشيعة هي الموازنة، وأمّا الحبط فيختصّ بالكفر والشر، واللّه العالم.
حب أهل البيت (ع) س63: حبّ أهل البيت (ع) وبغض أعدائهم بحدّ ذاته، إذا لم ينجر إلى عمل، ولم يدفع إلى عبادة، هل يفيد الإنسان؟ بسمه تعالى ج63: حبّهم ينفع، ولكن لم يعهد في القرآن، ولا الروايات الوعد بالعفو عن سيّئاتهم، وبعض الروايات الواردة مثل «حبّ علي (ع) حسنة لا يضرّ معها سيئّة» قد تتبّعنا سابقاً فلم نجد ما يثبت العفو، نظير العفو الذي وعد اللّه في حقّ من اجتنب عن الكبائر، وأنّه سبحانه يعفو عن صغائره، ولكن يُرجى أنّ حبّ الأئمة أوجب نيل شفاعتهم، والخلاص من عذاب النار، وهذا ليس وعداً حتميّاً حتّى يوجب الاتكاء عليه في ارتكاب المحرّمات، وترك الواجبات، والوعد الحتمي ينافي تشريع الأحكام من التكاليف الشرعية، ولو كان في البين روايات معتبرة لقولهم (ع) في الأخبار الصحيحة، كلّ ما خالف كتاب ربّنا لم نقله، جاء به برّ أو فاجر، واللّه العالم.
س64: لو تصدّى أحد المتمسّكين بالولاية الشرعية لأهل البيت (ع) للدفاع عن مظلوميتهم، معتمداً على ما ورد في كتب الحديث المعتبرة، كالكافي الشريف مثلاً بإحدى الطرق المعروفة في الدفاع (كالبيان أو البنان أو غيرها) فهل يجوز التحريض على مقاطعته من قبل الآخرين، الذين لم تثبت لديهم تلك المظلومية في نفس الكتب المعتبرة؟ بسمه تعالى ج64: مظلوميّتهم (ع) قد ظهرت من يوم وفاة رسول اللّه (ص) وهذا أمر لا يمكن إنكاره لأيّ مسلم مطّلع على ما جرى عليهم (سلام اللّه عليهم) بعد رسول اللّه (ص) فمن تصدّى لبيان مظلوميّتهم ببعض الأفعال التي تناسب الجزع، أو تحريض الناس على الجزع لما أصابهم (ع) لا يجوز منعه، ولا التحريض على مقاطعته، فإنّ الجزع لما أصابهم (ع) من العبادات، كما ورد ذلك في بعض الروايات الصحيحة، واللّه العالم.
التوبة ومسألة تكفير ذنوب الموالي س65: تواتر الروايات عن أهل البيت (ع) بتكفير ذنوب الشيعة في الحياة الدنيا، فيخرجون حين يخرجون منها ولا ذنب عليهم، فإذا كان ذلك لما بينهم وبين اللّه عزّ وجل، وأنّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له، فهل يشمل أولئك ـ والحالة هذه ـ عذاب القبر؟ أم أنّ عذاب القبر يخصّ غير تلك الذنوب؟ بسمه تعالى ج65: التوبة والاستغفار كما ذكر مكفِّرة للسيّئات التي من حقوق اللّه سبحانه، وإذا حصلت بشرائطها، فلا يكون على العبد وزر من قبل ما ارتكبها، وأمّا مسألة تكفير ذنوب الشيعة فهو أمر آخر، والذي أعلم فيه أنّه إذا وقع القول منهم (ع) أنّ المتوفّى من شيعتنا فلاخوف عليه، وأرجو من اللّه سبحانه أن يقع القول عند احتضارنا (إن شاء اللّه تعالى)، واللّه العالم.
13ـ الإمامة والأئمة الإثنى عشر: الضرورة المذهبية س66: قال بعض الكتّاب ما نصّه: «في داخل الثقاة الإسلامية ثابت يمثّل الحقيقة القطعية مما ثبت في المصادر الموثوقة من حيث السند والدلالة، بحيث لا مجال للاجتهاد فيه، لأنّه يكون من قبيل الاجتهاد في مقابل النص، وهذا هو المتمثّل ببديهيات العقيدة كالإيمان بالتوحيد والنبوة واليوم الآخر ومسلّمات الشريعة كوجوب الصلاة إلخ». «وهناك المتحوّل الذي يتحرّك في عالم النصوص الخاضعة في توثيقها ومدلولها للاجتهاد، مما لم يكن صريحاً بالمستوى الذي لا مجال لاحتمال الخلاف فيه ولم يكن موثوقاً بالدرجة التي لا يمكن الشك فيه، وهذا هو الذي عاش المسلمون الجدل فيه كالخلافة والإمامة والحسن والقبح العقليين والذي ثار الخلاف فيه بين العدلية وغيرهم، والعصمة في التبليغ أو في الأوسع من ذلك». والسؤال هو: هل صحيح ما ورد في هذا المقال من أنّ الإمامة من القضايا المتحوّلة التي لم تثبت بدليل قطعي؟ وهل العصمة كذلك؟ وما هو نظر الشرع فيمن ذهب إلى هذه المقالة، هل يعد عندنا من الإمامية الاثني عشرية أم يعدّ من المخالفين؟ أفتونا مأجورين. بسمه تعالى ج66: مسألة الإمامة وعصمة الأئمة (ع) من الضروريات والمسلّمات عند الشيعة ولا يضرّ في كونها ضرورية استدلال علماء الإمامية على ثبوتها في مقابل المخالفين المنكرين أو المشكّكين في ذلك، كما لا يضرّ استدلال العلماء على النبوّة الخاصّة والمعاد الجسماني في مقابل الفرق المنكرة لها من أهل الكتاب في كونها من ضروريات الدّين، ولتوضيح ذلك وبيانه بصورة تامّة عليك بقراءة الملحق الآتي.* * *
بسمه تعالى الضروريات الدينية على قسمين: قسم منها ضروري عند عامّة المسلمين أو جلّهم كوجوب الصلاة وصوم شهر رمضان المبارك. وقسم منها من ضروريات المذهب كجواز الجمع بين الظهرين والعشائين من غير ضرورة، ومثل عدم طهارة الميتة بالدبغ، وهذه الأمور تحسب من ضروريات المذهب ومسلّماته، والمنكر لذلك مع علمه بكونها ضرورية عند الشيعة خارج عن المذهب. المنكر في القسم الأوّل مع عدم الشبهة يخرج عن الإسلام.هذا بالنسبة للأحكام الضرورية، وأمّا بالنسبة للاعتقادات التي تجب معرفتها على كلّ مكلّف عيناً والاعتقاد بها اعتقاداً جزمياً، فبعضها من أصول الدين كالتوحيد والنبوّة الخاصّة والمعاد الجسماني، والقسم الآخر من الاعتقادات من أصول المذهب كالاعتقاد بالإمامة للأئمّة (ع) بعد النبي (ص) والاعتقاد بالعدل فإنّه يجب على كلّ مكلّف الاعتقاد بها، إلا أنّ عدم الاعتقاد والمعرفة بالأوّل يخرج الشخص عن الإسلام وفي الثاني لا يخرجه عن الإسلام، وإنّما يخرجه عن مذهب التشيّع لأهل البيت (ع). والاعتقاد بكلا القسمين كماذكر العلماء ليس أمراً تقليديّاً بل يجب على كلّ مكلّف تحصيل المعرفة والاعتقاد بها ولو بدليل إجمالي تحصل به القناعة، وكون هذه الأمور من أصول الدين لا يمنع البحث فيها وردّ الشبهات الواردة عليها عند طائفة من العلماء الماهرين المطّلعين على الشبهات، ولذا فإنّ علماء الكلام كما بحثوا في مسألة النبوّة الخاصّة ومسألة المعاد بحثوا في مسألة الإمامة أيضاً. وكما أنّ بعض الفرق تناقش في مسألة المعاد الجسماني بل في مسألة النبوّة الخاصّة، كذلك ناقشت فرقة من المسلمين في مسألة الإمامة، ولكن هذه البحوث سواءً كانت في أصول الدّين أو المذهب لا تخرجها عن الضروريات عند المستدلّين عليها بالأدلّة القاطعة ولو لم تقبل هذه الأدلة بعض الفرق كما ذكرنا، فإنّ استدلال العلماء على مثل هذه الأمور بالأدلّة إنّما هو لدفع شبهات الفرق الأخرى لا أنّها مسائل اجتهادية لم يثبت شيء منها بالنصّ الصريح أو الدليل القاطع.وبالجملة ضروريات المذهب (أي مسألة الإمام والعدل) ثابتة عند الشيعة بأدلّة قاطعة وواضحة بنحو حرّم العلماء التقليد فيها بل قالوا بوجوب تحصيل العلم والمعرفة على كلّ مكلّف لسهولة الوصول إلى معرفتها، كما أنّهم أوجبوا العلم بأصول الدين ولم يجوّزوا التقليد بها؛ لأنّ طريق تحصيل العلم بها سهل يتيسّر لكلّ مكلفّ. والمتحصّل أنّ الاعتقاديات سواء كانت من أصول الدين أو أصول المذهب أمور قطعية ضرورية عند المسلمين أو عند المؤمنين، وإنّما يكون افتراق آراء المجتهدين في غير الضروريات والمسلّمات من الدين أو المذهب ويفحص في غيرهما من فروع الدين عن الدليل على ذلك، وبما أنّ العامّي لا يتمكّن من الفحص في مدارك الأحكام تكون وظيفته التقليد فيها. فالاجتهاد والتقليد إنّما يكون في غير الضروريات والمسلّمات وأمّا الضروريات فالاستدلال فيها لغرض الردّ على الفرق التي لا تؤمن ولا تعتقد بهذه الضروريات لا يخرج ذلك عن كونه ضرورياً عند أهله، ومسألة الإمامة عند الشيعة داخلة في ذلك كما بيّنا، واللّه العالم.
س67: في الكافي الشريف أنّ الأئمة (ع) يتوارثون كتاباً مختوماً، أو خواتيماً (ج1، كتاب الحجّة، باب أنّ الأئمة لم يفعلوا شيئاً ولا يفعلون إلا بعهد من اللّه) يفتحها كلّ منهم ويمضي ما فيها، وأنّ الحسين (ع) فتحها فوجد فيها أن قاتل فاقتل وتُقتل واخرج بأقوام للشهادة، لا شهادة لهم إلا معك، ففعل، وأنّ زين العابدين (ع) فتحها فوجد فيها أن اصمت واطرق، وأنّ الباقر (ع) فتح الخاتم الخامس فوجد فيه فسّر كتاب اللّه وصدّق أباك وورّث ابنك واصطنع الامة وهكذا. ترى أين يقع ما يقوم به بعض الكتّاب والمفكّرين الإسلاميين من تحليل تاريخ الأئمة واستنباط الآراء والمواقف من سيرتهم، إنّهم يعرضون الأمور في كتاباتهم وتحليلاتهم على نحو يفهمه القارئ كتفسير للحدث وتعليل لعمل المعصوم، هل ذلك لهم؟ أين يقع ذلك من الروايات التي تتحدّث عن الكتاب والخاتم المختوم؟ بسمه تعالى ج67: من المعلوم أنّ لبعض الأئمة (ع) ظرفاً يخصّه ومقاماً يختلف عن بعض المقامات الأخر، فعصر الإمام علي (ع) وما جرى فيه من الأحداث العظيمة التي يحتاج فهمها إلى تأمّل صادق وبحث عميق حيث وقع كثير من الناس في تحليل الأحداث بمتاهات فكان يصعب على البعض فهم سكوت الإمام علي (ع) في مقابل ما جرى للخلافة وكذا غيرها من الأحداث، كما أنّ ظرف الإمام الحسن (ع) وما جرى عليه من الظلم يختلف عن عصر الإمام الحسين (ع) حيث أحاطت بالإمام الحسن (ع) ظروف صعبة مما اضطرّته للصلح مع معاوية حيث تركه القريب فضلاً عن البعيد، وربما يستفيد المتضلّع في أحوال الأئمة (ع) وما ابتلوا في أعصارهم أموراً من بياناتهم وكيفية أفعالهم فإنّ بعض أفعالهم لا يختصّ بزمان دون زمان فيؤخذ بما فعل الإمام (ع) في الظرف الذي يناسب ذلك الزمان مع ضمّ بعض الخطابات الشرعية مثل ما ورد في المعاملة مع المبدع والظالم وغير ذلك من الأمور، فيستنبط من المجموع حكماً شرعيّاً يخصّه أو يعمّ عموم المؤمنين أو طائفة خاصّة منهم.وبعبارة أخرى سيرة الأئمة وما قاموا به حجّة شرعية على وجوب ذلك الفعل أو جوازه بحسب ما يستنبطه المتضلّع في أحوالهم حيث أنّ اللّه تعالى لا يأمرهم إلا بما فيه صلاحهم وصلاح الإسلام، وذلك منهم (ع) حجّة على الأجيال الآتية حتّى يعلم الناس أنّ الظروف تختلف، ففي ظرف لابدّ من السكوت، وفي آخر تقتضي المصلحة القيام بوجه الظالم مع اختلاف مراتب القيام، كما فعل الإمام الحسين (ع) بعد انقضاء عهد معاوية، حيث أنّ الناس رأوا ما صنع معاوية بعد أن تسلّط على رقابهم ولعب ما لعب في دين اللّه تعالى، ولأجل ذلك قام الحسين (ع) بما كان يعلم أنّه أمر من اللّه ووصية من رسول اللّه (ص) وكان فعله حجّة عليه أهل زمانه والأجيال الآتية، فأحيا ما أمته بنو أمية، وفعله (ع) حجّة حتّى يتنبّه الناس أنّ المتربّع على كرسي الخلافة ليس أهلاً لها وإنّما الخلافة لأهلها، والخلاصة أنّ تحليل تاريخ أهل البيت وبيان مناهجهم وطرقهم في التعامل مع الظروف المختلفة أمر لا مانع منه لكن لخصوص العلماء الفقهاء المتضلّعين العارفين بالقرآن وأحاديث أهل البيت (ع) المارهين في فهم نكات الأئمة (ع) في سائر أقوالهم وأفعالهم، واللّه العالم.
س68: يرى البعض منزلة الأئمة (ع) ومقاماتهم ومعجزاتهم وأفضليتهم على الخلق أجمعين، ليس بالأمر المهمّ، وأنّه نوع من الترف الفكري، لأنّ ما يجب الاهتمام به هو تطبيق تعاليمهم والعمل بإرشاداتهم، والاهتمام بالجانب الأول يشغل ويؤثّر سلباً في الجانب الثاني فما هو رأيكم؟ بسمه تعالى ج68: المطلوب من كلّ مؤمن أن يعرف إمامه بمقدار وسعه وأنّه معيّن من اللّه تعالى بوصيّة رسول اللّه (ص) حسب ما أمره ربّه عزّ وجلّ، كما عليه أن يعرف أنّ الأئمة (ع) معصومون والتأمّل في مقامات أهل البيت ودرجاتهم العلمية والعملية وخصوصياتهم الغيبية أمر راجح؛ لأنّه يزيد المؤمن اعتقاداً بالأئمة وثباتاً على نهجهم وإصراراً على الدفاع عنهم وعن مذهبهم وهذا من أعظم القربات والأعمال الإسلامية الكبيرة، بخلاف الشخص الذي لا يهتمّ بالتعرّف على فضائل أهل البيت ومقاماتهم فإنّه لا يجد في نفسه حماساً للدفاع عن المذهب وخدمة العقائد الحقّة وترسيخها وتثبيتها، واللّه العالم.
ولاية الأئمة شرط في الصحّة أم القبول س69: هل أنّ ولاية الأئمة الأطهار بشكل يرضى بها اللّه ورسوله (ص) من شرائط صحّة العمل كالإسلام، أو أنها شرط في قبول العمل وترتّب الأجر والثواب عليه، كما هو رأي بعض العلماء؟ بسمه تعالى ج69: ظاهر بعض الروايات المعتبرة أنّها شرط لصحّة العمل، واللّه العالم.
14 ـ الإمام أميرالمؤمنين (ع) : ردّ الشمس س70: ورد في رواية أنّ الشمس رُدّت للإمام علي (ع) بعد أن غربت: 1 ـ هذه الرواية ثابتة سنداً أم لا؟ 2 ـ على فرض ثبوتها سنداً، أوَلا يلزم من ذلك إعادة للمعدوم الذي ثبت استحالته؟ 3 ـ وعلى فرض كلّ ذلك ثبوتاً، أوَلا يلزم من ذلك أنّ الإمام (ع) أخّر الصلاة حتّى خرج وقتها؟ بسمه تعالى ج70: 1 ـ نعم هي ثابتة سنداً، واللّه العالم.2 ـ زوال وصف الشيء ثمّ إعادته ليس من إعادة المعدوم، واللّه العالم. 3 ـ التأخير في موارد المزاحمة مع الأهمّ لا محذور فيه، واللّه العالم.
أميرالمؤمنين (ع) وحضوره عند الموت س71: هل أنّ الروايات الواردة في شأن حضور أميرالمؤمنين (ع) في القبر وعند المحتضر تدلّ على الحضور الحقيقي ـ وعلى فرضه كيف يستقيم ذلك مع فكرة أنّ الشيء المحدود لا يتعدّد وجوده في عدّة أماكن في آن واحد ـ أم أنّها تُوجّه وتُؤوّل ببعض التأويلات كما ادّعى البعض أنّها تدلّ على رؤية الموالي آنذاك لثمرة تولّيه لأميرالمؤمنين وسيّد الوصيين عليه أفضل الصلاة والسلام. بسمه تعالى ج71: يحضر بوجوده النوري لا بوجوده المادّي فإنّ الوجود النوري مخلوق قبل وجوده المادي كما في بعض الروايات المعتبر بعضها، ولا يترتب على وجوده النوري شيء من المحاذير التي ذُكرت بأنّه كيف يتعدّد وجوده في أمكنة متعدّدة في آن واحد، واللّه العالم.
15 ـ الصدِّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع) : شخصية الصدِّيقة (ع) والنساء الأربعة س72: ما رأيكم فيمن يقول عن الزهراء (ع) وطبيعة ذاتها الشريفة، وكذا عن السيدة زينب وخديجة الكبرى ومريم وامرأة فرعون، ما نصّه: «وإذا كان بعض الناس يتحدّث عن بعض الخصوصيّات غير العادية في شخصيات هؤلاء النساء، فإنّنا لا نجد هناك خصوصيّة إلا الظروف الطبيعية التي كفلت لهنّ إمكانات النموّ الروحي والعقلي والالتزام العملي بالمستوى الذي تتوازن فيه عناصر الشخصية بشكل طبيعي في مسألة النموّ الذاتي ولا نستطيع إطلاق الحديث المسؤول القائل بوجود عناصر غيبية مميّزة تخرجهنّ عن مستوى المرأة العادية؛ لأنّ ذلك لا يخضع لأيّ إثبات قطعي»!! بسمه تعالى ج72: هذا القول باطل من أساسه، فإنّ خلقة الزهراء (ع) كخلقة الأئمة (ع) قد تمّت بلطف خاص من اللّه سبحانه وتعالى، لعلمه بأنّهم يعبدون اللّه مخلصين له الطاعة. ولا غرابة في اختصاص خلقة الأولياء بخصوصيات تتميّز عن سائر الخلق كما يشهد به القرآن الكريم في حقّ عيسى ابن مريم (ع) وقد ورد في الأخبار الكثيرة المشتملة على الصحيح ما يدلّ على امتياز الزهراء (ع) نحو ما ورد عند العامّة والخاصّة من تكوِّن نطفتها من ثمر الجنّة، وما ورد في تحديثها لأمّها خديجة وهي جنين في بطنها، وما ورد من نزول الملائكة عليها كما في صحيح أبي عبيدة الصادق (ع) أنّ فاطمة مكثت بعد أبيها خمسة خمسةً وسبعين يوماً وقد دخل عليها حزن شديد على أبيها وكان يأتيها جبرئيل فيحسن عزائها ويطيّب نفسها ويخبرها عن أبيها ومكانه وما يكون بعدها في ذريتها، وكان علي (ع) يكتب ذلك.وما جرى عليها من الظلم أمر متواتر إجمالاً بلا حاجة للاستدلال عليه كما يشهد له خفاء قبرها إلى الآن ودفنها ليلاً، وما يكتب وينشر في إنكار خصوصية خلقها، وإنكار ظلامتها، فهو مشمول الحكم بكتب الضلال، والله العالم.
س73: شكّك أحدهم في الروايات الواردة في أنّ نور فاطمة (ع) قد خُلق قبل أن يخلق اللّه الأرض والسماء، ما رأيكم بذلك؟ علماً أنّ التشدّد السندي لا يخرج بعض الروايات من دائرة الاعتبار، كما نرى ذلك في رواية سدير الصيرفي التي يذكرها الشيخ الصدوق في معاني الأخبار (ص396 باب نوادر المعاني، ج35). بسمه تعالى ج73: ورد في بعض النصوص ومنها المعتبر أنّ النبي (ص) وآله المعصومين ومنهم الزهراء (ع) كانوا موجودين بأشباحهم النورية قبل خلق آدم (ع) وخلقتهم المادّية متأخّرة عن خلق آدم كما هو واضح، واللّه العالم.
س74: ذكر بعض المؤلّفين: أنّ بعض الحديث عن أحزان الزهراء (ع) غير دقيق، فلا أتصوّر أنّ الزهراء (ع) لا شغل لها في الليل والنهار إلا البكاء، ولا أتصوّر أنّ الزهراء (ع) تبكي حتّى ينزعج أهل المدينة من بكائها مع فهمها لقضاء اللّه وقدره وأنّ الصبر من القيم الإسلامية المطلوبة حتّى لو كان الفقيد في مستوى رسول اللّه (ص). هل أنّ كثرة بكاء الزهراء (ع) وزين العابدين (ع) أمر ثابت عند الشيعة أم لا؟ وهل كان بكاءهما عاطفياً محضاً أم كان وظيفة يمارسها المعصوم لهدف من الأهداف، وعلى فرض كونه عاطفيّاً فهل يتنافى مع التسليم لقضاء اللّه وقدره، خصوصاً مع كون الفقيد هو المصطفى (ص) ؟ بسمه تعالى ج74: ليس المراد ببكاء الزهراء (ع) ليلاً ونهاراً استيعاب البكاء لتمام أوقاتها الشريفة، بل هو كناية عن عدم اختصاصه بوقت دون آخر. كما أنّ البكاء إظهاراً للرحمة والشفقة لا ينافي التسليم لقضاء اللّه وقدره والصبر عند المصيبة، فقد بكى النبيّ يعقوب (ع)(30) على فراق ولده يوسف حتّى ابيضّت عيناه من الحزن ـ كما ذكر القرآن ـ مع كونه نبيّاً معصوماً.وبكاء الزهراء (ع) على أبيها كما كان أمراً وجدانياً لفراق أبيها المصطفى (ص) فقد كان إظهاراً لمظلوميّتها ومظلوميّة بعلها (ع) وتنبيهاً على غصب حقِّ أميرالمؤمنين (ع) الخلافة، وحزناً على المسلمين من انقلاب جملة منهم على أعقابهم كما ذكرته الآية المباركة «أفَإنْ مَّاتَ أو قُتلَ انقَلَبتُم عَلى' أعقَابكُم»(31) فكيف لا تبكي وهي ترى أنّ أتعاب الرسول (ص) في تربية بعض المسلمين تذهب سدى. كما أنّ البكاء على الإمام الحسين (ع) من شعائر اللّه تعالى؛ لأنّه إظهار للحقّ الذي من أجله ضحّى الحسين (ع) بنفسه، وإنكار للباطل الذي أظهره بنو أمية؛ ولذلك بكى الإمام زين العابدين (ع) على أبيه مدّة طويلة إظهاراً لمظلوميّة الإمام الحسين (ع) وانتصاراً لأهدافه. ولا يخفى أنّ بكاء الصدِّيقة الزهراء (ع) والإمام زين العابدين (ع) فترة طويلة من المسلّمات عند الشيعة الإمامية.
س75: ما رأيكم في مقولة من يقول: أنا لا أتفاعل مع كثير من الأحاديث التي تقول بأنّ القوم كسروا ضلعها أو ضربوها على وجهها وما إلى ذلك وعندما سُئل: كيف نستثني كسر ضلع الزهراء مع العلم إنّ كلمة (وإن) التي أطلقها أصل المهاجمة أعطت الإيحاء، أضف إلى ذلك: كيف نفسّر خسران الجنين محسن؟ أجاب: قلت: إنّ هذا لم يثبت ثبوتاً بأسانيد معتبرة، ولكن قد يكون ممكناً. أمّا سقوط الجنين فقد يكون بحالة طبيعيّة طارئة؟!!بسمه تعالى ج75: كفى في ثبوت ظلامتها وصحّة ما نقل عن مصائبها وما جرى عليها خفاء قبرها ووصيّتها بأن تُدفن ليلاً إظهاراً لمظلوميّتها (ع)، مضافاً لما نُقل عن عليٍّ (ع) من الكلمات في الكافي (ج1، ص458) عندما دفنها، كما في مولد الزهراء (ع) من كتاب الحجّة قال (ع): «وستنبئك ابنتك بتظافر امّتك على هضمها، فاحفها السؤال واستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلاً، وستقول ويحكم اللّه، واللّه خير الحاكمين».وقال (ع): «فبعين اللّه تُدفَنُ ابنتك سرّاً وتهضم حقّها وتمنع إرثها، ولم يتباعد العهد ولم يخلق منك الذكر، وإلى اللّه يا رسول اللّه المشتكى». وفي الجزء الثاني من نفس الباب بسند معتبر عن الكاظم (ع) قال: «إنّ فاطمة صدِّيقة شهيدة» وهو ظاهر في مظلوميّتها وشهادتها. ويؤيّده ما في البحار (ج43، باب رقم11) عن دلائل الإمامة للطبري بإسناده عن كثير من العلماء عن الصادق (ع): «وكان سبب وفاتها أنّ قنفذاً أمره مولاه فلكزها بنعل السيف بأمره فأسقطت محسناً»، واللّه الهادي للحق.
س76: ذكر بعض المؤلّفين: أنّ الزهراء (ع) أوّل مؤلّفة في الإسلام، فإنّها كانت تكتب ما تسمع من أبيها المصطفى (ص) من أحكام ومواعظ وجمعت في كتاب وسُمّي مصحف فاطمة. ما رأيكم في هذه المقالة؟ وهل هي موافقة لمعتقد الشيعة في مصحف فاطمة؟ بسمه تعالى ج76: المراد بمصحف فاطمة (ع) ما ورد في الروايات المعتبرة في الكافي من «أنّ ملكاً من الملائكة كان ينزل على الزهراء (ع) بعد وفاة أبيها ويسلّيها ويحدّثها بما يكون من الأمور وكان عليّ (ع) يكتب ذلك الحديث، فسُمّي ما كتب مصحف فاطمة»(32).فهو ليس قرآناً كما توهّمه أو افتراه أعداء الشيعة، ولا كتاباً مشتملاً على الأحكام كما ذكر في السؤال، بل ذلك غريب مخالف للنصوص المعتبرة، كما أنّه لا غرابة في حديث فاطمة (ع) مع الملائكة، فقد ذكر القرآن أنّ الملائكة حدَّثت مريم ابنة عمران: «وَإذ قَالَت الملَلائكَةُ يَا مَريَم إنَّ اللّهَ اصطَفَاك وَطَهَّرَك وَاصطَفَاك عَلَى' نسَاء العَالَمينَ»(33)، ومن المعلوم عندنا نحن الشيعة أفضليّة الزهراء (ع) على مريم ابنة عمران، كما ورد في النصوص المعتبرة من أنّ مريم سيّدة نساء عالمها وأنّ فاطمة سيّدة نساء العالمين.
الجسد النوري والصدِّيقة الطاهرة (ع) س77: هل يجوز الاعتقاد بأنّ الصدّيقة الطاهرة السيّدة الزهراء (ع) تحضر بنفسها في مجالس النساء في آن واحد، في مجالس متعدّدة بنفسها ودمها ولحمها؟ بسمه تعالى ج77: الحضور بصورتها النورية في أمكنة متعدّدة في زمان واحد لا مانع منه، فإنّ صورتها النورية خارجة عن الزمان والمكان، وليست جسماً عنصرياً ليحتاج إلى الزمان والمكان، واللّه العالم.
خصوصية خلقة الصدِّيقة (ع) وبيان مظلوميتها س78: هل هناك خصوصية للزهراء (ع) في خلقتها، وبالنسبة للمصائب التي جرت عليها بعد أبيها (ص) من ظلم القوم لها، وكسر ضلعها وإسقاط جنينها، ما رأيكم بذلك؟ بسمه تعالى ج78: نعم فإنّ خلقتها كخلقة سائر الأئمة (سلام اللّه عليهم اجمعين) بلطف من اللّه سبحانه وتعالى، حى ميّزهم في خلقهم عن سائر الناس، بما أنّه يعلم أنّهم يعبدون اللّه ويخلصون الطاعة له، وخصّص في خلقتهم خصّيصة يمتازون بها عن سائر الخلق، كما يشهد بذلك خلقة عيسى (ع) حيث تكلّم وهو في المهد «قَالَ انّي عَبدُ اللّه آتاني الكتَابَ وَجعلَني نَبيّاً» وكانت فاطمة (ع) في بطنّ أمّها محدّثة، وكانت تنزل عليها الملائكة بعد وفاة الرسول (ص)، ويشهد بذلك الروايات المتعدّدة، منها صحيحة أبي عبيدة عن أبي عبداللّه (ع) قال: إنّ فاطمة (ع) مكثت بعد رسول اللّه (ص) خمسة وسبعين يوماً، وكان دخلها حزن شديد على أبيها، وكان يأتيها جبرئيل (ع) فيحسن عزاءها على أبيها، ويطيّيب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذرّيتها، وكان علي (ع) يكتب ذلك، وكذا غيرها من الروايات الواردة في المقام.وأمّا ما جرى عليها من الظلم فهو متواتر إجمالاً، فإنّ خفاء قبرها (ع) إلى يومنا هذا، ودفنها ليلاً بوصيّة منها، شاهدان على ما جرى عليها بعد أبيها، مُضافاً لما نُقل عن علي (ع) من الكلمات (في الكافي: ج1، ح3 باب مولد الزهراء (ع) من كتاب الحجّة) حال دفنها قال (ع): «وستنبئك ابنتك بتظافر أمّتك على هضمها، فأحفها السؤال واستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلاً، وستقول ويحكم اللّه وهو خير الحاكمين»، وقال (ع): «فبعين اللّه تُدْفَن ابنتكَ سرّاً، وتُهضَم حقَّها، وتُمنَع إرثها جهراً، ولم يتباعد العهد، ولم يخلق منك الذكر، وإلى اللّه يا رسول اللّه المشتكى». وحديث2 من نفس الباب بسند معتبر عن الكاظم (ع) قال: «إنّ فاطمة (ع) صدِّيقة شهيدة » وهو ظاهر في مظلوميّتها وشهادتها، ويؤيّده أيضاً ما في البحار (ج43، باب7، رقم11) عن دلائل الإمامة للطبري بسند معتبر عن الصادق (ع): « وكان سبب وفاتها أنّ قنفذاً مولى الرجل لكزها بنعل السيف بأمره، فأسقطت محسناً». |