بسم الله الرحمن الرحميم
الحمد لله رب العالمين والصلاة على خاتم
المرسلين محمد وآله الغرّ الميامين
مقدّمة المركز
من الثوابت المسلّمة في عملية البناء الحضاري القويم استناد الاُمّة إلى قيمها السليمة ومبادئها الاصلية، الامر الذي يمنحها الارادة الصلبة والعزم الاكيد في التصدّي لمختلف التحديات والتهديدات التى تروم نخر كيانها وزلزلة وجودها عبر سلسلة من الافكار المنحرفة والاثار الضالة باستخدام أرقى وسائل التقنية الحديثة.
وإن أنصفنا المقام حقّه بعد مزيد من الدقّة والتأمّل نلحظ أن المرجعية الدينية المباركة كانت ولا زالت هي المنبع الاصيل والملاذ المطمئن لقاصدي الحقيقة ومراتبها الرفيعة، كيف؟! وهي التي تعكس تعاليم الدين الحنيف وقيمه المقدّسة المستقاة من مدرسة آل العصمة والطهارة(عليهم السلام) بأبهى صورها وأجلى مصاديقها.
هذا، وكانت مرجعية سماحة آية الله العظمى السيّد علي السيستاني ـ مد ظله ـ هي السبّاقة دوماً في مضمار الذبّ عن حمى العقيدة ومفاهيمها الرصينة، فخطت بذلك خطوات مؤثّرة والتزمت برامج ومشاريع قطفت وستقطف أينع الثمار بحوله تعالى.
ومركز الابحاث العقائدية هو واحد من المشاريع المباركة الذي اُسس لاجل نصرة مذهب أهل البيت(عليهم السلام)وتعاليمه الرفيعة.
ولهذا المركز قسم خاص يهتم بمعتنقي مذهب أهل البيت(عليهم السلام)على مختلف الجهات، التي منها ترجمة ما تجود به أقلامهم وأفكارهم من نتاجات وآثار ـ حيث تحكي بوضوح عظمة نعمة الولاء التي مَنّ الله سبحانه وتعالى بها
عليهم ـ إلى مطبوعات توزع في شتى أرجاء العالم.
وهذا المؤلَّف «بلون الغار... بلون الغدير» الذي يصدر ضمن «سلسلة الرحلة إلى الثقلين» مصداق حي وأثر عملي بارز يؤكّد صحة هذا المدعى.
على انّ الجهود مستمرة في تقديم يد العون والدعم قدر المكنة لكل معتنقي المذهب الحقّ بشتى الطرق والاساليب، مضافاً إلى استقراء واستقصاء سيرة الماضين منهم والمعاصرين كي يتسنى جمعها في كتاب تحت عنوان «التعريف بمعتنقي مذهب أهل البيت».
سائلينه تبارك وتعالى أن يتقبل هذا القليل
بوافر لطفه وعنايته
مركز الابحاث العقائدية
فارس الحسون
مقدمة الشاعر
«عندما يكون الشعر معجزة.. !»
استيقظ أهل مكة ذات صباح مشرق محمّل بعطر البنفسج، فسمعوا كلاماً لم يسمعوا مثله من قبل، كلاماً لم يصادفوه في (سوق عكاظ) ولا في أندية البيان في مكة !
فأُسقط في أيديهم !
وغرقوا في بحر الدهشة !
ثم ذهبوا إلى كبير لهم في البلاغة والفصاحة والحكمة والمال والبنين، فعرضوا عليه أن يرى رأياً (نقديّاً) في هذه (الحداثة) الوافدة إليهم من (غار حراء) دون أن يستطيعوا مجاراتها مع أنها مكونة من (ا ب ج د) و (ن) و (القلم) و (ما يسطرون) !
إنه التحدي الصارخ بنفس الاداة وبنفس السلاح، فما بالهم عجزوا عن المواجهة ؟!
فاستمع كبيرهم.
فدخله العجب !
واقشعر بدنه !
ووقف شعره !!
ولكنه جحد، واستكبر، وتعملقت فيه صنميته التقليدية، وتحركت بين أضلاعه وثنية الاباء الاولين، ففكر وقدَّر، ثمّ نظر، ثم عبس وبسر، ثم
أدبر واستكبر، فقال إن هذا إلاّ سحر يؤثر !
* * *
بَيْد أن القرآن لم يكن سحراً، وكانوا يعلمون أنه ليس بسحر، وأن هذا (الناقد) العتيد ربما أصابه مس من الشيطان، ولربما أسره سحر البيان، فاعتمدوا صيغة (النقد الجماعي) ووقفوا معاً وقالوا بصوت واحد: بل هو شاعر !!
وكانوا يظنون بذلك أنهم ربما اقتربوا من (الموضوعية النقدية) إذْ أن الشعر عندهم هو الكلام، والشعراء عندهم سادة الكلام، والشعر هو الصيغة المثلى للبيان اللغوي والفصاحة اللفظية، وليس سوى الشعر بمقدوره أن يرسّخ قناعة ما في عقل ما.. !!
وهذه هي خطورة الشعر عند العرب، فلا عجب إذاً أن يعتبرونه ديوانهم وصندوق عهدهم الذي تخرج منه المعجزات فيتحول اليابس إلى أخضر، ويتحول الاخضر إلى أشجار تمشي، ثم تتدلى أغصانها، فتسبّح !!
فهل المعجزة إلاّ هذا ؟!
* * *
ومنذ تلك اللحظة يحتل الشعر خندقاً في المواجهة، وينتقي له دوراً رسالياً، ويغدو سلاحاً أحدّ من السيف، وأسنّ من الرمح، وأبرى من السهم.. !
ثم ما تلبث أن تنزل سورة باسم (الشعراء) ليصوغ القرآن الكريم للشاعر أسلوبه ويحدد له هدفه، بل ويوضح للمتلقي طريقه، فتنطلق الاشعار لتستقر في صدر الخصوم، وتُرتجل الارجاز في خضمّ المعركة
لتزيدها حماسة وبأساً وضراماً، وتجعلها أشد شراسة وضراوة، ثم تتولد أغراض جديدة لتضاف إلى أغراض الشعر التقليدية.
وليس الشعر هكذا عند العرب وحدهم، فهو كذلك أيضاً عند الاغريق والرومان والفرس، وهو كذلك في الهند والصين واليابان، وهو الاطار الاوسع الذي بمقدوره أن يحتوي الملاحم التي أبدعتها شعوب المعمورة في الشرق والغرب، قديماً وحديثاً.
* * *
ويستمر الشعر سلاحاً فتاكاً في سوح الصراع، فيكون أولُ حِجَاج جاء لنصرة آل البيت النبوي (عليهم السلام) منطلقاً من لسان شاعر مؤيد بروح القدس يحمل خشبته على ظهره ضارباً في طول البلاد وعرضها منتظراً لمن يصلبه عليها.. ! فيسجل الشعر بذلك دوره الريادي في الولاء ويكون هو الصوت الوحيد الذي علا عندما خفتت كل الاصوات خشية التكميم والتعقيب والحبس والفتك والقتل، ويكون الشاعر هو أول من قال: كلا ـ للسلطات الغاشمة وحكام الباطل والطواغيت والمتحكمين في رقاب عباد الله الاحرار.. !
* * *
إنها لخطوة فريدة ومحمودة أن يتبنى (مركز الابحاث العقائدية) ديواناً شعرياً في (الرحلة إلى الثقلين) وذلك في زمن تنكر فيه المعنيون للشعر، وأحجموا عن الشعراء، وبات همهم إصدار المجلدات الضخمة التي من شأنها أن تملا عين (الملا)، غافلين عن أن (كتاب الجيب) أصبح اليوم وسيلة الاعلام والدعوة، وليس ذلك المجلد الذي عادة ما يحتل مستقره الابديّ على رف من رفوف المكتبات المغلفة بالاتربة.
لقد تبدل كل شيء في عصرنا هذا أيها السادة ! فنحن في عصر (الديسك) و(الاينترنت) و(الانتقال الجزيئي) و(الواقعية المجازية)، وإن الدعوة إلى دين عالمي ـ هو الاسلام ـ لا ينبغي لها إلاّ أن تواجه السحر بالسحر والشعر بالشعر !
* * *
على أن هذا لا ينفي كليةً جدوى (المجلدات)، ولا يصادر أبداً وظيفة (النثر)، ولا يلغي البتة أدوات التعبير الاخرى، سوى أن الشعر يرفض رفضاً باتاً أن يصادره الاخرون، وأن الشاعر سيظل أمير من يتكلم حتى لو أجمعوا في (السقيفة) على خلافة غيره !!
فالمجد للشعراء في الارض والسماء !
والخلود لمن قال بيتاً من الشعر ! أو أذاع بيتاً من الشعر !!
القاهرة ـ مصر
معروف عبدالمجيد
26 ذي الحجة 1419
(ذكرى الخلود)
| ذكراكَ باقية مدى الاعوامِ |
يا خيرَ مولود لخير أنامِ |
| الارض حين وُلدْتَ حجّت للسما |
والكون منذ وُلِدْت في إحرامِ |
| والكعبة العصماء شعت بالسّنا |
من فيض نور الوحي والالهامِ |
| يا مصطفى والمصطفوْن جميعهم |
خُتموا بأفضل مصطفى وختامِ |
| بشرى بمولدك الكريم وفرحة |
عمّت ربوع العُرْب والاعجامِ |
| الفارق التقوى، فكل من اتقى |
عند الاله يُخص بالاكرامِ |
| يا والدَ الزهراء انقذتَ الدنَى |
من نعرة وجهالة وظلامِ |
| صلّى الاله عليك في عليائه |
وصلاته قد أُتبعت بسلامِ |
| الدين قد أكملته، ورضيته |
ديناً، وتمّت نعمة بإمامِ |
| فمن ابتغى ديناً، فدينك وحده |
لا يُبتغى دين سوى الاسلامِ |
| ناجيت وجهك والضريح لثمته |
فارتاح قلبي حين نلتُ مرامي |
| لما أتيتك زائراً، وملبياً |
بين الحجيج، تلفني آثامي |
| مابين بيتك قد أقمتُ ومنبر |
في روضة مفتوحة الاكمامِ |
| ودعوتُ أنْ لبيك، فرّج كربتي |
باسم اللطيف مطبب الاسقامِ |
| واشفع لمرء غارق في ذنبه |
يوم المعاد ودهشة الاقوامِ |
| فمنحتُ سؤلي، والدعاء قبلته |
وغمرتني بالعفو والانعامِ |
| وهناك في أمّ القرى رافقتني |
عند الطواف وكنت ثَمّ أمامي |
| حين التزمتُ الركن واستلمت يدي |
حجراً حفا بالسعد والاعظامِ |
| طهرتني، ورويتني من زمزم |
فاخضرّ قلبي بعد عمر ظامي |
| ومن الصفا حتى الوصول لمروة |
باركتَ سعيي، مثلما إحرامي |
| وعلى الحجون وقفت استجلي مدًى |
تلك العهود وسالف الايامِ |
| عانقتُ ذاك، وذاك أعطاني يداً |
فالتَامَ جرحي إذ وَجدت أُوامي |
| ومتىوصلت إلى الجمار وجدتُني |
أسترجع التاريخ مذ إبرامِ |
| فرميت إبليس اللعين مجسَّداً |
وفديتُ إسماعيل بالانعامِ |
| أهلاً بمولدك الشريف، ومرحباً |
بالذكريات وعاطر الانسامِ |
| يا جامع القوم الذين بحولِه |
ألّفت بين قلوبهم بوئامِ |
| ألّفتَ بينهمُ، ولولا ربنا |
ما كان، لو انفقت كل أدامِ |
| هم صدقوك وآمنوا، فعصمتهم |
بالحبل، حبل الله، خير عصامِ |
| هم ناصروك، فاصبحوا بك أمةً |
من بعد «غبراء» وطعن حسامِ |
| ونسُوا بفضلك «داحسا» ونوازلا |
شاب الرضيع بهنّ دون فطامِ |
| واليومَ، ها نحن الذين جمعتَهم |
متفرقون مقطعو الارحامِ |
| لولا المذاهب والطوائف والهوى |
وتعددُ الاحزابِ والاحزامِ |
| لولا الدناءة والتصاغر والخنا |
وسفاهة الاراء والاحلامِ |
| لولا قبائلنا التي في نومها |
قنعت، ومر الوقت دون قيامِ |
| لتوحد الشمل الذي من أعصر |
قد شتتته دسائس الحكامِ..! |
| يا داعياً للهِ ربّاً واحداً |
ومحطّمَ الاوثانِ والاصنامِ |
| يا من أقمت حكومة شرعيّة |
أنْعم بها من سلطة ونظامِ..! |
| العرشُ منبعها ورافدُهها الذي |
مما يضم يجود بالاحكامِ |
| وكتابها القرآن نور ساطع |
لا ريبَ فيه هدًى لكلّ مرامِ |
| أنشأْتَها والعدلُ كان عمادَها |
أكرم به من قائم ودعامِ |
| ومن الحقيقة صغتها، وعلى النُّهى |
أسستها، فخلت من الاوهامِ |
| ومن التساوي والاخاء صنعتها |
فالكل راع، دونما أغنامِ..!! |
| ومشيت فيها بالرشاد وبالتقى |
لا بالحديد ورهبة الصَّمصامِ |
| يا ليت أمتك التي كادوا لها |
فَغَدَت مقسمة إلى أقسامِ |
| تدع التعصب والتشرذم جانباً |
وتفرُّقَ الرايات والاعلامِ |
| فالمسلمون ـ وان تناسوا ـ أمة |
رغم الجراح وشدّةِ الالامِ |
| والمسلمون ـ وان تناءوا ـ أخوة |
لا فرق بين «الفارسي» و «الشامي»..! |
24 ـ 10 ـ 1988
(شايعت علياً)
«تحية للسيد الحميري»
ما للاحبة غُيَّباً ليسوا معي
والوجد نارأُضرمت في أضلعي..؟
الدار رسم، والحياة طُلاطلٌ
والحيّ أطلال بقفر بلقعِ
والليل طال، وماله من آخر
فاذا انجلى فعن الظلام الاسفعِ
ما كنت أحسب أن حبكِ قاتلي
يا «نُعْمُ» لم أشعر بذاك ولم أعِ
حتى إذا بنتم، وقامت بيننا
حجُبٌ من الغيب الممضّ المُفزعِ
أدركت أن الحبّ يطعن كالقَنا
والسمهريّ، وكالرّماح الشُّرَّعِ
فاذا المحبُّ مضرّج بدمائه
ولرمسه المحفور قبلا قد دُعي
واليوم أُومن ـ بعد ما لعبت بنا
كف الزمان كريشة في زعزعِ ـ
أن المحب ـ أراد ذلك أم اَبي ـ
عند الحبيب كخاتم في إصبعِ..!
لا تحسبي أني جفوت، وإنما
آثرت أن أنسى هوى لم ينفعِ
وقصدْتُ وجه أحبة، في حبهم
هام الخلائق، فاعذليني أوْ دَعي
أحببت صهر المصطفى ووصيّه
ذاك الملقبَ بالبطين الانزعِ
بعل البتول، يزفّه ويزفّها
ركبُ الملائك للمقام الارفعِ
مولود بيت الله، جاء يحفّه
نور الامامة والتقى من أربعِ
هو من بمكةَ كان أول مسلم
للاّت أو لمناة لمّا يركعِ
وهو المراد بقول «كُرّم وجههُ»
قُصرت عليه ومالها من مدّعي
وهو الذي والى الرسول بمكة
إذْ ناهضوه بكل فعل أشنعِ
وهو الذي ملا الفراش بليلة
حين القبائل أقبلت في مجمعِ
لتنال من طه وتطعن صدره
شُلت يد الدهماء إن لم تُقطعِ
حتى إذا انبلج الصباح بنورهِ
وجدوا عليّاً راقداً في المضجعِ
واذكره في بدر يبارز جحفلا
الجند فيه تدثّروا بالادرعِ
واذكره في أُحد، ودونك شأنها !!
ثبتت جوانحه ولم يتزعزعِ
وبخندق الاحزاب جندل فارسا
يخشاه كل مدجّج ومدرّعِ
وهو الذي في خيبر دانت له
اعتى الحصون وأوذنت بتضعضعِ
وهو الذي حمل اللواء مؤذّنا
في يوم فتح بيّن ومشعشعِ
فاذا أتى يوم الغدير تنزّلت
آيات ربك كالنجوم اللمّعِ
:قم يا محمد، انها لرسالة
إن لم تبلّغها فلست بصادعِ
وقف الرسول مبلّغا ومناديا
في حَجة التوديع بين الاربُعِ
وأبو تراب في جوار المصطفى
طلق المحيّا كالهلال الطالعِ
رفع النبيّ يد الوصيّ وقال في
مرأى من الجمع الغفير ومسمعِ
«من كنتُ مولاه فهذا المرتضى
مولى له»... فبخ بخ لسميدعِ..!
وسَعَتْ جموعُ الناس نحو أميرها
مابين مقطوع الرجا، ومُبايعِ..!
وصَّى بها موسى، وهذا أحمدٌ
وصّى أخاه، فذلَّ من لم يبخعِ..!!
مهما مدحتك يا علي، فألكنٌ
ومقصر في الحق، مهما أدّعي
من جاوز الجوزاء، يعجز دونه
مثلي وأهل الشعر لو جُمعوا معي
أنت الذي شرع الامامة فاتحا
طوبى لكم من خاتم أو شارعِ
يا والد الحسن الزكي وسيد الشـ
ـهداء أوفى الاوفياء التابعِ
وعليِّ السجّاد زينِ العابديـ
ـن الزاهد المتهجد المتورِّعِ
والباقر العِلْم الشبيهِ محمد
الحاضرِ الراضي الشكور الجامعِ
والصادق المنْجي المحقق جعفر
كنز الحقائق والفقيه الضالِع
والكاظم الغيظ الوفيّ بعهدهِ
موسى الصبور على البلاء الخاشعِ
وغريب أهل البيت قرة عيننا
كفؤِ الملوك وعِزِّ كلِّ مدفَّعِ
ومحمد ذي النور يسطع حوله
هذا الملقب بالجواد، القانعِ
وعليٍّ الهادي النقيّ المرتضى
الناصح المفتاح، دونك أو.. فَعِ..!
والخالص الحسن الكتوم لسرّهِ
العسكريّ الشافع المستودَعِ
والقائم المهديّ كاشف غمِّنا
بُقيا النبوة والدليلِ القاطعِ
يا غائباً، طال الغياب، وعيننا
تشتاق طلعتك البهية، فاطلعِ
يا راجعاً بعد الذهاب، قلوبنا
مُدت إليك، كما الايادي، فارجعِ
يا كاشف الغم الجسيم، شفاهنا
نادتك من وسط المظالم، فاسمعِ
يا صاحب الامر الحكيم، إلى متى
تبقى الامور بلا لواء جامعِ ؟!
والدار يغزوها الفساد مدمدماً
كالسيل يأتي من محيط مترَعِ
يا صاحب الدار التي ممّا بها
قد آذنَت بتشقق وتصدّعِ
عجّلْ بسيفك، فالدواء بحدّه
للجور والكفر الذئوم الناقع
يا حجة الله، الذي بظهوره
يتفرق الطاغوت بعد تجمّعِ
اظهرْ، فليس الماء في قيعاننا
للظامئين سوى سراب خادعِ..!
مهما تبعتك يا عليُّ، فعاجزٌ
من للكسيح وراء سهم مسرعِ..؟!
أنت الشهاب، أبوالشهاب، وكلكم
شهب تحلّق في الفضاء المهيَعِ
أنت الامير أبو الامير، وكلّكم
أُمراءُ عزّ في زمان خانعِ
أنت الامام أبو الائمة من لكم
خُلِقَ الوجود، وما أنا بالصاقعِ..!
أنت الشهيد أبو الشهيد، وكلكم
شهداء حق في العصور مُضيَّعِ
بيد الاولى سلبوا الولاية عُنوةً
وتوارثوها ذات يوم مُفجعِ..!
ويد الاولى في مكة قد أُطلقوا
والادعياءِ ذوي الدعيّ ابن الدعي
والطامعين الطالبين مناصباً
والساقطين من اللئام الوُضَّعِ
القلبُ ضاق بقيحه وجراحهِ
والعين كمهاء بفيض الادمعِ
فاذا شكوتُ، فللذي يُشكى له
وإذا فزعتُ، فحيدرٌ هو مفزعي
وهو الملاذ إذا المقابر بُعثرت
وسُئلتُ: هل من ناصرأو شافعِ..؟!
شايعتُ من رُدّتْ له الشمس التي
رُدّت ـ إذا حلَّ الغروبُ ـ ليوشعِ
فاذا مَدَحْتُ، فمدحتي مبتورةٌ
إن لم تكن مقرونة بتشيّعي..!!
4 ـ 11 ـ 1988
(الفضائل)
| اللحظ يفتك كالقنا ويجندلُ |
والقتل في شرع الغرام محلّلُ |
| والصبّ يرضى بالبلاء، وطبعهُ |
صبر على محن الهوى وتحمُّلُ |
| والموت وصل، والفناء تواصِلٌ |
والخلد عقبى، والنعيم منازلُ |
| من ذاالذي بالقلب أغرى لحظَهُ |
ورمى به، فأصيب مني مقتلُ..؟! |
| قد كنتَ أعزلَ يا فؤادي، فانبرى |
لك فارس العشق الجليلُ ينازلُ |
| ودعاك فاخترت السلامة مكرَهاً |
أيصول في سوح المعارك أعزلُ.. ؟! |
| فأتاك من حيث استكنت مباغتا |
والخيل من فرط الحماسة تصهلُ |
| شهر الاسنة، والسهامُ تدافعت |
والطبل يُقرع، والسيوف تصلصلُ |
| حتى إذا نهض الغريم يصدّها |
بشغافهِ، حمّ القضاء العاجلُ.. ! |
| أكبرتُ جرحي واستطبت نزيفه |
ودم الجراح لمن هوى لا يُغسَلُ |
| وكتمت ما بي، وامتثلت تلذذاً |
متجاهلاً عذلا، أمثلي يُعذَلُ ؟! |
| وأنا الذي عشق الذي في شأنه |
الاي فاضت والكتاب المنزَلُ.. ! |
| يا ابن الاولى بزّوا البطاح مناقباً |
وأبا الاولى ورثوا العلم وفُضّلوا |
| إن عدّدوا النبلاء، أنتم أنبلُ |
أو عدّدوا الفضلاء، أنتم أفضلُ |
| أهلاً بمولدك السعيد ومرحباً |
عيد أتانا بالبشائر يرفلُ |
| وكأنّ وجهك قد أطلّ، وأشرقت |
أنوارُ قدسك، فاستضاء المحفِلُ |
| تسمو وتعلو يا عليّ وترتقي |
وتنالُ أرفع ما يُلَقّى نائلُ |
| ما حزتَ من حظ عظيم في العلا |
ما حازه إلاّ نبيٌّ مرسلُ.. ! |
| شرفٌ على حسب على نسب علَى |
مجد، ومجدُ الهاشميّ مُؤَثَّلُ |
| يا كعبة الميلاد تيهي وافخري |
هذا الوليدُ به الكمال مكمَّلُ.. ! |
| حتى إذا فُطم الرضيع وجدتَهُ |
قد شب من نبع النبوة ينهلُ |
| فاذا أتى أمرُ السماء محمداً |
صدع الفتى، وأقرَّ: أني أقبلُ |
| قالوا: صبيٌّ، قلت: أحكمُ قومهِ |
وقيل: ثان، قلت: كلاَّ..أولُ.. ! |
| وهو الوزير، هو الوصيُّ،هو الخليـ |
فة، والامير، هو الامام العادلُ |
| من ظلَّ في بيت الرسالة قائماً |
لما أغارت أبطن وقبائلُ |
| عادوا وقد عَميَتْ قلوبُهمُ التي |
ضَلّت وباتت في الضلالة توغلُ |
| يا بعلَ فاطمة، وقد زُوّجتَها |
من فوق سبع، والشهود تُهلّلُ |
| الخاطب الباري، وحورُ العين حو |
ل العرش في حلل السنا تتمايلُ |
| نور ونور زُوِّجا، ما النور ؟ قيـ |
ل: هما، ونورُ كليهما لا يأفلُ.. ! |
| يا سيف بدر يا مفلق هامهم |
سقطوا وحولهم النساء تولول |
| أقبلت في أحد وغيرك أدبروا |
ولووا أعنّة خيلهم، وتسَلّلُوا.. ! |
| وبرزت للصنديد عابرِ خندق |
بئس القتيل، ونعم هذا القاتلُ |
| يا ليث خيبرَ، والحصونُ تمنعت |
فدككتها، وهوى يخرّ المعقلُ |
| يا راية الفتح المظفر، مكة |
خرجت إليك، كماالحبيب، تهرول |
| أنت المؤذن والاذانُ ومن حملْـ |
تَ«براءةً»، يُفدى المؤدّي الحاملُ..! |
| وُلّيتَ في يوم الغدير بآية |
شهد الحجيج بها، فكيف تُؤوَّلُ ؟! |
| أنت الوليّ، ومن سواك معطلٌ |
عنها، وإجماع السقيفة باطلُ |
| أفهكذا تأتي الخلافةُ فلتةً |
وعن الائمة ـ في الخفاء ـ تُحوَّلُ..؟! |
| أين الشهامة والدماثة والندى |
ونبيهم ـ من دون دفن ـ مُهمَلُ.. ؟! |
| يا من له الافلاك قد خُلقت، وجلّـ |
الخالق المبدي المعيد الاولُ.. ! |
| يا أيها النبأ العظيم، ومن به اخـ |
تلفوا، وعنه استفسروا وتساءلوا |
| يا حجة الباري، وباب الله كن |
لي شافعا، فأجوز منك وأدخلُ |
| يا أيها الصدّيق، والفاروق، والـ |
لقب الاصيل يُفاد منه فيُنحَلُ.. ؟! |
| يا صاحب الاعراف،والنجوى،وسو |
رةِ هل أتى، فضل تليه فضائلُ |
| شمس تُردّ، وراية تُعطى، وحو |
ض سائغ صاف وعذبٌ سلسلُ |
| أنت الصراط المستقيم، ومن يحيـ |
د عن الصراط مكابر ومضلِّلُ |
| أنت القسيم، لمن أحبك جنّةٌ |
ولمن قلاك جهنم وسلاسلُ |
| يا أيها السِّفر المبين، ومن له |
علمُ الكتاب،وجلّ من لا يبخلُ.. ! |
| لم أختلقْ فضلاً، ولكن أُنزلت |
سور الكتاب به، وعزَّ القائلُ.. ! |
| بحر من الالاء ليس يحدّه |
حدٌّ، فلا شطٌّ له أو ساحلُ |
| تحلوا المدائح في الامير،وتكتسي |
ثوباً من النور البهيّ، وتجمُلُ |
| يا والد الحسنين، مدحك شاقني |
فمضيتُ، يحفزني الرضيُّ ودعبلُ |
| نالا بمدحك جنتين، فليتني |
بعضَ الذي نالا أنول وأحصلُ |
| حسبي عليٌّ موئلاً يوم الزحا |
مِ، إذا دعا الداعي وعزّ الموئلُ |
| فاذا وجدتُ صحيفتي مسودَّةً |
وعلمتُ أنّ السيئاتِ الاثقلُ |
| ناديتُ من أحببته متحسّراً |
ودموعُ عيني في خشوع تهطلُ |
| فلعله يمحو الذنوبَ بحبّه |
والعفوُ من عند الحبيب مُؤَمَّلُ.. ! |
1993
(فاجعة عاشوراء)
طغى الحزن سيلاً فغطّى الحمى
ودمع المحبين أمسى دَمَا
يعود المحرّم في كل عام
فنبكي عليك لحدّ العمى
فأنت المجدّل فوق الرمالِ
وأنت القتيل، قتيل الظما
وماء الفرات صداق اللتي
تفوق بمن أنجبت مريما
نعبّ الدموع فلا نرتوي
وقد أغلقوا دوننا زمزما
فديتك يا أعظم الاعظمِينَ
ومن أصعد المرتقى هَاشما
تفضلْتَ فخراً على العالمين
بأصل وجذع وفرع سَمَا
فأنت الحسين وسبط الرسولِ
به حُزْتَ مَحتدك الاكر ما
أبوك عليٌّ وصيُّ النبيّ
وأمّك من سُمّيَت فاطما
هما الاعليان، هما الفاطمانِ
وخيرُ البريّة طرّاً.. هُما
مدحتك شعرا، فتاه القريضُ
بمدحك، ثم ارتقى سُلَّمَا
إلى المجد يا أمجد الامجدينَ
وبزّ الكواكبَ والانجما
وأزهرتِ المفردات اللواتي
صحون، وكنّ مدًى نُوَّما
فواحدة قد غدت وردةً
وأخرى غدت جنبها برعما
ولكنّ دمعي بذكر المصابِ
تحدَّر كالغيث لمّا هَمَى
فناح قصيدي كمثل الثكالي
وقافيتي أصبحت مأتما.. !
طلبتَ النصيرَ، فأعدمتَهُ
سوى قلة باركتها السما
وما كنتَ فظاً ولا مستبداً
ولا كنتَ وغداً ولا واغما
وكم من مُوَال دعاك لتأتي
أتيتَ، ولكنه احجَمَا
فهذا أراد بها منصباً
وذاك أراد بها درهما
وذلك جعجع حتى تؤوبَ
وآخرُ من خلفه همهما
فما هنتَ نفسا ولا لنت عزماً
وظَلْتَ أمامهمُ قائما
تذود عن الدين رغم الحتوفِ
وتقصم ظهراً أتى قاصما
تغلغلت في صفهم مفرداً
فمن لم تنله أتى مُرغما
وضنّوا عليك بماء الفرات
فجرّعتهم مثله علقما
ومن بايعوك بدون وفاء
أضاعوا السواعد والمعصما
وجُلْت كليث تخوض المنونَ
تصدّ المكابر والغاشما
ومن ؟! إنّها فئة قد بغت
تضم المنافق والاثما
وتحوي الطليق سليل الطليقِ
ربيبَ الثعابين، والارقما
وتطوي الجناح على حاقد
وطالب ثأر أتى ناقما
يروم الاريكة والصولجانَ
ويبغي الخلافة، لكنّما.. !
إذا نالها فاسق حقبةً
فلن تستقيم له دائما
تؤول الامور لاصحابها
ويسقط غاصبها نادما
حججتُ إليكَ بكرب البلاءِ
وكنتُ بحزن الدُّنى مفعمَا
حثثت اليك الخطى من بعيد
وزرتك أبغي بها مغنما
وجثتُ خلال الرواق الشريفِ
وقد ثار روعي، وخوفي نما
ونبضي تعالى، يدق ارتهابا
وخطوي يحاول أن يُقدما
فلما انتهيتُ لباب الضريحِ
وقفتُ بأعتابه واجما
أُسائل نفسي: أهذا الحسينُ
ومن في البلايا به يُحتمى ؟!
وحين تأكدتُ مما أراهُ
وأني لست به حالما
طلبتُ الدخولَ، فآذنتني
وأنتَ تراقبني باسما
رميتُوجودي بحضن الضريحِ
ورحت أعانقه لاثما
ومرّغت خدي بخزّ الجنان
أباشر ملمسه الناعما
ورحت أنوح، وأشكو طويلاً
لمابي، ومابي،ومابي، وما.. !!
ويمناك تمسح قلباً عصيّا
وتُلقي على كربتي بلسما
وثغرك يلثم بالشهد عيني
فيطفىء جمراً بها ضارما
ونورك يغشى كياناً اضاءَ
وقد كان من قبلها مظلما
وحبك يزهر بين الضلوعِ
ويهدي الربيع لها موسما
وساد المكانَ سكون عميقٌ
وناطق حالي غداً اعجَما.. !
دهشتُ وقد حُزتُ هذا المقامَ
ونلتُ الشفاعة والمنسمَا
فحسبي هذا العطاء العظيمُ
أعود به سالماً غانمَا.. !
ذكرتكَ، والطفَّ، والعادياتِ
وسبعين حُرّاً بقوا مَعْلَمَا
وعشرَ ليال تبيت خميصاً
وغيرُك بات بها مُتخما
ورأسَك يثوي أمام الزنيم
يباهي، وينكت منه الفَمَا
ووازنتُ عصري، فألفيتُه
لئيماً كعصرك، بل ألاما.. !
فهذا «يزيد»، وحزب الرعاعِ
أقرّوه مولى لهم حاكما
و«شمرٌ» يناوشنا بالسهامِ
ويسبي الحليلة والمحْرَما
ويمنعنا عن أداء الصلاةِ
ويقتل في الكعبة المُحرما
وفي كل يوم حسين شهيد
تهز ظليمتُه العالَمَا
فتأتي السياسة في زيفها
وتُخفي الجريمةَ والمُجرما
هو المُلك مُلك عضوض عقيم
فما أعضضَ المُلك،ماأعقَما.. !!
مللنا السجون وشَدَّ الوثاقِ
وضربَ الرقاب وسفكَ الدما
وتُقنا لبارقة من ضياء
تنير لنا ليلنا المظلما
ومعجزة من يد لا تكلّ
تفك السلاسلَ والادهَمَا
وتُسقط شتّى عروش الطغاةِ
وهمّا على صدرنا جاثما
تسرّ الاعزّ، وتُشقي الاذلَّ
وتترك في خَطمهِ مَيْسَما
تلفتُّ حولي فلم ألقَ إلاّ
حسيناً ومنهجه الاقوما
ليهدم لذّاتِ أهل القصور
ويبني من الدين ما هُدِّما
1992
(مناحة الرؤوس المسافرة)
يزمع ألمي ان يورق أسيافاً
تنغرز برأسي المحمول على الرمحْ
يا للموت المئويّ الرابع بعد الالفِ
وبعد العطش المتسرب من نهر الملحْ
يا للرأس الدائر في الافاق المدهوشة
بعد القتل
وبعد الذبحْ.. !
تتفرّد بي في هذي الليلة رؤيا
لم يرها غير نبيّ
ووصيّ نبيّ
لم يرها غير أبيّ
أو شاعر مرثية لحشاشة فاطمة
وفؤاد عليّ
رؤيا خابطة في رأسي
كشعاع هرب من الشمس
وممزقة لستائر روحي كَصراخ المأتمْ
فابيضّت عيناي من الحزنِ
ولم أكظمْ.. !
رؤيا هبطت من تلك البقعةِ
حيث أناخ الاحباب ركابَا
ليواري الاحباب الاحبابا
حيث العقر، وحيث العطشُ
وحيث الموت تخطَّفَ أشبالاً
وشبابا..
أفّ للناصر لو صار قليلاَ
والعز إذا ولّى
والدّهر إذا بات خليلاَ
[ يا دهر أف لك من خليلِ
كم لك بالاشراق والاصيلِ
من صاحب أو طالب قتيلِ
والدهر لا يقنع بالبديلِ ]
وحيث الفارس في الخيمةِ
يستذكر أبياتا ويعالج سيفَا
ويقلّب صفحات الماضي
ويناجي للموت القادم طيفَا
ويغالب عطشاً في صدر
تتفجّر منه ينابيع الابديّهْ
بالقرب من النهر الحافِل
بالحيّات المسمومةِ
وخنازير الوالي
وكلاب البرّيّهْ
أفّ للسلطان
إذا قام يهرّج في ذاكرة البشريّهْ.. !
أفّ للراعي
لو قام يجرجر شعباً في الاسواقِ
كما الاغنام
ويلجم ألسنة الصدقِ
ويقطعها
ويحزّ الاعناق على الظنّةِ
والتهمة
ويطبق قانون الهمجيّهْ
ويسوق النسوة للسبيِ
ويرهب أطفالاً
ويحارب شيخاً وصبيّ
ويؤلّف شعراً
ويجاهر بعداء نبيّ
أفّ للشعر إذا قام يجاهرُ
بعداء نبيّ.. !
فلتُكتَبْ بطلا يا ابنَ الطلقاءِ
لتُصبحْ ملكاً
فلقد تُوّجتَ أخيراً
وقتلت حسيناً
وغنمت البرنسَ
والدرع البتراءَ
ونعلاً.. !
وسلبت رقيةَ قرطا ذهبيّ
وذبحت حسيناً
وقطعت الاصبع من أجل الخاتمِ
وكأنك لص صربيّ.. !
ونزعتَ الاثواب عن النسوةِ
وكسوتَ قبائلنا شرفاً عربيّ.. !!
فلتلبسْ هندٌ في حفرتها
حلل الايتام الاسرى
ولتتجمَّلْ يا ابنَ سليمِ الكلبيّ.. !
وجهه.. والمدَى
صوته.. والصدى
دمعه.. والندى
رحله.. والذئاب.. والردى
صدره.. والسهام.. والقدَرْ.. !
وجهه كان باسمَا
صوته ظل قادما
دمعه الربابُ في السّما
قلبه كان عائما
كقارب علي أشعة القمرْ.. !
فأغرقته موجة من الرماحِ
والسيوفِ
والحجَرْ.. !
آه، وألفٌ، واَمَدْ.. !
من الحسرة المتشعبة في
ذرات النفس كسيقان العنكبوتْ
كربلاءُ.. كربلاءْ
يا عَبرةَ الارض وشهقةَ السماءْ
ومئذنة العرش ومبكى الانبياءْ
ومحطّ المعجزات الخارقهْ
حيث يعبق أريج الورود المدمّاةِ
المدلاةِ
من عُرى قلوب الوالهين
أيّة ذكرى تلك موجعة وساحقَهْ
ومشعلة وحارقهْ.. !
وأيُّ ماض لن يعود
وما كان ليعود
وأيّ خاطر كان ومرَّ
كنشيد غجريْ
في حفل بربريٍّ وحشيّ
ثقل به دفتر الزمانْ
آه لكَ، ومنك.. !!
آه لك أيها الجسد الملقَى مُجَدّلاً
على مسرح الفنون الجاهليَّهْ
بلا رأس، ولا خشبة
ولا نُظَّارة، ولا نَصّ.. !
وآه منك أيها الرأس الدائرُ
في مدن اليبابْ
وضمائر الخرابْ
أربعين يوماً
أربعين جيلاً
أربعين آدماً
وأنت الذي لم تكن أبداً «بروتوسْ»
ولا طاعنَ الامبراطور القيصرْ
ولا حارق الخليل الحنيفْ
ولا مبلبل اللغة اللسانْ
في برج بابلْ
أو الصرح الذي لم يبنه «هامانْ».. !
ولم تكن «الاسخر يوطّي» على
مائدة العشاء الاخيرْ.. !
أيها النبأ الساطع في
صفحات السِّفر الاولِ
قبل الصفْرِ..
وقبل التكوينْ
تمنح الظلام قمراً ونجوما
والسماء فردوسا
والارض حُججا وأوصياءْ
والكونَ أوفياءْ
والسُدَّةَ حكماءْ
في زمن يحكمه البغاءُ
والرجال التي تحيضْ
والنعاج والدجاجْ
وأبراج المراقَبَةْ
وأحبار الاسفار المخضَّبهْ
الذين يشترون بآيات رأسك الرّيَّ
والشامَ، والعراقَ
وبيتَ الله
والشموس الغاربَهْ.. !!
أجول وتبحر ذاكرتي
نحو «حوارين» الاراميَّهْ
لارى اللاعب بالطنبور يصلّي
في حجر امرأة روميّهْ
أثر معاقرة ومسامرة
وقصيدة غزل غير عفيفْ.. !
والحُلمُ مخيف.. !!
والرؤيا تنذر بكلاب عاوية
تتقافز فوق المنبرِ
وتؤمّ الامَّةْ.. !
مرحى للضارب بالدفِّ
صديق القردة
وضجيعِ العَمَّهْ.. !!
مرحى لابن ابن أبيهِ
ومرحى لابن البوّال على عقبيهِ
وراعية المعزى
مرحى للملهاة إذا انقلبت محنَة.. !
مرحى لمن اختار النار على الجنَّةْ.. !
مرحى للناكتِ لثنايا السبطِ
أمام رسولِ الرومِ
كأنّ ثناياه المتلالئةَ بفمه الوضَّاءْ
لا تعدل حافر بغل
لابن العذراءْ.. !
يا عيسى.. يا ابنَ العذراءْ ـ !!
مرحى لتقاليد الادبِ على
مائدة الامراءْ.. !
مرحى لسياسات الخلفاءْ.. !
مرحى لكَ.. يا ابنَ النصرانيَّةِ
وحفيدَ «مينيرقا»..
وسليلَ «زيوسْ»
dios, dios
santos, santos
dios, santos..!!
راءٌ، باءْ.. !
لولم يأخذ ربي من ظهري عهداً
لسجدتُ لرأسك ياابنَ الزهراءْ.. !!
فقأت عيني..
لاستدر عطف الشانئين
فازدادوا شنآنا.. !
وأخرجت شَطئي
فلم أعجب الزرّاع.. !
وصرخت.. فلم يُستجَبْ لي.. !
فجننت على ضفتك المسلوبِة
يا نيلْ..
وزعقت أولول.. وأقولْ:
|
[ مسموح أن تبكي كليوباترا
انطونيو
فوق ضفاف النيلْ
أما زينب فعليها الصمتْ
عليها أن ترقص للموتْ
وأخوها في الطفّ قتيلْ.. !
...
يا سيدتي..
يا زينب يا سيدتي.. !
في قاهرتي
تجدين يزيداً يتحصن بالقلعَهْ
يسكر فيها..
يتبول فيها..
.... ويصلي فيها الجمعَهْ.. ! ] |
...
ليست في عنقي ليزيد بيعَهْ.. !
كل رجال مدينتنا «ابنُ عقيل»
وجميع نساء مدينتنا «طوعَهْ».. !
|
[ يا ربي..
لم يرتفع قلبي
ولم تَسْتَعْلِ عينايْ
ولم أسلك في العظائمْ
ولا في عجائبَ فوقي
بل هَدَأتُ، وسَكَّتُّ نفسي
كفطيم نحو اُمّهْ..
نفسي نحوي كفطيم.. ! ] |
هَلِّلُويا.. هلِّلُويا.. !!
فلماذا ارتجّت الامم.. ؟
وتفكَّرَ الشعوب في الباطل
وكثرت الفروج على السروجْ.. ؟!
هلّلويا.. هلّلويا.. !!
ولماذا قطعوا كفّ العبّاسِ
وناشوا عبدالله بسهم
مزّق نَحْرَهْ.. ؟
ولماذا باعوا الكوفَةَ
والفسطاطَ
وفتحوا مكةَ سوقا حُرَّهْ.. ؟
ولماذا قتلوني عطشاً
ولماذا باعوا ماء بحيرة طبريَّهْ.. ؟
ولماذا جعلوا من غزّةَ
راقصةً غجريَّهْ.. ؟
ولماذا جعلوني أرطن بالعبريَّهْ.. ؟!
هلّلويا.. هلّلويا.. !!
ورجوتكَ من ساعتها
وإلى الانْ..
وإلى الدهرْ.. !
ومن الاعماق صرخت إليكْ
كالفرس الصاهل ظُهر العاشرْ
يفتح للثوار معابرْ
نحو الحريّة في الافق النادرْ
ووقفت أناجيك تقدس وجهكْ
فتقبّلْني كدماء لا تسقطْ
أَصعِدني.. أَصعِدني
حتى لا أفقد ذاكرتي
او ألتاثَ، وقد صلّى الصبحَ خليفتُنا
أربع ركعات
وتهيّأَ لثمان لمن ازدادْ.. !!
وارفع عن ليل وجودي
وندى الحلم على أرض سجودي
شبح العاتية الرعويَّهْ
تلك الامويَّهْ
فلقد أسرتني بحديد الظلمِ
ونار الطغيانْ
الف شهر
الف عام
.... الف قرن
.. الف دهر.. وزمانْ
الف موت.. ومَعادْ
الف سوق.. ومزادْ
...
سيفي لم يُصنعْ للاغمادْ.. !
...
فان ازدادت طرفة عين أخرى
فلتشهد أني لست بمزدادْ
لست بمزدادْ..
لستُ.. بمزدادْ.. !!
11 ـ 2 ـ 1994
(الظليمة.. !)
يخنقون الورود في فصل التجلِّي
ويبيدون الغصون وهي تصلّي
فاستمرّوا.. !
إنه العطر رشّته على الكون الشدائدْ
واجتباه الربيع من كمد الروض
واصطفته الخدود من دموع الخَرائدْ
واستدار للشرق يعزف للفجرِ
ويسترخى على صدر القصائدْ
واستمروا..
يفرح القلب بالرحيلِ.. ويبقى
وهج عينيه برقاً
يغمر اللهفةَ في النظرةِ
والعَبرةِ.. شدْواً
ويسترعى سيوف الغيبِ للثأر
ويستدعي السواعدْ
واغرزوا في ملاءات النهار رماحاً
وسهاما أخرى
والصَقوا الحلكةَ في وجه الليلِ
وجبهات النجومِ
وناموا عن صلاة
تنشر الحبَّ
وصدقَ النيّةِ
والاملَ العلويَّ
وتكبيراً
ورُدّوا طارق الوحي
وسدوا طاقة النورِ
وأبوابَ المساجدْ.. !
عارفا.. كنتُ
وكشف السِّتر أدماني
ودمي خمرةُ نساك الخراباتِ
واملاك يقرآن زيارة المذبوحِ
في صحن الرزايا..
لم أحبّذ لعبة العكسِ
وظل الظلِّ في قعر المرايا..
بل تجولت بنفسي
حول نفسي
وهززت رفاتي
وطرقتُ البابَ
واجتزت الحجابَ
وصولا للذي تخفيه ذاتي.. !
فتبدّت في تجلِّي النور أشباح الخفايا.. !
وانجلى السر لبصر أصبح اليوم حديداً
بعد ما انبلجت خيوط الصبح من دلج العشايا
جذبةٌ.. !
يده تراءت.. !
فتطاولتُ وأمسكتُ بحبل
وتبصّرتُ بكحل
لم أعد من هذه الدنيا
ولا هاتي البرايا..
في فمي نبعٌ
وفي عينيَّ بستانٌ
وفي كفيَّ للنعمة طعم ودنانٌ
والفضاء الواسع الرحبُ تناءى
وترامى
فانمحى البَعْدَ.. صُعُوداً..
واختفى البُعْدُ. وُجُوداً..
وزالت من زواياه الزوايا..
ذُهل الحزنُ
وجفّت من محيطاتي همومي
ولمستُ القاعَ.. ؟!
هل قاعٌ.. ؟!
وتحسستُ السقف..
اَسَقْفً.. ؟!
.. ليس هذا..
إنه الماضي
غزا قولي بنذر من تشابيه البقايا..
هاهنا عشقٌ
ومعشوقٌ
والعلاقات تَعَرَّت في كمالِ الوصلِ
وانطفأت شرارات الخطايا..
وتجمّعْتُ على هيكل خُلد وصفاء
بعد ما كنت عظاماً
وقتاما
وتصاويرَ فناء
وشظايا.. !
كم تجملتُ..
فقد كنت قبيحَا. !
وتنافستُ..
فلم أخْلُدْ كسيحَا
وتداويت بعشب العشقِ
فازددتُ جروحَا.. !
فترجَّعتُ..
فأصعدْتُ ذبيحَا..
فتوسلتُ بنصل بين أضلاعِ (الحسينِ)
فهمَّت تحتويني عن يمين العرش طوبى
وأحاطتني عصافير البشائرْ.. !
يائساً.. كنتُ..
وقلبي كان مشقوقاً كصدري
ورجائي كان مصدوعاً كعمري
لم أكن أدري بأنّ (الرمزَ)
في احرفِ (عَشْرِ).. !
فتناولت يقيني..
وتتبعت الوفدَ إلى (الطَّفِّ)
لاعرف روحي
وهي عطشى فوق شطآن الخناجرْ..
مسرعاً كنتُ.. كخيل جَمَحَتْ
فتعثرت بطفل كحّل الافاق من دمهِ
ونحرُ الطفل يسقي الارض نبضاً
ومِهاداً..
ومحيّاه تجلَّى بالبراءاتِ
وصلَّى بين أشلاء المجاوزْ.. !
مُغمداً سيفيَ... كنتُ
فجرَّدْتُ..
وملت بخيلي نحو أرض الكربِ
أُبلَى.. !
ضارباً من لحميَ المنهوشِ فسطاطاً
على هلع الحرائرْ.. !
واضعاً حتْفي على كفِّي
أشدُّ الشمسَ..
يا شمسُ أعينينا
وكوني في زمان القهر والخذلان ناصرْ.. !
فتحيّرت لوجه فوق رمح
كسفَ الشمسَ
وأرسى نوره الخلابَ في حَدَق المنائرْ
أشرق الله (بكوفانَ) على الرمحِ
جهاراً..
علّها تحيا..
وتستيقظ هاتيك الضمائرْ.. !
زاهداً كانَ..
كما كان أبوهُ..
وخصفُ النعلِ خيرٌ
عندما تأبى الامارَهْ.. !
إنَّ للبيعة عبئاً يثقل الاعناقَ
أنتم ناقضوها.. !
فاستمرّوا..
وانْسَخوا الاياتِ في غار حراء
وافتحوا في الكعبة العصماءِ
بيتاً للدعارهْ.. !!
3 ـ 3 ـ 1995
(موتة المثال)
أموت مثل شجرهْ.. !
ممتدةِ الجذور في الخواءْ
هاربةِ الاغصان في الفضاءْ
جامحةِ الصهيل في السماءْ
يتيمةِ الاوراق والثمار والنباههْ
محرومةِ الرجوع والبداءْ.. !
مفجوعة.. كآههْ.. !
مطمورة دهراً..
وسبعةً..
وعَشرهْ.. !
أرجوكَ يا زمانَ الصخر والرعاهْ
أرجوك يا زمانَ الخوفْ
أنْ تمنح الجوَّالَ زاداً.
وقطرةً من المياهْ
تقيهِ موت الصَّيْفْ.. !
حلمٌ، ووردةٌ، وأغنيهْ
وهَدْأةٌ، وحكمةٌ، وأمسيَهْ
وفضلُ أُمْنيَهْ.. !
لاحتفي بمقدم القمرْ
وأنثرَ الميلادَ فوق مأتم الشَّجَرْ
وأكشفَ الترابَ عن قلوب من حَجَرْ.. !
.. الحزنُ، والتمزقُ الحثيثُ، والسفَرْ
..... الوعرُ، والرمالُ،
والصخورُ في النفوسْ.. !
مَنْ لي بضخَّة من المطَرْ.. ؟!
لاَمسحَ الاستارَ عن عيون زاويهْ
كنبتةِ الصبَّار في مقابر المجوسْ
كسكتةِ الشتاء تحت ظُلة الشموسْ
كموتة النجوم فوق مخدع العروسْ
من لي بدرع صُلبة.. وقاسيَهْ.. ؟
لا عبُرَ الحرابَ والسيوفَ
والاحقادَ، والتروسْ..
والضَّجَّةَ الخرقاءَ في خداع الهاويَهْ.. !
البحرُ في خيالي..
والموجُ باحتضارِ الافْقِ لا يبالي..
يا شاطيءَ المُحالِ.. !
أسير نحوك الهُوينا..
.... دونما وصولْ
أموتُ كالكسيحِ..
كالشهيدِ
كالخيولْ
أموتُ موتةَ المِثَالِ.. !!
وتُوصد العيونُ والابارُ
تصمتُ المياهْ.. !
ويُرفعُ المفتاحُ كي يظلَّ دائماً
رهينَ جعبة الالَهْ.. !
وأنمحي أنا.. كرصعةِ مضيئة
ضلت طريقَها السحريَّ
نحو وجنةِ الليالي..
و«زينبٌ» مدهوشةٌ قُبالي
تستقطعُ المياهَ من مسارب العرَقْ
وتجدلُ الافراح في مواسم الارقْ
لتُلبِسَ الخريفَ في
خمائل العيالِ.. !!
أموتُ موتةَ الصحراءِ والعطشْ
وصفرةِ الوجوهِ في صراعها..
مع الشحوبِ..
والخِدَادِ..
والنَّمَشْ
أموت مرّتَيْنْ..
والماءُ في الانهارِ.. في دلالِ مشرك
ينأى مع المدى المخيفِ
ساحباً في إثْرهِ اليَدينْ..
أموتُ..
موتَةَ «الحُسَينْ».. !!
25/7/1994
(غريب الغرباء)
عندما تنهمر الدموع في محضر ثامن الائمة (عليه السلام)
قطار الليل يحملني
على زوج من القضبانْ..
كنجم طائر يسري
ويعرج في دجى الاكوانْ..
يحرك فيّ أشواقي
ويحرق فيّ أعماقي
ويُحيي فيّ ما قد كانْ..:
|
(جفاني الاهل والخلاّنْ..
وعشاقي..
أعيش مقطّع الاغصانْ..
وحيداً بين أوراقي..
وصارت دارنا قفراءَ
من فلّ ومن ريحانْ..
ومن صبح وإشراقِ |
|
تزاحمني بها الغربانْ
من البابِ..
إلى الطّاقِ..
فلا أرنو سوى الدنيا
غدت قبراً بأحداقي..) |
وعند الباب خلّفني
عليلاً.. ليس من راقِ..
يفيض السم من حلقي
وخلفي يضحك الساقي.. !
وساقي عظمة عرجاءُ
تلتفّ علي ساقي
أمام عيادة الرحمانْ.. !
وليَّ الله، يا من عند حضرتهِ
يزول الهمّ والكربهْ..
وتُمحى ظُلمة الاثامِ
تحت جلالة القبّهْ..
إليك أتيت شيعياً
لارفع عندك التوبهْ..
شهيدَ الظلمِ، والسلطانُ
لفّ مراسه الدامي على الرقبهْ.. !
أبا الغرباء..
يا من متَّ في الغربهْ..
«رضاً» قد عشتَ، مرضيّا
بمهجة عابد رطبهْ..
يبللها ندى الايمانْ
فتورق روحنا الجدبهْ..
وتعلن ثورةَ العصيانْ
على الاشباح، والدبَبَهْ.. !
غريباً جئتُ، يجذبني نداء غريبْ
كئيباً، هدّني حزني، وأيّ كئيبْ.. !!
شربت الدمع في مهدي
وفي صغري جَلسْتُ بمأتمي المنصوبْ
وجاء العمر بشباب
به ضُرٌّ يمزقني
ويستعصي على «أيوبْ» !
فجئت أزور من يشفي
ـ باذن الله ـ أدوائي
ويسمع دعوة المكروبْ..
سألت «ثلاثتي» ورجعت مقروراً
أرش الطيبْ..
على آثار من ذهبوا
وأرقب عودة المحبوبْ.. !
24 ـ 3 ـ 1987
(اربعة عشر)
| تحدّرتْ دمَعاتي |
سيلاً على الوجناتِ |
| يا ويلتي حين آتي |
للفصل بعد المماتِ |
| الامر أمر خطيرُ |
والذنب ذنب كبيرُ |
| والدرب درب عسيرُ |
تحفّه سيئاتي |
| كم ذا أزلّ وأخطا |
كمارق حين شطَّا |
| أو غافل يتمطّى |
مستغرقاً في سُباتِ |
| قد لازمتني الذنوبُ |
فكيف منها الهروبُ |
| وكيف عنها أؤوبُ |
لفطرتي ولذاتي ؟! |
| قايضتُ تبنا بتبرِ |
كأبله ليس يدري |
| وضاع في القصف عمري |
والنزق والمنكراتِ |
| إبليسُ كان دليلي |
فجدَّ في تضليلي |
| حتى فقدتُ سبيلي |
وخضتُ في التّرهاتِ |
| قامت قيامة نفسي |
ولم تغب بعدُ شمسي |
| وقفت قدّام رمسي |
لاذرف الحسراتِ |
| يا عينُ جودي وزيدي |
على التعيس الطريدِ |
| يا ليتني من تليدِ |
غُيّبتُ في الحافراتِ |
| أين الصراط السّويُّ |
يا أحمدٌ يا نبيُّ |
| يا فاطمٌ، يا عليُّ |
يا حبّذا من هُداةِ |
| فتّشتُ عنكم جميعا |
لما غدوت جذوعا |
| وجدتُ فيكم شفيعا |
ففرّجوا كرباتي |
| سعوتُ نحو الامامهْ |
مُسربَلاً بالندامهْ |
| وغارقاً في الاثامَهْ |
خُلْواً من الحسناتِ |
| إنّي هُرعت إليكم |
لحاجة لي لديكم |
| مني السلام عليكم |
وأفضل الصلواتِ |
| كم ذا أضلّ وأشقى |
والخطب أَوفي وشقَّا |
| حَلَّ العذابُ وحَقَّا |
إن لم تجيبوا شكاتي |
| يا ربّ: عاص.. وتابا |
فافتحْ لعبدك بابا |
| قد ضلّ سعيي وخابا |
إن لم تُقلْ عثراتي.. !! |
1991
(إلاّ الصوم.. !!)
نفحات مستوحاة من أدعية شهر رمضان
-1-
شهر عظيم أتى بالفضْل والكرَمِ
والذكْرِ والقدرِ والايات والحِكَم
هلّ الهلالُ، وعمّ النور، وامتلاتْ
جوانب الارض بالالاء والنِّعَمِ
-2-
إلهي هبْ لنا منك اليقينا
ووفقنا لصوم الصائمينا
ونبّهنا عن الغفلات ليلا
لنُكتَبَ في عِدادِ القائمينا
بفضلك يا إله العالمينا
-3-
أقلْني من خطيئاتي
وجنّبني هوى ذاتي
وباعدني من التمويـ
ـه ـ ربّي ـ والسفاهاتِ
-4-
سبحان من خلق الوجودَ بأسرِهِ
إذْ قال: كُنْ.. كان الوجودُ بأمرهِ
المطلَقُون هم الحلولُ بأسرِهِ
أما الاسيرُ فمن مضى عن أمرِهِ
والكلّ حار بأسْرِهِ في أمرهِ.. !
-5-
عصيتك يا ربي وحِلمُك غرّني
وعفوك أغرانيووصلُك من جفا
ذنوبي أناختني فكن لي مخفّفا
فاني بآثامي قصدتك آسفا
-6-
شهر جود كلُّه رمضانُ
فيه خير وافر وامتنانُ
يا إلهي تائب جاء يسعى
فأعِنْهُ، إنك المستعانُ
-7-
أعنّي على الصوم يا مستعانْ
وجنِّب فؤادي صروف الزمانْ
ضللتُ وَشَقَّ طريقُ الامانْ
فمهّده يا هاديَ الضائعين
بفضلك يا أرحم الراحمين
-8-
أنا عائدٌ عمّا جنيتُ وأرتجي..
عفوَ العفوّ ورحمةَ الرحمانِ
إنِّي المُسيء، وأنت أقدر من عفا
لا تخذل المضطرَّ في رمضانِ
-9-
وفِّق يا ربّ لمرضاتكْ
واقسمْ لي سهما في الرحمهْ
نوِّر لي النَّجْدَ بآياتكْ
واكشف بمحبتك الغُمَّهْ
-10-
أنا عاجز، لكنْ أنتَ مقتدرُ
وأنا فقير.. للجود مفتقرُ
يا مالكاً للاكوان... يا مَلِكا
أنا قانع بالكفاف مستترُ
-11-
عبدٌ مطيعٌ ذليل النفس ناجاكا
فامنحه يا عاطياً من فضل نُعماكا
ذنبي ثقيل ووزري نُؤت تحتهما
يا غافرَالذنب.. من أدعوه إلاّكا ؟!
-12-
زيّنتني بِسِترك الوارفِ
وسترتني بِخِرقَةِ العارفِ
إني بقدسك لائذ أحتمي
فنجّني.. يا عصمةَ الخائفِ
-13-
أمتثلُ لما ترضَى
وأصوم لك الفَرْضا
لم أبغِ به عَرَضَا
بلْ وجهكَ يا ربَّاه
يا باقي يا اللهْ
-14-
يا ربّ نامت عيونُ
وعبدك المستكينُ
يعبّ من (عمَّ) خمراً
في جفنة هي (نونُ)
-15-
يا إلهي يا أمانَ الخائفين
أنت حصني.. يا مغيثَ اللاجئين
جلّ ذنبي.. يا ملاذ التائبين
فاستجب لي.. يا مجيب السائلين
-16-
موافقةُ الابرار توفيقُ
ورفاقةُ الاشرار لا تُغني
والصومُ في رمضانَ ترقيقُ
للنفس والروح والذّهنِ
فأْوني برحمتك لدار القرارْ
يا مجيب الداعين بالاسحارْ
-17-
يا من لا يحتاج إلى السؤالْ
يا عالماً بما في نفوس الخَلْقِ
اهدني لصالح الاعمالْ
وضاعف بالصيام رزقي
يا باقياً.. وكلُّ ما سِواك زَوَالْ
-18-
يا نوراً يا منور القلوبْ
يا ضياءَ النورْ
يا ساطعاً أبداً.. بلا غروبْ
نور على نورْ
لبّيك إنّ الملك لكْ
لبّيك لا شريك لكْ
-19-
جرحي وجرحك (ياعليُّ) كلاهما
جرح..وجرحك فاق كلّ جراحي
صمتت جراحي،وانمحت أصداؤها
لكنّ جرحك دائم الافصاحِ
يا صاحب الفتكات ياليث الوغى
يا من دُهيت بضربة ابن سِفَاحِ
واحرَّ قلبي (يا عليُّ) مآتمي
لن تنتهي طُولَ المدى ونُواحي.. !
-20-
(عليٌّ) من النور، لمَّا خُلقْ
تَبدَّت معالمُ هذا الوجودْ
وكبَّر صوتٌ عَلاَ في الاُفُقْ
فكان الركوعُ وكان السجودْ
-21-
اشتقَّ ربك مِنْ عُلاَهُ عُلاكا
فعلَوْتَ، لا يَعلو عُلاكَ سواكَا.. !!
-22-
فقيرٌ لفضلك ياذا الكرَمْ
تفضَّلْتَ بالجود ياذا النِّعَمْ
فأنزِلْ علينا الرضا والهُدى
وجنِّبْ محبّيك شرّ العِدَا
وعجِّلْ بفيضك ياذا الندى
-23-
إليكَ برئْتُ من ذنبي وعيبي
وعدتُ عن الذي تأباه لي
أنا عبد، ونعم الربُّ ربّي
فمن يبغي سوى المولى وَلِي.. !!
-24-
ما بال العاصي قد آبا
بالصوم عن الذنب وتابا.. ؟!
فإذا ما استَعطفَ خالقَه
ودعاه بما شاء، أجابا.. !
هو شهر الله، ومائدةٌ
تمتد بما لذَّ وطابا
-25-
طاب المديحُ بطهَ
والكونُ شعَّ ضياءْ
كم حزتَ فضلاً وجاها
يا خاتم الانبياءْ
صلّوا على بدر التّمامْ
وآله.. خيرِ الانامْ
-26-
يا ساترَ العيبِ
يا قابل التَّوْبِ
أقوم الليلَ بكَّاءَا
وأذكر ما بدا منِّي
تشبّ النار في عيني
ولا أشتاق إطفاءَا
يا غافرَ الذنبِ
رحماك يا ربِّ
-27-
يا ليلةَ القدرِ فيكِ الخيرُ موفورُ
نَزَل الكتاب وجاء الوحيُ والنورُ
يا خيرَ من ألف شهر، يا مؤلَّهَةً
أنتِ السلام، وفيكِ الامر مقدورُ
-28-
الححتُ في طلبي وطال رجائي
يا سامعاً عند السجود دعائي
يا مُنْجياً ذَا النونِ، كنتُ مغاضبا
فرجعتُ عن إثمي وعن أخطائي
سبحانك اللهم إنك قادر
وسواك في عجز وفي إقواءِ
-29-
ألهمتني الصبرَ الجميلْ
ومنحتني الشكر الجزيلْ
ورزقتني بالصوم خيراً
لا يستحيل، ولا يزولْ
-30-
اختمْ صيامي بالقبول وبالرضا
يا ربِّ، واحكمْ بالاصولِ فروعَهُ
أنت الغنيُّ عن الوجود جميعِهِ
فاشملْ برحمتِكَ الوجودَ جميعَهُ
فهو.. عيد
أقبل العيدُ السعيدْ
بالاماني والورودْ
وصحا الطيرُ وغنَّى
للورى أحلى نشيدْ
وارتدى الكون لباساً
زاهيَ اللونِ جديدْ
وغصونُ الزهر مالتْ
فوق شطآن الوجودْ
وكأنّ الروضَ يبدو
في ركوع وسجودْ
يا ربيع الشوق أهلاً
كم دعونا كي تعودْ
أشرقت أنوار طَهَ
تغمر الصبحَ الوليدْ
كلُّ يوم قد أطعناالله فيه، فَهْوَعيدْ.. !
1993
(كبدي.. وجراحك الخضراء)
لا تقترب يا نجم، وابق هناك محجوباً
بأسدافِ الزمنْ
لا تحرق الدنيا بطلعتك الوضيئةِ
حين تولدُ..
فالظلام يلوك فاكهة الخلودِ
وألفُ عاصفة تهبُّ
وتكسرُ الامواجَ، والقمرَ المعلّقَ
في الصواري المائساتِ
وتستبيح البسمةَ الحسناءَ
في ثغر السفُنْ
لا تدنُ من أرض يلذ لها الهجوعُ
وتستكينُ ذليلةً
فوق التواريخ الكسيحةِ
والمرايا السودِ
والحُمَّى..
وأكتافِ المحنْ.. !
وانظر إلى هذا الوجودِ
تجدْه قفرًا، لا تداعبه النسائمُ
والخُزامى.. والريا حينُ الطريّةُ
والبحيراتُ العذابُ، ومهرجان الطيرِ
والروضُ الاغنّْ.. !
واربأ بهامتكِ الكريمةِ
عن عوالمنا الذميمةِ.. إذْ هَوَتْ
مزقاً محرّقةً بأخدود الفتنْ..
واعبر مداراتِ الحياة
فكأس «جعدةَ» دائرٌ
يسقى الحمامات النبيلةَ
والاحبةَ.. والوطنْ..
وارحم ثكالى الخلقِ
والاملَ المذهّبَ في بطون الامهاتِ
وهدأةَ الريف الملفّع بالطفولةِ
واشتعالَ الشيْب في رأس المدنْ
فالارض أضعف طاقةً
من أن تراك تجود بالنفْس الزكيةِ
مرةً أخري..
وتقتلُ.. يا حسنْ.. !!
ارفقْ بنا.. !
فعيوننا لم تكتحل بالنور دهرَا..
وتعودت أجفاننا برموشها السوداءِ
أن تغفوا..
وتحلمَ أنّ أشواك الظلامِ
غدت نجيمات.. وزهرَا
حتى مآقينا.. ترجح أن تشبَّ
الامنياتُ الزغْبُ.. في أرحامها البتراءِ
جمرَا..
فاذا صحت.. ورأتك واقعَها المضيءَ
تَحيَّرَتْ.. !
وهي التي لم تحتضن أهدابُها
من قبلُ.. لالاءً.. وبدرَا
حتى المآذنُ..
والسواقي..
والفصول الخضرُ
ما عادت تؤذّنُ
أو ترش على التلال ندًى
وتكبيراً.. وغزلاناً
وزغردةً.. وعطرَا
حتى المواسمُ.. والمواكبُ
والكواكبُ
لم تعد تُضفي على الاعشاشِ
والاعشابِ
والليل الحزينِ
بشاشةً سكرى..
وإشراقا.. وسحْرَا..
حتى الليالي لم تعد تنأى
ليلتمس الحيارى البائسون هُدًى
وأسحارا.. وفجرَا
حتى المحافلُ..
والرحيلُ الحلو في زهو الذرى
والامسياتُ
ودهشةُ الشعراءِ
ما عادت تفيض على السهولِ
وهودجِ العشاقِ
وحياً.. وارتعاشات
وشعرَا..
فاذا أتى الميلادُ
يحمل للحزانى فرحةً..
ونبوءةً تشدو.. وبشرى
وتفجرت آفاق هذا الشرق نوراً
وهجهُ:
طه، وحيدرةٌ، وزهرا..
فلتبتهجْ يا عمرنا الخالي من الفرحِ
المجنَّحِ
فهي ذكرى.. أيُّ ذكرى.. !!
وتجيء تسبح في الدماءِ
وفي رؤاك الطفُّ، والعطش الرهيبُ
وشهقةُ الاطفال، والشفق النحيلْ..
وأخوك ممدودٌ على وجه الثرى
كالكونِ.. أضجعه الزمان على الرمالِ
فبدءُهُ: قِدَمُ الخليقةِ
والنهايةُ.. في امتداد المستحيلْ
وأخوك شعشعةُ النجوم على الممالكِ
واشتعالات التجلّي
واقتدارُ الضوءِ..
والمشكاةُ.. والقنديلْ
وأخوك جمهرة من الافلاكِ
ترفض أن تحطَّ على الترابِ
وأن تذوب مع انطفاءات الاصيلْ
وأخوك جلجلة الفوارسِ
والتماعاتُ السيوفِ
تضنّ أن تهوِي..
فيسكتها الردَى
وتدوسها ضعةُ السنابكِ
وانتكاساتُ الخيولْ.. !
وأخوك زلزلةُ الملاحمِ
وازدهاراتُ الفتوحِ
وثورةُ البركانِ.. والغزواتُ..
والفَرَسُ الاصيلْ
وأخوك خامس خمسة تحت الكساءِ
اللهُ سادسهم.. وجبرائيلْ
وأخوك جوهرةُ الامامةِ
وانفجارُ الوحي..
والقولُ الثقيلْ..
وأخوك أسفار البشارةِ
و«المؤيدُ» للمسيحِ
وصرخةُ الشهداءِ في التنزيلْ
وأخوك هدهدةُ الولايةِ
بين أحضانِ النبيِّ
ومعجزاتُ المرسلينَ
وفُلكُ نوح
والاساطيرُ المجيدةُ، والشرائعُ،
والنقوشُ..
وآيةُ الرهبان في دير على بَرَدَى
وأسرارُ النبوءات الخبيئةِ
في ضفاف النيلْ
وأخوك أحزانُ الفراتِ
وولولات البدو في غسق الخيامِ
وأنة الانسامِ في سعف النخيلْ
وأخوك أوصال النهارِ
تناثرت فوق المدائنِ
وانشطارُ الشمسِ
والخطبُ الجليلْ
وأخوك حرقتنا.. وآهتنا
وقصتنا التي اختزلت بها الدنيا
حكاياها العجيبةَ..
فهي تقصرُ.. كي تطولْ.. !
فأخوك عاشوراءُ
والقتل المحرمُ
والدم المطلولُ
والدمع الهطولْ
وأخوك رأسٌ
ناشرٌ حُمْرَ الجدائلِ
واختضابَ الجرح في وجع الضفائر
والتهابَ البوح في هلع الذهولْ
وأخوك أنفاسٌ... وأوردةٌ
تمزقها الضغائن.. والنصولْ..
وأخوك عزفٌ.. كالعواصف
في متاهات المدى
وأخوك نزفٌ.. كالسيولْ
وأخوك تَقدمةٌ.. وأضحيةٌ
ومذبحةٌ.. تجولْ.. !
وأخوك زينبُ.. والسبايا
والرسالةُ.. والرسولْ
وأخوك مأتمنا الموشح بالسوادِ
تنوح فيه الحور من أزل
وتندب فيه حواءٌ، وآمنةٌ
ومريمُ، والبتولْ
وأخوك قبتنا الذبيحة في
جنائز كربلاءَ
تمد كفيها المخضبتين بالدمِ
للسماءِ
وتشتكي لله أحفاد المغولْ
وأخوك سامرّاءُ..
والامل المغيّبُ في الضمائرِ
والمشاعرِ
والعقولْ
وأخوك نكبتنا..
ومحنتنا الحبيسةُ في ذراري النسلِ
جيلاً بعد جيلْ
وأخوك: أنتَ..
وأنتما: أنتمْ..
وأنتم كلكم حيٌّ كدفق النبضِ
في قلب الحياةِ
وكلنا.. نحن القتيلْ.. !
يا لي.. ويا لربابتي الرعناءِ
كيف تميتني صمتاً
لتعزف ما تمنّت أن تقولْ.. !!
قد كنت أرجو أن أصوغ قَصيدةَ الميلادِ
في هذا المساء الطلقِ
لكنَّ الحسينَ.. جراحه سكنت فمي
فتحولت فيه الاغاريد البهيجةُ نوحةً
وتحول النغمُ الطروبُ
إلى عويلْ.. !!
يا كلَّ آياتِ النبوةِ
والاناشيدِ النديّةِ
في شفاه المصطفى..
يا سبطَهُ المسمومَ.. قامَ
ومزّق الاكفانَ
وهو يطوف حول البيت.. متّئدًا
ويسعى بين مروةَ.. والصفا
قعدوا.. ولم تقعدْ.. !
ولكنّ الخيانةَ في «النّخَيْلةِ»
وانكفاءاتِ القبائلِ
حمّلتك من الشدائد ما كفى.. !
خذلوك، وانتهبوا المصلَّى والمتاعَ
ونازعوك بساطك النبويَّ
ثم تأملوا أن يُسلموك إلى ابن هند
حيلةً.. وتزلَّفَا.. !
غصصٌ.. على غُصص.. !!
وهم من جرّعوا أضعافها
ـ يوماً ـ أباكَ..
فما احتفيتَ.. وما احتفى.. !
طعنتك شرذمةُ النفاقِ
ولو تخيَّرْتَ القتالَ
بدا من الغدر المبيّتِ.. ما خَفَى !
يا عزَّ هذا الدينِ
كم ذلّت رقاب خالفتكَ
وكم من الفرسان حين البأسِ
صار مخالفا.. !
صلحٌ.. به حُقنت دماءٌ
لو جرت.. لاتوا على الثقلينِ
موجدةً.. وحقدًا تالدًا..
وتعسفَا
عهدٌ.. به بَيَّضت وجه المسلمينَ
فبئس من جافى.. وعزّك في الخطابِ
وأرجفا.. !
لولم يكن نصراً..
فكيف بغى معاويةٌ عليك
وما وفى.. ؟!
مهدتَ للثوار دربهم الطويلَ
فحمحمت خيل الحسينِ
وأدرك التاريخ أن النخلَ
حين يموت من ظمأ
يظل على الدوام مرفرفاً
ومعانقا هام السماء
وواقفَا
يا أيها المظلومُ..
أمنحك الفؤاد مفتتَ الرئتينِ
يخفق.. نازفَا
أهديك في الميلاد تاريخاً
وشمساً لا تغيبُ
ومصحفَا
28/12/1996
|