|

100 ـ محمد بن اسحاق قال: كان أوَّل ذَكر آمن برسول الله (ص) وصلّى معه وصدَّقه بما جاءه من عند الله عليُّ بن ابي طالب، وهو يومئذ ابن عشر سنين(1) ، وكان ممّا أنعم الله به على عليِّ بن ابي طالب إنَّه كان في حجر رسول الله (ص) قبل الاسلام.
وقال: وذكر بعض أهل العلم انَّ رسول الله (ص) كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة وخرج معه عليُّ بن ابي طالب، مستخفياً من عمِّه ابي طالب وجميع أعمامه وسائر قومه فيصلّيان الصَّلوات فيها، فإذا أمسيا رجعا فمكثا كذلك ما شاء الله أن يمكثا.
ثمَّ إنَّ ابا طالب عثر عليهما يوماً وهما يصلِّيان فقال لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): يا بن أخي ما هذا الدين؟ الحديث.
تاريخ الطبري 2/213، سيرة ابن هشام 1/264، 265، سيرة ابن سيد الناس 1/93، الكامل لابن الاثير 4/22، شرح ابن ابي الحديد 3/260، السيرة الحلبية 1/287(2) .
101 ـ جنُيد بن عبد الرحمن قال: أتيت من حوران إلى دمشق لاخذ عطائي فصلَّيت الجمعة ثمَّ خرجت من باب الدرج فإذا عليه
____________
(1) في الكامل لابن الاثير 2/32: احدى عشرة سنة. نقلاً عن ابن اسحاق. «المؤلف (رحمه الله)»
(2) لاحظ شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد 13/199.
شيخٌ يقال له: ابو شيبة القاصّ يقصُّ على الناس، فرغَّب فرغبنا، وخوَّف فبكينا، فلمّا انقضى حديثه قال: اختموا مجلسنا بلعن ابي تراب، فلعنوا ابا تراب (عليه السلام)، فالتفت إليَّ من على يميني فقلت له: فمن ابو تراب؟
فقال: عليُّ بن ابي طالب ابن عمّ رسول الله، وزوج ابنته، وأوَّل الناس إسلاماً، وابو الحسن والحسين.
فقلت: ما أصاب هذا القاصّ؟! فقمت إليه وكان ذا وفرة فأخذت وفرته بيدي وجعلت ألطم وجهه وأبطح برأسه الحائط، فصاح فاجتمع أعوان المسجد فوضعوا ردائي في رقبتي وساقوني حتّى دخلوني على هشام بن عبد الملك وابو شيبة يقدمني، فصاح يا أمير المؤمنين قاصّك وقاصّ آبائك وأجدادك أتى اليه اليوم أمرٌ عظيمٌ.
قال: من فعل لك؟
فقال: هذا.
فالتفت إليَّ هشام وعنده أشراف النّاس فقال: يا ابا يحيى متى قدمت؟
فقلت: أمس وأنا على المصير إلى أمير المؤمنين، فادركتني صلاة الجمعة فصلَّيت وخرجت إلى باب الدرج، فإذا هذا الشيخ
قائمٌ يقصُ فجلست إليه فقرأ فسمعنا، فرغَّب مَن رغَّب، وخوّف مَن خوّف، ودعا فأمَّنا، وقال في آخر كلامه: اختموا مجلسنا بلعن ابي تراب، فسألت مَن ابو تراب؟ فقيل: عليُّ بن ابي طالب، أوَّل الناس إسلاماً، وابن عمَّ رسول الله، وابو الحسن والحسين، وزوج بنت رسول الله، فوالله يا أمير المؤمنين لو ذكر هذا قرابة لك بمثل هذا الذكر ولعنه بمثل هذا اللعن لاحللت به الذي أحللت، فكيف لا أغضب لصهر رسول الله وزوج ابنته.
فقال هشام: بئس ما صنع.
تاريخ ابن عساكر 3/407.
هذه جملة من النصوص النبويَّة، والكلم المأثورة عن أمير المؤمنين والصحابة والتابعين: في أنَّ عليّاً أول مَن أسلم، وهي تربو على مائة كلمة، أضف إليها ما مرَّ ج2/276 من أنَّ أمير المؤمنين سبّاق هذه الاُمَّة(1) .
____________
(1) أخرج ابن مردويه عن ابن عباس: ان الاية (السابقون السابقون اولئك المقربون) نزلت في حزقيل مؤمن آل فرعون، وحبيب النجار، وعلي بن ابي طالب، وكل رجل منهم سابق امته وعلي أفضلهم، كما في الدر المنثور للسيوطي 6/154.
وفي لفظ ابن ابي حاتم: يوشع بن نون بدل حزقيل كما في الدر المنثور أيضاً.
وأخرج الديلمي عن عائشة، والطبراني وابن الضحاك، والثعلبي، وابن مردويه وابن المغازلي عن ابن عباس: ان النبي (ص) قال: «السبق» وفي لفظ: «السّباق» ثلاثة، فالسابق إلى موسى يوشع بن نون، وصحاب ياسين إلى عيسى، والسابق إلى محمد علي بن ابي طالب»، وزاد الثعالبي في لفظه: فهم الصدّيقون وعلي أفضلهم. ورواه محب الدين الطبري في رياضه 1/157، الهيثمي في مجمع الزوائد 9/102، والكنجي في كفاية الطالب: 46 ثم قال: هذا سندٌ اعتمد عليه الدار قطني واحتج به. «المؤلف (رحمه الله)»
انظر الغدير 2/306.
واشفع الجميع بما أسلفناه ج2 ص306 من أنَّه صلوات الله عليه صدِّيق هذه الاُمَّة، وهو الصدِّيق الاكبر(1) .
فهل تجد عندئذ مساغاً لمكابرة ابن كثير تجاه هذه الحقيقة الراهنة وقوله: وقد ورد في أنَّه أوَّل من أسلم... فإذا لا يصحُّ مثل هذه فما الَّذي يصحّ؟ وإن كان لا يصحّ شيء منها فما قيمة تلك الكتب المشحونة بها؟! كلاّ، إنَّها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخٌ إلى يوم يبعثون.
____________
(1) روي من طريق الحافظ ابي نعيم، وابن مردويه، وابن عساكر وآخرين عن جابر بن عبد الله، وابن عباس: في قوله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) اي كونوا مع علي بن ابي طالب.
رواه الحافظ السيوطي في الدر المنثور 3/290.
وقال السبط الجوزي الحنفي في تذكرة الخواص: 25: قال علماء السير: معناه كونوا مع علي وأهل بيته.
قال ابن عباس: عليُ سيد الصادقين. «المؤلف (رحمه الله)»
انظر الغدير 2/305-306.
وأنت ترى الرجل يزيف هذه الكلم والنصوص الكثيرة الصحيحة بحكم الحفّاظ الاثبات بكلمة واحدة قارصة، ويعتمد في إثبات أيِّ أمر يروقه في تاريخه على المراسيل، والمقاطيع، والاحاد، ونقل المجاهيل وأفناء الناس.
تذييل
قال المأمون في حديث احتجاجه على أربعين فقيهاً ومناظرته إيّاهم في أنّ أمير المؤمنين أولى الناس بالخلافة:
يا إسحاق أيُّ الاعمال كان أفضل يوم بعث الله رسوله؟
قلت: الاخلاص بالشهادة.
قال: أليس السبق إلى الاسلام؟
قلت: نعم.
قال: إقرأ ذلك في كتاب الله يقول: (والسابقون والسابقون اولئك المقرَّبون) إنَّما عُني من سبق إلى الاسلام، فهل علمت أحداً سبق عليّاً إلى الاسلام؟
قلت: يا أمير المؤمنين إنَّ عليّاً أسلم وهو حديث السنِّ لا يجوز عليه الحكم، وابو بكر أسلم وهو مستكملٌ يجوز عليه الحكم.
قال: أخبرني أيّهما أسلم قبلُ؟ ثمَّ اُناظرك من بعده في الحداثة
والكمال.
قلت: عليٌّ قبل ابي بكر على هذه الشريطة.
فقال: نعم فأخبرني عن إسلام علي حين أسلم؟ لا يخلو من أن يكون رسول الله (ص) دعاه إلى الاسلام، أو يكون إلهاماً من الله.
قال: فأطرقت.
فقال لي: يا إسحاق لا تقل إلهاماً فتقدِّمه على رسول الله (ص)، لانَّ رسول الله لم يعرف الاسلام حتى أتاه جبريل عن الله تعالى.
قلت: أجل بل دعاه رسول الله إلى الاسلام.
قال: يا إسحاق، فهل يخلو رسول الله (ص) حين دعاه إلى الاسلام من أن يكون دعاه بأمر الله، أو تكلّف ذلك من نفسه؟
قال: فأطرقت.
فقال: يا إسحاق لا تنسب رسول الله إلى تكلّف، فإنَّ الله يقول: (وما أنا من المتكلّفين) .
قلت: أجل، يا أمير المؤمنين، بل دعاه بأمر الله.
قال: فهل من صفة الجبّار جلَّ ذكره أن يكلّف رسله دعاء مَن لا يجوز عليه حكمٌ؟
قلت: أعوذ بالله.
قال: أفتراه في قياس قولك يا إسحاق إنّ عليّاً أسلم صبيّاً لا يجوز عليه الحكم قد تكلّف رسول الله (ص) من دعاء الصبيان ما لا يطيقون، فهل يدعوهم الساعة ويرتدّون بعد ساعة، فلا يجب عليهم في ارتدادهم شيءٌ، ولا يجوز عليهم حكم الرَّسول (عليه السلام)؟ أترى هذا جائزاً عندك أن تنسبه إلى رسول الله (ص)؟!
قلت: أعوذ بالله... الحديث.
العقد الفريد 3/43.
وقال ابو جعفر الاسكافي المعتزلي المتوفّى 240 في رسالته:
قد روى الناس كافّة افتخار عليّ (عليه السلام) بالسبق إلى الاسلام، وأنَّ النبيَّ (ص) استنبئ يوم الاثنين وأسلم عليٌّ يوم الثلاثاء، وأنّه كان يقول: صلّيت قبل النَّاس سبع سنين، وانّه ما زال يقول: أنا أوَّل من أسلم ويفتخر بذلك ويفتخر له به أولياؤه ومادحوه وشيعته في عصره وبعد وفاته، والامر في ذلك أشهر من كلِّ شهير، وقد قدَّمنا منه طرفاً، وما علمنا أحداً من النّاس فيما خلا استخفَّ بإسلام علي(عليه السلام)، ولا تهاون به، ولا زعم انَّه أسلم إسلام حدث غرير، وطفل صغير.
ومن العجب أن يكون مثل العبّاس وحمزة ينتظران ابا طالب وفعله ليصدّوا عن رأيه، ثمَّ يخالفه عليٌّ إبنه لغير رغبة ولا رهبة يؤثر القلّة على الكثرة، والذلَّ على العزَّة من غير علم ولا معرفة
بالعاقبة، وكيف ينكر الجاحظ والعثمانيَّة انَّ رسول الله (ص) دعاه إلى الاسلام وكلّفه التصديق؟!(1) .
ورُوي في الخبر الصحيح انَّه كلّفه في مبدأ الدعوة قبل ظهور كلمة الاسلام وانتشارها بمكّة: أن يصنع له طعاماً وأن يدعو له بني عبد المطلب، فصنع له الطعام ودعاهم له فخرجوا ذلك اليوم، ولم ينذرهم (ص) لكلمة قالها عمّه ابو لهب.
فكلّفه اليوم الثاني: أن يصنع مثل ذلك الطعام وأن يدعوهم ثانية، فصنعه ودعاهم فأكلوا، ثمَّ كلّفهم (ص) فدعاهم إلى الدين، ودعاه معهم لانَّه من بني عبد المطلب، ثمَّ ضمن لمن يُوازره منهم وينصره على قوله أن يجعله أخاه في الدين، ووصيَّه بعد موته، وخليفته من بعده، فأمسكوا كلّهم، وأجابه هو وحده وقال: أنا أنصرك على ما جئت به واُوازرك واُبايعك.
فقال لهم لمّا رأى منهم الخذلان ومنه النصر، وشاهد منهم المعصية ومنه الطاعة، وعاين منهم الاباء ومنه الاجابة: «هذا أخي ووصيّي وخليفتي من بعدي» فقاموا يسخرون ويضحكون ويقولون لابي طالب: أطع ابنك فقد أمَّره عليك(2) .
____________
(1) رسالة الاسكافي في النقض على عثمانية الجاحظ كما في شرح النهج 13/244.
(2) مرّ هذا الحديث الصحيح بألفاظه وطرقه في ج2 ص278-274 «المؤلف (رحمه الله)» واليك طرق الحديث كما أوردها المؤلف (رحمه الله) بتهذيب منّا:
أخرج الطبري في التأريخ 2/62: عن ابن حميد قال: حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن اسحاق، عن عبد الغفار بن القاسم بن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، عن عبد الله بن العباس، عن علي بن ابي طالب قال: لما نزلت هذه الاية على رسول الله (ص): (وانذر عشيرتك الاقربين) دعاني رسول الله... إلى آخر الحديث كما أورده المؤلف هنا.
=>
____________
<=
وبنفس اللفظ اخرجه ابو جعفر الاسكافي المتكلم العربي في كتابه «نقض العثمانية» كما في شرح النهج 13/244 وقال: وقد روي في الخبر الصحيح... ثم أورد تمام الحديث، وابن الاثير في الكامل 2/60 وبرهان الدين المغربي في انباء نجباء الابناء: 46-48، وشهاب الدين الخفاجي في شرح الشفا للقاضي عياض 3/37 قال: ذكر في دلائل البيهقي وغيره بسند صحيح، والحافظ السيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه 6/392، وابن ابي الحديد في شرح نهج النهج 13/210، وذكره المؤرخ جرجي زيدان في تاريخ التمدن الاسلامي 1/31، والاستاذ محمد حسين هيكل في حياة محمد: 104 من الطبعة الاولى.
والرواية سنداً ودلالة مما اطمئن اليها الحفّاظ والرواة كما تقدم بعض آثارهم، وهم اساتذة الحديث، واحتجوا به في دلائل النبوة والخصائص النبوية، فلا يلتفت إلى ما قيل في تضعيف عبد الغفار بن القاسم لتشيعه، بعدما اثنى عليه، وبالغ في المدح والثناء ابن عقدة في لسان الميزان 4/43. «المؤلف (رحمه الله)»
وللحديث صور اُخرى غير ما ذكره المؤلف هنا، أوصلها (ره) في كتابه «الغدير» إلى سبع صور أوردها بالفاظها واسنادها مع ذكر مصادرها ثم ختمها بكلمة الاسكافي حول الحديث راداً على الجاحظ في ج2/280-289.
فهل يكلّف عمل الطعام ودعاء القوم صغيرٌ غير ممِّيز؟ وغرٌّ غير عاقل؟
وهل يؤتمن على سرِّ النبوّة طفلٌ ابن خمس سنين أو ابن سبع؟
وهل يُدعى في جملة الشيوخ والكهول إلاّ عاقلٌ لبيبٌ؟
وهل يضع رسول الله (ص) يده في يده ويُعطيه صفقة يمينه بالاُخوَّة والوصيَّة والخلافة إلاّ وهو أهلٌ لذلك، بالغٌ حدَّ التكليف، محتملٌ لولاية الله وعداوة أعدائه؟(1) .
وقال الحاكم النيسابوري صاحب «المستدرك» على الصحيحين في كتاب المعرفة: 22:
ولا أعلم خلافاً بين أصحاب التواريخ انَّ عليَّ بن ابي طالب (رض) أوَّلهم إسلاماً وإنَّما اختلفوا في بلوغه.
وقال ابن عبد البرّ في الاستيعاب 2/457: اتَّفقوا على انَّ خديجة أوَّل من آمن بالله ورسوله وصدَّقه فيما جاء به ثمَّ عليٌّ بعدها.
وقال المقريزي في الامتاع: 16 ما ملخَّصه: وأمّا عليُّ بن ابي طالب: فلم يُشرك بالله قطُّ، وذلك انَّ الله تعالى أراد به الخير فجعله
____________
(1) مرّت جملة من بقية الكلام 2/287 «المؤلف (رحمه الله)» وقد نقلنا بعض الكلام في الاحالة السابقة. راجع كلمة الاسكافي المعتزلي حول الحديث في كتابه «النقض على العثمانية» وأورد شطراً منها ابن ابي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة 13/244.
في كفالة ابن عمّه سيّد المرسلين محمَّد (ص)، فعندما أتى رسول الله (ص) الوحيُ وأخبر خديجة وصدَّقت، كانت هي، وعليّ بن ابي طالب، وزيد بن حارثة يُصلَّون معه...
إلى أن قال: فلم يحتج عليٌّ (رض) أن يُدعى، ولا كان مشركاً حتَّى يُوحِّد فيقال: أسلم، بل كان عند ما أوحى الله إلى ورسوله (ص) عمره ثماني سنين.
وقيل: سبع.
وقيل: إحدى عشرة سنة.
وكان مع رسول الله (ص) في منزله بين أهله كأحد أولاده، يتبعه في جميع أحواله...
وأنت تجد أوّليّة أمير المؤمنين في الاسلام في شعر كثير من السلف، مثل قول مسلم بن الوليد الانصاري:
| أذكرت سيف رسول الله سنّته |
وسيف اول من صلّى ومن صاما |
قال ابو الفلاح الحنبلي في شذراته 1/308: يعني علياً (رض) إذ كان هو الضرّاب به [بسيف النبيِّ]
هذا ما اقتضته المسالمة مع القوم في تحديد مبدأ إسلامه (عليه السلام)، وأمّا نحن فلا نقول: إنَّه أوَّل من أسلم بالمعنى الذي يُحاوله ابن كثير
وقومه; لانَّ البدأة به تستدعي سبقاً من الكفر، ومتى كفر أمير المؤمنين حتّى يسلم؟ ومتى أشرك بالله حتى يؤمن؟ وقد انعقدت نطفته على الحنيفية البيضاء، واحتضنه حجر الرسالة، وغذّته يد النبوَّة، وهذَّبه الخلق النبويُّ العظيم، فلم يزل مقتصّاً أثر الرَّسول قبل أن يصدع بالدين الحنيف وبعده، فلم يكن له هوى غير هواه، ولا نزعة غير نزعته، وكيف يمكن الخصم أن يقذفه بكفر قبل الدَّعوة؟! وهو يقول (وإن لم نر صحَّة ما يقول): إنّه كان يمنع اُمَّه من السّجود للصنم وهو حملٌ(1) أيكون إمام الاُمَّة هكذا في عالم الاجنَّة ثمَّ يُدنِّسه درن الكفر في عالم التكليف؟ فلقد كان صلوات الله عليه مؤمناً جنيناً ورضيعاً وفطيماً ويافعاً وغلاماً وكهلاً وخليفةً.
| ولولا ابو طالب وابنه |
لما مثل الدين شخصاً وقاما |
بل نحن نقول: إنَّ المراد من إسلامه وايمانه وأوَّليَّته فيهما وسبقه إلي النبيِّ في الاسلام هو المعنى المراد من قوله تعالى عن إبراهيم الخليل (عليه السلام): (وأنا أوّل المسلمين) .
وفيما قال سبحانه عنه: (إذ قال ربّه أسلم قال أسلمت لربِّ
____________
(1) ذكر حديثه في السيرة الحلبية 1/285، وسيرة زيني ذحلان 1/168، نور الابصار: 76، نزهة المجالس 2/210 (المؤلف رحمه الله)
العالمين) .
وفيما قال سبحانه عن موسى (عليه السلام): (وأنا أوّل المؤمنين) .
وفيما قال تعالى عن نبيِّه الاعظم: (آمن الرَّسول بما اُنزل إليه من ربِّه) .
وفيما قال: (قل إنّي اُمرت أن أكون أوَّل من أسلم) .
وفي قوله: (واُمرت أن اُسلم لربِّ العالمين) .
وفي وسع الباحث أن يتَّخذ دروساً راقية حول ما نرتأيه من خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) وقد ذكرها الشريف الرضي في نهج البلاغة 1/392 الاّ وهي:
أنا وضعت في الصغر بكلاكل العرب، وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر، وقد علمتم موضعي من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وأنا وليد يضمّني إلى صدره، ويكنفني في فراشه، ويُمسّني جسدَه، ويُشمّني عرفه، وكان يمضغ الشيء ثمَّ يُلقمنيه، وما وَجَدَ لي كذبةً في قول، ولا خَطلةً في فعل، ولقد قرن الله به (صلى الله عليه وآله وسلم) من لدن أن كان فطيماً أعظمَ مَلَك من ملائكته يسلك به طريق المكارم، ومحاسنَ أخلاق العالَم، ليله ونهاره، ولقد كنتُ أتَّبعه اتّباع الفصيل أثر اُمِّه، يرفع لي في كلِّ يوم من أخلاقه عَلَماً ويأمرني بالاقتداء به.
ولقد كان يجاور في كلِّ سنة بحِراء فأراهُ ولا يَراه غيري، ولم يجمع بيتٌ واحدٌ يومئذ في الاسلام غير رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرِّسالة، وأشمُّ ريحَ النبوَّة، ولقد سمعت رنَّة الشيطان حين نزل الوحي عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقلت: يا رسول الله ما هذه الرنَّة؟ قال: «هذا الشيطان قد أيس من عبادته، إنَّك تسمع ما أسمع وترى ما أرى، إلاّ أنَّكَ لستَ بنبيٍّ، ولكنَّك وزيرٌ، وإنَّك لعلى خير»(1) .
[اسلام ابي بكر]
وأمّا الكلام في إسلام ابي بكر فلا يسعنا أن أحوم حول هذا الموضوع، وبين يديَّ صحيحة محمَّد بن سعد بن ابي وقاص التي أخرجها الطبري في تاريخه 2/215 بإسناد صحيح رجاله ثقات:
قال ابن سعد: قلت لابي: أكان ابو بكر أوَّلكم إسلاماً؟! فقال: لا، ولقد أسلم قبله أكثر من خمسين، ولكن كان أفضلنا إسلاماً.
وما عساني أن أقول وابو جعفر الاسكافي المعتزلي البعيد عن عالم التشيّع يقول: أمّا ما احتجَّ به الجاحظ بإمامة ابي بكر بكونه أوَّل الناس، فلو كان هذا إحتجاجاً صحيحاً لاحتجَّ به ابو بكر يوم
____________
(1) خطبة 192 المعروفة بالقاصعة، فضل الوحي، تحقيق صبحي الصالح.
السقيفة، وما رأيناه صنع ذلك، لانَّه أخذ بيد عمر ويد ابي عبيدة بن الجرّاح وقال للناس: قد رضيت لكم أحد هذين الرَّجلين فبايعوا منهما مَن شئتم.
ولو كان هذا احتجاجاً صحيحاً لما قال عمر: كانت بيعة ابي بكر فلتةً وقى الله شرَّها.
ولو كان احتجاجاً صحيحاً لادَّعى واحدٌ من النّاس لابي بكر الامامة في عصره أو بعد عصره بكونه سبق إلى الاسلام، وما عرفنا أحداً ادّعى له ذلك.
على أنّ جمهور المحدِّثين لم يذكروا أنَّ ابا بكر أسلم إلاّ بعد عدَّة من الرجال منهم: علي بن ابي طالب، وجعفر أخوه، وزيد بن الحارثة، وابو ذرّ الغفاري، وعمرو بن عنبسة السلمي، وخالد بن سعيد بن العاص، وخباب بن الارت.
وإذا تأمَّلنا الرِّوايات الصحيحة والاسانيد القويَّة الوثيقة وجدناها كلّها ناطقةً بأنَّ عليّاً (عليه السلام) أوَّل من أسلم(1) .
فأمّا الرِّواية عن ابن عبّاس: أنّ ابا بكر أوَّلهم إسلاماً، فقد روي عن ابن عبّاس خلاف ذلك بأكثر ممّا رووا وأشهر، فمن ذلك ما
____________
(1) النقض على العثمانية لابي جعفر الاسكافي المعتزلي كما في شرح النهج لابن ابي الحديد 13/224.
روى يحيى بن حمّاد (ثمَّ ذكر أحاديث صحيحة ممّا مرَّ عن ابن عبّاس) فقال: فهذا قول ابن عباس في سبق علي (عليه السلام) إلى الاسلام، وهو أثبت من حديث الشعبي وأشهر، على أنَّه قد روي عن الشعبي خلاف ذلك من حديث ابي بكر الهذلي(1) .
ثمَّ ذكر حديثه وأحاديث اُخرى ممّا ذكر نقلاً عن الكتب الصحاح والاسانيد الموثوق بها(2) ، هذا.
(ومن أظلم ممَّن افترى على الله كذباً أو كذَّب بالحقِّ لمّا جاءه) .
لفت نظر:
لعل الباحث يرى خلافاً بين كلمات أمير المؤمنين المذكورة ص221-224 في سني عبادته وصلاته مع رسول الله بين ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع سنين(3) فنقول:
____________
(1) المصدر السابق.
(2) مرت بقية الكلام 2/287، وللاسكافي في المقام كلمات اضافية نحيل الحيطة بها في رسالته في الرد على الجاحظ. «المؤلف (رحمه الله)»
انظر المصدر السابق: 231.
(3) تقدمت مصادر الحديث تحت الرقم 11-19، وراجع أيضاً الرياض النضرة 3/111، مستدرك الحاكم 3/112، وشرح نهج البلاغة 13/234، الاستيعاب 3/30، السيرة الحلبية 1/268، خصائص النسائي: 25.
أمّا ثلاث سنين: فلعلَّ المراد منه ما بين أوَّل البعثة إلى إظهار الدَّعوة من المدَّة، وهي ثلاث سنين(1) فقد أقام (ص) بمكَّة ثلاث سنين من أوَّل نبوَّته مستخفياً ثمَّ أعلن في الرابعة.
وأمّا خمس سنين: فلعلَّ المراد منها سنتا(2) فترة الوحي من يوم نزول: (إقرأ بسم ربِّك الذي خلق) إلى نزول: (يا أيّها المدَّثِّر) وثلاث سنين من أوَّل بعثته بعد الفترة إلى نزول قوله: (فاصدع بما تُؤمر وأعرض عَن المشركين) وقوله: (وأنذرْ عَشيرتك الاقربين) سني الدعوة الخفيَّة التي لم يكن فيها معه (صلى الله عليه وآله وسلم)إلاّ خديجة وعليّ، وأحسب انَّ هذا مراد من قال: انَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)كان مُستخفياً أمره خمس سنين.
كما في الامتاع: 44.
وأمّا سبع سنين: فإنَّها مضافاً الى كثرة طرقها وصحَّة أسانيدها، معتضدةٌ بالنبويَّة المذكورة ص220 وبحديث ابي رافع المذكور ص227. وهي سني الدَّعوة النبويَّة من أوّل بعثته (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى فرض الصَّلاة المكتوبة.
____________
(1) تاريخ الطبري 2/216،218، سيرة ابن هشام 1/274، طبقات ابن سعد: 200، الامتاع 15، 21. «المؤلف (رحمه الله)»
(2) عدها المقريزي احد الاقوال في ايام فترة الوحي في الامتاع: 14. «المؤلف (رحمه الله)»
وذلك أنَّ الصَّلاة فُرضت بلا خلاف ليلة الاسراء، وكان الاسراء كما قال محمَّد بن شهاب الزهري قبل الهجرة بثلاث سنين، وقد أقام (صلى الله عليه وآله وسلم) في مكّة عشر سنين، فكان أمير المؤمنين خلال هذه المدَّة السنين السبع يعبد الله ويُصلّي معه (صلى الله عليه وآله وسلم)، فكانا يخرجان ردحاً من الزَّمن إلى الشعب وإلى حراء للعبادة، ومكثا على هذا ما شاء الله أن يمكثا(1) حتّى نزل قوله تعالى: (واصدع بما تُؤمرْ وأعرض عَن المشركين) ، وقوله: (وأنذرْ عشيرتك الاقربين) ، وذلك بعد ثلاث سنين من مبعثه الشريف.
فتظاهر (عليه السلام) بإجابة الدَّعوة في منتدى الهاشميِّين المعقود لها ولم يلبِّها غيره، ومن يوم ذلك اتَّخذه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أخاً ووصيّاً وخليفةً ووزيراً(2) ثمَّ لم يُلبّ الدعوة إلى مدّة إلاّ احادهم بالنسبة إلى عامَّة قريش والناس المرتطمين في تمرُّدهم في حيِّز العدم.
على أنَّ ايمان من آمن وقتئذ لم يكن معرفةً تامَّةً بحدود العبادات حتّى تدرَّجوا في المعرفة والتهذيب، وإنَّما كان خضوعاً للاسلام، وتلفّظاً بالشَّهادتين، ورفضاً لعبادة الاوثان، لكن أمير
____________
(1) تاريخ الطبري 2/213، سيرة ابن هشام 1/265، راجع ص 235 من هذا الجزء. «المؤلف (رحمه الله)» سيرة ابن سيد الناس 1/93، الكامل لابن الاثير 4/22، شرح ابن ابي الحديد 3/260، السيرة الحلبية 1/287. «المؤلف (رحمه الله)»
(2) راجع الجزء الثاني من كتابنا 278-284 «المؤلف (رحمه الله)»
تقدمت مصادر الحديث ص49.
المؤمنين خلال هذه المدَّة كان مقتصّاً أثر الرَّسول من أوَّل يومه فيشاهده كيف يتعبَّد، ويتعلّم منه حدود الفرائض ويقيمها على ما هي عليه، فمن الحقِّ الصحيح إذن توحيده في باب العبادة الكاملة، والقول بأنَّه عبد الله وصلّى قبل الناس بسبع سنين.
ويحتمل أن يراد السنين السبع الواردة في حديث ابن عبَّاس قال: إنَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أقام بمكّة خمس عشرة سنة سبع سنين يرى الضوء والنور ويسمع الصوت، وثماني سنين يوحى إليه(1) وأمير المؤمنين كان معه من أوَّل يومه يرى ما يراه (ص) ويسمع ما يسمع إلاّ أنَّه ليس بنبّي(2) .
فإن تعجب فعجب قول الذهبي في تلخيص المستدرك 3/112. إنَّ النبيَّ من أوَّل ما اوحي إليه آمن به خديجة، وابو بكر، وبلال وزيد مع عليّ قبله بساعات أو بعده بساعات، وعبدوا الله مع نبيِّه. فأين السبع سنين؟!.
(قال الاميني): هذه السنين السبع، ولكن أين تلك الساعات المزعومة عند الذهبي؟
ومَن ذا الذي يقولها؟
____________
(1) طبقات ابن سعد: 209 طـ مصر. «المؤلف (رحمه الله)»
(2) تقدّم ذلك في خطبة الامام علي، رواها الشريف الرضي في نهج البلاغة: 301، تقدمت: ص53 هامش (1).
ومتى خُلق قائلها؟
وأين هو؟
وأيُّ مصدر ينصُّ عليها؟
وأيُّ راو رواها؟
بل نتنازل معه ونرضى بقصيِّص يقصّها، غير ما في علبة مفكّرة الذهبي، أو عيبة أوهامة، ومتى كان ابو بكر من تلك الطبقة؟ وقد مرَّ في صحيحة الطبري ص240(1) : أنَّه أسلم بعد أكثر من خمسين رجلاً. فكأنَّ الرَّجل قرويٌّ من البعداء عن تاريخ الاسلام، أو أنِّه عارفُ به غير أنَّه يروقه الافك والزور.
وأمّا تسع سنين: فيمكن أن يُراد منها سنتا الفترة والسنين السبع من البعثة إلى فرض الصَّلوات المكتوبة.
والمبنيُّ في هذه كلّها على التقريب لا على الدقَّة والتحقيق كما هو المطّرد في المحاورات، فالكلُّ صحيحٌ لا خلاف بينها ولا تعارض هناك.
[ما نزل في عليٍّ من الاي]
____________
(1) صحيحة محمد بن سعد بن ابي وقاص، أخرجها الطبري في التاريخ 2/60. تقدمت في ص53 من هذه الرسالة.
|
5 ـ ذكر في ج7 ص357 حديث تصدُّق أمير المؤمنين خاتمه في الصّلاة وهو راكعٌ، ونزول آية: (إنَّما وليّكم الله ورسوله والَّذين آمنوا) . الاية. من طريق ابي سعيد الاشجّ الذي أسلفناه ص157، ثمَّ أردفه بقوله: وهذا لا يصحُّ بوجه من الوجوه لضعف أسانيده، ولم ينزل في عليّ شيءٌ من القرآن بخصوصيَّته.
وكلّ ما يريدونه(1) في قوله تعالى: (إنَّما أنت منذرٌ ولكلِّ قوم هاد) .
وقوله: (ويُطعمون الطَّعام على حُبِّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً) .
وقوله: (أجعلتم سقاية الحاجِّ وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الاخر) .
وغير ذلك من الايات، والاحاديث الواردة في أنَّها نزلت في علي لا يصحُّ شيءٌ منها.
|
ج ـ كبُرتْ كلمة تخرج من أفواههم إن يقولوا إلاّ كذباً، كيف يحكم الرجل بعدم صحَّة نزول آية (إنَّما وليّكم الله) في علي
____________
(1) كذا في النسخة. ولعلهُ: يروونهُ. «المؤلف (رحمه الله)»
(عليه السلام)، ويستدلُّ بضعف أسانيده وهو بنفسه يرويه في تفسيره 2/71 من طريق ابن مردويه عن الكلبي ويقول: قال: هذا إسنادٌ لا يُقدح به.
ونحن أوقفناك ص157(1) : على أنَّ حديث ابي سعيد الاشجّ الذي ذكره صحيحٌ رجاله ثقاتٌ.
ثمَّ إن كان ما ورد في هذه الايات وغيرها من الايات الكريمة المتكثِّرة من نزولها في مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنَّها مأوّلة به، أو أنَّه (عليه السلام) أحد المصاديق الظاهرة لعمومها كما حسبه المغفَّل ممّا لا يصحُّ شيءٌ منها.
فمن واجب الباحث أن يشطب على هذه التفاسير المعتمدة عليها، والصحاح، والمسانيد، ومدوَّنات الحديث المعتبرة بقلم عريض يمحو ما سطروه فيها، وما تكون عندئذ قيمة هاتيك الكتب المشحونة بما لا يصحّ؟!
وما غناء هؤلاء العلماء الذين يعتمدون على الاباطيل؟! وهم يقضون أعمارهم في جمعها، ويدَّخرونها للاُمَّة لتعمل بها وتخبت إلى
____________
(1) سند الحديث الذي أورده ابو سعيد الاشج في تفسيره كالتالي: عن ابي نعيم فضل بن دكين عن موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهل. والطريق صحيحٌ رجالهُ كلهم ثقات. «المؤلف (رحمه الله)»
مفادها، وإذا ذهبت هذه ضحيَّة هوى ابن كثير فأيُّ كتاب يحقُّ أن يكون مرجعاً لرُوّاد العلم، ومؤملاً يقصده الباحث؟!.
نعم: هذه الكتب هي المصدر والموئل لا غيرها، وابن كثير نفسه لا يرد إلاّ إليها، ولايصدر إلاّ منها، في كلِّ مورد إلاّ في باب فضائل أمير المؤمنين فعندها تغلي مراجل حقده فيأمّها بلسان بذيءّ وقلم جريء.
ونحن قد أوقفناك على مصادر نزول هذه الايات الكريمة في كتابنا هذا 2/52-55 و 3/106-111 و156-163، وسنوقفك على حقِّ القول في قوله تعالى: (إنَّما أنت منذرٌ ولكلِّ قوم هاد) ، فإلى الملتقى(1) .
____________
(1) وإليك تلخيص وتهذيب ما مرَّ ويأتي:
قوله تعالى (أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون) السجدة: 18.
اخرج الطبري في تفسيره 21/68 باسناده عن عطاء بن يسار: إنها نزلت في علي (رض) والوليد بن عقبة بن ابي معيط فيما شجر بينهما.
=>
____________
<=
انظر: الرياض النضرة 2/206، ذخائر العقبى: 88، مناقب الخوارزمي: 88، كفاية الطالب: 55، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 13/46، الدر المنثور للسيوطي 4/178، وقال: أخرج ابو الفرج في الاغاني، والواحدي وابن عدي، وابن مردويه، والخطيب، وابن عساكر من طرق عن ابن عباس، شرح نهج البلاغة 1/394، 2/103 وحكى عن شيخه: انهُ من المعلوم الذي لا ريب فيه لاشتهار الخبر به واطباق الناس عليه. «المؤلف (رحمه الله)»
قوله تعالى: (ومن الناس من يشري نفسه) البقرة: 207.
روى الثعلبي في تفسيره عن المحدث النيسابوري: انها نزلت في علي ليلة المبيت على الفراش.. (ونقل الحادثة باكملها)، ونقلها عنهُ الغزالي في احياء العلوم 3/238.
ورواه ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة: 33، وابن الجوزي في التذكرة: 21، تاريخ الطبري 2/101، تاريخ بغداد 13/191، الكامل في التاريخ 2/42، تاريخ اليعقوبي 2/39، الطبقات الكبرى لابن سعد 1/228، سيرة ابن هشام 2/291، العقد الفريد 3/290، تاريخ ابي الفدا 1/126، مناقب الخوارزمي: 75، الامتاع: 39، السيرة الحلبية 2/29. «المؤلف (رحمه الله)»
ورواه أحمد بن حنبل في الفضائل: 212 ح291، وفي المسند 1/331 عن يحيى بن حماد عن ابي عوانة عن ابي بكر بن محمد عن عمرو بن ميمون. والحافظ الطبراني في المعجم الكبير في مسند ابن عباس عن إبراهيم بن هاشم عن كثير بن يحيى...
واخرجه النسائي في الخصائص ص49 عن محمد بن المثنى عن ابي عوانة بالاسناد المتقدم عن أحمد.
واخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين 3/132 من طريق القطيعي عن أحمد وقال: وهذا حديث صحيح الاسناد، واورده الذهبي في التلخيص وحكم بصحة اسناده..
وانظر أيضاً ينابيع المودة للقندوزي 1/90. كفاية الطالب للكنجي: 239،243،244.
=>
____________
<=
قوله تعالى: (هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين) الانفال: 62.
اخرجه ابن عساكر في تاريخه عن ابي هريرة: انها نزلت في علي وحده. ورواه باسناده الكنجي الشافعي في الكفاية: 234، والسيوطي في الدر المنثور 3/199، والقندوزي في ينابيع المودة: 1/93 بالاسناد المتقدم. «المؤلف (رحمه الله)»
انظر ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق 2/419.
قوله تعالى: (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) الانفال 64.
اخرج الحافظ ابو نعيم في فضائل الصحابة بإسناده: انها نزلت في علي وهو المعني بقوله (المؤمنين). «المؤلف (رحمه الله)»
قوله تعالى: (من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) الاحزاب: 23.
اخرج الخطيب الخوارزمي في المناقب: 188، والكنجي في الكفاية: 122 نقلاً عن الطبري وغيره من المفسرين، قال: نزل قوله (فمنهم من قضى نحبه)في حمزة وأصحابه كانوا عاهدوا ان لا يولوا الادبار فجاهدوا مقبلين حتى قتلوا (ومنهم من ينتظر) علي بن ابي طالب مضى على الجهاد ولم يبدل ولم يغير
واخرجه ايضاً ابن حجر في الصواعق المحرقة: 80. «المؤلف (رحمه الله)»
=>
____________
<=
قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) المائدة: 55.
أخرج ابو اسحاق الثعلبي في تفسيره باسناده عن ابي ذر الغفاري «ثم ذكر قصة نزول الاية في علي (عليه السلام)» وأخرج هذه الاثارة ونزول الاية فيها جمع كثير من أئمة التفسير والحديث: منهم الطبري في تفسيره 6/165 من طريق ابن عباس، وعتبة بن ابي حكيم، ومجاهد، والواحدي في اسباب النزول: 148، والخازن في تفسيره 1/496، وابو البركات في تفسيره 1/496، وابن الصباغ في الفصول المهمة: 123، وابن طلحة في مطالب السؤول: 310، وابن الجوزي في التذكرة: 9، والكنجي في الكفاية: 106، والخوارزمي في المناقب: 178، والحموي في الفرائد ب14، ب39، ب40، والقاضي اللايجي في المواقف 3/276، والطبري في الرياض 2/227، وابن كثير في البداية 7/357. «المؤلف (رحمه الله)»
ونزول الاية في علي (عليه السلام) روها عطاء عن ابن عباس، وهو المروي عن ابي ذرّ، وانس بن مالك، وعمّار، وجابر، وسلمة بن كهل، وابي رافع، وعمرو بن العاص، وعلي، والحسين، والباقر، والصادق، وبقية أئمة أهل البيت.
واتفق على نقلها أئمة التفسير والحديث كمجاهد، والسدّي، والنسائي، والطبري، والطبراني، واوردها الفقهاء في الفعل الكثير في الصلاة واستدلوا بالاية وحديثها هذا على إن الفعل القليل لا يبطل الصلاة، وان صدقة التطوع تسمى زكاة، وعدّوها من آيات الاحكام كما فعل الجصاص في احكامه، وذلك ينم عن أتفاقهم على صحة الحديث.
قوله تعالى: (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان وداً)مريم: 96.
اخرج الثعلبي في تفسيره باسناده عن البراء بن عازب. انها نزلت في علي (رض) ورواه ابن الجوزي في التذكرة: 10، مجمع الزوائد 9/125، مناقب الخوارزمي: 188، كفاية الطالب: 121، الرياض النضرة 2/207، فرائد السمطين ب14، الدر المنثور 4/287. «المؤلف (رحمه الله)»
قوله تعالى: (ام حسب الذين اجترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات)الجاثية: 21.
قال السبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص: 11: قال السدي عن ابن عباس: نزلت هذه الاية في علي (رض) يوم بدر.
=>
____________
<=
ويقرب من ذلك في كفاية الكنجي: 120 «المؤلف (رحمه الله)»
انظر مناقب الخوارزمي: 275 ح257 شواهد التنزيل 2/168.
قوله تعالى: (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية)، البينة: 7.
اخرج الطبري في تفسيره 30/171 باسناده عن ابي الجارود عن محمد بن علي «اولئك هم خير البرية» قال: قال النبي (ص) انت يا علي وشيعتك.
وروى الخوارزمي في مناقبه: 266 عن جابر... وكان اصحاب النبي (ص) إذا أقبل عليٌ قالوا: قد جاء خير البرية.
وقال السيوطي في الدر المنثور 6/379: اخرج ابن عساكر، عن جابر بن عبد الله قال:... فكان اصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).. «المؤلف (رحمه الله)»
وانظر ايضاً: الفصول المهمة: 123 شواهد التنزيل للحسكاني 2/356. كفاية الطالب: 245، تاريخ بغداد 3/192، تهذيب التهذيب 9/419.
قوله تعالى: (والعصر ان الانسان لفي خسر إلاّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات)سورة العصر.
=>
____________
<=
قال جلال الدين السيوطي في الدر المنثور 6/392: اخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله تعالى: (والعصر ان الانسان لفي خسر): يعني ابا جهل وابن هشام. (إلاّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات)ذكر علياً وسلمان. «المؤلف (رحمه الله)»
قوله تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً...)الانسان: 8.
روى ابو جعفر الاسكافي (متوفي 240) في رسالته راداً على الجاحظ... وهو الذى اطعم الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً، ونزلت فيه وفي زوجه، وابنيه سورة كاملة من القرآن. ورواها ايضاً الترمذي في نوادر الاصول: 64، والطبري في سبب نزول «هل اتى» كما في الكفاية: 201، وابن عبدربه في العقد الفريد 3/42-47، والحاكم النيسابوري في مناقب فاطمة (عليها السلام)، وابن مردويه في تفسيره كما حكى عنه، وقال الالوسي في روح المعاني بعد نقله عنه: والخبر مشهور، وابو اسحاق الثعلبي في الكشف والبيان، والواحدي النيسابوري في تفسيره البسيط، واسباب النزول: 331، والحميدي في فوائده، والزمخشري في الكشاف 2/511، والخوارزمي في المناقب: 180، والرازي في تفسيره 8/276، وابن طلحة في مطالب السؤول: 31، والبيضاوي في تفسيره 2/571، والطبري في الرياض النضرة 2/207، 227، وابو حمزة الازدي في بهجة النفوس 4/225، والنسفي في تفسيره كما في هامش الخازن 4/458، واللايجي في المواقف 3/278، وابن حجر في الاصابة 4/387، والسيوطي في الدر المنثور 6/299، وابو السعود في تفسيره كما في هامش تفسير الرازي 8/318، والبروسي في روح البيان 10/268، والشوكاني في فتح القدير 5/338، ومحمد سليمان محفوظ في اعجب ما رأيت 1/10، والشبلنجي في نور الابصار: 12-14، ومحمود القراغولي في جوهرة الكلام: 56. «المؤلف (رحمه الله)»
والاتفاق واقع بين المفسرين ان سورة (هل اتى) نزلت في القصة المعروفة التي مرض فيها الحسن والحسين. فنذر الامام علي إن برئ حبيباي لاصومن ثلاثة أيام. وخلال الثلاث ايام وقبل الافطار كان يطرق الباب المسكين واليتيم والاسير. وكانوا يعطونه افطارهم ويكتفون بالقراح.. انظر شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني 2/298 فقد اخرج الحديث بطرقه الكثيرة.
قوله تعالى: (انما انت منذر ولكل قوم هاد) الرعد: 7.
لم اجد تخريجة للاية في القسم المطبوع من الغدير.
قال الطبري في تفسيره 13/72: حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي عن الحسن بن الحسين الانصاري عن معاذ بن مسلم عن الهروي. عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت (انما انت منذر ولكل قوم هاد) وضع (ص) يده على صدره فقال انا المنذر ولكل قوم هاد وأومأ بيده إلى منكب علي فقال أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون بعدي، وانظر شواهد التنزيل 1/293، فرائد السمطين ب28،
وللوقوف على مزيد تفصيل في ذلك يراجع المصنفات في اسباب نزول الايات وعلى الخصوص الايات النازلة بحق أهل البيت ومنها ما وضعه المؤلف (ره) في ذلك واسماه العترة الطاهرة في الكتاب العزيز، وانظر أيضاً شواهد التنزيل للحسكاني.
=>
[حديث البراءة]
|
6 ـ ذكر في ج7 ص356 عن الامام أحمد، عن وكيع، عن إسرائيل، عن ابي إسحاق، عن زيد بن يُثيع، عن ابي بكر: حديث البراءة، ثمَّ أردفه بقوله: وفيه نكارةٌ من جهة أمره بردِّ الصدِّيق فإنَّ الصدّيق لم يرجع بل كان هو أمير الحجّ...
|
ج ـ إقرأ واضحك من هذا الاجتهاد البارد في مقابل النصَ الثابت الصحيح المجمع على صحَّته.
وسيوافيك الحديث بطرقه المتكثِّرة(1) .
____________
(1) ولم اعثر على هذه الاحالة في القسم المطبوع من الغدير.
روى أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة 2/640، وفي مسنده 1/3، 3/212، 283. قال: حدثني وكيع، قال: حدثني إسرائيل. عن زيد بن يثيع عن ابي بكر: ان النبي (ص) بعثه ببراءة إلى أهل مكة: «لا يحج العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلاّ نفس مسلمة، ومن كان بينه وبين رسول الله مدّة فأجله إلى مدته، والله بريء من المشركين ورسوله».
قال: فسار بها ثلاثاً ثم قال لعلي: «الحقه فرّد عليّ ابا بكر وبلغها انت»، قال ففعل.
فلما قدم على النبي ابو بكر بكى. وقال: يا رسول الله أحدث فيّ شيء؟
قال: «لا، ولكن امرت ان لا يبلغها إلاّ انا أو رجل مني».
وروى ابن ابي شيبة الحديث في المصنف 12/84 ح12184 عن حماد بن سلمة عن سماك عن أنس بن مالك.
وروى ايضاً بالاسنادين الخوارزمي في المناقب: 165 ح196، 197، تفسير الطبري 10/46، والحسكاني في شواهد التنزيل 1/233.
ورواه عن ابن عباس الترمذي في الجامع 5/275 ح3090،3091.
وطرق الحديث بالاسانيد المختلفة نقلها الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل 1/231-243 نحيلك إليه خوف الاطالة.
وبعد ثبوت النص مع اعتراف ابن كثير بثبوته لا معنى لهذه النكارة النابعة عن اجتهاده في مقابل النص الثابت.
[حديث... لا تقع في علي]
|
7 ـ ذكر في ج7 ص343 من طريق الامام أحمد عن ابن نُمير، عن الاجلح الكندي، عن عبد الله بن بُريدة حديثاً فيه: فقال رسول الله (ص): «لا تقع في علّي فإنَّه منّي وأنا منه وهو وليّكم بعدي». ثمَّ أردفه بقوله: هذه اللفظة منكرةٌ، والاجلح شيعيٌّ،
ومثله لا يُقبل إذا تفرَّد بمثلها.
وقد تابعه فيها من هو أضعف منه والله أعلم.
والمحفوظ في هذا: أحمد بن وكيع، عن الاعمش، عن سعد بن عُبيدة، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله (ص): «مَن كنت مولاه فعليٌّ وليّه».
|
ج ـ هل يرى عربيٌّ غير أمويّ في هذه اللفظة نُكراً؟! وهو ذلك القول العربيُّ المبين السهل الممتنع، أو هل يرى عربيٌّ ـ لم يُشبهُ عوامل العصبيَّة ـ في معناه شيئاً منكراً؟ وهو ذلك المعنى الصحيح الثابت الصادر عن مصدر الوحي بأسانيد صحيحة، المدعوم بما في معناه من الاحاديث الكثيرة الصِّحاح(1) .
وهل النكر الَّذي حسبه ابن كثير في إسناده إلى قائله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ وهو لا يفتأ يشيد بامثال هذا الذِّكر الحكيم. أم في المقول فيه صلوات الله عليه؟ فيراه غير لائق بمثل هذه الكلمة، إذن فماذا
____________
(1) راجع حديث الغدير في الجزء الاول من كتابنا.
وفي هذا الجزء: 215، 216 «المؤلف (رحمه الله)» والكلام عن حديث الغدير مستوفاً في الجزء الاول كتاباً وسنةً وفي اقوال العلماء والمؤلفين وستأتي تتمة كذلك في الهامش (2).
والجزء الثالث: 215، 216 تضمن إخراج المؤلف لحديث «دعوا علياً... وهو ولي كل مؤمن من بعدي» الاتي ذكره في قصة عمران بن حصين.
يصنع ابن كثير بأمثالها المتكثِّرة التي ملات بين المشرق والمغرب؟! وهي لا تدافع بغمز في إسناد أو بوقيعة في دلالة(1) .
وهل سمعتْ اُذناك من محدِّث دينيّ ردَّ ما أخرجه أئمَّة الحديث في الصِّحاح والمسانيد وفي مقدَّمها الصحيحان إذا تفرَّد به شيعيٌّ؟ وما ذنب شيعّي إذا كان ثقةً عند أئمَّة الحديث؟ الاجلح فقد وثَّقه مثل ابن معين(2) .
والحديث اخرجه أحمد في المسند 5/356 بالاسناد المذكور. والترمذي باختصار، والنسائي في الخصائص: 24، وابن ابي شيبة
____________
(1) ويكفي من ذلك الجمع الغفير من الاثار المتضمنة للفظة الولاية الحديث المعروف بالغدير. والذي افرد له المؤلف (ره) موسوعة طُبع منها 11 مجلداً. أورد فيها سجلاً هجائياً بمائة وعشرة من رواة الحديث من أجلاء الصحابة رضي الله عنهم مما رووا حديث الغدير، ابتداءً من ابي هريرة وانتهاءً بابي مرازم يعلى بن مرّة بن وهب الثقفي، وسجلاً آخر بالرواة التابعين لهم باحسان، ثم من العلماء، والشعراء، والادباء، على حسب الوفيات قرناً فقرناً. ابتداءً بابن دينار الجمعي وانتهاءً برواة الحديث في عصرنا الحاضر.
(2) الاجلح بن عبد الله ابو حُجيَّة الكندي الكوفي:
قال الامام الذهبي في معرفة الرواة: 58: «شيعي، مشهور، صدوق، روى عن الشعبي، ووثقه ابن معين وغيره». انتهى.
وقال أحمد بن عبد الله العجلي: ثقة.
وقال ابن عدي في الكامل 1/419: «أجلح بن عبد الله، آرجو انهُ لا بأس به، وهو عندي مستقيم الحديث».
انظر تاريخ الثقات: 57. الميزان 1/78، الكاشف: 1/99. المغني 1/32.
كما في كنز العمال 6/154، ومحب الدين الطبري في الرياض النضرة 2/171، والحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 9/128 وغيرهم(1) .
واسناد أحمد المذكور صحيح رجاله رجال الصحيح إلاّ الاجلح وهو ثقة كما سمعت.
وقول الرجل: والمحفوظ في هذا رواية أحمد... يكشف عن قصور باعه في الحديث، وحسبانه الحديثين واحداً لانتهاء سندهما إلى بريدة، وإفادة كليهما الولاية، وعدم معرفته بانَّ حديث (لاتقع) قضيةٌ في واقعه شخصيَّة لدة قصَّة عمران بن الحصين المذكورة ص215(2) .
____________
(1) راجع الجامع الصحيح للترمذي 5/632 ح3712، المصنّف لابن ابي شيبة 12/80 ح12170.
(2) وإليك قصة عمران بن حصين المتضمنة للحديث:
أخرج أحمد بن حنبل باسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات قال:
حدثنا عبد الرزاق، حدثنا جعفر بن سليمان عن يزيد الرشك، عن مطرف بن عبد الله، عن عمران بن حصين قال:
بعث رسول الله (ص) جيشاً، واستعمل عليهم علي بن ابي طالب، فمضى في السرية. فأصاب جارية، فأنكروا عليه وتعاقدوا أربعة من أصحاب رسول الله (ص) إذا لقينا رسول الله (ص) أخبرناه بما صنع. وكان المسلمون إذا رجعوا من السفر بدأوا برسول الله (ص) فسلّموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم، فلما قدمت السرية. سلّموا على رسول الله (ص)، فقام أحد الاربعة، فقال: يا رسول الله ألم تر الى علي بن ابي طالب صنع كذا وكذا؟
فاعرض عنهُ رسول الله، ثم قام ـ يعني الثاني ـ فقال مثل ذلك. ثم قام الثالث. فقال مثل مقالته، ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا: فأقبل اليهم رسول الله (ص) والغضب في وجهه فقال: دعوا علياً، دعوا علياً، ان علياً مني وانا منه. وهو ولي كل مؤمن بعدي.
وأخرجه الحافظ ابو يعلى الموصلي عن عبد الله بن عمر القواريري والحسن بن عمر الحمري والمعلّى بن مهدي كلهم عن جعفر بن سليمان.
=>
____________
<=
وأخرجه ابن ابي شيبة وابن جرير الطبري وصححه، وابو نعيم الاصفهاني في حلية الاولياء 6/294، ومحب الدين الطبري في الرياض 2/171، والبغوي في المصابيح 2/275 ولم يذكر صدره وابن كثير في تاريخه 7/344، والسيوطي والمتقي في الكنز 6/154، 300 وصححه، والبدخشي في نزل الابرار: 22.
وبألفاظ اُخرى:
ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟ ان علياً مني وانا منهُ وهو ولي كل مؤمن بعدي.
أخرجه بهذا اللفظ الترمذي في جامعه 2/222 باسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، وكذلك النسائي فى الخصائص: 23، والحاكم النيسابوري في المستدرك 3/111 «من دون تكرار لفظة «ما تريدون من علي» وصححه واقرّه الذهبي، والمحب في الرياض 2/71، وابن حجر في الاصابة 2/509 وقال: اسناد قوي. (المؤلف)
انظر بالاضافة إلى المصادر المتقدمة.
الكامل لابن عدي 2/569 وقال بعد ان أورد القصة كاملة: قال: قال الشيخ وهذا الحديث يعرف بجعفر بن سليمان، وقد أدخله ابو عبد الرحمان النسائي في صحاحه.
وعدّها البغوي في مصابيح السنة 4/172 من الروايات الحسان.
وأمّا (مَن كنت مولاه) فهو لفظ حديث الغدير العامّ، وليس هو محفوظ هذه القضية كما لا يخفى على النابه البصير.
[اُكذوبة مفضوحة]
|
8 ـ يعزو إلى الشيعة في ص196 مشفوعاً ذلك بالتكذيب منه أنَّ منهم من زعم أنَّ الابل البخاتي إنَّما نبتت لها الاسنمة من ذلك اليوم (يوم سبي عقائل بيت الوحي يوم كربلاء) لتستر عوراتهنّ من قُبلهن ودُبرهن.
|
ج ـ لا أحسب انَّ في الشيعة معتوهاً يزعم أنَّ الاسنمة الموجودة في الابل بخاتيّها وعرابيّها منذ كُوّنت حدثت بعد واقعة الطفّ، الشيعة لا تقول ذلك وإنَّما يأفك بهم من أفك، وهو يريد الوقيعة فيهم بإسناد التفاهات إليهم، ولا يعتقد الشيعيُّ أنّ حرائر النبوَّة وإن سلبن الحليّ، والحلل، والازر، والاخمرة، مضين في السبي عراة، واستقبلهنّ شيء من مظاهر الخزي، فإنَّ عطف المولى لهنَّ كان يأبى ذلك كلّه.
نعم: إنتابتهنّ محنٌ، ونوائب، وكوارث، وشدائد، في سبيل جهادهنَّ، كما انتابت رجالهنَّ في سبيل جهادهم، وكلّما ينتاب المجاهد بعين الله وفي سبيله فهي مأثرةٌ له لا مخزاة، فإنَّهن شاركن
الرِّجال في تلك النهضة المقدَّسة، التي أسفرت عن فضيحة الامويِّين ومكائدهم، ونواياهم السيِّئة على الدين والمسلمين، وإضمارهم إرجاع الملا الدينيِّ إلى الجاهلَّية الاولى.
لكن حسين الدين والهدى، المفوَّض إليه كلائة دين جدِّه عن عادية أعدائه، الناظر إلى هاتيك الاحوال من أمم، وقف هو وآله وأصحابه ونساؤه ذلك الموقف الرَّهيب، فأنهوا إلى الجامعة الدينيَّة مقاصد القوم، وأبصروهم المعاول الهدّامة لتدمير الشريعة في أيدي آل اُمية، وإنَّ ذلك المقعي على أنقاض الخلافة الاسلاميّة لا صلة له برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا نصيب له من الخلافة عنه، ولم يزل (عليه السلام)، يتلو هاتيك الصحيفة السوداء لبني صخر حتّى لفظ نفسه الاخير في مشهد يوم الطفّ; وحتّى انتهى السير بنسائه وذراريه إلى الشام.
هنالك مجَّت نفوس آل حرب وأشياعهم، وتعاقبت عليهم الثورات، حتّى اكتسح الله سبحانه معرَّتهم عن أديم الارض أيّام مروان الحمار، ذلك بما كَسَبتْ أيديهم وما الله بظلاّم للعبيد. وهذا مغزى ما يُقال: من أنَّ دين الاسلام كما أنَّه محمَّديُّ الحدوث فهو حسينيُّ البقاء.
هذه حقيقة راهنةٌ مدعمةٌ بالبراهين لكن ابن كثير ونظرائه من
حملة الرّوح الامويَّة لا ينقطعون عن تحاملهم على شيعة الحسين (عليه السلام) بنسبة الاكاذيب إليهم، وقذفهم بالقوارص.
هذه نماذج يسيرة من جنايات ابن كثير على العلم وودائع الاسلام، وتمويهه على الحقائق، ولا يسعنا استيعاب ما أودع في طيِّ كتابه من عُجره وبُجره، ولو أردنا أن نسرد كلَّ ما فيه أو جلَّه من المخاريق والتافهات والاضافات المفتعلة إلى الابرياء، والسباب المقذع لرجال الشيعة عند ذكر تاريخهم من دون أيِّ مبرِّر، والتحامل عليهم بما يستقبحه الوجدان والعقل السليم، لجاء منه كتابٌ حافلٌ، لكنّا نمرُّ عليها كراما.
(ومَنَ يُشاقق الرَّسول مِنْ بَعدِ ما تَبيَّن لَهُ الهُدىَ ويتَّبع غير سبيلِ المؤمِنينُ نُولَّه ما تَوَلّى ونُصلِهِ جَهنَّم وساءتْ مصيراً)(1) .
نظرة في كلمة قارصة(2)
|
لا يسعنا أن نفوه في الدفاع عن الخليفة بما قال ابن كثير في تاريخه 5/249 من أنّ فاطمة حصل
لها ـ وهي امرأة من البشر ليست براجية العصمة ـ عتبٌ وتغضُّب، ولم تكلّم الصدِّيق حتّى ماتت.
وقال في ص289: وهي امرأة من بنات آدم تأسف كما يأسفون، وليست بواجبة العصمة، مع وجود نصّ رسول الله (ص) ومخالفة ابي بكر الصدّيق رضي الله عنهما. انتهى.
|
____________
(1) النساء: 115.
(2) الغدير 7/231.
[فاطمة بضعة مني...]
انّى لنا السرف والمجازفة في القول بمثل هذا تجاه آية التطهير في كتاب الله العزيز النازلة فيها وفي أبيها وبعلها وبنيها.
أنّى لنا بذلك وبين يدينا هتاف النبيّ الاقدس (صلى الله عليه وآله وسلم): فاطمة بضعةٌ منّي فمن أغضبها أغضبني.
وفي لفظة: فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها، ويغضبني ما أغضبها.
وفي لفظة: فاطمة بضعةٌ منّي يقبضني ما يقبضها، ويبسطني ما يبسطها.
وفي لفظة: فاطمة بضعةٌ منّي يؤذيني ما آذاها، وينصبني ما أنصبها.
في تاج العروس: أي يتعبني ما أتعبها(1) .
وفي لفظة: فاطمة بضعةٌ منّي يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها.
وفي لفظة: فاطمة بضعةٌ منّي يسعفني ما يسعفها.
في تاج العروس: أي ينالني ما ينالها، ويلمّ بي ما يلمّ بها(2) .
وفي لفظة: فاطمة شجنةٌ منّي يبسطني ما يبسطها، ويقبضني ما يقبضها.
وفي لفظة: فاطمة مضغةٌ منّي فمن آذاها فقد آذاني.
وفي لفظة: فاطمة مضغةٌ منّي يقبضني ما قبضها، ويبسطني ما بسطها.
وفي لفظة: فاطمة مضغةٌ منّي يسرّني ما يسرُّها.
أخرجها على اختلاف ألفاظها أئمّة الصحاح الستّ، وعدّةٌ اُخرى من رجال الحديث في السنن، والمسانيد، والمعاجم، وإليك جملةٌ ممّن رواها.
1 ـ ابن ابي مليكة المتوفى 117 كما في رواية البخاري(3) ، ____________
(1) تاج العروس: مادة نصب، 4/270 (بتحقيق عبد الحليم الطحاوي، 1968م)
(2) تاج العروس: مادة سعف، 23/438.
(3) ك فضائل الصحابة ب مناقب فاطمة، 5/36.
ورواه في ك النكاح ب ذب الرجل عن ابنته في الغيره... 7/47.
وفي ك الطلاق ب الشقاق. وهل يشير بالخلع عند الضرورة 7/61.
وفي ك الجمعة ب من قال في الخطبة بعد الثناء...
وفي ك الجهاد ب ما ذكر من درع النبي (ص)...
ومسلم(1) ، وابن ماجة(2) ، وابن داود(3) ، وأحمد(4) ، والحاكم(5) .
2 ـ ابو عمر بن دينار المكي المتوفى 125/6 [12] كما في صحيحي البخاري ومسلم(6) .
3 ـ الليث بن سعد المصري المتوفى 175 كما في اسناد ابن ماجة، وابن داود، وأحمد(7) .
4 ـ ابو محمّد ابن عيينة الكوفي المتوفى 198 كما في الصحيحين(8) .
5 ـ ابو النضر هاشم البغدادي المتوفى 205/7 [20] كما في مسند أحمد(9) .
____________
(1) ك فضائل الصحابة ب فضائل فاطمة 4/1902 ح2449.
(2) ك النكاح ب الغيرة 1/643 ح1998.
(3) ك النكاح ب ما يكره ان يجمع بينهن من النساء 2/226 ح2071.
(4) ج 4/328.
(5) مستدرك الحاكم 3/158،159.
(6) انظر الهامش (1)، (2).
(7) انظر الهامش (3)، (4)، (5).
(8) انظر الهامش (1)، (2).
(9) انظر الهامش (5).
6 ـ احمد بن يونس اليربوعي المتوفى 227 كما في صحيح مسلم، وسنن ابي داود(1) .
7 ـ الحافظ ابو الوليد الطيالسي المتوفى 227 كما في صحيح البخاري(2) .
8 ـ ابو المعمّر الهذلي المتوفى 336 كما في صحيح مسلم(3) .
9 ـ قتيبة بن سعيد الثقفي المتوفى 240 روى عنه مسلم وابو داود(4) .
10 ـ عيسى بن حمّاد المصري لمتوفى 248/9 [24] روى عنه ابن ماجة(5) .
11 ـ امام الحنابلة أحمد المتوفى 241 في مسنده 4/322.
12 ـ الحافظ البخاري ابو عبد الله المتوفى 256 في صحيحه، في المناقب(6) 5/274.
13 ـ الحافظ مسلم القشيري المتوفى 261 في صحيحه، في الفضائل(7) 2/261.
____________
(1) انظر الهامش (2)، (4).
(2) انظر الهامش (1).
(3) انظر الهامش (2).
(4) انظر الهامش (2)، (4).
(5) انظر الهامش (3).
(6) انظر الهامش (2) من الصفحة السابقة.
(7) انظر الهامش (3) من الصفحة السابقة.
14 ـ الحافظ ابو عبد الله ابن ماجة المتوفى 272 في سننه(1) 1/216.
15 ـ الحافظ ابو داود السجستاني المتوفى 275 في سننه(2) 1/324.
16 ـ الحافظ ابو عيسى الترمذي المتوفى 275 في جامعه(3) 2/319.
17 ـ الحكيم ابو عبد الله الترمذي المحدّث المتوفى 285 في نوادر الاصول: 308.
18 ـ الحافظ ابو عبد الرحمن النسائي المتوفى 303 في خصائصه(4) : 25.
19 ـ ابو الفرج الاصبهاني المتوفى 303 في الاغاني 8/156.
20 ـ الحاكم ابو عبد الله النيسابوري المتوفى 405 في المستدرك 3/154، 158، 159.
21 ـ الحافظ ابو نعيم الاصبهاني المتوفى 430 في حلية الاولياء 2/40.
____________
(1) انظر الهامش (4) من الصفحة السابقة.
(2) انظر الهامش (5) من الصفحة السابقة.
(3) الجامع الصغير 5/698 ح3867 «ب فضل فاطمة بنت محمد (ص)»، وقال: قال ابو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
(4) خصائص الامام علي بن ابي طالب: 146 ح133، 134. (بتحقيق البلوشي)
22 ـ الحافظ ابو بكر البيهقي المتوفى 458 في السنن الكبرى 7/307.
23 ـ ابو زكريا الخطيب التبريزي المتوفى 502 في مشكاة المصابيح: 560.
24 ـ الحافظ ابو القاسم البغوي المتوفى 510/16 [5] في مصابيح السنة(1) 2/278.
25 ـ القاضي ابو الفضل عياض المتوفى 544 في الشفاء(2) 2/19.
26 ـ اخطب الخطباء الخوارزمي المتوفى 568 في مقتله 1/53.
27 ـ الحافظ ابو القاسم ابن عساكر المتوفى 571 في تاريخه(3) 1/298.
28 ـ ابو القاسم السهيلي المتوفى 581 في الروض الانف 2/196.
وقال: إنّ ابا لبابة رفاعة بن عبد المنذر ربط نفسه في توبة، وانّ
____________
(1) ب مناقب فاطمة الزهراء (رض)، 8/120 ح3956 وقال: هذا حديث صحيح، و3957 وقال: هذا حديث متفق على صحته.
(2) الشفا بتعريف حقوق المصطفى 2/652، الفصل العاشر: الحكم في سب ال البيت والازواج والاصحاب.
(3) تهذيب تاريخ دمشق الكبير 1/299.
فاطمة أرادت حلّه حين نزلت توبته فقال: قد أقسمت ألا يحلّني إلاّ رسول الله (ص) فقال رسول الله (ص): «إنّ فاطمة مضغة منّي». فصلّى الله عليه وعلى فاطمة:
فهذا حديثٌ يدلّ على أنّ من سبّها فقد كفر، ومن صلّى عليها فقد صلّى على أبيها (ص)(1) .
29 ـ ابن ابي الحديد المعتزلي المتوفى 586 في شرح النهج 2/458(2) .
30 ـ ابو الفرج ابن الجوزي المتوفى 597 في صفة الصفوة 2/5(3) .
31 ـ الحافظ ابو الحسن بن الاثير الجزري المتوفى 630 في اسد الغابة (20) 5/521.
32 ـ ابو سالم ابن طلحة الشافعي المتوفى 652 في مطالب السؤول: 6، 7.
33 ـ سبط ابن الجوزي الحنفي المتوفى 654 في التذكرة: 175(4) .
____________
(1) الروض الانف 2/430.
(2) 16/278.
(3) 2/13.
(4) تذكرة الخواص: 279.
34 ـ الحافظ الكنجي الشافعي المتوفى 658 في الكفاية: 220(1) .
35 ـ الحافظ محبّ الدين الطبري المتوفى 694 في ذخائرالعقبي: 37.
36 ـ الحافظ ابي محمّد الازدي الاندلسي المتوفى 699 في شرح المختصر صحيح البخاري 3/91.
37 ـ الحافظ الذهبي الشافعي المتوفى 747 في تلخيص المستدرك(2) .
38 ـ القاضي الايجي المتوفى 756 في المواقف كما في شرحه 3/268.
39 ـ جمال الدين محمّد الزرندي الحنفي المتوفّى في بضع و750 في درر السمطين.
40 ـ ابو السعادات اليافعي المتوفى 768 في مرآة الجنان 1/61.
41 ـ الحافظ زين الدين العراقي المتوفى 806 في طرح التثريب 1/150.
42 ـ الحافظ نور الدين الهيثمي المتوفى 807 في مجمع الزوائد
____________
(1) كفاية الطالب: 365، 366.
(2) ذيل مستدرك الحاكم 3/158، 159.
9/203.
43 ـ الحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى 852 في تهذيب التهذيب 12/441.
44 ـ الحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى 911 في الجامع الصغير والكبير(1) .
45 ـ الحافظ ابو العبّاس القسطلاني المتوفى 923 في المواهب اللدنية 1/257.
46 ـ القاضي الديار بكري المالكي المتوفى 966/82 في الخميس 1/464.
47 ـ ابن حجر الهيتمي المتوفى 974 في الصواعق(2) : 112، 114.
48 ـ صفيُّ الدين الخزرجي المتوفى 000 في الخلاصة: 435.
49 ـ زين الدين المناوي المتوفى 1031/5 [103] في كنوز الدقائق: 96.
وقال في شرح الجامع الصغير 4/421: استدلّ به السهيلي على
____________
(1) الجامع الصغير 2/208 ح5833، 5834، الفتح الكبير في ضم الزيادة الى الجامع الصغير 2/262.
(2) ص289 (الفصل الثالث في الاحاديث الواردة في بعض اهل البيت كفاطمة وولديها)
أنّ من سبّها كفر لانّه يغضبه، وأنّها أفضل من الشيخين.
قال الشريف السمهودي: ومعلوم أنّ أولادها بضعةٌ منها فيكونون بواسطتها بضعة منه، ومن ثمّ لمّا رأت امّ الفضل في النوم انّ بضعة منه وضعت في حجرها اوّلها رسول الله (ص) بأن تلد فاطمة غلاماً فيوضع في حجرها، فولدت الحسن فوضع في حجرها، فكلّ من يشاهد الان من ذرّيتها بضعة من تلك البضعة، وإن تعدّدت الوسائط، ومن تأمّل ذلك إنبعث من قلبه داعي الاجلال لهم وتجنّب بغضهم على أيّ حال كانوا عليه.
قال ابن حجر: وفيه تحريم أذى من يتأذّى المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم)بتأذّيه، فكلّ من وقع منه في حقّ فاطمة شيء فتأذّت به فالنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يتأذّى به بشهادة هذا الخبر، ولا شيء أعظم من إدخال الاذى عليها من قِبَل ولدها، ولهذا عرف بالاستقرار معاجلة من تعاطى ذلك بالعقوبة في الدنيا، ولعذاب الاخرة أشدُّ.
50 ـ الشيخ أحمد المغربي المالكي المتوفى 1041 في فتح المتعال: 385 قال في قصيدة كبيرة يمدح بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):
| فما كسبطي رسول الله من أحد |
ولا يضاهيهما في الفخر مفتخرُ |
| وهل كفاطمة الزهراء اُمّهما |
بنت النبيّ المصطفى بشرُ |
| فانَّها بضعةٌ منه وما أحدٌ |
كبضعة المصطفى إن حقَّق النظرُ |
51 ـ الشيخ أحمد باكثير المكي الشافعي المتوفى 1047 في
وسيلة المال.
52 ـ ابو عبد الله الزرقاني المالكي المتوفى 1122 في شرح المواهب 3/205. ققال: استدلّ به السهيلي على أنّ من سبّها كفر.
وتوجيهه: انَّها تغضب ممّن سبّها وقد سوّى بين غضبها وغضبه، ومن أغضبه كفر.
53 ـ الزبيدي الحنفي المتوفى 1205 في تاج العروس 5/227، وج6/ 139(1) .
54 ـ القندوزي الحنفي المتوفى 1293 في ينابيع المودّة: 171.
55 ـ الحمزاوي المالكي المتوفى 1303 في النور السارى هامش البخاري 5/274.
56 ـ الشيخ مصطفى الدمشقي... في مرقاة الوصول: 109.
57 ـ السيّد حميد الدين الالوسي المتوفى 1324 في نثر اللئالي: 181.
58 ـ السيّد محمود القراغولي البغدادي الحنفي في جوهرة الكلام: 105.
59 ـ عمر رضا كحالة في اعلام النساء 3/1216(2) .
____________
(1) تاج العروس 4/270، 23/438 (بتحقيق عبد الحليم الطحاوي، 1968م)
(2) اعلام النساء 4/112.
ثمّ أنّى لنا القول بمقال ابن كثير وملا الاسماع قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فاطمة قلبي وروحي التي بين جنبيّ فمن آذاها فقد آذاني(1) .
وقوله: إنّ الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها.
أو: إنّ الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك قاله لفاطمة.
راجع معجم الطبراني، مستدرك الحاكم 3/154 وصححه، مسند ابن النجار، مقتل الخوارزمي 1/52، تذكرة السبط: 175، كفاية الطالب للكنجي: 219، ذخائر العقبى للمحب الطبري: 39، ميزان الاعتدال 2/72، مجمع الزوائد 9/203، تهذيب التهذيب 12/443، كنز العمال 7/111، اخبار الدول هامش الكامل 1/185، كنوز الدقائق للمناوي: 30، شرح المواهب للزرقاني 3/202، الاسعاف: 171، ينابيع المودة: 173، 174، الشرف المؤبّد: 59.
هذه مطلقات تشمل جميع موجبات الرضا والغضب من الصدّيقة سلام الله عليها حتّى المباحات شأن أبيها الاقدس كما فهمه القسطلاني والحمزاوي في شرح البخاري، وذلك يكشف عن أنّها صلوات الله عليها لا ترضى إلاّ لما فيه مرضاة المولى سبحانه، ولا تغضب إلاّ على ما يغضبه، حتّى أنّها لو رضيت أو
____________
(1) راجع الجزء الثالث من كتابنا هذا: 20. «المؤلف (رحمه الله)»
الفصول الممهمة: 146.
غضبت على أمر مباح فانّ هناك جهةٌ شرعيّةٌ تدخله في الراجحات، أو يجعله من المكروهات، فلن تجد منها في أيّ من الرضا والغضب وجهةٌ نفسيّةٌ أو صبغةٌ شهويّةٌ، وذلك معنى العصمة التي نفاها المتحذلق ـ ابن كثير ـ بعد أن تصامم أو تعامى عن دلالة آية التطهير النازلة فيها وفي أبيها وبعلها وبنيها:
(إنّما يُرِيدُ اللهُ ليُذهِبَ عَنكُم الرجسِ أهلَ البيتِ ويُطهِّرِكُم تَطهيراً) .
[ابوذر الصادق...](1)
جاء ابن كثير الدمشقي في البداية والنهاية 7/155 فبنى على أساس ما علاّه مَن قبله في حذف ما كان هنالك من هنات وزاد في الطنبور نغمات قال:
|
كان ابوذر ينكر على من يقتني مالاً من الاغنياء، ويمنع أن يدَّخر فوق القوت، ويوجب أن يتصدَّق بالفضل، ويتأوَّل قول الله سبحانه وتعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضّة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشّرهم بعذاب أليم) .
|
____________
1 الغدير 8/331.
|
فينهاه معاوية عن إشاعة ذلك فلا يمتنع، فبعث يشكوه الى عثمان فكتب عثمان إلى ابي ذر أن يقدم عليه المدينة، فقدمها فلامه عثمان على بعض ما صدر منه، واسترجعه فلم يرجع، فأمره بالمقام بالربذة ـ وهي شرقي المدينة ـ.
ويقال: إنّه سأل عثمان أن يقيم بها وقال: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قال لي: إذا بلغ البناء سلعاً فاخرج منها. وقد بلغ البناء سلعاً، فأذن له عثمان بالمقام بالربذة، وأمره أن يتعاهد المدينة في بعض الاحيان حتى لا يرتدَّ أعرابيّاً بعد هجرته ففعل، فلم يزل مقيماً بها حتى مات. انتهى.
وقال في ص165 عند ذكر وفاته: جاء في فضله احاديث كثيرة من اشهرها ما رواه الاعمش، عن ابي اليقظان عثمان بن عمير، عن ابي حرب بن ابي الاسود، عن عبد الله بن عمرو، انّ رسول الله قال: «ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء أصدق لهجة من ابي ذر». وفيه ضعفٌ.
ثمّ لمّا مات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومات ابوبكر خرج الى الشام فكان فيه حتّى وقع بينه وبين معاوية،
|
|
فاستقدمه عثمان إلى المدينة، ثمّ نزل الربذة فأقام بها حتى مات في ذي الحجّة من هذه السنة، وليس عنده سوى امرأته وأولاده.
فبينما هم كذلك لا يقدرون على دفنه إذ قدم عبد الله بن مسعود من العراق في جماعة من اصحابه، فحضروا موته، وأوصاهم كيف يفعلون به.
وقيل: قدمووا بعد وفاته فولّوا غسله ودفنه، وكان قد أمر أهله أن يطبخوا لهم شاة من غنمه ليأكلوه بعد الموت، وقد أرسل عثمان بن عفان إلى أهله فضمّهم مع أهله. انتهى.
|
هذا كلُّ ما في عيبة ابن كثير من المخاريق في المقام. وفيه مواقع للنظر:
1 ـ إتّهامه اباذر بأنّه كان ينكر اقتناء المال على الاغنياء...
هذه النظريّة قديماً ما عزوه الى الصحابي العظيم إختلاقاً عليه وزوراً، وقد تحوَّلت في الادوار الاخيرة بصورة مشوَّهة اُخرى من نسبة الاشتراكيّة اليه، وسنفصّل القول عنها تفصيلا ان شاء الله تعالى(1) .
____________
(1) وتفصيل الكلام في ج8 من الغدير.
2 ـ إنّه حسب نزوله الشام وهبوطه الربذة بخيرة منه، بعدما أوعز إلى أنّ عثمان أمره بالمقام بالربذة.
أمّا حديث الربذة فقد أوقفناك آنفاً على أنّه كان منفيّاً إليها، واُخرج من مدينة الرسول بصورة منكرة، ووقع هنالك ما وقع بين عليّ (عليه السلام) ومروان، وبينه وبين عثمان، وبين عثمان وبين عمّار، واعتراف عثمان بتسييره، وتسجيل عليّ امير المؤمنين عليه ذلك، وسماع غير واحد من ابي ذر الصّادق نفسه حديثه، وانّ عثمان جعله اعرابيّاً بعد الهجرة، وهو مقتضى إعلام النبوّة في إخبار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إيّاه بأنّه سوف يُخرج من المدينة، ويُطرد من مكّة والشّام.
وأمّا خبر الشام فقد مرّ إخراجه إليها ولم يكن ذلك باختياره أيضاً(1) .
____________
(1) وقضية خروج ابي ذر من مكة والشام ثم الى الربذة فصّله المؤلف (رحمه الله) في ج8/292-307، واليك تهذيب ما جاء هناك:
رواية المسعودي قصة الربذة هكذا:
انهُ حضر مجلس عثمان ذات يوم فقال عثمان: ارأيتم من زكى مماله هل فيه حق لغيره؟ فقال كعب: لا يا امير المؤمنين فدفع ابوذر في صدر كعب وقال: كذبت يا ابن اليهودي ثم تلا: (ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الاخر والملائكة والنبيين وآتى المال على حبه...) الاية، فقال عثمان: أترون بأساً أن نأخذ مالاً من بيت مال المسلمين فننفقه فيما ينوبنا من امورنا ونعطيكموه؟ فقال كعب: لا بأس بذلك. فرفع ابوذر العصا فدفع بها في صدر كعب وقال: يا ابن اليهودي ما أجرأك على القول في ديننا؟ فقال له عثمان: ما اكثر أذاك لي غيّب وجهك عني فقد آذيتني.
=>
____________
<=
فخرج ابوذر الى الشام فكتب معاوية الى عثمان ان اباذر تجتمع اليه الجموع ولا آمن ان يفسدهم عليك، فإن كان لك في القوم حاجة فاحمله اليك. فكتب إليه عثمان يحمله، فحمله على بعير عليه قتبٌ يابس معه خمسة من الصقالبة يطيرون به حتى أتوا به المدينة قد تسلّخت بواطن أفخاذه وكاد أن يتلف.
ويُفسر البخاري ما جرى له في الشام في روايته حديث زيد بن وهب عن ابي ذر في صحيحه: قال: كنت بالشام فاختلفت انا ومعاوية في هذه الاية: الذين يكنزون الذهب والفضة، فقال: نزلت في اهل الكتاب، فقلت: فينا وفيهم، فكتب يشكوني الى عثمان فكتب عثمان: اقدم المدينة فقدمت فكثر الناس عليّ كأنهم لم يروني قبل ذلك فذكر ذلك لعثمان فقال: إن شئت تنحيت فكنت قريباً، فذلك الذي انزلني هذا المنزل.
وقال ابن حجر في فتح الباري في شرح الحديث: وفي رواية الطبري انهم كثروا عليه يسألونه عن سبب خروجه من الشام فخشي عثمان على اهل المدينة ما خشيه معاوية على اهل الشام...
ويتابع المسعودي القصة... وطلب عثمان منه الخروج فقال ابوذر أسير الى مكة قال: لا والله، فقال: فتمنعني من بيت ربي اعبده فيه حتى اموت قال: اي والله. فقال: فالى الشام قال لا والله، قال: البصرة، فامتنع عثمان، فقال ابوذر: فسيرني حيث شئت من البلاد فقال: فاني مُسيرك الى الربذة.
وقال ابن ابي الحديد في شرح النهج 8/252: واقعة ابي ذر وإخراجه الى الربذة احد الاحداث التي نقمت على عثمان وقد روى هذا الكلام ابوبكر احمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة عن عبد الرزاق عن ابيه عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما اُخرج ابوذر الى الربذة امر عثمان فنودي في الناس ان لا يُكلم أحدٌ اباذر ولا يشيعه، وامر مروان بن الحكم ان يخرج به وتحاماه الناس الاّ علي بن ابي طالب (عليه السلام) وعقيلاً اخاه وحسناً وحسيناً وعماراً، فجعل الحسن يكلم اباذر فقال له مروان ايها حسن الا تعلم ان امير المؤمنين قد نهى عن كلام هذا الرجل، فحمل علي (عليه السلام) على مروان فضرب بالسوط بين اُذني راحلته وقال: تنحّ نحاك الله الى النار، فرجع مروان مغضباً الى عثمان فأخبره الخبر. ووقف ابوذر فودعه القوم فقال علي (عليه السلام): يا اباذر إنك غضبت لله ان القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك فامتحنوك بالقلى ونفوك الى القلا، والله لو كانت السموات والارض على عبد رتقاً ثم اتقى لجعل له منها مخرجاً، يا اباذر لا يؤنسنّك الاّ الحق ولا يوحشنّك الاّ الباطل. «المؤلف (رحمه الله)»
3 ـ وأمّا حديث بلوغ البناء السلع فإفكٌ مفترى على ابي ذر، وقد جاء في مستدرك الحاكم 3/344، وذكره البلاذري كما مرّ في ص293(1) ورآه سبب خروج ابي ذر إلى الشام باذن عثمان، ____________
(1) روى البلاذري: لما اُعطي عثمان مروان بن الحكم ما اعطاه، وأعطى الحارث بن الحكم بن ابي العاص ثلاثمائة الف درهم، واعطي زيد بن ثابت الانصاري مائة الف درهم جعل ابوذر يقول: بشر الكانزين بعذاب اليم ويتلو قول الله عزوجل: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم).
فرفع ذلك مروان بن الحكم الى عثمان فارسل الى ابي ذر ناتلاً مولاه ان انته عما يبلغني عنك، فقال: أينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله، وعَيْبِ مَن ترك امر الله، فوالله لان اُرضي الله بسخط عثمان احب الي وخيرٌ لي من ان اُسخط الله برضاه.
فأغضب عثمان ذلك واحفظه فتصابر وكفّ.
وقال عثمان يوماً: أيجوز للامام ان يأخذ من مال، فاذا أيسر قضى، فقال كعب الاحبار: لا باس بذلك، فقال ابوذر: يا ابن اليهوديين اتعلّمنا ديننا، فقال عثمان: ما اكثر أذاك لي وأولعك بأصحابي، إلحق بمكتبك، وكان مكتبه بالشام الاّ انه كان يقدم حاجاً ويسأل عثمان الاذن له في مجاورة قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)فيأذن له في ذلك، وانما صار مكتبه بالشام لانه قال لعثمان حين رأى البناء قد بلغ سلعاً اني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: اذا بلغ البناء سلعاً فالهرب، فأذن لي آتي الشام فأغزو هناك، فأذن له. «المؤلف (رحمه الله)»
انظر انساب الاشراف: القسم الرابع، الجزء الاول: 542 (بتحقيق إحسان عباس)
لا سبب خروجه إلى الربذة كما في حديث الطبري.
على أنّ ابن كثير أخذه من الطبري في التاريخ، وجلُّ ما عنده إنَّما هو ملخَّص ما فيه مع التصرُّف فيه على ما يروقه.
وإسناد الرواية في التاريخ رجاله بين كذّاب، وضّاع، وبين مجهول لا يُعرف، إلى ضعيف متَّهم بالزندقة، كما أسلفناه في ص84، 140، 141، 327 وهم:
السريّ(1) ،
____________
(1) السري: مشترك بين السري بن اسماعيل الهمداني الكوفي، كذّبه يحيى بن سعيد، وضعَّفه غير واحد من الحفاظ، وبين السري بن عاصم الهمداني نزيل بغداد، المتوفى 258. وقد ادرك ابن جرير الطبري شطراً من حياته يربو على ثلاثين سنة، كذّبه ابن خراش، ووهاه ابن عدي، وقال: يسرق الحديث، وزاد ابن حبان: يرفع الموقوفات لا يحلُّ الاحتجاج به، وقال النقاش في حديث: وضعهُ السري فهو مشترك بين كذّابين لا يهمنا تعين احدهما.
ونحن نراه السري بن عاصم الهمداني.
ولا يحسب القارئ انه السري بن يحيى الثقة لقدم زمانه، وقد توفي سنة 167 قبل ولادة الطبري (الراوي عنه) المولود سنة 224 بسبع وخمسين سنة.
انظر تاريخ بغداد 9/193، لسان الميزان 3/12، تهذيب التهذيب 3/399. «المؤلف (رحمه الله)»
وشعيب(1) ، وسيف(2) ، وعطيّة(3) ،
____________
(1) شعيب بن ابراهيم الكوفي: مجهول، قال ابن عدي: ليس بالمعروف، وقال الذهبي: راوية كتب سيف عنه فيه جهالة. لسان الميزان 3/145. «المولف (رحمه الله)»
(2) سيف بن عمر: قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الاثبات، وقال: قالوا: إنه كان يضع الحديث واتهم بالزندقة، وقال الحاكم: اتهم بالزندقة وهو في الرواية ساقط، وقال ابن عدي: بعض أحاديثه مشهورة وعامتها منكرة لم يتابع عليها، وقال ابن عدي: عامه حديثه منكر، وقال البرقاني عن الدارقطني: متروك، وقال ابن معين: ضعيف الحديث فليس خير منه، وقال ابو حاتم: متروك الحديث يشبه حديثه حديث الواقدي وقال ابو داود: ليس بشيء، وقال النسائي ضعيف، وقال السيوطي: وضاع، وذكر حديثاً من طريق السري بن يحيى عن شعيب بن ابراهيم عن سيف فقال: موضوع، فيه ضعفاء أشدهم سيف.
انظر ميزان الاعتدال 2/255، تهذيب التهذيب 4/259، مجمع الزوائد 10/21. «المؤلف (رحمه الله)»
(3) عطية بن سعد العوفي الكوفي: للقوم فيه آراء متضاربة بين توثيق وتضعيف وقال الساجي: ليس بحجة وكان يقدّم علياً على الكل، وقال ابن سعد: كتب الحجاج الى محمد بن القاسم ان يعرضه على سب عليّ فإن لم يفعل فاضربه أربعمائة سوط واحلق لحيته، فاستدعاه فأبى ان يسبّ فأمضى حكم الحجاج فيه. تهذيب التهذيب 7/226.
وذكر ابن كثير في تفسيره 1/501 عن صحيح الترمذي من طريق عطية في علي مرفوعاً: لا يحل لاحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك. فقال: ضعيف لا يثبت فان سالماً متروك وشيخه عطية ضعيف. انتهى.
وكون الرجل في الاسناد آية كذب الرواية اذ الشيعي الجلد كالعوفي لا يروي حديث الخرافة. «المؤلف (رحمه الله)»
ويزيد الفقعسي(1) .
وحديثٌ يكون في إسناده أحدٌ من هؤلاء لا يعوَّل عليه، وعلى فرض إعتباره فانّه لا يقاوم الصحاح المعارضة له الدالة على اخبار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)بأنّه يُخرج ويُطرد من مكّة والمدينة والشام. راجع ص316-319(2) .
____________
(1) يزيد الفقعسي: لا اعرفه ولا أجد له ذكراً في كتب التراجم. «المؤلف (رحمه الله)»
(2) أخرج أحمد في المسند 5/178 من طريق ابي السليل في حديث عن ابي ذر عن رسول الله (ص) قال: يا اباذر كيف تصنع إن اُخرجت من المدينة قال: قلت: الى السعة والدعة، انطلق حتى اكون حمامة من حمام مكة، قال: كيف تصنع إن خرجت من مكة قال: قلت: الى السعة والدعة الى الشام والارض المقدسة. قال: وكيف تصنع إن اُخرجت من الشام قال: اذاً والذي بعثك بالحق اضع سيفي على عاتقي، قال: أو خيرٌ من ذلك، قال: قلت: أو خيرٌ من ذلك، قال: تسمع وتطيع وإن كان عبداً حبشياً.
رجال الاسناد كلهم ثقات وهم:
يزيد بن هارون بن وادي: مجمع على ثقته من رجال الصحيحين.
كهمس بن الحسن البصري: ثقة من رجال الصحيحين.
ابو السليل ضريب بن نقير البصري: ثقة من رجال مسلم والصحاح الاربعة غير البخاري.
وفي لفظ: كيف تصنع اذا خُرجت منه، أي المسجد النبوي؟
=>
____________
<=
قال: آتي الشام.
قال: كيف تصنع اذا خُرجت منها؟
قال: أعود اليه اي المسجد.
قال: كيف تصنع اذا خرجت منه؟
قال: اضرب بسيفي.
قال: ادلك على ما هو خيرٌ لك من ذلك واقرب رشداً، قال: تسمع وتطيع وتنساق لهم حيث ساقوك.
فتح الباري 3/213، عمدة القاري 4/291.
وأخرج الواقدي من طريق ابي الاسود الدؤلي بما في معناه كما في شرح ابن ابي الحديد 1/241 وبهذا الاسناد واللفظ أخرجه أحمد في المسند 5/156 والاسناد صحيحٌ رجاله كلهم ثقات وهم:
علي بن عبد الله المديني: وثقه جماعة. وقال النسائي: ثقة مأمون أحد الائمة في الحديث.
معمر بن سليمان: ابو محمد البصري: متفق على ثقته من رجال الصحاح الستّ.
داود بن ابي الهند: ابو محمد البصري: مجمع على ثقته من رجال الصحاح غير البخاري، وهو يروي عنه في التاريخ من دون غمز فيه.
ابو الحرب بن الاسود الدؤلي: ثقة من رجال مسلم.
ابو الاسود الدؤلي: تابعي متفق على ثقته من رجال الصحاح الست.
ومرّ في رواية المسعودي في حديث تسيير ابي ذر: قال عثمان: فأني مسيِّرك الى الربذة، قال ابوذر: الله اكبر صدق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد اخبرني بكل ما أنا لاق.
قال عثمان: وما قال لك.
قال: أخبرني بأني اُمنع عن مكة والمدينة واموت بالربذة. «المؤلف (رحمه الله)»
وهي معتضدةٌ بما مرّ عن ابي ذر وعثمان وغيرهما في تسيير عثمان إيّاه.
أضف إليها الاعذار الباردة الواردة عن أعلام القوم في تبرير عثمان عن هذا الوزر الشائن.
4 ـ وأمّا ما ذكره من أمر عثمان اباذر أن يتعاهد المدينة حتّى لا يرتدّ اعرابيّاً، فانّه من جملة تلك الرواية المكذوبة التي تشمل على حديث السلع، وقد مرّ من طريق البلاذري باسناد صحيح في ص294 قول ابي ذر: ردَّني عثمان بعد الهجرة اعرابيّاً(1) .
على انّه لم يذكر أحدٌ انّ اباذر قدم المدينة خلال أيّام نفيه من سنة ثلاثين إلى وفاته سنة إثنتين وثلاثين حتى يكون ممتثلاً لامر عثمان بالتعاهد.
5 ـ ماذكره من انّه جاء في فضله أحاديث كثيرة من أشهرها...
إنّ شنشنة الرجل في الفضائل انّه اذا قدم لسرد تاريخ مَن يهواه من الامويِّين، ومن انضوى إليهم من رُوّاد النُهم، جاء بأشياء كثيرة، وسرد التافه الموضوع في صورة الصِّحاح، من غير تعرُّض لاسنادها أو تعقيب لمضامينها، ولا يملُّ من تسطيرها وإن سوّدت اضابير من القراطيس، لكنّه إذا وصلت النوبة إلى ذكر فضل أحد من أهل البيت (عليهم السلام)، أو شيعتهم، وبطانتهم من عظماء الاُمّة وصلحائها كابي ذر تضيق عليه الارض برحبها، وتلكّأ وتلعثم
____________
(1) انظر الهامش (2).
كأنَّ في لسانه عقلة وفي شفتيه عقدة، أو انّه كان في اُذنه وقراً عن سماعها فلم تُنه إليه; وإن اضطرَّته الحالة إلى ذكر شيء منها جاء به في صورة مُصغَّرة، كما تجده هاهنا حيث جعل ما هو من أشهر فضائل ابي ذر ضعيفاً، وهو يعلم أنَّ طريق هذا الاسناد ليس منحصراً بما ذكره هو من طريق ابن عمرو الذي أخرجه ابن سعد، والترمذي، وابن ماجة، والحاكم، وإنّما جاء من طريق عليّ أمير المؤمنين، وابي ذر، وابي الدرداء، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو، وابي هريرة، وحسَّن الترمذي غير واحد من طرقه في صحيحه 2/221(1) .
وإسناد أحمد من طريق ابي الدرداء في مسنده 5/197 صحيحٌ رجاله كلّهم ثقات.
وإسناد الحاكم من طريق ابي ذر صحّحه هو وأقرَّه الذهبي كما في المستدرك 3/242.
وإسناد الحاكم من طريق عليّ (عليه السلام) وابي ذر أيضاً صحّحه هو وأقرّه الذهبي كما في المستدرك 4/480.
وأمّا إسناد ما اخرجه ابن كثير من طريق ابن عمرو فقال الذهبي فيما نقله عنه المناوي في شرح الجامع الصغير: سنده جيّدٌ.
____________
(1) الجامع الصحيح 5/669، ب مناقب ابي ذر (رضي الله عنه).
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجال أحمد وثقوا وفي بعضهم خلافٌ.
وحسّنه السيوطي في الجامع الصغير(1) . فأين الضعف المزعوم؟
ولا يهمّنا التعرُّض لبقيّة ما رمى القول فيه على عواهنه فانّها مأخوذةٌ من الطبري مع عدم الاجادة في الاخذ; ولعلّه أراد إصلاح ما في روايته من التهافت فزاد عواراً على عواره; وروايته هي من جملة أساطير أوقفناك على وضعها ص327(2) .
____________
(1) الجامع الصغير 2/485 ح7825.
(2) تقدمت مناقشة المؤلف في سند رواية الطبري ص18، الهامش 4، 5، 6، 7، 8، واليك تتمة هذه المناقشة والتي افردها (رحمه الله) تحت عنوان «نظرة قيمة في تاريخ الطبري» تكلّم فيها عن هذا الاسناد في مجموع التاريخ:
شوّه الطبري تاريخه بمكاتبات السري الكذّاب الوضّاع، عن شعيب المجهول الذي لا يُعرف، عن سيف الوضاع، المتروك، الساقط، المتهم بالزندقة، وقد جاءت صفحاته بهذا الاسناد المشوّه «701» رواية وضعت للتمويه على الحقائق الراهنة في الحوادث الواقعة من سنة 11 الى 37، عهد الخلفاء الثلاثة فحسب، ولا يوجد شيء من هذا الطريق الوعر في اجزاء الكتاب كلّها غير حديث واحد ذكره في السنة العاشرة، وانما بدأ برواية تلكم الموضوعات من عام وفاة النبي الاقدس، وبثها في الجز الثالث، والرابع، والخامس، وانتهت بانتهاء خامس الاجزاء.
ذكر في ج3 من ص210، حوادث سنة 11، 57 حديثاً
أخرج في ج4، حوادث سنة 12، 427 حديثاً
أورد في ج5، حوادث سنة 23-37، 207 حديثاً
المجموع 691 حديثاً
=>
____________
<=
ومما يهم لفت النظر اليه ان الطبري من ص210 من ج3 الى ص241 يروي عن السري بقوله: حدثني، المعرب عن السماع منه، ومن ص241 يقول: كتب اليّ السري.. الى آخر ما يروي عنه، الاّ حديثاً واحداً في ج4 ص82 يقول: حدّثنا.
ولست ادري ان السري، وسيف بن عمر هل كان علمهما بالتاريخ مقصوراً على حوادث تلكم الاعوام المحدودة فقط؟ ومن حوادثها على ما يرجع الى المذهب فحسب لا مطلقاً؟ او كانت موضوعاتهما تنحصر بالحوادث الخاصة المذهبية الواقعة في الايام الخالية من السنين المعلومة، لكونها الحجر الاساسي في المبادئ والاراء والمعتقدات، وقد ارادوا خلط التاريخ الصحيح، وتعكير صفوة بتلكم المفتعلات تزلفاً الى الناس واختذالاً عن آخرين، ومن أمعن النظر في هذه الروايات يجدها نسيج يد واحدة ووليد نفس واحد، ولا أحسب ان هذه كلها تخفى على مثل الطبري، غير ان الحب يعمى ويصم.
وقد سوّدت هاتيك المخاريف المختلفة صحائف تاريخ ابن عساكر، وكامل ابن الاثير، وبداية ابن كثير، وتاريخ ابن خلدون، وتاريخ ابي الفدا الى كتب اُناس آخرين إقتفوا أثر الطبري الى العمى، وحسبوا أنّ ما لفقه هو في التاريخ اصل متّبعٌ لا غمز فيه، مع ان علماء الرجال لم يختلفوا في تزييف اي حديث يوجد فيه أحدٌ من رجال هذا السند، فكيف اذا اجتمعوا في إسناد رواية. «المؤلف (رحمه الله)»
والممعن في كتب المحدِّثين يعلم أنَّ هذه الجنايات التي أوعزنا إلى بعضها لم تعدُ كتب الحديث فتجدها تثبت ما مِن حقّه الحذف، وتحذف ما يجب أن يذكر، ونكل عرفان ذلك إلى سعة باعك ايّها القارئ الكريم!.
(لَقَدْ كُنتَ في غَفلَة مِنْ هذا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَديد)(1) .
____________
(1) ق: 22.
الان حصحص الحق
الان حقّ علينا أن نُميط الستر عن خبيئة أسرارنا، ونُعرب عن غايتنا المتوخّاة من هذا البحث الضافي حول الكتب.
الان آن لنا أن ننوّه بأنّ ضالّتنا المنشودة هي إيقاظ شعور الاُمّة الاسلامية إلى جانب مهمّ فيه الصالح العام والوئام والسلام والوحدة الاجتماعيّة، وحفظ ثغور الاسلام عن تهجّم سيل الفساد الجارف....
مصادر التحقيق
1 ـ الاحتجاج: ابو منصور الطبرسي، انتشارات اسوة، باشراف جعفر سبحاني، ط 1، 1413هـ.
2 ـ الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان، ترتيب علي بن بلبان، تحقيق كمال يوسف الحوت، دار الكتب العلمية بيروت، ط1، 1987.
3 ـ الاسماء والصفات، البيهقي، دار الكتب العلمية بيروت.
4 ـ اعلام النساء، عمر رضا كحالة، مؤسسة الرسالة، ط5، 1984م.
5 ـ انساب الاشراف، البلاذري، تحقيق احسان عباس، دار النشر فرانتش، 1979م.
6 ـ بحار الانوار، محمد باقر المجلسي، وزارة الثقافة والارشاد الاسلامي، بتحقيق محمد باقر المحمودي، 1368هـ.
7 ـ تاريخ الاسلام، الذهبي، دار الكتاب العربي، بتحقيق عمر عبد السلام تدمري، ط 1، 1987م.
8 ـ تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي، دار الكتاب العربي، بتصحيح محمد سعيد العرفي.
9 ـ تاريخ التمدن الاسلامي، جرجي زيدان، مطبعة الهلال ـ مصر، ط 2، 1914م.
10 ـ تاريخ الثقات، العجلي، دار الكتب العلمية.
11 ـ تاريخ الخلفاء، السيوطي، دار الكتب العلمية ـ بيروت، ط 1، 1988م.
12 ـ تاريخ الطبري، ابن جرير الطبري، دار الكتب العلمية ـ بيروت، ط 2، 1988م.
13 ـ التاريخ الكبير، اسماعيل البخاري، دار الكتب العلمية، مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، 1959.
14 ـ تاريخ اليعقوبي، اليعقوبي، دار صادر ـ بيروت، اوفسيت مؤسسة نشر فرهنك أهل البيت قم.
15 ـ تذكر الحفاظ، الذهبي، دار احياء التراث، سلسلة
مطبوعات دائرة المعارف العثمانية.
16 ـ تذكرة الخواص، السبط ابن الجوزي، مؤسسه أهل البيت ـ بيروت، 1981م.
17 ـ ترجمة الامام علي من تاريخ دمشق، ابن عساكر، دار التعارف للمطبوعات ـ بيروت، بتحقيق محمد باقر المحمودي، ط 1، 1975م.
18 ـ الترغيب والترهيب من الحديث الشريف، المنذري، تحقيق مصطفى محمد عمارة، 1981م.
19 ـ تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، دار المعرفة ـ بيروت، بتقديم يوسف عبد الرحمان المرعشي، ط 1، 1986م.
20 ـ التفسير الكبير، الفخر الرازي، ط 3 بيروت.
21 ـ تهذيب تاريخ دمشق الكبير، ابن عساكر، تهذيب عبد القادر بدران، دار احياء التراث، ط 3، 1987م.
22 ـ تهذيب التهذيب، ابن حجر العسقلاني، دار الفكر بيروت، ط 1، 1984م.
23 ـ الثقات، ابن حبان التميمي، طبعة دائرة المعارف العثمانية ـ حيدر آباد الدكن ـ الهند، ط 1، 1979.
24 ـ جامع الاصول، ابن الاثير، تحقيق عبد القادر الارناووط.
25 ـ جامع البيان في تفسير القرآن، ابن جرير الطبري، دار المعرفة ـ بيروت، 1983، اوفسيت المطبعة الاميرية ـ مصر
1323هـ.
26 ـ الجامع الصغير في احاديث البشير النذير، جلال الدين السيوطي، دار الفكر، ط1، 1981م.
27 ـ الجرح والتعديل، الرازي، دار احياء التراث العربي، أوفسيت حيدر آباد الدكن، ط 1، 1952م.
28 ـ خصائص امير المؤمنين علي بن ابي طالب، النسائي، مكتبة المعلا ـ الكويت، بتحقيق أحمد ميرين البلوشي، ط 1، 1986م.
29 ـ الدر المنثور في التفسير بالمأثور، جلال الدين السيوطي، مكتبة المرعشي النجفي، 1404هـ.
30 ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة، اقا بزرك الطهراني، دار الاضواء ـ بيروت.
31 ـ الروض الاُنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، عبد الرحمان السهيلي، داراحياء التراث العربي، بتحقيق عبدالرحمن الوكيل، ط1، 1992م.
32 ـ سليم بن قيس الهلالي، نشر الهاوي، بتحقيق محمد باقر الانصاري الزنجاني، 1415هـ.
33 ـ سنن ابن ماجة، محمد بن يزيد القزويني، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت.
34 ـ سنن ابي داود، ابو داود السجستاني، دار الفكر بيروت.
35 ـ سنن الدارمي، عبد الله بن بهرام الدارمي، دار الفكر بيروت.
36 ـ سنن النسائي، بشرح جلال الدين السيوطي، دار الفكر بيروت.
37 ـ شرح نهج البلاغة، ابن ابي الحديد، دار احياء الكتب العربية بتحقيق محمد ابو الفضل ابراهيم، ط 2، 1967م.
38 ـ الشفا بتعريف حقوق المصطفى، القاضي عياض، بتحقيق محمد امين قره علي وآخرون، ط2، 1986م.
39 ـ شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، الحاكم الحسكاني، مؤسسة الاعلمي، بتحقيق محمد باقر المحمودي، ط 1، 1974م.
40 ـ صحيح البخاري، محمد بن اسماعيل البخاري، دار احياء التراث بيروت.
41 ـ صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.
42 ـ صفة الصفوة، ابن الجوزي، تحقيق محمود الفاخوري ومحمد روّاس قلعه چي، ط3، 1985م.
43 ـ الضعفاء الكبير، محمد بن عمرو العقيلي، دار الكتب العلمية، بتحقيق عبد المعطي امين قلعجي.
44 ـ فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، دار احياء التراث العربي، ط4، 1988م.
45 ـ فرائد السمطين، ابراهيم بن محمد الجويني، مؤسسة المحمودي، ط 1، 1978م.
46 ـ الفردوس بمأثور الخطاب، الديلمي، دار الكتب العلمية، بتحقيق السعيد بن بسيوني، ط 1، 1986.
47 ـ الفصول المهمة، ابن الصباغ المالكي، نشر دار الكتب التجارية ـ النجف، بمقدمة توفيق الفكيكي.
48 ـ فضائل علي بن ابي طالب (رض)، أحمد بن حنبل، طبعة خالية عن المواصفات.
49 ـ الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب والسنة، الذهبي، دار الكتب الحديثة ـ القاهرة.
50 ـ الكامل في التاريخ، ابن الاثير، دار صادر ـ بيروت، 1979م.
51 ـ الكامل في ضعفاء الرجال، ابن عدي الجرجاني، دار الفكر، ط 2، 1985م.
52 ـ كنز العمال، المتقي الهندي، مؤسسة الرسالة، بتحقيق بكري حياني ـ صفوة السقا، ط 5، 1985م.
53 ـ كنز الفوائد، الكراجكي، دار الاضواء ـ بيروت بتحقيق عبد الله نعمة، 1985م.
54 ـ لسان الميزان ـ ابن حجر العسقلاني، مؤسسة الاعلمي ـ بيروت، اوفسيت مطبعة دائرة المعارف النظامية ـ الهند. ط 3،
1986.
55 ـ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، علي بن ابي بكر الهيثمي، دار الكتاب العربي، ط 3، 1982م.
56 ـ المحاسن والمساوي، ابراهيم بن محمد البيهقي، دار احياء العلوم ـ بيروت، بتحقيق محمد سويد، ط 1، 1988م.
57 ـ المستدرك على الصحيحين، الحاكم النيسابوري، دار الحديث ـ بيروت، 1978م.
58 ـ مسند أحمد بن حنبل، دار صادر ـ بيروت.
59 ـ مصابيح السنة، البغوي، دار المعرفة بيروت، بتحقيق يوسف المرعشي.
60 ـ المصنف في الاحاديث والاثار، ابي بكر بن ابي شيبة، دار السلفية، بتحقيق مختار أحمد الندوي، ط 1، 1982.
61 ـ معجم الادباء، الياقوت الحموي، دار الفكر ـ بيروت، ط 3، 1980م.
62 ـ المعجم الاوسط، الطبراني، بتحقيق الطحان.
63 ـ المعجم الصغير، الطبراني، دار الكتب العلمية، 1983م.
64 ـ المعجم الكبير، الطبراني، دار احياء التراث، بتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي.
65 ـ معرفة الرواة، الذهبي، دار المعرفة ـ بيروت، بتحقيق ابو عبد الله ابراهيم سعيد ابي ادريس، ط 1، 1986.
66 ـ المغني في الضعفاء، الذهبي، بتحقيق نور الدين عتر، حلب.
67 ـ مقتل الحسين، الخوارزمي، تحقيق محمد السماوي، النجف الاشرف 1367هـ اوفسيت مكتبة المفيد قم.
68 ـ المناقب، الموفق بن أحمد الخوارزمي، مؤسسة النشر الاسلامي، بتحقيق مالك المحمودي، ط 2، 1411هـ.
69 ـ مناقب آل ابي طالب، ابن شهر أشوب، دار الاضواء، بتحقيق يوسف البقاعي، ط 2، 1991م.
70 ـ مناقب الامام علي بن ابي طالب، ابن المغازلي، دار الاضواء، بتحقيق محمد باقر البهبودي، 1983م.
71 ـ ميزان الاعتدال، الذهبي، دار المعرفة، بتحقيق علي محمد البجاوي.
72 ـ وفيات الاعيان، ابن خلكان، تحقيق إحسان عباس.
  |