|
تقديم: في ظلّ تنامي المدّ الوهابي الحاقد، وبثّه للعقائد الفاسدة في أشكال متعددة وعلى مساحات واسعة من العالم، واعتماده على التشكيك في المعتقدات الأخرى، مما أدّى إلى ولادة العديد من التساؤلات والشبهات حول جملة من المسائل الاعتقادية في أذهان بعض الشباب المسلم، خصوصاً أولئك الذين يعيشون في البلدان الغربيّة. ونظراً لحاجة هذه الشبهات والتساؤلات إلى إجابات رصينة، فقد توجّهنا بها إلى الفقهاء، ووصلتنا بعد فترة وجيزة إجابات المرجع الديني آية اللّه العظمى الميرزا جواد التبريزي (دام ظلّه) ـ وهو أحد أبرز مراجع التقليد وأساتذة الأبحاث العليا في الحوزة العلمية ـ، فوجدنا من المناسب نشرها ليستفيد منها عامّة الناس، فهي إجابات محكمة قائمة على أصول علميّة وأسس متينة. سائلين المولى التوفيق
الأوّل: فقه العقيدة .. أوّلاً: المسائل الاصولية في الاعتقاد:
س1: مقولة أنّ العقائد قضية عقلية، يجب أن يصل المكلّف إليها مباشرة فيعرف برهانها ويذعن له، لا أن يأخذها تقليداً. هل يشمل ذلك جميع العقائد، أم أصولها وأسسها دون تفصيلاتها، ماذا عن التفصيلات المختلف فيها، وما هو المرجع في تحديد الصحيح والأصح، هل تخضع للقواعد والعلوم التي تعالج فيها الأحكام الشرعية فنرجع إلى المتخصّص، أم أنّ لنا ـ كعوام ـ التعامل المباشر معها؟ فمثلاً الروايات التي تتحدّث عن حدود علم الإمام (على سبيل المثال) هل لنا أن نرفضها لأنّ الضرورة العقلية لا تقتضي وجوبها على الإمام وأنّها تفرض فيه مجرّد العصمة عن الخطأ في التبليغ ليس إلا، أم علينا التسليم والإذعان والاعتقاد بها (إذا صحّت سنداً وتمّت دلالةً)؟ بسمه تعالى ج1: الأصول الاعتقادية على قسمين:منها ما يجب البناء وعقد القلب عليه إجمالاً والتسليم والانقياد له، كأحوال ما بعد الموت من مسألة القبر والحساب والكتاب والصراط والميزان والجنّة والنار وغيرها، لإنّه لا يجب على المكلّف تحصيل معرفة خصوصيات الأمور المذكورة، بل الواجب عليه البناء وعقد القلب على ما هو عليه الواقع من جهة إخبار النبي (ص) أو الوصي (ع) بها. وقسم منها يجب معرفته عقلاً أو شرعاً، كمعرفة اللّه سبحانه وتعالى، ومعرفة أنبيائه وأوليائه وأنّهم أئمة معصومون وأحكام الشرع عندهم وتأويل القرآن وتفسيره لديهم، وأمّا سائر الخصوصيات الواردة فيكفي التصديق بها، ولا يجوز إنكار ونفي ما ورد في علمهم وسائر شؤونهم (ع) حتّى إذا لم يجد عليها رواية صحيحة فضلاً عن صورة وجود الرواية الصحيحة والحاصل أنّه يجب على العاصي عقلاً أن يرجع في كلّ علم إلى أهل الخبرة بذلك العلم وعلم العقائد لابدّ من الرجوع فيه للعلماء الفقهاء المتبحّرين في علم الكلام المتضلّعين في فهم الكتاب وأحاديث أهل البيت (ع) الماهرين في تشخيص الصحيح من الخطأ خصوصاً مراجع الطائفة وعلماءها، واللّه العالم.
س2: الفقهاء العدول الجامعون لشرائط الفتوى والتقليد الذين هم الأمناء على فقه آل محمد، هل هم أمناء على العقائد أيضاً؟ هل يصحّ أن يقول البعض أنّهم ـ والعياذ باللّه ـ يؤيّدون الخرافات والأساطير ويتبنونها مراعاة للعوام، خوفاً منهم أو حرصاً على استمرار الاتصال بهم؟ بسمه تعالى ج2: وظيفة العلماء بيان الحلال والحرام وإظهار العقائد الحقّة وبيان فساد العقائد الباطلة التي يحسبها بعض الضالّين من الدِّين، وما قيل من أنّهم لا يعتنون بالعقائد الفاسدة خوفاً من إعراض الناس عنهم كلام لا أساس له من الصحّة نعم إنّهم لا يتعرّضون بشيء لا ينافي أمور الدّين ويحتمل صحّته واقعاً، كما أنّهم في بعض الموارد يلاحظون الأهمّ والمهمّ ويبيّنون الشيء الفاسد المعتقد عند بعض العوام تدريجياً كما إذا كان هؤلاء الجماعة حديثي العهد بالتديّن، وهذا كان في صدر الإسلام أيضاً وفي زمن الأئمة (ع)، واللّه العالم.
س3: المعروف أنّ التقليد لا يكون إلا في فروع الدّين، أمّا الأصول كالتوحيد والنبوّة وغيرها فلا يجوز فيها التقليد، بل لابدّ فيها من النظر والمعرفة، وبناءً على ذلك فنحن نفهم من تلك القاعدة أنّنا كشباب مثقّف وواعي نستطيع أن نبدي آراءنا تجاه كثير من القضايا المتعلّقة بالأصول كبعض المسائل التوحيدية وبعض المسائل في الإمامة وفضائل الأئمة وغيرها من المسائل الإسلامية. كما ونفهم من القاعدة السابقة أنّنا نستطيع أن نطرح آراء علماءنا في تلك المسائل بل ونخالفها بما يمليه علينا نظرنا ومعرفتنا فلا يجوز التقليد فيها. فما صحّة هذا الاعتقاد، وما هو الضابط في المسألة؟ بسمه تعالى ج3: ليس معنى عدم التقليد هو الأخذ بكلّ ما وصل إليه نظركم، بل لابدّ من الاعتقاد واليقين من مدرك صحيح ولو كان مدركاً إجمالياً كما لو علم بأنّ الفقهاء المتبحّرين كلّهم مثقّفون في الأمر الفلاني من الاعتقاديات وأنّه لو لم يكن حقّاً لما كان متفقين على ذلك، فهذا يستحقّ دليلاً إجمالياً على صحّة الاعتقاد بذلك المعتقد، واللّه العالم.
المقدار الواجب في المعرفة العقائدية س4: ما هو القدر الذي يجب على المكلّف تعلّمه من معرفة الحق تبارك وتعالى؟ وإذا كان ذلك يتوقّف على مقدّمات، فهل يجب عليه تعلّمها أم لا؟ بسمه تعالى ج4: الواجب ما يقنع نفسه به، هذا في الواجب العيني، وأمّا الواجب الكفائي بأن يكون أشخاص يتمكّنون من إثبات العقائد الحقّة بالأدلّة في مقام المخاصمات، فيجب على جماعة القيام بذلك، ولو توقّف ذلك على تحصيل العلم سنوات، واللّه العالم.
العقيدة بين حرمة التقليد وجوازه س5: مقولة أنّ العقائد قضيّة عقليّة، يجب أن يصل المكلّف إليها مباشرة، فيعرف برهانها ويذعن لها، لا أن يأخذها تقليداً، هل يشمل ذلك جميع العقائد أم أصولها وأسسها دون تفصيلاتها، ماذا عن التفصيلات المختلف فيها، فمثلاً الروايات التي تتحدّث عن حدود علم الإمام (ع) هل لنا أن نرفضها لأنّ الضرورة العقليّة لا تقتضي وجوبها على الإمام (ع)؟ بسمه تعالى ج5: الأصول الاعتقادية على قسمين: منها ما يجب البناء وعقد القلب عليه، والتسليم والانقياد له، كأحوال ما بعد الموت من مسألة القبر والحساب والكتاب والصراط والميزان، والجنّة والنار وغير ذلك، فإنّه لا يجب على المكلّف تحصيل المعرفة بخصوصيات الأمور المذكورة، بل الواجب عليه إنّما هو البناء وعقد القلب على ما هو عليه الواقع من جهة إخبار النبي (ص) أو الوصي (ع) بها. وقسم منها ما يجب معرفته عقلاً أو شرعاً كمعرفة اللّه سبحانه وتعالى، ومعرفة أنبيائه وأوصيائه، وأنّهم أئمة معصومون، وأحكام الشرع عندهم، وتأويل القرآن وتفسيره لديهم، وأمّا سائر الخصوصيات الواردة فيكفي التصديق بها، ولا يجوز إنكار ما ورد في علمهم، وسائر شؤونهم (ع) حتّى إذا لم يكن في البين رواية صحيحة، فضلاً عن وجود الرواية الصحيحة، واللّه العالم.
س6: هل يجب على المؤمن أن يعرف قصص أهل البيت (ع) بالتفصيل، كقصة مظلومية الزهراء (ع) مثلاً أم لا؟ بسمه تعالى ج6: ينبغي للمؤمن أن يعرف ذلك تفصيلاً، وإنّما الواجب الاعتقاد بالأئمة (ع)، واللّه العالم.عبداللّه بن سبأ س7: ما هو نظركم الشريف بالنسبة إلى عبداللّه بن سبأ؟ هل له وجود خارجي أم لا؟ وهل صحيح أنّ الروايات الواردة فيه في كتب الرجال هي ضعيفة السند؟ بسمه تعالى ج7: عبداللّه بن سبأ المعروف ضعيف، ولكن في بعض ما قيل فيه وروي عنه تأمّل، واللّه العالم.
س8: ورد في كتاب العروة الوثقى مسألة 67 في باب التقليد: «محلّ التقليد ومورده هو الأحكام الفرعية العملية، فلا يجري في أصول الدين».وإذا كان لا يجري في أصول الدين فما هو الطريق لأخذ العقائد؟ وما هي أهمّ المصادر التي يمكن الاعتماد عليها؟ بسمه تعالى ج8: اللازم على المكلّف في أصول الدّين والمذهب تحصيل العلم واليقين بالأدلّة المذكورة في الكتب المعتبرة الكلامية ولو بالتعلّم والدراسة عند أهلها، وأمّا سائر العقائد الدينية فلا يجب تحصيل المعرفة بها تفصيلاً، بل يكفي الاعتقاد بما هو عليه في الواقع المعبّر عنه بالاعتقاد الإجمالي كخصوصيات القيامة وأمثالها. هذا بالنسبة إلى من لا يحصل له العلم واليقين إلا بالدراسة. وأمّا إذا حصل اليقين بالأدلّة الإجمالية فيكفي كقول الاعرابي «البعرة تدلّ على البعير وأثر الأقدام يدلّ على المسير والسماء ذات البروج كيف لا تدلّ على اللطيف الخبير» وأمثاله، وهكذا الأدلّة الاجمالية التي يستدلّ بها للنبوة والإمامة.ولا يخفى أنّ ما ذكرنا من مراجعة الكتب الكلامية هي مؤلّفات علماء المتبحّرين في الأمور الدينية من الاعتقادات وغيرها، لا قول من يدّعي العلم ولا حظّ له من مسائل الدّين أصولاً وفروعاً، ويعتمد في آرائه وأفكاره على مجرّد عقله الفاتر ويترك ظواهر الكتاب والسنّة ويطرح الروايات المأثورة من الأئمة الأطهار (ع) الذين هم عدل للكتاب في قول النبي صلوات اللّه وسلامه عليه «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض» واللّه العالم.
ثانياً المسائل التوحيدية: س9: ما هو رأي الطائفة المحقّة بمن يرى محضورية القضاء والقدر بالواقع الكوني دون الواقع الاجتماعي، إذ يقول في ردّه على الشيخ المفيد «رض»: إنّ مسألة القضاء والقدر لا تتصل بالأوامر والنواهي الصادرة من اللّه في التكاليف المتعلّقة بأفعال عبداه، بل هي متّصلة بمسألة الواقع الكوني، والإنساني فيما أوجده اللّه وفعله وقدّره وطبيعته بالدرجة التي يمكن للإنسان أن يحصل فيها على تصوّر تفصيلي واضح للأسباب الكامنة وراء ذلك كلّه في معنى الخلق وسببه وغايته.وقال في موضع آخر موضحاً بما نصّحه، ليس هناك قضاء وقدر، الإنسان هو الذي يصنع قضاءه وقدره، ولكن هناك حتمية تاريخية، وهناك حتميات سياسية وهناك حتميات اقتصادية، إنّك عندما تحدّث الإنسان عن حتمياته فمعنى ذلك أنّك تعزله عن كلّ حركته. ولكن عندما يحدّثك اللّه عن القضاء والقدر فإنّه يقول لك: إنّك تصنع قضاءك وقدرك إلى أن يقول: نحن لا نقول بأنّالأمر الواقع هو القضاء والقدر، الأمر الواقع هو شيء صنعه الآخرون واستطاعت أن تحرّكه ظروف موضوعيّة معيّنة!! بسمه تعالى ج9: إنّ القضاء والقدر على قسمين:1 ـ ما كان معلّقاً على اختيار العبد، كالخسارة والربح مثلاً، فهذا راجع لمشيئة الإنسان، وعلم اللّه بوقوعه عن اختيار العبد ليس سبباً لوقوع العبد في ذلك العمل.2 ـ ما كان غير معلّق على مشيئة العبد، فهذا قضاء حتمي، كالغنى والفقر والآجال، وأمثالها مما ليس بيد العبد، وهذا هو ظاهر القرآن الكريم نحو قوله تعالى: «قُلْ لَّن يُصيبَنَا إلا مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَأ»(1) وقوله تعالى: «إنَّا أنزَلنَاهُ في لَيلة القَدر»(2) والمقصود بليلة القدر كما في الروايات ليلة التقدير؛ تقدير الأرزاق والآجال ونحوها، واللّه الهادي للحقّ.
س10: هل أنّ أسماء اللّه عزّ وجل توقيفية أم أنها ليست كذلك، فيجوز إطلاق اسم من الأسماء عليه سبحانه مع مراعاة جميع الجهات ككونها لا تدلّ على افتقاره إلى شيء وكونها لا تدلّ على أنّه متحيّز وغيرها مما لا يليق بساحة قدسه. بسمه تعالى ج10: الأحوط الاقتصار على الأسماء الواردة في الكتاب المجيد والأخبار والأدعية، واللّه العالم.
الحلال والحرام رزق ، والآثام تقديرية س11: قرأنا في كتاب الأربعين للإمام الخميني «قده» ما يلي: «ونحن على ضوء المبادئ الثابتة لدينا بالدليل والبرهان نؤمن بأنّ الحلال والحرام من الرزق المقسوم من قبل الحقّ المتعالي كما نرى الآثام بتقدير من اللّه وقضاءه من دون أن يستلزم ذلك الجبر والفساد» (ص500).فكيف يمكن توجيه الرزق الحرام مقسوم من قبل اللّه عزّ وجلّ، وما معنى أنّ الآثام بتقدير من اللّه عزّ وجلّ وقضاءه؟ بسمه تعالى ج11: إنّ تقدير اللّه بعد اختيار العبد كسب الحرام وقضاءه بعد تقدير العبد سلوكه.وإن شئت قلت قضاءه وتقديره مسبوق بعلمه سبحانه وما به علمه هو فعل العبد باختياره وإرادته فلا منافاة بين قضاء اللّه واختيار العبد كما لا ينافي اختيار العبد قضاء اللّه، بل هما متطابقان، واللّه العالم.
س12: هل أنّ قاعدة «الواحد لا يصدر عنه إلا واحد» ثابتة لديكم، وإذا كانت ثابتة أو غير ثابتة، فهل أنّ الصادر الأوّل هو النبي محمد (ص) ؟بسمه تعالى ج12: هذه القاعدة أسّسها أهل المعقول لإثبات وحدة الصادر الأوّل، وهي غير تامّة عندنا، وعلى تقدير تماميّتها لا تجري في خلق اللّه سبحانه وتعالى، فاللّه سبحانه فاعل بالاختيار، وتلك القاعدة موردها الفاعل بالجبر، والمقام لا يسع التفصيل، واللّه العالم.
س13: ما هو رأي سماحتكم بمن يعتقد بأنّ اللّه سبحانه وتعالى خلق المشيئة، وبالمشيئة خلق العالم، والمشيئة هم الأئمة (ع) باعتقادهم؟ بسمه تعالى ج13: مشيئته سبحانه وتعالى إرادته، وإرادته من صفات الأفعال كما وردت في ذلك الروايات، لا من صفاته الذاتية، والأولوية في تعلّق مشيئته سبحانه وتعالى بالخلق للنبي والأئمة (ع) وقد تقدّم أنّ الأئمة (ع) سابقون في علمه سبحانه وتعالى، على سائر المخلوقات بعد النبي (ص) والأسبقيّة في علمه سبحانه وتعالى منشأ الأولوية في تعلّق مشيئته، كما هو ظاهر عند أهله، واللّه العالم.
س14: ذكرت الأدعية أنّ الفيض والمنّ قديم ـ وأقدم، ماذا يراد من القديم هنا؟ بسمه تعالى ج14: إنّ القديم أمر إضافي بمعناه اللغوي، ولا يُنافي الحدوث، وفيض اللّه ليس من صفات اللّه الذاتية، واللّه العالم.
س15: ذكرت الروايات: عالم إذ لا معلوم، ثمّ وقع العلم على المعلوم، ما معنى هذه العبارة؟ بسمه تعالى ج15: حيث أنّ علمه عين قدرته، وقدرته المطلقة التي لا حدّ لها، ويترتّب على ذلك أنّ الأشياء في علم اللّه قبل تكوّنها وخلقتها، واللّه العالم.
س16: هل الكون «الإمكاني» ما سوى «اللّه سبحانه» مسبوق بالعدم، إذا كان الجواب نعم، فيأتي سؤال: أين قدم الفيض (أي لا بخل في سحاته سبحانه) وأين قولهم إنّ ذاته تعالى «علّة تامّة» والمعلول لا يتغلّف عن علّته، وإذا كان الجواب لا، وليس مسبوقاً بالعدم، فما معنى الرواية المتقدّمة، ومعنى أنّه تعالى مختصّ بالقدم، وما معنى أنّ اللّه خلقه، إذا كان الكون غير مسبوق بالعدم، وهل توافقون أنّ ذاته سبحانه علّة تامّة، لا يتخلّف عنها معلولها، أو ليس هذا جبر (وهم يسمّونه جبراً فلسفيّاً) حيث قالوا: «الشيء ما لم يجب لم يوجد»؟بسمه تعالى ج16: أما مسألة العلة والمعلول فهو غير صحيح، فإنّ اللّه سبحانه فاعل ومكوّن للأشياء بإرادته ومشيئته، من باب صدور الفعل عن الفاعل، ومشيئته أمر حادث كما يستفاد ذلك من الروايات، نعم العلم بمشيئته الحادثة أزلي، لأنّه عين القدرة، كما ذكرنا، وانّ المقام يقتضي بسط في المقال لا يسعه المجال، واللّه العالم.
س17: هل ما يقولون: «بسيط الحقيقة كل الأشياء» صحيح؟ وأنّ ذاته مع أنّها في تمام البساطة لا تركيب، حاوية لكلّ كمال الممكنات، ولأنّ نقائصها وحدودها؟بسمه تعالى ج17: البساطة بمعناها اللغوي يطلق على ذات الباري، والبساطة التي يراد منه تقسيم ممكن الوجود إليه وإلى المركب لا يطلق على ذات الباري، وصفاته الذاتية، العلم والقدرة والحياة ليست أموراً زائدة إحداها على الأخرى، بل كلّ منها عين الأخرى، واللّه العالم.
ثالثاً: المسائل المتعلقة بالثقل الأكبر: الصراط والميزان حقائق أم رموز ؟ س18: ما هو رأي الشارع الكريم فيمن يرى أنّ الصراط أمر رمزي فيقول: إنّ الكلمة لا تعبّر عن شيء مادّي، فلم يرد في القرآن الحديث عن الصراط إلا بالطريق أو الخطّ الذي يعبّر عن المنهج الذي يسلكه الإنسان إلى غاياته الخيّرة أو الشرّيرة في الحياة، وبذلك يكون الحديث عن الدقّة في تصوير الصراط في الآخرة كناية الدقّة في التمييز بين خطّ الاستقامة وخطّ الانحراف..؟ علماً أنّ حديث المعصوم (ع) كثير في مجال تشخيص عينيّة الصراط وتجسّمه..؟ بسمه تعالى ج18: الواجب على المسلم الاعتقاد بالصراط والميزان وغيرها من أمور الآخرة، على ما هي عليه في الواقع إجمالاً وأنّها حقّ لا ريب فيه. وأمّا القول بأنّ الصراط أمر رمزيّ فهو قول بغير علم، بل ظاهر بعض النصوص كون الصراط أمراً عينياً، واللّه العالم.
س19: ما رأيكم فيمن يعتقد بتحريف القرآن الكريم ويعتمد على روايات متعدّدة في البحار والكافي وغيرهما من الكتب؟ بسمه تعالى ج19: التحريف له معان: منها ما يطلق على المحلّ غير حقيقته. ومنها التحريف بعنوان الزيادة والنقصان. فالقسم الثاني باطل كما ذكرنا في البحث والرواية الواردة في التحريف إمّا راجعة إلى التحريف بالمعنى الذي ذكرناه أو أنّها ضعيفة سنداً لا يمكن الاعتماد عليها ولا يسع المجال للتوضيح بأزيد من ذلك، واللّه العالم.
س20: هل صحيح بأنّ القرآن المتداول بين أيدي المسلمين غير الحقيقي، والقرآن الحقيقي هو عند الإمام الحجّة (عج)؟ بسمه تعالى ج20: هذا غير صحيح، إنّما الوارد هو أنّه (ع) بعد ظهوره يقرأ هذا القرآن في بعض الموارد على خلاف القراءة الفعلية، ويبيّن بعض الموارد التي فُسّرت على خلاف الواقع، ولو في التفاسير المشهورة، واللّه العالم.
س21: هناك رأي يقول انّ أهل البيت (ع) أفضل عند اللّه من القرآن الكريم، فما هو تعليقكم؟بسمه تعالى ج21: القرآن يُطلق على أمرين؛ الأوّل: النسخة المطبوعة أو المخطوطة الموجودة بأيدي الناس. الثاني: ما نزل على النبي (ص) بواسطة جبرئيل (ع) والذي تحكي عنه هذه النسخ المطبوعة أو المخطوطة، وهو الذي ضحّى الأئمة (ع) بأنفسهم لأجل بقائه والعمل به، وهو الثقل الأكبر، ويبقى ولو ببقاء بعض نسخه. وأهل البيت (ع) الثقل الأصغر، وأمّا القرآن بالمعنى الأول الذي يطلق على كلّ نسخة فلا يُقاس منزلته بأهل البيت (ع) بل الإمام قرآن ناطق، وذاك قرآن صامت وند دوران الأمر بين أن يحفظ الإمام (ع) أو يُتحفّظ على بعض النسخ المطبوعة أو المخطوطة، فلابدّ من اتّباع الإمام (ع) كما وقع ذلك في قضيّة صفّين، واللّه العالم.
س22: يريد مسيحي الاطلاع على القرآن من أجل معرفة الدّين الإسلامي، فهل يجوز له مسّ كلمات القرآن؟ بسمه تعالى ج22: يجوز تمكينه من المصحف الشريف ولابدّ أن يصنع لكلمات القرآن حاجز ويلصق بها بحيث ترى الكلمات ولا تُمس، واللّه العالم.
س23: هل يجوز استظهار المعاني القرآنية من مظاهر الألفاظ، وبحسب معاني الكلمات، والمعاني البلاغية، بدون الرجوع إلى النصوص الصحيحة من السنّة المطهّرة؟ بسمه تعالى ج23: لا يكفي الكتاب المجيد في استظهار الأحكام والعقائد، بلا رجوع إلى القرائن الموجودة في الروايات المعتبرة المأثورة عنهم (ع) كما أنّ القرآن قرينة ظاهرة لكذب بعض الأخبار المنسوبة للأئمة (ع) المنافية للكتاب المجيد، المباينة لظواهر، واللّه العالم.
رابعاً: المسائل المتعلقة بالنبوة والإمامة: 1 ـ العصمة:عصمة النبي يوسف (ع) س24: يقول بعض المؤلّفين: إنّ قوله تعالى: «وَلَقَد هَمَّتْ به وَهَمَّ بهَا لَولا' أنْ رَءَا بُرهَانَ رَبِّه»(3) معناه: «أنّ يوسف (ع) تحرّك بغريزته وبما هو بشر اندفاعاً من شهوته الجنسية نحو العمل بعد الإغراء عليه، إلا أنّه لمّا رأى برهان ربّه امتنع عن المعصية» وهذا المقدار ـ وهو وجود الداعي للمعصية ـ لا دليل على عدمه بالنسبة للمعصوم بل المنافي للعصمة هو المعصية الخارجية.ما هي عقيدة الشيعة في مسألة العصمة وحدودها؟ بسمه تعالى ج24: المراد بالعصمة هي أنّ الأنبياء والأئمة (ع) بلغوا من العلم واليقين حدّاً لا تنقدح في نفوسهم الدواعي للمعصية فضلاً من فعلها، وهذا لا يتنافى مع قدرة الإنسان على المعصية، كما أنّ الإنسان العادي معصوم عن بعض الأفعال القبيحة كأكل القاذورات مثلاً مع قدرته عليها، لكنّه لشدّة قبحها في نظره لا ينقدح في نفسه الداعي لفعلها فضلاً عن القيام.وإنّما أعطى اللّه تعالى الأنبياء والأئمة (ع) هذه الخصوصية لعلمه جلّ وعلا بأنّهم يمتازون على سائر البشر بشدّة طاعتهم له بقطع النظر عن هذه الخصوصية، وهذا لا ينافي قدرتهم على المعصية كما ذكرنا. وأمّا الآية التي استدلّ بها في السؤال وهي قوله تعالى: «وَلَقَد هَمَّتْ به وَهَمَّ بهَا لَولا' أنْ رَءَا بُرهَانَ رَبِّه»(4) فهي على عكس المطلوب أدلّ؛ لأنّ لفظ (لولا) دال على امتناع همّه بالمعصية لرؤية برهان ربّه.وهذه هي عقيدة الشيعة المستفادة من الآيات والأخبار، خصوصاً آية التطهير الواردة في عصمة أهل البيت (ع). وكلّ كلام يخالف ما ذكرنا فهو مخالف لمسلّمات المذهب. «قال ربّ اغفر لي ولأخي» س25: ما هو رأي علماء المذهب بالمقولة التالية المتعلّقة بالحديث عن آية: «قَالَ رَبِّ اغفرْ لي وَلأخي»(5) وما هو حكم من يقول بها، وهذه العبارة هي: «ولكنّنا قد لا نجد مثل هذه الأمور ضارّة بمستوى العصمة، لأنّنا لا نفهم المبدأ بالطريقة الغيبية التي تمنع الإنسان مثل هذه الأخطاء في تقدير الأمور، بل كلّ ما هنالك أنّه لا يعصي اللّه في ما يعتقد أنّه معصية، أمّا أنّه لا يتصرّف تصرّفاً خاطئاً يعتقد أنّه صحيح مشروع، فهذا ما لا نجد دليلاً عليه، بل ربّما نلاحظ في هذا المجال أنّ أسلوب القرآن في الحديث عن حياة الأنبياء، ونقاط ضعفهم يؤكّد القول بأنّ الرسالية لا تتنافى مع بعض نقاط الضعف البشري من حيث الخطأ في تقدير الأمور».بسمه تعالى ج25: إنّ الخطأ في تقدير الأمور مع الاعتقاد بالصحّة ليس موجباً للمعصية حتّى يكون مورداً لطلب الغفران مع أنّ الآية المباركة صرّحت بطلب الغفران مما يدلّ على أنّ موردها أمر لا ربط له بالخطأ في تقدير الأمور، بل المراد بالآية المباركة هو صدور بعض الأمور التي لا تتناسب مع مقام النبي كفرار يونس (ع) من قومه، وإن لم تكن مخالفة لنهي صادر من اللّه تعالى فيكون صدورها موجباً لطلب الغفران من اللّه تعالى من باب أنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين، وأمّا ما ذكر في السؤال فهو فاسد؛ لأنّنا لو جوّزنا على النبيّ الخطأ في تقدير الأمور لم يحصل الوثوق بأوامره ونواهيه؛ لجواز خطئه في إصدار الأمر عن اللّه تعالى مع عدم صدوره واقعاً، ولا يسع المقام للتفصيل بأكثر من المذكور، واللّه العالم.
س26: ما رأيكم في مقولة من قال في عصمة الأنبياء ما يلي، وما هو حكم الشارع المقدّس في عقيدته؟ قال: «إنّ من الممكن من الناحية التجريدية أن يخطئ النبي في تبليغ آية أو ينساها، في وقت معيّن، ليصحّح ذلك ويصوّبه بعد ذلك، لتأخذ الآية صيغتها الكاملة الصحيحة..ثمّ قال معترضاً على العلاّمة الطباطبائي «ره» في كلامه عن عصمة النبي في تبليغ رسالته التي: لا تتمّ إلا مع عصمته عن المعصية وصونه عن المخالفة (الميزان: 2/137 من الطبعة الجديد) قال: «ولكن قد ينطلق الفعل ـ من الإنسان ـ على أساس الواقع العملي الذي قد يتحرّك فيه من خلال أوضاعه الشخصية الخاضعة لبعض النزوات الطارئة بفعل الضغوط الداخلية أو الخارجية، الحسية والمعنوية، فيتراجع عنها لمصلحة المبدأ الذي كان قد بيّنه للناس من موقع الوحي ونحوه، تماماً كما هي الحالة الجارية في سلوك المصلحين والرساليين ـ حتّى الأتقياء منهم ـ في انحراف خطواتهم العملية عن الخطّ الرسالي» إلخ.بسمه تعالى ج26: إذا أمكن خطأ النبي في تبليغ آية أو نسيانها جاء احتمال الخطأ والنسيان في تصحيحه بعد ذلك أيضاً، وهذا مستلزم لبطلان النبوّة؛ لأنّ النبوّة تستلزم العصمة كما يدلّ عليه قوله تعالى: «وَمَا يَنطقُ عَن الهَوَى' إن هُوَ إلا وَحي يُوحَى'»(6).وأمّا الشقّ الثاني من الكلام فهو باطل ؛ لأنّ مقتضى عصمة النبي (ص) أن لا يتصدّى ولا يسعى لأيّ عمل إلا إذا كان مطابقاً للوظيفة الشرعية، ولا يصدر منه أيّ أمر أو أيّ نهي إلا إذا كان مطابقاً للوحي كما هو مفاد الآية المباركة «وَلَو تَقَوَّلَ عَلَينَا بَعضَ الأقاويل لأخَذنَا منهُ باليَمين ثُمَّ لَقَطَعنَا منهُ الوَتينَ»(7)، والنتيجة أنّ هذه المقالة مخالفة لعقيدة الشيعة.
س27: ما هو رأيكم الشريف فيمن يردّ على الشيخ المفيد «ره» قوله باختيارية العصمة لينصر مقولته في كون العصمة جبرية، فيقول ما نصّه: «إنّ الاسلوب في الحديث عن اختيارية العصمة مع الالتزام بأنّها ناشئة من فعل اللّه التكويني بنبيّه أو وليّه لا يمثّل إلا مفهوماً ينطلق من الجمع في الدليل بين وجوب العصمة ولزوم الاختيار، لا من دراسة دقيقة لنوعية الصورة الواقعية للجمع بين الأمرين».ثمّ قال: «إنّنا نستاءل ما هو المانع من اختيار اللّه بعض عباده ليكونوا معصومين باعتبار حاجة الناس إليهم في ذلك، وما هي المشكلة في ذلك انطلاقاً من مصلحة عباده، وإذا كان هناك إشكال من ناحية استحقاقهم الثواب على أعمالهم إذا لم تكن اختيارية لهم، فإنّ الجواب عليه هو أنّ الثواب إذا كان على نحو التفضّل في جعل الحقّ للإنسان به على الطاعة لا بالاستحقاق الذاتي فلماذا لا يكون التفضّل بشكل مباشر إذ لا قبح في الثواب على ما يكون بالاختيار بل القبح في العقاب على غير المقدور».ثمّ يقول: «إنّ الدراسات التفسيرية الحديثة وغيرها قد بدأت على تأويل الآيات الظاهرة في وقوع الذنوب من الأنبياء، بما لا يتنافى مع العصمة، ولكنّ السؤال الذي يفرض نفسه عن السرّ الذي جعل الاسلوب القرآني في الحديث عن الأنبياء يوحي بهذا الجوّ المضادّ للفكرة، وكيف يتحرّك التأويل مع المستوى البلاغي للآية، لأنّ المشكلة في كثير من أساليب التأويل الذي ينطلق من حمل اللفظ على خلاف ظاهره أنّه قد يصل إلى الدرجة التي يفقد فيها الكلام بلاغته الأمر الذي يتنافى مع الإعجاز القرآني».بسمه تعالى ج27: إنّ المقال المذكور مشتمل على ثلاثة أمور:( الأمر الأول) ما يرتبط بحقيقة العصمة.وجوابه: أنّ العصمة عند الإمامية هي أن يبلغ الإمام أو النبي (ص) حدّاً من العلم واليقين بحيث لا ينقدح في نفسه إرادة المعصية مع كونه قادراً عليها، وهذا أمر ممكن وواقع فإنّ كثيراً من الناس معصوم من بعض القبائح التي لا تليق بهم، ككشف عورته في الطريق، فإنّ الشخص الشريف معصوم عن هذا الفعل القبيح، بمعنى أنّه لا ينقدح في نفسه الداعي لفعله مع كونه قادراً عليه. وأمّا (الأمر الثاني) المتعلّق باختيارية العصمة. فجوابه: أنّه من المحال كون العصمة جبرية منافية لاختيار المعصوم، وإلا لكان تكليف المعصوم بأمره بالطاعة ونهيه عن المعصية باطلاً؛ لكونه تكليفاً بغير المقدور، مع أنّ كون المعصومين (ع) مكلّفين أمر ثابت بالضرورة، ويؤكّده ظاهر القرآن الكريم كقوله: «لَئن أشرَكتَ لَيَحبطَنَّ عَمَلُكَ»(8) ونحوها، مضافاً إلى أنّ الإمام (ع) لو كان مجبوراً على الطاعة لم يكن صالحاً لأن يقتدى به، وهذا مخالف لضرورة الدّين والمذهب كما هو المستفاد من قوله تعالى: «لَقَد كَانَ لَكُم في رَسُول اللّه أسوَة حَسَنَة » وقول الإمام علي (ع) «ألا وإنّ لكلّ مأموم إماماً يقتدي به ويتضيء بنور علمه، ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه» إلخ.وأمّا (الأمر الثالث) المتعلّق بالآيات القرآنية المنافية للعصمة. فجوابه: أنّ كلّ آية قرآنية قامت القرينة العقلية على خلاف ظاهرها، فظهورها الوضعي إلى ما تقتضيه القرينة كما هي سيرة العقلاء في هذه المقامات، فإنّ كلّ كلام يصدر من أيّ ملتفت حكيم لا يحدّد ظاهره منفصلاً عن الأحكام العقلية الضرورية والقرائن الارتكازية والمناسبات العرفية فكيف بكلام الحكيم تعالى، فما ذكر في كلمات علمائنا الأبرار في توضيح الآيات القرآنية كما صنعه السيد المرتضى علم الهدى في كتابه «تنزيه الأنبياء» ليس منافياً للبلاغة بل هو منسجم تماماً مع باب الاستعارة والكناية، فإنّ التعبير بذلك من باب أنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين، واللّه العالم.
عصمة غير الأنبياء والأوصياء (ع) س28: هل يصحّ القول في غير الأنبياء والأئمة (ع) أنّه معصوم، كالسيّدة زينب (ع) وأبي الفضل العبّاس (ع)؟ هل للعصمة مراتب؟ بسمه تعالى ج28: العصمة التي ذكرها اللّه في آية التطهير مختصّة بالنبي (ص) وفاطمة والأئمة (ع) المعبّر عنهم بأربعة عشر معصوماً، وفي سائر الناس من المنتسبين إلى النبي أو الأئمة الأطهار لا تتحقّق هذه العصمة المنصوصة ولكن يمكن أن تكون بمرتبة أقلّ من تلك الدرجة يمتازون بها عن سائر الأتقياء والصلحاء، كما هو الأمر في أبي الفضل العبّاس والسيدة زينب (ع) وغيرهما ممّن وردت في حقّهم ومقامهم أحاديث عن المعصومين سلام اللّه عليهم أجمعين. حيث انّ صبرها وتحمّلها ومواقفها العظيمة وخطبها التي وصفتها الروايات كأنّها تنطق عن لسان وغير ذلك من الأمور المشهورة المتواترة حصل لنا الاطمئنان ببلوغها درجة كبرى من درجات الطهارة التي تمتاز بها على النساء وكذلك الأمر إذا تأمّلنا في شخصية أبي الفضل العبّاس (ع) وفداءه لأخيه الحسين (ع) وما تحمّل من المصائب في سبيل الدّين وتشييد مذهب التشيّع مما هو معروف بين عامّة المسلمين فضلاً عن المؤمنين، واللّه العالم.
س29: هل العصمة ذاتيّة أم فيض من اللّه؟ بسمه تعالى ج29: إنّ العصمة عند الإمامية هي أن يبلغ النبي أو الإمام (ع) حدّاً من العلم واليقين بحيث لا تنقدح في نفسه إرادة المعصية مع كونه قادراً عليها، وهذا أمر ممكن وواقع، فإنّ كثيراً من الناس معصوم من بعض القبائح التي لا تليق بهم ككشف العورة في الطريق، فإنّ الشخص الشريف معصوم عن هذا الفعل القبيح، بمعنى أنّه لا ينقدح في نفسه الداعي لفعله مع كونه قادراً عليه. ومن المحال كون العصمة جبرية منافية لاختيار المعصوم، وإلا لكان تكليف المعصوم بأمره بالطاعة ونهيه عن المعصية باطلاً؛ لكونه تكليفاً بغير المقدور مع أنّ كون المعصومين (ع) مكلّفين أمر ثابت بالضرورة ويؤكّده ظاهر القرآن، قال تعالى: «لَئن أشرَكتَ لَيَحبَطنَّ عَمَلُكَ» ونحو ذلك، واللّه العالم.
عصمة الأئمة (ع) مطلقة أم جزئية س30: هل عصمة الأئمة (ع) عصمة مطلقة أم جزئية؟ بسمه تعالى ج30: العصمة بمعنى عدم خطأهم واشتباههم ثابتة في العلم بالأحكام الشرعية والأمور التي ذكرناها في الجواب السابق وكذا عصمتهم في العمل بالوظائف، فإنّهم (ع) وإن لم يكونوا مسلوبي القدرة بالنسبة لفعل الحرام وترك الواجب، ولكن مع ذلك لا يرتكبون حراماً ولا يتركون واجباً، فعصمتهم (ع) بالنسبة إلى المعاصي ليس بمعنى سلب القدرة، بل نظير عصمتنا في بعض الأفعال التي لا تصدر منّا ولكنّنا متمكّنون منها، كما في كشف العورة أمام الناس في المنظر العام، فالإمام (ع) معصوم كذلك بالنسبة إلى جميع التكاليف الشرعية والوظائف الإلهية، وأمّا عدم علم الإمام (ع) ببعض الأمور الخارجية فهو كما تقدّم في الجواب السابق مما لا نعرفه، واللّه العالم.«أولي الأمر» س31: ما هو رأيكم الشريف في من يقول معلّقاً على آية أولي الأمر (النساء: 95) في معرض تعقيبه على رأي (علماء الإمامية) الذين قالوا: «إنّ المراد بهم الأئمة الاثنا عشر المعصومون».قال: إنّ الأمر بالطاعة لا يفرض دائماً عصمة الشخص المطاع بل ربّما يكون وارداً في مجال التأكيد على حجية قوله، كما في الكثير من وسائل الإثبات التي أمرنا اللّه ورسوله بالعمل بها والسير عليها، في الوقت الذي لا نستطيع التأكيد بأنّه تثبت الحقيقة بشكل مطلق، وكما في الكثير من الأحاديث التي دلّت على الرجوع إلى الفقهاء الذين قد يخطئون وقد يصيبون في فهمهم للحكم الشرعي، وذلك انطلاقاً من ملاحظة التوازن بين النتائج الإيجابية التي تترتّب على الاتّباع لهم، وبين النتائج السلبية. وعلى ضوء هذا فإنّنا لا نستطيع اعتبار الأمر بالطاعة دليلاً على تعيين المراد من أولي الأمر بالمعصومين، بعيداً عن الأحاديث الواردة في هذا المجال ثمّ قال: إنّ من الممكن السير مع الأحاديث التي تنصّ على أنّ المراد من أولي الأمر الأئمة المعصومون مع الالتزام بسعة المفهوم، وذلك على أساس الاسلوب الذي جرت عليه أحاديث أئمة أهل البيت (ع) في الإشارة إلى التطبيق بعنوان التفسير، للتأكيد على حركة القرآن المستقبلية في القضايا الفكرية والعملية الممتدة بامتداد الحياة إلخ. بسمه تعالى ج31: إنّ الأمر الوارد في اتباع الفقهاء والعلماء والأخذ بحديث الثقاة من الرواة أمر إرشادي لحجّية قولهم كما قرّر في علم الأصول، فلابدّ من تقييده عقلاً بصورة عدم العلم بمخالفته للواقع، فإنّ جعل شيء طريقاً للواقع إنّما هو في فرض احتمال مطابقته للواقع.وأمّا الأمر المذكور في الآية فهو أمر مولولي نفسي، وحيث إنّه لا يعقل إطلاق الأمر وشموله لصورة أمر النبي وأولي الأمر بما فيه مخالفة لأمر اللّه تعالى، فلا محالة يكون مقتضى الاطلاق في الأمر بإطاعة النبي (ص) وأولي الأمر هو عصمة الشخص المطاع مطلقاً، فيكون المراد بأولي الأمر الأئمة المعصومين (ع). ويؤكّده قرن الأمر بطاعتهم بالأمر بطاعة اللّه ورسوله، واللّه الهادي إلى سواء السبيل.
2 ـ أنوار المعصومين (ع):س32: شكّك بعض المؤلّفين في هذه المقالة: إنّ أهل البيت بمن فيهم فاطمة (ع) خُلقوا أنواراً قبل خلق الوجود، وذكر أنّ الروايات في هذا الباب ضعيفة السند. فما رأيكم في هذه المسألة، وهل هي من الأمور المجمع عليها من الشيعة أم من الأمور المشهودة الثابتة بنصوص معتبرة؟ بسمه تعالى ج32: قد ورد في الأخبار الكثيرة أنّ اللّه خلق نور فاطمة (ع) من نوره قبل خلق آدم، ولا يحتمل الكذب والوضع في جميعها، كما ورد في معاني الأخبار بسند معتبر عن سدير عن الإمام الصادق (ع)(9) صحّة مثل هذه الأمور.والاعتقاد بذلك وإن لم يكن واجباً ولم يكن من ضروريات المذهب، لكنّه من كمال الاعتقاد فمن اكتسبه من مصادره باليقين والاطمئنان فقد فاز به.
س33: حديث انعقاد نطفة الزهراء (ع) والطعام الذي جيء به للنبي (ص) واعتزاله خديجة. هل يتعلّق بخلق روحها أم بدنها الشريف؟ وعموماً: هل يختلف عنصر وهيئة بدن المعصوم عن أبدان سائر الخلق؟ كيف كانوا يمرضون إذن؟ وكيف كان بعضهم شديد السُّمرة، وبعضهم بديناً، كما في الروايات؟ وما مدى صحّة ما يقال من الخصائص الجسمانية للمعصومين (ع) من قبيل عدم النوم ورؤية الخلف كما الأمام، وانطباع أثر القدم على الحجر دون الرمل؟ بسمه تعالى ج33: أمّا خصوصية أرواحهم وأبدانهم فقد ذكرنا في الجواب السابق أنّ مشيئة اللّه تعلّقت بجعل خصوصيات لهم في أبدانهم وأرواحهم لا يوجد مثلها في غيرهم.أمّا كون هذه الخصوصيّة كانت بعدم النوم ورؤية الخلق أو بغير ذلك كما ورد في بعض الأخبار فالأولى إرجاع علم ذلك إلى أهله. كما أنّ قدرة المعصومين صلوات اللّه عليهم على معرفة ما يريدون معرفته ثابتة، فإذا أرادوا أن يعلموا شيئاً علموه، أمّا كيف يتمّ لهم علم ذلك وهل هو بتوجيه المعصوم نفسه الشريفة نحو المجهول فتحصل له المعرفة، أم بواسطة روح القدس الذي هو معهم، أم بتحديث ا لملائكة، أم بالإلهام إلى آخره، فنحن غير مكلّفين بمعرفة تفاصيله وطرقه، واللّه العالم.
س34: ما رأيكم فيمن يعتقد بأنّ النبي وأهل بيته (ع) كانوا موجودين بأرواحهم وأجسامهم المادّية قبل وجود العالم، وأنّهم كانوا مخلوقين قبل خلق آدم (ع)، لا أنّ اللّه تعالى جعل صورهم حور العرش، فما هو الجواب؟ بسمه تعالى ج34: كانوا (ع) موجودين بأشباحهم النورانية قبل خلق آدم، وخلقتهم المادّية متأخّرة عن خلقة آدم كما هو واضح، واللّه العالم.
خلق النبي (ص) وأهل بيته (ع) قبل آدم س35: ما رأيكم فيمن يعتقد بأنّ النبي وأهل بيته (ع) كانوا موجودين بأرواحهم وأجسامهم المادّية، قبل وجود العالم، وأنّهم كانوا مخلوقين قبل خلق آدم (ع) لا أنّ اللّه تعالى جعل صورهم حول العرش، فما هو الجواب؟ بسمه تعالى ج35: كانوا (ع) موجودين بأشباحهم النورية قبل خلق آدم (ع)، وخلقتهم المادّية متأخّرة عن خلقة آدم، كما هو واضح، واللّه العالم.ـ علم المعصوم (ع): علم المنايا والبلايا س36: إذا كان أميرالمؤمنين (ع) قد منح بعض أصحابه كـ «رُشيد الهجري وسلمان الفارسي» علم المنايا والبلايا، فمن باب أولى أنّه (ع) كان يحمل هذا العلم، إذن كان يعلم بأجله ووقت منيّته. على ضوء ذلك: ما هي قضية أميرالمؤمنين (ع) في قضية المبيت على فراض النبي (ص) ليلة الهجرة، وهكذا بروزه لعمور بن عبد ود يوم الخندق، وغير ذلك من مواطن تعرّضه لحتفه؟بسمه تعالى ج36: الذي يعلمه الإمام علي (ع) هو ما كان في لوح المحو والإثبات والعلم به لا ينافي مباشرته لأمر لا يعلم حاله في اللّوح المحفوظ؛ ولذا كان الإقدام على أمر بتكليف من اللّه أو من رسوله (ص) سواء أكان الأمر عامّاً أو خاصّاً لا ينافي ما يترتب على الاطاعة مع عدم العلم بواقع ذلك العمل في اللوح المحفوظ، وعليه فإنّ علم الإمام (ع) بأجله يحتمل فيه البداء لعدم مطابقته اللوح المحفوظ، هذا أوّلاً، وثانياً يمكن أن يخفي اللّه تعالى على وليّه المعصوم أجله بالخصوص.
س37: ينسب إلى سماحتكم أنّكم تعتقدون بأنّ علم النبي والأئمة الهداة (صلوات اللّه عليهم) علم حضوري وليس حصوليّاً، وأنّهم محيطون بكلّ ما يعلمه اللّه سبحانه، وأنّكم قلتم إنّ علمهم (ع) علم حضور وإحاطة لا علم حصول وإخبار. كما أنه نُنسب إليكم القول بأنّهم (عليهم أفضل الصلاة والسلام) يخلقون ويرزقون ويحيون ويميتون، وكلّ ذلك بالقدرة الموجودة فيهم هم على فعل هذه الأشياء، ومعنى هذا بأنّ المعاجز ليست من فعل اللّه الذي يجريها على أيديهم، بل إنّه سبحانه جعلهم الفاعلين لكلّ ما ذكرناه، فهل هذا الكلام صحيح؟ وما مدى صحّة ما نُسب إليكم؟ بسمه تعالى ج37: هذه النسبة غير صحيحة، نعتقد إجمالاً بأنّهم عالمون بما علّمهم اللّه تعالى تفضّلاً عليهم وتكرّماً لهم وإجابةً لما يحتاجون ويحتاج الناس إليه، ولهم الولاية التكوينية إجمالاً، وهم فاعلون بإذن اللّه التكويني فيما هو صلاح عندهم، واللّه هو الخالق الرازق المحيي المميت، والسلام عليكم.
س38: هل يجوز أن يقول الموالي إنّ الإمام المعصوم رزقني الأمر الفلاني أو أنّه يعلم الغيب من دون أن يقول بإذن اللّه. علماً بأنّه ـ أي القائل ـ يعتقد أنّ كلّ ذلك بتفويض من اللّه عزّ وجلّ؟ بسمه تعالى ج38: إذا لم يكن اعتقاده بأنّ اللّه هو الرازق وأنّ الإمام (ع) واسطة في طلب الرزق الواسع أو المناسب من اللّه تعالى بأن اعتقد أنّ الإمام هو الرازق لا الواسطة في الفيض فالاعتقاد المزبور باطل، فإنّه يدخل في التفويض الباطل، وأمّا علم الغيب فإنّهم يعلمون بقدر ما علّمهم اللّه، فإنّ اللّه تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول فإنّه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً، واللّه العالم.
س39: قال الشيخ المفيد أعلى اللّه مقامه في كتابه الموسوم بأوائل المقالات: «وأقول إنّ الأئمة من آل محمّد (ص) قد كانوا يعرفون ضمائر بعض العباد ويعرفون ما يكون قبل كونه وليس ذلك بواجب في صفاتهم ولا شرطاً في إمامتهم، وإنّما أكرمهم اللّه تعالى به وأعلمهم إيّاه، للطف في طاعتهم والتمسّك بإمامتهم، وليس ذلك بواجب عقلاً ولكنّه وجب لهم من جهة السماع.فأمّا إطلاق القول عليهم بأنّهم يعلمون الغيب فهو منكر بيّن الفساد؛ لأنّ الوصف بذلك إنّما يستحقّه من علم الأشياء بنفسه لا بعلم مستفاد، وهذا لا يكون إلا للّه عزّ وجلّ. وعلى قولي هذا جماعة من أهل الإمامة إلا من شذّ عنهم من المفوّضة ومن انتمى إليهم من الغلاة ».أفلا تدلّ هذه المقالة للشيخ «قده» على عدم جواز إطلاق القول عليهم (ع) بأنّهم يعلمون الغيب؟بسمه تعالى ج39: قد ذكرنا أنّهم يعلمون الغيب بقدر ما علّمهم اللّه، وكلام الشيخ المفيد «ره» راجع إلى الإطلاق وعدم تقييده بما ذكرنا، وإطلاق العالم على من يكون علمه اكتسابياً لا بأس به، كما في إطلاق العالم على سائر العلماء. وبالجملة ما ذكره الشيخ المفيد «قده» من الانصراف إلى العالم بالذات إنّما هو في صورة التقييد كما ذكرنا، واللّه العالم.
علم المنايا والبلايا عند حواري أميرالمؤمنين (ع) س40: هل صحيح أنّ أصحاب الأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام كـ «رُشيد الهجري» يعلمون علم البلايا والمنايا؟بسمه تعالى ج40: من المعروف أنّ بعض الأئمة (ع) علّموا بعض أصحابهم علم البلايا والمنايا وهذا يدخل في قسم علم الغيب المتعلّق بالموت والبلاء، كإخبار بعض أصحاب الأئمة(ع) عن هلاك معاوية، واللّه العالم.
علم أميرالمؤمنين (ع) بشهادته هل يدخل في التهلكة س41: إذا كان أميرالمؤمنين (ع) قد منح بعض أصحابه كرُشيد الهجري وسلمان الفارسي علم المنايا والبلايا، فمن باب أولى أنّه (ع) كان يحمل هذا العلم، إذن كان يعلم بأجله ووقت منيّته، على ضوء ذلك: ما هي فضيلة أميرالمؤمنين (ع) في قضية المبيت على فراش النبي (ص) ليلة الهجرة، وهكذا بروزه لعمرو بن عبدود يوم الخندق، وغير ذلك من مواطن تعرّضه لحتفه. بسمه تعالى ج41: الذي يعلمه الإمام علي (ع) هو ما كان في لوح المحو والإثبات، والعلم به لا ينافي المباشرة بأمر لا يعلم حاله في اللوح المحفوظ، ولذا كان الإقدام على أمر بتكليف من اللّه أو من رسوله (ص) سواء أكان الأمر عامّاً أو خاصّاً لا ينافي ما يترتّب على الاطاعة من الفضيلة، مع عدم العلم بواقع ذلك العمل في اللوح المحفوظ، هذا أوّلاً. وثانياً لم يثبت عندنا أنّ اللّه سبحانه يظهر للنبي (ص) فضلاً عن الأئمة (ع) في كلّ واقعة حقيقتها الواقعية، وإذا اقتضت المصلحة الإلهيّة خفاء أمرها عن النبي أو الإمام (صلوات اللّه عليهما) فتخفى عنهما، ولذا سأل علي (ع) ليلة المبيت: «أوَتَسْلم يا رسول اللّه؟»، واللّه العالم.
س42: هل أهل البيت (ع) يعلمون الغيب؟ بسمه تعالى ج42: المقدار الثابت عندنا انّ الأئمة سلام اللّه عليهم أجمعين إذا أرادوا أن يعلموا أمراً فيه صلاح يظهر لهم ذلك الأمر وأمّا غير ذلك فليس لنا علم بذلك، فهذا موكول إلى علمهم (ع)، هذا بالنسبة إلى غير الأحكام الشرعية من الأمور الخارجية، أمّا الأحكام الشرعية فالعلم بها حاصل عندهم (ع) من غير تعلّم متعارف ولا يرتبط هذا بعلم الغيب، واللّه العالم. ـ الولاية التشريعية والتكوينية والتفويض:الولاية التكوينية س43: يقول بعض المؤلّفين: إنّ كلّ القرآن دليل على عدم الولاية التكوينية؛ لأنّ القرآن يقول: «قُلْ لا أمْلكُ لنَفسي نَفْعاً وَلا ضَرَّاً إلا ما شَاءَ اللّهُ»(10) ولو كان الأنبياء يملكون الولاية التكوينية لاستجابوا لكلّ اقتراحاتنا.ما رأيكم في هذه المقالة؟ وما هي عقيدة الشيعة في الولاية التكوينية؟ وهل المراد بها كون أهل البيت (ع) علّة فاعلية في الخلق والرزق لكن بإقدار من اللّه تعالى ـ لئلا يلزم التفويض ـ أم المراد أنّ المعصوم يتصرّف في الكون تصرّفاً إرادياً كسائر تصرّفاته ـ بعد إقدار من اللّه تعالى ـ أم المقصود أنّ يد المعصوم محل قابل لإفاضة الإعجاز عليه عند توقّف المصلحة العامّة على ذلك؟ بسمه تعالى ج43: إنّ المراد بالولاية التكوينيةأنّ نفس الولي بما لها من الكمال متصرّفة في أمور التكوين بإذن اللّه تعالى، لا على نحو الاستقلال.وهذه هو ظاهر الآية المباركة «وَأبْرئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ وَأحي المَوتَى' بإذن اللّه»(11)، وقوله: «أنَا ءَاتيكَ به قَبْلَ أنْ يَرتَدَّ إلَيكَ طَرفُكَ»(12) حيث نسب الفعل المباشر إلى نفسه.كما أنّ المراد من الإذن في الآية التكويني بمعنى القدرة المفاضة من قبل اللّه تعالى لا الإذن التشريعي. وأمّا الآيات النافية كقوله تعالى: «قُلْ لا أمْلكُ لنَفسي نَفْعاً وَلا ضَرَّاً إلا ما شَاءَ اللّهُ»(13) فالمقصود بها نفي الاستقلال في التصرّف لا نفي الولاية المعطاة من قبل اللّه تعالى.مضافاً إلى أنّ الأولياء (ع) لا يتصرّفون في التكوينيات استجابةً لكلّ اقتراح يُقترح عليهم، وإنّما في خصوص الموارد التي شاءت حكمة اللّه التصرّف فيها لحفظ مصالح التشريع والتكوين. وبالجملة: فالولاية التكوينية بالمعنى الذي ذكرناه من العقائد الواضحة التي لا مجال للتشكيك فيها عند المتدبّر في الآيات والمتتبّع لحالات الأنبياء والأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين في الأحاديث والأخبار، واللّه الهادي إلى سواء السبيل. |