قال العلوي: أولاً: معنى كلامك ان الله لم يكن يعرف علي ابن أبي طالب حق المعرفة، فلم يكن يعلم ان مؤهلاته قليلة ولهذا عيّنه خليفة وهذا هو الكفر الصريح، وثانياً: ان الواقع ان مؤهّلات الخلافة والامامة كانت متوفرة كاملاً في علي بن أبي طالب، بينما لم تكن متوفرة في غيره!
قال العلوي: ان مؤهلاته عليه السلام كثيرة جداً، فأوّل المؤهلات تعيين الله وتعيين رسوله له عليه السلام.
وثانيها: انه كان أعلم الصحابة على الاطلاق، فهذا رسول الله يقول: "أقضاكم علي"، ويقول عمر بن الخطاب (أقضانا علي)، ويقول رسول الله: "أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة والحكمة فليأت الباب"، وقال هو عليه السلام: "علّمني رسول الله ألف باب من العلم يفتح لي من كل باب ألف باب"، ومن الواضح ان العالم مقدّم على الجاهل يقول تعالى: "هل يستوي الذين يعلمون والذي لايعلمون".
وثالثها: أنه عليه السلام كان مستغنياً عن غيره، وغيرهُ كان محتاجاً اليه، ألم يقل أبوبكر: "أقيلوني فلست بخيّر فيكم وعليٌ فيكم"؟
ألم يقل عمر في أكثر من سبعين موضع: "لولا علي لهلك عمر"؟،"ولا أبقاني الله لمعضلة لست فيها ياأبا الحسن"، و"لايفتينَّ أحدكم في المسجد وعلي حاضر"؟
ورابعها: ان علي بن أبي طالب(عليه السلام) لم يكن قد عصى الله ولم يكن قد عبد غير الله، ولم يكن قد سجد للأصنام طيلة حياته أبداً، وهؤلاء الثلاثة كانوا قد عصوا الله وعبدوا غيره وسجدوا للأصنام وقد قال الله تعالى: "لاينال عهدي الظالمين" ومن الواضح أن العاصي ظالمٌ، فلا يكون مؤهّلاً لنيل عهد الله أي: النبوة والخلافة.
خامسها: ان علي بن أبي طالب كان ذا فكر سليم وعقل كبير ورأي صائب منبعث من الاسلام، بينما كان غيره ذا رأي سقيم منبعث من الشيطان، فقد قال أبو بكر: ان لي شيطاناً يعتريني.
عمر بن الخطاب واجتهاده أمام النص
وقد خالف عمر رسول الله في مواضع عديدة، وكان عثمان ضعيف الرأي تؤثّر فيه حاشيته السيئة أمثال: الوزغ بن الوزغ الذي لعنه رسول الله ولعن من في صلبه -إلا المؤمن وقليل ماهم-: (مروان بن الحكم) وكعب الأحبار اليهودي وغيرهما!
قال الملك (موجهاً الخطاب إلى الوزير): هل صحيح ان أبابكر قال: (ان لي شيطاناً يعتريني)؟
قال الوزير: هذا موجود في كتب الروايات!.
قال الملك: وهل صحيح ان عمر خالف رسول الله؟
قال الوزير: نستفسر من العلوي ماذا يقصد من هذا الكلام؟
قال العلوي: نعم ذكر علماء السنة في الكتب المعتبرة عمر ردّ على رسول الله(ص) في موارد عديدة، وخالفه مواطن كثيرة، منها:
1- حين أراد النبي أن يصلي على عبد الله بن أُبي، فقد ردّ عمر على رسول الله رداً نابياً وقاسياً حتى تأذّى منه رسول الله والله يقول: (والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب اليم)
2- حين أمر رسول الله(ص) بالفصل بين عمرة التمتع وحج التمتع وجوّز مقاربة الرجل وزوجته بين العمرة والحج، فاعترض عليه عمر وقال هذه العبارة البشعة:)أنُحرم ومذاكيرنا تقطر منيّا) فردَّ عليه النبي(ص) قائلاً: انك لم تؤمن بهذا أبداً، وبهذه العبارة عرَّفه النبي بأنه -أي عمر- ممن يؤمن ببعض ويكفر ببعض.
3- في متعة النساء، حيث لم يؤمن بها، ولما جاء إلى الحكم، وغصب كرسي الخلافة قال: (متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أُحرِّ مهما وأُعاقب عليهما) بينما يقول الله تعالى في القرآن الكريم: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن) حيث ذكر المفسرون أنها نزلت في جواز المتعة، وقد كان عمل المسلمين على هذه حتى أيام عمر، فلمَّا حرّمها عمر كثُر الزنا والفجور بين المسلمين، وبهذا العمل عطَّل عمر حكم الله وسنَّة رسول الله، وروَّج الزنا والفجور!، وصار مشمولاً للأية: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون.. الفاسقون.. الكافرون).
4- في صلح الحديبية - كما مرّ-.
إلى غيرها من الموارد التي كان عمر يخالف رسول الله ويؤذيه بقساوة كلامه!
زواج المتعة:
قال الملك: وفي الحقيقة اني أيضاً لاأرضى بمتعةالنساء!
قال العلوي: هل أنت تعترف بأنه تشريع إسلامي أم لا؟
قال الملك: لا أعترف.
قال العلوي: فما معنى الآية: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أُجورهن)؟ وما معنى قول عمر: (متعتان كانتا... الخ)؟
ألا يدل قول عمر على أن متعة النساء كانت جائزة وجارية في عهد رسول الله، وفي أيام حكم أبي بكر، وفي جزء من حكم عمر ثم نهى عنها ومنعها؟
بالاضافة إلى سائر الأدلة وهي كثيرة، أيها الملك: ان عمر نفسه كان يتمتع بالنساء وان عبد الله بن الزبير وُلد من المتعة!
قال الملك: ماذا تقول يانظام الملك؟
قال الوزير: حجة العلوي سليمة وصحيحة، ولكن حيث ان عمر نهى، يلزم علينا اتباعه.
قال العلوي: هل الله والرسول أحق بالاتباع أم عمر؟
ألم تقرأ أيها الوزير قوله تعالى: (ماآتاكم الرسول فخذوه) وقوله: (وأطيعوا الرسول)، وقوله: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة)، والحديث المشهور: (حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة)؟
قال الملك: إني أؤمن بكل تشريعات الاسلام، لكن لاأفهم وجه العلَّة في تشريع المتعة، فهل يرغب أحدكم أن يعطي بنته أو أخته لرجل، كي يتمتع بها ساعة، أليس هذا قيحاً؟.
قال العلوي: وما تقول في هذا أيها الملك: هل يرغب الانسان أن يزوج بنته أو أخته عقداً دائماً لرجل، وهو يعلم انه يطلقها بعد ساعة من الاستمتاع بها؟
قال الملك: لاأرغب ذلك.
قال العلوي: مع ان أهل السنة يعترفون بأن هذا العقد الدائم صحيح، والطلاق بعده صحيح أيضاً، فليس الفارق بين عقد المتعة والعقد الدائم إلاّ ان المتعة تنتهي بانتهاء مدَّتها والعقد الدائم ينقطع بالطلاق، وبعبارة أخرى: عقد المتعة بمنزلة الاجارة، وعقد الدوام بمنزلة الملك، حيث ان الاجارة تنتهي بانتهاء المدة والملك ينتهي بالبيع - مثلاً-!
إذن: فتشريع المتعة سليم وصحيح لأنه قضاء حاجة من حاجات الجسد. كما ان تشريع الدوام الذي ينقطع بالطلاق سليم وصحيح لأنه قضاء حاجة من حاجات الجسد.
ثم أسألك - أيها الملك- ماتقول في النساء الأرامل اللاتي فقدن أزواجهن ولم يتقدَّم أحد لخطبتهن: أليس عقد المتعة هو العلاج الوحيد لصيانتهن من الفساد والفجور؟
أليس بالمتعة يحصلن على مقدار من المال لمصارف أنفسهن وأطفالهن اليتامى؟
وماتقول في الشباب والرجال الذين لايسمح لهم ظروفهم بالزواج الدائم أليست المتعة هي الحل الوحيد لهم للخلاص من القوة الجنسية الطائشة؟! وللوقاية من الفسق والميوعة؟
أليست المتعة أفضل من الزنا الفاحش واللواط والعادة السريَّة؟
انني أعتقد- أيها الملك- ان كل جريمة زنا أو لواط أو استمناء تقع بين الناس، يعود سببها إلى عمر، ويشترك في إثمهم عمر، لأنه الذي منعها، ونهى الناس عنها! وقد ورد في أخبار متعددة: ان الزنا كثُر بين الناس منذ أن منع عمر المتعة!
أما قولك- أيها الملك- اني لاأرغب...الخ، فالاسلام لم يجبر أحداً على هذا، كما لم يجبرك على أن تزوّج بنتك لمن تعلم انه يطلقها بعد ساعة من عقد النكاح، بالاضافة الى انَّ عدم رغبتك ورغبة الناس في شئ لايقوم دليلاً على حرمته، فحكم الله ثابت لايتغيَّر بالأهواء والآراء!
قال الملك - موجّهاً الخطاب للوزير-: حجة العلوي في جواز المتعة قويّة!
قال الوزير: لكن العلماء اتبعوا راي عمر.
قال العلوي: أولاً: إن الذين اتَّبعوا رأي عمر هم علماء السنة فقط لاكل العلماء.
ثانياً: حكم الله ورسوله أحق بالاتباع أم قول عمر؟
وثالثاً: ان علماءكم ناقضوا بأنفسهم قول عمر وتشريعه.
قال الوزير: كيف؟
قال العلوي: لأن عمر قال: (متعتان كانتا في عهد رسول الله أنا أحرمهما: متعة الحج ومتعة النساء) فإن كان قول عمر صحيحاً فلماذا لم يتبع علماءكم رأيه في متعة الحج؟ حيث أن علماءكم خالفوا عمر وقالوا: بأن متعة الحج صحيحة، على الرغم من تحريم عمر!
وإن كان قول عمر باطلاً فلماذا اتبع علماءكم رأيه في حرمة متعة النساء، ووافقوه؟
الوزير سكت ولم يقل شيئاً.
قال الملك -موجّهاً الكلام إلى الحاضرين-: لماذا لاتجيبون العلوي؟
فقال أحد علماء الشيعة واسمه الشيخ حسن القاسمي: الايراد والاشكال وارد على عمر وعلى من تبعه، ولهذا ليس لهؤلاء -أيها الملك- جواب على إيراد سيدنا العلوي حفظه الله تعالى.
قال الملك: إذن دعوا هذا الموضوع وتكلَّموا حول موضوع آخر.
عمر بن الخطاب والفتوحات
قال العباسي: ان هؤلاء الشيعة يزعمون أنه لافضل لعمر وكفاه فضلاً انه فتح تلك الفتوحات الإسلامية.
قال العلوي: عندنا لذلك أجوبة:
أولاً: ان الحكام والملوك يفتحون البلاد لأجل توسعة أراضيهم وسلطانهم، فهل هذه فضيلة؟
ثانياً: لو سلّمنا أن فتوحاته فضيلة، لكن هل الفتوحات تبرّر غصبه لخلافة الرسول؟ والحال ان الرسول لم يجعل الخلافة له وإنما جعلها لعلي بن أبي طالب(عليه السلام)... فإذا أنت -أيها الملك- عيَّنتَ خليفة لمقامك، ثم جاء إنسان وغصب الخلافة من خليفتك وجلس مجلسه، ثم فتح الفتوحات وعمل الصالحات، فهل ترضى أنت بفتوحاته أم تغضب عليه، لأنه خلع من عيَّنته، وعزل خليفتك وجلس مجلسك بغير إذنك؟
قال الملك: بل أغضب عليه وفتوحاته لاتغسل جريمته!
قال العلوي: وكذلك عمر، غصب مقام الخلافة، وجلس مجلس الرسول بغير إذن من الرسول!
ثالثاً: ان فتوحات عمر كانت خاطئة وكان لها نتائج سلبية معكوسة، لأن رسول الاسلام(ص) لم يهاجم أحداً، بل كانت حروبه دفاعية ولذلك رغب الناس في الاسلام ودخلوا في دين الله أفواجا لأنهم عرفوا ان الاسلام دين سِلم وسلام، أمّا عمر فإنه هاجم البلاد وأدخلهم في الاسلام بالسيف والقهر، ولذلك كره الناس الاسلام واتهموه بأنه دين السيف والقوة، لادين المنطق واللِّين وصار ذلك سبباً لكثرة أعداء الإسلام، فإذن: فتوحات عمر شوَّهت سمعة الاسلام وأعطت نتائج سلبية معكوسة.
ولو لم يغصب أبو بكر وعمر وعثمان الخلافة من صاحبها الشرعي: الإمام علي عليه السلام، وكان الإمام يتسلم مهام الخلافة بعد الرسول مباشرة لكان يسير بسيرة الرسول ويقتفي أثره، ويطبّق منهاجه الصحيح، وكان ذلك موجباً لدخول الناس في دين الإسلام أفواجاً، ولكانت رقعة الإسلام تتسع حتى تشمل وجه الكرة الأرضية!
ولكن: لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم.
وهنا تنفّس السيد العلوي تنفساً عميقاً، وتأوّه من صميم قلبه وضرب بيد على أخرى أسفاً وحزناً على ماحلّ بالاسلام بعد وفاة رسول الله(ص) بسبب غصب الخلافة من صاحبها الشرعي: الإمام علي عليه السلام.
فتوحات الإمام علي (عليه السلام)
قال الملك- موجّهاً الكلام إلى العباسي-: ماهو جوابك على كلام العلوي؟
قال العلوي: الآن وحيث سمعت هذا الكلام، وتجلّى لك الحق فاترك خلفائك، واتّبع خليفة رسول الله الشرعي (علي ابن أبي طالب عليه السلام).
ثم أردف العلوي قائلاً: عجيب أمركم معاشر السنة تنسون وتتركون الأصل وتأخذون بالفرع.
قال العباسي: وكيف ذلك؟
قال العلوي: لأنكم تذكرون فتوحات عمر، وتنسون نوحات علي بن أبي طالب!
قال العباسي: وماهي فتوحات علي بن أبي طالب؟
قال العلوي: أغلب فتوحات الرسول حصلت وتحققت على يد الإمام علي بن أبي طالب مثل بدر وفتح خيبر وحنين وأُحُد والخندق وغيرها.. ولولا هذه الفتوحات التي هي أساس الإسلام لم يكن عمر، ولم يكن هنالك إسلام ولاإيمان، والدليل على ذلك ان النبي(ص) قال- لمّا برز عليٌ لقتل عمرو بن عبد ودّ في يوم الأحزاب (الخندق)-: (برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلِّه، إلهي إن شئت أن لاتُعبَد فلا تُعبَد) أي: إن قُتل علي تجرَّأ المشركون على قتلي وقَتلِ المسلمين جميعاً، فلا يبقى يعده إسلام ولاإيمان. وقال(ص): ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين، فصحَّ أن نقل ان الاسلام محمَّديّ الوجود علويّ البقاء، وان الفضل الله ولعلي في بقاء الاسلام!
ما ورد في أبي بكر وخالد بن الوليد
قال العباسي: لو فرضنا أن قولكم في أن عمر كان مخطئاً وغاصباً وأنه غيَّر وبدَّل صحيح، ولكن لماذا تكرهون أبابكر؟
قال العلوي: نكرهه لعدة أمور، أذكر لك منها أمرين:
الأول: مافعله بفاطمة الزهراء بنت رسول الله، وسيدة نساء العالمين- عليها الصلاة والسلام-.
الثاني: رفعه الحدّ عن المجرم الزاني: خالد بن الوليد.
قال الملك- متعجباً-: وهل خالد بن الوليد مجرم؟
قال العلوي: نعم.
قال الملك: وماهي جريمته؟
قال العلوي: جريمته انه: أرسله أبو بكر إلى الصحابي الجليل: (مالك بن نويرة)- الذي بشَّره رسولُ الله أنه من أهل الجنة- وأمره- أي: أمر أبو بكر خالداً- أن يقتل مالك وقومه، وكان مالك خارج المدينة المنورة فلما رأى خالداً مقبلاً اليه في سرّية من الجيش أمر مالك قومه بحمل السلاح، فحملوا السلاح، فلما وصل خالد اليهم احتال وكذب عليهم وحلف لهم بالله انه لايقصد بهم سوءاً وقال: اننا لم نأت لمحاربتكم بل نحن ضيوف عليكم الليلة، فاطمأنَّ مالك - لمّا حلف خالد بالله- بكلام خالد ووضع هو وقومه السلاح وصار وقت الصلاة فوقف مالك وقومه للصلاة فهجم عليهم خالد وجماعته وكتّفوا مالكاً وقومه ثم قتلهم المجرم خالد عن آخرهم، ثم طمع خالد في زوجة مالك (لما رآها جميلة) وزنى بها في نفس الليلة التي قتل زوجها، ووضع رأس مالك وقومه أثافي للقدر وطبخ طعام الزنا وأكل هو وجماعته!، ولمّا رجع خالد إلى المدينة أراد عمر أن يقتص منه لقتله المسلمين ويجري عليه الحد الزناه بزوجة مالك ولكن أبابكر (المؤمن!) منع عن ذلك منعاً شديداً، وبعمله هذا أهدر دماء المسلمين وأسقط حدّاً من حدود الله!
قال الملك (متوجهاً الى الوزير): هل صحيح ماذكره العلوي في حق خالد وأبي بكر؟
قال الوزير: نعم هكذا ذكر المورخّون!.
قال الملك: فلماذا يسمي بعض الناس خالداً بـ(سيف الله المسلول)؟
قال العلوي: إنه سيف الشيطان المشلول ولكن حيث أنه كان عدواً لعلي بن أبي طالب وكان مع عمر في حرق باب دار فاطمة الزهراء سمّاه بعض السنة بسيف الله!
قال الملك: وهل أهل السنة أغداء علي بن أبي طالب؟
قال العلوي: إذا لم يكونوا أعداءه فلماذا مدحورا من غصب حقه والتفوا حول أعداءه وأنكروا فضائله ومناقبه حتى بلغ بهم الحقد والعداء إلى أن يقولوا:(إن أبا طالب مات كافراً) والحال إن أبا طالب كان مؤمناً وهو الذي نصر الاسلام في أشد ظروفه ودافع عن النبي في رسالته!
الثلاثة المسلمين الأوائل
وبغض المؤرخين لهم وذريتهم
قال الملك: وهل ان أبا طالب أسلم؟
قال العلوي: لم يكن أبو طالب كافراً حتى يسلم، بل كان مؤمناً يخفي إيمانه، فلما يُعث رسول الله (ص) أظهر أبو طالب الاسلام على يده فهو ثالث المسلمين: أولهم علي بن أبي طالب، والثاني: السيد خديجة الكبرى زوجة النبي(ص)، والثالث: هو أبو طالب (عليه السلام).
قال الملك للوزير: هل صحيح كلام العلوي في حق أبي طالب؟
قال الوزير: نعم ذكر ذلك بعض المؤرّخين.
قال الملك: فلماذا اشتهر بين أهل السنة أن أبا طالب مات كافراً؟
قال العلوي: لأن أبا طالب أبو الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام فحقد أهل السنة على علي بن أبي طالب أوجب أن يقولوا: ان أباه مات كافراً، كما أن حقد السنة على (علي) أوجب أن يقتلوا ولديه الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، حتى قال أهل السنة الذين حضروا كربلاء لقتل الحسين: نقاتلك بُعضاً منّا لأبيك ومافعل بأشياخنا يوم بدر وحنين!
قال الملك- موجهاً الكلام إلى الوزير-: هل قال هذا الكلام قتَلة الحسين؟
قال الوزير: ذكر المؤرخون أنهم قالوا هذا الكلام للحسين!
قال الملك للعباسي: فما جوابك عن قصة خالد بن الوليد؟
قال العباسي: ان أبابكر رأى المصلحة في ذلك!
قال العلوي - متعجباً-: سبحان الله! وأي مصلحة تقتضي أن يقتل خالد الأبرياء ويزني بنسائهم ثم يبقى بلا حدّ ولاعقاب، بل يفوّض اليه قيادة الجيش، ويقول فيه أبو بكر انه سيف سلّه الله، فهل سيف الله يقتل الكفار أو المؤمنين وهل سيف الله يحفظ أعراض المسلمين أو يزني بنساء المسلمين؟
قال العباسي: هَب -أيها العلوي- أن أبابكر أخطأ لكن عمر تدارك الأمر!
قال العلوي: تدارك الأمر هو أن يجلد خالد للزنا، ويقتله لقتله الأبرياء المؤمنين، ولم يفعل ذلك عمر، فعمر أخطأ كما أخطأ أبو بكر من قبله.
فاطمة الزهراء (عليها السلام) والخلفاء
قال الملك: انك أيها العلوي قلت في أول الكلام ان أبابكر أساء إلى فاطمة الزهراء بنت رسول الله (ص) فما هي إساءته إلى فاطمة؟
قال العلوي: ان أبابكر بعدما أخذ البيعة لنفسه من الناس بالارهاب والسيف والتهديد والقوة أرسل عمراً وقنفذاً وخالد بن الوليد وأبا عبيدة الجراح وجماعة أخرى- من المنافقين- إلى دار علي وفاطمة (عليهما السلام) وجمع عمر الحطب على باب بيت فاطمة (ذلك الباب الذي طالما وقف عليه رسول الله وقال: السلام عليكم ياأهل بيت النبوة، وما كان يدخله إلاّ بعد الاستئذان) وأحرق الباب بالنار، ولما جاءت فاطمة خلف الباب لترد عمر وحزبه عَصَر عمر فاطمة بين الحائط والباب عصرة شديدة قاسية حتى أسقطت جنينها ونبت بسمار الباب في صدرها وصاحت فاطمة: أبتاه يارسول الله انظر ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة! فالتفت عمر إلى مَن حوله وقال: إضربوا فاطمة، فانهالت السياط على حبيبة رسول الله وبضعته حتى أدموا جسمها!
وبقيت آثار هذه العصرة القاسية والصدمة المريرة تنخر في جسم فاطمة، فأصبحت مريضة عليلة حزينة حتى فارقت الحياة بعد أبيها بأيّام - ففاطمة شهيدة بيت النبوة، فاطمة قُتلت بسبب عمر بن الخطاب!
قال الملك للوزير: هل مايذكره العلوي صحيح؟
قال الوزير: نعم اني رأيت في التواريخ مايذكر العلوي!.
قال العلوي: وهذا هو السبب لكراهة الشيعة أبا بكر وعمر!
وأضاف العلوي قائلاً: ويدلّك على وقوع هذه الجريمة أبي بكر وعمر أن المؤرّخين ذكروا ان فاطمة ماتت وهي غاضبة على أبي بكر وعمر وقد ذكر الرسول(ص) في عدة أحاديث له: (ان الله يرضى لرضا فاطمة ويغضب لغضبها وأنت أيها الملك تعرف ما هو مصير من غضب الله عليه!؟
قال الملك (موجهاً الخطاب للوزير): هل صحيح هذا الحديث؟ وهل صحيح ان فاطمة ماتت وهي واجدة -أي غاضبة- على أبي بكر وعمر؟
قال الوزير: نعم ذكر ذلك أهل الحديث والتاريخ!
قال العلوي: ويدلّك أيها الملك على صدق مقالتي: أن فاطمة أوصت إلى علي بن أبي طالب عليه السلام أن لايُشهد أبابكر وعمر وسائر الذين ظلموها جنازتها، فلا يصلُّوا عليها، ولايحضروا تشييعها، وأن يخفي عليٌ قبرها حتى لايحضروا على قبرها، ونفّذ عليٌ (عليه السلام) وصاياها!
قال الملك: هذا أمر غريب، فهل صدر هذا الشئ من فاطمة وعلي؟
قال الوزير: هكذا ذكر المؤرّخون!
قال العلوي: وقد آذى أبو بكر وعمر فاطمة أذية أخرى!
قال العباسي: وماهي تلك الأذيّة؟
قال العلوي: هي أنهما غصبا مِلكها (فدك.
قال العباسي: وماهو الدليل على أنهما غصبا (فدك)؟
قال العلوي: التواريخ ذكرت أن رسول الله(ص) أعطى فدكاً لفاطمة فكانت فدك في يدها - في أيام رسول الله- فلما قُبض النبي(ص) أرسل ابوبكر وعمر من أخرج عمّال فاطمة من (فدك) بالجبر والسيف والقوة، واحتجّت فاطمة على أبي بكر وعمر لكنهما لم يسمعا كلامها، بل نهراها ومنعاها، ولذلك لم تكلّمهما حتى ماتت غاضبة عليهما!.
قال العباسي: لكن عمر بن عبد العزيز ردّ فدك على أولاد فاطمة- في أيام خلافته-؟
قال العلوي: وما الفائدة؟ فهل لو أن انساناً غصب منك دارك وشرّدك ثم جاء إنسان آخر بعد أن متَّ أنت، وردّ دارك على أولادك كان ذلك يمسح ذنب الغاصب الأول؟
قال الملك: يظهر من كلامكما -أيها العباسي والعلوي- أن الكل متفقون على غصب أبي بكر وعمر فدكاً؟
قال العباسي: نعم ذكر ذلك التاريخ.
قال الملك: ولماذا فعلا ذلك؟
قال العلوي: لأنهما أرادا غصب الخلافة، وعلما بأن فدك لو بقيت بيد فاطمة لبذلت ووزّعت واردها الكثير (مائة وعشرون ألف دينار ذهب -على قول بعض التواريخ-) في الناس، وبذلك يلتف الناس حول علي عليه السلام، وهذا ماكان يكرهه أبو بكر وعمر!
قال الملك: إذا صحت هذه الأقوال فعجيب أمر هؤلاء! وإذا بطلت خلافة هؤلاء الثلاثة، فمن ياتُرى يكون خليفة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؟
الخلفاء اثنا عشر
قال العلوي: لقد عيّن الرسول بنفسه- وبأمر من الله تعالى- خلفاءه من بعده، في الحديث الوارد في كتب الحديث حيث قال: (الخلفاء بعدي اثنا عشر بعدد نقباء بني إسرائيل وكلهم من قريش).
قال الملك للوزير: هل صحيح أن الرسول قال ذلك؟
قال الوزير: نعم.
قال الملك: فمن هم اولئك الاثنا عشر؟
قال العباسي: اربعة منهم معروفون وهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.
قال الملك: فمن البقية؟
قال العباسي: خلاف في البقية بين العلماء.
قال الملك: عدّهم.
فسكت العباسي.
قال العلوي: أيها الملك: الآن أذكرهم لك بأسمائهم حسب ماجاء في كتب علماء السنة وهم: علي، الحسن، الحسين، علي، محمد، جعفر، موسى، علي، محمد، علي، الحسن، المهدي عليهم الصلاة والسلام.
المهدي المنتظر (ع)
قال العباسي: اسمع ايها الملك: ان الشيعة يقولون بأن (المهدي) حي في دار الدنيا منذ سنة (255) وهل هذا معقول؟ ويقولون: انه سيظهر في آخر الزمان ليملأ الأرض عدلاً بعد ان تملأ جورا.
قال الملك (موجهاً الخطاب الى العلوي): هل صحيح انكم تعتقدون بذلك؟
قال العلوي: نعم صحيح ذلك، لأن الرسول قال بذلك، ورواه الرواة من الشيعة والسنة.
قال الملك: وكيف يمكن ان يبقى انسان هذه المدة الطويلة؟
قال العلوي: الآن لم يذهب من عمر الامام المهدي مقدار ألف سنة، والله يقول في القرآن حول نوح النبي: (فلبث فيهم الف سنة إلا خمسين عاماً) فهل يعجز الله ان يبقي إنساناً هذه المدة؟
أليس الله بيده الموت والحياة وهو على كل شئ قدير؟
ثم أن الرسول قال ذلك وهو صادق مصدّق.
قال الملك (موجهاً الخطاب الى الوزير): هل صحيح ان الرسول أخبر بالمهدي، على مايقوله العلوي؟
قال الوزير: نعم
قال الملك للعباسي: فلماذا أنت تنكر الحقائق الواردة عندنا نحن السنة؟
قال العباسي: خوفاً على عقيدة العوام أن تتزلزل، وتميل قلوبهم نحو الشيعة!
قال العلوي: إذن انت أيها العباسي مصداق لقوله تعالى: (إن الذين يكتمون ماانزلنا من البينات والهدى من بعد مابيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) فشملتك اللعنة من الله تعالى..
ثم قال العلوي: ايها الملك اسئل من هذا العباسي: هل يجب على العالم المحافظة على كتاب الله واقوال رسول الله أم يجب عليه المحافظة على عقيدة العوام المنحرفة عن الكتاب والسنة؟