|
ثانيا: يوم وفاة الرسول:
يذهب ابن خلدون (732 - 808 هـ/ 1332 - 1406 م) (1): أن الشيعة
ظهرت لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أهل البيت يرون أنفسهم أحق بالأمر،
وأن الخلافة لرجالهم، دون سواهم من قريش (2).
هذا ويرجع الدكتور أحمد أمين (1887 - 1954 م) بداية التشيع إلى وفاة
النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: بدأ التشيع من فرقة من الصحابة كانوا مخلصين في حبهم
للإمام علي، يرونه أحق بالخلافة لصفات رأوها فيه، ومن أشهرهم: سلمان
الفارسي وأبو ذر الغفاري و المقداد بن الأسود، وتكاثرت شيعته لما نقم الناس
على عثمان في سنوات الأخيرة من خلافته، ثم لما ولي الخلافة (3).
ويقول أبو الحسن الأشعري (260 - 324 هـ/ 874 - 935 م): إن أول ما
حدث من اختلاف بين المسلمين بعد وفاة نبيهم صلى الله عليه وسلم، هو اختلافهم في
الإمامة (4)، ذلك أن المسلمين قد اختلفوا فيمن يتولى أمرهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم،
فظهرت وجهات نظر ثلاث (5):
1 - وجهة نظر الأنصار:
وهم أول من آوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصره، فقد
مكث في قومه بضع عشرة سنة فما آمن منهم إلا قليل، حتى خص الله الأنصار
بالفضيلة وآثرهم بالكرامة، فرزقهم الإيمان، حتى استقام الأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم،
بأسياف الأنصار، ومن ثم فقد اتخذ مدينتهم مكان إقامته ثم دفن فيها، ولهذا
فقد رشحوا سعد بن عبادة الخزرجي (6).
____________
(1) أنظر (محمد بيومي مهران: التاريخ والتأريخ ص 138 - 150 - الإسكندرية 1992).
(2) تاريخ ابن خلدون 3 / 364.
(3) أحمد أمين: ضحى الإسلام 3 / 209 (القاهرة 1949).
(4) أبو الحسن الأشعري: مقالات الإسلاميين 1 / 39.
(5) أحمد صبحي: الزيدية ص 7.
(6) تاريخ الطبري 3 / 220.
وكان الحباب بن المنذر بن الجموح هو المعبر عن وجهه نظرهم، حيث
يقول: يا معشر الأنصار، إملكوا عليكم أمركم، فإن الناس في فيئكم وفي
ظلكم، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم، ولن يصدر الناس إلا عن
رأيكم أنتم أهل العز والثروة، وأولو العدد والمنعة والتجربة، وذو والبأس
والنجدة، وإنما ينظر الناس إلى ما تصنعون، ولا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم،
وينتقص عليكم أمركم، فإن أبى هؤلاء إلا ما سمعتم، فمنا أمير، ومنهم
أمير (1).
هذا وقد جاءت أحاديث كثيرة في فضائل الأنصار، منها قوله صلى الله عليه وسلم: لو
سلكت الأنصار وادياً أو شعباً، لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم (2)، ومنها
قوله صلى الله عليه وسلم: لولا الهجرة لكنت رجلاً من الأنصار (3)، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: الأنصار
لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله، ومن
أبغضهم أبغضه الله (4)، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق
بغض الأنصار (5)، وقوله صلى الله عليه وسلم: اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، وأبناء
أبناء الأنصار (6).
2 - وجهة نظر المهاجرين:
وهم أول الناس إسلاماً، و أوسط العرب
أنساباً، ولن تدين قبائل العرب، إلا لقريش، كما دانت لهم في الجاهلية،
فالخلافة في قريش، وقد عبر عن هذا الرأي أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب
____________
(1) صحيح البخاري 5 / 38.
(2) صحيح البخاري 5 / 38.
(3) صحيح البخاري 5 / 40.
(4) صحيح البخاري 5 / 40.
(5) صحيح البخاري 5 / 40.
(6) صحيح مسلم 16 / 67، وانظر فضائل أخرى في صحيح مسلم 16 / 67 - 71.
وأبو عبيدة بن الجراح، واحتجوا على الأنصار بأن قريشاً أولى بالنبي صلى الله عليه وسلم، لأنه
منهم (1).
وقد رد الفاروق عمر بن الخطاب على الحباب بن المنذر، فقال: هيهات،
لا يجتمع اثنان في قرن، والله لا ترضى العرب أن يؤمروكم، ونبيها من غيركم،
ولكن العرب لا تمنع أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم، وولي أمورهم منهم،
ولنا بذلك على من أبي من العرب الحجة الظاهرة والسلطان المبين، من ذا
ينازعنا سلطان محمد وإمارته، ونحن أولياؤه وعشيرته، إلا مدل بباطل، أو
متجانف لإثم، ومتورط في هلكه (2).
3 - وجهه نظر بني هاشم:
- وفيهم العباس بن عبد المطلب - عم النبي صلى الله عليه وسلم - وابنا عمه الإمام علي بن أبي طالب والفضل بن العباس، ومعهم
ابن عمته الزبير بن العوام، وقد ظهرت آراؤهم بعد السقيفة، وقد رأوا أن الإمام
علي أحق بالخلافة من غيره، وفي ذلك يقول الفضل بن العباس: يا معشر
قريش، ما حقت لكم الخلافة بالتمويه ونحن أهلها، وصاحبنا (أي الإمام علي)
أولى بها منكم (3)، هذا إلى أن الإمام علي - رضي الله عنه، وكرم الله وجهه في
الجنة - إنما يؤكد أنه صاحب هذا الأمر، وأنه لم يستشر (4).
هذا وقد اختلف بواعث المؤيدين للإمام علي، فكان باعث القرابة بالنسبة
لذوي قرباه، كالعباس وولده الفضل، والزبير، وربما خالد بن سعيد الأموي،
هذا فضلاً عن كفاءة يرونها في الإمام علي، وكان باعث الاعتقاد في أفضلية
الإمام علي بالنسبة لغيره من الصحابة، وهؤلاء يراهم جمهور الشيعة، وبعض
____________
(1) تاريخ اليعقوبي 2 / 123.
(2) تاريخ الطبري 3 / 220.
(3) تاريخ اليعقوبي 2 / 124.
(4) أنظر: البلاذري: أنساب الأشراف 1 / 582، تاريخ الطبري 3 / 202، 208، المسعودي: مروج
الذهب 1 / 594.
السنة رواد التشيع الأوائل، وعلى رأسهم سلمان وأبو ذر وعمار والمقداد.
ويقول خالد بن سعيد الأموي - وكان غائباً يوم السقيفة - للإمام علي:
هلم أبايعك، فوالله ما في الناس أحد أولى بمقام محمد منك (1)، وروى
المدائني عن أبي زكريا العجلاني عن صالح بن كيسان قال: قدم خالد بن
سعيد بن العاص من ناحية اليمن، بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فأتى علياً وعثمان فقال:
أنتما الشعار، دون الدثار، أرضيتم يا بني عبد مناف أن يلي أمركم عليكم
غيركم؟ فقال علي: أو غلبة تراها؟ إنما هو أمر الله يضعه حيث يشاء، قال: فلم
يحتملها عليه أبو بكر، واضطغنها عمر... ولم يبايع خالد أبا بكر إلا بعد
ستة أشهر (2).
ويقول سلمان الفارسي - حين بويع أبو بكر - كرداذ وناكرداذ، أي علمتم
وما عملتم، لو بايعوا علياً لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم (3)، وقد أنشد
عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب:
ما كنت أحسب أن الأمر منصرف * عن هاشم ثم منهم عن أبي حسن
عن أول الناس إيماناً وسابقة * وأعلم الناس بالقرآن والسنن
وآخر الناس عهداً بالنبي ومن * جبريل عون له في الغسل والكفن
من فيه ما فيهم لا يمترون به * وليس في القوم ما فيه من الحسن (4)
ولعل من الأهمية بمكان التركيز هنا على حقيقة لا ريب فيها، ذلك أن
أصحاب النبي الكبار، بإيمانهم وتقواهم. - من أمثال الصديق والفاروق وذي
النورين والإمام - لا يتنافسون مغنماً من مغانم الدنيا، مهما عظم، لا سيما في
ذلك الوقت، حيث كانت فجيعتهم بموت نبيهم، لا تترك في أنفسهم المفعمة
____________
(1) تاريخ اليعقوبي 2 / 126.
(2) أنساب الأشراف 2 / 588.
(3) أنساب الأشراف 1 / 591.
(4) محمد أمين غالب الطويل: تاريخ العلويين ص 143 - 144 (دار الأندلس - بيروت).
بالأسى، مكاناً لأي من رغبات الحياة الدنيا، وإنما يرجع استمساك كل منهم
بموقفه، إلى أن كلاً منهم إنما وقف إلى جانب اقتناعه وما اعتقد أنه الحق، ثم
إن الخلافة - وإن كانت في شكلها الخارجي تشكل سلطة سياسية، ومنصباً دينياً
- إلا أنها في أفئدتهم، وفي إدراكهم الحقيقي لها، لم تكن سوى وظيفة من
أسمى وظائف الهداية والقدوة، وفي مثل هذا، لا جرم أن يتنافس المتنافسون.
هذا إلى أن وقائع التاريخ وحقائقه، إنما تؤكد أن الخلفاء الراشدين
الأربعة، لم يكونوا يرون في منصب الخلافة سوى عبء فادح مبهظ، ولولا أن
الهروب منه خيانة لله ورسوله وللمسلمين، لجعلوا بينهم وبينه بعد المشرقين،
فلا الطموح الشخصي، ولا الرغبة في النفوذ والسلطان، كان لأحدهما، أولهما
معاً، مكان بين دوافع ذلك الخلاف، الذي ثار حول من يخلف الرسول صلى الله عليه وسلم، تلك حقيقة لا ريب فيها.
ومن المعروف أن الإمام علي، وآل البيت الطيبين الطاهرين، قد انشغلوا
- بعد انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم - مباشرة، بتجهيزه صلى الله عليه وسلم، وفي هذه الأثناء، وقبل أن
تشيع جنازة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما يزال بعد مسجى في بيته، وقد أغلق أهله
دونه الباب، حدث أمر جد خطير، فلقد اجتمع الخزرج بقيادة سعد بن عبادة في
سقيفة بني ساعدة (1)، وخف إليهم رجال الأوس، بغية أن يختاروا من بينهم
____________
(1) أنظر عن أخبار يوم السقيفة (تاريخ الطبري 3 / 201 - 207، 218 - 223، تاريخ ابن خلدون
2 / 853 - 855 (القاهرة 1979)، ابن الأثير: الكامل في التاريخ 2 / 325 - 332، سيرة
ابن هشام 4 / 488 - 492، شرح نهج البلاغة 6 / 5 - 45 (بيروت 1965)، محمد حسين هيكل:
الصديق أبو بكر ص 47 - 71 (القاهرة 1964)، الفاروق عمر ص 74 - 76 (القاهرة 1963)،
السيوطي: تاريخ الخلفاء ص 58 - 70 (القاهرة 1952)، ابن كثير: البداية والنهاية 6 / 340
- 341، البلاذري: أنساب الأشراف 1 / 579 - 591 (القاهرة 1959)، سليم بن قيس: كتاب
سليم بن قيس - أو السقيفة (المطبعة الحيدرية - النجف).
الشبلنجي: نور الأبصار ص 53، ابن عبد ربه: العقد الفريد 5 / 11 - 114 (بيروت 1983)،
أحمد الشامي: الخلفاء الراشدون ص 16 - 38 (القاهرة 1982).
رجلاً، يكون على رأس المسلمين - بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم - فلقد اعتقد الأنصار
أنهم أولى بهذا الأمر، بعد أن آوى الإسلام إليهم، وأذن الله لرسوله بالهجرة
إليهم، ليتخذ مدينتهم موطناً له، ومنطلقاً لرسالته، فأتى الخبر أبا بكر، فأسرع
معه عمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجراح، إلى سقيفة بني ساعدة، وبعد
جدال طال، ولم يستطل، انتهى المجتمعون إلى اختيار أبي بكر خليفة
للمسلمين.
وكان الإمام علي - رضي الله عنه، وكرم الله وجهه في الجنة - في تلك
الساعات الرهيبة، بجوار الجثمان الطاهر، المسجى في حجرته، ومن ثم فلم
يحضر - هو وكذا بنو هاشم - اجتماع السقيفة، ولو شهد الإمام علي هذا
الاجتماع، لكان له فيه مقال، ولربما أخذت الأمور في هذا اليوم المشهود اتجاهاً
آخر غير اتجاهها الذي سارت فيه، خاصة وأن كثيراً من المصادر تذهب إلى
أن الأنصار، إنما كانوا يفضلون الإمام علي بن أبي طالب (1).
على أن الإمام علي سرعان ما بايع الصديق، حين رأى في عدم بيعته فرقة
للمسلمين، قد يستغلها ضعاف الإيمان، روي أن أبا سفيان بن حرب - وهو من
الطلقاء، ومن المؤلفة قلوبهم - انتهز الفرصة وعمل على إشعال نار الفتنة بين
علي والعباس، ثم بين بني هاشم وسائر بطون قريش، يعد قوماً بنصرة بني أمية،
ونصرة قريش من ورائها، ويوسوس لقوم آخرين بمثل هذا الوعد، أو بمثل هذا
الوعيد، وما كان من همه أن ينصف بني هاشم، ولا أن يؤيد الأنصار، وإنما
أراد الوقيعة التي يخذلهم بها جميعاً، أملاً في أن يعود له ما كان في الجاهلية.
روى البلاذري بسنده عن محمد بن المنكدر قال: جاء أبو سفيان إلى علي
فقال: أترضون أن يلي أمركم ابن أبي قحافة، أما والله لئن شئتم لأملأنها عليه
خيلاً ورجالاً، فقال علي: لست أشاء ذلك، ويحك يا أبا سفيان، إن المسلمين
____________
(1) أنظر: تاريخ اليعقوبي 2 / 123، شرح نهج البلاغة 6 / 44 - 45، ابن الأثير: الكامل في التاريخ
2 / 325.
نصحة بعضهم لبعض، وإن ناءت دارهم وأرحامهم، وإن المنافقين غششة
بعضهم لبعض، وإن قربت ديارهم وأرحامهم، ولو لا أنا رأينا أبا بكر أهلاً لها،
ما خليناه وإياها.
وروى المدائني بسنده عن الحسين عن أبيه: أن أبا سفيان جاء إلى علي،
عليه السلام، فقال: يا علي، بايعتم رجلاً من أذل قبيلة في قريش، أما والله لو
شئت لأضر منها عليه من أقطارها، ولأملأنها عليه خيلاً ورجالاً، فقال علي:
إنك طال ما غششت الله ورسوله، والإسلام فلم ينقصه ذلك شيئاً، إن المؤمنين
وإن ناءت ديارهم وأبدانهم، نصحة بعضهم لبعض، وإنا قد بايعنا أبا بكر، وكان
والله لها أهلاً (1).
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى الخلاف الشديد بين العلماء حول
الوقت الذي بايع فيه الإمام الصديق، فهناك اتجاه إلى أن الإمام علي إنما قد
بايع أبا بكر الصديق عقب بيعة الناس له مباشرة، روى الطبري بسنده عن
حبيب بن أبي ثابت قال: كان علي في بيته إذ أتي فقيل له: قد جلس أبو بكر
للبيعة، فخرج في قميص ما عليه إزار ولا رداء، عجلاً، كراهية أن يبطئ عنها،
حتى بايعه، ثم جلس إليه وبعث إلى ثوبه فأتاه فتجلله، ولزم مجلسه (2).
وروى البيهقي بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم،
واجتمع الناس في دار سعد بن عبادة، وفيهم أبو بكر وعمر، قال: فقام خطيب
الأنصار فقال: أتعلمون أنا أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنحن أنصار خليفته، كما كنا
أنصاره، قال: فقام عمر بن الخطاب فقال: صدق قائلكم، ولو قلتم غير هذا لم
نبايعكم، فأخذ بيد أبي بكر وقال: هذا صاحبكم فبايعوه، فبايعه عمر، وبايعه
المهاجرون والأنصار، وقال: فصعد أبو بكر المنبر، فنظر في وجوده القوم، فلم
ير الزبير، قال: فدعا الزبير فجاء، قال: قلت: ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أردت
____________
(1) أنساب الأشراف 1 / 588.
(2) تاريخ الطبري 3 / 207.
أن تشق عصا المسلمين، قال: لا تثريب يا خليفة رسول الله، فقام فبايعه، ثم
نظر في وجوه القوم فلم ير علياً، فدعا بعلي بن أبي طالب، قال: قلت:
ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وختنه على ابنته، أردت أن تشق عصا المسلمين، قال:
لا تثريب يا خليفة رسول الله، فبايعه (1).
على أن هناك وجهاً آخر للنظر، يذهب إلى أن البيعة تمت مباشرة، غير
أنها تمت بإكراه، فقد روي عن أبي لهيعة عن أبي الأسود قال: غضب رجال
من المهاجرين في بيعة أبي بكر، بغير مشورة، وغضب علي والزبير، فدخلا
بيت فاطمة، معهما السلاح، فجاء عمر في عصابة، فيهم أسيد بن حضير،
وسلمه بن قريش - وهما من عبد الأشهل - فاقتحما الدار، فصاحت فاطمة
وناشدتهما الله، فأخذوا سيفيهما، فضربوا بهما الحجر حتى كسروهما،
فأخرجهما عمر يسوقهما حتى بايعا (2).
وفي تاريخ الطبري (3): وتخلف علي والزبير، واخترط الزبير سيفه وقال:
لا أغمده حتى يبايع علي، فبلغ ذلك أبا بكر وعمر، فقال عمر: خذوا سيف
____________
(1) ابن كثير: البداية والنهاية 6 / 341.
(2) ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة 6 / 47.
(3) هو الإمام أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري، المؤرخ المفسر المحدث الفقيه أحد العلماء
غزيري الإنتاج في العلوم الإسلامية، لم يقتصر اهتمامه على التاريخ والتفسير والحديث، بل
تناول النحو والأخلاق والرياضيات والطب، وكان في أول أمره على مذهب الشافعي، ثم أسس
بعد عودته من مصر مدرسة فقهية نسبت إليه سميت الجريرية، وإن كانت شهرته إنما تقوم على
كتابيه: تاريخ الطبري وتفسير الطبري، ولد عام 224 أو 225 هـ(839 م) وتوفي في بغداد
عام 310 هـ(1923)، وأهم مصادر ترجمته: الفهرست ص 234 - 235، تاريخ بغداد للخطيب
2 / 162 - 169، إرشاد الأريب لياقوت 6 / 423 - 462 (ط لندن) 18 / 40 - 94 (ط القاهرة)،
أنباء الرواة للقفطي 3 / 89 - 90، غاية النهاية لابن الجوزي 2 / 106 - 108، تذكرة الحفاظ
للذهبي 2 / 251 - 255، المنتظم لابن الجوزي 6 / 170 - 172، الذهبي: ميزان الاعتدال
3 / 53، دول الإسلام 1 / 47، الوافي بالوفيات للصفدي 2 / 284 - 287، لسان الميزان
لابن حجر 5 / 100 - 103، البداية والنهاية لابن كثير 11 / 145 - 147، الأعلام للزركلي
6 / 294، مهران: التاريخ والتأريخ ص 125 - 134).
الزبير، فاضربوا به الحجر، قال: فانطلق إليهم عمر، فجاء بهما تعباً، وقال:
لتبايعان وأنتما كارهان، فبايعا (1).
وعن الشعبي (2) قال: قال أبو بكر: يا عمر، أين خالد بن الوليد؟ قال:
هوذا، فقال: انطلقا إليهما - يعني علياً والزبير - فأتيا بهما، فانطلقا، فدخل
عمر، ووقف خالد على الباب من خارج، فقال عمر للزبير: ما هذا السيف؟،
قال: أعددته لأبايع علياً، قال: وكان في البيت ناس كثير، منهم المقداد بن
الأسود، وجمهور كثير من الهاشميين، فاخترط عمر السيف فضرب صخرة في
البيت فكسره، ثم أخذ بيد الزبير فأقامه ثم دفعه فأخرجه، وقال: يا خالد،
دونك هذا، فأمسكه خالد - وكان مع خالد جمع كثير من الناس أرسلهم أبو بكر
رداءً لهما - ثم دخل عمر فقال لعلي: قم فبايع فتلكأ واحتبس، فأخذ بيده،
وقال: قم، فأبى أن يقوم، فحمله ودفعه، كما دفع الزبير، ثم أمسكهما خالد،
وساقهما عمر ومن معه سوقاً عنيفاً واجتمع الناس ينظرون، وامتلأت شوارع
المدينة بالرجال.
ورأت فاطمة ما صنع عمر، فصرخت وولولت، واجتمع معها نساء كثير
من الهاشميات وغيرهن، فخرجت إلى باب حجرتها ونادت: يا أبا بكر، ما
أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله، والله لا أكلم عمر، حتى ألقى الله.
قال: فلما بايع علي والزبير، وهدأت تلك الفورة، مشى إليها أبو بكر بعد
ذلك، فشفع لعمر، وطلب إليها فرضيت.
____________
(1) تاريخ الطبري 3 / 203.
(2) الشعبي: أبو عمر عامر بن شراحيل الشعبي، ولد بالكوفة عام 19 هـ(640 م) وكان محدثاً
وعالماً في الفقه والمغازي، عارفاً بالشعر، رواية له، وعمل قاضياً لعمر بن عبد العزيز، وتوفي
عام 103 هـ(721 م)، وأهم مصادر ترجمته (طبقات ابن سعد 6 / 246 - 256 (ط بيروت)،
تاريخ بغداد 12 / 227 - 233 د حلية الأولياء 4 / 310 - 338، تذكرة الحفاظ للذهبي 79 - 88،
التهذيب لابن حجر 5 / 65 - 69، الأعلام للزركلي 4 / 18 - 19، معجم المؤلفين لكحالة
5 / 54، وفيات الأعيان لابن خلكان 3 / 12 - 16).
غير أن رواية أخرى عن داود بن المبارك قال: أتينا عبد الله بن موسى بن
عبد الله بن حسن بن علي بن أبي طالب، عليه السلام، ونحن راجعون من
الحج، في جماعة، فسألناه عن مسائل، وكنت أحد من سأله، فسألته عن
أبي بكر وعمر، فقال: أجيبك بما أجاب به جدي عبد الله بن الحسن، فإنه سئل
عنهما، فقال: كانت أمنا صديقة، ابنة نبي مرسل، وماتت وهي غضبى على
قوم، فنحن غضاب لغضبها (1).
وروى ابن الأثير (2): لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، اجتمع الأنصار في سقيفة
بني ساعدة ليبايعوا سعد بن عبادة، فبلغ ذلك أبا بكر فأتاهم، ومعه عمر
وأبو عبيدة بن الجراح، فقال: ما هذا؟ فقالوا: منا أمير ومنكم أمير، فقال
أبو بكر: منا الأمراء ومنكم الوزراء، ثم قال أبو بكر: رضيت لكم أحد هذين
الرجلين: عمر وأبا عبيدة أمين هذه الأمة، فقال عمر: أيكم يطيب نفساً أن
يخلف قدمين قدمهما النبي صلى الله عليه وسلم؟ فبايعه عمر، وبايعه الناس.
فقالت الأنصار - أو بعض الأنصار - لا نبايع إلا علياً، وتخلف علي وبنو
هاشم والزبير وطلحة عن البيعة، وقال الزبير: لا أغمد سيفاً حتى يبايع علي،
فقال عمر: خذوا سيفه، واضربوا به الحجر، ثم أتاهم عمر فأخذهم للبيعة.
وقال موسى بن عقبة (3) في مغازيه عن سعد بن إبراهيم: حدثني أبي أن
أباه عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر، وأن محمد بن سلمة كسر سيف الزبير،
ثم خطب أبو بكر، واعتذر للناس، ثم بايع علي والزبير (4).
____________
(1) شرح نهج البلاغة 6 / 48 - 49.
(2) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 2 / 325.
(3) أبو محمد موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي، لا نعلم عام مولده، تلميذ الزهري، وعاش
في المدينة، وله حلقة في المسجد النبوي، كان مؤرخاً مهتماً بمغازي الرسول والخلفاء
الراشدين، وتوفي عام 141 ع (758 م) (أنظر: فؤاد سزكين: تاريخ التراث العربي 2 / 84 - 86
(الرياض 1983).
(4) البداية والنهاية 6 / 341.
على أن هناك رواية (1) تذهب إلى أن عمر بن الخطاب إنما هدد بحرق
بيت الزهراء، إذا لم يبايع علي، فلقد روى ابن شبه، عن رجاله، قال: جاء عمر
إلى بيت فاطمة في رجال من الأنصار، ونفر قليل من المهاجرين، فاعتنقه
زياد بن لبيد الأنصاري، ورجل آخر، فندر السيف من يده، فضرب به عمر
الحجر فكسره، ثم أخرجهم بتلابيبهم يساقون سوقاً عنيفاً، حتى بايعوا أبا بكر.
وروى الطبري بسنده عن زياد بن كليب قال: أتى عمر بن الخطاب منزل
علي، وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين فقال: والله لأحرقن عليكم أو
لتخرجن إلى البيعة، فخرج عليه الزبير مصلتاً بالسيف، فعثر فسقط السيف من
يده، فوثبوا عليه فأخذوه (2).
على أن هناك وجهاً ثانياً للنظر، يذهب إلى أن أبا بكر لما بويع تخلف
علي فلم يبايع، فقيل لأبي بكر: إنه كره إمارتك، فبعث إليه: أكرهت إمارتي؟
قال: لا، ولكن القرآن خشيت أن يزاد فيه، فحلفت ألا أرتدي رداء حتى
أجمعه، اللهم إلا إلى صلاة الجمعة، فقال أبو بكر: لقد أحسنت، قال: فكتبه
عليه السلام، كما أنزل، بناسخه ومنسوخه (3).
وروى أبو نعيم في الحلية بسنده عن السدي عن عبد خير عن علي قال:
لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أقسمت - أو حلفت - أن لا أضع ردائي عن ظهري،
حتى أجمع ما بين اللوحين، فما وضع ردائي عن ظهري حتى جمعت القرآن (4).
هذا وقد اتفق الكل على أن الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه،
وكرم الله وجهه في الجنة - إنما كان يحفظ القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم
يكن غيره كثير يحفظه، ثم هو أول من جمعه، نقلوا كلهم أنه تأخر عن بيعة
____________
(1) شرح نهج البلاغة 6 / 48.
(2) تاريخ الطبري 3 / 202.
(3) شرح نهج البلاغة 6 / 40.
(4) حلية الأولياء 1 / 67.
أبي بكر، فأهل الحديث لا يقولون ما تقوله الشيعة من أنه تأخر مخالفة للبيعة،
بل يقولون: تشاغل بجمع القرآن، فهذا يدل على أنه أول من جمع القرآن، لأنه
لو كان مجموعاً على أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما احتاج أن يتشاغل بجمعه بعد
وفاته صلى الله عليه وسلم.
وفي الواقع، أننا لو رجعنا إلى كتب القراءات، وجدنا أئمة القراء يرجعون
إليه، كأبي عمرو بن العلاء (689 - 770 م)، وعاصم بن أبي النجوم (المتوفى
127 هـ/ 745 م) وغيرهما، لأنهم يرجعون إلى أبي عبد الرحمن السلمي
القارئ، وأبو عبد الرحمن كان تلميذه، وعنه أخذ القرآن، فقد صار هذا الفن
من الفنون التي تنتهي إليه (1).
وهناك في العقد الفريد رواية تذهب إلى أن الذين تخلفوا عن بيعة
أبي بكر: علي والعباس والزبير وسعد بن عبادة، فأما علي والعباس فقعدوا في
بيت فاطمة، حتى بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجوا من بيت فاطمة،
وقال له: إن أبوا فقاتلهم، فأقبل بقبس من النار على أن يضرم عليهم الدار،
فلقيته فاطمة فقالت: يا ابن الخطاب، أجئت لتحرق دارنا؟ قال: نعم، أو
تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة، فخرج علي حتى دخل على أبي بكر فبايعه، فقال
له أبو بكر: أكرهت إمارتي؟ فقال: لا، ولكني آليت أن لا أرتدي بعد موت
رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أحفظ القرآن، فعليه حبست نفسي (2).
على أن هناك وجهاً ثالثاً يذهب أصحابه إلى أن الإمام علي لم يبايع
الصديق، إلا بعد موت سيدة نساء العالمين، فاطمة الزهراء (3)، روى البخاري
في صحيحه بسنده عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: أن فاطمة
عليها السلام، بنت النبي صلى الله عليه وسلم، أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من
____________
(1) شرح نهج البلاغة 1 / 27 - 28.
(2) العقد الفريد 5 / 13 - 14.
(3) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 2 / 325، 331، المسعودي: مروج الذهب 1 / 595، ابن
عبد ربه: العقد الفريد 1 / 14، تاريخ الطبري 3 / 207 - 209.
رسول الله صلى الله عليه وسلم، مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك، وما بقي من خمس خيبر، فقال
أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورث ما تركنا صدقة، إنما يأكل
آل محمد صلى الله عليه وسلم، في هذا المال، وإني والله لا أغير شيئاً من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن حالها التي كان عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأعملن فيها بما عمل به
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً، فوجدت فاطمة
على أبي بكر في ذلك، فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم
ستة أشهر، فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلاً، ولم يؤذن بها أبو بكر، وصلى
عليها.
وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة، فلما توفيت استنكر علي وجوه
الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن يبايع تلك الأشهر،
فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا، ولا يأتينا أحد معك، كراهية لمحضر عمر، فقال
عمر: لا والله، لا تدخل عليهم وحدك، فقال أبو بكر: وما عساهم أن يفعلوا
بي، والله لآتينهم، فدخل عليه أبو بكر، فتشهد علي، فقال: إنا قد عرفنا
فضلك، وما أعطاك الله، ولم ننفس عليك خيراً ساقه الله إليك، ولكنك
استبددت علينا بالأمر، وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيباً، حتى فاضت
عينا أبي بكر.
فلما تكلم أبو بكر قال: والذي نفسي بيده، لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحب
إلي أن أصل من قرابتي، وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال، فلم آل
فيها عن الخير، ولم أترك أمراً رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيها إلا صنعته، فقال
علي لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة، فلما صلى أبو بكر الظهر رقى على المنبر
فتشهد، وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذر إليه، ثم استغفر
وتشهد علي، فعظم حق أبي بكر، وحدث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة
على أبي بكر، ولا إنكار للذي فضله الله به، ولكنه نرى لنا في هذا الأمر
نصيباً، فاستبد علينا، فوجدنا في أنفسنا، فسر بذلك المسلمون وقالوا: أصبت،
وكان المسلمون إلى علي قريباً، حين راجع الأمر المعروف (1).
ويناقش الدكتور طه حسين كل أوجه القضية فيقول: بقيت مسألتان خلط
فيهما الرواة تخليطاً عظيماً، وليس بد من أن نتبين وجه الحق فيهما:
فأما الأولى: فبيعة علي لأبي بكر: فالرواة يختلفون فيها أشد الاختلاف،
يقول قوم: إن علياً بايع أبا بكر، حين بايعه غيره من المسلمين، وهؤلاء
يختلفون فيما بينهم، فيزعم بعضهم أن علياً كان جالساً في داره وعليه قميص
- ليس عليه إزار، ولا رداء - فجاءه من أنبأه بأن أبا بكر قد جلس للبيعة، وأن
الناس يبايعونه، فأسرع علي إلى المسجد، وأعجله السرع عن أن يتخذ إزاره
ورداءه، ومضى حتى بايع أبا بكر، ثم جلس وأرسل من جاءه بثوبه فجلله
- وواضح ما في هذا من السرف.
وآخرون يزعمون أن علياً أبطأ عن البيعة، وأبطأ معه الزبير بن العوام، فأرسل
عمر من جاء بهما، ثم قال لهما: والله لتبايعا طائعين، أو لتبايعا كارهين -
وواضح كذلك ما في هذا من الكذب.
فما كان أبو بكر ليخلي بين عمر، وبين العنف بعلي، إثر وفاة
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوجه فاطمة حية، وإنما هذا الخبر متكلف، أريد به إلى إظهار
أن علياً لو ترك وشأنه ما بايع أبا بكر.
وكثير من الرواة يزعمون أن علياً لم يبايع أبا بكر إلا متأخراً، وأن بني
هاشم صنعوا صنيعه، فامتنعوا على أبي بكر، وخالفوا جماعة المسلمين،
وظلوا على هذا الخلاف ستة أشهر، حتى إذا توفيت فاطمة رحمها الله بايعوا.
وواضح في هذا من الكذب أيضاً، فما كان علي وبنو هاشم ليفارقوا
جماعة المسلمين، وليتلبثوا حتى تموت فاطمة ثم يكون إقبالهم على البيعة،
حين رأوا أن الناس قد انصرفوا عنهم، بعد موت فاطمة.
____________
(1) صحيح البخاري 5 / 177 - 178.
وأيسر العلم - بفضل علي، رحمه الله، ونصحه للمسلمين، وحسن بلائه
في الإسلام أيام النبي صلى الله عليه وسلم، يمنع من قبول هذه الرواية، وإنما خلط الرواة بين
أمرين مختلفين أشد الاختلاف، أحدهما بيعة علي لأبي بكر، والآخر ما كان
من مغاضبة فاطمة لأبي بكر في ميراث النبي صلى الله عليه وسلم، فقد طلبت فاطمة حقها من
ميراث أبيها في فدك، وفي سهمه في خيبر، فلم يجبها أبو بكر إلى ما طلبت،
لأنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا نورث ما تركنا صدقة، فهجرته فاطمة، ولم
تكلمه حتى ماتت.
وكان علياً جفا أبا بكر لهجران فاطمة له، والحقيقة أن هذا شئ لا شأن
له بالبيعة، وإنما بايع علي حين بايع الناس في غير إسراع ولا إكراه، رأى أن
كلمة المهاجرين والأنصار قد اجتمعت على أبي بكر، فلم يخالف عما أجمع
عليه المسلمون، ولو خالف علي - أو هم بالخلاف - لاستطاع أن يحاج أبا بكر
بحجته على الأنصار في سقيفة بني ساعدة، فقد احتج أبو بكر على الأنصار بأن
المهاجرين من قريش هم أولى الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم، وبالأمر من بعده.
ومما لا شك فيه أن علياً كان أقرب إلى النبي من أبي بكر وعمر، فهو
ابن عمه، وزوج ابنته، وأبو سبطيه، ولكن علياً لم يفعل، على ما زعم بعض
الرواة، وما كان في حاجة إلى أن يفعل، فأبو بكر كان يعرف قرابته حق
المعرفة، كما كان يعرفها غيره من المسلمين، وإنما نظر الناس إلى سن أبي
بكر، وفضله وحسن مواساته للنبي صلى الله عليه وسلم، وللمسلمين، واختصاص النبي له
بمصاحبته في هجرته، ثم أمره أن يصلي بالناس، حين ثقل عليه المرض، فكان
الناس يقولون: اختاره رسول الله لديننا، فلم لا نختاره لأمر دنيانا.
والمهم أن أحداً لم يخالف على أبي بكر، لا من بني هاشم ولا من
غيرهم، وكل ما يقال غير هذا إنما تكلفه المتكلفون بآخره، حين افترق الناس
شيعاً وأحزاباً (1).
____________
(1) طه حسين: الشيخان ص 34 - 37 (القاهرة 1992).
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة هنا إلى أننا نستطيع من الآراء السابقة أن
نستنتج أن هناك اتجاهاً بين الصحابة يذهب إلى تفضيل الإمام علي بن أبي
طالب على جميع الصحابة، وأن هذا الاتجاه قد ظهر بمجرد وفاة سيدنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن هناك دواعي سياسية دعت إلى هذا الاتجاه، فقد اجتمع
المهاجرون والأنصار في سقيفة بني ساعدة - والإمام علي مشغول بتجهيز
النبي صلى الله عليه وسلم، لقبره فبايعوا أبا بكر، باقتراح من عمر، وثقل على فارس الإسلام
وبطله أن يمضي الصحابة الأمور دونه، وثقل على الزهراء، وعلى شيعة علي من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما رأى البعض أحقية علي بالخلافة.
وهكذا بدأت تظهر شيعة للإمام علي، قال أبان بن تغلب: قلت لجعفر بن
محمد (الصادق) - جعلت فداك - هل كان أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنكر
على أبي بكر فعله؟ قال: نعم، اثنا عشر رجلاً، من المهاجرين: خالد بن
سعيد بن العاص وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري والمقداد بن الأسود
وعمار بن ياسر وبريدة الأسلمي، ومن الأنصار: أبو الهيثم بن التيهان وسهل
وعثمان ابنا حنيف، وخزيمة بن ثابت وأبي بن كعب وأبو أيوب الأنصاري (1).
وفي كتاب العيون والمحاسن أن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب
الهاشمي قال - عندما بويع أبو بكر -:
ما كنت أحسب أن الأمر منتقل * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن
أليس أول من صلى لقبلتهم * وأعلم الناس بالآيات والسنن
وآخر الناس عهداً بالنبي ومن * جبريل عون له في الغسل والكفن
ما الذي ردكم عنه فنعلمه * ها إن بيعتكم من أول الفتن
وقال عبد الله بن أبي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب الهاشمي:
____________
(1) عبد الحليم الجندي: الإمام جعفر الصادق ص 32 - 33 (القاهرة 1977).
وكان ولي الأمر بعد محمد * علي وفي كل المواطن صاحبه
وصي رسول الله حقاً وجاره * وأول من صلى ومن لان جانبه (1)
وكل هذا إنما يدل على أن التشيع بدأ منذ أيام النبي صلى الله عليه وسلم، وظهر واضحاً
يوم وفاته، وإن لم يستطع أن يقوم بدور في الأحداث التي جرت وقت ذاك،
وعلى أية حال، فما أن بويع الصديق بالخلافة حتى شعر حزب الإمام علي بن
لصرف الحق عن أهله.
غير أنهم سرعان ما بدأوا يوجهون الناس نحو الإمام علي، ويحدثونهم
عن فضائله ومكانته عند الله ورسوله، ويؤكدون حقه في الخلافة، ويركزون
دعايتهم هذه على كتاب الله وسنة نبيه، وهما أشد وسائل الدعاية تأثيراً في
نفوس المسلمين، بل الدعاية، مهما يكن نوعها، لا تبلغ غايتها إلا عن طريق
الدين، لأنه كان يومذاك أساس الحياة، بخاصة الحكم والسلطان.
هذا وقد انتشر الشيعة من الأصحاب في الأمصار على أيام الصدق
والفاروق وذي النورين، وكثير منهم تولى الإمارة والمناصب في الحكومات في
البلاد الإسلامية، وكانوا يحدثون الناس عن الإمام علي وفضائله، وعلى سبيل
المثال: كان سلمان الفارسي - والي المدائن - يحدث الناس ويقول: بايعنا
النبي صلى الله عليه وسلم، على النصح للمسلمين، والائتمام بعلي بن أبي طالب، والموالاة له
وقال: إن عند علي علم المنايا والوصايا، وفصل الخطاب، وقد قال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت وصيي وخليفتي في أهلي، وأنت مني بمنزلة هارون من
موسى، ثم يقول: أما والله لو وليتموها علياً لأكتم من فوقكم ومن تحت
أرجلكم (2).
____________
(1) محمد جواد مغنية: الشيعة في الميزان ص 22 - 23 (ط دار التعارف - بيروت).
(2) الشيعة في الميزان ص 26.
هذا وقد نسب إلى سلمان - حين بويع أبو بكر - قوله: يا أيها الناس قدموا
من هو أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعلم بكتاب الله وسنة نبيه، ومن قدمه النبي
في حياته، وأوصاكم به عند وفاته، ألا إن لكم منايا تتبعها بلايا، وإن عند
علي بن أبي طالب علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب (1).
وكان أبو ذر الغفاري ينادي - يوم بويع أبو بكر - يا معشر قريش، تركتم
قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ليرتد جماعة من العرب، ولتشكن في هذا الدين، ولو
جعلتم الأمر في أهل بيت نبيكم ما اختلف عليكم سيفان، والله لقد صارت لمن
غلب، ولتطمحن إليها عين من ليس من أهلها، وليسفكن في طلبها دماء كثيرة،
إن علياً هو الصديق الأكبر. وهو الفاروق - بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم - يفرق بين الحق
والباطل، وهو يعسوب الدين، والمال يعسوب الظلمة (2).
وقد وصف سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، الإمام علي بذلك، روى الحاكم في
المستدرك بسنده عن عبد الله بن أسعد بن زرارة عن أبيه قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوحي إلي في علي ثلاث: إنه سيد المسلمين، وإمام المتقين،
وقائد الغر المحجلين (3).
وروى أبو نعيم في حليته بسنده عن الحارث بن حصيرة عن القاسم بن
جندب عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أنس اسكب لي وضوءاً، ثم قام
فصلى ركعتين، ثم قال: يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب، أمير
المؤمنين، وسيد المسلمين، وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين، قال
أنس: قلت اللهم اجعله رجلاً من الأنصار وكتمته، إذ جاء علي فقال: من هذا
يا أنس، فقلت: علي، فقام مستبشراً فاعتنقه، ثم جعل يمسح عرق علي
____________
(1) نفس المرجع السابق ص 99.
(2) نفس المرجع السابق ص 99.
(3) المستدرك للحاكم 3 / 137، وانظر: كنز العمال 6 / 157، مجمع الزوائد 9 / 121، حلية الأولياء
1 / 66.
بوجهه، قال علي: يا رسول الله، لقد رأيتك صنعت شيئاً ما صنعت بي من
قبل، قال: وما يمنعني، وأنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي، وتبين لهم ما
اختلفوا فيه بعدي (1).
وكان أبو ذر ينادي في الناس، ويقول: عليكم بكتاب الله، وعلي بن أبي
طالب، وكان يدخل الكعبة، ويتعلق بحلقة بابها، ويقول: أنا جندب بن جنادة،
لمن عرفني، وأنا أبو ذر لمن لم يعرفني، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنما
مثل أهل بيتي في هذه الأمة مثل سفينة نوح في لجة البحر، من ركبها نجا، ومن
تخلف عنها غرق، ألا هل بلغت؟
وكان أبو ذر يسمي علياً بأمير المؤمنين في عهود أبي بكر وعمر
وعثمان، وكان يقف في موسم الحج ويقول: يا معشر الناس أنا صاحب
رسول الله، وسمعته يقول في هذا المكان - وإلا صمت أذناي - علي بن أبي
طالب، الصديق الأكبر، فيا أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها، لو قدمتم ما قدمه الله
ورسوله، وأخرتم من أخره الله ورسوله، لما عال ولي الله ولا طاش سهم في
سبيل الله، ولا اختلفت الأمة بعد نبيها (2).
وقال عمار بن ياسر - يوم بويع أبو بكر - يا معشر قريش، ويا معشر
المسلمين، إن أهل بيت نبيكم أولى به - أي النبي - وأحق بأثره، وأقوم بأمور
الدين، وأحفظ لملته، وأنصح لأمته، فردوا الحق إلى أهله، قبل أن يضطرب
حبلكم، ويضعف أمركم، ويظهر شتاتكم، تعظم الفتنة بكم، ويطمع فيكم
عدوكم، فقد علمتم أن بني هاشم أولى بهذا الأمر منكم، وعلي أقرب إلى
نبيكم، وهو من بينكم وليكم بعهد الله ورسوله (3).
____________
(1) حلية الأولياء 1 / 63 - 64.
(2) الشيعة في الميزان ص 26.
(3) نفس المرجع السابق ص 100.
وهكذا قام هؤلاء الأصحاب بدور رئيسي - مع غيرهم من محبي الإمام
علي - في بث التشيع على أيام الخلفاء الثلاثة - أبي بكر وعمر وعثمان - وغرس
جذوره وبذوره في كل أرض وطأتها أقدامهم، دعوا إلى التشيع على صعيد
القرآن والحديث، وبذكاء ومرونة وطول أناة، وكانوا محل التعظيم والثقة عند
الناس لمكانتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن هنا تجاوبت معهم عقول الكثيرين
وقلوبهم، وكان لأقوالهم أثرها البالغ، ونتائجها البعيدة، ورغم أن بعضهم
تعرض للشتم والتشريد والضرب - كأبي ذر وعمار - فقد استمروا في بث الدعوة
بصبر وشجاعة (1).
هذا ويذهب الشيخ أبو زهرة إلى أن نشأة الشيعة إنما كانت ابتداء في
مصر، وكان ذلك على أيام عثمان، إذ وجد الدعاة فيها أرضاً خصبة، ثم عمت
بعد ذلك أرض العراق (2).
وفي أعيان الشيعة: أن عثمان أرسل رجلاً يتحرون العمال، ومنهم
عمار بن ياسر، الذي أرسله إلى مصر، فعاد هؤلاء الرجال يمتدحون الولاة، إلا
عماراً، استبطأه الناس، حتى ظنوا أنه اغتيل، فلم يفاجئهم إلا كتاب من
عبد الله بن أبي السرح (3) - والي مصر - يخبرهم أن عماراً قد استمال القوم
____________
(1) نفس المرجع السابق ص 28.
(2) محمد أبو زهرة: الإمام زيد ص 107.
(3) عبد الله بن سعد بن أبي سرح، من قريش الظواهر، وليس من قريش البطاح، أخو عثمان بن عفان
من الرضاعة، أرضعته أم عثمان، أسلم قبل الفتح، وهاجر إلى المدينة، وكتب الوحي
لرسول الله، ثم ارتد مشركاً، وعاد إلى مكة يحدث قريشاً الكذب على رسول الله، ويقول: كنت
أصرف محمداً حيث أريد، كان يملي علي عزيز حكيم فأقول أو عليم حكيم، فيقول: نعم
كل صواب، فافتتن وقال: ما يدري محمد ما يقول: إني لأكتب ما شئت، هذا الذي يوحي إلي،
كما يوحي إلى محمد، ثم خرج هارباً إلى مكة مرتداً، وفيه نزلت آية الأنعام (93)، وفي فتح
مكة أهدر النبي دمه فقال: من أخذ ابن أبي سرح فليضرب عنقه حيثما وجده، وإن كان متعلقاً
بأستار الكعبة فاختبأ عند عثمان الذي جاء به وطلب من النبي مبايعته، كل ذلك يأبى، فبايعه
بعد ثلاث، ثم قال لأصحابه: أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي
عن بيعته فيقتله، قالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك، قال: إنه لا
ينبغي لنبي أن تكون خائنة الأعين وفي عهد عثمان عين والياً على مصر عام 25 هـ، بدلاً من
=>
بمصر، وقد انقطعوا إليه، فكان تصريح عمار بالحق سبباً في اعتداء غلمان
عثمان عليه، فضربوه حتى انفتق له في بطنه فتق، وكسروا ضلعاً من أضلاعه (1).
وهكذا - كما يقول الأستاذ مغنية - كان الصفوة الخلص من أصحاب
الرسول صلى الله عليه وسلم، أجهزة الدعاية للتشيع، يوجد حيثما يوجدون، وينبت حيث
يحلون، وسلاحهم الوحيد كتاب الله وسنة نبيه، ابتدأ التشيع في مصر بسبب
عمار، وفي الشام وتوابعها - كجبل عامل - بسبب أبي ذر، حيث نفاه عثمان إلى
هناك، وفي المدائن بسبب سلمان الفارسي، وفي الحجاز بسبب هؤلاء أنفسهم،
وآخرين مثل حذيفة بن اليمان (2) - صاحب رسول الله - وجابر بن عبد الله
الأنصاري، وأبي بن كعب، ومن إليهم.
وقد أورد صاحب الكشكول فيما جرى على آل الرسول أسماء أكثر من
مائة صحابي، كانوا يتشيعون للإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه،
وكرم الله وجهه في الجنة - ويحفظون الأحاديث التي كانوا قد سمعوها من سيدنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الولاية، وينشرونها في الأمصار الإسلامية، الأمر الذي يشير
بوضوح إلى عدم صحة دعوة من يرون أن سبب التشيع إنما هو الفرس وابن
سبأ، وأن ذلك مجرد افتراء (3).
____________
<=
عمرو بن العاص الذي بدا يطعن في عثمان بسبب عزله، ومات عبد الله عام 36 هـأو 37، وقيل
بقي إلى أيام معاوية فمات عام 59 هـ، (أنظر: أسد الغابة 2 / 259 - 261، ابن كثير: السيرة
النبوية 3 / 565 - 566، سيرة ابن هشام 4 / 311 - 312، تفسير الطبري 11 / 533 - 535، تفسير
القرطبي ص 2475 - 2477، تفسير النسفي 2 / 23، تفسير الظلال 6 / 1149، الإصابة
2 / 316 - 318، الإستيعاب 2 / 375 - 378، مهران السيرة النبوية الشريفة 2 / 397 - 398،
السيرة الحلبية 3 / 36 - 37).
(1) أعيان الشيعة 42 / 213 (ط 1958).
(2) أنظر عن مصادر ترجمة حذيفة بن اليمان (الإصابة 1 / 317 - 318، الإستيعاب 1 / 277 - 278،
أسد الغابة 1 / 468 - 470، حلية الأولياء 1 / 270 - 283، البخاري 5 / 49، ابن حنبل: كتاب
الزهد ص 179 - 180، مروج الذهب للمسعودي 1 / 671).
(3) محمد جواد مغنية: الشيعة في الميزان ص 29.
ثالثاً: منذ قصة الشورى
روى الماوردي بسنده عن الزهري عن ابن عباس قال: وجدت عمر ذات
يوم مكروباً، فقال: ما أدري ما أصنع في هذا الأمر؟ أقوم فيه وأقعد؟ فقلت:
هل لك في علي، فقال: إنه لها لأهل، ولكنه رجل فيه دعابة، وإني لأراه لو
تولى أمركم لحملكم على طريقة من الحق تعرفونها، قال قلت: فأين أنت عن
عثمان؟ فقال: لو فعلت لحمل ابن أبي معيط على رقاب الناس، ثم لم تلتفت
إليه العرب حتى تضرب عنقه، والله لو فعلت لفعل، ولو فعل لفعلوا، قال:
فقلت فطلحة؟ قال: إنه لزهو، ما كان الله ليوليه أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم، مع ما يعلم
من زهوه، قال فقلت فالزبير؟ قال: إنه لبطل، ولكنه يسأل عن الصاع والمد
بالبقيع بالسوق، أفذاك يلي أمر المسلمين؟ قال فقلت سعد بن أبي وقاص؟
قال: ليس هناك، إنه لصاحب مقثب يقاتل عليه، فأما ولي أمر فلا، قال فقلت
فعبد الرحمن بن عوف؟ قال: نعم الرجل ذكرت لكنه ضعيف، إنه والله لا يصلح
لهذا الأمر يا ابن عباس، إلا القوي في غير عنف، اللين من غير ضعف،
والممسك من غير بخل، والجواد في غير إسراف (1).
وروى اليعقوبي عن ابن عباس قال: طرقني عمر بن الخطاب بعد هدأة
من الليل فقال: أخرج بنا نحرس نواحي المدينة، فخرج وعلى عنقه درته -
حافياً، حتى أتى بقيع الغرقد، فاستلقى على ظهره، وجعل يضرب أخمص قدميه
بيده، وتأوه صعداً فقلت له: يا أمير المؤمنين: ما أخرجك إلى هذا الأمر؟ قال:
أمر الله يا ابن عباس، قال: إن شئت أخبرك بما في نفسك، قال: غص غواص
إن كنت لتقول فتحسن، قال: ذكرت هذا الأمر بعينه، وإلى من تصيره، قال:
____________
(1) أبو الحسن علي بن محمد الماوردي الأحكام السلطانية والولايات الدينية ص 11 - 12 (بيروت
1982).
صدقت، قال: فقلت له: أين أنت من عبد الرحمن بن عوف؟ فقال: ذاك رجل
ممسك، وهذا الأمر لا يصح إلا لمعط في غير سرف، ومانع في غير إقتار،
قال: فقلت: سعد بن أبي وقاص؟ قال: مؤمن ضعيف، قال فقلت: طلحة بن
عبيد الله؟ قال: ذاك رجل يناول للشرف والمديح، يعطي ماله حتى يصل إلى
مال غيره، وفيه بأو وكبر.
قال فقلت: فالزبير بن العوام، فهو فارس الإسلام؟ قال: ذاك يوم إنسان
ويوم شيطان، وعفة نفس، إن كان ليكادح على المكيلة من بكرة إلى الظهر،
حتى تفوته الصلاة، قال فقلت: عثمان بن عفان؟ قال: إن ولي حمل ابن
أبي معيط وبني أمية على رقاب الناس، وأعطاهم مال الله، ولئن ولي ليفعلن
والله، ولئن فعل لتسيرن العرب إليه حتى تقتله في بيته، ثم سكت.
قال: فقال: امضها يا ابن عباس، أترى صاحبكم لها موضعاً؟ قال فقلت:
وأين يبتعد من ذلك، مع فضله وسابقته وقرابته وعلمه؟ قال: هو والله، كما
ذكرت، ولو وليهم تحملهم على منهج الطريق فأخذ المحجة الواضحة، إلا أن
فيه خصالاً: الدعابة في المجلس، واستبداد الرأي، والتبكيت للناس - مع حداثة
السن - (يعني علي بن أبي طالب).
قال قلت: يا أمير المؤمنين، هلا استحدثتم سنه يوم الخندق، إذ خرج
عمرو بن عبد ود، وقد كعم عنه الأبطال، وتأخرت عنه الأشياع، ويوم بدر، إذ
كان يقط الأقران قطاً، ولا سبقتموه بالإسلام، إذ كان جعلته السعب وقريش يستوفيكم؟.
فقال: إليك عني يا ابن عباس، أتريد أن تفعل بي، كما فعل أبوك وعلي
بأبي بكر، يوم دخلا عليه؟ قال: فكرهت أن أغضبه فسكت، فقال: والله يا
ابن عباس، إن علياً ابن عمك لأحق الناس بها، ولكن قريشاً لا تحتمله، ولئن
وليهم ليأخذنهم بمر الحق، لا يجدون عنده رخصة، ولئن فعل لينكثن بيعته، ثم
ليتحاربن (1).
وروى ابن سعد عن الواقدي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة
عن ابن عباس قال: قال عمر: لا أدري ما أصنع بأمة محمد صلى الله عليه وسلم؟ وذلك قبل أن
يطعن، فقلت: ولم تهتم وأنت تجد من تستخلفه عليهم؟ قال: أصحابكم؟ يعني
علياً، قلت: نعم، هو لها أهل، في قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصهره وسابقته
وبلائه، قال: إن فيه بطالة وفكاهة، فقلت، أين أنت من طلحة، قال: فأين
الزهو والنخوة، قلت: عبد الرحمن؟ قال: هو رجل صالح، على ضعف فيه،
قلت: فسعد؟ قال: ذاك صاحب مقنب وقتال، لا يقوم بقربة لو حمل أمرها،
قلت: فالزبير؟ قال: وعقة لقس، مؤمن الرضا، كافر الغضب، شحيح، وأن
هذا الأمر لا يصلح، إلا لقوي في غير عنف، رفيق في غير ضعف، وجود في
غير سرف، قلت: فأين أنت عن عثمان؟ قال: لو وليها لحمل بني أبي معيط
على رقاب الناس، ولو فعلها لقتلوه.
وروى الطبري وابن الأثير: أن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله
عنه - قال له من حوله (لما طعن) استخلف، قال: إن أستخلف فقد استخلف
من هو خير مني، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني، ولن يضيع الله دينه،
فخرجوا ثم راحوا فقالوا: يا أمير المؤمنين لو عهدت عهداً، فقال: قد كنت قد
أجمعت بعد مقالتي أن أنظر، فأولي رجلاً أمركم، هو أحراكم أن يحملكم على
الحق، وأشار إلى علي، فرهقتني غشية، فرأيت رجلاً دخل جنة فجعل يقطف
كل غضة ويانعة فيضمه إليه ويصيره تحته، فعلمت أن الله غالب على أمره، فما
أردت أن أتحملها حياً وميتاً، عليكم هؤلاء الرهط الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
____________
(1) أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح المعروف باليعقوبي تاريخ اليعقوبي 2 / 158
- 159 (بيروت 1980).
إنهم من أهل الجنة، وهم علي وعثمان وعبد الرحمن وسعد والزبير بن العوام
وطلحة بن عبيد الله، فليختاروا منهم رجلاً، فإذا ولوا والياً فأحسنوا مؤازرته
وأعينوه (1).
ويقول ابن شهاب الزهري في المغازي: يروى أن عمر بن الخطاب قال
لأحد من الأنصار: من ترى الناس يقولون يكون الخليفة بعدي، قال: فعد
رجلاً من المهاجرين، ولم يسم علياً، فقال عمر: فما لهم من أبي الحسن،
فوالله إنه لأحراهم - إن كان عليهم - أن يقيمهم على طريقة من الحق.
ويروى عن عمرو بن ميمون الأزدي أنه قال: كنت عند عمر بن الخطاب،
حين ولى الستة، فلما جاوزوا أتبعهم ببصره، ثم فال: لئن ولوها الأجيلح
(الأجيلح: من انحسر شعره من جانبي رأسه) ليركبن بهم الطريق، يعني
علياً (2).
وقال الماوردي: حكى ابن إسحاق أن عمر، رضي الله عنه، لما دخل
منزله مجروحاً، سمع هدة فقال: ما شأن الناس؟ قالوا: يريدون الدخول عليك،
فأذن لهم، فقالوا: إعهد يا أمير المؤمنين، استخلف علينا عثمان، فقال: كيف
يحب المال والجنة، فخرجوا من عنده، ثم سمع لهم هدة، فقال: ما شأن
الناس؟ قالوا: يريدون الدخول عليك، فأذن لهم، فقالوا: استخلف علينا
علي بن أبي طالب، قال: إذن يحملكم على طريقة هي الحق، قال عبد الله بن
عمر: فاتكأت عليه عند ذلك، وقلت: يا أمير المؤمنين، وما يمنعك منه؟ فقال:
يا بني أتحملها حياً ميتاً.
وفي شرح نهج البلاغة: وأما أنت يا علي: فوالله لو وزن إيمانك بإيمان
أهل الأرض لرجحهم، فقام علي مولياً يخرج، فقال عمر: والله إني لأعلم مكان
____________
(1) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 3 / 65 - 66، وانظر: تاريخ الطبري 4 / 228.
(2) محمد بيومي مهران: الإمام علي بن أبي طالب 1 / 166 (بيروت 1990).
رجل، لو وليتموه أمركم، لحملكم على المحجة البيضاء، قالوا: من هو؟ قال:
هذا المولي من بينكم، قالوا: فما يمنعك من ذلك؟ قال: ليس إلى ذلك سبيل.
وفي خبر آخر، رواه البلاذري في تاريخه: أن عمر لما خرج أهل الشورى
من عنده، قال: إن ولوها الأجلح، سلك بهم الطريق، فقال عبد الله بن عمر:
فما يمنعك منه يا أمير المؤمنين، قال: أكره أن أتحملها حياً وميتاً (1).
وعلى أية حال، فإن رأي عمر في الإمام علي، إنما سبقه إليه سيد الأولين
والآخرين، سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال: إن تؤمروا علياً - ولا أراكم
فاعلين - تجدوه هادياً مهدياً، يأخذ بكم الصراط المستقيم (2).
هذا وقد روى الطبري وابن الأثير (3) وغيرهما: أن العباس - شيخ بني
هاشم - قال لعلي، عندما خرجوا من عند عمر أول مرة، لا تدخل معهم، قال
علي: إني أكره الخلاف، قال العباس: إذن ترى ما تكره.
فلما كانت المقابلة الأخيرة، قال الإمام علي - لقوم كانوا معه من بني
هاشم - إن أطيع فيكم قومكم لم تؤمروا أبداً، وتلقاه العباس، فقال علي:
عدلت عنا، قال العباس: وما علمك، قال علي: قرن بي عثمان، وقال (أي
عمر) كونوا مع الأكثر، فإن رضي رجلان رجلاً، ورجلان رجلاً، فكونوا مع
الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف، فسعد لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن،
وعبد الرحمن صهر عثمان (فهو زوج أخته أم كلثوم بنت عقبة، أخت الوليد بن
عقبة وعثمان لأمه) لا يختلفون، فيوليها عبد الرحمن عثمان، أو يوليها عثمان
عبد الرحمان، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني، بله إني لا أرجو إلا أحدهما
(لعله يعني الزبير، فقد كان حتى الآن مع بني هاشم أخواله، لم يغيره ولده
عبد الله).
____________
(1) الماوردي: المرجع السابق ص 13، شرح نهج البلاغة 12 / 259 - 260 (بيروت 1979).
(2) أسد الغابة 4 / 112، مسند الإمام أحمد 1 / 108 - 109، حلية الأولياء 1 / 64.
(3) تاريخ الطبري 4 / 228، ابن الأثير: الكامل في التاريخ 3 / 63.
فقال له العباس: لم أرفعك في شئ، إلا رجعت إلي مستأخراً بما أكره،
أشرت عليك عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن تسأله فيمن هذا الأمر، فأبيت،
وأشرت عليك حين سماك عمر في الشورى، ألا تدخل معه فأبيت، أحفظ عني
واحدة، كلما عرض عليك القوم فقل: لا، إلا أن يولوك، واحذر هؤلاء
الرهط، فإنهم لا يبرحون يبعدوننا عن هذا الأمر، حتى يقوم لنا به غيرنا،
وأيم الله لا تناله إلا بشر، لا ينفع معه خير، فقال على: أما لئن بقي عثمان
لأذكرنه ما أتى، ولئن مات ليتداولنها بينهم، ولئن فعلوا لتجدني حيث
يكرهون (1).
وجمع المقداد بن عمرو أهل الشورى - في بيت المال أو بيت المسور بن
مخرمة أو في حجرة عائشة أو في بيت فاطمة أخت الضحاك بن قيس، على
اختلاف في الآراء - وجاء عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة، فحصد بهما سعد،
وقال: تريدان أن تقولا: حضرنا وكنا في الشورى، وتكلم عثمان - وكان أكبرهم
سناً، فقد كان في التاسعة والسبعين - ثم تكلم الزبير ثم سعد، ثم تكلم الإمام
علي - وكان أصغرهم سناً، بعد الأربعين بعام أو عامين - فقال: الحمد لله الذي
بعث محمداً منا نبياً، وبعثه إلينا رسولاً، فنحن بيت النبوة، ومعدن الحكمة،
وأمان أهل الأرض، ونجاة لمن طلب، لنا حق، إن نعطه نأخذه، وإن نمنعه
نركب أعجاز الإبل، ولو طال السرى، لو عهد إلينا رسول الله عهداً لأنفذنا
عهده، ولو قال لنا قولاً لجادلنا عليه حتى نموت، لن يسرع أحد قبلي إلى دعوة
حق، وصلة رحم، لا حول ولا قوة إلا بالله، اسمعوا كلامي، وعوا منطقي،
عسى أن تروا هذا الأمر، بعد هذا المجمع تنتضي فيه السيوف، وتخان فيه
العهود، حتى تكونوا جماعة، ويكون بعضكم أئمة لأهل الضلال، وشيعة لأهل
الجهالة (1).
____________
(1) تاريخ الطبري 4 / 229 - 230، الكامل لابن الأثير 3 / 67 - 68.
(2) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 3 / 73.
وبعد أن انتهوا جميعاً من كلامهم، قال عبد الرحمن بن عوف: أيكم يطيب
نفساً أن يخرج نفسه من هذا الأمر، ويوليه غيره، فأمسكوا عنه ولم يجبه أحد،
فقال: أنا أنخلع منها، فقال عثمان: أنا أول من رضي، فقالوا: رضينا، ولم
يقل الإمام علي شيئاً، فظل يفكر فيما عسى أن يصنعه عبد الرحمن، فهو صهر
عثمان، وابن عم سعد، أيؤثر أحدهما؟ فقال عبد الرحمن: ما تقول يا
أبا الحسن، فقال علي: أعطني موثقاً لتؤثرن الحق، ولا تخص ذا رحم، ولا
تألو الأمة نصحاً، قال عبد الرحمن: أعطوني مواثيقكم على أن تكونوا معي
على من بدل وغير، وأن ترضوا من اخترت لكم، وعلى ميثاق الله ألا أخص ذا
رحم لرحمه، ولا آلو الأمة نصحاً، وأعطاهم موثقاً، وأعطوه موثقاً.
واختلى عبد الرحمن بالإمام علي ثم بعثمان، وبين لكل منهما حقه، ثم
قال لكل منهما: إذا صرف عنك هذا الأمر، من تراه أحق به؟ فأجاب علي:
عثمان، وأجاب عثمان: علي، ثم قال الإمام علي لسعد بن أبي وقاص:
واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام وأسألك برحم بني هذا من
رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورحم عمي حمزة (وهو خال سعد)، ألا تكون مع عبد الرحمن
ظهيراً لعثمان علي.
ومضى عبد الرحمن إلى رؤساء الجند، وأشراف الناس يشاورهم، حتى
إذا ما كانت الليلة التي في صبيحتها يستكمل الأجل المضروب - وهو ثلاثة أيام -
أتى إلى منزل ابن أخته المسور بن مخرمة في آخر الليل، فأيقظه وقال له:
انطلق فادع الزبير وسعداً، فلما حضرا حاول أن يقنعهما بالبيعة لعثمان، وطبقاً
لرواية الطبري قال لسعد: أنت وأنا كلالة، فاجعل نصيبك لي فأختار، قال: إن
اخترت نفسك فنعم، وإن اخترت عثمان، فعلي أحب إلي، وأما الزبير فقال:
نصيبي لعلي، ثم دعا عبد الرحمن علياً وعثمان، وانصرف علي - كرم الله وجهه
في الجنة - وهو لا يشك أنه صاحب الأمر.
فلما صلى الصبح بهم صهيب جمع عبد الرحمن أهل الشورى الخمسة
- وكان طلحة ما زال غائباً لم يحضر بعد - كما بعث إلى المهاجرين وأهل
السابقة والفضل من الأنصار، حتى امتلأ بهم المسجد، ثم قال: أيها الناس،
إن الناس قد أحبوا أن يرجع أهل الأمصار إلى أمصارهم، وقد عرفوا من
إمامهم، فأشيروا علي. فقال عمار بن ياسر: إذا أردت ألا يختلف المسلمون
فبايع علياً، فقال المقداد: صدق عمار، إن بايعت علياً قلنا: سمعاً وطاعة،
فقال عبد الله بن سعد بن أبي سرح (أخو عثمان من الرضاعة، ووالي مصر في
عهد عثمان): إذا أردت ألا تختلف قريش فبايع عثمان، فقال عمار بن ياسر،
لعبد الله بن سعد بن أبي سرح: متى كنت تنصح المسلمين، وتكلم بنو هاشم
وبنو أمية، وأوشكت أن تحدث بينهما شحناء.
فقال عمار: أيها الناس، إن الله أكرمنا بنبيه، وأعزنا بدينه، فأنى تصرفون
هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم، فقام رجل من بني مخزوم فقال: لقد عدوت
طورك يا ابن سمية، وما أنت و تأمير قريش لنفسها، وأوشكت النعرات الجاهلية
أن تثور بين القوم، فقال سعد: يا عبد الرحمن، أفرغ قبل أن يفتتن الناس.
فارتقى عبد الرحمن المنبر وقال: أيها الناس، إني سألتكم سراً وجهراً،
من إمامكم؟ فلم أجدكم تعدلون بأحد هذين الرجلين - علي وعثمان - فدعا علياً
وقال له: عليك عهد الله و ميثاقه لتعملن بكتاب الله وسنة رسول الله، وسيرة
الخليفتين بعده، قال: أرجو أن أفعل، فأعمل بمبلغ علمي وطاقتي، ودعا
عثمان فقال: له مثل ما قال لعلي، فقال: نعم، فبايعه، ودعا الناس إلى بيعته.
فقال علي: ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه علي، فصبر جميل، والله
المستعان على ما تصفون، أما و الله ما وليت عثمان، إلا ليرد الأمر إليك (1)،
____________
(1) روي أن عثمان اعتل علة، فدعا حمران بن أبان، وكتب عهداً لمن بعده، وترك موضع الاسم،
ثم كتبه بيده عبد الرحمن بن عوف، وربطه وبعثه إلى أم حبيبة بنت أبي سفيان، فقرأه حمران
في الطريق، فأتى عبد الرحمن فأخبره، فقال عبد الرحمن - وقد غضب غضباً شديداً - استعملته
علانية ويستعملني سراً، وانتشر الخبر في المدينة، وغضب بنو أمية، فدعا عثمان بمولاه حمران،
فضربه مائة سوط، وسيره إلى البصرة، فكان ذلك سبب العداوة بين عبد الرحمن وعثمان (تاريخ
اليعقوبي 2 / 169).
والله كل يوم هو في شأن، فقال عبد الرحمن: يا علي، لا تجعل على نفسك
سبيلاً، فإن نظرت وشاورت الناس، فإذا هم لا يعدلون بعثمان، فقال علي:
سيبلغ الكتاب أجله.
وروى ابن الأثير بسنده عن أبي بكر عن عياش عن عاصم عن أبي وائل
قال: قلت لعبد الرحمن بن عوف: كيف بايعتم عثمان وتركتم علياً؟ فقال: ما
ذنبي؟ قد بدأت بعلي فقلت: أبايعك على كتاب الله وسنة نبيه وسيرة أبي بكر
وعمر، قال فقال: فيما استطعت، قال: ثم عرضتها على عثمان فقبلها (رواه
ابن حنبل في مسنده 1 / 57).
وقال المقداد: أما والله لقد تركته من الذين يقضون بالحق، وبه يعدلون:
فقال: يا مقداد: والله لقد اجتهدت للمسلمين، قال: إن كنت أردت بذلك الله،
فأثابك الله ثواب المحسنين.
وروى اليعقوبي في تاريخه: ومال قوم مع علي بن أبي طالب، وتحاملوا
في القول على عثمان، فروى بعضهم قال: دخلت مسجد رسول الله، فرأيت
رجلاً جاثياً على ركبتيه يتلهف تلهف من كأن الدنيا كانت له فسلبها، وهو
يقول: واعجباً لقريش، ودفعهم هذا الأمر على أهل بيت نبيهم، وفيهم أول
المؤمنين، وابن عم رسول الله، أعلم الناس وأفقههم في دين الله، وأعظمهم عناء
في الإسلام، وأبصرهم بالطريق، وأهداهم للصراط المستقيم، والله لقد زووها
عن الهادي المهتدي، الطاهر النقي، وما أرادوا إصلاحاً للأمة، ولا صواباً في
المذهب، ولكنهم آثروا الدنيا على الآخرة، فبعداً وسحقاً للقوم الظالمين،
فدنوت منه فقلت: من أنت يرحمك الله، ومن هذا الرجل؟.
فقال: أنا المقداد بن عمرو، وهذا الرجل، علي بن أبي طالب، قال:
فقلت: ألا تقوم بهذا الأمر فأعينك عليه؟ فقال: يا ابن أخي، إن هذا الأمر لا
يجري فيه الرجل ولا الرجلان، ثم خرجت، فلقيت أبا ذر، فذكرت له ذلك،
فقال: صدق أخي المقداد، ثم آتيت عبد الله بن مسعود، فذكرت له ذلك،
فقال: لقد أخبرنا فلم نأل.
وروي أن الإمام علي قال: إن الناس ينظرون إلى قريش، وقريش تنظر
إلى بيتها فتقول: إن ولي عليكم بنو هاشم لم تخرج منهم أبداً، وما كانت في
غيرهم من قريش تداولتموها بينكم.
وسرعان ما حدث هرج ومرج، ورأى الإمام علي أن اختلاف الناس قد
يؤدي إلى الفتنة، فشق الناس حتى بايع، وهو يقول: خدعة أيما خدعة، ثم
ارتقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: لقد علمتم أني أحق الناس من
غيري، والله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين، ولم يكن فيها جور، إلا علي
خاصة، التماساً لأجر ذلك وفضله.
وفي أسد الغابة بسنده عن يحيى بن عروة المرادي قال: سمعت علياً
رضي الله عنه يقول: قبض النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا أرى أني أحق بهذا الأمر، فاجتمع
المسلمون على أبي بكر، فسمعت وأطعت، ثم إن أبا بكر أصيب، فظننت أنه
لا يعدلها عني، فجعلها في عمر، فسمعت وأطعت، ثم إن عمر أصيب، فظننت
أنه لا يعدلها عني، فجعلها في ستة أنا أحدهم، فولوها عثمان، فسمعت
وأطعت، ثم إن عثمان قتل، فجاءوا فبايعوني - طائعين غير مكرهين - ثم خلعوا
بيعتي، فوالله ما وجدت إلا السيف أو الكفر بما أنزل، عز وجل، على
محمد صلى الله عليه وسلم.
وهكذا بايع الإمام علي الخليفة الجديد - رغم اقتناعه أنه أحق الناس
بالخلافة - بل ودعا الناس إلى بيعته، وخاصة أولئك الذين رأوا في اختيار عثمان
ظلماً للإمام علي، سواء أكانوا من بني هاشم، أو من أهل الورع والسابقة في
الإسلام - مثل سلمان وعمار وأبي ذر والمقداد وغيرهم من رواد شيعة الإمام -
حتى لا يتحول هذا الشعور في أعماقهم إلى مرارة، وربما إلى نقمة على
عثمان، وحرصاً على أن يطيع الجميع ولي الأمر الجديد، وأن يكون الإمام علي
لعثمان، كما كان لأبي بكر وعمر، كما يكون له في قلوب هؤلاء النفر من أهل
السبق والفضل والتقوى، ما كان لأبي بكر وعمر أيضاً.
وروى الطبري وابن الأثير: أن المغيرة بن شعبة قال لعبد الرحمن بن
عوف: يا أبا محمد، قد أصبت إذا بايعت عثمان، وقال لعثمان: لو بايع
عبد الرحمن غيرك ما رضينا، فقال عبد الرحمن: كذبت يا أعور، لو بايعت غيره
لبايعته، ولقلت هذه المقالة، وعلى أية حال، فلقد تمت البيعة بحضور طلحة
من سفره، ومبايعته لعثمان (1).
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى عدة نقاط تتصل بقصة الشورى،
وبيعة عثمان خليفة للمسلمين: منها (أولاً) أن الفاروق عمر، رضي الله عنه،
إنما كان يريد اختيار الإمام علي - رضي الله عنه. وكرم الله وجهه في الجنة - لأن
الإمام - فيما يرى - أحرى أن يحملهم على الحق، ولكنه تردد أخيراً، حتى لا
يتحمل مسؤولية الخلافة حياً وميتاً، ومن ثم فقد لجأ إلى الشورى، ومع ذلك
فإنه يقول - حين أوصى بالشورى - لو ولوها الأحيلج لحملهم على الجادة، أو
إنه أحراهم - إن كان عليهم - أن يقيمهم على طريقة من الحق، ولعله كان في
هذا مقتدياً بقوله صلى الله عليه وسلم: وإن تؤمروا علياً - ولا أراكم فاعلين - تجدوه هادياً
مهدياً، يأخذ بكم الصراط المستقيم.
هذا فضلاً عما يتحلى به الإمام علي - رضوان الله عليه - من فضائل كثيرة،
____________
(1) أنظر عن قصة الشورى (تاريخ الطبري 3 / 227 - 239، الكامل لابن الأثير 3 / 65 - 75، تاريخ
اليعقوبي 2 / 162 - 163، ابن قتيبة: الإمامة والسياسة 1 / 39 - 745 الماوردي: الأحكام
السلطانية ص 11 - 13، تاريخ ابن خلدون 2 / 993 - 998، شرح نهج البلاغة 1 / 185 - 197،
ابن كثير: البداية والنهاية 7 / 158 - 161، البلاذري: أنساب الأشراف 5 / 16 - 22، ابن دقماق:
الجوهر الثمين في سير الخلفاء والملوك والسلاطين ص 39 - 40، السيوطي: تاريخ الخلفاء
ص 153 - 154، العقاد: ذو النورين - عثمان بن عفان ص 126 - 152، ابن عبد ربه: العقد
الفريد 5 / 26 - 36 أسد الغابة 3 / 592 - 593، 4 / 112، محمد بيومي مهران: الإمام علي بن
أبي طالب 1 / 163 - 173، شرح نهج البلاغة 12 / 256 - 281، طبقات ابن سعد 3 / 41 - 42،
طه حسين: الفتنة الكبرى - الجزء الأول - عثمان - القاهرة 1984 ص 48 - 49، 58 - 64.
سنتعرض لها بالتفصيل فيما بعد، وهي على أية حال، فضائل يعرفها له أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم، على اختلافهم، ويعرفها له خيار المسلمين من التابعين، ويؤمن له
بها أهل السنة، كما يؤمن له بها الشيعة، والدارس للتاريخ - عن حيدة ونزاهة -
إنما يعرف المشكلات والقضايا الكثيرة التي عرضت للإمام علي، والتي تدل
- دونما لبس أو غموض - أن سيدنا ومولانا الإمام علي - رضي الله عنه،
وكرم الله وجهه في الجنة - إنما كان أهلاً لكل الفضائل التي عرفت عنه، ولأكثر
منها، وأنه كان أجدر الناس بأن يسير بالمسلمين إلى الصراط المستقيم - كما
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولا ريب في أن الفاروق عمر إنما كان صاحب فراسة صادقة، وحدس
يكاد لا يخطئ، أو نادراً ما يخطئ حين أشار بتولية الإمام علي، فقد كان
يراه أشبه الناس به - أو هو أشبه الناس به - في شدته في الحق، و إذعانه للحق،
وغلظته على الذين ينكرون الحق أو يضيقون به، ولكن القوم لم يولوا الإمام بعد
الفاروق، حين كانت الدنيا مقبلة، والنشاط قوياً، و الإقدام قارحاً، والبصائر
نافذة، والأمور تجري بالمسلمين على ما أحبوا، و إنما ولوا خلافتهم عثمان،
فكان من أمرهم معه، وأمره معهم ما كان.
ومنها (ثانياً) أن أصحاب الشورى الخمسة الذين حضروا مجلس الشورى
- وهم علي وعثمان والزبير وسعد وعبد الرحمن - كان ثلاثة منهم مع علي -
وهم علي والزبير وسعد - وقد ذكرنا من قبل: أن عبد الرحمن طلب أن يعطيه
سعد نصيبه، فقال: إن اخترت نفسك فنعم، وإن اخترت عثمان فعلي أحب
إلي، وأن الزبير أعطى نصيبه لعلي، هذا إذا سلمنا أن عبد الرحمن كان في صف
صهره عثمان، وطبقاً لوصية عمر في الشورى فصاحب الأغلبية هو الخليفة،
وعلي هو صاحب الأغلبية.
ومن ثم فإن هاشم - فضلاً عن شيعة الإمام علي - رأوا فيما فعله
عبد الرحمن خدعة لإقصاء الإمام علي وبني هاشم عن الخلافة.
هذا وربما يقول البعض: إن الإمام علي لم يتعهد لعبد الرحمن - كما
تعهد عثمان - بأن يعمل بكتاب الله وسنة نبيه، وسيرة الخليفتين - أبي بكر
وعمر - من بعده، وإنما قال: أرجو أن أفعل وأعمل بمبلغ علمي وطاقتي،
والحق أن جواب الإمام علي جواب حكيم، ولا يدل أبداً على أنه يعدل عنهما،
وإنما يدل على أنه يعمل جهد طاقته، ولا يقول ذلك في الغالب الأعم، إلا
عالم متواضع، وليس الإمام علي هو الذي يشك في أنه سيقود السفينة - التي
بدأت الأمواج والرياح تأخذ بها من كل جانب - إلى بر الأمان.
على أن الدكتور جمال سرور، من ناحية أخرى، إنما يذهب إلى أن طلب
عبد الرحمن من الإمام علي، أن يتعهد بأن يسير بسيرة الخليفتين - أبي بكر
وعمر - وهو يعلم أن علياً لا يرضى أن يتقيد بسياستهما، إنما أراد أن يحرجه،
ليفسح المجال لاختيار عثمان، وسرعان ما تحقق غرضه، فقد تحرج الإمام علي
من أن يعطي هذا العهد خشية أن تضطره الظروف إلى عدم الوفاء به، وعبر عن
رفضه له بقوله: اللهم لا، ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي، وفي رواية:
أرجو أن أفعل، فأعمل بمبلغ علمي وطاقتي. ثم دعا عبد الرحمن عثمان، وقال
له مثل ما قال لعلي، فقال عثمان: اللهم نعم، فرفع عبد الرحمن رأسه إلى
سقف المسجد، ويده في يد عثمان، ثم قال: اللهم اسمع واشهد، إني جعلت
ما في رقبتي في رقبة عثمان، فازدحم الناس على عثمان يبايعونه.
وهكذا كان انتخاب عثمان مصطبغاً بصبغة التحيز للأمويين، وقد وجدت
هذه النتيجة - من أول الأمر - معارضة من الهاشميين، فضلاً عن أهل الورع
والسبق في الإسلام، مثل سلمان وعمار وأبي ذر والمقداد وغيرهم من رواد
شيعة الإمام، حتى ذهب البعض إلى أن التشيع إنما بدأ منذ تلك اللحظة.
هذا ويذهب الدكتور أحمد صبحي (1) إلى أن عبد الرحمن بن عوف قد بنى
____________
(1) أحمد محمود صبحي: الزيدية - الإسكندرية 1980 ص 10.
اختياره على قاعدة غير معروفة في الشرع، إذ قرن سيرة الشيخين - أبي بكر
وعمر - بكتاب الله وسنة رسوله، شرطاً على كل من علي وعثمان، ولم يقل أحد
من قبل، ولا من بعد، أن سيرة الشيخين تقترن بكتاب الله وسنة رسوله في
المسائل السياسية، وحين أراد الإمام على أن ينبهه إلى ذلك - كتاب الله وسنة
رسوله فقط، وأن أجتهد، كما اجتهدا - نحاه عبد الرحمن، ليختار عثمان، حتى
إذا اعترض الإمام علي، قال عبد الرحمن ومن نكث فإنما ينكث على نفسه،
فأضاف خطأ آخر باستشهاده بالآية الشريفة في غير موضعها، فضلاً عن أنها لا
تقال لمثل الإمام علي.
ومنها (ثالثاً) ما ذهب إليه الأستاذ الخطيب (1)، من أن انتقال الخلافة من
شخص إلى شخص، ومن بيت إلى بيت، من شأنه أن يحدث في مشاعر الناس
وفي أفكارهم شيئاً جديداً، يتولد من نظرتهم لهذا الشخص وتقديرهم له،
وصلتهم النفسية أو النسبية به وبأهله، وقد حدث شئ من هذا في خلافة
الصديق والفاروق، فرضي أناس، وسخط آخرون، ولكن سرعان ما فاء
الساخطون إلى الرضا،، فقد كان الناس قريبي عهد بالنبوة، وأمرهم لم يزل قائماً
لحساب الدين وفي ظله، أكثر من قيامه لحساب العصبية وفي ظلها.
غير أن خلافة ذي النورين - عثمان بن عفان - إنما كان الأمر فيها مختلفاً،
لأسباب، منها أن الزمن كان قد تراخى قليلاً بعهد النبوة، فانطلقت النفوس على
طبيعتها، وتحركت النزوات والأطماع التي كان الدين قد اعتقلها زمناً، ومنها أن
الصديق أبا بكر والفاروق عمر، لم يكونا من البيوت المتنازعة على زعامة
قريش، بعكس عثمان - وهو أموي - ومن ثم فقد تحركت العصبية التي كانت
قائمة قبل الإسلام بين بني أمية وبني هاشم، بل لقد ظن الأمويون أن هذه
فرصتهم للحاق ببني هاشم، وأن الخلافة ستعيد إليهم مكانتهم التي كانت لهم
____________
(1) عبد الكريم الخطيب: علي بن أبي طالب - بقية النبوة وخاتم الخلافة - بيروت 1975.
في الجاهلية، روى المسعودي أن أبا سفيان قال - عقب اختيار عثمان خليفة -
يا بني أمية تلقفوها تلقف الكرة، فوالذي يحلف به أبو سفيان ما زالت أرجوها
لكم، ولتصيرن إلى صبيانكم وراثة، فانتهره عثمان وساءه ما قال.
ونمي هذا القول إلى المهاجرين والأنصار، وغير ذلك الكلام، فقام عمار
ابن ياسر في المسجد، فقال: يا معشر قريش، أما إذ صرفتم هذا الأمر عن أهل
بيت نبيكم، ههنا مرة، وههنا مرة، فما أنا ينزعه الله منكم، فيضعه
في غيركم، كما نزعتموه من أهله، ووضعتموه في غير أهله.
وقال المقداد: ما رأيت مثل ما أوذي به أهل هذا البيت بعد نبيهم، فقال
له عبد الرحمن بن عوف: وما أنت وذاك يا مقداد بن عمر، فقال المقداد: إني
والله لأحبهم، لحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم، وإن الحق معهم وفيهم، يا عبد
الرحمن، أعجب من قريش - وإنما تطولهم على الناس بفضل أهل هذا البيت -
قد اجتمعوا على نزع سلطان رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعده من أيديهم، أما وأيم الله يا
عبد الرحمن، لو أجد على قريش أنصاراً لقاتلهم، كقتالي إياهم مع النبي عليه
الصلاة والسلام، يوم بدر (1).
ومنها أن عثمان كان سخي اليد، سمح النفس، قريب الرضا، بعيد
الغضب، كما كان فيه حياء حي، يملك عليه أمره، إنه يلقى أحداً بما يسوؤه أو
يحرجه أو يخزيه، هذا إلى أنه - كما وصفه الإمام علي - إنه أوصلنا للرحم،
وفي طبقات ابن سعد عن الزهري قال: لما ولي عثمان عاش اثنتي عشرة سنة
أميراً، يعمل ست سنين لا ينقم الناس عليه شيئاً، وإنه لأحب إلى قريش من
عمر بن الخطاب، لأن عمر كان شديداً عليهم، فلما وليهم عثمان لان لهم
ووصلهم، ثم توانى في أمرهم، واستعمل أقرباءه وأهل بيته في الست الأواخر،
____________
(1) المسعودي: مروج الذهب ومعادن الجوهر 1 / 633 (بيروت 1982).
وكتب لمروان بخمس مصر، وأعطى أقرباءه المال، وتأول في ذلك الصلة التي
أمر الله بها، واتخذ المال، واستلف من بيت المال.
وقال: إن أبا بكر وعمر تركا من ذلك ما هو لهما، وإني أخذته فقسمته
في أقربائي، فأنكر الناس عليه، وعن أم بكر بنت المسور عن أبيها عن أبيها قال: سمعت
عثمان يقول: أيها الناس، إن أبا بكر وعمر كانا يتأولان في هذا المال ظلف
أنفسهما وذوي أرحامهما وإني تأولت فيه صلة رحمي (1).
ومن عجب أن صلة رحم عثمان بأهله وبره بهم، إنما كانت من الأسباب
التي أدت إلى تغيير مجرى الأحداث، حتى انتهت بقتله شهيداً بين يدي
كتاب الله، فلقد استغل بنو أمية أدب ذي النورين في صلة رحمه، أسوأ
استغلال، فكان عثمان - وهو القانت ذو النورين - يصوم الدهر، وما يكاد يشبع
من طعام، ثم يمنح أبا سفيان مائتي ألف دينار (2)، ويسمح لأعوانه أن يتخذوا
____________
(1) طبقات ابن سعد 3 / 44 (دار التحرير - القاهرة 1969).
(2) ليس صحيحاً ما ذهبت إليه بعض المراجع عن غنى أبي سفيان وثروته الطائلة من التجارة على
أيام الجاهلية وأول الإسلام، ودليلنا أن ولده معاوية بن أبي سفيان كان على أيام النبي صلى الله عليه وسلم،
فقيراً وربما معدماً، وقد روى أهل الفقه والحديث والمغازي وأصحاب الطبقات ما يدل على
ذلك في قصة فاطمة بنت قيس، حيث روى الأئمة مالك ومسلم وأبو داود وابن قيم الجوزية
وابن سعد وابن الأثير وابن حجر العسقلاني، واللفظ هنا للإمام مالك، حيث يروي في الموطأ
(باب ما جاء في نفقة المطلقة) بسنده عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن فاطمة بنت
قيس: أن أبا عمر بن حفص طلقها البتة - وهو غائب بالشام - فأرسل إليها وكيلة بشعير فسخطته،
فقال: والله ما لك علينا من شئ، فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال: ليس لك
عليه نفقة، وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتد عند
عبد الله بن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك عنده، فإذا حللت فأذنيني، قالت: فلما
حللت ذكرت له: أن معاوية بن أبي سفيان، وأبا جهم بن هشام، خطباني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك، لا مال له، انكحي أسامة بن
زيد، فنكحته، فجعل الله في ذلك خيراً، واغتبطت به (الموطأ ص 358 - 359، صحيح مسلم
10 / 94 - 98، سنن أبي داود 1 / 531 - 532، ابن الأثير: أسد الغابة 7 / 230، ابن حجر:
الإصابة في معرفة الصحابة 3 / 497 - 498، ابن قيم الجوزية: زاد المعاد 5 / 185 - 186، ابن
سعد: الطبقات الكبرى 8 / 200.
=>
القصور والضياع، ويلبسوا الديباج، وهو بعد يبيحهم من ألوان الترف والمتاع
كل ما حرمه عليهم أبو بكر وعمر، واستهجنه علي.
وكان عثمان قد أخذ نفسه بورع الخلافة والإمامة والسنة الشريفة، ولكن
عماله وأقاربه قد تسلطوا على رقاب الناس، فأخذوا الرعية بسياسة الملك
العضوض، و ليس بسياسة الإمامة الورعة، ثم رأى الخليفة أنه من البر بذوي
القربى ألا يسوءهم فتمادوا في مظالمهم، يحبسون مخالفيهم ويضربونهم
بالسياط، وهم من خيرة الصحابة البررة الأمر الذي أثار ثائرة الناس على
الخليفة، وسرعان ما وجد أعداء الإسلام من تفرق الشمل، ثغرة تسللوا منها،
ومن ثم فليت الخليفة الشهيد أخذ عماله بسياسة عمر، ولكنه كان رفيقاً بهم،
فرتعوا حتى سخطت الرعية، وانتهت الأمور بقتل الخليفة المظلوم، رضوان الله
عليه -.
بقيت الإشارة إلى أن ابن خلدون، رغم أنه إنما يرى أن بداية التشيع
إنما كان عندما توفي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، غير أن الشيعة إنما وضح أمرها في
أيام الشورى، حيث يقول: كان جماعة من الصحابة يتشيعون لعلي، ويرون
____________
<=
وروى الطبري وابن الأثير وابن أبي الحديد بسنده عن زيد بن أسلم عن أبيه قالوا: إن هند
ابنة عتبة قامت إلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فاستقرضته من بيت المال أربعة آلاف
درهم، تتجر فيها وتضمنها، فأقرضها، فخرجت فيها إلى بلاد كلب، فاشترت وباعت، فبلغها أن
أبا سفيان وعمرو بن أبي سفيان قد أتيا معاوية (وكان أميراً في الشام) فعدلت إليه من بلاد
كلب، فأتت معاوية - وكان أبو سفيان قد طلقها، قال: ما أقدمك أي أمة؟ قالت النظر إليك أي
بني، إنه عمر، وإنما يعمل لله، وقد أتاك أبوك فخشيت أن تخرج إليه من كل شئ، وأهل ذلك
هو، فلا يعلم الناس من أين أعطيته فيؤنبونك، عمر، فلا يستقيلها أبداً، فبعث إلى أبيه
وأخيه بمائة دينار، وكساهما و حملهما، فتعظمها عمر، فقال أبو سفيان: لا تعظمها، فإنه عطاء
لم تغب عنه هند، ومشورة قد حضرتها هند، ورجعوا جميعاً، فقال أبو سفيان لهند: أربحت؟
فقالت: الله أعلم، معي تجارة إلى المدينة، فلما أتت المدينة وباعت شكت الوضيعة، فقال لها
عمر: لو كان مالي لتركته لك، ولكنه مال المسلمين، هذه مشورة لم يغب عنها أبو سفيان،
فبعث إليه، فحبسه حتى أوفته، وقال لأبي سفيان: بكم أجازك معاوية، فقال: بمائة دينار
(تاريخ الطبري 4 / 221، ابن الأثير: الكامل في التاريخ 3 / 62، ابن أبي الحديد: شرح نهج
البلاغة 12 / 98).
استحقاقه على غيره، ولما عدل به إلى سواه تأففوا من ذلك و أسفوا له، مثل
الزبير وعمار بن ياسر والمقداد بن الأسود وغيرهم، إلا أن القوم لرسوخ قدمهم
في الدين، وحرصهم على الألفة، لم يزيدوا في ذلك وعلى النجوى بالتأفف
والأسف (1).
رابعاً: منذ أخريات أيام عثمان:
يميل كثير من كتاب الفرق والباحثين المحدثين إلى أن يرجعوا بداية
التشيع إلى أواخر عهد عثمان، أو إلى حركة ابن سبأ بتعبير أدق، فأبو الحسن
الملطي، حينما يذكر الاثني عشرة فرقة من أهل الضلال الرافضة الملقبين
بالإمامية، إنما يجعل السبئية على رأسهم، دونما أدنى تفرقة في الحكم بينهم
وبين الإمامية، فكلهم - في زعمه - روافض ملحدون، ومنشأ التشيع من ابن
سبأ (2).
هذا ويذهب الأستاذ الدكتور النشار بعيداً، حيث يرى أن اليهود إنما هم
مؤسسو العقيدة الشيعية الغالية الحقيقيين، فقد دخل بعض أحبارهم - أو
كهانهم - في الإسلام، وتقدموا إلى العالم الإسلامي، منتهزين إبعاد علي عن
الخلافة، بفكرة الإمام المعصوم، أو خاتم الأوصياء، وتكاد تجمع كتب العقائد
الإسلامية على أن عبد الله بن سبأ - وهو أول من دعا إلى فكرة القداسة التي
نسبت إلى علي - كان يهودياً.
ويؤكد الدكتور النشار أن الفكرة التي تقول إن الإمام علي - رضي الله عنه،
وكرم الله وجهه في الجنة - إنما هو صاحب الحق الأول في الخلافة، لم تظهر
إلا على أيام عثمان، على يد عبد الله بن سبأ، والذي كان يمثل تباراً باطنياً من
____________
(1) تاريخ ابن خلدون 3 / 364 - 365.
(2) أحمد صبحي: نظرية الإمامة لدى الشيعة الاثني عشرية ص 35 (القاهرة 1969)، أبو الحسين
الملطي: التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع ص 25.
التيارات التي كانت تعمل على هدم العالم الإسلامي (1).
والأمر كذلك بالنسبة إلى القصيمي، الذي يعتبر ابن سبأ أساس المذهب
الشيعي، والحجر الأول في بنائه (2).
ويذهب المقريزي إلى أن ابن سبأ - ويكنيه بابن السوداء - هو الذي أحدث
القول بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بالإمامة من بعده، فهو وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وخليفته على أمته من بعده بالنص، وأحدث القول برجعة علي، وبرجعة
رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً، وزعم أن علياً لم يقتل، وأنه حي، وأن فيه الجزء الإلهي،
وأنه هو الذي يجئ في السحاب، وأن الرعد صوته، والبرق سوطه، وأنه لا بد
أن ينزل إلى الأرض فيملأها عدلاً، كما ملئت جوراً، ومن ابن سبأ تشعبت
أصناف الغلاة من الرافضة، وصاروا يقولون بالوقف، أي إن الإمامة موقوفة على
أناس معينين، وهو صاحب القول بتناسخ الأرواح، وأن الجزء الإلهي يحل في
الأئمة بعد علي بن أبي طالب، وبهذا فقد استحقوا الإمامة بطريق الوجوب،
كما استحق آدم عليه السلام سجود الملائكة، وابن سبأ هو الذي أثار الفتنة على
عثمان حتى قتل، وأن له أنصاراً في معظم الأقطار، فكثرت الشيعة (3).
ويذهب الشيخ أبو زهرة إلى أن الطاغوت الأكبر - عبد الله بن سبأ - إنما
هو الذي دعا إلى ولاية علي ووصايته وإلى رجعة النبي، وأنه في ظل هذه
الفتن نشأ المذهب الشيعي (4).
ويخطئ أصحاب هذا الاتجاه في رؤياهم لأسباب منها (أولاً) أن
عبد الله بن سبأ، لو كان هو منشأ التشيع في الإسلام، لما هاجمه علماء الشيعة
هجوماً يفوق هجوم أهل السنة، ومنها (ثانياً) أن كلمة الوصي بخاصة، والتي
____________
(1) علي سامي النشار: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام 2 / 23 - 27.
(2) عبد الله القصيمي: الصراع بين الإسلام والوثنية ص 41.
(3) المقريزي: الخطط 4 / 82، وانظر: علي مصطفى الغرابي: تاريخ الفرق الإسلامية ص 17
(القاهرة 1959).
(4) محمد أبو زهرة: المذاهب الإسلامية ص 46.
تنسب إلى عبد الله بن سبأ، إنما ذكرها سيدنا الإمام الحسن بن علي بن أبي
طالب يوم وفاة الإمام علي، فضلاً عما جاء في كتب الحديث، روى الحاكم
بسنده عن علي بن الحسين، قال: خطب الحسن بن علي على الناس، حين قتل
علي عليه السلام، فحمد الله وأثنى عليه وقال: لقد قبض في هذه الليلة رجل لا
يسبقه الأولون بعمل، ولا يدركه الآخرون، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيه
رايته فيقاتل، وجبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، فما يرجع حتى يفتح الله عليه،
وما ترك على أهل الأرض صفراء ولا بيضاء، إلا سبعمائة درهم فضلت من
عطاياه، أراد أن يبتاع بها خادماً لأهله، ثم قال: أيها الناس من عرفني فقد
عرفني، ومن لم يعرفني، فأنا الحسن بن علي، وأنا ابن النبي، وأنا ابن
الوصي (1).
وروى الهيثمي في مجمعه بسنده عن أبي الطفيل قال: خطبنا الحسن بن
علي، عليهما السلام، فحمد الله وأثنى عليه، وذكر أمير المؤمنين علياً،
رضي الله عنه، خاتم الأوصياء، ووصي الأنبياء، وأمين الصديقين والشهداء (2)،
وروى الهيثمي في مجمعه بسنده عن سلمان قال: قلت يا رسول الله، إن لكل
نبي وصياً فمن وصيك، فسكت عني، فلما كان بعد رآني فقال: يا سلمان،
فأسرعت إليه قلت: لبيك، قال: تعلم من وصي موسى عليه السلام؟ قلت:
يوشع بن نون، قال: لم؟ قلت: لأنه كان أعلمهم يومئذ، قال: فإن وصيي
وموضع سري، وخير من أترك بعدي، وينجز عدتي، ويقضي ديني، علي بن
أبي طالب (قال رواه الطبراني) (3).
وروى ابن حجر في تهذيب التهذيب بسنده عن أنس عن سلمان قال: قال
رسول الله صلى الله عليه السلام لعلي: هذا وصيي وموضع سري، وخير من أترك بعدي (4)، وفي
____________
(1) المستدرك للحاكم 3 / 172، وانظر: المحب الطبري: ذخائر العقبى ص 138.
(2) مجمع الزوائد للهيثمي 9 / 146.
(3) مجمع الزوائد 9 / 113 (ط مكتبة القدسي - القاهرة 1352 هـ).
(4) ابن حجر العسقلاني: تهذيب التهذيب 3 / 106 (حيدر أباد الدكن 1325 هـ).
كنز العمال: إن وصيي وموضع سري، وخير من أترك بعدي، وينجز عدتي،
ويقضي ديني، علي بن أبي طالب (قال أخرجه الطبراني عن أبي سعيد عن
سلمان) (1).
وروى الإمام أحمد في الفضائل بسنده عن مطر عن أنس - يعني
ابن مالك - قال: قلنا لسلمان: سل النبي صلى الله عليه وسلم، من وصيه؟ فقال له سلمان:
يا رسول الله من وصيك، قال: يا سلمان من كان وصي موسى؟ قال: يوشع بن
نون، قال: فإن وصيي ووارثي، يقضي ديني، وينجز عدتي، علي بن
أبي طالب (2).
وفي رواية كنوز الحقائق: أنا خاتم الأنبياء، وأنت يا علي خاتم الأوصياء
(قال أخرجه الديلمي)، وفي رواية أخرى: لكل نبي وصي ووارث، وعلي
وصيي ووارثي (قال أخرجه الديلمي) (3).
ومنها (ثالثاً) أنه ليس صحيحاً أن التشيع كعقيدة تحمل آراء محدثة قد
ظهرت في وقت مبكر على أيام عثمان، صحيح أنه ليس هناك ما يمنع أن يدخل
في الإسلام بعض المنافقين ليكيدوا له، وصحيح كذلك ليس هنا ما يمنع أيضاً
أن يستغل يهودي الأحداث التي جرت في عهد عثمان، ليحدث فتنة، وليزيدها
اشتعالاً، ويؤلب الناس على عثمان، بل وأن ينادي بأفكار غريبة، ولكنه صحيح
كذلك أنه من السابق لأوانه أن يكون لابن سبأ هذا الأثر الفكري العميق،
فيحدث هذا الانشقاق العقائدي بين طائفة كبيرة من المسلمين.
ومن ثم فقد تشكك بعض الباحثين في وجود ابن سبأ هذا فكرياً، أي
من ناحية أثره في التطور العقائدي للإسلام، فيقول برنارد لويس: ولكن
____________
(1) كنز العمال للمتقي الهندي 6 / 154 (حيدر أباد الدكن 1312 هـ).
(2) الإمام أحمد بن حنبل: كتاب فضائل الصحابة 2 / 615 (بيروت 1983 - نشر جامعة أم القرى
بمكة المكرمة).
(3) عبد الرؤوف المناوي: كنوز الحقائق في أحاديث خير الخلائق ص 42 (إسلامبول 1285 هـ)،
وانظر: الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 10 / 356 (القاهرة 1329 هـ).
التحقيق الحديث قد أظهر أن هذا استباق للحوادث، وأنه صورة مثل بها في
الماضي، وتخيلها محدثو القرن الثاني للهجرة، من أحوالهم وأفكارهم السائدة
حينئذ، هذا وقد أظهر فلهاوزن وفريد ليندر، بعد دراسة للمصادر، دراسة
نقدية، أن المؤامرة والدعوة المنسوبتين إلى ابن سبأ من اختلاق المتأخرين.
هذا وقد بين كيتاني أن مؤامرة مثل هذه، وبهذا التفكير، وهذا التنظيم،
لا يمكن أن يتصورها العالم العربي المعروف عام 35 هـ، بنظامه القبلي القائم
على سلطان الأبوة، وأنها تعكس أحوال العصر العباسي الأول بجلاء، فلقد
اقتضى قتل الإمام علي، واستشهاد الإمام الحسين بن علي وآل بيته وأنصاره في
كربلاء، بصورة لم يشهدها التاريخ من قبل، حدوث تبدل اجتماعي كبير، قبل
أن يمكن ظهور التشيع الثوري ذي الصبغة المهدوية (1).
ولعل كل هذا إنما دعا بعض العلماء - من الشيعة والسنة - إلى إنكار
وجود عبد الله بن سبأ - كحقيقة تاريخية، يقول الأستاذ الدكتور طه حسين:
الغريب أن هؤلاء المؤرخين قد نسوا ابن سبأ والسبئية نسياناً تاماً، أو أهملوها
إهمالاً كاملاً، حين رووا حرب صفين، فابن السوداء لم يخرج مع الإمام علي
إلى الشام، وأصحاب ابن السوداء خرجوا معه، ولكنهم كانوا أنصح له، وأوفى
الناس بعهده، وأطوع الناس لأمره، لم يأتمروا ولم يسعوا إلى الفساد بين
الخصمين، وإنما سمعوا وأطاعوا، وأخلصوا الإخلاص كله، حتى إذا رفعت
المصاحف خرج بعضهم مع الحكمة الذين أنكروا الصحيفة وما فيها،
كحرقوص بن زهير، وأقام بعضهم على طاعة الإمام علي، وإن أنكر الصحيفة
وكره الحكومة كالأشتر.
وأقل ما يدل عليه إعراض المؤرخين عن السبئية، وعن ابن السوداء في
حرب صفين، أن أمر السبئية وصاحبهم ابن السوداء، إنما كان متكلفاً منحولاً،
____________
(1) أحمد صبحي: المرجع السابق ص 37 - 38، وانظر: برنارد لويس: أصول الإسماعيلية، تعريب
خليل جلو وجاسم الرجب ص 86 - 87.
قد اخترع بالأحرى حين كان الجدل بين الشيعة وغيرهم من الفرق الإسلامية،
أراد خصوم الشيعة أن يدخلوا في أصول هذا المذهب عنصراً يهودياً، إمعاناً في
الكيد لهم، والنيل منهم، ولو قد كان أمر ابن السوداء مستنداً إلى أساس من
الحق والتاريخ الصحيح، لكان من الطبيعي أن يظهر أثره وكيده في هذه الحرب
المعقدة المعضلة التي كانت بصفين، ولكان من الطبيعي أن يظهر أثره حين
اختلف أصحاب الإمام علي في أمر الحكومة، ولكان من الطبيعي بنوع خاص
أن يظهر أثره في تكوين هذا الحزب الجديد الذي كان يكره الصلح وينفر منه،
ويكفر من مال إليه، أو شارك فيه.
ولكننا لا نرى لابن السوداء ذكراً في أمر الخوارج، فكيف يمكن تعليل
هذا الإهمال أو كيف يمكن أن نعلل غياب ابن سبأ عن وقعة صفين، وعن نشأة
حزب المحكمة.
ثم يعلل الدكتور طه حسين الأمرين بعلة واحدة، وهي أن ابن السوداء لم
يكن إلا وهماً، وإن وجد بالفعل، فلم يكن ذا خطر، كالذي صوره المؤرخون،
وصوروا نشاطه أيام عثمان، وفي العام الأول من خلافة الإمام علي، وإنما هو
شخص ادخره خصوم الشيعة للشيعة وحدهم، ولم يدخروه للخوارج، لأن
الخوارج لم يكونوا من الجماعة، ولم يكن لهم مطمع في الخلافة، ولا في
الملك، وإنما كانوا حزباً باقياً متصلاً، عظيم الخطر، ولا سيما بعد أن انقضى
عصر بني أمية، وإنما ضعف أمرهم، وفل حدهم، بعد أن تقدم الزمان بدولة
بني العباس، وبقي مذهبهم معروفاً بين المتكلمين، ولكنه اتخذ في الحياة
العلمية أطواراً مختلفة. ومن ثم فهم لم يكونوا إذاً حزباً تحتاج خصومته إلى
الجدل الشديد المتكلف، الذي يبغضهم إلى الناس، ويزهد فيهم أصحاب التقى
والورع، كما كان أمر الشيعة الذين ظلوا ينازعون الملوك والخلفاء سياسة
المسلمين (1).
____________
(1) طه حسين: الفتنة الكبرى - الجزء الثاني - علي وبنوه - القاهرة 1982 ص 90 - 91.
هذا إلى أن البلاذري (1) لم يذكر ابن السوداء ولا أصحابه السبئية في أمر
عثمان، وهو كذلك لم يذكره في أمر الإمام علي إلا مرة واحدة في أمر غير ذي
خطر، إذ جاء علياً مع آخرين يسألونه عن أبي بكر، فردهم رداً عنيفاً، لائماً
لهم على تفرغهم لمثل هذا، على حين كانت مصر قد فتحت وقتلت فيها شيعة
علي.
وكتب علي كتاباً يذكر فيه ما صارت إليه الأمور، بعد تخاذل أهل العراق،
وأمر أن يقرأ الكتاب على الناس لينتفعوا به، قال البلاذري: وكانت عند ابن سبأ
- وهو عنده عبد الله بن وهب الهمداني - نسخة حرفها، وهكذا فالبلاذري يرى أن
ابن سبأ، ليس ابن السوداء، ولكنه عبد الله بن وهب الهمداني، ثم هو يروي
هذا الخبر متحفظاً، متوخياً الصدق ما استطاع، وهو كثيراً ما يروي بعض
الأحاديث، ثم يعقب عليها، بما يظهر الشك فيها، لأنها من اختراع أهل
العراق.
والواقع أن الخصومة بين الشيعة وأهل الجماعة قد اتخذت ألواناً من
الجدل والإذاعة ونشر الدعوة، بعد أن استقام الأمر لبني العباس، كثر فيها المكر
والكيد والاختراع، بحيث يجب على المؤرخ المنصف أن يحتاط أشد الاحتياط،
____________
(1) البلاذري: هو أبو العباس، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري، ولد في بغداد في العقد الأول من
القرن الثالث الهجري، سمع في دمشق وحمص وأنطاكية والعراق، وكان نديماً للخليفة العباسي
المتوكل 232 - 247 هـ)، ويعد البلاذري مؤرخاً جامعاً، من أشهر مؤرخي القرن الثالث
الهجري، وتوفي عام 279 هـ(892 م)، وأشهر مؤلفاته: فتوح البلدان وأنساب الأشراف، ونشر
الكتاب الأول محمد رضوان بالقاهرة 1959 م، وصلاح الدين المنجمد بالقاهرة أيضاً 1956
- 1960 م، وعبد الله وعمر أنيس الطباع في بيروت 1957 م، ونشر الجزء الأول من أنساب
الأشراف محمد حميد الله بالقاهرة 1959، كما نشرت منه أجزاء بالقدس 1936 - 1938 م،
وأهم مصادر ترجمة البلاذري (لسان الميزان لابن حجر 1 / 322 - 323)، البداية والنهاية
11 / 65 - 66، الأعلام للزركلي 1 / 252، علم التاريخ للدوري ص 48 - 51، النجوم الزاهرة
لابن تغري بردي 3 / 83، معجم المؤلفين لكحالة 2 / 201 - 202، الفهرست لابن النديم
ص 113، (إرشاد الأريب لياقوت 5 / 89 - 102).
حين يصور هذه الفتن في عهدها الأول، وأي شئ أيسر من أن يكذب أهل
الشام على أهل العراق، وأن يكذب أهل العراق على أهل الشام، ولا سيما بعد
أن يمضي الزمن ويبعد العهد، ويصبح التحقيق في الوقائع الصحيحة عسيراً.
ولا ريب في أن الذين استباحوا لأنفسهم أن يضعوا الأحاديث على
النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لا يتحرجون من أن يستبيحوا لأنفسهم وضع الأخبار على
أهل العراق والشام (1).
هذا وقد أصدر الأستاذ مرتضى العسكري - عميد كلية أصول الدين
بالعراق - كتاباً ذهب فيه إلى أن عبد الله بن سبأ أسطورة خلقها وضاع اسمه
سيف بن عمر (توفي بعد عام 170 هـ) واستدل على ذلك بمواقف متعددة
كانت الرواية فيها عن سيف تختلف عن الرواية عن سواه، ثم أبرز المؤلف في
رواياته صوراً من الانحراف (2).
هذا وقد تحدثنا من قبل - عند الحديث عن عمار بن ياسر - إلى الرأي
الذي نادى به الأستاذ الدكتور علي الوردي، وهو أن الصحابي الجليل
- عمار بن ياسر - إنما قد شوه أعداؤه صورته، فصوروه في صورة شخص
سئ دعوه عبد الله بن سبأ ثم قدم عديداً من الأدلة على ذلك، دعمها
الأستاذ الدكتور الشيبي، بأدلة أخرى.
وعلى أية حال - وكما يقول الدكتور طه حسين - فإن البلاذري لا يذكر
ابن السوداء وأصحابه في شئ من الفتنة أيام عثمان وعلي، رضوان الله
عليهما، والطبري، ورواته الذين أخذ عنهم، والمؤرخون الذين أخذوا عنه فيما
بعد، يذكرون ابن السوداء وأصحابه في أمر الفتنة أيام عثمان، وفي العام الأول
من أيام علي، ثم ينسونهم بعد ذلك، والمحدثون وأصحاب الجدل متفقون مع
____________
(1) طه حسين: علي وبنوه ص 91 - 92.
(2) أنظر: أحمد شلبي: التاريخ الإسلامي 2 / 154 - 146 (القاهرة 1973).
الطبري وأصحابه فيما ذهبوا إليه، إلا أن المحدثين وأصحاب الجدل ينفردون
من دون الطبري وأصحابه بشئ آخر، فيزعمون أن ابن السوداء وأتباعه ألهوا
علياً، وأن علياً حرقهم بالنار.
ولكنك تبحث عن هذا في كتب التاريخ فلا تجد له ذكراً، فلسنا نعرف في
أي عام من أعوام الخلافة القصيرة التي وليها الإمام علي كانت فتنة هؤلاء
الغلاة، وليس تحريق جماعة من الناس بالنار، في الصدر الأول للإسلام، وبين
جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن صلحاء المسلمين، بالشئ الذي يغفل عنه
المؤرخون فلا يذكرونه ولا يوقتونه، وإنما يهملونه إهمالاً تاماً.
وكل ما رواه المؤرخون هو ما ذكره البلاذري في حديث قصير وقع إليه،
من أن قوماً ارتدوا بالكوفة فقتلهم الإمام علي، وحكم الإسلام فيمن ارتدوا
معروف، وهو أن يستتاب، فإن تاب حقن دمه، وإن لم يتب قتل، فلا غرابة إذاً
في أن يقتل الإمام علي نفراً ارتدوا، ولم يتوبوا - إن صح هذا الخبر - وإن كان
البلاذري لم يسم أحداً، ولم يوقت لهذه الحادثة وقتاً، وإنما رواها مطلقة إطلاق
من لا يطمئن إليها (1).
على أن الأستاذ الدكتور أحمد صبحي إنما يذهب إلى أن مبالغة المؤرخين
وكتاب الفرق في حقيقة الدور الذي قام به ابن سبأ إنما يرجع إلى سبب آخر
- غير ما ذهب إليه الدكتور طه حسين - فلقد حدثت في الإسلام أحداث سياسية
ضخمة - كمقتل عثمان، ثم حرب الجمل - وقد شارك فيها كبار الصحابة وزوج
الرسول صلى الله عليه وسلم، وكلهم يتفرقون ويتحاربون، وكل هذه الأحداث تصدم وجدان
المسلم المتتبع لتاريخه السياسي، أن يبتلي، تاريخ الإسلام هذه الابتلاءات،
ويشارك فيها كبار الصحابة، الذين حاربوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشاركوا في وضع
أسس الإسلام، كان لا بد أن تلقى مسؤولية هذه الأحداث على كاهل أحد.
____________
(1) طه حسين: المرجع السابق ص 93.
ولم يكن من المعقول أن يتحمل وزر ذلك كله صحابة أجلاء، أبلوا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم، بلاء حسناً، فكان لا بد أن يقع عبء ذلك كله على ابن سبأ،
فهو الذي أثار الفتنة التي أدت إلى قتل عثمان، ثم هو الذي حرض الجيشين يوم
الجمل على الالتحام، على حين غفلة من علي وطلحة والزبير، ولم يكن أحد
منهم يدري أنه سيكون قتال، هذا في التاريخ السياسي.
وأما في التاريخ الفكري، فعلى عاتق ابن سبأ يقع أكبر انشقاق عقائدي
بظهور الشيعية. هذا هو تفسير مبالغة كتاب الفرق وأصحاب المذاهب - لا سيما
السلفيين والمؤرخين - في حقيقة الدور الذي قام به ابن سبأ، ولكن أليس
عجباً أيضاً، أن يعبث دخيل في الإسلام، كل هذا العبث فيحرك تاريخ الإسلام
السياسي والعقائدي معاً على النحو الذي تم عليه، وكبار الصحابة شهود (1)؟.
على أن هناك اتجاهاً جديداً - كما قلنا آنفاً - في ابن سبأ هذا، إنما هو
الصحابي الجليل عمار بن ياسر، حيث شوه أعداؤه - وأعداء الإمام علي
وآل البيت من قبله - صورته، فصوروه في صورة شخص سئ، دعوه
عبد الله بن سبأ، ثم حمل النواصب من أعداء أهل بيت النبوة، ابن سبأ،
- تلك الشخصية الوهمية - تلك العقائد التي انتشرت في كتب العقائد، والتي
لعنها أهل السنة والجماعة، كما لعنها الشيعة (2).
ويقول الأستاذ الدكتور النشار: ومن المتحمل أن تكون شخصية
عبد الله بن سبأ شخصية موضوعة، أو أنها رمزت إلى شخصية عمار بن
ياسر، كما فعل الأمويون بكلمة أبي تراب والترابيين، وقد كانت كنية
أبي تراب، إحدى كنى الإمام علي (3)، وخدع معاوية الطليق، و الأمويون معه
____________
(1) أحمد صبحي: نظرية الإمامة لدى الشيعة الاثني عشرية - القاهرة 1969 ص 39 - 40.
(2) أنظر: علي الوردي: وعاظ السلاطين - بغداد 1954 ص 274 - 278، كامل مصطفى الشيبي:
الصلة بين التصوف والتشيع 1 / 36 - 40 (بغداد 1964).
(3) روى مسلم في صحيحه بسنده عن أبي حازم عن سهل بن سعد (ابن وقاص) قال: أستعمل على
=>
أهل الشام، بأنهم يحاربون أبا تراب والترابيين.
وربما كان عبد الله بن سبأ هو مجرد تغليف لاسم عمار بن ياسر، في
رسالته إلى معاوية، وليس من المعقول قطعاً أن يكون حجر بن عدي (1)،
الصحابي الكبير، من أتباع يهودي يفسد عليه وعلى المسلمين دينهم.
____________
<=
المدينة رجل من آل مروان قال: فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم علياً، فأبي سهل، فقال له:
أما إذا أبيت فقل: لعن الله أبا التراب، فقال سهل: ما كان لعلي اسم أحب إليه من أبي تراب،
وأنه كان ليفرح إذا دعي بها، فقال له: أخبرنا عن قصته: لم سمي أبا تراب؟ قال: جاء
رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة، فلم يجد علياً في البيت، فقال: أين ابن عمك؟ فقالت: كان بيني
وبينه شئ فغاضبني، فخرج فلم يقل عندي، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان: أنظر أين هو، فقال: يا
رسول الله، هو في المسجد راقد، فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه
فأصابه تراب، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه، ويقول: قم أبا التراب (صحيح
مسلم 15 / 181 - 182).
وروى الإمام أحمد في الفضائل بسنده عن عمار بن ياسر: قال: كنت أنا وعلي رفيقين في
غزوة ذي العشيرة، فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقام بها، رأينا ناساً من بني مدلج يعلمون في
عين لهم في نخل، فقال لي علي: يا أبا اليقظان: هل لك أن تأتي هؤلاء فننظر كيف يعملون؟
فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة ثم غشينا النوم، فانطلقت أنا وعلي فاضطجعنا في صور من
النخل في رقعاء من التراب، فنمنا، فوالله ما أهبنا، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركنا برجله، وقد تتربنا
من تلك التراب، قال: ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين، فقلنا: بلى يا رسول الله، قال: أحيمر
ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذه - يعني قرنه - حتى تبتل منه هذه - يعني
لحيته - (الإمام ابن حنبل: فضائل الصحابة 2 / 686 - 687، التهذيب 9 / 147، 148، مسند
الإمام أحمد 4 / 263).
(1) حجر بن عدي الكندي، ويسمى حجر الخير، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم مع أخيه هانئ، وكان من
فضلاء الصحابة، ومن محبي الإمام علي، شهد القادسية، وكان على كندة يوم صفين، وعلى
الميسرة يوم النهروان، كما شهدت الجمل، ولما ولي زياد العراق وأظهر السب للإمام علي، خلعه
حجر، ولم يخلع معاوية، وتابعه جماعة من شيعة الإمام علي، فكتب فيه زياد إلى معاوية الذي
أمر بإرسالهم إليه، وهناك في عذراء - قريباً من دمشق - (وحجر هو الذي فتح عذراء، وأول من
كبر فيها) معاوية نفر من أهل الشام أن يعرضوا عليهم البراءة من الإمام علي واللعن له، وإلا
قتلوا، ففعل البعض، ورفض سبعة، على رأسهم حجر، حيث قتلوا (أنظر عن حجر بن عدي:
أسد الغابة 1 / 461 - 462، الإستيعاب 1 / 356 - 359، الإصابة 1 / 314 - 315، محمد بيومي
مهران: الإمام الحسن بن علي ص 121 - 129، تاريخ الطبري 5 / 279، الكامل لابن الأثير
3 / 487، ابن كثير: البداية والنهاية 8 / 141).
تم يرى الدكتور النشار بعد ذلك: أن كل ما أشير إليه من قبل محتمل،
وأن الأمويين أخفوا اسم عمار بن ياسر - الصحابي الكبير - تحت اسم
ابن سبأ، حتى لا تثور ثائرة أهل الشام، حين يعلمون أن ابن ياسر والملتفين
حوله، هم أتباع علي (1)، ولكن لا شك أن آراء السبئية المتغالية وجدت صدى
لدى الكيسانية (2)، ثم يرجح أن عبد الله بن سبأ هو عمار بن ياسر، ومن
المرجح أن النواصب حملوا - كذباً - عمار بن ياسر، كل تلك الآراء التي لم
يعرفها قط، ولم يقل بها قطعاً، وإن كان من المؤكد أن كثيراً من آراء السبئية قد
ظهرت إبان ذلك الوقت، ووجدت بيئة صالحة للنمو (3).
خامساً: منذ وقعة الجمل:
بويع الإمام علي - رضي الله، عنه، وكرم الله وجهه في الجنة - بالخلافة في
يوم الجمعة الخامس والعشرين من ذي الحجة عام 35 هـ(24 يونية 656 م) في
مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالمدينة المنورة.
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة هنا إلى لقب الإمام ذلك اللقب الذي
اختص به الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، من بين جميع الخلفاء
الراشدين، ومن ثم فإن لقب الإمام إنما يطلق - إذ أطلق - فلا ينصرف إلى
أحد، غير الإمام علي، بين جميع الأئمة الذين وسموا بهذه السمة من سابقيه
ولاحقيه.
____________
(1) إن أهل الشام قد قتلوا عماراً في صفين - كما رأينا من قبل - فكانوا هم الفئة الباغية - وعلى
رأسهم معاوية بن أبي سفيان، طبقاً للحديث الصحيح تقتلك الفئة الباغية (صحيح البخاري
4 / 25، صحيح مسلم 18 / 39 - 41، تحفة الأحوذي 10 / 300 - 301، طبقات ابن سعد
3 / 77، 187، حلية الأولياء 1 / 139، فضائل الصحابة لابن حنبل 2 / 858 - 861، وقعة صفين
ص 340 - 344).
(2) أنظر عن الكيسانية (البغدادي: الفرق بين الفرق ص 38 - 53).
(3) علي سامي النشار: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام 2 / 26 - 28.
ولعل سائلاً يتساءل: ألم يكن الصديق إماماً كعلي؟ ألم يكن الفاروق إماماً
كعلي؟ ألم يكن ذو النورين إماماً كعلي؟ ألم يكونوا خلفاء راشدين - إذا قصدت
الخلافة بعد النبوة، نعم كانوا أئمة مثله، بل وسبقوه في الإمامة.
ولكن الإمامة يومئذ كانت وحدها في ميدان الحكم بغير منازع ولا
شريك، ولم يكتب لأحد منهم أن يحمل علم الإمامة ليناضل بها علم الدولة
الدنيوية، ولا أن يتحيز بعسكر يقابله عسكر، وصفة تناوئها صفة، ولا أن يصبح
رمزاً للخلافة يقترن، ولا يقترن بشيء غيرها، فكلهم إمام حيث لا اشتباه ولا
التباس، ولكن الإمام بغير تعقيب ولا تذييل، إنما هو الإمام كلما وقع الاشتباه
والالتباس، وذلك هو علي بن أبي طالب كما لقبه الناس، وجرى على
الألسنة، فعرفه به الطفل، وهو يسمع أماديحه المنغومة في الطرقات، بغير حاجة
إلى تسمية أو تعريف (1) -.
ويروي اليعقوبي: أنه ما أن تمت البيعة للإمام علي، حتى قام قوم من
الأنصار فتكلموا، وكان أول من تكلم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري
- وكان خطيب الأنصار - فقال: والله يا أمير المؤمنين، لئن كانوا تقدموك في
الولاية، فما تقدموك في الدين، ولئن كانوا سبقوك أمس، فقد لحقتهم اليوم،
ولقد كانوا وكنت لا يخفى موضعك، ولا يجهل مكانك، يحتاجون إليك فيما لا
يعلمون، وما احتجت إلى أحد مع علمك.
ثم قام خزيمة بن ثابت الأنصاري - وهو ذو الشهادتين - فقال: يا أمير
المؤمنين، ما أصبنا لأمرنا هذا غيرك، ولا كان المنقلب إلا إليك، ولئن صدقنا
أنفسنا فيك، فلأنت أقدم الناس إيماناً، وأعلم الناس بالله، وأولى المؤمنين
برسول الله، لك ما لهم، وليس لهم ما لك.
____________
(1) عباس محمود العقاد: عبقرية الإمام علي ص 174 - 175 (القاهرة 1981).
وقام صعصعة بن صوحان فقال: والله يا أمير المؤمنين، لقد زينت
الخلافة وما زانتك، ورفعتها وما رفعتك، ولهي أحوج إليك منك إليها.
وقام مالك بن الحارث الأشتر فقال: أيها الناس، هذا وصي الأوصياء،
ووارث علم الأنبياء، العظيم البلاء، الحسن الغناء، الذي شهد له كتاب الله
بالإيمان، ورسوله بجنة الرضوان، من كملت فيه الفضائل، ولم يشك في سابقته
وعلمه وفضله الأواخر، والأوائل.
وقام عقبة بن عمرو فقال: من له يوم كيوم العقبة، وبيعة كبيعة الرضوان،
والإمام الأهدى الذي لا يخاف جوره، والعالم الذي لا يخاف جهله (1).
هذا وقد واجه الإمام علي بعد توليته الخلافة خروج طلحة والزبير مطالبين
بدم عثمان، ومالت معهم عائشة، وكانت من أشد المنكرين على عثمان - كما
كان طلحة والزبير كذلك - غير أنها عندما سمعت بتولية الإمام علي قالت: والله ما
كنت أبالي أن تقع هذه على هذه (2)، والزبير كان - كما هو معروف - من أنصار
الإمام علي في الفترة التي سبقت توليته الخلافة - كان معه يوم اختيار أبي بكر،
وكان معه يوم اختيار عثمان - ولكنه الآن يخرج - مع طلحة وعائشة - وقالوا:
إنهم إنما خرجوا غضباً لعثمان، وتوبة مما صنعوا من خذلانه (3).
وعلى أية حال، فإن المقدسي إنما يقسم الشيعة على أيام الإمام علي إلى
فرق ثلاثة: فرقة على جملة أمرها في الاختصاص به، والموالاة له - مثل عمار
وسلمان والمقداد وجابر وأبي ذر وعبد الله بن العباس وعبد الله بن عمر وجرير بن
عبد الله البجلي ودحية بن خليفة (4) وفرقة أخرى تغلو في عثمان، وتميل إلى
الشيخين، مثل عمرو بن الحمق ومحمد بن أبي بكر ومالك بن الأشتر، وأما الفرقة
____________
(1) تاريخ اليعقوبي 2 / 79.
(2) تاريخ اليعقوبي 2 / 180.
(3) تاريخ الطبري 4 / 490.
(4) المقدسي: البدى والتأريخ 5 / 124 (باريس 1899).
الثالثة فأتباع عبد الله بن سبأ (1)، فالمقدسي يذكر وجود فئات مختلفة من الشيعة
أيام الإمام علي - كما يذكر النوبختي (2) - ويبدو من كلام المقدسي أن تعبير
الشيعة إنما قد استعمل في خلافة الإمام علي (3)، هذا فضلاً عن ذكره لعبد الله بن
عمر من بين الفريق الأول، وهذا من غير المعهود.
ويذهب ابن النديم في الفهرست إلى أن الشيعة إنما تكونت لما خالف
طلحة والزبير علياً، وأبياً إلا الطلب بدم عثمان، مما اضطر الإمام إلى اللحاق
بهما في البصرة ليقاتلهما حتى يفيئا إلى أمر الله، وقد تسمى من اتبع الإمام
علي بن أبي طالب في ذلك بالشيعة، فكان يقول: شيعتي، وسماهم طبقة
الأصفياء وطبقة الأولياء وطبقة شرطة الخميس وطبقة الأصحاب، ويفسر معنى
شرطة الخميس: أن علياً قال لهذه الطائفة تشرطوا، فإنما أشارطكم على الجنة،
ولست أشارطكم على ذهب، ولا فضة، فابن النديم إنما يذكر ظهور الشيعة
كجماعة أو كتلة على مسرح الأحداث السياسية، ولكنه لا يذكر بدايتهم (4).
هذا وقد شاع أثناء موقعة الجمل (10 جمادى الآخرة عام 36 هـ) إطلاق
كلمة الوصي (5) على الإمام علي - رضي الله عنه، وكرم الله وجهه في الجنة -
وقد جمع ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عدداً من الأشعار التي
____________
(1) نفس المرجع السابق ص 125.
(2) النوبختي: فرق الشيعة ص 16.
(3) نبيلة عبد المنعم داوود: نشأة الشيعة الإمامية - بغداد 1968 ص 61 - 62.
(4) ابن النديم: الفهرست ص 249، نبيلة عبد المنعم داوود المرجع السابق ص 62.
(5) لما علم حذيفة ين اليمان - صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم - بقدوم الإمام علي إلى ذي قار في طريقه
إلى البصرة - قبل معركة الجمل - استنفر الناس، ودعا أصحابه فوعظهم، وذكرهم الله، وزهدهم
في الدنيا، ورغبهم في الآخرة، وقال لهم: إلحقوا بأمير المؤمنين، ووصي سيد المرسلين، فإنه
من الحق أن تنصروه، وهذا الحسن ابنه وعمار، قد قدما الكوفة يستنفرون الناس، فانفروا، قال:
فنفر أصحاب حذيفة إلى أمير المؤمنين، ومكث حذيفة بعد ذلك خمس عشرة ليلة، وتوفي
رحمه الله تعالى (نهج البلاغة 2 / 188).
تضمنت هذه اللفظة، ومنها قول عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد
المطلب (من صدر الإسلام).
ومنا علي ذاك صاحب خيبر * وصاحب بدر يوم سالت كتائبه
وصي النبي المصطفى وابن عمه * فمن ذا يدانيه ومن ذا يقاربه
وقال عبد الله بن جعيل:
لعمري لقد بايعتم ذا حفيظة * على الدين معروف العفاف موفقا
علياً وصي المصطفى وابن عمه * وأول من صلى أخا الدين والتقي
وقال الهيثم بن التيهان - وكان بدرياً - (يوم الجمل):
قل للزبير وقل لطلحة إننا * نحن الذين شعارنا الأنصار
نحن الذين رأت قريش فعلنا * يوم القليب أولئك الكفار
كنا شعار نبينا ودثاره * يفديه منا الروح والإبصار
إن الوصي إمامنا وولينا * برح الخفاء وباحت الأسرار
وقال عمر بن حارثة الأنصاري - وكان مع محمد بن الحنفية يوم الجمل
- وقد لامه أبوه لما تقاعس، فقال فيه:
سمي النبي وشبه الوصي * ورايته لونها العندم
وقال غلام من بني ضبه من عسكر عائشة يوم الجمل:
نحن بني ضبة أعداء علي * ذاك الذي يعرف قدماً بالوصي
وفارس الخيل على عهد النبي * ما أنا عن فضل علي بالعمي
وقال سعيد بن قيس الهمداني يوم الجمل - وكان في عسكر علي عليه
السلام -:
قل للوصي أقبلت قحطانها * فادع بها تكفيكها همدانها
وقال زياد بن لبيد الأنصاري يوم الجمل - وكان من أصحاب علي عليه السلام:
ولا نبالي في الوصي من غضب * إنا أناس لا نبالي من عطب
هذا علي، وابن عبد المطلب * ننصره اليوم على من قد كذب
وقال حجر بن عدي الكندي يوم الجمل:
يا ربنا سلم لنا عليا * سلم لنا المبارك المضيا
المؤمن الموحد التقيا * لا خطل الرأي ولا غويا
بل هادياً موفقاً مهديا * واحفظه ربي واحفظ النبيا
فيه فقد كان له وليا * ثم ارتضاه بعده وصيا
وقال خزيمة بن ثابت الأنصاري - ذو الشهادتين وكان بدرياً - يوم الجمل:
يا وصي النبي قد أجلت الحر * ب الأعادي وسارت الأظعان
وقال خزيمة أيضاً:
أعائش خلي عن علي وعيبه * بما ليس فيه إنما أنت والده
وصي رسول الله من دون أهله * وأنت على ما كان من ذلك شاهده
وحسبك منه بعض ما تعلمينه * ويكفيك لو لم تعلمي غير واحدة
وقال ابن بديل بن زرقاء الخزاعي يوم الجمل:
يا قوم للخطة العظمى التي حدثت * حرب الوصي وما للحرب من آسى
الفاصل الحلم بالتقوى إذا ضربت * تلك القبائل أخماساً لأسداس
وقال عمرو بن أحيحة يوم الجمل في خطبة الحسن بن علي،
عليهما السلام، بعد خطبة عبد الله بن الزبير:
وأبى الله أن يقوم بما قام * به ابن الوصي وابن النجيب
إن شخصاً بين النبي لك الخير * وبين الوصي غير مثوب
وقال زجر بن قيس الجعفي يوم الجمل:
أضربكم حتى تقروا لعلي * خير قريش كلها بعد النبي
من زانه الله وسماه الوصي * إن الولي حافظ ظهر الولي
كما الغوى تباع أمر الغوي (1)
وروى عثمان بن سعيد عن عبد الله بن بكير عن حكيم بن جبير قال:
خطب علي عليه السلام، فقال في أثناء خطبته: أنا عبد الله، وأخو رسول الله،
لا يقولها أحد قبلي ولا بعدي، إلا كذاب، ورثت نبي الرحمة، ونكحت سيدة
نساء هذه الأمة، وأنا خاتم الوصيين (2).
فقال رجل من عبس: ومن لا يحسن أن يقول مثل هذا، فلم يرجع إلى
أهله حتى جن وصرع (3)، فسألوهم: هل رأيتم به عرضاً قبل هذا؟ قالوا: ما
رأينا به قبل هذا عرضا (4).
وهكذا رأينا أن كلمة الوصي إنما أطلقت يوم الجمل على الإمام علي،
من قبل أنصاره وأعدائه، سواء بسواء، و سوف يكون لهذه الصفة (الوصي)
مدلولها على الإمامة، وأحقية الإمام علي فيها (1).
وروى الزبير بن بكار في الموفقيات - عن المدائني - قول بعض شعراء
قريش:
____________
(1) شرح نهج البلاغة 1 / 143 - 147.
(2) أنظر: المستدرك للحاكم 3 / 172، مجمع الزوائد للهيثمي 9 / 113، 146.
(3) روى أبو نعيم بسنده عن عمار قال: حدث علي عليه السلام، رجلاً بحديث فكذبه، فما قام حتى
أعمي (دلائل النبوة ص 510).
(4) شرح نهج البلاغة 2 / 287 - 288.
(5) الفيروزآبادي: فضائل الخمسة من الصحاح الستة 2 / 36 - 43 (بيروت 1973).
والله ما كلم الأقوام من البشر * بعد الوصي علي كابن عباس (1)
سادساً: منذ التحكيم:
استشهد الصحابي الجليل عمار بن ياسر في معارك صفين بين الإمام علي
- رضي الله عنه، وكرم الله وجهه في الجنة - ومعاوية بن أبي سفيان، وكان
لاستشهاد عمار تأثير كبير على المتحاربين، ولأنه يبين أصحاب الحق من
الفريقين المقاتلين، ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم المسلمين من قبل أن عمار تقتله
الفئة الباغية، وقد روت معظم كتب الحديث هذا الحديث الشريف، جاء في
صحيح البخاري بلفظ ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة،
ويدعونه إلى النار (2)، كما جاء أيضاً بلفظ ويح عمار، تقتله الفئة الباغية
يدعوهم إلى الله، ويدعونه إلى النار (3)، وجاء في صحيح مسلم بلفظ بؤس
ابن سمية تقتله فئة باغية (4)، وبلفظ تقتلك الفئة الباغية (5).
ورواه النسائي في الخصائص (6)، والترمذي في مناقب عمار، والحاكم في
المستدرك (7)، والإمام أحمد في المسند والفضائل (8)، وأبو داود الطيالسي في
مسنده (9)، وأبو نعيم في الحلية (10).
____________
(1) شرح نهج البلاغة 2 / 262.
(2) صحيح البخاري 1 / 121 - 122.
(3) صحيح البخاري 4 / 25.
(4) صحيح مسلم 18 / 39 - 40.
(5) صحيح مسلم 18 / 41.
(6) النسائي: تهذيب خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه - بيروت 1983
ص 89 - 92.
(7) المستدرك للحاكم 2 / 148، 3 / 385، 386، 387.
(8) مسند الإمام أحمد 2 / 161، 164، 4 / 197، 6 / 289، فضائل الصحابة لابن حنبل 2 / 858
- 861.
(9) مسند أبي داود الطيالسي 3 / 90.
(10) حلية الأولياء 4 / 172.
ورواه الطبري في تاريخه (1)، والخطيب البغدادي في تاريخه (2)، وابن سعد
في طبقاته (3)، وابن الأثير في أسد الغابة (4)، وابن قتيبة في الإمامة
والسياسة (5)، وابن حجر في الإصابة (6)، والمحب الطبري في الرياض
النضرة (7)، والشبلنجي في نور الأبصار (8)، والمتقي الهندي في كنز
العمال (9)، والهيثمي في مجمعه (10)، وغيرهم (11).
وكان عبد الله بن الخطاب يأسف أنه لم يقاتل الفئة الباغية مع
الإمام علي، وكان يقول: ما آسى على شئ إلا تركي قتال الفئة الباغية مع
علي (12)، ولعل هذا هو الذي دفع المقدسي إلا أن يراه من الموالين للإمام
علي (13)، كما كان عبد الله بن عمرو بن العاص يأسف أنه كان بجوار أبيه مع
الفئة الباغية (14).
وفي الإصابة في ترجمة زبيد بن عبد الخولاني قال: له إدراك وشهد فتح
____________
(1) تاريخ الطبري 5 / 41.
(2) تاريخ بغداد 5 / 315، 7 / 414، 13 / 186.
(3) طبقات ابن سعد 3 / 177، 180، 181.
(4) أسد الغابة 2 / 217، 4 / 133.
(5) الإمامة والسياسة ص 106.
(6) الإصابة في معرفة الصحابة 2 / 512.
(7) الرياض النضرة 1 / 14.
(8) نور الأبصار ص 89.
(9) كنز العمال 7 / 72، 73، 74.
(10) مجمع الزوائد 7 / 240 - 242، 9 / 396 - 397.
(11) الفيروزآبادي: فضائل الخمسة 2 / 377 - 393، ابن عبد البر: الإستيعاب في معرفة الأصحاب
2 / 480 - 481، تحفة الأحوذي 10 / 300 - 301.
(12) أنظر: المستدرك للحاكم 3 / 115، أسد الغابة 3 / 342، 4 / 115، طبقات ابن سعد 4 / 136
- 137، مجمع الزوائد 3 / 182، الرياض النضرة 2 / 242، الإستيعاب 2 / 345 - 346.
(13) المقدسي: البدء والتأريخ 5 / 124.
(14) طبقات ابن سعد 2 / 12، الإستيعاب 2 / 348 - 349، أسد الغابة 3 / 350.
مصر، ثم شهد صفين مع معاوية: وكانت معه الراية، فلما قتل عمار تحول إلى
عسكر الإمام علي (1)، وفي أسد الغابة قال: روى عمارة بن خزيمة بن ثابت
قال: شهد خزيمة بن ثابت الجمل، وهو لا يسل سيفاً، وشهد صفين ولم
يقاتل، وقال: لا أقاتل حتى يقتل عمار، فانظر من يقتله، فإني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: تقتله الفئة الباغية، فلما قتل عمار قال خزيمة: ظهرت
لي الضلالة، ثم تقدم فقاتل حتى قتل (2)، وفي الإصابة عن محمد بن عمارة بن
خزيمة بن ثابت قال: ما زال جدي كافاً سلاحه حتى قتل عمار بصفين، فسل
سيفه وقاتل حتى قتل (3).
وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:
لما كان يوم صفين نادى مناد من أصحاب معاوية أصحاب علي: أفيكم أويس
القرني؟ قالوا: نعم، فضرب دابته حتى دخل معهم، ثم قال: سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خير التابعين أويس القرني (4).
وعلى أية حال، فإن النصر كاد أن يتم لمعسكر الإمام علي، لولا خدعة
التحكيم المشهورة (5)، وقد أصبحت لفظة شيعة علي، مقابلة هنا للفظة شيعة
معاوية - كما جاء في وثيقة التحكيم.
هذا ويذهب البعض إلى أن التشيع إنما بدا بعد التحكيم، يرىً فان
فلوتنً أن الشيعة تفرعت من ذلك الحزب السياسي الذي قضى عليه الأمويون
بحروراء، ثم انتشرت وقامت بحركة دينية واسعة النطاق ضمت إليها جميع
____________
(1) الإصابة في تمييز الصحابة 1 / 576.
(2) أسد الغابة 4 / 135.
(3) الإصابة 1 / 426.
(4) المستدرك للحاكم 3 / 402، وانظر: حلية الأولياء 2 / 76، طبقات ابن سعد 6 / 112.
(5) أنظر عن خدعة التحكيم (محمد بيومي مهران: الإمام علي بن أبي طالب 2 / 97 - 124 - بيروت
1990).
العناصر الإسلامية المعادية للأمويين وللعرب جميعاً (1).
وقد أخطأ فان فلوتن في هذا، فالخوارج لم يكونوا أبداً شيعة، بل هم
أعداء الإمام علي، الذين خرجوا عليه بعد رجوعه من صفين إلى الكوفة،
وانحازوا إلى حروراء، وهم يومئذ اثنا عشر ألفاً أو ثمانية آلاف، ولذا سميت
الخوارج حرورية (2)، وكانوا يقولون لا حكم إلا لله فلما بلغ الإمام علي
ذلك قال: كلمة حق أريد بها باطل، ولما فشلت المفاوضات معهم، اضطر
الإمام إلى قتالهم في وقعة النهروان سنة 39 هـ(3).
ثم إن ظهور الشيعة إنما كان سابقاً لهذه الفترة - كما رأينا من قبل - الأمر
الذي يدل على أن فان فلوتن إنما يخلط بين الشيعة والخوارج، فضلاً عن
الخلط بين الشيعة العلوية وبين من استظل برايتهم من الغلاة (4).
وعلى أية حال، فإن هناك من يرد نشأة التشيع إلى أول خلاف حول
المبادئ الإسلامية، عندما نادى الخوارج لا حكم إلا لله (5)، فكان الخوارج
أول طائفة في الإسلام تثير مشكلة الإمامة على نحو لم يسبق له، حين تراها
عامة بالاختيار، لا فضل فيها لعربي على عجمي، ولا لقرشي على حبشي،
وكان لا بد أن تظهر مبادئ أخرى معارضة تدعم حق الإمام علي في الإمامة،
ولا شك أن الانشقاق السياسي بين شيعة الإمام علي بعد موقعة صفين، وقيامه
على أساس فكري، وهو نحو يختلف تماماً عن خروج طلحة أو الزبير على
الإمام علي، ونكثهما بيعته، أو بمخالفة معاوية بن أبي سفيان وطلبه بدم
____________
(1) فان فلوتن: السيادة العربية والشيعة والإسرائيليات - ترجمة حسن إبراهيم حسن ومحمد زكي
إبراهيم - القاهرة 1934 ص 74.
(2) أنظر عن الخوارج (البغدادي: الفرق بين الفرق ص 72 - 113) (دار المعرفة - بيروت).
(3) أنظر (محمد بيومي مهران: الإمام علي بن أبي طالب 2 / 124 - 131).
(4) نبيلة عبد المنعم داود: المرجع السابق ص 63 - 64.
(5) أنظر عن الخلاف حول التحكيم (نصر بن مزاحم المنقري: وقعة صفين - تحقيق عبد السلام
محمد هارون ص 512 - 527 (ط ثالثة - القاهرة 1981).
عثمان، إنه نهج فكري أيديولوجي يزعزع الأسس التي اجتمع عليها أنصار الإمام
علي حوله، فكان لا بد من مواجهة الخوارج - لا كقوة سياسية - وإنما كعقيدة
سياسية، تسعى إلى ضياع حق الإمام علي.
وفي الواقع أن التشيع - كرد فعل للخوارج - يتضح فيه مدى المقابلة بين
العقيدتين، فبينما جعل الخوارج الإمامة عامة، هي عند الشيعة في بيت
النبي صلى الله عليه وسلم، وفي ذرية الإمام علي، وبنص من النبي على ذلك، فهي إذن من
صميم الدين، وبينما طائفة من الخوارج ترى الإمامة غير واجبة، ولا يلزم نصب
الإمام، هي عند الشيعة واجبة، وعلى الله تعالى.
وهكذا - فيما يقول الدكتور صبحي - يظهر رد فعل التشيع كعقيدة لآراء
الخوارج في الإمامة، ويجب الاعتراف بأن الخوارج كمذهب عقائدي له نظرياته
في الإمامة، سابق في وجوده على التشيع كعقيدة، ولا يستبعد أن يكون كثير من
عقائد الشيعة قد صيغت متأثرة في ذلك بنظرية الخوارج في الإمام علي نحو
عكسي، ولا سيما أن كارثة انشقاق الخوارج هي أكبر ما حل بأنصار الإمام من
كوارث، ثم تبعها مصرع الإمام نفسه، على يد واحد منهم، ثم جرأتهم على
الحق حتى ذهبوا إلى تكفير الإمام - وهو ما لم يذهب إليه ألد أعدائه كمعاوية -
فكان لا بد أن يقابل ذلك تقديس للإمام علي، ورفع مقامه إلى مرتبة وصي
النبي صلى الله عليه وسلم، وخليفته بالنص الإلهي (1).
ثم يقول: هذا وقد نقل الخوارج الاختلاف من مجرد خلاف بين
الأشخاص - كما هو الحال بين الإمام علي ومعاوية - إلى خلاف حول
المبادئ، ومن ثم فقد أعلنوا لا حكم إلا لله، وقد وصف الإمام علي ذلك
بأن القوم طلبوا الحق فأخطأوه، وقال - كرم الله وجهه في الجنة - رداً على ذلك
كلمة حق يراد بها باطل، نعم إنه لا حكم إلا الله، ولكن هؤلاء يقولون: لا
____________
(1) أحمد صبحي: المرجع السابق ص 40 - 41.
إمرة، وإنه لا بد للناس من أمير - بر أو فاجر - يعمل في إمرته المؤمن،
ويستمتع فيها الكافر، ويبلغ الله فيها الأجل، ويجمع به الفئ، ويقاتل به العدو،
وتؤمن به السبل، ويؤخذ به للضعيف من القوي، حتى يستريح بر، أو يستراح
من فاجر (1).
وهكذا أثبت الإمام علي - رضي الله عنه، وكرم الله وجهه في الجنة -
وجوب الإمامة، تلك القضية التي تشغل أول الأبحاث في النظريات السياسية في
الفكر الإسلامي، ولقد سبق أن اختلف المسلمون يوم السقيفة حول شخص من
يخلف الرسول صلى الله صلى الله عليه وسلم فبحثوا في الإمامة، وجعلوها محور تفكيرهم السياسي، ثم
أثار الخوارج التشكيك في ضرورة وجود الإمام، فالتفت معظم فرق المسلمين
عند القول بوجوب وجود الإمام في بداية أبحاثهم السياسية (2).
علي أن الخوارج إنما يمثلون - من ناحية أخرى - جموح الهوى، وغلو
الاجتهاد في الرأي، ثم سرعان ما تنعزل هذه الفرقة عن الناس، وتتخذ لها جبهة
خاصة بها، فتنحرف عما عليه جماعة المسلمين، وحتى يحملها العناد والشقاق،
على أن تشتط، وتمعن في الشطط، وإذا هي خارج دائرة الإسلام، تستحل دماء
المسلمين، وتستبيح أموالهم وأعراضهم، دونما تقية أو حرج، وكانوا يلقون
الواحد من المسلمين فيسألونه: ألم يكن قبول التحكيم كفراً؟ ألم يأثم علي بقبول
التحكيم؟ ألسنا في حل من طاعته وبيعته حتى يقر بإثمه ويتوب؟ فإن أجاب
المسؤول بنعم، تركوه ينجوه، وإن أجاب بلا، سفكوا دمه، وأزهقوا روحه.
وروى البخاري في صحيحه (3) (كتاب بدء الخلق - باب علامات النبوة في
الإسلام) بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وهو يقسم قسماً، أتاه ذي الخويصرة، وهو رجل من بني تميم، فقال: يا
____________
(1) شرح نهج البلاغة 2 / 307 (بيروت 1979).
(2) أحمد صبحي: المرجع السابق ص 42.
(3) صحيح البخاري 4 / 343 - 224.
رسول الله إعدل، فقال: ومن يعدل إذا لم أعدل؟ قد خبت وخسرت، إن لم
أكن أعدل، فقال عمر: يا رسول الله إئذن لي فيه فأضرب عنقه، قال: دعه فإن
له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرأون
القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين، كما يمرق السهم من الرمية، ينظر
إلى نصله فلا يوجد فيه شئ، ثم ينظر إلى رصافه، فما يوجد فيه شئ، ثم
ينظر إلى نضيه، وهو قدحه، فلا يوجد فيه شئ، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد
فيه شئ، قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود، إحدى عضديه مثل ثدي
المرأة أو مثل البضعة تدردر، ويخرجون على خير فرقة من الناس.
قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم، وأنا معه، فأمر بذلك الرجل، فالتمس
فأتي به، حتى نظرت إليه على نعت النبي صلى الله عليه وسلم، الذي نعته.
وروى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن ابن الزبير عن جابر بن عبد الله
قال: أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة، منصرف من حنين، وفي ثوب بلال
فضة، رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقبض منها يعطي الناس، فقال: يا محمد أعدل، قال:
ويلك ومن يعدل إذا لم أكن أعدل، لقد خبت وخسرت، إن لم أكن أعدل، قال
عمر بن الخطاب رضي الله عنه: دعني يا رسول الله فأقتل هذا المنافق، فقال:
معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي: إن هذا وأصحابه يقرأون القرآن
لا يجاوز حناجرهم، يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية (1).
وفي رواية لمسلم أيضاً عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة بن
عبد الرحمن والضحاك الهمداني أن أبا سعيد الخدري قال: بينا نحن عند
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يقسم قسماً، أتاه ذو الخويصرة، وهو رجل من بني تميم،
فقال: يا رسول الله أعدل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويلك ومن يعدل، إن لم أعدل،
____________
(1) صحيح مسلم 7 / 159، وانظر روايات أخرى 7 / 159 - 165.
قد خبت وخسرت، إن لم أعدل، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا
رسول الله، إئذن لي فيه أن أضرب عنقه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه، فإن له
أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرأون القرآن
لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام، كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى
نصله فلا يوجد فيه شئ، ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شئ، ثم ينظر إلى
نضيه فلا يوجد فيه شئ - وهو القدح - ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شئ،
سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود، إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل
البضعة تدردر يخرجون على خير فرقة من الناس، قال أبو سعيد: فأشهد أني
سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه،
قاتلهم وأنا مع، فأبر بذلك الرجل فالتمس فوجد، فأتي به حتى نظرت إليه على
نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي نعت (1).
وفي رواية لمسلم أيضاً بسنده عن أبي سعيد الخدري قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: تكون في أمتي فرقتان فتخرج من بينها مارقة، يلي قتلهم أولاهم
بالحق (2).
وفي رواية لمسلم أيضاً بسنده عن بسر بن سعيد عن عبد الله بن أبي رافع
مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الحرورية لما خرجت - وهو مع علي بن أبي طالب
رضي الله عنه - قالوا: لا حكم إلا لله، قال علي: كلمة حق أريد بها باطل، إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصف ناساً إني لأعرف صفتهم من هؤلاء، يقولون الحق
بألسنتهم، لا يجوز هذا منهم - وأشار إلى حلقه - من أبغض خلق الله إليه، منهم
أسود، إحدى يديه طي شاة، أو حلمة ثدي، فلما قتلهم علي بن أبي طالب
رضي الله عنه قال: أنظروا فنظروا فلم يجدوا شيئاً، فقال: ارجعوا فوالله ما
كذبت ولا كذبت - مرتين أو ثلاثاً - ثم وجدوه في خربة حتى وضعوه بين يديه،
قال عبيد الله، وأنا حاضر ذلك من أمرهم، وقول علي فيهم، زاد يونس في
____________
(1) صحيح مسلم 7 / 165 - 167، وانظر روايات أخرى في 7 / 167 - 168.
(2) صحيح مسلم 7 / 168، وانظر روايات أخرى في 7 / 168 - 173.
روايته، قال بكير: وحدثني رجل عن أبي حنين أنه قال: رأيت ذلك
الأسود (1).
هذا وقد روى الحديث الشريف النسائي في الخصائص (2)، وابن الأثير في
أسد الغابة (3)، والطبري في تفسيره (4) والإمام أحمد في المسند (5)، والهيثمي في
مجمعه (6)، والذهبي في ميزان الاعتدال (7)، والحاكم في المستدرك (8)،
وابن سعد في طبقاته (9)، وأبو نعيم في الحلية (10)، والخطيب البغدادي في
تاريخه (11)، والمتقي الهندي في كنز العمال (12)، والشوكاني في نيل
الأوطار (13).
ويذهب الدكتور أحمد صبحي إلى أن الخوارج لم يفسدوا على الإمام علي
أمره في مجال السياسة والحرب فحسب، بل وفي مجال المبادئ والعقائد التي
استنفر أصحابه ليحاربوا من أجلها، ولم يكن جدال الإمام معهم بكاف
لإقناعهم، بل لا بد من الانقياد للإمام لكبت الأهواء الجامحة، فالفوضى
المطلقة الناجمة عن الغلو في الاجتهاد، وتحكيم الرأي، لا بد وأن تقابلها سلطة
مطلقة لحاكم في مجتمع في مجتمع يدين بالثيوقراطية، أو بالسياسة المستندة إلى الدين،
____________
(1) صحيح مسلم 7 / 173 - 175.
(2) النسائي: تهذيب خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ص 92 - 108.
(3) أسد الغابة 2 / 172.
(4) تفسير الطبري 10 / 109.
(5) مسند الإمام أحمد 1 / 88، 91، 3 / 26، 32، 45، 48، 56، 70، 82، 95.
(6) مجمع الزوائد 5 / 239، 6 / 341.
(7) ميزان الاعتدال 2 / 263.
(8) المستدرك للحاكم 2 / 145، 147، 148، 154.
(9) طبقات ابن سعد 4 / 36.
(10) حلية الأولياء 4 / 186، 6 / 21، 7 / 31.
(11) تاريخ بغداد 1 / 159، 7 / 237.
(12) كنز العمال 1 / 92.
(13) الشوكاني: نيل الأوطار، شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخبار 8 / 287 - 288 (دار
الكتب العملية - بيروت).
إلا إذا كانت مؤيدة من الله تعالى، فظهر لدى الشيعة مبدأ وجوب الإمامة،
وهكذا أنكر الخوارج الإمامة، فأوجبها الشيعة، واستبعد الخوارج تحكيم
الرجال، فأقر الشيعة ولاية الإمام، وكفر الخوارج الإمام (والعياذ بالله) فقدسه
الشيعة.
وعلى أية حال، فإذا كانت حركة الخوارج لها أهميتها في صياغة العقيدة
الشيعية، فإن ردوا بداية التشيع إلى هذا الزمن، أو إلى زمن خلافة الإمام
علي، إنما قصدوا الحكم على أنصار الإمام في حرب الجمل، ثم في صفين،
فالذين يرجعون الحركة الشيعية إلى وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، إنما يقصدون عماراً
وسلمان وأبا ذر وغيرهم، والذين يرجعونها إلى زمن خلافة الإمام علي إنما
يعتبرون المسلمين قد تفرقوا شيعاً، ولم يجمعوا على خلافة الإمام علي، فكان
شيعة الإمام علي هم أنصاره ومؤيدوه في حرب الجمل ثم صفين (1).
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن كلمة الوصي إنما تتردد أيضاً
في معركة صفين - كما ترددت في معركة الجمل - يقول النضر بن عجلان
الأنصاري:
كيف التفرق والوصي إمامنا * لا كيف إلا حيرة وتخاذلا
لا تعتبن عقولكم لا خير في * من لم يكن عنده البلابل عاقلا
وذروا معاوية الغوي وتابعوا * دين الوصي تصادفوه عاجلا
ويقول عبد الرحمن بن ذؤيب الأسلمي:
ألا أبلغ معاوية بن حرب * أما لك لا تنيب إلى الصواب
يقودهم الوصي إليك حتى * يردك عن عوائك وارتياب
ويقول المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب:
____________
(1) أحمد صبحي: المرجع السابق ص 42 - 43.
فيكم وصي رسول الله قائدكم * وأهله وكتاب الله قد نشرا
ويقول الفضل بن عباس بن عبد المطلب:
وصي رسول الله من دون أهله * وفارسه إن قيل هل من منازل
ويقول المنذر بن أبي خميصة الوادعي - فارس همدان -:
ليس منا من لم يكن لك في الله * يا ذا الولا والوصية
وقال جرير بن عبد الله:
وصي رسول الله من دون أهله * وفارسه الأولى به يضرب المثل (1)
بل إن ابن عباس - رضي الله عنهما - إنما يصف الإمام علي - رضي الله
عنه، وكرم الله وجهه في الجنة - بأنه حب النبي ونفسه، وذلك في رده على
عمرو بن العاص، حين فخر بخديعته لأبي موسى الأشعري في قصة خديعة
التحكيم المشهورة - يقول ابن عباس (2):
وتزعم أن الأمر منك خديعة * إليه وكل القول في شأنكم فضلا
فأنتم ورب البيت قد صار دينكم * خلافاً لدين المصطفى الطيب العدلا
أعاديتم حب النبي ونفسه * فما لكم من سابقات ولا فضلا (3)
وعلى أية حال، فهناك ما يثبت أن الشيعة كانت معروفة على أيام خلافة
____________
(1) المنقري: وقعة صفين ص 49، 365، 382، 385، 416، 436.
(2) نفس المرجع السابق ص 550.
(3) كان الإمام علي أحب الرجال إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنظر: المستدرك للحاكم 3 / 130
- 131، 155، 154، 157، خصائص النسائي ص 29، الإستيعاب لابن عبد البر 2 / 751، كنز
العمال 6 / 84، 400، صحيح الترمذي 2 / 299، 319، ذخائر العقبى ص 35، مسند الإمام
أحمد 4 / 257، مجمع الزوائد 9 / 126، أسد الغابة 4 / 30، 5 / 547، حلية الأولياء 6 / 339)
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعتبر الإمام علي كنفسه (أنظر المستدرك للحاكم 3 / 122).
علي، روى ابن الأثير بسنده عن سويد بن غفلة قال: مررت بقوم من الشيعة
يشتمون أبا بكر وعمر، وينتقصونهما، فأتيت علي بن أبي طالب، فقلت: يا
أمير المؤمنين، إني مررت بقوم من الشيعة يشتمون أبا بكر وعمر وينتقصونهما،
ولولا أنهم يعلمون أنك تضمر لهما على ذلك لما اجترؤوا عليه، فقال علي:
معاذ الله أن أضمر لهما إلا على الجميل، ألا لعنة الله على من يضمر لهما إلا
الحسن (1).
سابعاً: في أعقاب مأساة كربلاء:
لا ريب في أن استشهاد مولانا الإمام الحسين وآل بيته الطاهرين المطهرين في
كربلاء (في العاشر من المحرم عام 61 هـ= العاشر من أكتوبر عام 680 م) إنما هو يوم
من أخطر الأيام في تاريخ البشرية جمعاء - وليس في تاريخ العرب والإسلام فحسب - ففي
هذا اليوم الكئيب كانت مذبحة كربلاء التي لم ير المسلمون لها مثيلاً - بل لم ير لها
تاريخ البشرية كله مثيلاً - فما حدثنا التاريخ أبداً، أن أمة من الأمم آمنت بنبيها
وأحبته، وعملت بكتاب الله وسنة نبيها، كما عمل المسلمون على أيام
الراشدين، ثم شاءت إرادة الله أن تجعل منهم - بفضل الله وببركة نبيه - سادة
العالم المعروف وقت ذاك، ذلك العالم الذي لم يكن - قبل الإسلام - يعترف
بوجودهم، أو يقيم لهم وزناً إلا يكونوا خدماً له، وحرساً على قومهم،
حتى كان العربي يقتل أخاه العربي، ابتغاء مرضاة الفرس أو الروم، حين اتخذ
الفرس قبائل من العرب - عرفوا باللخميين أو المناذرة - واتخذ الروم قبائل من
بني غسان، أعواناً لكل منهم ضد الآخرين (2).
ومع ذلك، ففي هذا اليوم المنكود، قام جيش اللئام - على أيام يزيد بن
معاوية بن أبي سفيان - بمذبحة مروعة، قتل فيها سيدنا الإمام الحسين، وقتل
____________
(1) أسد الغابة 4 / 164، وانظر 4 / 166 - 167.
(2) أنظر عن المناذرة والغساسنة (محمد بيومي مهران: تاريخ العرب القديم - ط ثامنة - الإسكندرية
1990 ص 561 - 625).
معظم الهاشميين، ثم فعل اللئام - بأجسادهم الطاهرة، من قطع للرؤوس، ووطء
للأجساد الطاهرة بسنابك الخيل - ما يخجل الشيطان من اقترافه، إن كان
الشيطان يخجل، وقد بكى المسلمون جميعاً، حتى أعداء بيت النبي صلى الله عليه وسلم
- مولانا الإمام الحسين، وما زالوا يبكونه حتى يوم الناس هذا.
ومن البديهي أن خطيئة كبرى - كمجزرة كربلاء - لن تذهب بغير جريرة،
وأن تكون لها من النتائج الخطيرة - القريبة منها والبعيدة - حتى دخل في روع
بعض المؤرخين، نتيجة لإصابة الحركة في نتائجها الواسعة، أنها من تدبير
الإمام الحسين عليه السلام، وأنه توخاه منذ اللحظة الأولى، وعلم موعد النصر
فيه، فلم يخامره شك في مقتله ذلك العام، ولا في عاقبة هذه الفعلة التي
ستحيق، لا محالة، بقاتليه بعد أعوام.
وقد قال ماريين الألماني في كتابه السياسية: إن حركة
الحسين في خروجه على يزيد إنما كانت عزمة قلب كبير، عز عليه الإذعان،
وعز عليه النصر العاجل، فخرج بأهله وذويه، الخروج الذي يبلغ به النصر
الآجل بعد موته، ويحيي به قضية مخذولة، ليس لها بغير ذلك حياة.
وفي الواقع، إن لم يكن رأي الكاتب حقاً كله - كما يقول الأستاذ العقاد -
فبعضه على الأقل حق لا شك فيه، ويصدق ذلك على حركة الإمام الحسين،
بعد أن حيل بينه وبين الذهاب لوجهه الذي يرتضيه، فآثر الموت كيفما كان،
ولم يجهل ما يحيق ببني أمية من جراء قتله، فهو بالغ منهم بانتصارهم عليه، ما
لم يكن ليبلغه بالنجاة من كربلاء (1).
____________
(1) أنظر عن مذبحة كربلاء (تاريخ الطبري 5 / 347 - 470، ابن الأثير: الكامل في التاريخ 4 / 46
- 94، تاريخ ابن خلدون 3 / 47 - 53، ابن كثير: البداية والنهاية 8 / 162 - 230، المسعودي:
مروج الذهب 2 / 49 - 59، ابن عبد ربه: العقد الفريد 5 / 125 - 136، ابن دقماق: المرجع
السابق ص 59 - 60، الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني 1 / 332 - 335، ابن
عبد البر: الإستيعاب في معرفة الأصحاب 1 / 378 - 384، محمد بيومي مهران: الإمام
الحسين بن علي ص 73 - 131 (بيروت 1990)، تاريخ اليعقوبي 2 / 243 - 250.
هذا ولم تنقض سنتان على مذبحة كربلاء، حتى كانت المدينة المنورة
- أي في أخريات عام 63 هـ(682 م) - في ثورة حنق جارف، يقتل السدود،
ويخترق الحدود، لأن اللئام من بني أمية حملوا إليها خبر مقتل الإمام الحسين،
محمل التشهير والشماتة، وضحك واليهم عمرو بن سعيد، حين سمع أصوات
البكاء والصراخ من بيوت آل النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت بنت عقيل بن أبي طالب، تخرج
في نسائها، حاسرة وتنشد:
ماذا تقولون إن قال النبي لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي * منهم أسارى ومنهم درجوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحم
فكان الأمويون يجيبون بمثل تلك الشماتة، ويقولون ناعية كناعية عثمان،
وبدهي أنه لا موضع للشماتة بالإمام الحسين، ذلك لأنه إنما قد أصيب - وكذا
أخوه الإمام الحسن - وهما يذودان عنه ويجتهدان في سقيه، وسقي آل بيته،
ولكنها شماتة هوجاء، لا تعقل ما تصنع ولا ما تقول، وكان أبوهما الإمام علي
أمرهما أن اذهبا بسيفيكما حتى تقوما على باب عثمان، ولا تدعا أحد يصل
إليه، وحين قتل الخليفة المظلوم، ثار عليهما، ولطم الحسن، وضرب
الحسين، بينما كان هذا الوالي السفيه حيث يعلم الله (1).
وسرعان ما حدثت وقعة الحرة في يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذي
الحجة سنة ثلاث وستين (28 سبتمبر 682 م) فقتل فيها خلق كثير، واستبيحت
مدينة الرسول ثلاثة أيام، وأوقع مسلم بن عقبة المري وجيشه من جنود الشام
- والمكون من عشرة آلاف فارس، وقيل اثنا عشر ألفاً، أو خمسة عشر ألف
____________
(1) تاريخ الطبري 5 / 466 - 467، ابن الأثير: الكامل في التاريخ 4 / 88 - 89، ابن كثير: البداية
والنهاية 8 / 214.
رجل - كثيراً من المفاسد العظيمة في المدينة النبوية، ما لا يحد ولا يوصف،
حتى ذهبت بعض المصادر إلى أن عدد القتلى بلغ ألفاً وسبعمائة من بقايا
المهاجرين والأنصار وخيار التابعين، وقتل من أخلاط الناس عشرة آلاف، سوى
النساء والصبيان، وقتل من حملة القرآن سبعمائة، ومن قريش 97 قتلوا ظلماً
في الحرب صبراً، وافتضت ألف عذراء، روى المدائني بسنده عن أبي قرة قال
هشام بن حسان: ولدت بعد الحرة ألف عذراء من غير زواج، وروى المدائني
أيضاً بسنده عن أم الهيثم ابنة يزيد قالت: رأيت امرأة من قريش تطوف فعرض
لها أسود فعانقته فقبلته، فقلت: يا أمة الله أتفعلين هذا بهذا الأسود، فقالت:
هو ابني، وقع علي أبوه يوم الحرة.
ويقول ابن حزم: وجالت الخيل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالت وراثت
بين القبر والمنبر (الروضة الشريفة) أدام الله تشريفها، وأكره الناس على البيعة
على أنهم عبيد ليزيد، إن شاء أعتق (1).
وسرعان ما ينتقل موكب الشر إلى البلد الحرام - إلى مكة المكرمة -
فيحاصرها، ويضرب الكعبة المشرفة بالمنجنيق حتى يحرقها، وكان سعيد بن
المسيب يسمي سني يزيد بالشؤم، في السنة الأولى قتل الحسين بن علي، وأهل
بيت رسول الله، والثانية استبيح حرم رسول الله، وانتهكت حرمة المدينة،
والثالثة سفكت الدماء في حرم الله، وحرقت الكعبة (2).
____________
(1) أنظر عن وقعة الحرة (تاريخ اليعقوبي 2 / 250 - 251، ابن دقماق: المرجع السابق ص 60،
ابن عبد ربه: العقد الفريد 5 / 136 - 139، ابن الأثير: الكامل في التاريخ 4 / 111 - 121،
تاريخ الطبري 5 / 482 - 495، ابن كثير: البداية والنهاية 8 / 235 - 243، المسعودي: مروج
الذهب 2 / 63 - 65، محمد بيومي مهران: الإمام الحسين بن علي ص 183 - 189.
(2) أنظر عن شرب الكعبة بالمنجنيق أيام الأمويين (ابن فهد الهاشمي: غاية المرام بأخبار سلطنة البلد
الحرام 1 / 141 - 144، 182 - 188، الفاسي: العقد الثمين 5 / 45 - 59، 143 - 144،
ابن الأثير: الكامل في التاريخ 4 / 123 - 124، الأزرقي: أخبار مكة 1 / 196 - 221، النجم
عمر بن فهد: إتحاف الورى بأخبار أم القرى 1 / 58 - 77، 88 - 99، 103 - 104، تاريخ
=>
ولعل كل هذه المآسي هي التي دفعت بالبعض إلى القول إلى أنه من بين
الأحداث التي رأى الباحثون أنها بداية التشيع إنما هو فاجعة كربلاء، ذلك أن
السيف اللئيم الذي جز رأس مولانا الإمام الحسين - سبط النبي صلى الله عليه وسلم، وسيد
شباب أهل الجنة - إنما قد جز معه وحدة المسلمين إلى اليوم، ومن ثم فإن
استشهاد سيدنا الإمام الحسين إنما يعتبر نقطة تحول هامة في التاريخ الفكري
والعقدي للتشيع، إذ لم يقتصر أثر تلك الكارثة الأليمة إلى إذكاء نار التشيع في
نفوس الشيعة، وتوحيد صفوفهم - وكانوا من قبل متفرقي الكلمة، مشتتي
الأهواء - بل ترجع أهمية تلك الكارثة إلى أن التشيع كان قبل استشهاد الإمام
الحسين، مجرد رأي سياسي لم يصل إلى قلوب الشيعة، فلما قتل الإمام
الحسين امتزج التشيع بدمائهم وتغلغل في أعماق قلوبهم، وبالتالي فقد أصبح
عقيدة راسخة في نفوسهم.
وهكذا بينما كان الشيعة بعد وفاة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يتعدى طائفة
قليلة من الناس، يرون أن الإمام علي - رضي الله عنه، وكرم وجهه في الجنة -
لصفات فيه - أحق الناس بالإمامة وبينما ناصر كثير من المسلمين الإمام علي بن
أبي طالب، حينما آل إليه الأمر بعد مقتل عثمان، رضي الله عنه لأنه إمام
المسلمين، وأمير المؤمنين - أو لأسباب أخرى - فإن هذه الدماء التي أريقت في
كربلاء - وهي دماء آل بيت النبي، وعلى رأسهم الإمام الحسين - إنما قد ركزت
الانتباه إلى مدى ما لاقاه بيت النبوة، من اضطهاد وقتل، ومن ثم فقد أصبح
التشيع مقروناً بأحقية آل البيت في الخلافة.
____________
<=
الطبري 5 / 496 - 499، 6 / 187 - 195، ابن كثير: البداية والنهاية 8 / 243 - 245، 270
- 271، ابن دقماق: المرجع السابق ص 60 - 61، ابن عبد ربه: العقد الفريد 5 / 139 - 142،
162 - 168، تاريخ اليعقوبي 2 / 251 - 253، 266 - 267، 272، مروج الذهب 2 / 65،
75، 100 - 103، ابن قتيبة: الإمامة والسياسة 2 / 14 - 15، ابن الطقطقي: الفخري في
الآداب السلطانية والدول الإسلامية ص 95).
وهكذا فإن دماء الإمام الحسين الطاهرة - فضلاً عن دماء أهل بيته - إنما
هي التي أنبتت العقيدة الشيعية في صورتها النهائية، فلقد أدرك الشيعة - بعد
كارثة كربلاء - أن لا قبل لهم بمقاومة جيوش بني أمية بالقوة والسيف - خاصة
وقد رأوا ما فعلت جيوش اللئام بالمدينة المنورة ومكة المكرمة - ومن ثم فقد
استعانوا على أمرهم بمبدأ التقية، ثم تحول الشيعة أيضاً، بعد كارثة كربلاء،
إلى مقاومة الأمويين بقوة أخرى - غير قوة السلاح - قوة معنوية، لا تصمد لها
أيديولوجية الدولة الأموية في الحكم، وهي قوة الفكر الذي ارتبط بالدين،
فأصبح في الناس عقيدة (1).
وهكذا قامت حركة التوابين بقيادة الصحابي الجليل - سليمان بن
صرد (2) - الذي سمي أمير التوابين، حيث جمع أنصاره في النخيلة في ربيع
الآخر عام 65 هـ، وسار بهم إلى قبر الإمام الحسين، وطبقاً لرواية ابن الأثير فما
أن وصلوا إلى القبر الشريف، حتى صاحوا صيحة واحدة، فما رؤي أكثر باكياً
من ذلك اليوم، فترحموا عليه، وتابوا عنده من خذلانه، وترك القتال معه، ثم
نادوا - فيما يروي الطبري - يا رب إنا قد خذلنا ابن بنت نبينا، فاغفر لنا ما
مضى منا، وتب علينا، إنك أنت التواب الرحيم، وارحم حسيناً وأصحابه،
الشهداء الصديقين، وإنا نشهدك يا رب أنا على مثل ما قتلوا عليه، فإن لم تعفر
لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، ثم أقاموا عنده يوماً وليلة يبكون ويتضرعون
ويترحمون عليه وعلى أصحابه.
واتجه سليمان بجيشه نحو الشام، حتى إذا ما وصلوا إلى عين الوردة
دارت رحى الحرب بينهم وبين جند الشام، وأبلى التوابون بلاءً حسناً، فكان لهم
النصر أول الأمر، غير أن ابن زياد سرعان ما أمد جيش الشام باثني عشر ألفاً،
____________
(1) أحمد صبحي: المرجع السابق ص 47 - 48، وانظر 335. p , iii , encyclopedia of islam.
(2) أنظر عن سليمان بن صرد (أسد الغابة 2 / 449 - 450، الإصابة في تمييز الصحابة 2 / 75 - 76،
الإستيعاب في معرفة الأصحاب 2 / 63 - 65).
بقيادة الحصين بن نمير، ثم بثمانية آلاف، بقيادة ابن ذي الكلاع، فأحاطوا
بالتوابين من كل جانب، ورأى سليمان ما يلقى أصحابه من شدة، فترجل عن
فرسه، وهو يومئذ في الثالثة والتسعين من عمره، وكسر جفن سيفه، وصاح
بأصحابه: يا عباد الله، من أراد البكور إلى ربه، والتوبة من ذنبه، والوفاء
بعهده، فليأت إلي.
واستجاب له الكثيرون، وحذوا حذوه، وكسروا جفون سيوفهم، وقتلوا
من أهل الشام مقتلة عظيمة حتى أصيب أميرهم سليمان بسهم، فوثب ووقع، ثم
وثب ووقع، وهو يقول فزت ورب الكعبة، وحمل الراية بعده المسيب بن
نجية فقاتل بها حتى استشهد، رحمه الله، وانتهت المعركة إلى جانب أهل
الشام، بعد أن ترك التوابون أمثلة رائعة للبطولة والفداء، التي استمدت روحها
من مواقف الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه، والتي لها صداها في النفوس،
وأثرها القوي في التاريخ الإنساني كله (1).
وهكذا يرى كثير من المؤرخين أن التشيع - كعقيدة - إنما يبدأ بعد مأساة
كربلاء، يقول ستروثمان في دائرة معارف الإسلام: إن دم الإمام الحسين الذي
أراقته سيوف الحكومة القائمة، إنما يعتبر البذرة الأولى للتشيع كعقيدة (2)،
والأمر كذلك بالنسبة إلى ول ديورانت الذي يرى أن نشأة طائفة الشيعة، إنما
كان على أثر مقتل الحسين وأسرته (3).
ويقول الدكتور الخربوطلي: كانت هناك نتائج دينية هامة تخلفت عن
____________
(1) تاريخ الطبري 5 / 551 - 563، 5 / 583 - 609، ابن الأثير: الكامل في التاريخ 4 / 175 - 189،
المسعودي: مروج الذهب 2 / 83 - 86، تاريخ اليعقوبي 2 / 257، ابن كثير: البداية والنهاية
8 / 271 - 277، أسد الغابة 2 / 18 - 23، البلاذري: أنساب الأشراف 5 / 204 - 214، علي
النشار: المرجع السابق ص 21، محمد بيومي مهران: الإمام الحسين بن علي ص 191 - 193.
(2) دائرة معارف الإسلام 3 / 350.
(3) ول ديورانت: قصة الحضارة 4 / 32.
فاجعة كربلاء، فنحن لا يمكننا أن نفسر دعوة شيعة الكوفة للإمام الحسين، ثم
خذلانهم له، إلا بضعف العقيدة في نفوسهم وقت ذاك ذلك لأن العقيدة لم تكن
قد اختمرت في نفوسهم، ولا تملكت قلوبهم، ولكن الحال قد اختلف بعد
مقتل الإمام الحسين، فقد كانت دماؤه أبعد أثراً من دماء أبيه الإمام علي في نمو
حركة الشيعة وازدياد أنصارها، بل يمكننا أن نقول: إن الحركة الشيعية إنما بدأ
ظهورها في العاشر من المحرم عام 61 هـ(10 أكتوبر عام 680 م) وصبغت
مبادئ الشيعة بصبغة دينية، فاتجهت الشيعة بعد مقتل الإمام الحسين اتجاهاً
دينياً، بل غلب الجانب الديني في التشيع الجانب السياسي (1).
وهكذا نرى أن حركة التشيع كانت ما تزال متعثرة في طريقها - حتى كارثة
كربلاء - لأن التشيع في نظر أهل العراق إنما كان مرتبطاً بذكرى حكم الإمام
علي، الذي يمثل زعامة العراق بين الأمصار (2)، ثم كان لاستشهاد الإمام
الحسين، عليه السلام، أثر كبير في نفوس شيعته، وقد أغنت هذه الحادثة الأدب
العربي بالروائع، وألفت الكتب الكثيرة في مقتل الإمام الحسين (3).
وهكذا كان تبلور الحركة السياسية تحت اسم الشيعة بعد استشهاد الإمام
الحسين مباشرة (4)، ومن ثم فقد أصبحت كلمة الشيعة - بعد مقتل الحسين -
تطلق مفردة، فيقال الشيعة، ولا يقال شيعة علي أو شيعة الحسين، وهذا
يعني أن مفهوم الشيعة كجماعة بدأ في الوضوح والتحديد (5)، ويذهب الشيخ
المفيد إلى أن كلمة شيعة إذا دخلت عليها أل التعريف، فهي على
____________
(1) علي حسني الخربوطلي: تاريخ العراق في ظل الأمويين ص 123، أحمد صبحي: المرجع
السابق ص 48 - 49.
(2) الدوري: مقدمة في صدر الإسلام ص 61.
(3) أنظر كأمثلة (ابن طاووس: كتاب اللهوف في قتلى الطفوف، ابن نما الحلي: كتاب مثير
الأحزان، الخوارزمي: كتاب مقتل الحسين، جمال الطاووس: عين العبرة في غبن العترة).
(4) الشيبي: المرجع السابق 1 / 17.
(5) نبيلة عبد المنعم داوود: المرجع السابق ص 76.
التخصيص لأتباع أمير المؤمنين (1) (علي بن أبي طالب).
وعلى أية حال، فيتضح لنا من الروايات التاريخية أن الشيعة أصبحت
- بعد خروج التوابين - حزباً سياسياً واضح المفهوم، فكان يقال الشيعة
وشيخ الشيعة فيعرف مدلولها (2).
وهكذا لم يكن أثر مقتل الإمام الحسين يقف عند انشقاق فريق من
المسلمين باسم الشيعة، أو يشكل مجرد عقائد الشيعة حتى تميزت بها عن
سائر فرق المسلمين، وإنما كانت دماؤه بحق هي التي ظلت طوال القرون،
تروي عقائد الشيعة، فصمدت هذه الفرق، على العالم الرغم مما أصابها من اضطهاد
فكري وسياسي، وعلى الرغم ما جد على العالم من أحداث وتطورات، ولم
يكن الأمر وقفاً على تلك العاطفة الحزينة التي صبغت عقيدة الشيعة، أو على
تلك المرثيات التي يرددونها دائماً، والتي تزدخر بها كتبهم، لتظل النفوس عالقة
بتلك العقائد، منفعلة بتلك الكوارث، تتخذ من مصرع مولانا الإمام الحسين
مثلاً أعلى في الصبر على البلاء والاستشهاد، وإنما أمدتهم تلك الدماء الطاهرة
بما جعلهم على رأيهم ثابتين، بالرغم من تحالف قوى الفكر عليهم - من سنة
ومعتزلة ومرجئة وخوارج (3) - وبالرغم من الاضطهاد السياسي العنيف الذي حاق
بهم في العصرين: الأموي (41 - 132 هـ/ 661 - 750 م) والعباسي
(132 - 656 هـ/ 750 - 1258 م) (4).
وهكذا جعلت كارثة كربلاء من التشيع مذهباً وعقيدة، فلقد روى دم
الإمام الحسين، عليه السلام، موات الأحداث ليصبح الانشقاق أمراً مقضياً،
____________
(1) الشيخ المفيد: أوائل المقالات في المذاهب و المختارات ص 3 (تبرير 1371 هـ).
(2) نبيلة عبد المنعم داوود: المرجع السابق ص 78، وانظر: تاريخ الطبري 5 / 558 - 559.
(3) أنظر عن هذه الفرق (البغداد: الفرق بين الفرق - دار المعرفة - بيروت، ابن حزم: الفصل في
الملل والأهواء والنحل - القاهرة 1964 (5 أجزاء)، الشهرستاني: الملل والنحل - القاهرة 1968
(3 أجزاء)، الغرابي: تاريخ الفرق الإسلامية - القاهرة 1959).
(4) أحمد صبحي: المرجع السابق ص 49 - 50.
ذلك أن الشيعة قد أدركت بعد هذه الفاجعة الأليمة، أن اقتلاع سلطان الغاصبين
من بني أمية وغيرهم، لا تكفي فيه قوة السلاح، إنه إن عز النصر بسلاح
الحرب، فلا بد من قوة معنوية تشد أزر القوة المادية، وليس ذلك إلا سلاح
الفكر، إذ أن الكلمة أحياناً أبقى أثراً، وأشد تنكيلاً بالعدو من السيف، ومن ثم
فقد بات لزاماً أن يكون للشيعة مذهب خاص، وإيديولوجية مثمرة في الإمامة،
ولن يتسنى ذلك ما دامت تربطهم بأهل السنة وحدة الفكر، وهكذا جعلت فاجعة
كربلاء انشقاق الشيعة عن جمهور المسلمين أمراً مقضياً (1).
على أن الصورة النهائية لعقائد الشيعة لم تظهر إلى حيز الوجود في أعقاب
استشهاد الإمام الحسين مباشرة، وربما احتاج ذلك إلى عشرات من السنين حتى
تتبلور هذه العقائد، عير أن الفرق التي تندرج تحت اسم الشيعة - المعتدلين
فيهم - إنما قد بدأ ظهورها بعقائدها عقب مأساة كربلاء، منذ بدأت فرقة
الكيسانية (2) التي تعتبر أولى الفرق التي ظهرت في التيار العام للحركة
الشيعية، على اعتبار أن حركة ابن سبأ لا تدخل في هذا التيار العام، إذ
صدرت عن باعث الفتنة، لا عن ينبوع العقيدة، من ناحية، ولأن حركة ابن سبأ
إنما تعتبر بوجه عام - أولى حركات الغلاة، لا المعتدلين (3)، من ناحية أخرى،
ولأن الشيعة أنفسهم لا يعترفون بها - هذا إن كان هناك من يدعى ابن سبأ
حقاً -.
وهكذا يمكن القول إن التشيع كفكرة إنما لاحت في عصر النبوة مع
العباس بن عبد المطلب في إلحاحه على الإمام علي بالاستفسار من النبي صلى الله عليه وسلم،
عن البيعة والوصية الكتابية فرفض الإمام علي (4)، ولكنها ولدت ولادة صحيحة
____________
(1) أحمد صبحي: الزيدية ص 6 - 17.
(2) أنظر عن الكيسانية (البغدادي: الفرق بين الفرق ص 38 - 53، الغرابي: تاريخ الفرق الإسلامية
ص 288 - 289، الشهرستاني: الملل والنحل ص 147).
(3) أحمد صبحي: نظرية الإمامة ص 50.
(4) محمد حسين هيكل: حياة محمد ص 484 - 485.
يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وشبت بعد قتل عثمان وحرب معاوية بن أبي سفيان
للإمام علي، ومن قبل ذلك خروج السيدة عائشة وطلحة والزبير، ثم موقعة
الجمل، ثم نضجت يوم استشهاد الأئمة - علي والحسين وزيد ويحيى وغيرهم
من كرام الأئمة - حتى اتخذت ثوب التقية وتدرعت به لتحفظ رسالة الإمام
الصادق، كإمام قاعد، يعيش للعلم، يدرسه عن ربه ونبيه وأجداده، ويعلمه
ويعمل، ويدرس ما اختلف فيه، فيكون أعلم الناس، لعلمه باختلاف الناس (1)،
كما قال عنه الإمام أبو حنيفة.
ومن هنا أكد مؤرخو الشيعة أن التراث الشيعي إنما قد عاش، لأن أربعة
عشر قرناً تعيش في تياراته، وتغني المضمون الروحي للفكر الإسلامي من خلال صراع آرائه (2).
(2) أصل التشيع
اختلف المستشرقون - من أمثال دوزي، وميور، وجولد تسيهر،
وفلهاوزن - في أصل التشيع في جذوره الأولى إلى
الفرس، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم، ما دام لم ينجب ولداً، فولده علي، شرعاً وقانوناً
إلهياً، وهذا من المذاهب الفارسية التي تعتقد في الحق الإلهي للملك (3).
ويقول الدكتور عبد القادر محمود (4): إنه حقاً قد دخلت أفكار فارسية
على التفكير الإسلامي - فضلاً عن أفكار يونانية ويهودية ونصرانية كذلك - غير
أن ذلك لم يفقد التفكير الإسلامي شخصيته في عقيدته، فكل شئ دخل على
الإسلام، صادف في الإسلام شيئاً قائماً في ذاته وموضوعه، لم يخلقه من
____________
(1) عبد القادر محمود: الإمام جعفر الصادق - رائد السنة والشيعة - القاهرة ص 6 - 7.
(2) عبد الرحمن بدوي: دراسات إسلامية ص 35.
(3)
r dozy, essai sur l'histoire de l'islamisme, paris, 1879, p.220
(4) عبد القادر محمود: الإمام جعفر الصادق - رائد السنة والشيعة - القاهرة ص 7.
عدم، وقد هضم الإسلام كل شئ، وأخذ ما يناسبه، وطبعه بطابعه، وخلق فيه
الآيات (1).
هذا وقد دخل التشيع بخاصة لون من هذه الأفكار، كما دخلت مبادئ
تقلدها بعض الشيعة، ولا سيما بعد عصر الإمام جعفر الصادق (80 أو
83 - 148 هـ) (669 أو 703 - 765 م) عن طريق القداح غير أن هذا لا يعني
أبداً أن نحكم على مبدأ التشيع في ذاته بأنه فارسي من جذوره - كما ذهب
دوزي، ومن شايعه -.
هذا ويذهب آدم متز إلى أن التشيع إنما يرجع إلى أصل عربي صميم،
وليس رد فعل من جانب العقل الفارسي.
وأما فلهاوزن فالرأي عنده أن عقائد الشيعة مأخوذة من اليهودية
الأصلية، أكثر مما هي مقتبسة من المنابع الفارسية - كما قال دوزي - وقد
اعتمد فلهاوزن في رأيه هذا على قول ابن سبأ: علي بالنسبة لمحمد كهارون
لموسى، وعلى قول ابن سبأ في رجعة محمد في شخص علي (2).
وأما عن الأولى: وهي أن الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه،
وكرم الله وجهه في الجنة - إنما كان بالنسبة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، كهارون
لموسى، عليهما السلام.
____________
(1) مصطفى عبد الرازق: تمهيد لتاريخ الفلسفة في الإسلام - القاهرة 1944 ص 139 - 141،
294 - 295.
(2) فلهاوزن: أحزاب المعارضة الدينية في صدر الإسلام،
وانظر الأصل:
wellhausen, die- religioes- opposition sparteien in alten islam, p.89
غير أن فلهاوزن يقول في كتابه الخوارج والشيعة ص 25 - 26 إن الخوارج لم يكونوا
بذرة فاسدة بذرها اليهودي ابن سبأ سراً، وإنما كانوا نبتة إسلامية حقيقية، ولم يكونوا فرقة
تعيش في الظلام، بل كانوا ظاهرين علناً.
فلست أدري من الذي قال: إن ابن سبأ - المزعوم هذا - هو الذي قال
ذلك، وكيف لم ينتبه الباحثون إلى من قال ذلك، إنما هو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم،
في الحديث الصحيح المشهور، روى البخاري في صحيحه بسنده عن سعد قال:
سمعت إبراهيم بن سعد عن أبيه قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: أما ترضى أن تكون
مني بمنزلة هارون من موسى (1)، وروى البخاري بسنده عن مصعب بن سعد عن
أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرج إلى تبوك واستخلف علياً، فقال: أتخلفني في
الصبيان والنساء؟ قال: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا
أنه ليس نبي بعدي (2).
وروى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن عامر بن سعد بن أبي وقاص
عن أبيه، قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً، فقال: ما منعك أن تسب أبا
التراب فقال: أما ما ذكرت ثلاثاً قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلن أسبه، لأن تكون
لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول له: خلفه
في بعض مغازيه، فقال علي: يا رسول الله، خلفتني مع النساء والصبيان، فقال
له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا
نبوة بعدي، وسمعته يقول يوم خيبر، لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله
ويحبه الله ورسوله، قال فتطاولنا لها فقال: ادعوا لي علياً، فأتي به أرمد فبصق
في عينه، ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه، ولما نزلت هذه الآية: * (فقل تعالوا
ندع أبناءنا وأبناءكم) *، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً، فقال:
اللهم هؤلاء أهلي (3).
وروى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن سعيد بن المسيب عن عامر بن
سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال، قال الله صلى الله عليه وسلم لعلي: أنت مني بمنزلة هارون
____________
(1) صحيح البخاري 5 / 24.
(2) صحيح البخاري 6 / 3 (دار الحديث - القاهرة).
(3) صحيح مسلم 15 / 175 - 176.
من موسى، إلا إنه لا نبي بعدي، قال سعيد: فأحببت أن أشافه بها سعداً،
فلقيت سعداً فحدثته بما حدثني به عامر فقال: أنا سمعته، فقلت أنت سمعته،
فوضع أصبعيه على أذنيه فقال: نعم، وإلا فاستكتا.
وفي رواية ثالثة عن سعد بن أبي وقاص قال: خلف رسول الله، علي بن
أبي طالب في غزوة تبوك فقال: يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان،
فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنه لا نبي
بعدي (1).
هذا وقد روى هذا الحديث الشريف الإمام أحمد بن حنبل في المسند
والفضائل (2)، وأبو داود الطيالسي في مسنده (3)، وأبو نعيم في الحلية (4)،
والنسائي في الخصائص (5)، والطحاوي في مشكل الآثار (6)، والخطيب
البغدادي (7) في تاريخه، وابن الأثير في أسد الغابة (8)، والترمذي في
صحيحه (9) وابن ماجة في صحيحه (10)، والحاكم في المستدرك (11)، وابن عبد
____________
(1) صحيح مسلم 15 / 174 - 176 (بيروت 1981).
(2) مسند أحمد 1 / 170، 173، 174، 175، 177، 179، 182، 184، 330، 3 / 338،
6 / 369، 438، فضائل الصحابة 2 / 566 - 568، 592 (أرقام 954، 956، 957، 1005،
1006).
(3) مسند أبي داود الطيالسي 1 / 28، 29.
(4) حلية الأولياء 7 / 194، 195، 196، 452، 8 / 308.
(5) النسائي تهذيب خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ص 38 - 44 (أرقام
40، 41، 42، 43، 44، 45، 46، 47، 48، 49، 50، 751 52، 53).
(6) مشكل الآثار 2 / 309.
(7) تاريخ بغداد 1 / 324، 3 / 288، 4 / 204، 8 / 52، 9 / 394، 10 / 43، 11 / 432، 12 / 323.
(8) أسد الغابة 4 / 26، 5 / 8.
(9) صحيح الترمذي 2 / 300، 301، 5 / 641.
(10) صحيح ابن ماجة 1 / 42.
(11) المستدرك للحاكم 2 / 337، 3 / 116.
البر في الإستيعاب (1)، والهيتمي في مجمع الزوائد (2)، والمتقي الهندي في كنز
العمال (3)، والمحب الطبري في الرياض النضرة، وفي ذخائر العقبى، (4)، وعبد
الرازق في مصنفه (5)، وابن سعد في طبقاته (6)، وابن عساكر في تاريخه (7)،
وابن حجر العسقلاني في الإصابة في تمييز الصحابة (8)، والمقدسي في البدء
والتأريخ (9)، والطبري في تاريخه (10)، وابن حجر الهيثمي في صواعقه (11)،
والألباني في إرواء الغليل (12) وغيرهم (13).
وأما الثانية: وهي نسبة فكرة الرجعة إلى اليهود والنصارى، اعتماداً على
أن إيليا رفع للسماء، وأنه لا بد أن يعود في آخر الزمان لإقامة العدل، وهي
نفس فكرة الغلاة من الشيعة (14).
____________
(1) الإستيعاب في معرفة الأصحاب 3 / 34.
(2) مجمع الزوائد 9 / 109، 110، 111.
(3) كنز العمال 3 / 154، 5 / 40، 6 / 154، 188، 395، 405، 8 / 215.
(4) الرياض النضرة 2 / 162، 163، 164، 195، ذخائر العقبى ص 120.
(5) مصنف عبد الرازق 11 / 226.
(6) الطبقات الكبرى 3 / 24.
(7) تاريخ ابن عساكر 1 / 107.
(8) الإصابة 2 / 59.
(9) البدء والتأريخ 4 / 239.
(10) تاريخ الطبري 3 / 103 - 104.
(11) الصواعق المحرقة ص 73، 74، 187.
(12) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل 5 / 11 - 12. 8 / 123 - 124.
(13) المطالب العالية 4 / 264، ابن كثير: البداية والنهاية 7 / 366، 371، 372، 373، 374،
ويقول ابن كثير: قال الحافظ ابن عساكر: وقد روى هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، جماعة
من الصحابة، منهم: عمر وعلي وابن عباس وعبد الله بن جعفر ومعاوية وجابر بن عبد الله
وجابر بن سمرة وأبو سعيد والبراء بن عازب وزيد بن أرقم وزيد بن أبي أوفى ونبيط بن شريط
وحبشي بن جنادة ومالك بن الحويرث وأنس بن مالك وأبو الفضل وأم سلمة وأسماء بنت
عميس وفاطمة بنت حمزة.
يقول ابن كثير: وقد تقصى الجاحظ ابن عساكر هذه الأحاديث في ترجمة الإمام علي في
تاريخه، فأجاد وأفاد، وبرز على النظراء والأشباه (البداية والنهاية 7 / 373).
(14) أنظر: فلهاوزن: الخوارج والشيعة - ترجمة عبد الحميد بدوي ص 95 - 102، مجلة
الآشوريات 3 / 296.
ولعل من الأهمية بمكان أن نتعرف - بادئ ذي بدء - على إيليا حيث
جاءت قصته في سفر الملوك الأول، الذي يروي أن أخاب بن عمري ملك
إسرائيل (869 - 850 ق. م) قد اقترف كل أنواع الشرور، ربما بسبب زواجه من
إيزابيل بنت إيثبعل ملك صور، التي نجحت في السيطرة على زوجها تماماً،
حتى تمكنت من نقل أفكار الحكم المطلق إلى إسرائيل، والتي كانت بعيدة عن
التصور العبري للملكية، فضلاً عن إحلال آلهة الفينيقيين الوثنية، محل عبادة
يهوه رب إسرائيل، ثم جهدت في إلغاء عبادة الله، وإحلال عبادة البعل
مكانها، ومن ثم فقد اندفع إيليا في طول البلاد وعرضها كالإعصار، مهدداً
متوعداً، بأنه لا ظل ولا مطر في هذه السنين، وتشتد المجاعة، وخاصة في
العاصمة السامرة، وعقدت مباراة بين سدنة البعل - وعددهم 450 سادناً - وبين
إيليا، أيهم يستجيب له الرب وينزل المطر، ونجح إيليا فاستجاب الله له وأنزل
المطر - بعد جفاف استمر سنوات ثلاث - وأمسك إيليا بأنبياء البعل، وذبحهم
جميعاً، وتسمع إيزابيل بما حدث، وفي غضب مرير، تنذر بقتل إيليا، الذي
يتمكن من الهرب إلى جبل حوريب، بعد أن يعهد إلى حواريه اليسع الذي
يتولى أمر الدعوة من بعده، وتنتهي الأمور، بأن تأتي مركبة وفرسان نارية
وتحمل إيليا إلى السماء، تاركاً رداءه لإليسع (1).
وهناك إشارة في العهد القديم في ملاخي (4 / 5 - 6) فحواها أن الرب
سيرسل إيليا قبل يوم الرب العظيم، ويترك بعض اليهود مقعداً خالياً على مائدة
عيد الفصح (2) لإيليا، وأما إشارة ملاخي فتقول ها أنذا أرسل إليكم إيليا
النبي قبل مجئ يوم الرب العظيم والمخوف، فيرد قلب الآباء على الأبناء،
وقلب الأبناء على آبائهم، لئلا آتي وأضرب الأرض بلعن.
____________
(1) أنظر: محمد بيومي مهران: إسرائيل 2 / 910 - 916 (الإسكندرية 1978)، دراسات تاريخية من
القرآن الكريم 3 / 231 - 241 (بيروت 1988)، قاموس الكتاب المقدس 1 / 144 - 145 (بيروت
1964)، ملوك أول 17 / 1 - 19 / 21، إنجيل لوقا 4 / 25 - 26، رسالة يعقوب 5 / 17.
(2) أنظر عن عيد الفصح (محمد بيومي مهران: إسرائيل 4 / 156 - 163 - الإسكندرية 1979).
وفي الواقع أنني لست أدري: لم يتجاهل هؤلاء وأولئك أن ما جاء عن
إيليا (1) في العهد القديم، إنما جاء عند المسيح عيسى بن مريم في القرآن
الكريم، يقول الله تعالى: * (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله
وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم
به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقيناً * بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً
حكيماً) * (2)، وقال تعالى: * (إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي
ومطهرك من الذين كفروا) * (3).
ويقول الأستاذ الإمام محمد عبده في تفسير المنار: فإن للعلماء هنا
طريقتين، إحداهما - وهي المشهورة - أنه رفع بجسمه حياً، وأنه سينزل في آخر
الزمان، فيحكم بين الناس بشريعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يتوفاه الله تعالى (4)،
ويقول الإمام الفخر الرازي: معنى قوله إني متوفيك، أي متمم عمرك، فحينئذ
أتوفاك، فلا أتركهم حتى يقتلوك، بل أنا رافعك إلى سمائي، ومقربك
بملائكتي، وأصونك عن أن يتمكنوا من قتلك، وهذا تأويل حسن، وهناك وجه
آخر في تأويل الآية هو أن الواو في قوله تعالى: متوفيك ورافعك تفيد
الترتيب، فالآية تدل على أن الله تعالى يفعل به هذه الأفعال، فأما كيف يفعل؟
ومتى يفعل؟ فالأمر موقوف فيه على الدليل، وقد ثبت الدليل أنه حي، وورد
____________
(1) أنظر عن توحيد إيليا بنبي القرآن - إلياس عليه السلام (محمد بيومي مهران: إسرائيل 2 / 913
- 915، دراسات تاريخية من القرآن الكريم - الجزء الثالث - في بلاد الشام ص 232 - 235).
(2) سورة النساء: آية 157 - 158، وانظر: تفسير الطبري 6 / 12 - 18، تفسير روح المعاني 6 / 10
- 13، تفسير النسفي 1 / 261 - 263، في ظلال القرآن 2 / 801 - 803، تفسير البيضاوي
1 / 141 - 142، صفوة التفاسير 1 / 316، تفسير ابن كثير 1 / 872 - 889، التسهيل لعلوم
التنزيل 1 / 163.
(3) سورة آل عمران: آية 55، وانظر: تفسير النسفي 1 / 160، تفسير الفخر الرازي 8 / 67 - 70،
في ظلال القرآن 1 / 403 - 404، تفسير ابن كثير 1 / 548، تفسير الطبري 3 / 289 - 293،
تفسير روح المعاني 3 / 179 - 184.
(4) تفسير المنار 3 / 260.
الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سينزل ويقتل الدجال ثم إن الله تعالى يتوفاه بعد
ذلك (1).
وأما الطريقة الثانية - فيما يرى الأستاذ الإمام - فهي أن الآية على ظاهرها،
وأن التوفي على معناه الظاهر، المتبادر منه، وهو رفع الروح (2)، يقول الفخر
الرازي: إني متوفيك أي مميتك، وهو مروي عن ابن عباس، وابن إسحاق
قالوا: والمقصود أن لا يصل أعداؤه من اليهود إلى قتله، ثم أنه بعد ذلك أكرمه
بأن رفعه إلى السماء، ثم اختلفوا على ثلاثة أوجه: أحدها: قال وهب: توفي
ثلاث ساعات، ثم رفع، وأخرج الحاكم عنه أن الله تعالى توفى عيسى سبع
ساعات ثم أحياه، وأن مريم حملت به، ولها ثلاث عشرة سنة، وأنه رفع وهو
ابن ثلاث وثلاثين، وأن أمه بقيت بعد رفعه ست سنين.
وثانيها: قال ابن إسحاق: توفي سبع ساعات، ثم أحياه الله ورفعه،
وثالثها: قال الربيع بن أنس: أنه تعالى توفاه حين رفعه إلى السماء، قال تعالى:
* (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها) * (3)، وروى عن الربيع
أيضاً، وعن الحسن: أن الله تعالى رفع عيسى عليه السلام إلى السماء - وهو
نائم - رفقاً به (4).
وهكذا وجد عندنا رأيان، الأول - وهو رأي الجمهور - ويذهب إلى أن
المسيح عليه السلام، رفع إلى السماء حياً - بجسده وروحه - وأنه ما يزال حياً
يرزق، وأن الله سوف يهبطه عند ظهور الدجال، على صخرة بيت المقدس،
روى البخاري في صحيحه بسنده عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن
أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم
____________
(1) تفسير الفخر الرازي 8 / 67.
(2) تفسير المنار 3 / 260.
(3) تفسير الفخر الرازي 8 / 67، تفسير روح المعاني 3 / 179.
(4) تفسير روح المعاني 3 / 179.
ابن مريم حكماً عدلاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض
المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة خير له من الدنيا وما فيها ثم
يقول أبو هريرة: إقرأوا إن شئتم * (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته،
ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً) * (1).
وروى البخاري أيضاً عن ابن شهاب عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري،
أن أبا هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف بكم، إذا نزل فيكم المسيح
ابن مريم، وإمامكم منكم (2)، وعن جابر بن عبد الله قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وينزل عيسى بن مريم، فيقول أميرهم المهدي: تعال صل بنا، فيقول: لا: إن
بعضهم أمير بعض، تكرمة الله لهذه الأمة (3).
وأما الرأي الثاني، ويقول به البعض، وهو أن المسيح عليه السلام، قد
توفي فعلاً - بعد أن نجاه الله تعالى من مؤامرة اليهود، ولم يمكنهم من قتله أو
صلبه، وأن معنى بل رفعه الله إليه ورافعك إلي، إنما يراد به التعظيم
والتكريم (4).
ومن ثم فلم يأخذ الشيعة فكرة الرجعة عن اليهود والنصارى، وإنما هي
موجودة في القرآن والحديث الشريف، هذا إذا كانت الشيعة نادت بذلك، وهو
أمر تحيط به هواتف الريبة من كل جانب، على الأقل بالنسبة إلى المعتدلين
منهم.
____________
(1) سورة النساء: آية 159، صحيح البخاري 4 / 205، تفسير القرطبي ص 2007 - 2008، تفسير
الطبري 6 / 18 - 23، تفسير ابن كثير 1 / 876 - 889، وانظر (صحيح البخاري 3 / 107، 178،
صحيح مسلم 1 / 93، 4 / 60، مسند الإمام أحمد 2 / 513).
(2) صحيح البخاري 4 / 250 (ورواه أيضاً مسلم وأحمد).
(3) حمود بن عبد العزيز التويجري: إقامة البرهان في الرد على من أنكر خروج المهدي والدجال
ونزول المسيح في آخر الزمان - مجلة البحوث الإسلامية - العدد 13 شوال 1405 هـص 109
- 113 (أنظر: محمد بيومي مهران: دراسات تاريخية من القرآن الكريم 3 / 343 - 350 - حيث
الأدلة من الكتاب والسنة على نزول عيسى في آخر الزمان).
(4) أنظر (محمد بيومي مهران: دراسات تاريخية من القرآن الكريم 3 / 350 - 355).
وأما عن نسبة التشيع إلى الفرس، فهناك نص هام لأحد الشيعة
الإيرانيين (1) ينفي فيه نسبة التشيع إلى الفرس كأصل، كما أن التشيع لم يكن
مذهباً جديداً - كما يقول أعداؤه - و إنما شملته رعاية علماء أجلاء في جميع
عصور الإسلام - منذ ظهوره، وحتى قيام الدولة الصفوية في عام
905 هـ(1500 م) (2).
ومن ثم يمكن القول أن خصوم الشيعة قد أخطأوا كثيراً، حين زعموا أن
التشيع دين مستقل، ابتدعه الفرس، كيداً للإسلام الذي أزال ملكهم، وأباد
سلطانهم، فأرادوا الانتقام منه، فلم يستطيعوا، فأدخلوا عليه البدع والضلال،
مستترين باسم التشيع (3).
وقد فند هذا الزعم كثير من العلماء، وقدموا كثيراً من الأدلة على صحة
رأيهم، منها (أولاً) أن النبي صلى الله عليه وسلم - كما أشرنا من قبل - وهو الباعث الأول على
فكرة التشيع، وإن ما تدين به الشيعة الإمامية إنما يعتمد على نصوص من
الكتاب والسنة.
ومنها (ثانياً) أن الفرس الذين دخلوا الإسلام لم يكونوا شيعة في أول
____________
(1) ظهر هذا الرأي في كتاب تراث فارس (legacy of persia) ص 208 - 210 في الأصل
الإنجليزي، وفي ص 204 من الترجمة العربية التي أشرف عليها الدكتور يحيى الخشاب،
وظهرت في القاهرة عام 1959 م، ويشير الكتاب بوضوح إلى التشيع المعتدل قد أسئ فهمه
بسبب ما جاء بالمصادر المعادية للشيعة، كما قال الأستاذ (wickens) الأستاذ بجامعة كمبردج،
وأما الكتاب المقصود فهو كتاب الشوشتري الفارسي ويسمى مجالس المؤمنين، وقد طبع عام
1268 م، بالفارسية، بعد وفاة صاحبه (نور الدين بن شريف المرعش الحسيني الشوشتري - نسبة
إلى مدينة شوشتر بإيران، والتي يسميها العرب تستر - وكان أكبر قضاة لاهور، وهو حنفي
المذهب، وقد أقام في أكرا ونشر كتاباً آخر له إحقاق الحق وإزهاق الباطل ومنه عرف
تشيعه، فأمر السلطان جهانجيز بن أكبر بجلده حتى الموت في عام 1019 هـ/ 1610 م).
(2) عبد القادر محمود: المرجع السابق ص 9 - 10.
(3) محمد جواد مغنية: الشيعة في الميزان ص 64.
الأمر، إلا القليل منهم، وجل علماء السنة وأجلاؤهم من الفرس - كالبخاري
والترمذي والنسائي وابن ماجة، والرازي وفخر الدين الرازي وسيبويه
والخوارزمي والفارابي والقزويني والسمرقندي والسجستاني والنسفي
والهمذاني، هذا فضلاً عن الإمام الأكبر أبي حنيفة النعمان صاحب المذهب،
والإمام مسلم والدارقطني، والبيضاوي، وصاحب القاموس والزمخشري
والتفتازاني، وأبي القاسم البلخي والقفال والمروزي والشاشي والنيسابوري
والبيهقي، والجرجاني والراغب الأصفهاني والخطيب التبريزي - وغيرهم ممن لا
يبلغهم الإحصاء بل يمكن القول أن دين العربية (الإسلام) وعلم العربية
لم يخدما بأكثر مما سطره علماء وفقهاء ومحدثون من الفرس، من أمثال هؤلاء
الأعلام، الذين ذكرنا بعضاً منهم آنفاً.
وأما من دخل الإسلام من الفرس وتشيع، فحاله حال من تشيع من سائر
الأمم - كالعرب والترك والروم وغيرهم - لا باعث له، إلا حب الإسلام، وحب
آل الرسول، فأسلم وتشيع عن رغبة واعتقاد، وإذا جاز أن يقال: إن الفرس
تشيعوا كيداً للإسلام، لأنه قهرهم، جاز أيضاً أن يقال: إن غير الفرس تسننوا
كيداً للإسلام، لأن الإسلام غلب وقهر الجميع، وليس الفرس وحدهم.
والحقيقة أن بعض الفرس دان بالتشيع للسبب الذي دان به غيرهم
بالتشيع، وبعضهم دان بالتسنن للسبب الذي دان به غيرهم بالتسنن، سنة الله في
خلقه، هذا إلى أن الأشعريين، هم الذين نشروا التشيع في قم (1) وأطرافها،
وهم عرب صميمون هاجروا إليها من الكوفة على أيام الحجاج الثقفي (2)،
____________
(1) قم: وتقع على مبعدة 150 كيلاً. إلى الجنوب الشرقي من طهران، وترجع شهرتها - كواحدة
من مدن الشيعة الهامة - إلى أنها تحوي بين ثراها قبر السيدة فاطمة أخت الإمام علي الرضا بن
الإمام موسى الكاظم بن الإمام جعفر الصادق.
(2) في عام 83 هـ، خرج ابن الأشعث على الحجاج الثقفي، ثم هزم جيشه وتفرق في البلاد، وكان
من بينهم خمسة أخوة: عبد الله والأحوص وعبد الرحمن وإسحاق ونعيم، أبناء سعد بن مالك بن
عامر الأشعري، فاجتمع الخمسة وتغلبوا على بعض القرى القريبة من قم، واجتمع إليهم بنو
=>
وغلبوا عليها، واستوطنوها، وانتشر التشيع في خراسان، بعد خروجهم إليها،
وزاد الانتشار واتسع في عهد الدولة الصفوية، التي نصرت التشيع، وهم عرب،
بل سادة أشراف من نسل الإمام موسى بن جعفر، لا يمكن بأي حال أن يتعصبوا
للأكاسرة، والذي يجوز في حقهم ذلك هم قدماء الفرس، وهؤلاء جلهم كان
على مذهب التسنن.
هذا وقد أثبت السيد الأمين أن الذين نشروا التشيع وناصروه في إيران إنما
هم بين عربي أصيل - كالإمام علي الرضا والأشعريين - أو من أصل عربي
كالصفوية - وأن الذي دعموا التسنن وناصروه إنما هم فرس أقحاح - كالبخاري
والنسائي والرازي وغيرهم - فإن كان للفرس مقاصد وأهداف ضد الإسلام - كما
زعم خصوم الشيعة - فأولى ثم أولى أن يحققوا غايتهم عن طريق التسنن - لا
التشيع - إذ المفروض أن سبب التشيع في إيران إنما يرجع إلى عنصر عربي،
والتسنن إلى عنصر فارسي صرف، ولكن خصوم الشيعة موهوا وضللوا،
وعكسوا الآية، لا لشئ إلا للكيد والتنكيل - كما يقول الدكتور طه حسين -
وهكذا فعلوا في مسألة الجفر وعلم الغيب (1).
ويقول الشيخ المظفر: كان للإمام علي - رضي الله عنه وكرم الله وجهه
في الجنة - ثلاثة حروب - الجمل وصفين والنهروان - وكان جيشه كله عرباً
أقحاحاً، بين عدنانية وقحطانية، أكانت قريش من الفرس؟ أم الأنصار - من أوس
وخزرج - أم مذحج، أم همدان، أم طئ، أم كندة، أم تميم، أم مضر، أم
أشباهها من القبائل؟.
وهل كان زعماء جيشه، غير رؤساء هذه القبائل؟ أكان عمار فارسياً، أم
____________
<=
عمهم، وكان المتقدم فيه عبد الله، وكان له ولد تشيع، فانتقل من تلك القرى إلى قم، ونقل
التشيع إلى أهلها (الشيعة في الميزان ص 65).
(1) محمد جواد مغنية: الشيعة في الميزان ص 65 - 66، السيد محسن الأمين: أعيان الشيعة 1 / 49
(ط 1960).
هاشم المرقال، أم مالك الأشتر، أم صعصعة بن صوحان، أم أخوه زيد،
أم قيس بن سعد الأنصاري، أم ابن عباس، أم محمد بن أبي بكر الصديق،
أم حجر بن عدي، أم عدي بن حاتم الطائي، وأمثال هؤلاء من القواد؟ أما
أصحاب الإمامين - الحسن والحسين - فكلهم عرب، وجلهما من أصحاب
أبيهما أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب، عليه السلام (1)؟.
ويقول فلهاوزن - في رده على دوزي - الذي زعم أن التشيع كمذهب
ديني، إنما هو إيراني الأصل - أما أن آراء الشيعة كانت تلائم الإيرانيين، فهذا
أمر لا سبيل إلى الشك، أما كون هذه الآراء قد انبعثت من الإيرانيين فليست
تلك الملائمة دليلاً عليه، بل إن الروايات التاريخية إنما تقول بعكس ذلك، إذ
تقول: إن التشيع الواضح الصريح إنما كان قائماً أولاً في الدوائر العربية، ثم
انتقل منها إلى الموالي (2).
ويقول: كان جميع سكان العراق في عهد معاوية بن أبي سفيان
- خصوصاً أهل الكوفة - شيعة، ولم يقتصر هذا على الأفراد، وإنما شمل أيضاً
القبائل، فضلاً عن رؤسائها (3)، وبدهي أن هذا إنما يعزز وجهة النظر التي قال
بها السيد الأمين في كتابه أعيان الشيعة، من أن التشيع في إيران إنما جاء من
أصل عربي، وليس من أصل فارسي (4).
ويقول آدم متز: إن مذهب الشيعة، ليس - كما يعتقد البعض - رد فعل
من جانب الروح الإيرانية يخالف الإسلام، فقد كانت جزيرة العرب شيعية كلها،
عدا المدن الكبرى - مثل مكة وصنعاء - وكان للشيعة غلبة في بعض المدن أيضاً
- مثل عمان وهجر وصعدة - أما إيران فكانت كلها سنة، ما عدا قم، وكان
____________
(1) محمد حسين المظفر: تاريخ الشيعة ص 8 (ط النجف).
(2) فلهاوزن: الخوارج والشيعة ص 241 (القاهرة 1958).
(3) نفس المرجع السابق ص 148.
(4) محمد جواد مغنية: المرجع السابق ص 66.
أهل أصفهان يغالون في معاوية بن أبي سفيان، حتى اعتقد بعض أهلها - كما
نقل المقدسي - أنه نبي مرسل (1).
ولنا أن نتساءل: إذا كان الفرس هم سبب التشيع في إيران وغيره إيران،
فهل جاء غلو بعض أهل أصفهان في معاوية، ورفعه إلى مرتبة النبوة والرسالة
نتيجة لتشيع الفرس؟.
إنه لغريب حقاً منطق خصوم الشيعة - كما يقول الدكتور طه حسين -
قالوا: إن الغلو في الإمام علي إنما جاء من الفرس، ثم ينقل عالم من علمائهم
- كالمقدسي - أن بعض الفرس غالى في معاوية بن أبي سفيان، حتى جعلوه
نبياً مرسلاً.
ثم كيف ومن أين وصل التشيع إلى جزيرة العرب؟ هل جاء إليها من
الفرس، والتاريخ يقول: إن الفرس كانوا سنة، عندما كان سكان الجزيرة العربية
شيعة، وهكذا يقع في التناقضات من يضفي على التاريخ صفته الذاتية العدائية،
ثم يبني عليها آراءه وأحكامه (2).
ويقول جولد تسيهر: إنه من الخطأ القول بأن التشيع في منشئه ومراحل
نموه، يمثل الأثر التعديلي الذي أحدثته أفكار الأمم الإيرانية في الإسلام - بعد
أن اعتنقته، أو خضعت لسلطانه عن طريق الفتح والدعوة وهذا الوهم الشائع
مبني على سوء فهم للحوادث التاريخية، فالحركة العلوية نشأت في أرض عربية
بحتة (3).
ويقول العلامة أبو زهرة: وأما فارس وخراسان وما وراءها من بلدان
____________
(1) آدم متز: الحضارة الإسلامية - القاهرة 1957 ص 102 وما بعدها.
(2) محمد جواد مغنية: المرجع السابق ص 67.
(3) جولد تسهير: العقيدة والشريعة ص 204 (القاهرة 1946).
الإسلام، فقد هاجر إليها كثيرون من علماء الإسلام الذين كانوا يتشيعون، فراراً
بعقيدتهم من الأمويين أولاً، ثم العباسيين ثانياً، وأن التشيع كان منتشراً في هذه
البلاد انتشاراً عظيماً قبل سقوط الدولة الأموية (عام 132 هـ/ 750 م) بفرار أتباع
الإمام زيد بن علي زين العابدين، ومن قبله إليها، ولذلك وجدت الدعوة
الشيعية التي انتحلها دعاة العباسيين رواجاً عظيماً فيها، ومنهم نبتت قوة الدولة،
وقادة الحرب، التي أدال الله تعالى بهم من حكم الأمويين، ومسلم الخراساني،
هو القائد المظفر الذي أسلم صولجان الحكم إلى العباسيين، قد كان فيه تشيع
لآل علي، كرم الله وجهه، ولعله من أجل ذلك وغيره قتله المنصور الذي كان
يتغدى بمن يخافه قبل أن يتعشاه، وقد كثر التشيع في إيران في مصر ملوك
الدولة الصفوية وفي الجملة، فلقد كثر التشيع في بلاد خراسان وما وراءها،
وخصوصاً عندما جاء إليها الإمام علي الرضا مع الخليفة المأمون (198 -
218 هـ/ 813 - 833 م)، والإمام الرضا هو أحد الأئمة الاثني عشر، الذين يدين
بإمامته الإثنا عشرية، فقد مات في هذه الرحلة، ودفن وقبره بطوس (مشهد
الحالية)، ولذا كانت هذه المدينة شيعية، تقصدها طوائف الاثني عشرية لزيارة
قبر الإمام الرضا (1).
وهكذا فإن الذي اجتذب الفرس وغير الفرس إلى التشيع إنما هو الإسلام
الصحيح، وحب الرسول وآله، واستشهاد الأخيار في سبيله، وملاءمته للحياة،
ومناصرته للضعفاء والمضطهدين، لقد كان الفرس - منذ عهد الصفوين وإلى
اليوم - من أقوى الدعائم الشيعية، ومذهب التشيع، وهذا هو السر الذي بعث
خصوم الشيعة، على أن يصوروا الفرس، وكأنهم أعدى أعداء الإسلام، مع أنه
لولا الفرس لم يكن للمسلمين هذا العدد الضخم من العلماء الذين تفاخر بهم
____________
(1) محمد أبو زهرة: الإمام الصادق - حياته وعصره - آراؤه وفقهه ص 545 (ط - دار الفكر
العربي - القاهرة).
أمم الشرق والغرب، ولا كان للإسلام هذه المكتبة المتخمة بألوف المجلدات
في شتى العلوم، ولسنا نعرف أمة خدمت الإسلام، ولغة القرآن كالفرس، ولو
أحصيت المكتبة الإسلامية والعربية، لكان سهم الفرس منها أوفى من أسهم بقية
المسلمين مجتمعين، إن الفرس لم يتستروا باسم التشيع، ليكيدوا للإسلام، بل
إن أعداء الإسلام تستروا باسمه، ليكيدوا للتشيع بعامة، والفرس بخاصة، لأنهم
كانوا من أقوى أركان الإسلام وأنصاره (1).
وعلى أية حال، فإن أساس التشيع، إنما هو الاعتقاد بأن سيدنا الإمام
علي بن أبي طالب - رضي الله عنه، وكرم الله وجهه في الجنة - إنما هو أحق
الناس بالخلافة، وإذا كان الخليفة يجمع بين شؤون الدين والسياسة، فالخلاف
بين الشيعة وغيرهم، إنما هو خلاف ديني وسياسي، وقد شغلت المشكلات
السياسية المجال الأول من عناية المسلمين، ثم لابستها وامتزجت بها
الاعتبارات الدينية، كعامل من عوامل الاختمار، حتى تحولت الاعتبارات الدينية
إلى مؤثرات فعالة وعناصر قوية، أعانت على الصراع والخلافة (2).
هذا وقد بدأ التشيع يحدد خطوطه ومناهجه على أيدي جماعة من كبار
صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم - من أمثال عبد الله بن عباس، وعمار بن ياسر، وسلمان
الفارسي، وأبو ذر الغفاري، وجابر بن عبد الله، وأبي بن كعب، وبريدة، وأبو
أيوب الأنصاري، وسهل بن حنيف، وعثمان بن حنيف، وأبو الهيثم بن التيهان،
وأبو الطفيل، والبراء بن عازب، وعبادة بن الصامت، وجميع بني هاشم (3).
وحذيفة بن اليمان وغيرهم - ثم سرعان ما أدت كراهية الموالي للأمويين
وسياستهم، إلى أن ينادي موالي الفرس - وهم الذين يؤمنون بنظرية الدم الملكي
____________
(1) محمد جواد مغنية: الشيعة في الميزان ص 68.
(2) عبد القادر محمود: الإمام جعفر الصادق، رائد السنة والشيعة.
(3) ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة 1 / 219 - 220 (دار الفكر - بيروت 1979).
في البيت المالك - بأحقية الإمام علي، وأبنائه من بعده، في الخلافة، دون
الأمويين (1).
(3) أسباب التشيع
يقول الأستاذ محمد جواد مغنية: قال الذين يتبعون الظن، ويقيسون
الشاهد على الغائب: أن السبب الأول للتشيع إنما هو سبب سياسي محض، لا
يمت إلى الدين بصلة، وهذا خطأ، فإن سبب التشيع إنما هو ديني صرف، ولا
صلة له بالسياسة من قريب أو بعيد، إنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله.
أما الفعل، فلقد اختار النبي صلى الله عليه وسلم الإمام علي بن أبي طالب، أخاً له
ونجياً، وقام بتربيته وتنشئته منذ عهده بالحياة، واهتم بتعليمه وتهذيبه، حتى
أصبح كما يشاء النبي الرسول، لم يؤاخذ أو يعاتبه على شئ في حياته كلها.
هذا وقد اعتمد عليه النبي صلى الله عليه وسلم في مهمات وفي ساعة العسرة، فبلغ عنه
سورة براءة، وندبه إلى قتال عمرو بن ود، ومرحبا، وباهل نصارى نجران به
وبزوجه فاطمة الزهراء، وبولديه الحسن والحسين، وارتقى على كتفيه لكسر
الأصنام، وانضوى إياه - ومعهم إياه - ومعهم فاطمة والحسن والحسين - تحت كساء واحد،
إلى غير ذلك من المناقب - التي أشرنا إليها من قبل، والتي سنشير إليها فيما بعد
- والتي لا يبلغها الحصر، والتي لو كانت منقبة واحدة منها لصحابي آخر - غير
الإمام علي - لدقوا له الطبول، ورفعوا له الأعلام، وكادوا أن يبلغوا به سدرة
المنتهى، وكتبوه بماء الذهب، وأكثروا فيه الحواشي والشروح.
وأما القول، فلقد نص النبي صلى الله عليه وسلم، عليه في مناسبات شتى، أولها حين
نزلت الآية: * (وأنذر عشيرتك الأقربين) *، حيث جمع من أهله ثلاثين رجلاً،
____________
(1) عبد القادر محمود: المرجع السابق ص 10.
فأكلوا وشربوا، وقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: هذا وارثي ووزيري ووصيي وخليفتي
عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا، وآخرها حديث الغدير من كنت مولاه
فعلي مولاه، وبين هذين الحديثين، صدرت أحاديث كثيرة، كحديث: أنت
مني بمنزلة هارون من موسى، وحديث علي مع الحق، والحق مع علي،
وحديث الثقلين، إلى غير ذلك مما أثبته أهل السنة - وقد أوردنا الكثير منها في
الفصل الخاص بأدلة إمامة الإمام علي رضوان الله عليه -.
غير أن علماء السنة - وإن كانوا لا يشككون في سنة أحاديث الولاية
والوصية للإمام علي - فإنهم إنما يفسرون الولاء بالحب والإخلاص، وليس
الحكم والسلطان، فضلاً عن الوصية بالعهد إلى الإمام بتجهيز النبي ودفنه، إذن
فالأحاديث ثابتة، والخلاف على التفسير، وهو - على أية حال، اجتهاد، وما
يلزمنا هنا قول النبي صلى الله عليه وسلم، وليس ما درج المفسرون أن يقدموا من اجتهادات
وتأويلات، وفوق كل ذي علم عليم (1).
وهكذا والى الشيعة سيدنا الإمام علي، وقالوا بالنص عليه، وأوجبوا له
العصمة، اعتماداً على أحاديث كثيرة، ذكرنا كثيراً منها في الفصل الخاص بأدلة
الإمام علي، ونضيف الآن إليها، قوله صلى الله عليه وسلم لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا
علي، فلقد روى الإمام الطبري - وكذا ابن الأثير - في أحداث غزوة أحد، عن
محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده، قال: لما قتل علي بن أبي
طالب أصحاب الألوية، أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من مشركي قريش، فقال
لعلي: أحمل عليهم، فحمل عليهم، ففرق جمعهم، وقتل عمرو بن عبد الله
الجمحي، قال: ثم أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من مشركي قريش، فقال لعلي:
أحمل عليهم، فحمل عليهم ففرق جماعتهم، وقتل شيبة بن مالك - أحد بني
عامر بن لؤي - فقال جبريل: يا رسول الله، إن هذه للمواساة، فقال
____________
(1) محمد جواد مغنية: الشيعة والحاكمون ص 15 - 16 (دار الهلال - دار الجواد - بيروت ط
خامسة - 1981).
رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه مني، فقال جبريل: وأنا منكما، قال: فسمعوا صوتاً:
لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا علي (1)
وروى الترمذي في صحيحه بسنده عن علي، وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رحم الله علياً، اللهم أدر الحق معه حيث دار (2)، وروى الخطيب البغدادي في
تاريخه بسنده عن أبي ثابت، مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة فرأيتها
تبكي، وتذكر علياً عليه السلام، وقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: علي مع
الحق، والحق مع علي، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض يوم القيامة (3).
وهكذا اعتمدت الشيعة على هذه الأحاديث - وغيرها كثير في ولائها
للإمام علي، ولم يعتمدوا على الظن والتخمين، وليس على العاطفة والتعصب،
ولا التقليد ولا الوراثة، ومن ثم فالسبب إذن ديني، لا سياسي، وعلم، لا
أهواء (4).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالين
والصلاة والسلام على مولانا وسيدنا وجدنا
محمد رسول الله، وعلى آله الطيبين الطاهرين
____________
(1) تاريخ الطبري 2 / 514 (دار المعارف - القاهرة 1977)، ابن الأثير: الكامل في التاريخ 2 / 154
(دار صادر - بيروت 1965).
(2) صحيح الترمذي 2 / 298، ورواه الحاكم في المستدرك 3 / 124، وانظر: المظفر: دلائل
الصدق 3 / 303 (ط 1953).
(3) تاريخ بغداد 14 / 321 (ط السعادة - القاهرة 1329 هـ).
(4) محمد جواد مغنية: الشيعة والحاكمون ص 16 (بيروت 1981).
المراجع المختارة
أولاً: المراجع العربية
1 - القرآن الكريم.
2 - كتب الحديث. 3 - إرشاد الساري شرح صحيح البخاري للقسطلاني - بيروت 1323 هـ.
4 - إرواء الغليل تخريج أحاديث منار السبيل (10 أجزاء) للألباني - بيروت
1979 م.
5 - الترغيب والترهيب من الحديث الشريف - للمنذري - القاهرة 1960 م.
6 - الجامع الصحيح - للترمذي - المدينة المنورة 1967 م.
7 - الجامع الصغير - للسيوطي - القاهرة 1954 م.
8 - الجامع الكبير - للسيوطي - القاهرة 1969 م.
9 - السنن الكبرى - للبيهقي - حيدر أباد 1347 هـ.
10 - المستدرك على الصحيحين - للحاكم النيسابوري - حيدر أباد 1335 هـ.
11 - المصنف - لابن أبي شيبة - حيدر أباد 1979 م.
12 - المصنف - للصنعاني عبد الرزاق بن همام - بيروت 1390 هـ.
13 - الفائق في غريب الحديث - للزمخشري - القاهرة 1960 م.
14 - الموطأ - للإمام مالك - القاهرة 1970 م.
15 - المعجم الصغير - للطبراني - المدينة المنورة 1968 م.
16 - المعجم الكبير - للطبراني - بغداد 1984 م.
17 - تحفة الأحوذي - للمباركفوري - بيروت.
18 - تحفة الذاكرين - للشوكاني - بيروت.
19 - تدريب الراوي - للسيوطي - القاهرة.
20 - تهذيب الآثار للطبري - مسند عبد الله بن عباس (جزءان) - القاهرة
1982 م.
21 - تهذيب الآثار للطبري - مسند عمر بن الخطاب - القاهرة 1983 م.
22 - تهذيب الآثار للطبري - مسند علي بن أبي طالب - القاهرة 1983 م.
23 - تهذيب خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - للنسائي - بيروت
1983 م.
24 - تيسير الوصول إلى جامع الأصول إلى جامع الأصول من أحاديث الرسول - لابن الديبع
الشيباني - القاهرة 1388 هـ.
25 - جامع الأصول في أحاديث الرسول - لابن الأثير - دمشق 1974 م.
26 - سنن ابن ماجة - القاهرة 1972 م.
27 - سنن أبي داود - القاهرة 1952 م.
28 - سنن الدار قطني - المدينة المنورة 1966 م.
29 - سنن النسائي - القاهرة 1964 م.
30 - سنن الدارمي - المدينة المنورة 1966 م.
31 - شرح معاني الآثار - للطحاوي - القاهرة 1979 م.
32 - صحيح ابن حيان - المدينة المنورة 1390 هـ.
33 - صحيح ابن خزيمة - بيروت 1979 م.
34 - صحيح البخاري (9 أجزاء) - بيروت 1979 م.
35 - صحيح مسلم بشرح النووي (18 جزءاً) - بيروت 81 / 1983 م.
36 - رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين - للنووي - القاهرة 1970 م.
37 - غريب الحديث - لابن قتيبة - بغداد 1977 م.
38 - غريب الحديث - لأبي عبيد القاسم بن سلام - حيدر أباد 1964 م.
39 - غريب الحديث - للخطابي - مكة المكرمة.
40 - فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني - القاهرة 1960 م.
41 - فضائل الصحابة - للإمام أحمد بن حنبل - (جزءان) - مكة المكرمة
1983 م.
42 - فضائل الخمسة من الصحاح الستة - للفيروزآبادي (3 أجزاء) - بيروت
1973 م.
43 - فيض القدير - شرح الجامع الصغير - للمناوي - القاهرة 1355 هـ.
44 - كنز العمال في سنن الأقوال و الأفعال - للمتقي الهندي - حيدر أباد
1312 هـ.
45 - كنوز الحقائق في أحاديث خير الخلائق - للمناوي - استنابول 1385 هـ.
46 - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي - بيروت 1967 م.
47 - مجموعة الحديث - الرياض 1969 م.
48 - مسند الإمام أحمد بن حنبل - بيروت 1969 م.
49 - مسند الإمام الشافعي - بيروت 1980 م.
50 - مسند الطيالسي - القاهرة 1972 م.
51 - مسند البزار - بيروت 1984 م.
52 - مشكل الآثار للطحاوي - حيدر أباد 1333 هـ.
53 - مناهل الصفا تخريج أحاديث الشفا - للسيوطي - القاهرة 1276 هـ.
54 - منحة المعبود ترتيب مسند الطيالسي أبو داود - لأحمد عبد الرحمن البنا - القاهرة 1372 هـ.
55 - معرفة علوم الحديث - للحاكم النيسابوري - بيروت 1977 م.
56 - مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب - قسم الحديث (4 أجزاء) - الرياض 1979 م.
57 - تفسير ابن العربي - القاهرة 1957 م.
58 - تفسير ابن عباس - مكة المكرمة 1986 م.
59 - تفسير ابن عطية - المغرب 1979 م.
60 - تفسير أبي السعود - القاهرة 1347 هـ.
61 - تفسير ابن حيان - بيروت 1983 م.
62 - تفسير الآلوسي - بيروت 1978 م.
63 - تفسير البيضاوي - القاهرة 1968 م.
64 - تفسير الجصاص - القاهرة 1959 م.
65 - تفسير الخازن - القاهرة 1959 م.
66 - تفسير الزمخشري - القاهرة 1969 م.
67 - تفسير السيوطي - طهران 1377 هـ.
68 - تفسير الصابوني - بيروت 1971 م.
69 - تفسير الطبرسي - بيروت 1961 م.
70 - تفسير الطبري - القاهرة 1957 - 1969 م.
71 - تفسير الفخر الرازي - القاهرة 1938 م.
72 - تفسير النسفي - بيروت.
73 - تفسير النيسابوري - القاهرة 1381 هـ.
74 - تفسير المنار - القاهرة 1973 - 1975 م.
75 - تفسير سيد قطب - بيروت 1980 - 1981 م.
76 - تفسير طنطاوي جوهري - القاهرة 1974 م.
77 - أسباب النزول للواحدي - القاهرة 1968 م.
78 - أسرار ترتيب القرآن للسيوطي - القاهرة 1978 م.
79 - تاريخ القرآن للأبياري - القاهرة 1965 م.
80 - المجموع المغيث في غريب القرآن والحديث للمديني - جدة 1986 م.
المرجع العربية من غير كتب الحديث والتفسير
81 - إبراهيم الباجوري: المواهب اللدنية على الشمائل المحمدية - القاهرة
1332 هـ.
82 - ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة (20 جزءاً) - بيروت 1967 - 1979 م.
83 - ابن الأثير (مجد الدين): منال الطالب في شرح طوال الغرائب - القاهرة
1983 م.
84 - ابن الأثير (عز الدين): الكامل في التاريخ - بيروت 1965 م.
85 - ابن الأثير (عز الدين): أسد الغابة (7 أجزاء) - القاهرة 1970 م.
86 - ابن الجوزي (أبو الفرج عبد الرحمن): صفة الصفوة (4 أجزاء) -
حيدر أباد 1355 - 1356 هـ.
87 - ابن الجوزي (أبو الفرج عبد الرحمن): الوفاء بأحوال المصطفى
(جزءان) - القاهرة 1966 م.
88 - ابن الجوزي (أبو الفرج عبد الرحمن): تاريخ عمر بن الخطاب - القاهرة
1394 هـ.
89 - ابن الجوزي (أبو الفرح عبد الرحمن): الموضوعات - المدينة المنورة
1966 م.
90 - ابن الجوزي (أبو الفرح عبد الرحمن): تلبيس إبليس - القاهرة 1368 هـ.
91 - ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب في أخبار من ذهب (8 أجزاء) -
بيروت 1979 م.
92 - ابن العربي (القاضي أبو بكر): العواصم من القواصم - القاهرة
1405 هـ.
93 - ابن العربي (القاضي أبو بكر): أحكام القرآن - القاهرة - القاهرة 1957 م.
94 - ابن الديبع الشيباني (حقائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي
المختار) - الدوحة 1982 م.
95 - ابن تيمية (أحمد بن عبد الحليم): مجموع فتاوي ابن تيمية (37 جزءاً)
- 1381 - 1383 هـ.
96 - ابن تيمية (أحمد بن عبد الحليم): الصارم المسلول على شاتم الرسول -
1379 هـ.
97 - ابن تيمية (أحمد بن عبد الحليم): رسالة فضل أهل البيت وحقوقهم -
جدة 1984 م.
98 - ابن تيمية (أحمد بن عبد الحليم): السياسة الشرعية - المدينة المنورة
1960 م.
99 - ابن تيمية (أحمد بن عبد الحليم): العقيدة الواسطية - القاهرة 1957 م.
100 - ابن تيمية (أحمد بن عبد الحليم): منهاج السنة (3 أجزاء) - القاهرة
1962 - 1964 م.
101 - ابن حجر العسقلاني: لسان الميزان (6 أجزاء) - حيدر أباد 1329 -
331 هم.
102 - ابن حجر العسقلاني: تقريب التهذيب - القاهرة 1380 هـ.
103 - ابن حجر العسقلاني: الإصابة في تمييز الصحابة - القاهرة 1939 م.
104 - ابن حجر العسقلاني: تهذيب التهذيب - حيدر أباد 1325 هـ.
105 - ابن حجر العسقلاني: فتح الباري بشرح صحيح البخاري - القاهرة
1380 هـ.
106 - ابن حجر الهيتمي: فضل آل الرسول - كربلاء.
107 - ابن حجر الهيتمي: (الصواعق المحرقة - بيروت 1983 م.
108 - ابن حزم: المحلى - القاهرة 1387 هـ.
109 - ابن حزم: جمهرة أنساب العرب - بيروت 1983 م.
111 - ابن خزيمة: كتاب التوحيد - مكة المكرمة.
112 - ابن خلدون: مقدمة ابن خلدون - بيروت 1981 م.
113 - ابن خلدون: تاريخ ابن خلدون - بيروت 1983 م.
114 - ابن خلكان: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان (8 أجزاء) - بيروت
1977 م.
115 - ابن دريد: الإشتقاق (جزءان) - القاهرة 1958 م.
116 - ابن الزبير: نسب قريش - القاهرة 1953 م.
117 - ابن سعد: الطبقات الكبرى (8 أجزاء) - القاهرة 1968 م.
118 - ابن سلام: الأموال - القاهرة 1353 هـ.
119 - ابن شهرآشوب: مناقب آل أبي طالب - النجف 1961 م.
120 - ابن شاكر الكتبي: فوات الوفيات - القاهرة 1951 م.
121 - ابن طباطبا: الفخري في الآداب السلطانية والدولة الإسلامية - القاهرة
1938 م.
122 - ابن عبد البر: الإستيعاب في معرفة الأصحاب - القاهرة 1939 م.
123 - ابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله، وما ينبغي في روايته وحملته -
القاهرة.
124 - ابن عبد ربه: العقد الفريد (9 أجزاء) - بيروت 1983 م.
125 - ابن عربي: الفتوحات المكية - القاهرة 1229 هـ.
126 - ابن عساكر: تاريخ دمشق (جزءان) - دمشق 1951 - 1953 م.
127 - ابن عنبه: عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب - بيروت.
128 - ابن عمران العبدي (المعروف بالرقام): العفو والاعتذار (جزءان) -
الرياض 1981 م.
129 - ابن فهد الهاشمي: غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام - مكة المكرمة
1986 م.
130 - ابن قتيبة: عيون الأخبار (4 أجزاء) - القاهرة 1963 م.
131 - ابن قتيبة: المعارف - تحقيق ثروت عكاشة - القاهرة 1969 م.
132 - ابن قتيبة: الإمامة والسياسة (جزءان) - القاهرة 1967 م.
133 - ابن قتيبة: تأويل مختلف الحديث - القاهرة 1966 م.
134 - ابن قتيبة: تأويل مشكل القرآن - القاهرة 1973 م.
135 - ابن قيم الجوزية: زاد المعاد في هدى خير العباد (5 أجزاء) - بيروت
1985 م.
136 - ابن قيم الجوزية: جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام -
القاهرة 1972 م.
137 - ابن قيم الجوزية: أعلام الموقعين عن رب العالمين - القاهرة 1389 هـ.
138 - ابن ظهيرة: الجامع اللطيف في فضل مكة وأهلها وأبناء البيت الشريف -
بيروت 1979 م.
139 - ابن كثير: البداية والنهاية في التاريخ (14 جزءاً) - الرياض 1966 م.
140 - ابن كثير: السيرة النبوية (4 أجزاء) - القاهرة 64 / 1966 م.
141 - ابن كثير: شمائل الرسول ودلائل نبوته وفضائله وخصائصه - القاهرة
1967 م.
142 - ابن كثير: الباعث الحثيث - القاهرة 1370 هـ.
143 - ابن منظور: لسان العرب - بيروت 1965 م.
144 - ابن هشام: سيرة النبي (4 أجزاء) - القاهرة 1955 م.
145 - أبو الحسن الندوي: السيرة النبوية - بيروت 1981 م.
146 - أبو الحسن الندوي: رجال الفكر والدعوة في الإسلام - (جزءان) -
الكويت 1983 م.
147 - أبو الحسن الندوي: المرتضى: سيرة أمير المؤمنين سيدنا أبي الحسن
علي بن أبي طالب - دمشق 1989 م.
148 - أبو ذر الخشني: شرح السيرة النبوية - القاهرة 1329 هـ.
149 - أبو زهرة: خاتم النبيين (3 أجزاء) - دار الفكر - القاهرة.
151 - أبو زهرة: الإمام زيد - دار الفكر - القاهرة 1959 م.
152 - أبو زهرة: المذاهب الإسلامية - دار الفكر - القاهرة.
153 - أبو زهرة: تاريخ الجدل - دار الفكر - القاهرة 1970 م.
154 - أبو زهرة: القرآن - دار الفكر - القاهرة 1970 م.
155 - أبو نعيم الأصفهاني: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (10 أجزاء) -
بيروت 1967 م.
156 - أبو نعيم الأصفهاني: دلائل النبوة - دار الباز - مكة المكرمة 1977 م.
157 - أبو العلا عفيفي: الملامتية والصوفية وأهل الفتوة - القاهرة 1945 م.
158 - أحمد أبو كف: آل بيت النبي في مصر - القاهرة 1988 م.
159 - أحمد أمين: فجر الإسلام - بيروت 1969 م.
160 - أحمد أمين: ضحى الإسلام (3 جزءاً) - القاهرة 1949 م.
161 - أحمد حسن الباقورة: مع القرآن - القاهرة 1970 م.
162 - أحمد حسن الباقورة: صفوة السيرة النبوية - القاهرة 1978 م.
163 - أحمد حسن الباقورة: علي إمام الأئمة - القاهرة 1985 م.
164 - أحمد رضى التبريزي: القطرة من بحار مناقب النبي والعترة - النجف
1374 هـ.
165 - أحمد زيني دحلان: السيرة النبوية والآثار المحمدية - القاهرة 1320 هـ.
166 - أحمد زيني دحلان: الفتح المبين في فضائل الخلفاء الراشدين وأهل
البيت الطاهرين - القاهرة 1320 هـ.
167 - أحمد زيني دحلان: أمراء البلد الحرام - الدار المتحدة للنشر - بيروت.
168 - البرقي: كتاب الرجال - طهران 1342 هـ.
169 - أحمد التاجي: قصة النبي الأعظم - القاهرة 1973 م.
170 - أحمد سعد الغامدي: ختم النبوة بالنبوة المحمدية - مكرة المكرمة
1997 م.
171 - الدكتور أحمد شوقي: الحياة الفكرية والسياسية للزيدية في المشرق
الإسلامي - المنيا 1991 م.
172 - الدكتور أحمد صبحي: نظرية الإمام لدى الشيعة الاثني عشرية - القاهرة
1969 م.
173 - الدكتور أحمد صبحي: الزيدية - الإسكندرية 1980 م.
174 - الدكتور أحمد صبحي: المذهب الزيدي - الإسكندرية 1981 م.
175 - الإسفرائيني: التبصير في الدين - تحقيق محمد زاهد الكوثري - القاهرة
1940 م.
176 - الأشعري: مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين - القاهرة 1969 م.
177 - الأشعري: الإبانة عن أصول الديانة - بيروت 1985 م.
178 - الأشعري: أصول أهل السنة والجماعة - القاهرة.
179 - الأصفهاني (أبو الفرج): مقاتل الطالبيين - القاهرة 1949 م.
180 - الباقلاني: التمهيد في الرد على الملحدة والمعطلة والرافضة والخوارج
والمعتزلة - القاهرة 1947 م.
181 - الباقلاني: الإنصاف فيما يجب اعتقاده، ولا يجوز الجهل به - القاهرة
1950 م.
182 - الباقلاني: إعجاز القرآن - القاهرة 1954 م.
183 - البغدادي: أصول الدين - استانبول 1928 م.
184 - البغدادي: الفرق بين الفرق - دار المعرفة - بيروت.
185 - البلاذري: أنساب الأشراف - الجزء الأول - القاهرة 1959 م.
186 - البلاذري: فتوح البلدان - بيروت 1398 هـ.
187 - البيهقي: دلائل النبوة - الجزء الأول - تحقيق السيد أحمد صقر - القاهرة
1970 م.
188 - البيهقي: دلائل النبوة - الجزء الثاني - تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان -
المدينة المنورة 1969 م.
189 - البكري: (أبو الحسن محمد): سيرة الإمام علي بن أبي طالب - القاهرة
1972 م.
190 - التباني: تحذير العبقري من محاضرات الخضري (جزءان) - دار الباز -
بيروت 1984 م.
191 - الجاحظ: رسالة في بني أمية (في كتاب النزاع والتخاصم فيما بين بني
أمية وبني هاشم - القاهرة 1988 م.
192 - الجاحظ: رسائل الجاحظ - تحقيق عبد السلام هارون - القاهرة 1964 م.
193 - الجاحظ: التاج في أخلاق الملوك - تحقيق أحمد زكي - القاهرة
1983 م.
194 - الجاحظ: العثمانية - تحقيق عبد السلام هارون - القاهرة 1955 م.
195 - الجاحظ: الحيوان (7 أجزاء) - تحقيق عبد السلام هارون - القاهرة
1938 - 1945 م.
196 - الجاحظ: البيان والتبيين (4 أجزاء) - تحقيق عبد السلام هارون - القاهرة
1948 م.
197 - الجصاص: أحكام القرآن - استانبول 1335 هـ.
198 - الجهشياري: الوزراء والكتاب - القاهرة 1938 م.
199 - الجزائري: المبسوط في إثبات إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -
النجف 1954 م.
200 - الجويني: شفاء الغليل في بيان ما وقع في التوراة والإنجيل من التبديل -
القاهرة 1979 م.
201 - الجويني: الشامل في أصول الدين - الإسكندرية 1969 م.
202 - الجويني: الغياثي - الدوحة 1400 هـ.
203 - الجويني: البرهان في أصول الفقه - القاهرة 1980 م.
204 - الجويني: الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد - القاهرة
1950 م.
205 - الجويني: لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة - القاهرة
1965 م.
206 - الحراني: تحف العقول عن آل الرسول - النجف 1963 م.
207 - الحسيني (تاج الدين) غاية الاختصار في البيوتات العلوية المحفوظة من
الغبار - النجف 1963 م.
208 - الحسيني (تقي الدين): كفاية الأخبار في حل غاية الاختصار (جزءان) -
الدوحة.
209 - الحنفي (سليمان القندوزي): ينابيع المودة - النجف 1965 م.
210 - الخبازي: المغني في أصول الفقه - جامعة أم القرى - مكة المكرمة
1403 هـ.
211 - الخوارزمي: مقتل الحسين - النجف 1948 م.
212 - الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد (14 جزءاً) - القاهرة 1931 م.
213 - الخطيب البغدادي: الكفاية في علم الرواية - حيدر أباد 1357 هـ.
214 - الخطيب البغدادي: تقييد العلم - نشرة يوسف العش - دمشق 1929 م.
215 - الدوري (الدكتور عبد العزيز): العصر العباسي الأول - بغداد 1944 م.
216 - الدوري (الدكتور عبد العزيز): العصور العباسية المتأخرة - بغداد
1945 م.
217 - الذهبي: تاريخ الإسلام وطبقات المشاهير والأعلام - القاهرة 1948 م.
218 - الذهبي: ميزان الاعتدال في نقد الرجال (3 أجزاء) - القاهرة 1963 م.
219 - الذهبي: المنتقى من منهاج الاعتدال - القاهرة 1374 هـ.
220 - الذهبي: تذكرة الحفاظ (4 أجزاء) - حيدر أباد 55 / 1958 م.
221 - الذهبي: المشتبه في الرجال (جزءان) - القاهرة 1962 م.
222 - الذهبي: سير أعلام النبلاء - ط المعارف - القاهرة 1956 م.
223 - الذهبي: طبقات الحفاظ - ط جوتنجن - 1883 م.
224 - الذهبي: العبر في أخبار من ذهب - الكويت 1960 م.
225 - الرازي (محمد بن عمر): اعتقادات فرق المسلمين والمشركين - القاهرة
1356 هـ.
226 - الرضى (أبو الحسن محمد): خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب - النجف 1949 م.
227 - الزبيدي: تاج العروس من جواهر القاموس - القاهرة 1306 / 1307 هـ.
228 - الزبير بن بكار: جمهرة نسب قريش - القاهرة 1381 هـ.
229 - الزين (محمد حسين): الشيعة في التاريخ - صيدا 1938 م.
230 - الزركشي: البرهان في علوم القرآن - القاهرة 1381 هـ.
231 - الزبير بن بكار: الموفقيات - بغداد 1972 م.
232 - الزرقاني (محمد): شرح الموطأ (4 أجزاء) - القاهرة 1310 هـ.
233 - الزرقاني (محمد): شرح المواهب اللدنية للقسطلاني (8 أجزاء) - بيروت
1393 هـ.
234 - الزمخشري: الفائق في غريب الحديث (3 أجزاء) - ط الحلبي - القاهرة
1971 م.
235 - الزركلي (خير الدين): الأعلام - (10 أجزاء) - القاهرة 1954 - 1959 م.
236 - السبكي (تقي الدين): طبقات الشافعية الكبرى (6 أجزاء) - القاهرة
1964 م.
237 - الأسنوي: طبقات الشافعية - بغداد 1390 هـ.
238 - السجستاني: كتاب المصاحف - صححه ونشره ارثر جفري - القاهرة
1966 م.
239 - السلمي (محمد بن الحسين): طبقات الصوفية - القاهرة 1953 م.
240 - السمهودي: وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى (4 أجزاء) - بيروت
1971 م.
241 - السمهودي: خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى - المدينة المنورة
1972 م.
242 - السهيلي: الروض الأنف (7 أجزاء) - تحقيق عبد الرحمن الوكيل -
القاهرة 1967 م.
243 - السيوطي: الخصائص الكبرى (جزءان) - القاهرة 1967 م.
244 - السيوطي: تاريخ الخلفاء أمراء المؤمنين - القاهرة 1964 م.
245 - السيوطي: الحاوي للفتاوي - القاهرة 1378 هـ.
246 - السيوطي: تدريب الراوي - القاهرة.
247 - السيوطي المقالة السندسية في النسبة المصطفوية - حيدر أباد 1334 هـ.
248 - السيوطي: الإتقان في علوم القرآن - القاهرة 1378 هـ.
249 - السيوطي: تحذير الخواص من أكاذيب القصاص - القاهرة 1972 م.
250 - السيوطي: التعظيم والمنة في أن أبوي النبي في الجنة - حيدر أباد
1961 م.
251 - الشاطبي، الإعتصام (جزءان) - تحقيق محمد رشيد رضا - القاهرة.
252 - الشاطبي: الموافقات (4 أجزاء) - تحقيق محمد محيي الدين
عبد الحميد - القاهرة 1969 م.
253 - الإمام الشافعي: الرسالة - تحقيق أحمد شاكر - ط الحلبي - القاهرة
1940 م.
254 - الإمام الشافعي: الأم (7 أجزاء) - دار الشعب: - القاهرة 1968 م.
255 - الشبلنجي: نور الأبصار في مناصب آل بيت النبي المختار - القاهرة
1951 م.
256 - الشعراني: الطبقات الكبرى - المسماة بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار
(جزءان) - القاهرة 1315 / 1317 هـ.
257 - الشهرستاني: الملل والنحل (3 أجزاء) - القاهرة 1968 م.
258 - الشوكاني: فتح القدير - القاهرة 1383 هـ.
259 - الشوكاني: الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة - القاهرة 19 م.
260 - الشوكاني: إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول - القاهرة
1960 م.
261 - الصدوق: عيون أخبار الرضا - قم 1377 هـ.
262 - الصدوق: علل الشرائع - النجف 1963 م.
263 - الصدوق: كمال الدين وتمام النعمة - طهران 1378 هـ.
264 - الصدوق: معاني الأخبار - طهران 1379 هـ.
265 - الطبرسي: إعلام الورى بأعلام الهدى - طهران 1338 هـ.
266 - الطبرسي: مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - النجف 1951 م.
267 - الطبرسي: الإحتجاج - النجف 1350 هـ.
268 - الإمام الطبري (محمد بن جرير بن رستم): تاريخ الطبري - القاهرة
76 / 1977 م.
269 - الطبري (محمد بن جرير بن رستم: دلائل الإمامة - النجف 1949 م.
270 - الطبري (محمد بن جرير بن رستم): المسترشد في إمامة علي بن أبي
طالب - النجف.
271 - الطبري (محمد بن أبي القاسم): بشارة المصطفى لشيعة المرتضى -
النجف 1369 هـ.
272 - الطحاوي: شرح العقيدة الطحاوية - بيروت 1392 هـ.
273 - الدكتور طه حسين: الشيخان - القاهرة 1992 م.
274 - الدكتور طه حسين: على هامش السيرة (3 أجزاء) القاهرة 72 / 1974 م.
275 - الدكتور طه حسين: علي وبنوه - (جزءان) - القاهرة 1982 م.
276 - العراقي: ذيل ميزان الاعتدال - جامعة أم القرى - مكة المكرمة 1406 هـ.
277 - العاملي: أعيان الشيعة (56 جزءاً) - دمشق 1935 - 1963 م.
278 - القاضي عبد الجبار: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة - تونس 1974 م.
279 - القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة - القاهرة 1965 م.
280 - القاضي عبد الجبار: المغني - القاهرة 1965 م.
281 - عباس قمي: الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية -
طهران 1327 هـ.
282 - عباس العقاد: فاطمة الزهراء والفاطميون - القاهرة 1967 م.
283 - عباس العقاد: عبقرية الإمام - القاهرة 1981 م.
284 - أبو الشهداء - الحسين بن علي - القاهرة 1956 م.
285 - عباس العقاد: معاوية في الميزان - بيروت 1966 م.
286 - عباس العقاد: عمرو بن العاص - القاهرة 1954 م.
287 - عباس العقاد: عبقرية محمد - القاهرة 1943 م.
288 - عبد الرحمن الشرقاوي: علي إمام المتقين - الجزء الأول - القاهرة
1984 م.
289 - عبد الرحمن الشرقاوي: علي إمام المتقين - الجزء الثاني - القاهرة
1985 م.
290 - الدكتور عبد القادر محمود: الإمام جعفر الصادق - رائد السنة والشيعة -
القاهرة.
291 - عبد الكريم الخطيب: النبي محمد - القاهرة 1976 م.
292 - عبد الكريم الخطيب: علي بن أبي طالب - بقية النبوة وخاتم الخلافة -
بيروت 1975 م.
293 - عبد الفتاح عبد المقصود: الإمام علي بن أبي طالب (3 أجزاء) - القاهرة
1947 م.
294 - عبد المعطي قلعه جي: مناقب علي والحسنين وأمهما فاطمة الزهراء -
القاهرة 1979 م.
295 - القاضي عياض: الشفا بتعريف حقوق المصطفى (جزءان) - بيروت
1979 م.
296 - الغزالي (أبو حامد): المنقذ من الضلال - تحقيق الدكتور عبد الحليم
محمود - القاهرة 1960 م.
297 - الغزالي (أبو حامد): فضائل الباطنية - تحقيق عبد الرحمن بدوي -
القاهرة 1964 م.
298 - الغزالي (أبو حامد): إحياء علوم الدين (16 جزءاً) - كتاب الشعب -
القاهرة 1969 م.
299 - الغزالي (أبو حامد): تهافت الفلاسفة - تحقيق الدكتور سليمان دنيا -
القاهرة 1957 م.
300 - الغزالي (أبو حامد): مشكاة الأنوار - تحقيق الدكتور أبي العلا عفيفي -
القاهرة 1964 م.
301 - آغا بزرك الطهراني (محمد حسن): الذريعة إلى تصانيف الشيعة (15
جزءاً) - النجف 1936 - 1965 م.
302 - الفراء (أبو يعلى): طبقات الحنابلة - تحقيق محمد حامد الفقهي - القاهرة
1952 م.
303 - الفراء: معاني القرآن - تحقيق أحمد يوسف نجاتي ومحمد علي النجار
وعبد الفتاح شلبي - القاهرة 1955 - 1972 م.
304 - الفاسي (تقي الدين): شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام - (جزءان) -
القاهرة 1956 م.
305 - الفاسي (تقي الدين): العقد الثمين في أخبار البلد الأمين - الجزء الأول -
القاهرة 1959 م.
306 - الدكتور فوقية حسين محمود: الجويني - إمام الحرمين - أعلام العرب -
القاهرة 1965 م.
307 - الفيروزآبادي (محمد بن يعقوب): القاموس المحيط - القاهرة 1955 م.
308 - الفيروزآبادي (مرتضى الحسيني): فضائل الخمسة من الصحاح الستة -
بيروت 1973 م.
309 - القاسمي (محمد جمال الدين): قواعد التحديث من فنون مصطلح
الحديث - القاهرة 1925 م.
310 - القاسمي (جمال الدين): تاريخ الجهمية والمعتزلة - القاهرة 1321 هـ.
311 - القشيري (أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن): الرسالة القشيرية في علم
التصوف - القاهرة 1948 م.
312 - القرشي (محمد بن يوسف): البيان في أخبار صاحب الزمان - النجف
1962 م.
313 - القرشي - محمد بن يوسف): كفاية الطالب في مناقب أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب - النجف 1956 م.
314 - القسطلاني: (أحمد بن محمد): المواهب اللدنية - بيروت.
315 - القسطلاني (أحمد بن محمد): إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري
(10 أجزاء) - القاهرة 1334 هـ.
316 - القلقشندي (أحمد بن علي): مآثر الإنافة في معالم الخلافة (3 أجزاء) -
الكويت 1964 م.
317 - القلقشندي (أحمد بن علي): صبح الأعشى في صناعة الإنشا (14
جزءاً) - القاهرة 1913 - 1914 م.
318 - القلقشندي (أحمد بن علي): نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب -
القاهرة 1959 م.
319 - القمي (سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري): المقالات والفرق -
طهران 1963 م.
320 - الكشي (محمد بن عمر بن عبد العزيز): رجال الكشي - كربلاء.
321 - الكلاباذي (أبو بكر محمد): التعرف لمذهب أهل التصوف - تحقيق
الدكتور عبد الحليم محمود، وطه سرور - القاهرة 1960 م.
322 - الكليني (أبو جعفر بن يعقوب): الأصول من الكافي - تصحيح
علي أكبر الغفاري - طهران 1381 هـ.
323 - الكناني (أبو الحسن علي): تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة
الموضوعة - القاهرة 1378 هـ.
324 - القلهاتي (محمد بن سعيد الأزدي): الكشف والبيان - (جزءان) - تحقيق
الدكتورة سيدة الكاشف - عمان 1980 م.
325 - الماوردي (علي بن محمد بن حبيب): الأحكام السلطانية والولايات -
بيروت 1982 م.
326 - المديني (الحافظ أبو موسى محمد بن أبي بكر): المجموع المغيث في
غريب القرآن والحديث تحقيق عبد الكريم العزباوي - نشر جامعة
أم القرى - مكة المكرمة 1986 م.
327 - المحب الطبري: الرياض النضرة في مناقب العترة (جزءان) - القاهرة
1953 م.
328 - المحب الطبري: ذخائر العقبى ومناقب ذوي القربى - القاهرة
1356 هـ.
329 - المبرد (أبو العباس محمد بن يزيد): الكامل في اللغة والأدب - علق عليه
محمد أبو الفضل والسيد شحاته - القاهرة 1956 م.
330 - المجلسي (محمد باقر): بحار الأنوار - إيران.
331 - المرتضى (علي بن الحسين): مقدمة في الأصول الاعتقادية - بغداد
1954 م.
332 - المسعودي: التنبيه والإشراف - القاهرة 1967 م.
333 - المسعودي: أخبار الزمان - بيروت 1966 م.
334 - المسعودي: إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب - نشر المكتبة
المرتضوية - النجف.
335 - المسعودي: مروج الذهب ومعادن الجوهر (مجلدان) - بيروت 1982 م.
336 - المغربي (أبو حنيفة النعمان بن محمد): دعائم الإسلام والحلال والحرام
والأحكام عن أهل بيت رسول الله - القاهرة 1963 م.
337 - المغربي (أبو حنيفة النعمان بن محمد): أساس التأويل - تحقيق عارف
تامر - بيروت.
338 - المفيد: الجمل - أو النصرة لحرب البصرة - النجف 1368 هـ.
339 - المفيد: الفصول العشرة في الغيبة - النجف 1951 م.
340 - المفيد: النكت الاعتقادية - بغداد 1343 هـ.
341 - المفيد: أمالي الشيخ المفيد - النجف.
342 - المفيد: الفصول المختارة من العيون والمحاسن - النجف.
343 - المفيد: الإفصاح في إمامة علي بن أبي طالب - النجف 1950 م.
344 - المفيد: الإختصاص - طهران 1379 هـ.
345 - المفيد: شرح عقائد الصدوق - تبريز 1371 هـ.
346 - المفيد: أوائل المقالات في المذاهب والمختارات - تبريز 1371 هـ.
347 - المفيد: الإرشاد - النجف 1962 م.
348 - المازندراني (أبو جعفر رشيد الدين): مناقب آل أبي طالب - النجف
1376 هـ.
349 - المقدسي (محمد بن خليل): الرد على الرافضة - تحقيق أحمد حجازي
السقا - القاهرة 1989 م.
350 - المقدسي (مطهر بن طاهر): البدء والتأريخ - باريس 1899 م.
351 - الملطي (محمد بن أحمد أبو الحسن): التنبيه والرد على أهل الأهواء
والبدع - القاهرة 1949 م.
352 - المقريزي: النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم - تحقيق
حسين مؤنس - القاهرة 1988 م.
353 - المقريزي: إمتاع الإسماع بما للرسول من الأبناء والأموال والحفدة
والمتاع - القاهرة 1941 م.
354 - المقريزي: معرفة ما يجب لآل البيت النبوي من الحق على من عداهم -
القاهرة 1973 م.
355 - المقريزي: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار - القاهرة.
356 - المتقي الهندي (علاء الدين علي): كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال -
حيدر أباد 1962 م.
357 - المنقري (نصر بن مزاحم): وقعة صفين - تحقيق عبد السلام محمد
هارون - القاهرة 1981 م.
358 - النبهاني: جامع كرامات الأولياء - ط الحلبي - القاهرة.
359 - النبهاني: الشرف المؤيد لآل محمد - بيروت 1309 هـ.
360 - النجاشي: رجال أبي العباس أحمد بن علي بن العباس النجاشي -
بومباي 1317 هـ.
361 - النوبختي (الحسن بن موسى): فرق الشيعة - استانبول 1931 م.
362 - النيسابوري (محمد بن الفتال): روضة الواعظين - قم.
363 - النيسابوري (محمد بن عبد الله): - معرفة علوم الحديث - بيروت
1977 م.
364 - الواحدي: أسباب النزول - القاهرة 1968 م.
365 - الواقدي: كتاب المغازي (3 أجزاء) - تحقيق مارسدن جونس - بيروت
1984 م.
366 - اليافعي: مرآة الجنان وعبرة اليقظان (4 أجزاء) - حيدر أباد 1337 -
1339 هـ.
367 - اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي (جزءان) - بيروت 1982 م.
368 - اليعقوبي: مشاكلة الناس لزمانهم - تحقيق وليم ملورد - بيروت
1962 م.
369 - الدكتور أبو العلا عفيفي: التصوف: الثورة الروحية في الإسلام - دار
المعارف - الإسكندرية 1962 م.
370 - إدريس عماد: تاريخ الخلفاء الفاطميين بالمغرب - تحقيق محمد
اليعلاوي - بيروت 1985 م.
371 - توفيق أبو علم: فاطمة الزهراء - القاهرة 1972 م.
372 - توفيق أبو علم: الإمام علي بن أبي طالب - القاهرة 1973 م.
373 - جرجي زيدان: تاريخ التمدن الإسلامي (3 أجزاء) - بيروت 1967 م.
374 - حاجي خليفة (مصطفى بن عبد الله): كشف الظنون عن أسامي الكتب
والفنون - استانبول 1321 هـ.
375 - الدكتور حسن إبراهيم: تاريخ الإسلام السياسي (4 أجزاء) - بيروت
1967 م.
376 - حسن بن يوسف الحلي: رجال العلامة الحلي - خلاصة الأقوال في معرفة
الرجال - النجف 1961 م.
377 - حسن الأمين: دائرة المعارف الإسلامية الشيعية - بيروت 1972 م.
378 - الدكتور حسن الشرقاوي: أصول التصرف الإسلامي - الإسكندرية
1986 م.
379 - خالد محمد خالد: أبناء الرسول في كربلاء - القاهرة 1973 م.
380 - خالد محمد خالد: في رحاب علي - القاهرة 1980 م.
381 - زهدي جار الله: المعتزلة - القاهرة 1947 م.
382 - سليمان كتانة: فاطمة الزهراء - بيروت 1983 م.
383 - سليمان مروة: أحسن الأثر في حياة النبي والأئمة الاثني عشر - صيدا
1953 م.
384 - سعيد الأفغاني: عائشة والسياسة - دمشق 1971 م.
385 - شرف الدين العاملي: المراجعات - القاهرة 1977 م.
386 - شريف الشيخ صالح أحمد الخطيب: الإمام زيد بن علي - المفترى عليه -
بيروت 1984 م.
387 - صدر الدين علي خان: الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة - النجف
1962 م.
388 - الدكتور عبد الرحمن بدوي: مذاهب الإسلاميين - بيروت 1971 م.
389 - الدكتور عبد الفتاح أحمد فؤاد: الأصول الإيمانية لدى الفرق الإسلامية -
الإسكندرية 1990 م.
390 - علي بن برهان الدين الحلبي: السيرة الحلبية (3 أجزاء) - القاهرة
1964 م.
391 - الدكتور علي أحمد السالوس: عقيدة الإمامة عند الشيعة الاثني عشرية -
القاهرة 1987 م.
392 - الدكتور علي سامي النشار: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام (جزءان) -
القاهرة 1969 م.
393 - علي عبد الرزاق: الإسلام وأصل الحكم - القاهرة 1925 م.
394 - علي مصطفى الغرابي: تاريخ الفرق الإسلامية ونشأة علم الكلام عند
المسلمين - القاهرة 1959 م.
395 - علي القاري: الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة - بيروت 1971 م.
396 - الدكتور علي الوردي: وعاظ السلاطين - بغداد 1954 م.
397 - علي اليزدي: إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب - كربلاء 1963 م.
398 - عمر أبو النصر: معاوية وعصره - القاهرة.
399 - عبد الفتاح عبد المقصود: الإمام علي بن أبي طالب (3 أجزاء) - القاهرة
1947 م.
400 - فؤاد سزكين: تاريخ التراث العربي (4 أجزاء) - جامعة الإمام محمد بن
مسعود الإسلامية.
401 - الدكتورة فضيلة عبد الأمير الشامي: تاريخ الفرق الزيدية - النجف
1974 م.
402 - الدكتور كامل الشيبي: الصلة بين التصوف والتشيع (جزءان) - النجف
1974 م.
403 - الدكتور كامل الشيبي: التقية أصولها وتطورها - مجلة كلية الآداب -
الإسكندرية 1962 م.
404 - محمد أمين غالب الطويل: تاريخ العلويين - دمشق 1966 م.
405 - محمد الخضر حسين: السيرة النبوية - القاهرة 1972 م.
406 - محمد الخضر حسين: نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم - القاهرة
1925 م.
407 - محمد الزرقاني: شرح الموطأ (4 أجزاء) - القاهرة 1310 هـ.
408 - محمد الصادق عرجون: محمد رسول الله (4 أجزاء) - دمشق 1985 م.
409 - محمد بن الحسن الديلمي: قواعد عقائد آل محمد الباطنية - استانبول
1938 م.
410 - محمد باقر بن أمير الخوانساري: روضات الجنان في أحوال العلماء
والسادات (4 أجزاء) - طهران 1304 / 1306 هـ.
411 - محمد بخيت المطيعي: حقيقة الإسلام وأصول الحكم - القاهرة
1344 هـ.
412 - الدكتور محمد بيومي مهران: تاريخ العرب القديم - الطبعة العاشرة
(جزءان) - الإسكندرية 1993 م.
413 - الدكتور محمد بيومي مهران: الحضارة العربية القديمة - الإسكندرية
1988 م.
414 - الدكتور محمد بيومي مهران: دراسات تاريخية من القرآن الكريم (4
أجزاء) - بيروت 1988 م.
415 - الدكتور محمد بيومي مهران: السيرة النبوية الشريفة (3 أجزاء) - بيروت
1990 م.
416 - الدكتور محمد بيومي مهران: الإمام علي بن أبي طالب (جزءان) - بيروت 1990 م.
417 - الدكتور محمد بيومي مهران: السيدة فاطمة الزهراء - بيروت 1990 م.
418 - الدكتور محمد بيومي مهران: الإمام الحسن بن علي - بيروت 1990 م.
419 - الدكتور محمد بيومي مهران: الإمام الحسين بن علي - بيروت 1990 م.
420 - الدكتور محمد بيومي مهران: الإمام علي زين العابدين - بيروت
1991 م.
421 - الدكتور محمد بيومي مهران: الإمام جعفر الصادق - تحت الطبع.
422 - محمد جابر عبد العال: حركات الشيعة المتطرفين وأثرهم.. - القاهرة
1954 م.
423 - محمد حسين هيكل: الصديق أبو بكر - القاهرة 1964 م.
424 - الدكتور محمد حسين هيكل: الفاروق عمر - القاهرة 1963 م.
425 - محمد الحسين المظفري: الشيعة والإمامة - النجف 1951 م.
426 - محمد الحسين آل كاشف الغطاء: أصل الشيعة وأصولها - القاهرة.
427 - محمد حسين الزين: الشيعة في التاريخ - دار التعارف - صيدا 1951 م.
428 - محمد جواد مغنية: الشيعة في الميزان - دار التعارف - بيروت.
429 - محمد جواد مغنية: الشيعة والحاكمون - بيروت 1981 م.
430 - محمد جواد مغنية: فضائل الإمام علي - بيروت 1981 م.
431 - محمد جواد مغنية: أهل البيت: منزلتهم ومبادئهم عند المسلمين -
بيروت 1984 م.
432 - محمد جواد مغنية: المجالس الحسينية - بيروت 1984 م.
433 - محمد رضا: الإمام علي بن أبي طالب - القاهرة 1939 م.
434 - محمد رضا المظفر: عقائد الإمامية - النجف 1388 هـ.
435 - محمد رشيد رضا: الخلافة أو الإمامة العظمى - القاهرة 1341 هـ.
436 - محمد رشيد رضا: الإمام علي - القاهرة 1972 م.
437 - محمد صادق السيد الصدر: الشيعة - بغداد 1352 هـ.
438 - الدكتور محمد ضياء الدين الريس: الإسلام والخلافة في العصر
الحديث - القاهرة 1977 م.
439 - الدكتور محمد رواس قلعة جي: موسوعة فقه عثمان بن عفان - جامعة
أم القرى - مكة المكرمة 1983 م.
440 - الدكتور محمد رواس قلعة جي: موسوعة فقه عبد الله بن مسعود - جامعة
أم القرى - مكة المكرمة 1984 م.
441 - الدكتور محمد رواس قلعة جي: موسوعة فقه إبراهيم النخعي - جامعة أم
القرى - مكة المكرمة 1984 م.
442 - الدكتور محمد عبد الله دراز: مدخل إلى القرآن الكريم - الكويت
1974 م.
443 - الأستاذ الإمام محمد عبده: نهج البلاغة - كتاب الشعب - القاهرة
1970 م.
444 - الدكتور محمد عمارة: المعتزلة ومشكلة الحرية الإنسانية - بيروت
1972 م.
445 - الدكتور محمد عمارة: معركة الإسلام وأصول الحكم - القاهرة 1989 م.
446 - محمد عبد الجواد السكري: بطل الفداء وأبو الشهداء علي بن أبي
طالب القاهرة 1973 م.
447 - محمد علي الصبان: إسعاف الراغبين في سيرة المصطفى وآل بيته
الطاهرين - القاهرة 1951 م.
448 - الدكتور محمد عبده يماني: علموا أولادكم محبة رسول الله - جدة
1987.
449 - الدكتور محمد عبدة يماني: علموا أولادكم محبة آل بيت النبي - جدة
1991 م.
450 - الدكتور محمد كامل حسين: طائفة الإسماعيلية - القاهرة 1959 م.
451 - محمد بن محمد بن أبي يعلى (أبو الحسين): طبقات الحنابلة - تحقيق
محمد حامد الفقهي - القاهرة.
452 - محمود أبو رية: أضواء على السنة المحمدية - القاهرة 1960 م.
453 - محمود شهاب: الشيعة - بغداد 1966 م.
454 - محسن الأمين العاملي: المجالس السنية في مناقب ومصائب العترة
النبوية - دمشق 1954 م.
455 - الدكتور مصطفى السباعي: السيرة النبوية - بيروت 1972 م.
456 - الدكتور مصطفى السباعي: السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي - القاهرة
1961 م.
457 - الدكتور مصطفى حلمي: نظام الخلافة في الفكر الإسلامي - القاهرة
1977 م.
458 - مكي بن أبي طالب: مشكل إعراب القرآن - تحقيق ياسين محمد
السواس - دمشق 1974 م.
459 - معمر بن المثنى (أبو عبيدة): مجاز القرآن - تحقيق الدكتور فؤاد
سرجين - القاهرة 1954 م.
460 - محمد فؤاد عبد الباقي: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم -
استانبول 1984 م.
461 - ملا علي القاري: جمع الوسائل في شرح الشمائل - القاهرة
1371 هـ.
462 - ملا علي القاري: شرح الشفا للقاضي عياض (جزءان) - دار الكتب
العلمية - بيروت.
463 - مهدي السماوي: الإمامة في ضوء الكتاب والسنة - القاهرة 1977 م.
464 - موسى جار الله: الوشيعة في نقض عقائد الشيعة - القاهرة 1984 م.
465 - موسى محمد علي: حقيقة التوسل والوسيلة على ضوء الكتاب والسنة -
القاهرة 1981.
466 - محمد بن أحمد الذهبي: تجريد أسماء الصحابة - حيدر أباد 1315 هـ.
467 - محمد بن سلام الجمحي: طبقات فحول الشعراء - شرح محمود محمد
شاكر - القاهرة 1974 م.
468 - محمد بن أحمد الذهبي: مناقب الإمام أبو حنيفة - تحقيق محمد زاهد
الكوثري وآخر - حيدر أباد.
469 - المازندي (أبو جعفر رشيد الدين محمد): مناقب آل أبي طالب
- المطبعة العلمية - قم 1379 هـ.
470 - مسكويه (أبو علي أحمد بن محمد): تجارب الأمم - القاهرة 1914 م.
471 - الدكتور ناجي حسن: ثورة زيد بن علي - بغداد.
472 - الدكتور نبيلة عبد المنعم داود: نشأة الشيعة الإمامية - بغداد 1968 م.
473 - يحيى هاشم حسن فرغل: نشأة الآراء والمذاهب والفرق الإسلامية -
القاهرة 1972 م.
474 - قاموس الكتاب المقدس (جزءان) - بيروت 1964 - 1967 م.
475 - مقدمتان في علوم القرآن - صححه ونشره - ارثر جفري - القاهرة
1954 م.
476 - المؤتمر العالمي للسيرة النبوية (7 مجلدات) - الدوحة 1981 م.
477 - السير والجوابات - لعلماء وأئمة عمان - الجزء الأول - تحقيق وشرح
الدكتورة سيدة كاشف - عمان 1986 م.
478 - السير والجوابات - لعلماء وأئمة عمان - الجزء الثاني - تحقيق وشرح
الدكتورة سيدة كاشف - عمان 1986 م.
ثانياً: المراجع المترجمة
479 - أمير علي: روح الإسلام - ترجمة محمود الشريف - القاهرة 1962 م.
480 - برنارد لويس: أصول الإسماعيلية - ترجمة خليل أحمد حلو، وجاسم
محمد الرجب - القاهرة.
481 - جولد تسيهر: العقيدة والشريعة في الإسلام - ترجمة علي حسن عبد القادر
وآخرين - القاهرة 1946 م.
482 - جولد تسيهر: المذاهب الإسلامية في الإسلام - ترجمة علي حسن
عبد القادر - القاهرة 1944 م.
483 - جرهارد كونسلمان: سطوح نجم الشيعة - ترجمة محمد أبو رحمة -
القاهرة 1992 م.
484 - فان فلوتن: السياسة العربية والشيعة والإسرائيليات في عهد بني أمية
- ترجمة حسن إبراهيم ومحمد زكي إبراهيم - القاهرة 1933 م.
485 - رينولد نيكلسون: في التصوف الإسلامي - ترجمة أبي العلا عفيفي -
القاهرة 1947 م.
486 - فيليب حتي: تاريخ العرب - ترجمة ادوارد جرجي وجبرائيل جبور -
بيروت 1965 م.
487 - كارل بروكلمان: تاريخ الشعوب الإسلامية - ترجمة نبيه فارس ومنير
البعلبكي - بيروت 1974 م.
488 - مونتجمري وات: محمد في مكة - ترجمة شعبان بركات - بيروت.
489 - مونتجمري وات: محمد في المدينة - ترجمة شعبان بركات - بيروت
490 - يوليوس فلهاوزن: الخوارج والشيعة - ترجمة عبد الرحمن بدوي -
القاهرة 1958 م.
491 - يوليوس فلهاوزن: تاريخ الدولة العربية من ظهور الإسلام إلى نهاية
الدولة الأموية - ترجمة محمد عبد الهادي أبو ريدة - القاهرة 1958 م.
ثالثاً: المعاجم ودوائر المعارف
492 - معجم فقه السلف - عترة وصحابة وتابعين لمحمد المنتصر الكناني (9
أجزاء) - جامعة أم القرى - مكة المكرمة 1405 هـ.
493 - معجم قبائل العرب القديمة والحديثة - لعمر رضا كحالة (5 / أجزاء) -
بيروت 1985 م.
494 - فقه عمر بن الخطاب (3 أجزاء) لرويعي بن راجح - جامعة أم القرى -
مكة المكرمة 1403 هـ.
495 - فقه الإمام جعفر الصادق (6 أجزاء) لمحمد جواد مغنية - بيروت
1984 م.
497 - الفقه على المذاهب الخمسة - لمحمد جواد مغنية - بيروت 1984.
498 - موسوعة فقه عثمان بن عفان لمحمد رواس قلعه جي - جامعة أم القرى -
مكة المكرمة 1983 م.
499 - موسوعة فقه عبد الله بن مسعود لمحمد رواس قلعه جي - جامعة أم
القرى - مكة المكرمة 1984 م.
500 - الفتاوى للشيخ شلتوت - القاهرة 1983 م.
501 - دائرة المعارف الإسلامية - دار الشعب - القاهرة 1969 م.
مؤلفات
الأستاذ الدكتور محمد بيومي مهران
أستاذ تاريخ مصر والشرق الأدنى القديم
كلية الآداب - جامعة الإسكندرية
أولاً - في التاريخ المصري القديم:
1 - الثورة الاجتماعية الأولى في مصر الفرعونية - الإسكندرية 1966.
2 - مصر والعالم الخارجي في عصر رعمسيس الثالث - الإسكندرية 1969.
3 - حركات التحرير في مصر القديمة - القاهرة 1976.
4 - أخناتون: عصره ودعوته - القاهرة 1979.
ثانياً - في تاريخ اليهود القديم:
5 - التوراة (1) - مجلة الأسطول - العدد 63 - الإسكندرية 1970.
6 - التوراة (2) - مجلة الأسطول - العدد 64 - الإسكندرية 1970.
7 - التوراة (3) - مجلة الأسطول - العدد 65 - الإسكندرية 1970.
8 - قصة أرض الميعاد بين الحقيقة والأسطورة - مجلة الأسطول - العدد 66
- الإسكندرية 1971.
9 - النقاوة الجنسية عند اليهود - مجلة الأسطول - العدد 67 - الإسكندرية
1971.
10 - النقاوة الجنسية عند اليهود - مجلة الأسطول - العدد 68 - الإسكندرية
1971.
11 - أخلاقيات الحرب عند اليهود - مجلة الأسطول - العدد 69 - الإسكندرية
1971.
12 - التلمود - مجلة الأسطول - العدد 70 - الإسكندرية 1972.
13 - إسرائيل - الجزء الأول - التاريخ - الإسكندرية 1978.
14 - إسرائيل - الجزء الثاني - التاريخ - الإسكندرية 1978.
15 - إسرائيل - الجزء الثالث - الحضارة - الإسكندرية 1979.
16 - إسرائيل - الجزء الرابع - الحضارة - الإسكندرية 1979.
17 - النبوة والأنبياء عند بني إسرائيل - الإسكندرية 1979.
ثالثاً في تاريخ العرب القديم:
18 - الساميون والآراء التي دارت حول موطنهم الأصلي - الرياض 1974.
19 - العرب وعلاقاتهم الدولية في العصور القديمة - الرياض 1976.
20 - مركز المرأة في الحضارة العربية القديمة - الرياض 1977.
21 - الديانة العربية القديمة - الإسكندرية 1978.
22 - العرب والفرس في العصور القديمة - الإسكندرية 1979.
23 - الفكر الجاهلي - القاهرة 1982.
رابعاً - في تاريخ العراق القديم:
24 - قصة الطوفان بين الآثار والكتب المقدسة - الرياض 1976.
25 - قانون حمورابي وأثره في تشريعات التوراة - الإسكندرية 1979.
خامساً - سلسلة دراسات تاريخية من القرآن الكريم:
26 - الجزء الأول - في بلاد العرب - بيروت 1988.
27 - الجزء الثاني - في بلاد مصر - بيروت 1988.
28 - الجزء الثالث - في بلاد الشام - بيروت 1988.
29 - الجزء الرابع - في العراق - بيروت 1988.
سادساً - سلسلة مصر والشرق الأدنى القديم:
30 - مصر - الجزء الأول - الإسكندرية 1988.
31 - مصر - الجزء الثاني - الإسكندرية 1988.
32 - مصر - الجزء الثالث - الإسكندرية 1988.
33 - الحضارة المصرية - الجزء الأول - الإسكندرية 1989.
34 - الحضارة المصرية - الجزء الثاني - الإسكندرية 1989.
35 - تاريخ العرب القديم - الإسكندرية 1988. (جزءان).
36 - الحضارة العربية القديمة - الإسكندرية 1988.
37 - بلاد الشام - الإسكندرية 1990.
38 - تاريخ السودان القديم - تحت الطبع.
39 - المغرب القديم - الإسكندرية 1990.
40 - العراق القديم - الإسكندرية 1990.
41 - التاريخ والتأريخ - الإسكندرية 1991.
سابعاً - سلسلة: في رحاب النبي وآل بيته الطاهرين:
42 - السيرة النبوية الشريفة - الجزء الأول - بيروت 1990.
43 - السيرة النبوية الشريفة - الجزء الثاني - بيروت 1990.
44 - السيرة النبوية الشريف - الجزء الثالث - بيروت 1990.
45 - السيدة فاطمة الزهراء - بيروت 1990.
46 - الإمام علي بن أبي طالب - (الجزء الأول) - بيروت 1990.
47 - الإمام علي بن أبي طالب - (الجزء الثاني)، - بيروت 1990.
48 - الإمام الحسن بن علي - بيروت 1990.
49 - الإمام الحسين بن علي - بيروت 1990.
50 - الإمام علي زين العابدين - بيروت 1990.
51 - الإمام جعفر الصادق - تحت الطبع.
ثامناً - البلدان الكبرى في مصر والشرق الأدنى القديم:
52 - الجزء الأول: مصر - الجزيرة العربية - بلاد الشام - بيروت 1993.
53 - الجزء الثاني: العراق - المغرب - السودان - بيروت 1993.
تاسعاً - الإمامة وأهل البيت:
54 - الجزء الأول: الإمامة - بيروت 1993 م.
55 - الجزء الثاني: الإمام علي وأحقيته في الخلافة - بيروت 1993 م.
56 - الجزء الثالث: الأئمة خلفاء الإمام علي - بيروت 1993 م.
57 - دراسة حول التأريخ للأنبياء.
مجلة كلية الآداب - جامعة الإسكندرية 1993 م.
58 - الإعجاز التاريخي في القرآن - الإسكندرية 1993 م.
59 - تاريخ القرآن - الجزء الأول - تحت الطبع.
60 - تارخ القرآن - الجزء الثاني - تحت الطبع.
المؤلف في سطور
دكتور
محمد بيومي مهران
أستاذ تاريخ مصر والشرق الأدنى القديم
كلية الآداب - جامعة الإسكندرية
1 - ولد في البيصلية - مركز ادفو - محافظة أسوان.
2 - حفظ القرآن الكريم، ثم التحق بمعهد المعلمين بقنا، حيث تخرج فيه عام
1949.
3 - عمل مدرساً بوزارة التربية والتعليم (1949 - 1960).
4 - حصل على ليسانس الآداب بمرتبة الشرف من قسم التاريخ بكلية الآداب
- جامعة الإسكندرية عام 1960 م.
5 - عين معيداً لتاريخ مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآداب - جامعة
الإسكندرية عام 1961 م.
6 - حصل على درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف في التاريخ القديم من كلية
الآداب - جامعة الإسكندرية عام 1969 م.
7 - عين مدرساً لتاريخ مصر والشرق الأدنى القديم في كلية الآداب - جامعة
الإسكندرية عام 1969 م.
8 - عين أستاذاً مساعداً لتاريخ مصر والشرق الأدنى القديم في كلية الآداب
- جامعة الإسكندرية عام 1974 م.
9 - عين أستاذاً لتاريخ مصر والشرق الأدنى القديم في كلية الآداب - جامعة
الإسكندرية عام 1979 م.
10 - أعير إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض في الفترة
1973 - 1977 م.
11 - عين عضواً في مجلس إدارة هيئة الآثار المصرية في عام 1982 م.
12 - عين عضواً بلجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة في عام
1981 م.
13 - أعير إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة في الفترة 1983 - 1987 م.
14 - عين رئيساً لقسم التاريخ والآثار المصرية والإسلامية في كلية الآداب
جامعة الإسكندرية (1987 - 1988 م).
15 - اختير مقرراً للجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة المساعدين في الآثار
الفرعونية وتاريخ مصر و الشرق الأدنى القديم (1988 - 1989 م).
16 - عين أستاذاً متفرغاً في كلية الآداب - جامعة الإسكندرية في عام 1988 م.
17 - عضو لجنة التراث الحضاري و الأثري بالمجالس القومية المتخصصة.
18 - عضو اللجنة الدائمة للآثار المصرية في هيئة الآثار.
19 - عضو اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة المساعدين في الآثار الفرعونية
وتاريخ مصر والشرق الأدنى القديم.
20 - عضو اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة في الآثار الفرعونية وتاريخ
مصر والشرق الأدنى القديم.
21 - عضو اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة المساعدين في التاريخ.
22 - أشرف وشارك في مناقشة أكثر من 35 رسالة دكتوراه وماجستير في تاريخ
وآثار وحضارة مصر والشرق الأدنى القديم في الجامعات المصرية
والعربية.
23 - أسس وأشرف على شعبة الآثار المصرية بكلية الآداب - جامعة الإسكندرية
منذ عام 1982.
24 - شارك في حفائر كلية الآداب - جامعة الإسكندرية في الوقف - مركز دشنا
- محافظة قنا، (في عام 1980 - 1981 م)، وفي تل الفراعين مركز
دسوق - محافظة كفر الشيخ (في عام 82 - 1983).
25 - عضو اتحاد المؤرخين العرب. |